﻿1
00:00:01.250 --> 00:00:31.050
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها الذين امنوا اذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا

2
00:00:31.500 --> 00:01:15.850
يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير هذه الاية الكريمة من سورة المجادلة جاءت بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا اذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدو

3
00:01:15.850 --> 00:01:49.150
اخواني ومعصية الرسول جو بالبر والتقوى واتقوا الله الذي اليه تحشرون انما النجوى من الشيطان ليحزن الذين امنوا وليس بضارهم شيئا الا باذن  وعلى الله فليتوكل المؤمنون يا ايها الذين امنوا

4
00:01:49.200 --> 00:02:26.750
اذا قيل لكم تفسحوا في المجالس هذه الاية الكريمة فيها توجيه وتأديب وتعليم الى الله جل وعلا لعباده المؤمنين توجيه لهم الى الاداب الحسنة ومراعاة ما يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

5
00:02:28.750 --> 00:02:57.750
قيل في سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا مع اصحابه رضي الله عنهم وكان من عادته صلى الله عليه وسلم يكرم احلى بدر لان اهل بدر

6
00:02:58.500 --> 00:03:32.750
هم اهل فضل وميزهم الله جل وعلا واكرمهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر لما استأذنه ان يقتل ابن ابي بلتعة لما ارسل الخطاب لكفار قريش قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

7
00:03:33.300 --> 00:03:56.550
وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم لانهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في اول ملاقاة مع جيش المشركين

8
00:03:57.850 --> 00:04:33.300
وكانوا في حال ضعف في العدة وقلة في العدد وقلة في الزاد فخرجوا مسرعين مع النبي صلى الله عليه وسلم واظهر الله جل وعلا  قدرته وكمال محبته ونصره لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين

9
00:04:35.700 --> 00:05:04.450
فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يكرم اهل الفضل ومن فعل مثل فعله فقد اقتدى به صلى الله عليه وسلم فمن كان على فظل باحسان او جهاد او علم ويستحق

10
00:05:04.700 --> 00:05:35.750
الاكرام بحق الله جل وعلا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ان يكون اهل بدر قريبين منه في مجلسه فجاء جماعة منهم وقد امتلأت المجالس التي حول النبي صلى الله عليه وسلم

11
00:05:38.050 --> 00:06:07.550
فسلموا على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليهم السلام وسلموا على المؤمنين فردوا عليهم السلام ووقفوا المجلس في وسط المجلس قال وقوفهم فتأثر لهذا النبي صلى الله عليه وسلم واحب ان يجلسهم حوله

12
00:06:07.650 --> 00:06:33.000
فنظر الى من هو دونه في الفضل وقال قم يا فلان وقم يا فلان وقم يا فلان وعدد بعدد اهل بدر الواقفين فاجلس اهل بدر واقام اولئك فتأثر هؤلاء الذين اقيموا

13
00:06:33.150 --> 00:07:12.100
من مجالسهم وشحة على امكنتهم قرب النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا  يفسح الله لكم واذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات

14
00:07:14.150 --> 00:07:32.700
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب من الصحابة ان يفسحوا لهؤلاء فيجلسوهم حوله كما كانت عادته صلى الله عليه وسلم في اكرامهم فلما لم يفسحوا لهم امر من امر بالقيام

15
00:07:32.800 --> 00:07:58.900
من اماكنهم واجلس اولئك الاخيار وكلهم خيار رضي الله عنهم لكن بعضهم افظل من بعظ وقيل هذه الاية خاصة الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم وقيل خاصة في صلاة الجمعة

16
00:07:59.950 --> 00:08:25.450
انهم يقدمون اهل الفضل حول النبي صلى الله عليه وسلم وقال القرطبي رحمه الله الصحيح في الاية انها عامة في كل مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير والاجر اي اجتماع اجتمع فيه المسلمون

17
00:08:26.350 --> 00:08:52.250
فينبغي ان يفسحوا لاولي الفضل فيتقدموا قال سواء كان في مجلس حرب او ذكر او يوم الجمعة ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم انها عن اقامة الرجل من مكانه

18
00:08:52.500 --> 00:09:12.200
بما علم صلى الله عليه وسلم من تأثر المقام اللي يقام من مكانه ليجلس فيه من هو افضل منه يتأثر بهذا فنهى صلى الله عليه وسلم عن اقامة احد ليجلس فيه اخر

19
00:09:14.250 --> 00:09:31.250
حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما عند مسلم كذلك هو عند البخاري وغيرهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه

20
00:09:31.550 --> 00:10:01.550
ولكن تفسحوا وتوسعوا يا ايها الذين امنوا خطاب للمؤمنين بهذه الصفة العظيمة صفة الايمان اذا قيل لكم تفسحوا في المجالس والتفسح التوسع يعني اجعل مكان بينك وبين الذي بجوارك ليجلس فيه اخر

21
00:10:03.150 --> 00:10:28.950
اذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يعني اذا جاء صاحب فضل مثلا بدل من ان يقام له واحد او اكثر فيفسحوا الاهلي يجلس في مكانه اللائق به فافسحوا يفسح الله لكم

22
00:10:30.500 --> 00:10:58.550
الجزاء من جنس العمل من بنى لله مسجدا ولو قدر مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة وكلما كان المرء في عمل ما بنفع بنفع الغير الله جل وعلا يثيبه على ذلك من جنس عمله

23
00:10:59.850 --> 00:11:19.600
ثوابا عظيما اعظم واكثر من عمله لان عمله في الدنيا والله جل وعلا يثيبه في الدنيا والاخرة  من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريق الى الجنة

24
00:11:21.000 --> 00:11:47.250
ومن كان في حاجة اخيه المسلم كان الله في حاجته وهكذا الله جل وعلا يثيب عباده الثواب العظيم من جنس ما عملوه لوجهه تعالى ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة. وهكذا

25
00:11:47.550 --> 00:12:13.800
والجزاء من جنس العمل من عمل خيرا اثابه الله جل وعلا عليه خيرا اعظم واعظم مما فعل ومن فعل سوءا والعياذ بالله عاقبه الله جل وعلا بما هو افظع واعظم لان عقوبة الاخرة وعذاب الاخرة لا يقارن بامور

26
00:12:13.800 --> 00:12:43.900
الدنيا فافسحوا يفسح الله لكم وقيل الاية نزلت في الصفوف في صفوف المؤمنين للقتال كان المؤمنون يتسابقون الى الصف الاول كل يريد الشهادة والقتل في سبيل الله رضي الله عنهم. يا اخي اشغلت الناس

27
00:12:44.850 --> 00:13:07.700
كان الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم يتسابقون ويتنافسون على الصف الاول للقتال في سبيل الله كل يريد ان يكون اول لينال الشهادة وليبلي البلاء الحسن

28
00:13:07.800 --> 00:13:28.950
في وجه الاعداء فامرهم الله جل وعلا بان اذا رغب اخرون في الصف الاول ان يساعدوهم وان يفسحوا لهم ولا يمنعوا من اراد ذلك بشرط الا يكون فيه مضايقة على السابقين

29
00:13:30.050 --> 00:13:51.100
اما ان يفعل هو شيئا لمصلحته مع اظراره بالاخرين كما يفعل بعظ الناس الان في الصف الاول والذي يليه حينما تتراصى الصفوف يأتي اناس متأخرون فيضايقون المتقدمين هذا فيه اساءة

30
00:13:51.550 --> 00:14:22.550
وانا وهو لا يستحق لانه ما كان متقدم لو تقدم لنا لا المكان المناسب لكن يتأخر ثم نريد الاماكن المتقدمة والصفوف الاول لا ينزل منزلته حيث انتهى به الصف وعرفنا قول القرطبي رحمه الله بان الصحيح ان الاية عامة في كل امر يتنافس فيه

31
00:14:22.550 --> 00:14:50.650
متنافسون سبقا الى الخير انه ينبغي ان يتعاونوا ويفسح بعضهم لبعض فافسحوا يفسح الله لكم والفسحة التوسعة يعني اذا وسعتم لاخيكم وسع الله لكم فيما تحبون وسع الله لكم في دنياكم

32
00:14:51.100 --> 00:15:15.250
وسع الله عليكم في اخرتكم وسع الله عليكم في ارزاقكم وسع الله عليكم في قبوركم وهكذا في جميع الاماكن التي ترجى وتؤمل وتحب فيها الفسحة اذا قيل لكم تفسحوا في المجالس

33
00:15:17.650 --> 00:15:44.750
في قراءتان في المجالس وفي المجلس فافسحوا يفسح الله لكم يفسح الله لكم جواب الشرط واذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين امنوا منكم واذا قيل انشزوا فانشزوا النشز القيام

34
00:15:46.500 --> 00:16:26.650
والخروج والمكان البين ويطلق على البعد قال امرأة ناشز يعني بعيدة عن زوجها تركته وذهبت والنشز القيام والبعد والعلو واللاتي تخافون نشوزهن وان امرأة خافت من بعلها نشوزا يعني اذا خافت ان يترفع عليها او يطلقها

35
00:16:27.950 --> 00:16:54.650
واذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين امنوا منكم انشذوا فيها قراءتان انشزوا بكسر الشين وبضم الشين في الكلمتين واذا قيل انشذوا فانشذوا واذا قيل انشزوا يرفع الله الذين امنوا منكم

36
00:16:55.200 --> 00:17:20.450
والمراد اذا امرتم بالقيام سواء كان الى الصلاة او بالقيام الى الجهاد او بالقيام والخروج من منزل النبي صلى الله عليه وسلم قيل في سبب ذلك ان بعض الصحابة رضي الله عنهم اذا دخلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم منزلة

37
00:17:21.050 --> 00:17:43.600
واعلن لهم بالخروج او امروا بالخروج كل يحب ان يكون هو الاخير محبة للقاء اكثر من نبي صلى الله عليه وسلم فيتباطؤون كل واحد يقول انا اكون الاخير انا اكون الاخير

38
00:17:43.950 --> 00:18:03.850
فامروا بالخروج مبادرة لان التأخر هذا قد يضايق النبي صلى الله عليه وسلم ويحرجه قد يكون له حاجة فلا يحب ان ينصرف اليها حتى يخرج من عنده في منزله عليه الصلاة والسلام

39
00:18:06.250 --> 00:18:37.450
فانجزوا يرفع الله الذين امنوا منكم هذا ثواب المبادرة في هذا  المناسبة بين النشوز الذي هو الخروج والقيام وقوى الرفع من الله جل وعلا لان النشز هو المكان المرتفع يرفع الله الذين امنوا منكم يعني يثيبهم

40
00:18:38.500 --> 00:19:11.600
درجاتهم في الجنة بصفة الايمان يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات هذا فيه تعظيم لاهل العلم فيقول عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه ما خص الله العلماء في شيء من القرآن كما خصهم

41
00:19:11.750 --> 00:19:39.050
في هذه الاية وعنه انه كان اذا قرأها يقول يا ايها الناس افهموا هذه الاية لترغبوا وكن في العلم العلم منزلة عظيمة عند الله جل وعلا وعند رسوله صلى الله عليه وسلم

42
00:19:39.100 --> 00:20:02.550
وعند العقلاء ولهذا قال بعض الناس يكفي العلم شرفا ان يدعيه من يجهله يعني كل يحرص ان يكون من اهله والله جل وعلا اثنى على العلماء وامتدحهم في كتابه العزيز

43
00:20:02.600 --> 00:20:28.050
ووصفهم بانهم اكثر الناس خشية لله جل وعلا. انما يخشى الله من عباده العلماء وذلك لما استودعهم الله جل وعلا من العلم والبصيرة والحكمة وهم يخشون الله جل وعلا اكثر من غيرهم

44
00:20:28.650 --> 00:20:51.100
ولهذا ورد من كان بالله اعرف كان منه اخوف. يعني كلما عرف المرء قدر الله جل وعلا وحق الله سبحانه وتعالى صار منه اخوف وصار يراقبه اكثر لانه ادرك بعقله وعلمه

45
00:20:51.300 --> 00:21:13.450
ادراك الله جل وعلا لدقائق الامور وخفاياها وهو يراقب الله جل وعلا في كل احواله بينما الجاهل يظن انه اذا استخفى عن الناس وخفي عنهم خفي على الله والله جل وعلا لا تخفى

46
00:21:13.450 --> 00:21:37.950
عليه خافية وكما قال تعالى ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم. ولا خمسة الا هو سادسهم. ولا ادنى من ذلك ولا اكثر

47
00:21:37.950 --> 00:22:06.800
والا هو معهم اينما كانوا يرفع الله الذين امنوا منكم بطاعتهم لله جل وعلا وطاعتهم لرسوله صلى الله عليه وسلم ومسارعتهم في الامتثال  لان المؤمن يسارع اذا سمع امر الله جل وعلا سارع في الامتثال

48
00:22:07.050 --> 00:22:23.250
واذا سمع نهي الله جل وعلا سارع في الانتهاء وكما قال الله جل وعلا وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم

49
00:22:23.250 --> 00:22:43.150
يسارعون ما ينظر هل في هذا مصلحة له او لا امر الله مقدم على كل شيء وعلى ما تهواه نفسه وتميل اليه يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم

50
00:22:43.250 --> 00:23:06.700
اعطاهم الله جل وعلا العلم يرفعهم درجات في الدار الاخرة. كما يرفع مكانتهم في الدنيا فالناس تحبهم لانهم يعلمون الناس الخير ويعلمون الناس ما يحبه الله جل وعلا يفعلون وهم

51
00:23:06.800 --> 00:23:33.600
اهل العلم حقيقة هم المسارعون الى الامتثال والمنتهون عن ما نهى الله عنه يعني يفعل يأمرون بالشيء ويسارعون اليه وينهون عن الشيء وينتهون عنه. اما من كان بخلاف ذلك فالعياذ بالله يكون علمه وبال عليه

52
00:23:33.600 --> 00:23:57.200
ويكون حجة عليه. ولا يقربه من الله جل وعلا. كما ورد ان من الثلاثة الذين هم اول من شعروا بهم النار عالم لم يعمل بعلمه يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات

53
00:23:57.250 --> 00:24:25.100
والله بما تعملون خبير خاتمة حسنة فيها بشارة وادخال للسرور على قلب المؤمن لانه ما يفعل من خير فالله جل وعلا مطلع عليه يثيب عليه ما يقال هذا خفي على الله تعالى الله

54
00:24:26.600 --> 00:24:48.700
وفيها وعيد وتهديد للكافر والفاجر والمنافق والمراعي ان الله جل وعلا يطلع على ما في ضمائرهم وما في قلوبهم حتى لو اظهروا الخير فالله جل وعلا يعلم ما في قلوبهم اذا اظهروا الخير وابطلوا الشر

55
00:24:51.000 --> 00:25:22.350
والله بما تعملون من خير او شرق خبير مطلع عليه يعلم ظاهره وباطنه ما جل وما صل وظعف وحقر فهو معلوم عند الله جل وعلا لا تخفى عليه خافية يقول تعالى مؤدب عباده المؤمنين

56
00:25:22.750 --> 00:25:45.150
وامرا لهم ان يحسن بعضهم الى بعض في المجالس يا ايها الذين امنوا اذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وذلك عم الجزاء من جنس العمل كما جاء في الحديث الصحيح

57
00:25:45.500 --> 00:26:13.700
من بنى لله مسجد بنى الله له بيتا في الجنة وفي الحديث الاخر ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة من الجزاء من جنس العمل  والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه. اذا اشغل المرء نفسه في عون اخيه ومساعدة اخيه فالله جل

58
00:26:13.700 --> 00:26:35.100
يكون في عونه يروى عن بعض السلف انه اذا اهمه امر من الامور وعجز عن قضائه بحث عن محتاج ليساعده في حاجته ويترك حاجته هذه هي قضيها الله جل وعلا له

59
00:26:35.400 --> 00:26:50.750
عندهم الايمان بوعد الله جل وعلا من كان في حاجة اخيه كان الله في حاجته والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه وكان يترك حاجته التي تهمه

60
00:26:50.950 --> 00:27:13.800
ويبحث عن محتاج عاجز عن قضاء حاجته فيساعده فيها وتقضى حاجته باذن الله لانه امن بوعد بوعد الله جل وعلا ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم فيتحقق له ما امله

61
00:27:15.350 --> 00:27:37.450
والله جل وعلا يقول انا عند ظن عبدي بي. فان ظن بي خيرا فله المرأة الذي يحسن الظن بربه جل وعلا يثيبه الله جل وعلا ويحقق له ما اراد ولهذا قال تعالى

62
00:27:37.550 --> 00:28:07.200
افسحوا يفسح الله لكم قال قتادة نزلت هذه الاية في مجالس الذكر وذلك انهم كانوا اذا رأوا احدا مقبلا ظنوا بمجالسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم الله تعالى ان يفتح بعضهم لبعض. ظنوا بها يعني شحوا بها. ما يحب يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه

63
00:28:07.200 --> 00:28:23.350
وسلم واحد مثلا ما يحب ان يكون بينه وبين النبي اثنين او ثلاثة وهم بمحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ورغبتهم في القرب منه ورغبتهم في ان يسمعوا كل ما يقول

64
00:28:23.350 --> 00:28:43.950
استفيدوا من ذلك يشحون بمجالسهم وحق لهم ذلك رضي الله عنهم  وقال مقاتل ابن حيان انزلت هذه الاية يوم الجمعة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ في الصفة

65
00:28:44.150 --> 00:29:09.100
وفي المكان ضيق الصفة هي مكان ملاصق للمسجد النبوي يأوي اليها من لا مأوى له. من لا اهل له ولا دار ويأوي اليها ويقيمون فيها يطعمون مما يرسل لهم النبي صلى الله عليه وسلم او مما يعطيه

66
00:29:09.100 --> 00:29:39.750
اخوانهم المسلمون اهل اليسار  فهي مأوى مجمع للفقراء الصحابة رضي الله عنهم يكون قريب من النبي صلى الله عليه وسلم فيسمع احاديثه  وكان يكرم اهل بدر من المهاجرين والانصار  فجاء ناس من اهل بدر

67
00:29:40.000 --> 00:29:59.850
وقد سبقوا الى المجالس فقاموا حيال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام ايها النبي ثم سلموا على القوم بعد ذلك فردوا عليهم فقاموا على ارجلهم ينتظرون ان يوسع لهم

68
00:29:59.950 --> 00:30:20.000
فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ما يحل له ما يحملهم على القيام فلم يفسح لهم وشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لمن حوله من المهاجرين والانصار من غير اهل بدر

69
00:30:20.050 --> 00:30:45.200
قم يا فلان وانت يا فلان فلم يزل يقيم بعده النفر فلم يزل يقيم بعده النفر بعددهم الذين هم قيام بين يديه من المهاجرين والانصار اهل بدر ذلك على ان فشق ذلك على من اقيم من مجلسه

70
00:30:45.400 --> 00:31:09.950
وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهة في وجوههم فقال المنافقون الستم تزعمون ان صاحبكم هذا يعدل بين الناس والله ما رأيناه قبل عدل على هؤلاء وهذا من عدله صلى الله عليه وسلم تقريب اهل الفضل

71
00:31:10.150 --> 00:31:30.850
من عدله صلى الله عليه وسلم وحكمته لان هؤلاء لهم فظل ومن كان له فضل ليس كمن دونه وتفضيله صلى الله عليه وسلم لا يفظل اهل الاموال او اهل الجاه وانما يفضل من له بلاء حسن

72
00:31:30.850 --> 00:32:03.050
في الاسلام رضي الله عنهم وهو لا يفظلهم لنسبهم ولا يفظلهم لاموالهم ولا يفظلهم لاولادهم وانما يفضلهم لما قدموا للاسلام والمسلمين من عمل جليل فهذا من عدله وحكمته صلى الله عليه وسلم ان يقدم من يستحق التقديم

73
00:32:03.250 --> 00:32:23.250
والمنافقون فرحوا بهذه وطاروا بها فرحا وليوغروا صدور بعض الصحابة رضي الله عنهم على النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهم مقتنعون فالصحابة مقتنعون من حسن امره ونهيه صلى الله عليه

74
00:32:23.250 --> 00:32:48.800
وسلم لكن محبة للرسول وللقرب منه ان قوما اخذوا مجالسهم واحبوا القرب من نبيهم فاقامهم واجلس من ابطأ فبلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله رجالا رحم الله رجلا يفسح لاخيه

75
00:32:49.300 --> 00:33:15.000
فجعلوا يقومون بعد ذلك فيفسح القوم لاخوانهم ونزلت هذه الاية وقد اختلف الفقهاء في جواز القيم للوارد اذا جاء على اقوال ومنهم القيام للقادم وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم

76
00:33:15.050 --> 00:33:36.050
قال للصحابة للانصار رضي الله عنهم لما اقبل سعد بن معاذ رضي الله عنه على الحمار من اجل ان يحكم في بني قريظة رضي الله عنه وارضاه قال عليه الصلاة والسلام لمن حوله من الانصار قوموا لسيدكم

77
00:33:37.700 --> 00:34:07.400
وقال صلى الله عليه وسلم في حديث اخر من احب ان يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار بعض العلماء اخذ بالحديث الاول الذي هو حسن القيام وبعض العلماء اخذ بعدم القيام بالحديث الاخر وبعض العلماء جمع بينهما

78
00:34:07.600 --> 00:34:35.250
كما سيأتي نعم وقد اختلف الفقهاء في جواز القيام للوارد اذا جاء على اقوال ومنهم من رخص في ذلك محتجا بحديث قوموا الى سيدكم ومنهم من منع ذلك محتجا بحديث من احب ان يتمثل له الرجال قياما. فليتبوأ مقعده من النار

79
00:34:35.250 --> 00:34:57.750
ومنهم من فصل فقال يجوز عند القدوم من سفر وللحاكم في محل ولايته فما دل عليه قصة سعد بن معاذ؟ يعني اذا كان القيام لحاجة لمصلحة اما انه يحتاج الى مساعدة

80
00:34:57.950 --> 00:35:32.150
بالنزول واما لاظهار فظله اذا كان حاكم في ولايته ويظهر فظله لان اظهار فظل الحاكم من اجل تقوية حكمه والاهتمام به فاذا كان القيام فيه مصلحة فهو حسن واذا كان فيه خلاف ذلك بان كان فيه مضرة على الشخص اما ان يشعر بشيء من الكبر

81
00:35:32.150 --> 00:35:53.250
والغطرسة والتكبر على الناس فلا يجوز مثل هذا فيكون متوعد بالوعيد المذكور في الحديث الاخر كما دل عليه قصة سعد ابن معاذ فانه لما استقدمه النبي صلى الله عليه وسلم حاكما في بني قريظة

82
00:35:53.750 --> 00:36:20.900
فرآه مقبلا قال للمسلمين قوموا الى سيدكم وما ذاك الا ليكون انفذ لحكمه والله اعلم اتخاذه دينا فانه من شعار العجم وقد جاء في السنن انه لم يكن شخص احب اليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم

83
00:36:21.150 --> 00:36:43.650
وكان اذا جاء لا يقومون له لما يعلمون من كراهة ذلك ومما يدخل في هذا ما ذكره الفقهاء رحمه الله كان يقدم الرجل رجلا يأخذ له مكانا في الصف الاول يوم الجمعة

84
00:36:45.050 --> 00:37:07.700
في حاجة فاذا جاء قام ذلك الرجل كأن يكون ابنه او غلامه او اجيره او نحو ذلك. يقوم فيجلس الرجل الكبير في هذا هذا اجازه كثير من العلماء لانه يتقدم شخص يحل في هذا المكان

85
00:37:08.550 --> 00:37:34.050
بخلاف ما اذا قدم سجادة او فراش يحجز فيه مكان في الصف الاول فهذا لا يخلو ان كان داخل المسجد فله حق في هذا لانه تقدم الى المسجد وحجز في الصف الاول وذهب لحاجته داخل المسجد كان يكون لحلقة من حلق

86
00:37:34.050 --> 00:37:53.450
او في المسجد الحرام مثلا ذهب للطواف او نحو ذلك فهذا جائز لانه احتجز مكانا له فيه حق بخلاف ما اذا احتجز مكانا وخرج او ارسل منه مثلا من يضع السجادة وخرج

87
00:37:53.600 --> 00:38:14.800
وهذا لا يجوز لان هذا احتجاز لا يحل له ومن يأتي قبله احق منه في هذا المكان وفي الحديث المروي في السنن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجلس حيث انتهى به المجلس

88
00:38:14.950 --> 00:38:38.300
ولكن حيث يجلس يكون صدر ذلك المجلس فكان الصحابة رضي الله عنهم يجلسون منه على مراتبهم الصديق رضي الله عنه يجلس عن يمينه وعمر عن يساره وبين يديه غالبا عثمان وعلي لانه ما كان ممن يكسب الوحي

89
00:38:38.700 --> 00:39:01.000
والحرص على المجالس المتقدمة في مجالس الفضل والخير مستحب ومطلوب من المرء ان ينافس ويسابق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لو يعلمون ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا الا ان

90
00:39:01.000 --> 00:39:25.500
وكان النبي صلى الله عليه وسلم في حلقة الصحابة حوله وهو يلقي عليهم العلم صلوات الله وسلامه عليه واقبل ثلاثة نفر فلما وصلوا الى حلقة النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا

91
00:39:27.200 --> 00:39:55.850
واحد التمس مكان داخل الحلقة فدخل واخر استحيا فجلس خلف الحلقة يستمع ولم يضيق على احد والثالث انصرف لحاجته والنبي صلى الله عليه وسلم يتحدث فلما انتهى عليه الصلاة والسلام من حديثه قال الا اخبركم بشأن نفر الثلاثة

92
00:39:57.850 --> 00:40:27.100
اما الاول فاوى الى الله فاواه الله تلمس فرجة ودخل فيها واما الثاني فاستحيا فاستحيا الله منه واعطاه الله جل وعلا ما اراد واما الثالث فاعرض فاعرض الله عنه  لا ينبغي للمرء ان يزهد في المجالس الحسنة

93
00:40:27.400 --> 00:40:51.250
يا حلق الذكر وكالصف الاول في الصلاة ونحو ذلك ويجلس في الخلف. وقد قال عليه الصلاة والسلام للصحابة تقدموا فاتموا وليأتم بكم من بعدكم فانه لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله

94
00:40:51.950 --> 00:41:16.000
ما ينبغي للمرء ان يزهد في المكان الفاضل وتنافس الصحابة رضي الله عنهم في القرب من النبي صلى الله عليه وسلم هذا خير ويثنى عليهم به وكذلك المرء ينافس في الصف الاول وينافس في حلق الذكر ويتقرب منها ليستفيد ويسمع

95
00:41:16.000 --> 00:41:37.150
وكذلك مجالس المشاورات في الامور الهامة والامور الحسنة والامور التي فيها مصالح للمسلمين كما قال الله جل وعلا لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس

96
00:41:37.150 --> 00:41:58.900
ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما والمرء يتقدم في الامور الهامة ولا يستحي ويخجل ويبتعد والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

97
00:41:58.950 --> 00:42:02.500
وعلى اله وصحبه اجمعين