﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:39.650
الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم  الينا نرجعهم فننبئهم بما عملوا. ان الله عليم بذات الصدور نمتعهم قليلا ثم يغترهم الى عذاب غليظ

2
00:00:39.700 --> 00:01:11.600
ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل الحمد لله بل اكثرهم لا يعلمون لله ما في السماوات والارض ان الله هو الغني الحميد هذه الايات الكريمة من سورة لقمان

3
00:01:13.100 --> 00:01:43.100
جاءت لبيان حال الكافرين بعد بيان حال المؤمنين في الاية التي قبل هذه وهي قوله جل وعلا ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن وقد استمسك بالعروة الوثقى والى الله عاقبة الامور

4
00:01:43.700 --> 00:02:12.950
ثم قال جل وعلا ومن كفر فلا يحزنك كفره من كفر بالله ولم يقبل هدى الله الذي جئت به فلا يحزنك يا محمد  وقد اديت ما عليك وانما عليك البلاغ

5
00:02:13.850 --> 00:03:07.350
وقد بلغت فلم يكن كفره لتقصير منك وتحزن عليه بل لعناده وظلمه لنفسه فلا عليك فلا يحزنك كفره فيها في يحزنك قراءتان سبعيتان بفتح ياء وضم الزاء  وبضم الياء وكسر الزاي

6
00:03:08.500 --> 00:03:55.550
كيف لا يحزنك كفره اي لا تحزن لذلك ولا يهمك وسنتولى عقابه على كفره فتوعد جل وعلا الكافرين بقوله الينا مرجعهم الينا الى الله جل وعلا مردهم ومرجعهم ومآلهم اليه تعالى

7
00:03:57.800 --> 00:04:38.750
مرد الخلائق اليه يجازي المحسن باحسانه ويعاقب المسيء باساءته جل وعلا ومرد الخلق اليه لن يفلت احد من يده جل وعلا الينا مرجعهم والضمائر هنا اختلفت افرادا وجمعا فلا يحزنك كفره

8
00:04:38.800 --> 00:05:18.900
مفرد ثم قال جل وعلا الينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا  الظمائر الثلاثة وذلك ان الافراد على جاء على لفظ من من كفر فلا يحزنك كفره مفرد لفظ من؟ مفرد الينا مرجعهم

9
00:05:19.600 --> 00:05:57.300
فننبئهم بما عملوا  على معنى من كما تقدم اكثر من مرة فمعنى من الجمع  الافراد ويصح ان يعود اليها الظمير مفردا باعتبار اللفظ ويصح ان يعود اليها جمعا باعتبار المعنى

10
00:05:59.800 --> 00:06:33.550
وقد تعود الضمائر متعددة مفردا وجمعا في اية واحدة كما في هذه الاية باعتبار اللفظ والمعنى فننبئهم بما عملوا نخبرهم لان اعمالهم محفوظة مقيدة الله جل وعلا علمها واحاط بها

11
00:06:35.300 --> 00:07:13.900
والكتبة كتبوها فهي مسجلة عليهم وانباؤهم باعمالهم وعيد لهم لان اعمالهم قبيحة وسيئة وهم يودون الخلاص منها ويودون الا تعرض عليهم. ولكن الله جل وعلا سيقررهم بذنوبهم. ثم يعاقبهم عليها

12
00:07:14.700 --> 00:07:52.350
فننبئهم بما عملوا ثم اكد جل وعلا علمه بذلك فقال ان الله عليم بذات الصدور فوق علمه جل وعلا بالاعمال عليم بما في القلب العمل ظاهر ويرى لكن الله جل وعلا احاط علما بما هو ادق من ذلك

13
00:07:54.650 --> 00:08:29.900
ان الله عليم بذات الصدور بمن طوت عليه القلوب ما يفكر فيه الانسان وان لم ينطق به فالله جل وعلا يعلمه وكما قال جل وعلا ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد

14
00:08:31.350 --> 00:09:05.450
والله جل وعلا يعلم ما العباد عاملون قبل ان يخلقهم ولكن علمه جل وعلا لا يترتب عليه عقابهم لا يعاقبهم جل وعلا الا بما عملوا والا فالله جل وعلا محيط باعمال العباد قبل ان يعملوها وقبل ان يخلقهم

15
00:09:08.250 --> 00:09:41.150
ان الله عليم بذات الصدور اثبات العلم لله جل وعلا والله جل وعلا موصوف بالعلم وبكمال العلم وباحاطته جل وعلا بكل شيء لا تخفى عليه خافية قد يقول قائل نرى

16
00:09:41.500 --> 00:10:09.400
كثيرا من الكفار والظلمة في نعيم الدنيا وفي عز الدنيا ويشار اليهم بالبنان فما هذا والله جل وعلا غاضب عليهم وعلى اعمالهم تقول نعم لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة

17
00:10:09.600 --> 00:10:43.200
ما شقاء كافرا منها شربة ماء والجواب في قوله جل وعلا نمتعهم قليلا يمتعهم متاعا قليلا يتمتعون في الدنيا يأكلون ويشربون ويتصرفون وانعم الله عليهم جل وعلا الصحة والقدرة والتصرف والجاه

18
00:10:43.550 --> 00:11:10.750
والامر والنهي وغير ذلك من النعم التي اعطاهم من مال وولد وغير ذلك يقول كل هذا متاع قليل قد يقول قائل نراهم يمتعون عشرات السنين هل هذا قليل؟ نعم نقول نعم

19
00:11:11.100 --> 00:11:38.850
الدنيا كلها من اولها الى اخرها فهي شيء قليل بالنسبة للاخرة ان الدنيا تنتهي وتفنى مهما طال الزمن والاخرة تبقى وتستمر فمتاع الدنيا وان طال فهو قليل جدا بالنسبة للاخرة

20
00:11:39.000 --> 00:12:11.450
ولهذا قال جل وعلا نمتعهم قليلا اعطيهم من متاع الدنيا قليل. وقد يكون استدراج وقد يكون سببا لزيادة العقوبة في الدار الاخرة وعبر جل وعلا عن ما يعطي في الدنيا بانه متاع

21
00:12:12.350 --> 00:12:40.450
متاع يتمتع به ولا يبقى اما ان يؤخذ منه يؤخذ الصاحب صاحب المتاع او يؤخذ المتاع من صاحبه وهو حي نمتعهم متاعا قليلا ثم نضطرهم الى عذاب غليظ. ثم نضطرهم

22
00:12:41.700 --> 00:13:09.600
نلجأهم يعني ظرورة لا محيص لهم عن ذلك كما يقول القائل اضطر لفلان على كذا يعني ما جعل لي خيار عليه ضرورة الله جل وعلا قال ثم نضطرهم والاتيان بثم

23
00:13:10.050 --> 00:13:40.250
الاحاطة لان الله جل وعلا قد يمهل للعبد في الدنيا يمهله ويمتعه متاعا طويلا بالنسبة للدنيا لكنه ليس بشيء بالنسبة لمدة الاخرة ولهذا اتى جل وعلا بثم التي تدل على

24
00:13:40.550 --> 00:14:29.500
الفسحة يمتعهم قليلا ثم نضطرهم نلجأهم ونسوقهم ونؤهمهم ونقذفهم الى عذاب غليظ. عذاب  الغليظ عن الثقل والثقيل المؤذي المؤلم ولم يقل جل وعلا الى عذاب خفيف او عذاب بسيط او عذاب سهل. وانما قال الى عذاب غليظ

25
00:14:31.350 --> 00:15:04.600
في ثقل وشدة على من مسه والعياذ بالله ففي هذه الاية وعيد بعد الوعيد في الاية السابقة والوعيد في الاية السابقة الينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ان الله عليم بذات الصدور

26
00:15:05.750 --> 00:15:27.500
يمتعهم قليلا ثم نضطرهم الى عذاب غليظ كل هذه توعدات للكفار لعلهم يرعون ويرجعون الى الله جل وعلا ويقبلون ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الهدى والحق

27
00:15:31.050 --> 00:16:04.050
ثم قال جل وعلا مقررا لهم بما يعترفون به من توحيد الربوبية وانه يلزمهم باعترافهم بتوحيد الربوبية يلزمهم الاعتراف بتوحيد الالوهية وهم يعترفون بالربوبية وينكرون الالوهية ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض

28
00:16:04.950 --> 00:16:35.750
ولئن سألتهم يا محمد سألت الكفار من خلق السماوات والارض واللام القسم والجواب جواب القسم قوله ليقولن الله هم يعترفون بذلك اسألهم يا محمد من خلق السماوات والارض ماذا سيكون جوابهم

29
00:16:36.150 --> 00:17:01.050
يقولون الله طيب اعترفتم بتوحيد الربوبية بان الله هو الذي خلق السماوات والارض فلماذا لا تعترفون ايها الكفار بتوحيد الالوهية لان الله جل وعلا هو المستحق للعبادة وحده هل يليق

30
00:17:01.200 --> 00:17:39.750
ان يكون الخالق هو والرازق هو ثم يعبد غيره عقلا فيلزمهم من اعترافهم بتوحيد الربوبية ان يعترفوا بتوحيد الالوهية ومن المعروف الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية توحيد الربوبية افراد الله جل وعلا بافعاله هو جل وعلا. الخلق والرزق

31
00:17:40.950 --> 00:18:24.550
الاحياء والاماتة والتصرف هذا توحيد الربوبية توحيد الالوهية افراد الله جل وعلا بافعال العبد العبادة لله الذبح لله. الرجا لله التوكل على الله التوجه الى الله افعال العبد لمن تكون؟ لله ولغيره تعالى الله

32
00:18:24.700 --> 00:18:57.700
وانما تكون لله وحده لا شريك له فتوحيد الربوبية افراد الله بافعاله. الخلق والرزق وغير ذلك توحيد الالوهية. افراد الله جل وعلا بافعالنا نحن العباد ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله

33
00:18:58.350 --> 00:19:45.000
قل الحمد لله قل يا محمد الحمدلله الذي هدانا للحق والحمدلله الذي الزمكم الحجة والحمدلله على اعترافكم بوحدانية الله جل وعلا في الربوبية قل الحمد لله احمد الله جل وعلا على ان اظهر الحق

34
00:19:45.050 --> 00:20:15.000
على السنتهم وهم كارهون لانهم اعترفوا بتوحيد الربوبية قل الحمد لله ثم اضرب جل وعلا وبين جهلهم وضلالهم فقال بل اكثرهم لا يعلمون لانهم لو علموا حقيقة لاعترفوا بتوحيد الالوهية

35
00:20:15.250 --> 00:20:39.950
كيف يعترفون بتوحيد الربوبية افعال الله جل وعلا ولا يعترفون بتوحيد الالوهية التي هي افعال العباد لله وحده بل اكثرهم لا يعلمون. لانهم لو علموا حقيقة لافردوا الله جل وعلا بالعبادة. كيف يشركون مع

36
00:20:39.950 --> 00:21:12.750
والله خلقا من خلق الله ملكا من املاك الله عبدا من عباد الله يشركونه مع الله في العبادة وللحمد لله بل اكثرهم لا يعلمون وهم يعترفون لانه بان من يعبدونه عبدا لله ملكا لله

37
00:21:13.200 --> 00:21:38.300
كما يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك كيف يكون شريك والله جل وعلا يملكه وما ملك. فهم يتناقضون في تلبيتهم بل اكثرهم لا يعلمون

38
00:21:38.850 --> 00:22:07.600
ثم اثبت جل وعلا ما اعترفوا به من توحيد الربوبية ولم يكل الامر الى اعترافهم فقط بل قال لله ما في السماوات والارض  وعبيدا خلقا لا شريك له هو المتصرف فيهم

39
00:22:09.250 --> 00:22:42.050
له التصرف الكامل بخلاف ملك العبد في الدنيا فهو يملك ولكن لا يصوغ له ان يتصرف فيها التصرف الكامل احيانا قد يكون المرء له رقيق ملك له لكن هل يستطيع

40
00:22:42.600 --> 00:23:12.000
ويليق ان يتصرف فيه التصرف الكامل بان يقتله  وتصرف العبد في امواله وما يملكه في الدنيا محدود في حدود جعلت له ولا يجوز له ان يتعداها واما الله جل وعلا فله التصرف الكامل

41
00:23:12.100 --> 00:23:40.700
لمن في السماوات والارض لله ما في السماوات والارض وقال جل وعلا ما بدل من لان من غالبا للعاقل وما غالبا لغير العاقل واتى بماء تغليبا للاكثر لان الاكثر غير العاقل

42
00:23:42.300 --> 00:24:06.150
ويصح ان يؤتى بمن وكثيرا ما يأتي بمن تغليبا للعاقل على غير العاقل. لانه اهل للخطاب والتكليف لله ما في السماوات والارض ان الله هو الغني هو غني عن خلقه

43
00:24:06.950 --> 00:24:29.300
ليس في حاجة الى احد جل وعلا له الغناء المطلق فهو غني عن عبادة العباد ليس في حاجة الى عبادة وانما العباد هم المحتاجون اليه جل وعلا ان الله هو الغني

44
00:24:29.450 --> 00:24:59.150
الحميد المحمود جل وعلا سواء عبده هؤلاء ام كفروا به فهو مستحق للحمد جل وعلا يحمده الخلق كلهم بلسان الحال عموما وبلسان المقال بعضهم بلسان الحال يحمده الخلائق جل وعلا مؤمنهم وكافرهم

45
00:24:59.250 --> 00:25:30.400
وجودهم والنعم عليهم دلالة على حمدهم له وبلسان المقال بعضهم من هدى الله جل وعلا ان الله هو الغني عن خلقه وليس بحاجة الى عبادتهم الحميد المحمود جل وعلا على جميل صنعه وعلى افعاله المتقنة

46
00:25:31.050 --> 00:25:53.950
وعلى تفضله جل وعلا على عباده بالنعم العظيمة سواء حمدوه او لم يحمدوه فهو مستحق للحمد جل وعلا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين