﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:31.450
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اولم يتفكروا في انفسهم ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما

2
00:00:31.450 --> 00:01:22.700
الا بالحق الا بالحق واجل مسمى وان كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون هذه الاية الكريمة من سورة الروم  بعد قوله جل وعلا ولكن اكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا

3
00:01:22.900 --> 00:02:01.350
وهم عن الاخرة هم غافلون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون اولم يتفكروا في انفسهم بعدما اثبت الله جل وعلا لهم العلم في شيء من ظاهر الحياة الدنيا

4
00:02:02.750 --> 00:02:38.150
ولم يحيطوا بها كلها ولم يعلموا ما خفي وانما علموا الظاهر قال الله جل وعلا لهم او لم يتفكروا ما دام ان عندهم علم شؤون الحياة الدنيا الا يستعملوا هذا العلم والادراك

5
00:02:40.100 --> 00:03:37.300
بالتفكر في قدرة الله جل وعلا والهمزة  الاستفهام الانكار لانهم لم يتفكروا والواو عاطفة على مقدر بين الاستفهام والواو وقد مر نظير هذا كثير في ايات القرآن عام ولم يتفكروا

6
00:03:45.700 --> 00:04:40.550
والتفكر التأمل واستعمال الفكر فيما حول الانسان وان الانسان لا يكون ام معه او مقلدا وانما يتأمل وينظر اولم يتفكروا في انفسهم قال بعض المفسرين الانفس ظرف للتفكر  وقال بعضهم

7
00:04:41.250 --> 00:05:43.850
الانفس مفعول للتفكر وما الفرق بينهما الانفس ظرف للتفكر او الانفس مفعول للتفكر ويصلح العمران ان تكون ظرفا ومفعولا  ظرف للتفكر اي يفكر في خلق السماوات والارض وما بينهما لماذا يفكر

8
00:05:44.000 --> 00:06:20.050
في نفسه وعقله في نفسك وعقلك في خلق السماوات والارض وما بينهما يعني يكون التفكير في النفس لا بذاتها وانما فكر بها في السماوات والارض الا تكون ظرف للتفكر. يعني النفس

9
00:06:20.150 --> 00:06:57.800
اداة التفكر ان تقول فكر استعمل عقلك فكر في عقلك في السماوات والارض هذه  عند من يقول انها مفعول للتفكر يعني اي فكر في جسمك في نفسك فكر في قلبك ووظائفه

10
00:07:00.100 --> 00:07:33.900
فكر في كبدك ووظائفها فكر في كليتيك ووظائفها فكر في عينيك ووظائفها فكر في اذنيك فكر في انفك فكر في لسانك فكر في خلقك على العموم على غرار قوله جل وعلا

11
00:07:35.400 --> 00:08:13.100
وفي انفسكم افلا تبصرون فكر في قدرة الله جل وعلا فيما ركبه في نفسك وجسمك ولا منافاة بين هذا وهذا فكر في عقلك فيما حولك وفكر في نفسك نفسها في خلقك وما ركب فيك

12
00:08:13.700 --> 00:08:47.550
وما وجد في جسمك من وظائف فكر في معدتك كيف تستقبل الطعام وتوزعه وتعطي كل جزء من اجزاء جسمك نصيبه والا لتعطلت منافعه فكر في العروق الممتدة في جسمك من الكبد

13
00:08:48.600 --> 00:09:29.950
الى سائر الجسم فكر في الدم الذي يدخل الكبد ويخرج منها لسائر الجسم فكر في الغذاء كيف يتحول فكر في ايجادك ماذا كنت اولا نطفة ثم علقة ثم مرغة ثم جنين

14
00:09:31.150 --> 00:10:05.900
نفخ فيه الروح ثم خرج ربيع طفل ثم شاب ام كحل ثم شيخ ثم الفناء فكر في نفسك هذا الخلق الدال على قدرة الخالق جل وعلا فكر في السماوات والارض

15
00:10:07.400 --> 00:10:36.650
وما بينهما وما فيهما من مخلوقات وان السماء ملأى بالمخلوقات حطت السماء يقول عليه الصلاة والسلام اطت السماء وحق لها ان تئط ما فيها موضع شبر الا وفيه ملك قائم او راكع او ساجد او كما قال صلى الله عليه وسلم

16
00:10:38.000 --> 00:11:19.100
ملأى بالمخلوقات اولا يتفكروا في انفسهم عرفنا الفرق بين كونها النفس ظرف للتفكر وبين كونها مفعول للتفكر ظرف للتفكر يعني هي اداة التفكر تفكر في في في العقل فيما حولك

17
00:11:21.000 --> 00:11:57.850
واذا قلنا مفعول للتفكر يعني تفكر في نفسك نفسها وما فيها اولا يتفكروا في انفسهم ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما الا بالحق خلق السماوات والارض ومن فيهما لو لم يكن هناك بعث

18
00:11:59.300 --> 00:12:30.400
فكان خلق السماوات والارض ومن فيهما عبث تعالى الله عن ذلك ولكنها خلقت بالحق لو لم يكن هناك بعث ولا حساب ولا عقاب ولا جنة ولا نار ما فائدة العمل في الدنيا

19
00:12:30.500 --> 00:13:17.200
يقال لهذا اعمل لانه يعمل يرجو نفعه مستقبلا ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما الا بالحق واجل مسمى كل شيء باجل باجل مسمى  السماوات وتفنى الارض ويفنى من فيهما

20
00:13:17.600 --> 00:13:54.850
كل شيء باجل واجل مسمى في فنائها وفي هذا اثبات الخلق كما قال الله جل وعلا كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال والاكرام لو لم يكن لها اجل

21
00:13:57.100 --> 00:14:22.950
فلزم من ذلك انها تبقى على الدوام هكذا وماذا تكون النتيجة والعاقبة؟ ما فيه نتيجة تعالى الله عن ذلك وانما لكل شيء اجل. ينتهي اليه وقيل المعنى واجل مسمى في خلق الاشياء

22
00:14:24.050 --> 00:15:02.000
يعني لا يخلق شيء قبل اجله وقبل وقته الذي وقته الله جل وعلا كل شيء له اجل وجوده مبدأه واجل مسمى وما دام ان كل شيء له اجل سواء كان وجوده او نهايته

23
00:15:02.600 --> 00:15:31.700
دليل على الفناء وانه لا يبقى البقاء المطلق الذي لا فناء له الا الله جل وعلا الناس يفنون ثم يبعثون مرة اخرى بعثا لا موت بعده واجل مسمى وان كثيرا من الناس

24
00:15:33.550 --> 00:16:04.200
بلقاء ربهم لكافرون الله جل وعلا اثبت الاجل ويترتب على هذا الاجل لقاء الله جل وعلا ان الله يجمع الخلائق ويحاسب العباد المؤمن يلقى ثواب عمله الصالح والفاجر يلقى وجاء عمله السيء

25
00:16:10.100 --> 00:16:54.550
ولكن اكثر الناس الكثير من الناس لا يؤمنون بهذا اللقاء وهم الكفار لان الكافر هو الذي لا يؤمن بالبعث الوثني المشرك واما المسلمون واهل الكتاب اليهود والنصارى يؤمنون بالبعث وان كثيرا من الناس بلقاء ربهم

26
00:16:54.600 --> 00:17:30.750
خبر ان لكافرون سلام دخلت على الخبر وهي اللام المؤكدة واللام تدخل المؤكدة تدخل على الاسم اسم ان وتدخل على خبرها كذلك وان كثيرا من الناس بلقاء ربهم يا كافرون

27
00:17:31.900 --> 00:17:59.650
يخبر جل وعلا ان الكثير من الناس لا يؤمنون بالبعث وان كثرة الناس لا تدل على الحق والصواب بل الكثير دائما على الضلال كما قال الله جل وعلا وان تطع اكثر من في الارض

28
00:17:59.800 --> 00:18:43.850
يظلوك عن سبيل الله وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين العاقل لا يستدل بالكثرة على ان الحق معهم لا وانما يبحث العاقل عن الحق الدليل والبرهان من الكتاب والسنة واستعمال العقل السليم

29
00:19:01.350 --> 00:19:37.350
اولا يتفكروا في انفسهم ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما الا بالحق لاجل الحق واحقاق الحق واظهاره والحق العدل والله جل وعلا هو العدل في افعاله واقواله واحكامه جل وعلا

30
00:20:11.850 --> 00:20:46.450
اولا يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا اشد منهم قوة واثارا واثاروا الارض وعمروها اكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون

31
00:20:47.100 --> 00:21:21.100
ثم كان عاقبة الذين اساؤوا السؤاء ان كذبوا بايات الله وكانوا بها  وكانوا بها يستهزئون اولم يسيروا في الارض الاستفهام هنا للتقريع وذلك انهم ساروا في الارض لكنهم ما تأملوا

32
00:21:23.400 --> 00:22:02.550
اولم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ينظر يتأمل في من قبلهم من الامم هم ساروا كفار قريش يذهبون في الصيف الى الشام ويذهبون في الشتاء

33
00:22:03.250 --> 00:23:00.850
الى اليمن التجارة ويمر بديار الامم الهالكة يمرون بالديار بديار عاد وثمود على طريقهم لليمن والشام ويروا بعض مساكنهم كيف كانوا هم في الارض وما هو مآلهم الامم الكافرة ماذا كانت

34
00:23:01.150 --> 00:23:39.700
النتيجة لكفرهم وينظر كيف كان عاقبة الذين من قبلهم والله جل وعلا يقول الم تر كيف فعل ربك بعاد ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد

35
00:23:40.300 --> 00:24:06.900
وفرعون ذي الاوتاد الذين طغوا في البلاد فاكثروا فيها الفساد وصب عليهم ربك سوط عذاب. ان ربك لبالمرصاد وهنا يقول جل وعلا او لم يسيروا في الارض وينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم. الامم التي قبل قريش

36
00:24:07.700 --> 00:24:51.350
قالوا اشد منهم قوة واثاروا الارض وعمروها اكثر مما عمروها كانوا اشد منهم قوة الامم السابقة كانت اقوى اجساما واطول اعمارا وابعد تفكيرا من كفار قريش ومع ذلك لما عصوا الرسل

37
00:24:52.350 --> 00:25:34.450
ما نفعتهم قوتهم ولا ردت عنهم العذاب ولا استطاعوا الهروب عنه كانوا الامم السابقة اشد منهم قوة اقوى كانت اعمارهم منهم من يزيد على الالف سنة عمره وكانوا كبار الاجسام طوال

38
00:25:37.100 --> 00:26:22.050
وعندهم القدرة والقوة العظيمة في حمل الصخور وتفتيتها كانوا اشد منهم قوة واثار الارض قلبوا الارض وحرزوها وعمروها بالاشجار والانهار اكثر مما عمروها عمر هؤلاء اكثر مما عمرها كفار قريش

39
00:26:24.450 --> 00:27:00.700
فاولئك كانوا في القوة اكثر ومع ذلك ما دفعت عنهم قوتهم شيئا فانتم يا كفار قريش من باب اولى اذا اتاكم عذاب الله لا تستطيعون رده وجاءتهم رسلهم بالبينات والحال انها جاءتهم رسلهم بالبينات

40
00:27:00.850 --> 00:27:43.150
بالحجج والبراهين البينة والادلة جمعية والعقلية والايات الكونية الدالة على وجود الله جل وعلا وعلى وجوب افراده بالعبادة وجاءتهم رسلهم بالبينات ومآلهم علمتم عنه لان مآل الامم السابقة يتحدث به

41
00:27:44.250 --> 00:28:15.950
ويعلم وهل كان الله جل وعلا وتقدس ظلمهم حينما عذبهم  كما كان الله ليظلمهم لان الله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا ما اصاب الناس من مصيبة فبما كسبت ايديهم ويعفو عن كثير

42
00:28:18.350 --> 00:28:44.000
وما كان الله ليظلمهم حينما حل بهم العذاب لم يظلمهم ربنا جل وعلا وانما هم الذين ظلموا انفسهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون. كانوا هم يظلمون انفسهم وهم لم يضروا الله شيئا وانما ظروا انفسهم

43
00:28:45.250 --> 00:29:11.950
الفاجر والفاسق ومرتكب الكبائر لا يضر الله شيئا. لان الله جل وعلا لا تنفعه طاعة المطيع كما لا تضره معصية العاصي وانما طاعة المطيع لنفسه تعود ومعصية العاصي تعود على نفسه

44
00:29:12.900 --> 00:29:38.200
كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ولو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا

45
00:29:42.650 --> 00:30:12.650
العباد بمعصيتهم لا يضرون الله شيئا وانما يضرون انفسهم فما كان الله ليظلمهم ما احل بهم من العقوبة ولكن كانوا انفسهم يظلمون هم كانوا يظلمون انفسهم لانهم ظلموها بان صرفوها عما خلقت من اجله

46
00:30:13.750 --> 00:30:50.400
خلقت من اجل عبادة الله جل وعلا فتعدوا عليها وظلموها وشرفوها عما خلقت له وماذا كانت النتيجة ثم كان عاقبة الذين اساءوا السوء ثم كانت عاقبة بضم عاقبة ثم كان عاقبة

47
00:30:50.650 --> 00:31:46.100
بفتح عاقبة قراءتان سبعيتان وهي اما اسم كان فتكون مرفوعة او خبر كان مقدم فتكون منصوبة ثم كان عاقبة الذين اساءوا عاقبة الذين عملوا  ماذا كانت عاقبتهم السوء عاقبة الذين اساؤوا عاقبتهم

48
00:31:46.650 --> 00:32:35.350
السوء السوء مؤنث الاسوأ الاسوأ الرجل السوء الانثى قيل السوء يعني الجزاء السيء العقوبة السيئة وسميت سيئة لانه يظهر اثرها السيء على انفسهم وعلى وجوههم وقيل السوء اسم من اسماء النار

49
00:32:35.850 --> 00:33:15.250
قال بهذا جمع من العلماء عاقبة الذين اساءوا النار عاقبة الذين اساءوا ان يعني مآلهم الى النار كما ان الحسنى الجنة اسم من اسماء الجنة للذين احسنوا الحسنى الجنة وزيادة

50
00:33:15.450 --> 00:33:49.550
النظر الى وجه الله الكريم ثم كان عاقبة الذين اساءوا السوء ان كذبوا لان كذبوا بايات الله لان قائلا يقول لماذا كانت عاقبته السوء يقال لانهم كذبوا بايات الله من كذبوا بايات الله

51
00:33:49.750 --> 00:34:37.900
وكانوا بها يستهزئون يسخرون واذا اتاهم اتتهم رسلهم بالادلة والبراهين والايات الدال على وحدانية الله استهزأوا وسخروا من كذبوا بايات الله وكانوا بها بايات الله يستهزئون يسخرون ويردونها ويتهكمون بالانبياء صلوات الله وسلامه عليهم

52
00:34:38.950 --> 00:35:23.400
والله جل وعلا يخبر عن عاقبة الامم الضالة الفاجرة الكافرة ليكون في ذلك عظة لمن كان له قلب فيتحاشى ويبتعد عن مسلكهم وعن طريقتهم في رد دعوة الرسل ومن كان في قلبه حياة

53
00:35:24.050 --> 00:35:53.100
يتعظ في مواعظ القرآن وتذكيره ومن كان قلبه والعياذ بالله ميت لا يستفيد من شيء مهما بين له ووضحت له الادلة والايات يعرض عن ذلك ولا يقبل الله جل وعلا

54
00:35:53.750 --> 00:36:22.450
في هذه الايات العظيمة يقيم الحجة على كفار قريش يثبت الادلة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم ويدعوهم الى الايمان به صلى الله عليه وسلم ويتوعدهم ان لم يؤمنوا

55
00:36:22.700 --> 00:36:38.650
وسيكون مآلهم كمآل الامم السالفة والله اعلم الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين