والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال للملأ حوله ان هذا لساحر عليم يريد ان يخرجكم من ارضكم بسحره فماذا تأمرون في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار اليم السحرة لميقات يوم معلوم وقيل للناس هل انتم مجتمعون لاننا نتبع السحرة ان كانوا هم الغالبين فلما جاء السحرة قالوا لفرعون ائمة لأجرا ان كنا نحن الغالبين قال نعم وانكم اذا لمن المقربين. قال لهم موسى القوما انتم سألوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون انا لنحن الغالبون فالقى موسى اصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فالقي السحرة ساجدين قالوا امنا برب العالمين. رب موسى وهارون. قال قال الله جل وعلا قال للملأ حوله ان هذا لساحر عليم يريد ان يخرجكم من ارضكم بسحره فماذا تأمرون تقدم قوله جل وعلا اجابة موسى عليه الصلاة والسلام لما سئل عن رب العالمين قال رب السماوات رب المشرق والمغرب وما بينهما ان كنتم تعقلون ان كان عندكم عقل فانتم تدركون ذلك عند ذلك فاجعة فرعون اللعين التخويف والتهديد قال لان اتخذت الها غيري لاجعلنك من المسجونين وقال له موسى عليه الصلاة والسلام متلطفا اولو جئتك بشيء مبين؟ اولو جئتك بعلامة بينة واضحة دليل على صدق وعلى رسالة ربي لي قال فات به ان كنت من الصادقين فيما تزعم فعند ذلك القى فالقى عصاه فاذا هي ثعبان. حية عظيمة كبيرة مبين بين واضح وليس تخييل هيا بقوائمها وفمها يأكل ما حولها وفزع لذلك فرعون وخاف خوفا شديدا واحدث على نفسه ونزع يده فاذا هي بيضاء للناظرين كشعاع الشمس ادخلها في ثم اخرجها فاذا هي كالشمس عند ذلك ماذا يقول فرعون؟ خاف على ملكه وعلى سيطرته وعلى ولايته اراد ان يخوف من حوله معه قال للملأ حوله يعني قال لجلسائه واعوانه ووزرائه خشي ان يؤمنوا بموسى عليه الصلاة والسلام ويفلت الامر من يده ويبقى بلا شيء ان هذا لساحر عليم لانه يقول لهم هذا ليس بصحيح وليس حقيقة عمله وانما عمله هذا من باب السحر وهو ان كان ساحر ومعه اخوه مثله فنحن عندنا الاف السحراء السحرة ان هذا لساحر عليم يعني ماهر في السحر وعملوا موسى عليه الصلاة والسلام ليس من باب السحر وانما هو يشابه والا فهو حقيقة لا سحر السحر تخييل وتمويه تمويه للشيء على انه على خلاف الحقيقة وهو على حقيقته لكن في رأي العين انه كذا لكن هذا عملوا موسى عليه الصلاة والسلام حقيقة في رأي العين وفي الحقيقة قال للملأ حوله ان هذا لساحر عليم ثم اراد ان يثير فيهم النخوة محمية وانه يدافع عنهم الضرر قال يريد ان يخرجكم من ارضكم هذا هدفه هداكم وكما قال الله جل وعلا عنه الاية الاخرى ويذهب بطريقتكم المثلى يعني يغير حالكم ويخرجكم من ارضكم يستولي على البلاد بما بمن معه من السحرة ويخرجكم من بلادكم ومن اهلكم لئلا يقبلوا منه شيئا لئلا يقبلوا من موسى يريد ان يخرجكم من ارضكم بسحره ثم تلطف معهم وتنازل وهو المتجبر المتعاظم لكن ذهب كل ما عنده من الكبر والغطرسة امام هذه المعجزات فتلطف بعبيده الذين يزعم انهم عبيده وانه ربهم والههم. قال فماذا تأمرون اشيروا علي مروني وانا امتثل ما كان من قبل يقول لهم ماذا تأمرون كان يتسلط عليهم وهو ربهم والههم لكن الان اصبح مؤتمرا يطلب منهم ان يوجهوه فماذا تأمرون؟ بعدما اثار في نفوسهم الغيرة على الوطن والاهل. قال فماذا تأمرون؟ مروني وانا امتثل ما تقولون قالوا ارجى احلى ما منها قالوا لا تستعجل عليه انظره اخره واخاه اخره واخاه امهلهم وابعث في المدائن حاشرين ابعث الشرط ليجمعوا لك السحرة في اقطار البلاد في عموم مصر وابعث في المدائن حاشرين الحاشرين الجامعين وهم من حول من حول فرعون من الجنود والاعوان ليأتوا لك بالسحرة ومن باب الاستعجال يرسل اليهم ليأتوا بسرعة. من يحشرهم ويجمعهم ولم يطلب من الولاة للاطراف بان يرسلوا من حولهم لا من باب الاستعجال ارسل ناس يأتون بهم بسرعة وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم ارادوا ان يذهبوا عنه الخوف والوجل قالوا يحظر كل ساحر والسحرة في ذلك الوقت في مصر كثير كل سحار واتوا بكلمة كل التي تدل على العموم واتوا بصيغة مبالغة سحار ولم يقولوا ساحر بل قالوا سحار صيغة مبالغة اي حاذق في السحر عليم زيادة صفة ثانية لكل ساحر عليم بفنون السحر ولا تخف تحضر السحرة كلهم ويغلبوهم فجمع السحرة لميقات يوم معلوم حدد كما في الاية الاخرى وان يحشر الناس ضحى. موعدكم يوم الزينة يوم الزينة قال بعض المفسرين هو يوم عيدهم الناس كلهم وقيل المراد بيوم الزينة يوم سوقهم. يوم يجتمع الناس في الاسواق المهم انه يوم يجتمع له الناس فجمع السحرة لميقات يوم معلوم محدد حتى يحضر كل من في الاقطار ما يكفي السحرة بل يحذر الناس كلهم لحكمة يريدها الله جل وعلا وهو يظنون ان الجمع هذا في صالحهم حتى يظهر فشل موسى فلا يتبعه احد وقيل للناس هل انتم مجتمعون رغب الناس عموما غير السحرة بان يحضروا بذلك اليوم ليطلعوا على هزيمة موسى وانتصار فرعون هم جمعوهم لهذا والا لو ظنوا ان المسألة تأتي بعكس ما ارادوا اخفوا الامر وجحدوه لكن لحكمة يريدها الله جل وعلا جعل في نفوسهم كأن الانتصار محقق لهم وارادوا جمع الناس عموما وقيل للناس هل انتم مجتمعون؟ عرظ وتلزيم على الناس بان يحضروا ولا يتخلفوا عن هذا المشهد والهدف قالوا لعلنا نتبع السحرة ان كانوا هم الغالبين. اذا حضرنا رأينا باعيننا انتصار السحرة استمررنا على ما نحن فيه ولا نلتفت لموسى وهارون وكانوا يتوقعون ان العزيمة لموسى والنصر لهم فلما جاء السحرة بسرعة اجتمع السحرة جمعوا وجمعهم فرعون فلما جاء السحرة قالوا لفرعون ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين هل تعطينا اجرة ولا يكفينا الاجرة السهلة بل نريد ان تزيد لكن بشرط ان نغلب ثم اذا لم نغلب فلا نريد منك شيئا لانهم يريدون اجرة جزلة مشروطة لماذا بان يغلبوا ماذا قال لهم مراغبا في ان يبذلوا قصارى جهدهم في عزيمتي موسى قال نعم اعطيكم الاجر الجزيل وانكم اذا لمن المقربين وازيدكم على الاجر الذي تطلبونه تكونون حولي وقريبين مني ومن حاشيتي اقربكم مني وانكم اذا لمن المقربين قال لهم موسى القوا ما انتم ملقون هنا قد يستشكل بعض الناس يقول كيف ان موسى عليه الصلاة والسلام يأمر السحرة بان يلقوا انه يقرهم على ذلك وهل يناسب ان يأمرهم موسى عليه الصلاة والسلام بان يظهر سحرهم قد يقول قائل كان الاجدر ان يعظهم وينصحهم ان يبتعدوا عن السحر ويتركوه ويجتنبوه الى اخره لكنه قال لهم عليه الصلاة والسلام القوا ما انتم ملقون. هاتوا ما عندكم نعم. قال لهم موسى الق ما انتم ملقون لانه لا تظهر معجزة الله جل وعلا على يد موسى عليه الصلاة والسلام الا بعد ان يلقوا سحرهم وظهور المعجزة مترتب على القاء ما عندهم من السحر وهو قال لهم ذلك وجعلهم يبدأون حتى تظهر المعجزة واضحة جلية قال لهم موسى القوا ما انتم ملقون يقال انهم القوا اثنتين وسبعين الف عصا واثنين وسبعين الف حبل وقيل اكثر من ذلك وقيل دون ذلك واصبحت الساحة تموج في هذه الحبال والعصي كأنها حيات وعقارب ودواب لصنع السحرة تمويه على الاعين ولا هي هي حبال وعصي ما تغيرت في الحقيقة لكن في رأي العين كأنها حيات تموت واصبحت الساحة كلها تموت بالحيات فالقوا حبالهم وعصيهم. وقالوا بعزة فرعون انا لنحن الغالبون قالوا اقسموا لماذا بعزة فرعون لانه ليس عندهم شيء اعز من فرعون فهم حلفوا باعز عزيز لديهم قالوا بعزة فرعون انا مؤكدة لنحن تعظيم لانفسهم الغالبون تحققوا من الغلبة. حلفوا بانهم غالبون. لكن حلفوا بمن في اللعين فرعون هذا قول لبعض المفسرين بان هذا قسم اقسموا بعزة فرعون انهم سيغلبون. القول الاخر ان الباء هذه سببية بعزة فرعون كأنهم قالوا بعزة فرعون نبدأ كما تقول بسم الله يقول بسم الله عند الكتابة مثلا بسم الله اكتب بسم الله اقرأ بسم الله اكل بسم الله اتوضأ وهكذا يعني ان الماء هنا بها للتبرك اسم فرعون اللعين وعزته ان الباء شبابية او ان الباء حرف قسم قالوا بعزة فرعون انا لنحن الغالبون عند ذلك لما استكملوا ما يريدون القاءه في الساحة واصبحت تموج اوحى الله جل وعلا الى موسى بان القي عصاة فالقى موسى عصاه فاذا هي تلقف ما يأفكون ما قال الله جل وعلا فاذا هي حية يعني مثل حياتهم المتخيلة المزعومة لا واذا هي تلقف تلتحم تلقف ما يعفكون. جميع افكهم حبال وعصي وزئبق وغيره مما احضروه كله التقى التقمته ثم عادت لموسى عصى وخلت الساحة مما كانت تموج به مما يرون باعينهم من حيات كلها ذهبت ثم عادت عصا بيد موسى عليه الصلاة والسلام ما انتفخت ولا كبرت حينما دخل في هذا الحبال كلا ذهبت بامر الله ابتلعتها يرونها باعينهم. انها تبتلع هذه الحبال تقظمها فلما انتهت من اكلها جميع عادت عصا بيد موسى الامر عظيم اخص الناس في هذا الامر من هم؟ السحرة ما تمالكوا انفسهم حتى القوا انفسهم على الارض ساجدين يقولون امنا برب العالمين رب موسى وهارون عرفوا ان هذا الفعل ليس فعل مخلوق ولا يستطيع مخلوق ان يأتي بمثل ما اتى به موسى ابدا فالقي السحرة ساجدين. كلهم عن بكرة ابيهم. سجدوا لله جل وعلا وتسليما لامره وايمانا به تعالى وتصديقا لموسى وهارون والقي السحرة ساجدين ولم يفعلوا فقط فلنطق واعلنوا ايمانهم بالله ورسوليه قالوا امنا برب العالمين من هذا قال بعض العلماء ان اصحاب العلوم الخاصة التي يطلعون بها على دقائق الاحوال من علم الاحياء والكيميا والفيزياء وغيرها من الاشياء الدقيقة ان هؤلاء ينبغي ان يكونوا اولى الناس بالايمان بقدرة الله جل وعلا لانهم يطلعون على ما لا يطلع عليه غيرهم من دقائق الله جل وعلا وحكمته في خلقه السحرة قبل قليل يقسمون بعزة فرعون انا لنحن الغالبون بعد وقت يسير اعلنوا برائتهم من فرعون وايمانهم بالله جل وعلا اعلنوا ايمانهم بالله جل وعلا لانهم اطلعوا على شيء ليس من صنع البشر والقي السحرة ساجدين قالوا امنا برب العالمين. امنا بالله امنا برب العالمين كلهم وحتى لا يتوهم الحاضرون انهم يقصدون فرعون اللعين لانه قال لهم انا ربكم الاعلى قالوا رب موسى وهارون هذا الذي امنا به هذا هو القادر هذا هو المستحق للعبادة اسقط في يد فرعون اللعين وماذا يعمل السحرة الذين هم يريد الانتصار بهم اصبحوا ظده فاخذ يتوعد وقال امنتم لقال امنتم له قبل ان اذن لكم لا تسرعوا بالتسليم ما ينبغي لكم ان تسرعوا انتم جئتم بامري وتعملون ما تعملون بامري فلا تظهر الهزيمة قبل استئذان امنتم له قبل ان اذن لكم. كان الاجدر بكم ايها السحرة ان تستأذنوا مني. هل تستسلموا لموسى؟ لا لكنكم لما فعلتم ذلك هذا على انه ساحر اكبر منكم وانكم تواطئتم انتم واياه هو شيخكم ومعلمكم واستاذكم تواطأتم واياه على اخراج الناس من الملك يريد ان يحتفظ بالبقية الباقية من الناس حتى لا يتبعوا موسى وهارون قال انتم ايها السحرة تواطئتم مع معلمكم مع شيخكم اسر اليكم بامر فاطعتموه لاجل ان تخرجوا الناس من ديارهم وتقول الولاية لكم انه لكبيركم الذي علمكم السحر فاذعنتم له وهذي مكابرة والا فكلهم لم يرى موسى قبل تلك الساعة ولم يأخذ عنه شيء وموسى عليه الصلاة والسلام ليس معلما للسحر وانما معه معجزة من الله جل وعلا والسحر تعلموه فيما بينهم قيل انهم اثنى عشر الف السحرة وقيل اكثر من ذلك. وقيل ثمانون الف ساحر ان هنا كبيركم الذي علمكم السحر فتوعدهم فلسوف تعلمون ماذا اصنع بكم توعد ثم بين ماذا يريد ان يفعل لاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف ولاصلبنكم في جذوع النخل ولا اصلبنكم اجمعين الاية الاخرى في جذوع النخل لاقطعن ايديكم فلسوف تعلمون يتوعدهم. ثم بين ما يتوعدهم به قال لاقطعن ايديكم وارجو لكم من خلاف يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى. هذا وعيده والا هل حقق ذلك او لا؟ الله اعلم. اختلف المفسرون في ذلك منهم من قال حقق ما عذبهم بهذا العذاب ومنهم من قال لم يفعل. صرفه الله جل وعلا فلم يفعل والله اعلم ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء صحيح في ذلك. هل فعل او لم يفعل؟ الله اعلم لاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف مع انه اكد ذلك بلام باللام المؤكدة ونون التوكيد والقسم لاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف ولاصلبنكم اجمعين. لا اعفي احد بعد التقطيع اصلب الواحد منكم حتى يموت ماذا قالوا امام هذا الوعيد الشديد ويعرفون ان فرعون ينفذ ما يعد به ما يتوعد به ماذا قالوا؟ قالوا لا ظير لا يهمنا ذلك ابد لا يضرنا هذا الذي تفعله تعجيل بنا الى ما نحب فنحن نحب لقاء ربنا وهذا تعجيل له على مساعدة لنا فيما نحب لا ضير انا الى ربنا انا الى ربنا منقلبون ماذا تفعل انت تفعل شيء يوصلنا الى ما نريد لا يضيعنا ما توعدنا به لانك تساعدنا في هذا على ما نحب لا ضير لا حرج علينا ولا بأس لماذا لان الى ربنا منقلبون اذهب الى ربنا وهكذا المؤمن حينما يقف امام الاعداء يقف قوي القلب مستبشر مبارح لانه امام حسنيين كما قال الله جل وعلا هل تربصون بنا الا احدى الحسنيين؟ امام واحدة منهما لا محالة ان كانت الشهادة فهي الحياة الابدية في الدار الاخرة وان كان النصر فيريدون ذلك يفرحون به المؤمن امام عدوه يكون مستبشر فرح بخلاف الكافر فهو امام عدوه المسلم خائف وجل. لانه وش امامه؟ امامه النار لا غير اما الى ربنا منقلبون. استقبلوا هذا الوعيد بقلوب قوية وصدور منشرحة انا الى ربنا منقلبون انا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا ان كنا اول المؤمنين انا نطمع من الله جل وعلا نأمل من ربنا ونريد من ربنا ان يغفر لنا خطايانا. ان يغفر لنا ذنوبنا ان يغفر لنا ما اقترفناه من الظلم والعدوان وفعل السحر المحرم السحر من اكبر الكبائر او هو اكبر الكبائر بعد الشرك بالله جل وعلا اكبر الكبائر الشرك بالله يليه السحر اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر لان فيه ظرر عظيم والسحر ظرره ينتشر بخلاف القتل والقتل تقتل نفس واحدة او نفسين او عشرة انفس او اكثر من ذلك معدودة لكن السحر يفسد المجتمع كله انا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا لهذا كان افضل امة محمد صلى الله عليه وسلم ابو بكر رضي الله عنه وارضاه لانه كان من مزاياه ومن صفاته الحسنة انه اول المؤمنين. اول من امن بالرسول صلى الله عليه وسلم من الرجال ابو بكر والتقدم في الاعمال الصالحة سبب لمغفرة الذنوب وسبب لقبول التوبة من الله جل وعلا ولهذا من تقدم في عمل صالح وكان قدوة حسنة فله مثل اجر من تبعه من غير ان ينقص من اجورهم شيء والقدوة السيئة والعياذ بالله بمثل ذلك من كان قدوة سيئة يقتدى به في الاعمال السيئة فله مثل آثام من تبعه من غير ان ينقص من آثامهم ولذا قالوا انا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا من كنا اول المؤمنين فهم اول من امن بموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام في هذا الموقف انهزم فرعون وتبع موسى عليه الصلاة والسلام السحرة وغيرهم ممن امن به فاوحى الله جل وعلا حينما دنت نهاية فرعون اللعين زاد تدبره وطغيانه واذاه للمؤمنين اذن الله جل وعلا بنهايته وقال جل وعلا واوحينا الى موسى ان اسرب عبادي ليل ان اسري بعبادي انكم متبعون اوحى الله جل وعلا ان اخرج يا موسى عبادي بالمؤمنين بي من امن اخرج بهم ليلا بحكمة يريدها الله حتى يتمكنوا من الخروج بكاملهم قبل ان يعلم فرعون واعوانه فيصدوهم عن ذلك بعبادي ان اسري وهنا لم يذكر جل وعلا ليلا وانما ذكر السري والسري هو المشي ليلة ان اسري بعبادي انكم متبعون. واعلم انه سيلحقكم واعوانه لا تضجر من ذلك اخرج وسيتبعونكم فوجهه الله جل وعلا ان يخرج الى جهة البحر انتقده بعض من معه قالوا كيف نتجه في هذا الاتجاه افرظ ان فرعون لحقنا فيكون البحر امامنا وفرعون من ورائنا فصمم حيث امره الله جل وعلا وتوجه الى جهة البحر يقال انهم خرجوا بعد هيا بالقمر من تلك الليلة ومن المعلوم انها ليلة العاشر من محرم لانه يوم عاشوراء هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى ومن معه واهلك فرعون واعوانه وخرج موسى عليه الصلاة والسلام فلما علم به فرعون امر حاشيته وجنوده وعساكره كلهم للخروج في اثر موسى ومن معه وارسل فرعون في المدائن حاشرين. ما اكتفى بمن حوله وانما امر كل من في مدن وقرى مصر بان يأتوا ويخرجوا معه حكمة يريدها الله جل وعلا وقال لهم فرعون ان هؤلاء لشرذمة قليلون. لا تخافون هم قليل بالنسبة لنا لا يتخلف امامكم احد وهم قلة اللي هم من مع موسى عليه الصلاة والسلام ان هؤلاء الاشرذمة جماعة من الناس قليلة الشرذمة العدد القليل والشراذم الفرق القليلة كلمة قليلون وانهم لنا لغائضون. هم اغضبونا عجزنا من الصبر والتحمل نحوهم اغلبونا غضبا شديدا نريد القضاء عليهم نهائيا ما يكفي ان نستعبدهم او نكلفهم بالاعمال الشاقة. وانما نريد الان القضاء عليهم قضاء نهائيا وانهم لنا لغائضون وانا لجميع حاذرون. انا وانتم كلنا سنبذل كل ما نستطيعه في القضاء عليهم والحذر منهم لا نتساهل فلنكن على حذر لنقضي عليهم في ساعة قصيرة واما لجميع حاذرون قال الله جل وعلا فاخرجناهم من جنات وعيون اخرج الله جل وعلا فرعون وكل من معه على كفره وضلاله في نواحي مصر كلها من جنات وعيون كان عندهم الجنات والبساتين والخضرة والعيون الجارية وكنوز ومقام كريم. كنوز الذهب والفضة المراد بالكنوز ما كان تحت الارض مكان مدفون وقيل المراد بالكنوز هنا الكنوز الشرعية والكنز الشرعي هو الذي لا يؤد تؤدى زكاته لا يؤدى حق الله فيه وان كان على سطح الارض كما قال الله جل وعلا ان الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم. قال المفسرون رحمهم الله من الصحابة ومن بعدهم الكنز ما لم تؤدى زكاته وان كان على ظاهر الارض والكنز اللغوي ما كان تحت الارظ يعني مدفون فاخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم. مساكن فخمة ومجالس انها ابهة مجالس الوزراء والاعيان والوجهاء كذلك واورثناها بني اسرائيل جعلها الله جل وعلا لبني اسرائيل بايمانهم بموسى وهارون كذلك واورثناها جعلناها ارثا في بني اسرائيل ولحكمة يريدها الله جل وعلا اخرجهم منها خروج ولم يجعلها حربا تدمر شيء من مساكنهم ومن اماكنهم ومن الاشياء الموجودة بل خرجوا منها احسن ما تكون فعاد اليها بنو اسرائيل في احسن حال كذلك واورثناها بني اسرائيل المؤمنون بموسى فاتبعوهم مشرقين. خرجوا من الدار من البلد متابعينا موسى متى خرجوا وقت شروق الشمس في اخر الليل علموا اذن المؤذن لاجتماع والخروج ودعي من في اقطار مصر فحضر الجميع فخرجوا واتبعوهم مشرقين وقت شروق الشمس فلما تراءى الجمعان جمع موسى ومن معه وجمع فرعون ومن معه اصبحوا كل واحد يرى الاخر لان فرعون تبعهم وكان فرعون اقوى وامكن فاسرع فلحقهم فلم يكن بينه وبين جمع موسى الا قليل فلما تراءى الجمعان اصبح يرى بعضهم بعضا ان جبريل عليه السلام كان يسوس الفريقين يجمعهم يدفع موسى ومن معه للتقدم ويدفع فرعون ومن معه للتقدم كذلك وكان يوجههم للتقدم عند ذلك كما قال الله جل وعلا قال اصحاب موسى انا لمدركون وقعنا فيما نحن نحذر الهلاك محقق الان مع ايمانهم بموسى عليه الصلاة والسلام وايمانهم بالله لكن قالوا الموت الان نراه باعيننا ما في محيد هذا البحر لا نستطيع ان نسبح وليس معنا سفن وهذا فرعون من ورائنا اعداد هائلة ذكر بعض المفسرين اعدادهم لانهم الف والف وست مئة الف وقيل اكثر من ذلك وقيل اقل من ذلك والله اعلم لكنهم خرجوا بكاملهم قال اصحاب موسى انا لمدركون. يعني سيدركنا العدو وقعنا في الفخ قال لهم موسى عليه الصلاة والسلام مطمئنا قال كلا ان معي ربي سيهدين. الله جل وعلا قال ان معكم مستمعون وهو معي جل وعلا معي التأييد والنصر والاحاطة والاطلاع جل وعلا وهو الذي سيوجهني سيهدين فيدلني على الطريق على الهداية على ما فيه الخير قال كلا لا خوف ولا ادراك ولن نقع في يد فرعون ابدا ان معي ربي سيهدين وعند ذلك جاء الامر من الله جل وعلا بان اوحى الله جل وعلا الى موسى نضرب بعصاك البحر اتوكأ عليها واعشبها على غنمي وموقف موسى عليه الصلاة والسلام هذا شبيه بموقف إبراهيم عليهم الصلاة والسلام جميعا وعلى جميع الرسل لما القي في النار رفع ليلقى في النار اعترضت له الملائكة لتفزع له ومن ذلك جبريل عليه الصلاة والسلام قال الك حاجة؟ قال اما اليك فلا واما الى الله فبلى حاجتي اليك لا لان الله جل وعلا مطلع علي ولا غنى بي عن ربي جبريل عليه السلام بالقوة المتين نستطيع نصره يستطيع يعمل ما يطلب منه ابراهيم عليه السلام قال لا اما اليك فلا واما الى الله فبلى فجاء الامر من الله جل وعلا اسرع من مناصرة جبريل عليه الصلاة والسلام كان ركوني بردا وسلاما على ابراهيم كذلك جاء الامر هنا من الله جل وعلا لم يأمروا باتخاذ سفن ولا بان يسبح هو ومن معه فاوحينا الى موسى ان اضرب بعصاك البحر. اضربه فقط عصا من فلق وكان كل فرق فكان كل فرق كالطود العظيم ضرب موسى عليه الصلاة والسلام البحر بعصاه اثني عشر طريقا وقام البحر كالجبل مواقف كأنه طود الجبل الطود العظيم كالجبل الواقف يمشون مع هذه الطرق وارسل الله جل وعلا الريح فمسحت وهبت على ارض البحر ليذهب الزلق ونشفت الارض فمشى عليه موسى ومن معه كما يمشون على الارض ويتراءون من بين هذه الطرق يرى بعضهم بعضا لانه اصبح كالزجاج هذا البحر لا يحجب الرؤية وهم يعبرون بسلامة الله جل وعلا فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وازلفنا ثم الاخرين اجلفنا بمعنى قربنا مزدلفة بمعنى تقرب ومزدلفة لانهم تقربوا من مكة بعدما ابعدوا الحجاج في عرفات الى مزدلفة تزلفوا الى مكة. قربوا من مكة وازلفنا ثم هنالك الاخرين من هم الاخرين هؤلاء هؤلاء هم فرعون ومن معه قربهم الله جل وعلا ليروا باعينهم عبور موسى ومن معه قربنا الاخرين الذين هم فرعون ومن معه وانجينا موسى ومن معه اجمعين. نجوا بامر الله جل وعلا وخرجوا من البحر ثم اغرقنا الاخرين لما خرج اخر شخص من اتباع موسى عليه الصلاة والسلام ودخل اخر شخص من اتباع فرعون للبحر هؤلاء اكتملوا في الخروج وهؤلاء اكتملوا في الدخول لانهم تبعوهم. وجبريل عليه الصلاة والسلام يسوقهم بان يتبعوهم فلما اكتملوا في الدخول قال الله جل وعلا للبحر انطبق انطبق عليهم وانجينا موسى ومن معه اجمعين ثم اغرقنا الاخرين الذين هم فرعون ومن معه. اغرقهم الله جل وعلا اجسامهم للغرق وارواحهم للحرق والنار والعياذ بالله ان في ذلك لاية وما كان اكثرهم مؤمنين. ان في ذلك في هذا الفعل وهذا الصنيع من ان جاء الله جل وعلا لاوليائه واغراقه واهلاكه لاعدائه. وانه لا عبرة بالكثرة وانما العبرة بالتأييد والنصر من الله جل وعلا الكثرة لا دخل لها اه فرعون ومن معه عدد ضخم كبير ومعهم الامكانيات العظيمة وموسى معه ضعفاء من بني اسرائيل كما نصر الله جل وعلا محمدا صلى الله عليه وسلم وخيار هذه الامة الصحابة رضي الله عنهم في موقعات بدر وكانوا ثلاثمئة وبضعة عشر واولئك يزيدون على الالف كفار قريش والنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه الاثنان والثلاثة يعتقدون بعير فقراء يمشون اكثرهم على اقدامهم وليس معهم سلاح واولئك معهم السلاح ومعهم الخيل ومعهم الابل. ومعهم الطعام والشراب فنصر الله جل وعلا المؤمنين على قلتهم واهلك الكافرين مع كثرتهم ان في ذلك لاية علامة على تأييد الله جل وعلا لاوليائه وان الله ناصر من امن به. انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد وان جندنا لهم الغالبون ان في ذلك لاية وما كان اكثرهم مؤمنين يعني قومك يا محمد لن يؤمن الكثير منهم والمؤمنون قلة وقيل هذا في بني في بني اسرائيل والفراعنة موسى ومن معه وفرعون لان قليل امن بموسى عليه الصلاة والسلام بالنسبة للكثرة التي كانت مع فرعون وما كان اكثرهم مؤمنين وان ربك لهو العزيز الرحيم. اعلم يا محمد ان ربك هو العزيز فهو الغالب لا احد يغلبه جل وعلا وهو الرحيم باولياءه وهو مع عزته وقوته وقدرته جل وعلا لا يستعجل ولا يعجل بل هو رحيم يا واد من المذنب ان يرجع اليه يود من الكافر ان يتوب اليه وان ربك لهو العزيز الرحيم. والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين