اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل شر له هو خير لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والارض والله بما تعملون خبير. هذه الاية الكريمة من سورة ال عمران جاءت بعد قوله جل وعلا ما كان الله المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكما على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء. فامنوا بالله وان تؤمنوا وتتقوا فلكم اجر عظيم. ولا يحسبن الذين يبخلون ما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم. ولا تحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم بعد ما حث جل وعلا على الجهاد في سبيل الله وبين ان الله جل وعلا يبتلي العباد بهذا العمل وبين جل وعلا ثواب من قتل في سبيل الله بين جل وعلا وجوب الانفاق مما اعطى الله جل وعلا عباده وتوعد على البخل الذي هو منع الواجب. فقال تعالى ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتى الله من فضله هو خيرا لهم. ولا يحسبن الذين يبخلون لا تظن هؤلاء الذين يمنعون الواجب انه ان هذا المنع خير انهم ليس الامر كذلك. لان المرء بجهله يظن انه اذا منع الواجب زاد ماله. ونمى وكثر. يقول عنده الف اذا دفع منه زكاة نقص. فيمنع الواجب يظن ان هذا خير له وليس الامر كذلك بل هو شر لهم. وليس المراد انه لا لا خير فيه ولا شر. بل هو شر. والبخل قال العلماء رحمهم الله هو منع الواجب. من زكاة او نفقة او ما وجب في المال. اما اذا ادى الواجب خرج من البخل ولا يعتبر بخيلا. قد يمدح المرء في الاقتصاد. وعدم والتكفير في النفقة. كلما كانت النفقة باقتصاد فهو اولى ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله. اشعار من الله جل وعلا ان المرء بخل بما ليس له بما بشيء اعطاه الله جل وعلا اياه فحري به وقد اعطاه الله جل وعلا هذا الشيء ان يجود بشيء منه لله تبارك وتعالى لمن اعطاه. ويخبر جل وعلا ان هذا المال فضل من الله جل وعلا لعبده. اعطاه الله جل وعلا اياه وامتحنه به. هل ينجح في هذا الامتحان؟ ام يخفق ويخسر الدنيا والاخرة الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله. لان هذا شيء اعطاك الله واياه وطلب منك حق الله جل وعلا حقه فيه اعطاك الجزيل والكثير ولم يطلب منك جل وعلا الا القليل. فالزكاة في المال شيء يسير تزيد وتنقص بحسب الكلفة وزيادة المال. فكلما كان زيادة المال والكلفة اقل كانت الزكاة اكثر. وكلما كانت الكلفة اكثر والنمو قال كانت الزكاة اقل. فهي تتراوح بين اثنان ونصف في المئة الى عشرين في المئة من اثنين ونصف من ربع العشر الى عشرين بالمئة يعني الخمس. فالركاز ما وجد من دفن الجاهلية يجب فيه الخمس. يعني يجب فيه عشرون في المئة لانه وجد شيئا مدفونا. ما تكلف فيه وتحصيله. فاوجب الله حطه فيه الخمس. ما كان من الحرث وسقي بلا مؤونة. ففيه العشر. فان السقي بمؤونة وبلا مؤونة. ففيه ثلاثة ارباع العشر. وان المؤونة وكلفة ففيه نصف العشر. وان كان عروض تجارة وجهد وعمل ومخاطرة بالمال والبدن. ففيه ربع العشر ربع العشر اثنان ونصف المئة. نصف العشر خمسة في المئة ثلاثة ارباع العشر سبعة ونصف في المئة. العشر عشرة في المئة الخمس عشرون في المئة. نوع جل وعلا الواجب بحسب تحري النمو قلة الكلفة والمؤونة كل ما كان الكلفة اقل فالواجب فيه اكثر وكل ما كانت الكلفة اعظم فالله جل وعلا يخفف الزكاة والمال كله ملك الله جل وعلا وماله. وهو عارية بيد العبد. ما يصطبر ان اعطى منه فله. وان ادخره بعده فلغيره عليه غرمه ومسؤوليته وحسابه ولغيره ظلمه والاستفادة منه. وكثيرا ما يكون المرء اذا منع حق طاه فيه وابقاه سلط الله عليه من بعده اناس ضيعوه في الباطل لانه ما طهر هذا المال. يحتاج الى تطهير والى غسل والى تنظيف. ما طهر بقي في الشر والخبث. وكلما كان المال حلالا طيبا حي على الله له من يستعمله في طاعته. وارث ينفقه في مرضاة الله تبارك وتعالى وان المرء ما يذهب معه بشيء والزكاة طهرة للمال. ونقاء له. وتنقية مما يشوبه وتزكية للقلب وتطهير له من الشح والنفاق والكفر والبلل في مرضاة الله وسميت زكاة لانها تزكي المال وتزكي القلب تدل على طهرة القلب ونقاوته. وتطهر المال وتزكيه مما يعلق به مما لا يعلم عنه صاحبه. اما اذا علم واقترفه فالويل له ولا يحسبن هؤلاء الخطاب لمن يبخل المال يبخل بحق الله. وفي قراءة ولا تحسبن يا محمد الذين يبخلون بما اتاهم الله تمن من الله جل وعلا على عباده انه شيء اعطاك الله اياه. لولا ان الله جل وعلا اعطاك اياه ما وصل اليك انت ولدت ليس معك شيء. وسماه فظل جل وعلا فهو تفضل من الله جل وعلا لعبده فهو اعطاك ما حرمه بعض الناس. فتفضل عليك بهذا الشيء. وقد حرمه الكثير من الناس. وجعلهم ينظرون الى ما في يدك فمن بخل ومنع فلا يظن انه وان هذا خير له. وان ماله يزيد بل ما خالطت الزكاة مالا الا افسدت فهي اذا خرجت منه حفظته من الافات باذن الله. وصار نقي وصالح لان يستعان به على طاعة الله من الصلة والبر ونفع المسلمين. فهو مال طيب لما قيل لعثمان بن عفان رضي الله عنه ان عبدالرحمن بن عوف اوصى لك بشيء. وعثمان رضي الله عنه غني. وهو امير المؤمنين طلب حقه رضي الله عنه وقال ذاك مال طيب. ما عن عبدالرحمن بن عوف مال طيب. حلال. لان عبدالرحمن رضي الله عنه كان يتاجر الى حين واخر ينصف ما له. في سبيل الله ويلقي النصر. فاذا بهم فترة وجيزة واذا هو عاد اكثر من وهكذا باستمرار وجعل رواتب ومخصصات لفقراء الصحابة ولامهات المؤمنين رضي الله عنهم ووصى لمن حضر بدر وصى لاهل من بقي من الصحابة من اهل بدر ومن ضمنهم عثمان ووصى لاهل بيعة اخوان وعثمان منهم؟ وعثمان غني ومثله في الانفاق رضي الله عنه وهو الذي جهز جيش العسرة. لكن لما قيل له ان عبدالرحمن وصى لك بشيء قال ذاك مال طيب اريده فالمال الطيب بيد الرجل الطيب نعمة من الله ولما استكثر على الشافعي رحمه الله وقد نزل ضيفا عند الامام احمد رحمه الله وقدم له عشاءه فاكله. وكان يزيد عن عشا النهر الواحد فتعجبت بنت الامام احمد رحمة الله على الجميع. من اكل الشافعي كيف ياكل هذا الطعام الكثير والعلما والعباد يتخففون ما يأكلون الا البلغة. ليقوم الليل فانتقدت عليه انتقادات عدتها على ابيها. من ضمنها انه اكل الطعام وكان اكثر من نصيب الواحد. وعرف الامام احمد رحمه الله ان الامام الشافعي الحق في اعماله وتصرفاته وما اتخذه فاحب ان يعرض عليه انتقادات البنت انتقاد عليه ابنته مع ان الامام احمد يثني على الشافعي فقالت كيف يثني عليه ابي؟ ومعروف ان الامام احمد لا يثني الا على من يستحق الثناء فرأت على الشافعي ملاحظات غريبة وقصتها على ابيها فقصها الامام واحمد على شيخه الامام الشافعي رحمة الله على الجميع. فاجاب عنها من ذلك الطعام ثم له طعام اكثر من نصيب الواحد واكله. فقال منذ كذا ما اكلت وبعد مغادرتهم من عندكم امضي عليه ايام وما يقدمه الامام احمد وما يقدمه احمد مال طيب. يستشفي به رحمه الله. يقول مال حلال ما في شبهة ولاحظت عليه انه استلقى في فراشه ونام الى الصباح. وما قام من الليل واخبر رحمه الله انه كان يتأمل ويحلل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من اوى الى فراشه بعد العشاء حتى طلع الفجر. واستخرج من حديث واحد مائة مسألة ما فعل النغير يا ابا عمير؟ وتقول انه اعطي ما لي يتوضأ به لقيام الليل وما قام من الليل. وقام لصلاة الفجر ولم يتوضأ الذي اعطي له. فقال اولا انه ما نام. وفضل التأمل في الحديث على قيام الليل لان طلب العلم لا يعدله شيء الا ان صحت نيته. وقال انهما احتاجا الى الوضوء لانه ما نام. بعد صلاة العشاء يتأمل في هذا الحديث حتى طلع الفجر. ولا احتاج الى وضوء فهو رحمه الله اكل الطعام الذي قدمه الامام احمد لانه منذ فترة ما اكل وسيم يأتي عليه ايام لن يأكل لن يحصل له مثل طعام الامام احمد في حله وطوبه. واطمئنان نفسه اليه فالمال الطيب بيد الرجل الطيب نعم الزاد للدار الاخرة انه زاد في الدنيا فهو زاد في الاخرة. نعم المال الصالح بيد الرجل الصالح فالمال الطيب يهيئ الله لصاحبه ذرية او ورثة ينتفعون به ويستعينون به على طاعة الله لانه مال ذكي بخلاف قال المخلوق بالحرام فهو كثيرا ما يسلط عليه ورثه يستعينون به على الباطل والعياذ ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله اللهم من فضله هو خيرا لهم لا يحسبونه خير وقد يتوهم انه لا خير فيه ولا شر يعني شيء مباح فرفع الله جل وعلا هذا الوهم وقال بل هو شر لهم بخله بزكاة دين عليه. يسدده في الدنيا ان استطاع ومن الله عليه بذلك والا يسدده بالدار الاخرة. يجني ثماره في الدار الاخرة اذا لم يخرج الواجب فيه ما هو هذا بينه جل وعلا بقوله سيطوقون فبخلوا به يوم القيامة. سيطوقون به هذا المال الذي بخلوا به ولم يخرجوا زكاة منه يكون طوقا في اعناقهم. طوق من نار او حية شجاعا اقرأ كما سيأتي في الحديث يتبعه ويهرب منه حتى يدركه. فيمسك بشدقيه ويلتوي عليه ويقول انا مالك انا كنزك سيطوقون ما بخلوا ما بخلوا به يوم القيامة. متى هذا التطويق؟ يوم القيامة. والتطويق هذا قيل هو شجاع اقرب يعني حية عظيمة. تلتف على عنقه. وقيل عقوبة هذا تلزمه كما تلزم القلادة للرقبة قيل سيطوقون بمعنى يحملون اثم ذلك ولن يطيقوه الا من شدة وكلف كما في قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين. ايطيقون يعني يشق عليه الصيام ولا يستطيعون يفتدون عن الصيام بإطعام مسكين. كما قال ابن عباس هو للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصيام فيطعمان عن كل يوم مسكين. يطيقونه يعني يشق عليهم ويطوقونه يعني يحملون اياه ويشق عليهم هذا الحمل. وقد روى البخاري ومسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتاه والله ما لم يؤد زكاته غسل له ما له شجاعا اقرع له وزبيبتان يطوقه يوم القيامة. يأخذ بلهزمتيه يقول انا مالك انا كنزك. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاية ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة. والاحاديث في هذا المعنى كثيرة في الصحيحين وفي غيرها من السنن وفي قوله صلى الله عليه وسلم له شجاع. الشجاع الذكر من الحيات الكبيرة. اقرع يعني انه اجتمع السم في رأسه. فتناثرت فروة رأسه. من كثرة السم فيها. يعني ما على رأسه شيء من الشعر تساقط. له زبيبتان نقطتان سوداوان حول عينيه وقيل زبيبتان يعني سبت على شدقيه من كثرة ما فيه من ثم ومن الغيظ والغضب على من وجه اليه. يعني زبد على شدقيه من شدة في غضبه على من وجه له يطوقه يوم القيامة يكون طوقا عليه يلتوي عليه ثم يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه بخديه وينفث يقول انا ما لك انا كنزك فاذا لم يؤدي المرء حق الله في ما له صار له بمثابة كذا. فان قد ادى حق الله جل وعلا منه سلم من شره. والمال فتنة ما يقال فيه خير ولا يقال فيه شر. محتمل لهذا ومحتمل لهذا. والفتنة والامتحان ونبلوكم بالشر والخير فتنة. انما اموالكم واولادكم وكل المال والولد فتنة يعني يمتحن به المرء. فمما ان يوفق في هذا الامتحان فيأخذ الدرجة العالية مئة في المئة. بالمال والولد ومنا والعياذ بالله من يخسر في هذا الامتحان ويخفق فيخسر الدنيا والاخرة والمال عنده كثير ولد كثير لكن خسر الدنيا والاخرة والعياذ بالله بهذا الامتحان. كيف ذلك؟ رجل اعطاه الله مال تحرى كسبه من طرق حلال انفق منه في الحلال. واكل منه فاستعان به على طاعة الله وانفقه على من يعول فنشأوا نشأة صالحة. لانهم يغذون بمال طيب ومنا من اعطاه الله جل وعلا الولد فاهتم بهذا الولد وحرص على الاولاد وعلى توجيههم وتعليمهم والاخذ على ايديهم ومنعهم من المنكر والفساد والضلال حرص عليهم واشتغل بهم وصرف لهم كل وقته. فربح فيهم نشأوا نشأة صالحة واستمرت اعماله الصالحة بعد وفاته بصلاح اولاده اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له. والولد الصالح يشمل الذكر والانثى. يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فينشأ ولده نشأة صالحة فتستمر اعماله الصالحة بعد مماته والمال والولد مما ينفع بعد الممات كما جاء في هذا الحديث الصحيح انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية. يعني انفق نفقة صدقة جارية في حالها حياته يبقى ذخرها باستمرار. بنى لله مسجدا. بنى سكنا للفقراء بنى مدرسة لتعليم العلم حفر بئرا اجرى نهرا عمل شيئا يبقى بهذا المال الذي اعطاه الله. انتفع به حيا وميتا والولد الصالح اذا نشأه ابوه على الصلاح استمر عمل الاب والام بعد الممات بعمل هذا الولد الصالح ما تناسلوا ومنا والعياذ بالله من اذا اعطي المال بخل به في الواجب ولم يؤدي زكاته ولم يؤدي الله فيه والمال لابد ان يخرج انصرف في الخير والا صرف في الشر. يصرفه في معصية الله تجده لا يعطي الفقير الشيء اليسير الالمان الكثير فيما يسخط الله تبارك وتعالى فيخسر الدنيا والاخرة بسبب هذا المال. وهو يظن انه نعمة لانه اصبح غني. ولا ثروة لكن ثروة خبيثة مضرة الفقر خير له منه. ومنا من اذا اعطي الولد اهمله وضيعه واشتغل بجمع المال وما يروق له وما يستأنس به وترك ولده لا يسأل عنهم. صلحوا او فسدوا صلوا او ما صلوا. ما يبالي. لانه مشغول مشغول عنهم وهم اهم شغل. كيف يكون مشغول عن اهم ما يملك في هذه الحياة هو الولد مشغول عنهم تركهم فسدوا. فيسأل عنهم يوم القيامة. يا ايها الذين امنوا قو انفسكم واهليكم نارا وقولوها الناس والحجارة. كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الرجل راع في اهل بيته ومسئول عن رعيته. والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها فيها كل على حسب مسؤوليته حتى الخادم الفراش والخادم في البيت مسؤول عن ما جعل اليه انا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. من الامام الاعلى ولي امر ولي الامر الى الخادم في البيت. كل على قدر وظيفته ومسؤوليته فهذا الذي اعطي الولد وضيعه خسر الدنيا والاخرة والعياذ بالله. ما استفاد هذا من دنياه لاخرته فمآله الى النار والعياذ بالله. فيكون وان تنعم في الدنيا فقد خسرها. لان الدنيا وجدت لتكون مزرعة للاخرة. فمن زرع فيها خيرا حصد خيرا وانتفع من دنياه لاخرته. ومن الناس من يقصر نفعه على دنياه فيظمحل ويذهب ويخسر الاخرة فكأنه خسر الدنيا والاخرة. سيطوقون ما بخلوا به يوم ثم ختم الاية جل وعلا بان المال حقيقة هو مال الله هو ماله سبحانه هو الذي اعطاك اياه ويسترده. فان انتفعت به نفعك. وان لم تنتفع به من نفعه ورجع الى صاحبه. من والدته الى وارث حتى يصل الى الله تبارك وتعالى فهو لله وهو المالك الحقيقي ولله ميراث السماوات والارض. كل ما في السماوات وما الى الله جل وعلا. لان الخلق كلهم يموتون. ولا يبقى الا الواحد الاحد جل وعلا حتى ملك الموت يموت. وهو اخر من يموت. لانه يوجه لقبض ارواح العباد والناس شيئا فشيئا حتى اذا لم يبقى الا هو قال الله جل وعلا ليمت ملك الموت كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام. فيموت ملك الموت لا يبقى حي الا الله وحده لا شريك له. فهو المالك الحقيقي لكل شيء ولله ميراث السماوات والارض. والله بما تعملون خبير والله بما تعملون وبقراءة والله بما يعملون خبير فيها بشارة وفيها نذارة فيها تشويق وفيها وهذه من بلاغة القرآن. تشويق وبشارة لمن ينفق ما له في مرضاة الله. الله مطلع عليك. تنفق ريال الف اقل اكثر الله مطلع عليك ويسجله لك لا تخفى عليه خافية. قد يتصدق المرء بتمرة واحدة يجدها يوم القيامة كالجبل العظيم. ينميها الله جل وعلا لصاحبها وقد يتصدق المرء بالشيء الكثير لا يكون لا قيمة له عند الله. لانه اعطاه رياء وسمعة. وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا الله جل وعلا اغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملا اشرك فيه غيري يقول الله تركته وشركه. والله بما تعملون خبير فيها تخويف. لمن بخل ومنع وانفق في غير مرضاة انتبه فالله مطلع عليك. انتبه ايها المحسن وابشر فالله مطلع عليك لا تنتظر ثناء الناس ولا مدحهم ولا ذكرهم اياك بالخير لا يكفيك ان الله مطلع عليك والمنفق في مساخط الله جل وعلا الله مطلع على لا تخفى علي خافية. ويحاسبه لن تزول قدم عبد يوم القيامة. حتى يسأل عن اربع وعن ما له من اين اكتسبه؟ وفيما انفقه؟ كيف اكتسبه من حلالنا او حرام وكيف انفقه؟ وليس لابن ادم من ما له الا ما اكل فافنى او تصدق به فامضى. ينفعه ما تصدق به وما عدا هذا فهو مال الوارث والله بما تعملون خبير. والخبير هو المطلع على دقائق الامور و يعني ما يقال ان الله جل وعلا يعلم الظاهر والبين والشيء الذي هو سر او خفي ما يطلع عليه تعالى وتقدس بل هو مطلع على كل ما يعمله الانسان من صغيرة او كبيرة حتى سرقات النظر والبصر. يعلم خائنة الاعين. وما تخفي الصدور خائنة الاعين كما قال العلماء رحمهم الله يعني المركة انه ينظر هنا وهو ينظر يمينه او شمال يسارق النظر يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور يعني ما في القلب قال يطلع عليه احد يعلمه جل وعلا. والله بما تعملون خبير فكرة يقول الله تعالى ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم اي لا يحسبن البخيل الى ان جمعه المال ينفعه بل هو مضرة عليه في دينه. وربما كان في دنياه ثم اخبره بمآل امر ماله يوم القيامة فقال تعالى سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتاه الله الله مالا فلم يؤد زكأته مثل له شجاعا اقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتين ثم يقول انا مالك انا كنزك ثم تلا هذه الاية ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله ومن فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم. وعن ابن عمر ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الذي لا يؤدي زكاة زكاة ما له يمثل له يوم يوم القيامة شجاعا اقرع له زبيبتان ثم يطوقه يقول انا مالك انا كنزك. هذا اذا كان المال دراهم ودنانير وعروض تجارة واذا كان من الابل او البقر او الغنم فانه يبطح لها في قاع تطأه باخلافها باظلاف تنطحه بقرونها ويعلم به حتى يقضى بين العباد فيرى مصيره الى الجنة او الى النار يعني قد يكون مع هذا التعليم هو من اهل الجنة لكن يتأخر دخوله الجنة. لانه موحد يشهد ان لا اله الا الله لكن فيعذب لهذا وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد الا يؤدي زكاة ما له الا جعل الا جعل له شجاع اقرع يتبعه يفر منه فيتبعه فيقول انا كنز ثم قرأ عبد الله مصداقه من كتاب الله سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة. وقال العوفي عن ابن ابن عباس رضي الله عنهما نزلت في اهل الكتاب الاحاديث كثيرة عن ابي هريرة وعن ابن عباس وعن ابن مسعود وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم بالفاظ متعددة كلها محذرة للمرء من البخل بما اوجب الله جل وعلا عليه من الزكاة. نعم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال نزلت في اهل الكتاب الذين بخلوا بما في ايديهم من الكتب المنزلة ان يبينوها رواه ابن جرير. عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال هذه الاية في اليهود. قيل كيف ذلك؟ قال نعم. لان عندهم علم ومعرفة لمحمد محمد صلى الله عليه وسلم وبخلوا بهذا ما اخبروا به جحدوه. ولا شك والله اعلم ان الاية تشمل الجميع كل من جحد واجبا سواء كان واجب علمي او واجب مالي كله يعتبر من من بخل بيان واظهار الواجب. والصحيح الاول وان دخل هذا في معناه وقد يقال ان هذا اولى بالدخول والله سبحانه وتعالى اعلم. يعني جحد صفة النبي صلى الله عليه وسلم عند اليهود وانهم يعرفونه كما يعرفون ابنائهم اعظم اثما من جحد الزكاة والمال ولكل وعيد والعياذ بالله. والنبي صلى الله عليه وسلم دخل على يعود في مدرسهم وقال انشدكم بالله اتجدون صفتي؟ قالوا نعم نجد صفتك لكن بعد ما تفكرنا تأملنا ونظرنا وجدنا ما تنطبق عليك. ما تنطبق عليك والله جل وعلا اخبر انهم يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وقال عبد الله ابن سلام رضي الله عنه اليهودي الذي اسلم اعرف محمدا اكثر من معرفتي لابني. لان محمد اخبرني عنه وربي جل وعلا وابني ما ادري ما صنعت امه. فهو رضي الله عنه ممن بادر بالاستجابة لمحمد صلى الله عليه وسلم وامن به. الا انه لما جاء وامن قال يا رسول الله احب ان تسأل اليهود عني قبل ان يعلموا باسلامي لانهم اهل بهت وذكر رضي الله عنه وارضاه ووفق جاء اليهود الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم ما تقولون في ابن سلام؟ عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا هو خيرنا وهو عالمنا وابن عالمنا وابن افضلنا واثنوا عليه خيرا لانه مسلسل في العلم والبصيرة والمعرفة. قال ارأيتكم ان اسلم تسلمون؟ ما دام انكم تثنون عليه قالوا حاشاه ان يسلم. ما يمكن. ما يمكن يسلم عبد الله بن سلامة ابد. فخرج رضي الله عنه وقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله. قالوا هذا شرنا وابن شرنا. وهو عميق في الشر قال الم اقل لك يا رسول الله؟ وهو رضي الله عنه احب ان يعلم النبي صلى الله عليه وسلم منزلته في اليهود قبل ان يعلم اليهود باسلامه لانه يخشى ان النبي صلى الله عليه وسلم ما يثق فيه لما قالوا هذا ما هذا مخادع هذا كذا هذا كذا. فاحب رضي الله عنه ان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود منزلة بينهم قبل ان يعلموا باسلامه. لانهم ينقلبون بسرعة اذا علموا باسلامه. وفعلا حصل ما رضي الله عنه وارضاه. وهم اهل حسد وبغي. ولهذا ما اسلم من اليهود الا اناس يعدون على الاصابع قلة بينما النصارى اسلم مالك وجمهوريات وبلدان كاملة واليهود كونهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في واطلعوا على ما لم يطلع عليه النصارى من امر النبي صلى الله عليه وسلم لكن لبغيهم وحسدهم والعياذ بالله ما اسلم منهم الا القليل والعياذ بالله. حتى الذي اراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يمن عليه لما حكم على قال الحقني بالرجال. يريد القتل والموت في سبيل الشيطان والعياذ بالله. نعم وقوله تعالى ولله ميراث السماوات والارض اي فانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فان الامور كلها مرجعها الى الله عز وجل فقدموا من اموالكم ما ينفعكم يوم معادكم والله بما تعملون خبير اي بنياتكم طائركم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين