﻿1
00:00:00.700 --> 00:00:48.400
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم عاليهم ثياب سندس خضرا واستبرقوا وحلو اساور من فضة  ان هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا

2
00:00:48.750 --> 00:01:21.500
هاتان الايتان الكريمتان من سورة هل اتى على الانسان جاء اتى بعد قوله جل وعلا ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا ويطوف عليهم ولدان مخلدون اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا

3
00:01:21.950 --> 00:01:54.350
واذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا عاليهم ثياب سندس خضرو استبرق وحلوا اساور الايتين اتاري الايتان تابعتان للايات السابقة في صفتي ما اعد الله جل وعلا في اهل الجنة. ذكر جل وعلا

4
00:01:55.000 --> 00:02:34.950
ما يسقونه وذكر جل وعلا خدمهم الذين يخدمونهم ثم ذكر بعد هذا لباسهم وقال جل وعلا عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق عاليهم قرأ الجمهور عاليهم بفتح الياء الياء وضم الهاء عاليهم

5
00:02:36.050 --> 00:03:16.550
وقرأ نافع وحمزة وابن محيص  عاليهم ابو سندس خضر عاليهم على انها خبر مقدم وثياب مبتدأ مؤخر عاليهم خبر وثياب مبتدأ مؤخر وهي قراءة سبعية يعاني من القراءات السبع المعتمدة

6
00:03:17.450 --> 00:03:55.300
وقراءة الجمهور عالية هم بفتح الياء على انها ظرف عالية عالية اهم يعني فوقهم فوق ظرف عاليهم بمعنى فوقهم والظروف يكون خبر مقدم متعلق  فعلا قبله او عصف وثياب مبتدأ مؤخر

7
00:03:56.250 --> 00:04:25.900
وقيل غير ذلك وقرأ عليهم ثياب سندس خضر وقرأ عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه عاليتهم وقراءة الجمهور بفتح الياء عاليهم ثياب سندس خضر ثياب اي ما يلبسونه سندس

8
00:04:26.500 --> 00:05:04.700
ثياب سندس يعني ان هذه الثياب من السندس ووصفها ولونها خضر صفة لثياب ثياب سندس خضرا واستبرق والسندس والاستبرق نوعان من انواع الحرير قيل السندس الرقيق والاستبرق المتين السخين وقيل العكس

9
00:05:05.700 --> 00:05:30.650
وقيل السندس هو الاعلى لان هو الاجمل وهو الافظل والاستبرق هو الذي يلي الجسد وقيل العكس الاستبرق هو الذي فيه البريق والرونق والجمال وجرت العادة ان ما ظهر جماله يكون هو الاعلى

10
00:05:31.350 --> 00:05:53.800
وما دونه يكون هو الذي يلي الجسد فقيل السندس هو الذي يلي الجسد وهو الرقيق وقيل استبرق هو الذي يلي الجسد وهو الثخين الذي من نوع الديباج المتين ولا منافاة بينها

11
00:05:54.550 --> 00:06:17.900
فهي ثياب في منتهى الجمال اعدها الله جل وعلا لاوليائه في الجنة وقد اخذ النبي صلى الله عليه وسلم قطعة من ذهب وقطعة من حرير وقال عليه الصلاة والسلام هذان

12
00:06:18.750 --> 00:06:34.500
حل لاناث امتي حرام على ذكورها. او كما قال صلى الله عليه وسلم وورد ان من لبس الحرير في الدنيا لم يلمسه في الاخرة يعني وان دخل الجنة يحرم من لباس الحرير

13
00:06:35.050 --> 00:06:54.050
الا لعذر وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه في لبس الحرير بحكة يجدها في جسده واذا لبس اي نوع من انواع اللباس زادت عليه الحكة

14
00:06:55.100 --> 00:07:20.850
واذا لبس الحرير فالحرير رطب ولين رقيق ما يحس بالم الحكة في الجسد الممنوع ما يجوز لبسه في حال السعة وانما يجوز لبسه في حال الحاجة والضرورة او الحرب اظهار القوة

15
00:07:21.900 --> 00:07:45.600
امام الاعداء فمثلا الذهب يحرم على الرجل ان يتختم به كذلك يحرم عليه ان يتخذه من ادواته ولا يتخذ من القلم ولا من الساعة ولا من النظارات وغيرها لكن عند الظرورة يتخذه

16
00:07:45.850 --> 00:08:18.100
يتخذه سن او ضرس من ذهب يتخذه انف من ذهب يتخذ حلية للسيف وادوات الحرب اظهار القوة والغنى  ادخال الظيم على الاعداء وكذلك الحرير ما يجوز للرجل ان يلبسه الا في حال الظرورة كالحكة

17
00:08:18.750 --> 00:08:44.200
او في حال اظهار القوة امام الاعداء بلبسه في الحرب والتبختر به والتبختر محرم على الرجل الا في حال الحرب لان فيها اظهار القوة وعدم المبالاة بالاعداء وابيح للرجل ان يمشي مشية التبختر والتكبر

18
00:08:44.250 --> 00:09:19.300
امام الاعداء عاليهم ثياب سندس  واستبرق وحلوا اساور من فضة بعدما ذكر اللباس جل وعلا ذكر الحلية التي يتحلون فيها وقال وحلوا يعني اعطوا حلية اشاور من ذهب من فضة في هذه الاية

19
00:09:20.850 --> 00:09:44.300
وقال جل وعلا في سورة فاطر يحلون فيها من اساور من ذهب وقال تعالى في سورة الحج يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤا وذكر جل وعلا انواع الحلية لاهل الجنة من الرجال والنساء

20
00:09:44.800 --> 00:10:11.800
من ثلاثة الاصناف في هذه السورة من الفضة وفي سورة فاطر من الذهب وفي سورة الحج من الذهب واللؤلؤ وذكر ثلاثة الاصناف الفضة والذهب واللؤلؤ فقيل بعضهم حلية كذا وبعضهم حلية كذا على حسب منازلهم

21
00:10:12.400 --> 00:10:42.450
وقيل حلية الرجال من نوع وحلة حلية النساء من نوع وقيل تجمع لهم الانواع الثلاثة والمرء يتحلى بما يناسبه او يتحلى بها كلها فالرجال يتحلون باسورة من ذهب او من فضة او من لؤلؤ او منها كلها

22
00:10:42.850 --> 00:11:10.550
وكذلك النسا ولكل حلية تناسبه وحلوا اساور والمراد اساور والاساور هي التي توضع في اليدين في الذراع ولعل حلية الرجال في الذراعين وحلوا اساور من فضة ولا شك ان الفضة

23
00:11:10.700 --> 00:11:32.450
في الجنة تختلف كثيرا عن الفضة في الدنيا وكما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ما في الدنيا مما في الجنة الا الاسماء كان الاسم فضة وهناك فضة لكن شتان ما بينهما

24
00:11:33.100 --> 00:12:02.950
وكذلك الفواكه العنب وانواع الفواكه في في الجنة تختلف كثيرا عن الفواكه الموجودة في الدنيا وحلوا اساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا هذا الشراب اعلى من الانواع من انواع الاشربة المتقدمة

25
00:12:03.600 --> 00:12:36.100
لما قال العلماء هذا احسن من اولاء من تلك لما لان الله جل وعلا نشب السقيا في تلك للخدم والولدان وهذه السقيا نسبها تبارك وتعالى اليه في قوله تعالى وسقاهم ربهم شرابا طهورا

26
00:12:36.650 --> 00:12:59.250
هذه سقيا من الله. تختلف عن تلك السقيا. وان كانت تلك في منتهى الطيب والحسن الا ان هذه اطيب واكمل وهذه كما قال بعض المفسرين رحمهم الله يطعمون ما يشتهون ثم يسقون من هذا

27
00:13:00.450 --> 00:13:32.800
فهذا يدخل على الطعام  ويكون طعامهم وشرابهم الذي اكلوه رشحا من الجلد اطيب ريحا من المسك ثم بعده تضمر بطونهم فيكونون قد اشتهوا الطعام مرة اخرى واهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون

28
00:13:34.050 --> 00:13:56.450
ولا مخاط ولا قاذورات ولا شيء مما يستكره ويقول قائل اين يذهب طعامهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم رشحا اطيب ريحا من المسك تضمر بطونهم فيشتهون الطعام وسقاهم

29
00:13:57.050 --> 00:14:31.050
ربهم شرابا طهورا الله جل وعلا نسب السقيا هذه اليه وبين انه مطهر يعني يطهر مواطنهم من كل ما هو مستكره سواء كان حسيا او معنوية الغش او الحقد او الكراهية ونحو ذلك فيطهرهم تطهيرا كاملا

30
00:14:31.100 --> 00:14:59.800
طهارة حسية ومعنوية يقول تعالى عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق اي لباس اهل الجنة فيها الحرير ومنه سندس وهو رفيع الحرير القمصان ونحوها مما يلي ابدانهم والاستبرق منه ما فيه بريق ولمعان

31
00:14:59.850 --> 00:15:23.600
وهو مما يلي الظاهر كما هو المعهود في اللباس وحلوا اساور من فضة وهذه صفة الابرار واما المقربون فكما قال تعالى يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير

32
00:15:23.950 --> 00:15:45.650
ابن كثير رحمه الله درجة على ان الفضة لاناس الذهب واللؤلؤ لناس اخرين حسب منازلهم في الجنة وهذا قول من اقوال المفسرين رحمهم الله والقول الاخر انها تجمع لهم الاصناف

33
00:15:45.850 --> 00:16:11.200
الثمانية او ان بعضها حلي الرجال وبعضها حلي النساء والله اعلم ولما ذكر تعالى زينة الظاهرة زينته الظاهرة بالحرير والحلي قال بعده وسقاهم ربهم شرابا طهورا يعني الحلية الظاهرة الاساور

34
00:16:12.200 --> 00:16:39.900
ما يغسلون به بواطنهم هذه السقيا وسقاهم ربهم شرابا طهورا اي طهر بواطنهم من الحسد والحقد والغل والاذى وسائر الاخلاق الرذيلة كما روينا عن امير المؤمنين علي ابن ابي طالب رضي الله عنه انه قال

35
00:16:40.100 --> 00:17:02.450
اذا انتهى اهل الجنة الى باب الجنة وجدوا هناك عينين فكأنما الهموا ذلك فشربوا من من احداهما فأذهب الله ما في بطونهم من اذى ثم اغتسلوا من الاخرى فجرت عليهم نظرة النعيم

36
00:17:02.700 --> 00:17:28.650
فاخبر سبحانه وتعالى بحالهم الظاهرة وجمالهم الباطن وهو كقوله ان هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا قال ابراهيم النخعي رحمه الله وابو خلابة رحمه الله يؤتون بالطعام فاذا كان اخره اتوا بالشراب الطهور

37
00:17:28.850 --> 00:17:58.150
ويشربون فتظمر بطونهم من ذلك ويفيض عرق من ابدانهم مثل ريح المسك ثم يقال لهم بعد دخولهم في الجنة ومشاهدتهم نعيمها ان هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا يقول الله جل وعلا هذا العطاء الذي اعطيناكم

38
00:17:58.300 --> 00:18:21.050
وهذا التفظل جزاء لكم على عملكم وسعيكم مشكور يعني ان الله جل وعلا شكور يشكر عباده على طاعته وهو الذي وفقهم لذلك ويثيبهم على ذلك ان هذا اي هذا العطاء

39
00:18:21.650 --> 00:18:47.800
من انواع الملذات كان لكم جزاء على ما قدمتموه من الاعمال الصالحة وورد في الحديث ان الله جل وعلا يدخل المؤمنين برحمته الجنة والجنة ليست مقابل لاي عمل يعمله المؤمن

40
00:18:48.200 --> 00:19:12.650
لانها اعلى مستوى ويدخلهم جل وعلا الجنة برحمته ثم يقول لهم اقتسموها يعني منازلكم فيها بقدر اعمالكم وكلما كان المرء اكثر عملا واخلاصا لله جل وعلا وتقربا اليه كانت منزلته في الجنة اعلى

41
00:19:13.650 --> 00:19:37.800
ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها باعمالكم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لن يدخل احدكم لن يدخل احدكم عمله الجنة قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل. او كما قال صلى الله عليه وسلم

42
00:19:38.400 --> 00:20:04.450
يعني العمل مهما يكون من الاخلاص والصدق والعمى وكثرته واتقانه ما يكون ثمن للجنة لان الجنة اعلى ولكن دخول الجنة برحمة الله ومنازلها تقتسم بين العباد ما قدموه من الاعمال الصالحة

43
00:20:04.900 --> 00:20:28.450
ان هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا مشكورة يعني مرضيا مقبولة قبله الله جل وعلا منكم وقد اثابكم عليه الثواب الجزيل اي يقال لهم ذلك تكريما لهم واحسانا اليهم. كما قال تعالى

44
00:20:28.550 --> 00:20:57.150
كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية. اذا اسلفتم يعني بما قدمتم في ايام الدنيا وكما انه يقال للكفار اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها يعني استعجلتم طيباتكم في الدنيا ما بقي لكم عمل

45
00:20:57.300 --> 00:21:24.950
تستحقون عليه الثواب في الاخرة لان الله جل وعلا لا يثيب الكافر على عمله مهما كان للاخرة وانما يثيب عليه في الدنيا فالكافر مثلا الذي يتصدق ويحسن ويعمل الخير لا يذهب ثوابه عند الله

46
00:21:25.450 --> 00:22:00.300
فليثيبه لكن في الدنيا الصحة والمال والولد والجاه وغير ذلك من متاع الدنيا واما المؤمن اذا احسن فالله جل وعلا يثيبه في الدنيا والاخرة او يؤجل ثوابه في الاخرة قد يكون المؤمن محروم من متاع الدنيا لكن الله جل وعلا يثيبه الثواب الجزيل

47
00:22:00.400 --> 00:22:22.850
في الدار الاخرة وقد يعجل له بعض ثوابه بالاعمال الصالحة في الدنيا كما خاف الصحابة رضي الله عنهم الذين تأخروا بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبعدما فتحت الفتوحات الاسلامية

48
00:22:22.950 --> 00:22:45.450
اتسعوا في امور الدنيا قالوا نخشى ان نكون ممن عجلت لنا طيباتنا ان هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا. فالله جل وعلا يثيب على الحسنة عشرا الى سبع مئة الى اظعاف كثيرة

49
00:22:45.750 --> 00:23:06.450
كما قال تعالى مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء. يعني اكثر من هذا الرجل الذي جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم بناقة مختومة

50
00:23:06.600 --> 00:23:22.850
قال هذه يا رسول الله في سبيل الله قال لك بها في الجنة سبع مئة ناقة مخطوبة الله جل وعلا يثيب على العمل الصالح وان قل الثواب الجزيل في الدار الاخرة

51
00:23:23.750 --> 00:23:40.109
وكان سعيكم مشكورا اي جزاكم الله تعالى على القليل بالكثير والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين