﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:37.450
ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة واجر كبير انه عليم بذات الصدور الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد

2
00:00:37.950 --> 00:01:00.350
وكنا قد شرعنا في تفسير سورة الجن تلكم السورة العظيمة المفعمة الحقائق الايمان ووصول التوحيد وبيان ما جرى لتلك الثلة المباركة من مؤمن الجن الذين ساقهم الله تعالى الى نبيه صلى الله عليه وسلم

3
00:01:00.350 --> 00:01:29.150
فاستمعوا القرآن وذكرنا المقاصد العامة من هذه السورة والمتمثلة في بيان حقيقة القرآن وعظمته وحفظ الله له وصونه وفي بيان طبيعة الجن وطرائقهم ونفي الخرافات المتعلقة بهم وما في هذه السورة من تجريد التوحيد بانواعه الثلاثة وبيان وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم

4
00:01:29.450 --> 00:01:57.050
وتناولنا تفسير الايات التسع الاولى من هذه السورة واردفنا ذلك بذكر احاديث آآ من استماع الجن للنبي صلى الله عليه وسلم ولقائهم به في مناسبات شتى ونستنبط الفوائد من تلكم الايات التسع التي آآ ذكرناها في المجلس السابق فنذكرها لكي

5
00:01:57.050 --> 00:02:18.000
كون مذكرة لما تقدم بيانه. فمن هذه الفوائد ان القواقل من الفاظ السور وحروف القرآن قل اوحي فقل اوحي وقل هو الله احد وقل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس هي

6
00:02:18.050 --> 00:02:42.350
من اي الكتاب وليست زائدة عنه ومما يستفاد ايضا التأكيد على الامر غير المألوف المستنكر ففي هذه السورة استهلال آآ بديع قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن. فامر الله نبيه ان يقول ذلك. لانه لم يكن

7
00:02:42.350 --> 00:02:58.450
من جري العادة ان يستمع آآ الانس الى الجن او غير ذلك او ان يستمعوا الى رسول فمن باب التأكيد لهذا الامر المألوف آآ جاء على هذا على هذه على هذا التعبير

8
00:03:00.050 --> 00:03:21.300
ومن الفوائد الفرق بين السماع والاستماع انه استمع ولم يقل انه سمع فان الاستماع عمل مقصود. ولهذا قال ربنا عز وجل ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد

9
00:03:21.750 --> 00:03:47.800
فان السمع منهج الى القلب فاذا استمع الانسان بكليته وصل الى آآ قلبه فانتفع به. بخلاف من يقرع طبلة اذنه يكون ذلك منتهى وقدم الله تعالى قوما يستمعون القرآن فلا يأبهون له ويستمعون الذكر فلا يأبهون له. قال الله تعالى حتى اذا

10
00:03:47.800 --> 00:04:09.900
من عندك قالوا للذين اوتوا العلم ماذا قال انفا ونجد ان الله تعالى آآ يقرن بين الاستماع والانصات قال سبحانه واذا قرأ القرآن فاستمعوا له وانصتوا فهذا لا شك انه مدخل لتحصيل الهدى

11
00:04:10.850 --> 00:04:37.150
اه من الفوائد ان المشروع عند سماع القرآن هو الاستماع والانصات. ان يستمع الانسان وينصت لا يكتفي بمجرد التطريب والتلذذ باداء المرتلين وان كان هذا آآ حسنا ومقصودا لكن اهو اعظم من ذلك؟ هو ما ينتج عنه التدبر والفقه

12
00:04:37.400 --> 00:05:01.750
فهذا اعظم مقاصد القرآن ومن الفوائد ايضا اثبات وجود الجن. اثبات وجود الجن وسماعهم من الانس. فمن انكر الجن فقد كفر فان الجن خلق من خلق الله آآ ذكرهم الله تعالى في غير موضع من كتابه. فمن ادعى انه لا وجود لهم

13
00:05:01.750 --> 00:05:26.650
وان هذا من الخرافات فهو كافر اه مكذب بالقرآن ومن الفوائد ايضا ان الجن مكلفون مأمورون منهيون متابون ومعاقبون وهم خلق من خلق الله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. الا ان لهم خصائص تختلف عن خصائص الانس

14
00:05:27.000 --> 00:05:53.300
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في اه الطبقات المكلفين ذكر الطبقة الثامنة عشرة وهي طبقة الجن وذكر من خصائصهم وحقائقهم ما ينبغي ان يكون المعول عليه ولا يلتفت الى ما سواه مما يتحدث به الناس ويتداولونه من مرويات وخرافات

15
00:05:54.200 --> 00:06:09.600
ومن الفوائد شمول رسالته صلى الله عليه وسلم للانس والجن كما يدل تدل عليه هذه السورة وكما يدل عليه قول الله تعالى واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن الايات

16
00:06:10.400 --> 00:06:30.850
ومن فوائد هذه الايات كمال عقول هؤلاء النفر. وصحة ايمانهم لله درهم. كيف لما سمعوا القرآن فاضت قلوبهم على السنتهم بهذه المعاني الجليلة هذه المعاني الفخمة هذه المعاني الرصينة الثقيلة التي ذكرها الله في

17
00:06:30.850 --> 00:06:50.250
فهذا يدل على كمال عقول اولئك النفر من جن نصيبين. الذين لقوا النبي صلى الله عليه وسلم واستمعوا اليه ومن الفوائد فضيلة القرآن وعظيم اثره في النفوس وقد اوسعنا هذا كلاما وبحثا

18
00:06:50.300 --> 00:07:13.600
آآ ومن الفوائد ان اعجب ما في القرآن واعظمه هو الهداية للرشد لانهم قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد اذا فاعظمه واعجبه هو هدايته للرشد. حيث يجلو العينين ويزيل الوقر عن الاذنين. ولكنة عن القلوب فتبصر

19
00:07:13.600 --> 00:07:35.750
الحقائق على ما هي عليه ومن فضائله ومن فوائد الايات ان مقتضى الاهتداء هو الايمان. المستلزم للقول والعمل يهدي الى الرشد فامنا به ولا يكفي مجرد الاقرار والاعتراف بالحقائق بل لابد ان يستتبع ذلك ايمانه والايمان قول وعمل

20
00:07:36.400 --> 00:08:04.400
ومن الفوائد ان الرشد نقيض الغيب واعظم الرشد التوحيد واعظم الغي الشرك كما قالوا وانا ظننا ان لن تقول الانس والجن وان وانه كان يقول سفيهنا على الله شططا اه ومن الفوائد ان مجرد سماع القرآن يثمر التوحيد والعلم بالوهية قائله سبحانه

21
00:08:04.500 --> 00:08:26.350
فانهم لما سمعوا الايات وحدوا الله عز وجل. قال الله عز وجل يهدي الى الرش فامنا به ولن نشرك بربنا احدا يهدي الى الرشد والرشد ضده الغيب ونقيضه فاستنبطوا من ذلك ومن معاني القرآن ومن تفرد القرآن

22
00:08:26.750 --> 00:08:47.250
انه يمتنع ان يكون لله مثيل ونظير. فلهذا نفوا الشرك عن الله عز وجل وقال لن نشرك بربنا احدا ومن الفوائد تعظيم شأن الرب وامره وفعله والاءه وجلاله وقدرته ونعمه. وانه تعالى

23
00:08:47.250 --> 00:09:13.300
ربنا فجد ربنا هو الائه وامره وفعله وقدرته ونعمه ومن الفوائد تنزيه الرب عن الصاحبة والولد وانه مقتضى التوحيد من اقر بتوحيد الله تعالى فلا يمكن ان يثبت له صاحبة ولا ولدا. ولهذا نفوهما عن الله عز وجل. فان الولد

24
00:09:13.300 --> 00:09:32.300
لابيه والزوجة من جنس زوجها. والله منزه عن ذلك لانه لا شبيه له ولا ند له ولا نظير ومن فوائد الايات الرد على مدع البنوة والزيجة من المشركين واليهود والنصارى كما تقدم. ومن الفوائد ان

25
00:09:32.300 --> 00:10:02.650
الايمان والتوحيد يثمر التنزيه والتعظيم ومن الفوائد ان السفه والطيش يثمر المقالات الباطلة الجائرة وانه كان يقول سفيهنا على الله شططا السفه يثمر هذه المقالات الجائرة ومن الفوائد تشابه الانس والجن في المأثم والمغرب. كما في البر والمغنم. وانا ظننا ان لن تقول الانس والجن

26
00:10:02.650 --> 00:10:22.800
وعلى الله كذبا. فهم في هذا يستوون. فهم يستر منهم المأثم والمغرم. كما انه يقع لهم البر والمغنم ومن الفوائد شرك الاستعاذة وهو طلب العود بغير الله فيما لا يقدر عليه الا الله

27
00:10:23.450 --> 00:10:49.250
وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن. فهذا شرك الاستعاذة كما تقدم بيانه ومن الفوائد ان الخوف من غير الله يورث الرهق للمستعيذ والمستعاذ به قد قالوا فزادوهم رهقا على احد التفسيرين. فان كان الذي زاد هم الانس والذين زيد

28
00:10:49.250 --> 00:11:12.650
هم الجن اي انهم زادوهم طغيانا وان كان الذين زادوا هم الجن زادوا الانس رهقا اي انهم زادوهم ذعرا وخوفا وآآ اسمع ومن الفوائد تشابه مشرك الجن والانس في انكار البعث والبنوة في في انكار البعث والنبوة

29
00:11:12.650 --> 00:11:33.900
لقولهم وان نعم لقولهم وانهم ظنوا كما بغيتم. الا يبعث الله احدا احد التفسيرين ان لن يبعث الله يعني يوم القيامة فيكون هذا انكارا للبعث. والتفسير الثاني الا يبعث الله احدا. اي الا يبعث الله

30
00:11:33.900 --> 00:11:56.900
رسولا بعد هذه الفترة بعد عيسى عليه السلام ومن الفوائد تمكن الجن من بلوغ السماء واتخاذ المقاعد لاستراق السمع وانا كنا نقعد منها اي من السماء. وانا لمسنا السمع فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا. وانا كنا

31
00:11:56.900 --> 00:12:22.850
منها مقاعد للسمع. فمن خصائصهم انهم يتمكنون من الطيران في اجواز السماء ويتخذون مراصد ومواقع يسترقون هنا اه فيها السمع ومن الفوائد حراسة السماء بالشهب والرجوم حال تنزل الوحي ومن يستمع الان يجد له شهابا رصدا

32
00:12:23.700 --> 00:12:49.500
فقد اكتشفوا ان ثم امر حدث وان السماء قد حفظت. فلا يكاد الواحد منهم يصعد. ليسترق السمع ليبلغه الكاهن حتى يأتيه شهاب ثاقب وهذا هو مبتدأ تفسير الايات لهذا اليوم يقول الله عز وجل وان لا ندري اشر اريد

33
00:12:49.500 --> 00:13:12.800
من في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا لما تبين للجن ان السماء محفوظة مصونة وانها وانهم في كل مكان يتعرضون للشهب والقصف اكتشفوا من ذلك ان تم امر سيقع في الامر. سيقع في الارض. اما

34
00:13:13.100 --> 00:13:32.500
امر خير او شر استنبطوا ذلك لان لان هذه المقدمات والارهاصات تشير اليه. لهذا قالوا وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام بهم ربهم رشدا. فهذا هو الذي دعاهم ان يذهبوا

35
00:13:32.550 --> 00:13:53.100
اه بعثات في ارجاء الارض يتحروا الخبر ومن الفوائد كمال ادب مؤمن الجن وذلك بانهم اضافوا الشر الى ما لم يسمى فاعله. واضافوا الخير الى الاسم الى الاسم الصريح لله تعالى

36
00:13:53.150 --> 00:14:11.950
هذا من كمال الادب. فان الشر لا يضاف الى الله تكرمة له والا فان الله خالق كل شيء. لكن انظروا كيف قالوا وان لا ندري اشر اريد بمن في الارض؟ ام اراد بهم ربهم رشدا

37
00:14:12.000 --> 00:14:33.200
واريد فعل مبني للمجهول وام اراد هذا فعل اعقبه الاسم الظاهر ام اراد بهم ربهم رشدا وهذا مما ينبغي ان يتأدب به المؤمن فلا يظيف ما لا يليق الى الله عز وجل. فلا يقول مثلا يا خالق الجعلان والخنافس والقردة

38
00:14:33.200 --> 00:14:53.300
الخنازير وان كان الله فعلا هو خالقها. لكن لا يليق ان يفردها اه هكذا بالذكر. فينبغي التأدب في الالفاظ مع الله عز وجل. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يقول الرجل عبدي وامتي لما يشعران من مضاهاة الله سبحانه وتعالى

39
00:14:53.700 --> 00:15:17.950
اه وينبغي ان تظاف الامور غير المستحبة الى الى الشيطان مثلا. كما قال فتى موسى لموسى وما انساني هو الا الشيطان ان اذكره فنسب الانسان الى الشيطان. يقول الله عز وجل عن هؤلاء المؤمنين وانا لا ندري اشر اريد بما

40
00:15:17.950 --> 00:15:37.650
من في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا وان ظننا ان لن نعجز الله في الارض ولن نعجزه هربا. وظننت هنا بمعنى ايقنا اي اعتقدنا اعتقادا جازما لا مرية فيه. انه لا مفر من امر الله لا في الارض ولا في السماء

41
00:15:37.750 --> 00:15:52.200
وان ظننا ان لن نعجز الله في الارض ولن نعجزه هربا. كما قال الله عز وجل يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان

42
00:15:53.050 --> 00:16:11.500
فهم قد ايقنوا رحمهم الله ان هذا لم يعد بمقدورهم وان الله سبحانه وتعالى محيط بهم وظلوا يتابعون هذه الجمل الرصينة يقولون وان منا الصالحون ومنا دون ذلك. كنا طرائق

43
00:16:11.500 --> 00:16:37.000
ها هم يوصفون جماعتهم وفئتهم بانهم طوائف وطرائف وفرق واوزاع وان منا الصالحون ومنا دون ذلك وما دون ذلك هم الفساق والكفار. كنا طرائق قددا اذا حالهم كحال الادميين. فيهم الصالحين

44
00:16:37.000 --> 00:17:07.650
وفيهم الفساق وفيهم الكفار وان لما سمعنا الهدى امنا به فمن يؤمن بربه وان لما سمعنا الهدى امنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا هذا منهم رحمهم الله اه نوع من الاختباط بنعمة الله تعالى عليهم

45
00:17:07.700 --> 00:17:27.450
انهم سمعوا الهدى وهو القرآن من في رسول الله صلى الله عليه وسلم تركنا اية انهم لما سمعوا الهدى من في رسول الله صلى الله عليه وسلم امنوا به. وهذا من التحدث بنعمة الله تعالى وليس من

46
00:17:27.450 --> 00:17:48.150
المباهاة والمفاخرة ثم قالوا وانا لما سمعنا الهدى امنا به. فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا. اي لا يخشى ان ينتقص من ثوابه واجره ولا يخشى ايضا ان يلحقه عنة واذى وبرر

47
00:17:48.200 --> 00:18:06.100
وهذا مصداق قول الله تعالى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا. ونحشره يوم القيامة اعمى قال ابن عباس لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الاخرة

48
00:18:06.250 --> 00:18:26.300
فهذا اكتشاف اكتشفه هؤلاء المؤمنون من اثار الايمان فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا كما قال سبحانه وتعالى ومن يعمل من الصالحات فلا يخاف ظلما ولا هضما الهضم هو البخس

49
00:18:26.700 --> 00:18:53.600
كذلك الظلم كانه يقابل الاخرى وكذلك قال الله تعالى ومن يعمل من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة. ولنجزينهم هم باحسن ما كانوا يعملون. هذه مواعيد الله عز وجل محكمات لا تتخلف. فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا

50
00:18:53.600 --> 00:19:15.600
وان منا المسلمون. ومنا القاسطون. ها هنا عاد التقسيم قسمين. كما قسم الله تعالى في قوله هو الذي خلقكم. فمنكم كافر ومنكم مؤمن. فكما ان هذا واقع في البشر الادميين واقع ايضا في

51
00:19:15.600 --> 00:19:36.400
الجن وان منا المسلمون والاسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد. والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك. هذا حد الاسلام  فهو يشمل المسلم الذي اتى بجميع حقائق الايمان ولوازم الاسلام وشرائعه ويشمل ايضا من قصر

52
00:19:36.400 --> 00:19:58.800
وفي ذلك وقسيمه القاصد وهو الجائر عن الهدى اخوانا منا المسلمون ومنا القاسطون. فالقاسطون هم الجائرون المائلون. بخلاف المقسطون فانهم العادلون. المقسطون على منابر من نور يوم القيامة هذا فرق ما بين القاسط والمقسط

53
00:19:59.100 --> 00:20:24.600
فمن اسلم فاولئك تحروا رشدا اي الذين سلكوا آآ هذا المسلك الاسلام لله والانقياد له فقد تخيروا لانفسهم توقعوا آآ الرشد في حالهم ومآلهم فقد تحروا رشدا. واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا

54
00:20:24.650 --> 00:20:41.600
القاسطون الذين حادوا ومالوا وجاروا عن طريق الاستقامة فهم حطب جهنم وهذا يدلنا على ان الجن يعذبون في النار كما يعذب الانس. وان كانوا قد خلقوا من نار. لكن النار التي خلقوا منها

55
00:20:41.600 --> 00:21:02.900
ليست بشيء الى نار جهنم وكانوا لجهنم حطبا. كما قال ربنا عز وجل يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها النار اسوء الحجارة. ومن بين تفسيرات الناس القول بان الناس يشمل الانس والجن

56
00:21:03.250 --> 00:21:19.800
كما في سورة الناس كانوا لجهنم حطبا. ثم قال الله تعالى آآ وهذا كأنه انشاء من كلام الرب عز وجل لا من آآ كلام على مؤمن الجن. وان لو استقاموا على

57
00:21:19.800 --> 00:21:47.550
طريقة لاسقيناهم ماء غدقا. وقد اختلف المفسرون في توجيه هذه الاية. وان لو استقاموا على الطريقة فما المراد بالطريقة قيل ان المراد بالطريقة هي الاسلام والهدى والاستقامة وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا. اي لكافئناهم وجازيناهم اه ان نرسل السماء عليهم من

58
00:21:47.550 --> 00:22:04.200
فيأتيهم ماء غدقا وافرا هنيئا مريئا ويوافق هذا قول الله عز وجل ولو ان ولو انهم اقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم من تحت ارجلهم

59
00:22:04.400 --> 00:22:24.300
وقول وقول الله عز وجل ولو ان اهل الكتاب امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض فهذا توجيهها على القول بان الطريقة هي الاسلام والاستقامة والهدى وهذا قول ابن عباس

60
00:22:24.400 --> 00:22:45.050
وقتادة والسد واخرون وذهب بعض العلماء او ذهب بعض المفسرين ومنهم لاحق بن حميد رضي الله عنه الى ان المراد بالطريقة اي اي الضلالة اي انهم لو استمروا على ضلالتهم لاسقيناهم

61
00:22:45.050 --> 00:23:14.300
ماء غدق فتنة لهم وآآ يعني كقول الله آآ سبحانه وتعالى اه كما قال الله عز وجل لنفتنهم فيه اه وقول الله عز وجل فتحنا عليهم ابواب كل شيء لنسقيهم ماء غدقا. اي فتحنا عليهم ابواب كل شيء. فيكون هذا من باب الاستدراج لهم. وآآ كقول الله تعالى

62
00:23:14.300 --> 00:23:34.300
ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين يسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون. كهذا استدراج ثم يأتي توجيه الكلام بعدها على كلا القولين قوله تعالى لنفتنهم فيه على القول بان المراد

63
00:23:34.700 --> 00:23:57.700
الطريقة هي الاسلام والهدى والاستقامة. اي لنختبرهم ونبتليهم. كما قال سليمان عليه السلام قال هذا من فضل ربي ليبلوني اشكر ام اكفر هلا غرابة ولا غضاضة في ان يكون هذا واردا حتى على عموم الناس. ما دام هذا في حق نبي من انبياء الله. لنفتنه

64
00:23:57.700 --> 00:24:25.150
وعلى القول الاخر فيكون لنفدهم فيه اي ليكون لهم يعني لهوا ومتاعا ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون ثم قال تعالى ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا. هذه محكمات القرآن اي والله من يعرض عن ذكر ربه فلا

65
00:24:25.150 --> 00:24:52.150
يقيم لله وزنا ولا يجعل الله تعالى نصب عينيه بل يغفل ومن يعرض عن ذكري ربه يسلكه عذابا صعدا. تلكم هي الغفلة المطبقة. والا فان الغفلة الطارئة تعتري حتى مؤمنين فيدركهم فتور وغفلة لكن المراد هنا الغفلة المطبقة على حد قول الله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم

66
00:24:52.150 --> 00:25:13.300
انما كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون وتأمل كيف اردفها الله بقوله ولله الاسماء الحسنى. فالعلم بالله هو الذكر

67
00:25:14.200 --> 00:25:40.250
اما الغافلون الذين يملأون المدرجات ويملئون الميادين ويأكلون ويشربون ويتقلبون ويتفكهون. ولا يرعون لله حقا فهؤلاء احطوا من الانعام احط من الانعام لانهم عطلوا ما متعهم الله تعالى وامدهم به من ادوات التبكير والتعقل والانتفاع

68
00:25:41.200 --> 00:26:10.550
فجزاؤهم ان يسلكهم عذاب عذاب يقول الله عز وجل ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا. اي اليما شديدا مهينا وكأن في كلمة صعد ما يدل على التنامي وانه في ازدياد مستمر لا يفكر عنهم. وقيل ان صعد بمعنى صعود جبل يرتقى في النار وقيل

69
00:26:10.550 --> 00:26:28.700
في جهنم. والمقصود انه عذاب اليم شديد. ويكفيك ما ما عظم الله من شأنه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا. ثم قال الله تعالى وان المساجد لله. فلا تدعوا مع الله احدا. هذا

70
00:26:28.700 --> 00:26:49.650
توحيد النقي وان المساجد لله اما ان المراد بالمساجد هي بيوت الله تعالى التي يسجد لله تعالى فيها ما هي محل العبادة؟ فلا يجوز صرف هذه العبادة لغير الله تعالى. فهي لله يختص بها سبحانه. لا تصرف لغيره

71
00:26:50.600 --> 00:27:10.800
له وحده واما ان المراد بالمساجد هي مواضع السجود او آآ آآ اعضاء السجود. كقول النبي صلى الله عليه وسلم امرت ان اسجد على سبعة اعظم. الجبهة واشار الى انفه واليدين والركبتين والقدمين

72
00:27:11.350 --> 00:27:32.300
ولا تعارض بين المعنيين والقاعدة انه اذا امكن حمل الاية على معنيين على وجه لا تعارض فيه فينبغي الاخذ بذلك اه اعمالا لكلا المعنيين لهذا قال الله وان المساجد لله. فلا تدعوا مع الله احدا. فالسجود لله

73
00:27:32.400 --> 00:27:50.850
فلا يجوز ان يشرك معه احد في العبادة. ولا ريب ان الدعاء هو اجلى مظاهر العبادة فلا تدعو مع الله احدا. لانه حقيقة الدعاء افتقار وانكسار واضطرار الى الله عز وجل. هذا هو هذه هي العبودية

74
00:27:50.850 --> 00:28:06.650
وقد جاء في الحديث الصحيح الدعاء هو العبادة الدعاء هو العبادة. وفي حديث فيه مقال الدعاء بخ العبادة. والله تعالى يجعل هذا بدلا من هذا. حيث يقول الله عز وجل

75
00:28:06.650 --> 00:28:27.250
وقال ربكم ادعوني استجب لكم. ان الذين يستكبرون عن عبادتي ولم يقل دعائي. لان الدعاء هو العبادة آآ وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا. وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه

76
00:28:27.250 --> 00:28:54.200
اما عبد الله فهو نبينا صلى الله عليه وسلم  ربما كان هذا من تمام كلام مؤمن الجن وربما كان بيانا من الله عز وجل فنبينا صلى الله عليه وسلم لما قام يدعو ربه عز وجل آآ بوادي نخلة او في موضع آآ لقوه في سوق

77
00:28:54.200 --> 00:29:23.450
اه كادوا يكونون عليه لبدا. اي يركبوا بعضهم بعضا لشدة حرصهم انجذابهم لسماع ما يقرأه النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا هو احد التفسيرات لهذه الاية. كادوا يكونون عليه اي كاد الجن ان يكونوا عليه لبداية يركب بعضهم بعضا يترادفون حتى يكونون اقرب ما يكون اليه

78
00:29:23.450 --> 00:29:42.850
ويستمع الى ما يتلوه وقيل ان هذا وصف من مؤمن الجن لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وانه اذا قام يدعو ويصلي فانهم يلتئمون حوله وينضمون اليه حتى يزحموا بعضهم بعضا

79
00:29:43.800 --> 00:30:09.000
وتم قول ثالث في هذه الاية ذكره ابن جرير مال اليه وهو انه كادوا يكونون عليه لبدا يعني ارادوا بذلك ان يطفئوا نور الله. اي اولئك المدعوون من المشركين ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم الى توحيد الله

80
00:30:09.250 --> 00:30:29.650
ارادوا ان يصدوه عن دعوته وان يطفئوا نور الله تعالى ويمنعوه من ابلاغ وحيه. كادوا يكونون عليه لبدأ وعزز هذا المعنى كما قال ابن كثير رحمه الله قوله بعد ذلك قل انما ادعو ربي ولا اشرك به احدا فكأن

81
00:30:29.650 --> 00:30:48.300
هذه الجملة رد على فعلهم الذي فعلوه وهو انهم كادوا يكونون عليه لبدا والاقرب والله اعلم ان هذا في وصف حال الجن. وان الجن بحكم طبيعتهم وتركيبهم انهم يركبوا بعضهم بعضا

82
00:30:48.300 --> 00:31:18.300
ويسعدون خلاف الانس انهم لحرصهم وتشوفهم لسماع ما انزل على النبي صلى الله عليه وسلم كادوا يكونون عليه لبدأ فجاءت الايات بعد ذلك لتبين مقام النبوة ووظيفة النبي وحدوده في بضع ايات عظيمات تقضي على كل تعلق شركي. وتبين حقيقة النبي قل انما وهي اداة

83
00:31:18.300 --> 00:31:45.550
قل انما ادعو ربي وحدة لا سواه لا ادعو احدا غيره. قل انما ادعو ربي ولا اشرك به احدا ودوما يأتي النفي مع الاثبات حتى يتم التوحيد الخالص كما في كلمة التوحيد لا اله الا الله نفي واثبات. قل انما ادعو ربي اثبات ولا اشرك به احدا. نفي

84
00:31:47.250 --> 00:32:09.900
شواهد هذا كثيرة وهذا يدل على براءة النبي صلى الله عليه وسلم من جميع صور الشرك قليله وكثيره. لان احد نكرة في سياق النفي فدلت على العموم ولا اشرك به احدا. قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا

85
00:32:09.950 --> 00:32:26.400
قل اني لن يجيرني من الله احد ولا اجد من دونه ملتحدا. هكذا النبي صلى الله عليه وسلم يطرح بين يدي ربه ويتنصل يتخلى عن كل دعوة من خصائص الربوبية

86
00:32:26.900 --> 00:32:48.150
وان الامر كله لله عز وان الامر كله لله عز وجل. فهو كما قال وكما امره ربه قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا اين اولئك الذين يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم النفع او الضر ويقول احدهم يا رسول الله يا رسول الله كأنما

87
00:32:48.150 --> 00:33:10.200
ادعو الله عز وجل فكيف بمن دونه صلى الله عليه وسلم؟ هذا نبينا صلى الله عليه وسلم يأمره ربه ان يقول لا املك لكم ضرا ولا رشدا وقالها على جبل الصفا يا فاطمة بنت محمد لا اغني عنك من الله شيئا. قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا

88
00:33:10.200 --> 00:33:31.650
قل اني لن يجيرني من الله احد ولن اجد من دونه ملتحدا. ملتحدا اي ملجأ وملاذا ومعاذا ان بلاغا من الله ورسالاته. يعني لا شيء من ذلك سوى انني مبلغ عن الله تعالى

89
00:33:31.700 --> 00:33:53.750
سوى انني مبلغ عن الله تعالى ما امرني به. فوظيفتي هي الرسالة. فما انا الا بشر مثلكم. لا املك شيء من خصائص الربوبية ولا حقوق الالوهية غير اني ابلغ رسالات ربي. كما قال تعالى في غير هذا

90
00:33:53.800 --> 00:34:12.600
قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي الفارق هو الوحي الذي امر بتبليغه الا بلاغا من الله ورسالاته. وقيل ان الا الاستثناء من قوله لن يجيرني من الله الا ان اقوم بالبلاغ

91
00:34:12.700 --> 00:34:33.050
ان بلاغا فتكون هي الاستثناء متعلق بقوله لن يجيرني من الله الا ان ابلغ رسالات ربي فانجو الا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعصي الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا

92
00:34:33.150 --> 00:34:57.000
اجارنا الله واياكم. يا له من وعيد فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا وهذا يدل يدلنا على ان العصيان كغيره من الالفاظ ينقسم الى اصغر واكبر. وان العصيان المذكور هنا هو العصيان الكفري. والا فليس كل عصيان

93
00:34:57.000 --> 00:35:21.050
يترتب عليه خلود في النار. فضلا عن التأبيد. فهذه الاية آآ واحدة من ثلاث ايات في القرآن العظيم. يذكر الله الله تعالى فيها تأبيد الكافرين في النار ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا. فالمعصية هنا المراد بها المعصية الكبرى

94
00:35:21.050 --> 00:35:47.650
التي هي الكفر بالله تعالى اما ما دون ذلك فانه قد دلت الايات المحكمات على انه تحت المشيئة والارادة. فاما اللمم فالله يغفره واما كبائر الاثم فقد قال ربنا عز وجل ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء

95
00:35:47.650 --> 00:36:14.500
بين بذلك ان هذا اللقب يراد به الاكبر منه. هذا واعلموا ان جميع الالقاب المنافية للايمان كلها الى اكبر واصغر الشرك والكفر والنفاق والضلال والجهل والفسق والمعصية والبدعة والعصيان كلها تنقسم الى اكبر واصغر

96
00:36:14.750 --> 00:36:43.800
الاكبر منه مخرج عن الملة. والاصغر لا يخرج عن الملة والاكبر منه لا يغفره الله تعالى ابدا. والاصغر تحت المشيئة والارادة ان شاء الله غفر لصاحبه وان شاء عذبه ثمان الله سبحانه وتعالى قال ومن يعصي الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا. حتى اذا رأوا ما يوعدون

97
00:36:43.800 --> 00:37:02.850
فسيعلمون من اضعف ناصرا واقل عددا. حتى اذا رأوا ما يوعدون يعني اذا تحقق وقوع ذلك كقول الله تعالى هل ينظرون الا تأويلا؟ يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق

98
00:37:03.750 --> 00:37:20.300
فهم سيعترفون حتما يوما من الايام بهذا الذي انكروه في الدنيا يقول الله سبحانه وتعالى فسيعلمون من اضعف ناصرا واقل عددا. ولا ريب انهم لا نصر لهم ولا عدد لهم ولا

99
00:37:20.300 --> 00:37:49.100
عدة يفنى كل ما في ايديهم من اه من ناصر ومعين قل ان ادري اقريب ما توعدون؟ ام يجعل له ربي امدا؟ هذا نفي ان ادري اي لا ادري لا ادري اقريب ما توعدون وهو يدلنا على ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب خلافا لما يدعيه الغلاة الذين

100
00:37:49.100 --> 00:38:09.550
في حق النبي صلى الله عليه وسلم ويخلعون عليه اه اوصافا لا تنبغي الا لله كقول صاحب البردة كقول صاحب البردة فان من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم فلا ريب ان هذا

101
00:38:09.550 --> 00:38:24.150
غلو قبيح. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تطروني كما اطرت النصارى المسيح ابن مريم. انما انا عبد الله يقول عبدالله ورسوله فقط فلا ينبغي فلا يجوز الغلو

102
00:38:24.250 --> 00:38:42.250
فهو لا يعلم صلى الله عليه وسلم من الغيب الا ما اطلعه الله عليه. والا فانه كسائر الناس وها شواهد هذا كثيرة. اما الغولات الذين يدعون محبة النبي صلى الله عليه وسلم. ويستجرينهم الشيطان

103
00:38:42.250 --> 00:39:10.050
ذكر مدائح وتوشيحات ويدبجون القصائد في الموالد ويقولون شيئا لو سمعه النبي صلى الله عليه وسلم لانكر عليهم وزيف مقالتهم كما قال ربنا عز وجل ها هنا قل ان ادري اقريب ما توعدون؟ ام يجعل له ربي امدا؟ يعني اجلا طويلا ممتدا لا يعلم النبي صلى الله عليه

104
00:39:10.050 --> 00:39:28.450
عليه وسلم بهذا حتى انه قال مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن الا الله ثم تلى الايات في اخر سورة لقمان ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت

105
00:39:28.550 --> 00:39:42.050
فهذه لا يعلمها الا الله عز وجل. فمن نسب الى النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من هذه آآ العلوم الغيبية فقد قال على الله وعلى رسول الله بغير علم

106
00:39:42.400 --> 00:40:04.200
عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا. ظن ربك بعلم الغيب الله تعالى اظهر لنا الشرع واخفى عنا الغيب كما تلونا في الايات السابقات في اخر سورة لقمان عالم الغيب. فلا يظهر على غيبه احدا. الا من ارتضى من رسول

107
00:40:04.200 --> 00:40:24.650
يعني من رسول ملكي او رسول بشري الا من ارتضى من رسول. فانه يسلك من بين يديه. ومن خلفه رصدا. اي ان الله سبحانه وتعالى يحفظه ويحوطه ويصونه بما يمنع استراق السمع منه

108
00:40:24.700 --> 00:40:49.300
يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا اي حرسا يحفظونه سواء كان ذلك ملكا ملكا او كان بشرا من رسل الله عز وجل الرسل يكونون من هؤلاء ومن هؤلاء كما قال ربنا الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس

109
00:40:49.650 --> 00:41:15.150
يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم ان قد ابلغوا رسالات ربهم ليعلم من الذي يعلم قال بعض المفسرين اي ليعلم النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم ان قد ابلغوا رسالة ربهم اي ليعلم النبي صلى الله عليه وسلم ان الملائكة الموكلون بالوحي وهو جبريل

110
00:41:15.150 --> 00:41:36.850
عليه السلام انه قد بلغ الرسالة وانها لم تتعرض لزيادة ولا نقصان ولا تحريف ولا تغيير وقيل ان معنى ليعلم اي ليعلم الله عز وجل تحقق معلومه لا انه طرأ عليه شيء لم يكن. بل هو

111
00:41:37.600 --> 00:41:58.100
سبحانه وتعالى قد علم منذ الازل لكنه يعلم حصول ذلك فهذا علم بعد علم ليعلم ان قد ابلغوا رسالات ربهم واحاط بما لديهم احاط بما لديهم يعني بمعنى انه علم

112
00:41:58.300 --> 00:42:18.950
جميع ما يتصل بهم مما بين ايديهم وما خلفهم وسرهم وجهرهم واحصى كل شيء عددا  واحصى كل شيء عددا. فلا يفوته شيء سبحانه وتعالى قد احصاه عددا ولا يخرج عن علمه

113
00:42:18.950 --> 00:42:43.950
ولا عن ما قدرته شيء من الاشياء ونعود لاستنباط ما بقي من آآ فوائد الايات. آآ آآ من الفوائد المستفادة توجس الجن من وقوع حدث في الارض لتشديد الحراسة في السمع

114
00:42:44.300 --> 00:43:02.600
لقولهم وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا من فوائد الايات حفظ الله لوحيه وكتابه. فان الله تعالى حفظ السماء بالرجوم. فترة نزول الوحي

115
00:43:02.600 --> 00:43:20.400
لان لا يتمكن مسترق السمع من آآ التعدي على وحي السمع وربما انهم عادوا بعد انقطاع الوحي من السماء. ربما عادوا لاستراقة السمع كما كانوا قبل تنزل الوحي. فهم ينزلون على الكهف

116
00:43:20.400 --> 00:43:41.900
الان بما يستبقونه من خبر السماء ومنها ما اسلفنا من بيان كمال ادب مؤمن الجن باضافة الشر الى ما لم يسمى فاعله واضافة الخير الى الى الله صريحا ومن الفوائد تفاضل الجن

117
00:43:42.250 --> 00:44:01.450
انفسهم في الصلاح والايمان. وان منا الصالحون ومنا دون ذلك. وان منا المسلمون ومنا القاسطون. فهم كما الانس عندهم كذا وعندهم كذا ومن الفوائد ان الظن يأتي بمعنى اليقين. وهذا كثير

118
00:44:01.650 --> 00:44:19.950
في القرآن وان آآ ظننا ان لن نعجز الله في الارض ولن نعجزه هربا ظننا اي ايقنا وله شواهد كثيرة في القرآن ومن الفوائد كمال قدرة الله على جميع مخلوقاته

119
00:44:20.400 --> 00:44:46.950
لن نعجز الله في الارض ولن نعجزه هربا. هذا وهم الجن الذين لديهم قدرات. غير عادية غير مألوفة للانس فكيف بالانس ومن الفوائد المهمة قيام الحجة بسماع الحجة على وجه صحيح. قيام الحجة على الانسان بسماعه للحجة. على وجه صحيح

120
00:44:47.100 --> 00:45:08.050
فمن بلغته الحجة وبلغه الدليل. فقد قامت عليه الحجة يكفي مجرد السمع ولا حاجة ان يقال لابد من الفهم. اذا سمعها على وجه صحيح يفهم مثله فقد قامت عليه الحجة

121
00:45:08.050 --> 00:45:32.300
لان الله بعث رسله مبشرين ومنذرين الواجب عليهم البلاغ. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي احد من هذه الامة لا يسمع بي احد من هذه الامة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي ارسلت به الا كان من

122
00:45:32.300 --> 00:45:59.450
اصحاب النار فهي تقوم بالسماع على وجه صحيح. اما لو بلغته الحجة بلغة غير لغته لا يدركها فهذا وجوده كعدمه هذا وجوده كعدمه آآ ومن الفوائد مشروعية التحدث بنعمة الله بنعم الله لا على وجه المباهاة والرياء. لقولهم رحمه الله

123
00:45:59.450 --> 00:46:24.200
الله وان لما سمعنا الهدى امنا به ومنها ان الايمان يثمر الامان الامان من البخس والحنات ومن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا ومنها تمايز الجن الى مسلمين وكفار كما في الانس. لما تلون ومنها نجاة المسلم لتحريه الرشد

124
00:46:26.000 --> 00:46:59.250
فمن اسلم فاولئك تحروا رشدا تحروا يعني انهم تخيروا وسلكوا اه بحثوا وهدوا حتى اصابوا الرشد الرشد وان القاصد يهلك لتحريه الغي هذا مفهوم مقابلة واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا. لماذا؟ لانهم تحروا الغيب. كما ان المسلمين تحروا الرشاد

125
00:46:59.500 --> 00:47:17.650
ومن الفوائد ثمرة الاستقامة على الطريقة الحقة في الدنيا والاخرة كما قال الله سبحانه وتعالى وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا. هذا على التفسير الاول ان المراد بالطريقة هي الهدى

126
00:47:17.650 --> 00:47:39.350
والاستقامة هو الاسلام  من الفوائد شؤم الاعراض عن ذكر الله وكتابه. ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا  ومن الفوائد اه ان العطاء يكون للابتلاء قال الله عز وجل

127
00:47:39.900 --> 00:48:00.400
لنفتنهم فيه لاسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه. فاذا رأيت ان الله اوسع عليك واعطاك فلا تظن ان هذا ضرورة دليل وكرامة ولكن ولكنه ابتلاء. فان انت قابلت ذلك بالشكران كان كرامة

128
00:48:00.550 --> 00:48:19.800
وان كانت الاخرى فهو هوان تأمل قول الله عز وجل فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه. فيقول ربي اكرمني واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه يضيق عليه رزقه فيقول ربي اهانني كلا

129
00:48:19.850 --> 00:48:40.100
اي ليس الامر كما تظنون. فليس مجرد الاعطاء دليل وكرامة ولا مجرد المنع دليل مهانة. وانما ما يكون من فان هو قابل العطاء بالشكران وقابل المنع بالصبر والسلوان فهو كريم على الله. والعكس بالعكس

130
00:48:40.750 --> 00:49:05.850
ومن الفوائد شؤم الغفلة والاعراض عن ذكر الله وشدة العقوبة ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صاعدا ومن الفوائد وجوب توحيد العبادة هذا هذه دعوة المرسلين. وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا. فكل من رأيته يدعو غير الله فاتل عليه هذه الاية

131
00:49:05.850 --> 00:49:24.750
اولئك الذين يطوفون بالقبور والاضرحة ويقصدون الاولياء ويقول يا فلان يا علان ويذكرون اسماء معروفة في كثير من المسلمين. يا سيد يا بدوي يا دسوقي يا فلان. يدعونهم في حضرتهم وفي غيبتهم

132
00:49:25.000 --> 00:49:43.150
هذا شرك عظيم ناهيك عما تقع فيه الروافض تجدهم حول الكعبة بيت الله يقول قائلهم يا علي يا حسين يا فاطمة دعاء غير الله والعياذ بالله وان لله فلا تدعو مع الله احدا

133
00:49:43.600 --> 00:50:02.600
ومن الفوائد ان اشرف ما في الصلاة السجود لانه عبر بالمساجد التي هي موضع السجود او اعضاء السجود فلذلك نستفيد ايضا فائدة وهي شرف المساجد وشرف اعضاء السجود اعضاء السجود

134
00:50:02.950 --> 00:50:22.900
لا تمسهن حتى لو ادخل المسلم النار فان الله حرم على النار ان تمس اعضاء السجود شرفا لها وتكرمة لها. والنبي صلى الله عليه وسلم يعرف امته يوم القيامة بانهم غر محجلين من اثار الوضوء

135
00:50:22.900 --> 00:50:45.500
هذه الاعضاء والاطراف التي يعني يسخرها المؤمن في عبادة ربه عز وجل ومنها ان الدعاء هو العبادة او هو لب العبادة فلا تدعو مع الله احدا ومنها ان دعاء غير الله شرك مخرج عن الملة ولو قل. لقوله احدا

136
00:50:45.600 --> 00:51:05.550
يعني مهما كان فهي نكرة في سياق آآ النهي تدل على العموم وفي من الفوائد وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالعبودية وان هذا من اشرف اوصافه. حيث اضافه الله اليه اضافة تشريف

137
00:51:05.850 --> 00:51:24.700
فالعبودية كمال واكمل الناس عبودية الخليلان. ابراهيم ومحمد عليهما صلوات الله وسلامه ولهذا وصفهم الله وصفهم الله تعالى عهد نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في اشرف مقاماته في ليلة الاسراء

138
00:51:25.900 --> 00:51:43.700
والمعراج سبحان الذي اسرى بعبده بعبده. لاحظت بعبدي فوصفه بالعبودية. وفي حال تنزل القرآن تبارك الذي نزل الفرقان على  وفي حال الدعوة الى الله عز وجل وانه لما قام عبد الله يدعوه

139
00:51:43.900 --> 00:52:03.700
ووصفه بالعبودية اعظم شرف فشرف الانسان بمقدار عبوديته لله ومما زادني شرفا وتيها وكدت باخمصي اطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وان صيرت احمد لي نبيا ومن ذلك ايضا

140
00:52:04.750 --> 00:52:26.900
آآ ومن الفوائد حرص مؤمن الجن على الهدى واستماع القرآن على التفسير الاول كادوا يكونون عليه لبدا ومن الفوائد كمال توحيده صلى الله عليه وسلم لربه في دعائه وشهادته بذلك. قل انما ادعو

141
00:52:26.900 --> 00:52:51.950
حصل الدعاء لا يكون الا لله ويعلن هذا صلى الله عليه وسلم قل انما ادعو ربي ولا اشرك به احدا. فتبرأ من الشرك قليله وكثيره ايضا من الفوائد براءته صلى الله عليه وسلم من ادعاء خصائص الربوبية. قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا. قل

142
00:52:51.950 --> 00:53:15.250
اني لن يجيرني من الله احد ولن اجد من دونه ملتحدا ويتفرع عليها ابطال شبهات مشركي زماننا الذين يدعون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون لمقامه من الله وجاهه عند الله. مقامه وجاهه له. ادعو الله انما امركم رسول الله بدعاء الله عز وجل لا بدعاء

143
00:53:15.250 --> 00:53:33.250
دعائه هو. ما ما الفرق بينكم وبين المشركين الذين قالوا ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى اذا اردتم التوسل فتوسلوا بالايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وطاعته وامتثال امره واجتناب نهيه

144
00:53:33.550 --> 00:53:52.400
هذا هو التوسل الشرعي؟ ام التوسل بذاته فهذا توسل بدعي؟ واما دعاؤه فهو توسل شركي فلا بد من اه التمييز بين هذه الانواع الثلاثة. التوسل الشرعي هو التوسل بالايمان به صلى الله عليه وسلم

145
00:53:52.400 --> 00:54:13.400
طاعته وامتثال امره واجتناب نهيه وتصديق خبره. هذا هو اصل اصل الدين واما التوسل الشركي فهو دعاؤه من دون الله فلا فرق بين من دعا نبيا او ملكا او جنا او صنما او حيا او ميتا هذا شرك مخرج علم الله والتوسل البدعي

146
00:54:13.400 --> 00:54:38.150
هو ان يدعو بالنبي صلى الله عليه وسلم بان يقول اسألك بنبيك. فهذا لغير مشروع المشروع هو دعاء الله مباشرة آآ وعدم التوسل به صلى الله عليه وسلم ومن الفوائد ايضا كمال افتقار النبي صلى الله عليه وسلم لربه واضطراره اليه. كما ترون في الايات. فهو

147
00:54:38.150 --> 00:55:00.500
غيره من الناس محتاج الى ربه اه ومن الفوائد بيان ما امتاز به النبي صلى الله عليه وسلم على غيره الا بلاغا من الله ورسالاته وهو بشر لكن يوحى اليه. ومن الفوائد ان العصيان نوعان اكبر واصغر. فالموجب للخلود

148
00:55:00.700 --> 00:55:23.800
هو العصيان الكفري ومن الفوائد ايضا اثبات خلود اهل النار فيها على سبيل التأبيد. وانهم لا يخرجون منها ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا ومن الفوائد تحقق وعيد الله قطعا

149
00:55:24.650 --> 00:55:46.350
انما هو رأي عين. حتى اذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من هو من اضعف ناصرا واقل عددا هذا يدل على شدة تحقق الوعيد ومن الفوائد فناء الناصر والمعين للكافرين يوم القيامة

150
00:55:47.050 --> 00:56:05.150
لا ناصر ولا معين فسيعلمون من اضعف ناصرا واقل عددا ومن الفوائد اختصاص الله بعلم الغيب عموما وعلم الساعة خصوصا لا يطلع على غيبه احدا هذا شيء اختص الله تعالى به

151
00:56:05.200 --> 00:56:25.200
قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله. فاذا اتاك ات وقال سيقع كذا وسيكون كذا وانتهاء الدنيا كذا وسيجلس في كذا من هؤلاء المنجمين والكهان والعرافين والذين يضربون بالرمل ويضربون ويقرأون الفنجان ويدعون

152
00:56:25.200 --> 00:56:49.850
دعاوى عريضة فهم كذبة خاطئون. لقول الله تعالى قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله. هذه اية آآ محكمة قاطعة لكل طمع ومن الفوائد ايضا اطلاع الله من شاء من رسله على ما شاء من علم الغيب. الا ما ارتضى من الرسول

153
00:56:50.400 --> 00:57:19.850
قد يكون الرسول ملكيا وقد يكون بشريا. ومن فوائد الايات حفظ الله لغيبه ووحيه من مسترقي سم وعصمته لرسله فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ومن الفوائد ان علم الله علمان علمه الازلي وعلمه بحصول معلومة. ليعلم ان قد ابلغوا رسالات ربهم

154
00:57:21.650 --> 00:57:49.100
ومن الفوائد احاطته سبحانه بكل شيء علما وايضا احصاؤه سبحانه كل شيء عددا. ليعلم ان قد ابلغوا رسالات ربهم واحاط بما لديهم واحصى كل شيء عدده وبهذا تمت هذه السورة المباركة وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين