﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:33.600
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وعادوا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل

2
00:00:34.250 --> 00:01:08.850
وكانوا مستبصرين وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين وكلا اخذنا بذنبه ومنهم من ارسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحة

3
00:01:09.100 --> 00:01:57.350
ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من اغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون في هذه الآيات الكريمة نزارة الكفار بانهم ان لم يؤمنوا اصابهم ما اصاب من قبلهم

4
00:01:57.850 --> 00:02:47.150
من الامم وعادا منون وسمودا بدون تنوين وقراءة اخرى منون معادا وثمودا وقراءة الثانية وعادوا وثمودا وعادوا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم قراءتان الصرف وبدون صرف بالصرف على انه اسم

5
00:02:47.250 --> 00:03:54.850
وبعدم الصرف على انه علم والعلم هنا غير منصرف واذا فقد العلمية شرف  منصوب وكذا ثمود والعامل فيه مقدر واهلكنا عادا وسمودا او واذكر عادا  وقال بعضهم معطوف على ما ورد في اول السورة

6
00:03:57.600 --> 00:04:34.200
الف لام ميم احسب الناس ان يتركوا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم ليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ولقد فتنا الذين من قبلهم وفتنا عادا وثمودا  هم بالاحقاف

7
00:04:35.300 --> 00:05:24.500
موطنهم الاحقاف جهة اليمن جنوب الجزيرة العربية ونبيهم رسول الله  عليه الصلاة والسلام وثمود بالحجر بين المدينة والشام المسمى مدى ان صالح ونبيهم رسول الله صالح عليه الصلاة والسلام وعادوا وثمود وقد تبين لكم

8
00:05:27.700 --> 00:06:13.350
من مساكنهم تبين لكم ماذا هلاكهم وقد تبين لكم هلاكهم الفاعل يتبين ضمير يفهم من السياق على تقدير واهلكنا عادا وسمودا وقد تبين لكم هلاكهم من مساكنهم فمشاكلهم غالية لا احد فيها

9
00:06:14.200 --> 00:07:10.500
تدل على ان اهل هذه القرى  تبين لكم هلاكهم من مساكنهم ومشاكلهم  الحجر والاحقاف الحجر مساكن سمود وعاد بالاحقاف وزين لهم الشيطان اعمالهم استدرجهم الشيطان وتلاعب بهم وزين لهم اعمالهم

10
00:07:11.950 --> 00:07:43.500
حسن لهم ما يفعلون كما حسن لسائر الكفار عملهم وكما حسن الكفار قريش عملهم وردهم لدعوة محمد صلى الله عليه وسلم والا فكان المفروض عقلا انه يسارعون لتصديق محمد صلى الله عليه وسلم

11
00:07:43.700 --> 00:08:12.350
لان الله جل وعلا ارسله اليهم ليخرجهم من الظلمات الى النور وهم يعرفونه ويعرفون صدقه والمفروض انهم يفتخرون بذلك لكن الشيطان والعياذ بالله اذا تسلط على ابن ادم حسن له القبيح

12
00:08:14.750 --> 00:08:37.900
كما يحسن له الزنا ويحسن له السرقة وحينما يزني لا يرى ان هذا قبيح يحسن له ذلك ويجعله شهي ومحبوبا اليه ويحسن له السرقة ويحسن له الكذب ويحسن له الخيانة

13
00:08:38.100 --> 00:09:11.450
وهكذا الشيطان اذا تسلط على العبد حسن له القبيح وزين لهم الشيطان اعمالهم زين لهم عملهم ما هو الشرك بالله والصد عن سبيل الله وعلى الناس وغير ذلك من الاعمال القبيحة

14
00:09:11.500 --> 00:09:44.650
التي يفعلونها وهم يرون حسنها لان الشيطان حسنها لهم وزين لهم الشيطان اعمالهم تصدهم عن السبيل عن السبيل السوي عن طريق الحق شرفهم عن الهدى الى الضلال صرفهم عن الحق الى الباطل

15
00:09:45.700 --> 00:10:28.250
وصدهم عن السبيل قالوا صده عن كذا بمعنى صرفه وابعده عن هذا الى غيره وكانوا مستبصرين تبصرين يعني عندهم بصر وعندهم عقل وعندهم ادلة واضحة جاءتهم بها الرسل فمن اعرض عن الحق مع وضوح دليله

16
00:10:28.800 --> 00:11:03.550
اشد ممن خفي عليه الدليل فهم لا عذر لهم في الاعراض عن الطاعة لان الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين بينوا للناس طريق الخير وطريق الشر وعندهم عقول يميزون بها

17
00:11:04.450 --> 00:11:32.850
والا ولو لم يكن عندهم عقول لسقط عنهم التكليف ان غير العاقل غير مكلف وهم عندهم عقل يدركون به وعندهم برهان وهو ما جاءتهم به الرسل فلا عذر لهم في الاعراض عن طاعة الله

18
00:11:38.300 --> 00:12:11.000
وكانوا مستبصرين هذا هو الظاهر من معنى الاية لان عندهم بصر وعقل وادراك يدركون به عندهم عقل وعندهم الادلة الواضحة التي جاءتهم بها الرسل قال بعض المفسرين رحمهم الله وكانوا مستبصرين

19
00:12:11.750 --> 00:12:49.450
اي يرون ان ما هم عليه من الضلال هو الحق ويرون انهم على ضلالهم على بصيرة فمن زين له سوء عمله فرآه حسنا وقارون وفرعون وهامان قارون هو ابن عم موسى على ما قيل

20
00:12:49.850 --> 00:13:25.900
وقيل عمه فهو قريب لموسى النسب لكنه بغى وتجبر واختال في مشيته وتعاظم على الناس بما اعطاه الله جل وعلا من الكنوز والاموال العظيمة كما قال الله جل وعلا في سورة القصص

21
00:13:26.500 --> 00:13:54.600
ان قارون كان من قوم موسى واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوة اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين وابتغي فيما اتاك الله الدار الاخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك

22
00:13:54.600 --> 00:14:21.600
ولا تلغي الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين. قال انما اوتيته على علم عندي انا اهل لذلك وقارون معطوف على ما تقدم على عاد وثمود واهلكنا قارون او اذكر قارون

23
00:14:25.050 --> 00:14:56.600
او فتنا قارون على ما سبق من تقدير وقارون وفرعون. فرعون ملك مصر من الاقباط وهامان وزيره وزير فرعون الذي قال له يا هامان ابن لي صرحا لعلي ابلغ الاسباب اسباب السماوات فاطلع

24
00:14:56.650 --> 00:15:38.000
الى اله موسى وقارون وفرعون وهامان وكلهم في مصر الا ان قارون من بني اسرائيل قريب من موسى وقاروا وفرعون وهامان من الاقباط ولقد جاءهم موسى بالبينات بالحجج والادلة والبراهين الظاهرة الواضحة

25
00:15:40.650 --> 00:16:10.100
فاستكبروا في الارض استكبروا في الارض تكبروا على رسل الله وعلى عباد الله وطغوا وتجبروا الله جل وعلا لا يحب المستكبرين فاستكبروا في الارض وفي قوله جل وعلا في الارض

26
00:16:10.350 --> 00:16:31.650
يعني انه لا ينبغي لاهل الارض ان يتكبروا على عبادة الله لان من كان في السماوات العلى يعبدون الله لا يفترون ولم يتكبروا مع علو منزلتهم فمن كان في الارض اولى بعدم الكبر

27
00:16:34.700 --> 00:16:59.750
ثم ان ان من كان في الارض ممن يعيش على هذه الارض يعرف حاله يعرف نشأته ويعرف مآله لما رأى من مآل من قبله ويعرف حاله بين ذلك ما هو اصله

28
00:17:00.750 --> 00:17:53.700
نطفة ومآله الى الموت فيكون جيفة وحاله بين ذلك هو اعلم بها فلا ينبغي له ان يتكبر ولقد علمتم النشأة الاولى تذكرون فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين ما كانوا فائتين ولا ناجين ولا سالمين منا

29
00:17:54.750 --> 00:18:21.450
لان من كان في الارض فهو في قبضة الله جل وعلا ومن كان بين يدي الله فهو لا يفلت من عذابه اذا اراده اذا اراد الله جل وعلا له ذلك

30
00:18:21.500 --> 00:18:50.800
فهو لا يفلت لان المرء قد يهرب عن المخلوق الذي يتوعده يترك البلد كلها يسيح في الارض يبعد عنه تفلت منها لكن من اراده الله جل وعلا فهو في قبضته

31
00:18:52.400 --> 00:19:17.700
كان هنا او في اي مكان ما يفوت المخلوق قد يستعجل في عقوبة من يريد عقوبته لانه يخشى الفوات يخشى ان يفوت عليه واما الله جل وعلا فلا يفوت عليه شيء

32
00:19:17.950 --> 00:20:06.000
لانه قادر على عبده اينما كان وحيثما حل وما كانوا سابقين ما كانوا مفلتين من العذاب بل هم بين يدي الله وكلا اخذنا بذنبه الباء هنا بذنبه بسبب ذنبه السببية

33
00:20:06.450 --> 00:20:41.800
لان الله جل وعلا لا يعذب عبدا الا بسبب عمله وهو جل وعلا لو عذب جميع العباد لعذبهم وهو غير ظالم لهم الله جل وعلا  افعاله كلها عدل وحكمة وجرت سنة الله جل وعلا

34
00:20:42.000 --> 00:21:05.850
بان لا يعذب الا المذنب من اذنب عذبه الله جل وعلا اذا شاء وكلا اي كلا من هؤلاء الامم السابق ذكرهم من اول السورة الى هنا وكلا اخذنا بسبب ذنبه

35
00:21:09.500 --> 00:21:44.150
وكلا عذبه الله جل وعلا بما يستحق فهو جل وعلا يعذب بما شاء وقد يكون المرء يفرح بالشيء وفيه عذابه وهلاكه لان الله جل وعلا قد يعذب المرء في مالح

36
00:21:44.950 --> 00:22:07.050
وقد يعذبه بجاهه وقد يعذبه بممتلكاته وقد يفتخر الانسان بشيء يكون هلاكه فيه كما افتخر فرعون في قوله وهذه الانهار تجري من تحتي بماذا اهلكه الله جل وعلا في البحر

37
00:22:08.500 --> 00:22:58.050
الماء وكل نعمة اذا اعطاها الله جل وعلا قد تكون نقمة على هذا العبد بالذات اذا شاء الله جل وعلا ذلك وكلا اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا   تحسبهم

38
00:22:58.800 --> 00:23:36.700
تهلكهم كما ارسل الله جل وعلا على عاد الريح العقيم وارسل على قوم لوط الحاصد  الريح او بالحجارة النازلة عليهم من السماء فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا يا قوم لوط

39
00:23:38.100 --> 00:24:25.850
وعاد قومي هود ومنهم من اخذته الصيحة  قوم صالح ومنهم من خسفنا به الارض قارون كشف الله جل وعلا به الارض وبداره وبامواله كلها ذهبت معه فهو يتجلجل في الارض

40
00:24:26.050 --> 00:24:43.300
كما ورد في السنة الى يوم القيامة لا يصل قعرها الا يوم القيامة من يوم ان خسف الله به الى يوم القيامة وهو يتجلجل في الارض ينزل عقوبة له لانه افتخر بماله

41
00:24:43.850 --> 00:25:24.400
تجبر على الناس واختال في مشيته واظهر الكبرياء والفخر ومقته الله جل وعلا فخسف الله به وبداره الارض ومنهم من اغرقنا كقوم نوح وفرعون  وقوم فرعون اهلكهم الله جل وعلا

42
00:25:24.500 --> 00:26:04.850
للغرق وما كان الله ليظلمهم الله جل وعلا بهذا الفعل ما ظلمهم لانه جل وعلا ارسل اليهم الرسل وانزل على الرسل الكتب قامت عليهم الحجة الادلة والبراهين ووهبهم جل وعلا العقول التي يميزون بها

43
00:26:06.800 --> 00:26:48.800
ورد الحق واخذوا الباطل واستحقوا العذاب لان الظلم الارض سبب للعذاب والانتقام والعياذ بالله وما كان الله ليظلمهم ما كان الله ليفعل ذلك بغير ذنب صادر منهم لان الله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا

44
00:26:50.150 --> 00:27:25.100
وهو جل وعلا لا يحب الظلم كما ورد في الحديث القدسي يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظلموا لا يجوز للانسان ان يظلم نفسه كما لا يجوز له ان يظلم غيره

45
00:27:27.950 --> 00:28:04.600
فهو اذا حاد عن الحق واخذ بالباطل ظلم نفسه انه مأمور بان ينجي نفسه من النار فهو اذا اقحمها في العذاب فقد ظلمها وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون

46
00:28:05.050 --> 00:28:42.100
هم الذين ظلموا انفسهم فاستحقوا العذاب كما نزل عذاب من السماء الا بسبب الظلم اذا ظلم الانسان نفسه من حوله استحق العقوبة واذا كان الظلم عام في الناس استحق الجميع العقوبة

47
00:28:43.250 --> 00:29:15.500
واذا كان الظلم خاص في احد من الناس فسح الله جل وعلا بالعذاب فهو جل وعلا يملي للظالم فاذا اخذه لم يفلته والواقع في الذنب ظالم لنفسه اذا وقع في المعصية فقد ظلم نفسه

48
00:29:16.000 --> 00:29:43.700
لان نفسه مخلوقة بطاعة الله مخلوقة للعمل الصالح فهو اذا جنبها العمل الصالح واقحمها في العمل السيء فقد ظلمها فهي امانة في يده لا يحق له ان يوقعها في المعصية

49
00:29:44.350 --> 00:30:16.800
فاذا اوقعها في المعصية فقد ظلمها واذا ظلم نفسه او ظلم غيره استحق العقوبة والعياذ بالله والظلم انواع واظلموا الظلم واشده وافظعه الشرك بالله جل وعلا كما قال الله جل وعلا عن لقمان عليه السلام انه قال

50
00:30:17.000 --> 00:30:41.900
يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم والظلم انواع ومراتب منه ما هو مخرج من ملة الاسلام ومنه ما ليس بمخرج لملة الاسلام لا يخرج من الملة لمن يظلم

51
00:30:42.000 --> 00:31:08.400
نفسه في الوقوع في معصية غير مكفرة او يظلم ولده  او يظلم اخاه او يظلم اخاه المسلم هذا ظلم ويستحق عليه العقوبة ان لم يعفو الله جل وعلا عنه. لكن ليس كل ظلم مخرج من الاسلام

52
00:31:09.750 --> 00:32:12.450
واما الظلم العظيم الذي هو الكفر والشرك وترك الصلاة وهذا والعياذ عن الظلم وتوعدهم عليه ان فعلوه وعلى العاقل ان يحذر الظلم ليسلم من العقوبة فاذا حذر ذلك سلم باذن الله

53
00:32:12.800 --> 00:32:39.650
واذا اوقع نفسه في الظلم هلك وهو حينئذ لا يضر الا نفسه والله جل وعلا لا تنفعه طاعة المطيع ولا تضره معصية العاصي فالمطيع طاعته لنفسه وثواب ذلك يعود اليه

54
00:32:40.350 --> 00:33:06.500
والعاصي عقوبة ذلك عليه والله جل وعلا لا تنفعه الطاعة وهو يحبها ويدعو اليها ويأمر بها ولا تضره المعصية وهو يكرهها من العباد وينهاهم عنها والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

55
00:33:06.600 --> 00:33:09.650
وعلى اله وصحبه اجمعين