﻿1
00:00:00.550 --> 00:00:29.150
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم خلق السماوات بغير عمد ترونها وانقى في الارض رواسي ان تميد بكم

2
00:00:29.750 --> 00:01:04.600
وبث فيها من كل دابة وانزلنا من السماء ماء فانبتنا فيها من كل زوج كريم هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين ولقد اتينا لقمان الحكمة ان اشكر لله

3
00:01:04.900 --> 00:01:42.050
ومن يشكو فانما يشكر لنفسه  هذه الايات الكريمة من سورة لقمان جاءت بعد قوله تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم وعد الله حقا انه وهو العزيز الحكيم

4
00:01:43.300 --> 00:02:20.600
وهو العزيز الحكيم المتصف العزة والقدرة والحكمة جل وعلا يضع الاشياء مواضعها بين عقب ذلك شيئا من افعاله الحكيمة الدالة على قدرته جل وعلا وحكمته وقال تعالى خلق السماوات بغير عمد ترونها

5
00:02:21.850 --> 00:03:01.600
خلق السماوات بغير عمد ترونها   عماد خلق السماوات بغير عمد والسماوات في الهوى والفضاء ولا تستمسكوا الا بقدرة الله جل وعلا وفي قوله جل وعلا بغير عمد ترونها للمفسرين رحمهم الله

6
00:03:02.050 --> 00:03:48.150
فيها قولان احدهما ان السماوات غير ثابتة مستقرة في الهوى بغير عمد ليس فيها عمد اطلاقا وانما هي مستقرة واقفة بقدرة الله جل وعلا القول الثاني انها بغير عمد مرئية

7
00:03:51.650 --> 00:04:23.900
ويجوز ان لها  لكنها لا ترى وجود هذه العمد التي لا ترى دليل على قدرة الله جل وعلا وعلى كلا القولين والاية خلق السماوات بهذا الشكل دليل على قدرة الله جل وعلا

8
00:04:27.000 --> 00:05:07.200
والقى في الارض رواسيا نلقى في الارض وضع فيها واوجد فيها رواسي وهي الجبال الراسية المثبتة الارض وقد خصصها بعض المفسرين رحمهم الله سبعة عشر جبلا عظيما ولم يرد التخصيص عن المعصوم صلى الله عليه وسلم

9
00:05:08.000 --> 00:05:41.650
وانما كما دلت الاية على ان الله جل وعلا القى في الارض رواسيا وضع فيها ثوابت جبالا عظيمة يثبتها لئلا تميد بكم جعل هذه الارض لان الارض مستقرة على الماء

10
00:05:44.750 --> 00:06:30.650
ولولا وجود الرواسي تحركت وانقلبت وارتجت باهلها لكن الله جل وعلا ثبتها بهذه الجبال كراهية ان تميد  او لان لا تميد بكم وجعلها مثبتة للأرض حتى لا تتحرك وبث فيها بث اي نشر وفرق

11
00:06:32.500 --> 00:07:06.900
فيها الضمير يعود الى الارض من كل دابة من كل شكل من اشكال الدواب التي اوجدها الله جل وعلا في هذه الارض لمصلحة العباد من كل دابة والمراد بالدابة ما يدب على وجه الارض

12
00:07:08.400 --> 00:07:47.650
وقيل الدابة ما يأكل ويشرب والاول اعم وانزلنا من السماء ماء الذي هو المطر وفي هذا التفات من الغيبة الى التكلم والقى في الارض رواسيا وبث فيها ثم قال جل وعلا وانزلنا

13
00:07:48.900 --> 00:08:14.150
تنوع في الاسلوب للفت مظهر السامع وانزلنا من السماء ماء الذي هو المطر وهو من انعام الله جل وعلا على عباده وفضله عليهم لانه تعالى اوجدهم وهم في حاجة الى الرزق

14
00:08:14.300 --> 00:08:44.050
والى الطعام والشراب ومن اين يتحصل لهم ذلك من الماء الذي انزله الله جل وعلا من المطر فاحيا به الارظ فاكلوا منها وشربوا فانبتنا فيها هاي الارض في هذا المطر الذي انزله الله جل وعلا من السماء

15
00:08:44.600 --> 00:09:17.450
من كل زوج كريم. يعني من كل صنف من اصناف النبات كريم نافع مفيد جميل المنظر كثير السمر وهكذا المراد بالكريم المفيد النافع او الغالي المثمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

16
00:09:18.050 --> 00:09:47.550
لمعاذ ابن جبل رضي الله عنه لما بعثه الى اليمن معلما واميرا وداعيا الى الله وامره وبين له كيف يدعوهم ثم قال صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الزكاة واياك وكرائم اموالهم

17
00:09:48.450 --> 00:10:14.600
لا تأخذ منهم الشيء الكريم عليهم الغالي النفيس وانما تأخذ من الوسط من كل زوج كريم نافع مفيد مسمر قال بعض المفسرين رحمهم الله من كل زوج كريم يعني من بني ادم

18
00:10:14.850 --> 00:10:38.350
والكريم هم اهل الجنة. واللئيم اهل النار ولكن سياق الاية يدل والله اعلم على ان المراد النبات والكريم من النبات ما كان مثمرا نافعا مفيدا ثم قال جل وعلا ممتنا على العباد

19
00:10:39.050 --> 00:11:25.150
مؤمنهم وكافرهم هذا خلق الله السماوات وتثبيت الارض وانزال المطر وايجاد الحيوانات ونبات الارض هذا كله خلق الله الكفار معترفون بذلك لانهم معترفون بتوحيد الربوبية وهو ان الله جل وعلا هو الخالق

20
00:11:25.450 --> 00:11:58.300
الرازق المحيي المميت المتصرف في الكون وانما ينكرون توحيد الالوهية فجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب وهم معترفون بتوحيد الربوبية ولهذا قال تعالى هذا خلق الله وانتم معترفون به

21
00:11:59.550 --> 00:12:34.800
فاروني ماذا خلق الذين من دونه اين خلق  استفهام توبيخ وتقريع لهم هذا خلق الله فاين خلق غيره لا شك انهم سيجيبون بانه ليس هناك شيء ولا خالق الا الله

22
00:12:34.850 --> 00:13:07.050
اذا فلماذا عبدتموهم من دون الله او مع الله ما دام انكم معترفون لانهم ليس لهم خلق كخلق الله فاذا فلماذا يصرف حق الله لغيره الزام لهم بتوحيد الالوهية لانهم اعترفوا بتوحيد الربوبية

23
00:13:09.550 --> 00:13:49.350
واروني ماذا خلق الذين من دونه  نحتاج الى ثلاثة  تنصب ثلاثة مفاعيل مفعولات فاين هي الاول جاء المتكلم اروني والثاني والثالث شد عنهما الاستفهام في قوله ماذا خلق الذين من دونه

24
00:13:58.900 --> 00:14:32.400
ثم انه جل وعلا اضرب على الاستفهام ومخاطبتهم كأنهم بعجزهم عن الجواب وعدم استطاعتهم ان يجيبوا لان هناك من خلق مثل خلق الله جل وعلا اضرب عن مخاطبتهم فقال بل الظالمون في ظلال مبين

25
00:14:35.400 --> 00:14:58.400
قال العلماء رحمهم الله اتى جل وعلا بالظاهر بدل الظمير لانه ممكن ان يقال بل هم في ضلال مبين لكن الله جل وعلا اتى بالظاهر بدل الظمير لتسجيل الظلم عليهم

26
00:14:59.800 --> 00:15:25.650
بل الظالمون ولم يقل بل هم بل الظالمون في ظلال ضياع وهالات وبعد عن الحق بين واضح بل الظالمون في ضلال مبين حيث اتخذوا مع الله الها وهو الخالق الرازق

27
00:15:34.850 --> 00:16:09.100
باتخاذهم مع الله الهة قد ظلوا الصراط السوي  الطريق المستقيم بسبب ظلمهم واظلموا الظلم هو الشرك بالله والكفر به جل وعلا كما كما سيأتينا في قول لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله

28
00:16:09.150 --> 00:16:35.800
ان الشرك ظلم عظيم واظلموا الظلم صرفوا حق الله جل وعلا لغيره لان صرف حق المخلوق لمخلوق ظلم ولا شك لكن اذا صرف حق الخالق جل وعلا مخلوق وذلك اظلموا الظلم

29
00:16:37.300 --> 00:17:05.550
بل الظالمون في ظلال مبين ولقد اتينا لقمان الحكمة ان اشكر لله نوه جل وعلا في هذا العبد الصالح الذي قام بحق الله جل وعلا وتفضل الله عليه جل وعلا بالحكمة

30
00:17:07.150 --> 00:17:44.350
فادى شكرها وقال جل وعلا ولقد اتينا اعطينا لقمان لقمان وهو غير منصرف اما للعالمية والعجمة ان كان اعجمي واما العالمية وزيادة الالف والنون ان كان عربي  يا اهل اللغة

31
00:17:47.050 --> 00:18:19.800
ولقد اتينا لقمان ولقمان  نبي حكيم قول جمهور المفسرين رحمهم الله لانه حكيم كما قال الله جل وعلا ولقد اتينا لقمان الحكمة ولم يذكر عنه جل وعلا بانه نبي روي عن عكرمة مولى ابن عباس

32
00:18:21.300 --> 00:18:50.900
رضي الله عنهما انه كان نبي وقول جمهور المفسرين رحمهم الله من الصحابة ومن بعدهم لانه حكيم وليس بنبي عبد صالح ستر الله جل وعلا فنوه الله جل وعلا بذكره بما تفضل به عليه من الحكمة

33
00:18:56.250 --> 00:19:33.600
وكان قبل داوود عليه السلام ثم ادرك مبعث داوود وكان يفتي رحمه الله حتى بعث داوود فتوقف وقيل له لما توقفت وقال الا اكتفي وقد كفيت يعني كفيت   نبي الله ورسوله داود

34
00:19:41.100 --> 00:20:20.600
كان داود عبدا مملوكا اسود فمن الله عليه بالعتق  ويروى كما ذكر ابن جرير رحمه الله انه من حكمته ان سيده حال رقة امره ان يذبح شاة وان يحظر له

35
00:20:20.800 --> 00:21:03.100
اطيب مضغتين فيها فذبح الشاة واحضر القلب واللسان ثم بعد مدة امره سيده ان يذبح شاة ويحظر اخبث مضغتين فيها فذبح الشاة واحضر القلب واللسان فقال له امرتك ان تحضر اطيب مضغتين فاحضرت القلب واللسان

36
00:21:03.700 --> 00:21:37.550
وامرتك ان تحضر اخبث مضغتين فاحظرت القلب واللسان فقال انه لا اطيب منهما اذا طابا ولا اخبث منهما اذا خبثا ولا اطيب من القلب واللسان اذا طاب ولا اخبث من القلب واللسان اذا خبث

37
00:21:40.900 --> 00:22:19.700
وقد قص الله جل وعلا من حكمته موعظته  التي ستأتي وقيل عنه انه كان خياط وقيل نجار وقيل راعيا للغنم وقيل قاضيا في بني اسرائيل وقد روي عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

38
00:22:20.100 --> 00:23:06.650
اتدرون ما كان لقمان؟ قالوا الله ورسوله اعلم. قال كان حبشيا قال الله جل وعلا نشكر لله يعني استدم الله جل وعلا اكثر من شكر الله جل وعلا على نعمه

39
00:23:07.300 --> 00:23:36.650
التي ينعم بها عليك ايها العبد ما هي لا عد ولا حصر لها نشكر لله ثم قال جل وعلا ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ومن يشكر الله ثمرة شكره تعود على من

40
00:23:37.250 --> 00:24:04.900
تعود عليه هو لان الله جل وعلا غني عن الخلق ولا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ثواب شكره يعود عليه فانت ايها العبد اذا اجتهدت في الطاعة

41
00:24:05.200 --> 00:24:35.400
والاخلاص لله جل وعلا وثنى عليه بما هو اهله واجتهدت في القيام بحق الله جل وعلا ثمرة عملك هذا لمن تعود نعود اليك بلا شك لانك تعمل لنفسك كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي

42
00:24:35.550 --> 00:25:01.800
يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر

43
00:25:03.000 --> 00:25:28.550
ويعود وبال كفره عليه هو ظر نفسه وظلم نفسه وهو لم يضر الله شيئا جل وعلا. لان الله جل وعلا لا تضره المعصية وانما يعود وبال المعصية على العاصي ولذا قال جل وعلا ومن كفر

44
00:25:30.050 --> 00:26:01.500
فان الله غني عن العالم غني حميد من كفر فان الله غني حميد الناس ينقسمون الى قسمين من يشكر ومن يكفر من يشكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فلا يضر الله شيئا فان الله غني

45
00:26:03.500 --> 00:26:27.400
ليس بحاجة الى طاعة الخلق كما انه جل وعلا لا تضره ولا تنقص ما عنده معصيتهم وقال فان الله غني عن الخلق  محمود جل وعلا من قبل خلقه طاعة الثقلان ام عصاه

46
00:26:27.600 --> 00:26:58.700
كم عصياه فهو محمود جل وعلا على افعاله الحميدة وحسن تصرفه وجوده وكرمه جل وعلا ما هو لا ينتظر من العباد ان يشكروه لمصلحته جل وعلا هو غني عن ذلك وانما العباد اذا شكروا فلانفسهم

47
00:26:58.900 --> 00:27:19.050
واذا كفروا فان الله غني عنهم وعن وعن طاعتهم ولا يعود وبال كفرهم الا عليهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين