﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:30.200
ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة واجر كبير واسروا قولكم او اجهروا به. انه عليم بذات الصدور الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى

2
00:00:30.200 --> 00:00:49.000
صلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد وبين ايدينا سورة عظيمة هي سورة المزمل وهذه السورة احد السور المكية التي نزلت في اول الاسلام

3
00:00:49.450 --> 00:01:12.650
ومن مقاصدها تقوية الصلة بالله عز وجل عن طريق امرين عن طريق قيام الليل وعن طريق ترتيل القرآن وتدبره ومن مقاصدها ايضا تصبير النبي صلى الله عليه وسلم على ما يلقى من اذى قومه لا سيما في اول الدعوة

4
00:01:13.150 --> 00:01:34.350
ومن مقاصدها اثبات المعاد والجزاء والحساب ولهذا فقد تضمنت هذه السورة هذه المعاني التربوية المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين من الاوائل الذين استجابوا لدعوته ولقوا في ذات الله ما لقوا

5
00:01:34.450 --> 00:01:51.750
تستهل هذه السورة بهذا الميدان. يا ايها المزمل هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. نداء له بابي هو وامي من ربه عز وجل. بوصف تلبس به في حال من الاحوال

6
00:01:52.050 --> 00:02:15.550
ولا حرج ان يوصف او ينادى احد بصفته الراهنة فكما قال الله يا ايها المدثر يا ايها المزمل اشارة الى الحالة التي خوطب فيها او نودي فيها ومما قيل في سبب وصفه بهذا آآ ذكر في اسباب النزول

7
00:02:15.600 --> 00:02:38.650
ان قريشا اجتمعوا ليوصفوا حال النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو كاهن وقال بعضهم هو ساحر وقال بعضهم كاذب وارادوا ان يكيفوا كيفية معينة له صلى الله عليه وسلم ليصدوا الناس عن دعوته وينفروا الناس منه. فلما بلغه ذلك ضاق

8
00:02:38.650 --> 00:03:06.100
فالتف بكساء وتجمل به فانزل الله عليه يا ايها المزمل الليل الا قليلا هذا هو المخرج حينما يضيق الصدر تتراكم الهموم فان الفرج والمخرج بان ينشئ العبد بينه وبين ربه علاقة حميمة

9
00:03:06.350 --> 00:03:27.150
حتى يسرب ما في نفسه من الضيق. والهم والغم والكدر. لهذا ندبه ربه عز وجل الى قيام الليل قم الليل الا قليلا. نصفه او انقص منه قليلا او زد عليه ورتل القرآن ترتيلا

10
00:03:28.300 --> 00:03:48.300
وقد كان قيام الليل واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم وظل كذلك. كما قال له ربه عز وجل ومن الليل به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا. فقيام الليل في حقه صلى الله عليه وسلم من

11
00:03:48.300 --> 00:04:16.500
وها هنا اعاد ذكر الوجوب وذكر ايضا تقديره. فقال قم الليل الا قليلا. نصفه او انقص منه قليلا. وما دون النصف هو الثلث او زد عليه زد على ذلك ورتل القرآن ترتيلا مما يدل على ان في الامر سعة وان هذا يرتبط

12
00:04:16.500 --> 00:04:39.050
يتعلق بحال القائم فتارة يتمكن من القيام نصف الليل او اكثر من ذلك وتارة دون ذلك. كما ان الانسان ايضا قد يعذر بترك قيام الليل حتى هو صلى الله عليه وسلم. فقد آآ اخبرت عائشة رضي الله عنها انه بابي هو وامي

13
00:04:39.050 --> 00:05:02.350
اذا غلبه مرض او نوم صلى من النهار شتاء صلى من النهار شفحا. فهذه العوارض البشرية تعتريه كما تعتري سائر الناس قم الليل الا قليلا نصفه او انقص منه قليلا او زد عليه. ورتل القرآن ترتيلا

14
00:05:02.500 --> 00:05:27.500
القرآن اي قراءته بتؤدة. وتمهل لكي يكون اكثر وقعا. كما بين الله تعالى لاحقا. ورتل القرآن ترتيلا. وقد كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كما آآ وصف وصفت عائشة وغيرها مدا كان اذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد

15
00:05:27.500 --> 00:05:49.600
ويمد الرحمن ويمد الرحيل. كما انه كان يقف على رؤوس الاية. لم يكن يهده هد الذقن او هد الرمل بل كان يتأنى في تلاوته ورتل القرآن ترتيلا. ذلك ان القرآن مكنز للمعاني

16
00:05:49.800 --> 00:06:13.150
والعظات والعبر ويحتاج الى قدر من المهلة للذهن لاستيعاب ما يتضمنه من هذه المعاني. وهذا لا يتأتى بالقراءة المترسلة السريعة. نعم ربما في بعض الاحوال يحتاج الانسان الى قراءة مترسلة لكن قيام الليل شأنه يختلف

17
00:06:13.350 --> 00:06:42.700
قيام الليل المقصد منه ان يفرغ الانسان ويخلو بربه عز وجل ويتذوق كلامه ورتل القرآن ترتيلا. وما القرآن؟ القرآن كلام الله وهذا اجل اوصافه الجملة التي لا يجوز تخطيها. من الخطأ ان نقول القرآن هو المفتتح بالفاتحة المختتم بالناس. هذا تعريف جانبي

18
00:06:42.700 --> 00:07:00.600
يجب ان يكون التعريف الاول للقرآن العظيم انه كلام الله لان هذه الجملة تلقي في النفس القدسية والعصمة والعظمة التي تنبغي لهذا الكلام. فاذا علم العبد ان هذا كلام الله عز وجل

19
00:07:01.050 --> 00:07:17.200
تهيأت نفسك وتكيفت لاستقباله بما يليق به. حتى كان عكرمة رضي الله عنه يأخذ المصحف بين يديه ويبكي ويرتجف ويقول كلام ربي كلام ربي القرآن كلام الله منزل من عنده

20
00:07:17.550 --> 00:07:39.200
نزل به الروح الامين على قلبك لتكون لم يقل على اذنك على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي  وهو كلام الله منزل غير مخلوق. ولذلك فان الذين اه حاولوا ان يخرج القرآن عن قدسيته. وصفوه بانه

21
00:07:39.200 --> 00:08:05.450
مخلوق بناء على اصلهم الفاسد آآ وهو انكارهم لصفات الباري عز وجل. واقاموا في ذلك ملحمة ومحنة آآ فتنوا فيها خيار المؤمنين في وقت من الاوقات ابى اهل السنة الا ان يقولوا منزل غير مخلوق منه بدا واليه يعود. تكلم الله به حقيقة. فاوحاه الى

22
00:08:05.450 --> 00:08:31.750
فنزل به على قلب محمد صلى الله عليه وسلم. حينما يمتلئ القلب يقينا بهذا بهذه الحقيقة وان القرآن كلام الله عز وجل حينئذ يخضع ويطأطأ يسلم سمعه وبصره وقلبه وجميع مشاعره لاستقبال هذا الكلام الكريم

23
00:08:31.900 --> 00:08:54.200
ورتل القرآن ترتيلا انا سنلقي عليك قولا ثقيلا هكذا وصف الله سبحانه وتعالى القرآن بانه ثقيل. واي والله انه لثقيل. ثقيل في معانيه ثقيل فيما تضمنه من الهدايات ثقيل في

24
00:08:55.050 --> 00:09:22.300
مقاصده وغاياته فليس كاي كلام فان العرب قد عرفت الشعر والسجع والبديع وسائر المحسنات ولكنهم لم يقفوا يوما من الايام على مثل هذا. فلذلك بهروا حينما سمعوه حتى ان صناديد قريش كانوا يهدفون الى

25
00:09:22.400 --> 00:09:44.650
استماعه سرا حتى لا يراهم العامة فكانوا يسيرون في جنح الظلام ويقربون من بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يترنم بالقرآن. فيقع بعضهم على بعض فيتلاومون قال الله تعالى وهم ينهون عنه وينأون عنه وان يهلكون الا انفسهم

26
00:09:44.800 --> 00:10:08.350
لا يمنعهم من ذلك الا خشية ان يفتتن العامة باقبالهم عليه والمهم ان هذا القرآن كما وصفه الله عز وجل ثقيل في مبانيك ثقيل في معانيه لا تعرف العرب له نظيرا. انا سنلقي عليك قولا ثقيلا. وفي هذا التعبير

27
00:10:08.350 --> 00:10:29.650
ما يدل ايضا على انه صادر من علو لان الالقاء يكون من اعلى الى اسفل انا سنلقي عليك قولا ثقيلا ولا ريب انه يوصف بانه قوم ومن اصدق من الله قيلا فهو قول قول الله عز وجل

28
00:10:29.950 --> 00:10:49.250
ان ناشئة الليل هي اشد وطئا واقوم قيلا. عود الى التذكير بقيام الليل. وناشئة الليل للمفسرين فيها قولا منهم من قال ان ناشئة الليل كل اناءه من اوله او اوسطه او اخره

29
00:10:49.450 --> 00:11:11.900
ومنهم من قال ان ناشئة الليل هي التي تكون اثر نوم. التي تكون اثر نوم وذلك ان النفس تستجم بالنوم فاذا قام الانسان من نومته يكون قد صفا باله وسكنت نفسه وآآ صارت جوارحه مسترخية

30
00:11:11.900 --> 00:11:36.050
مستعدة للتأمل والتدبر وايا كان فالامر بعظه من بعظ قريب لان الليل بجملته محل للسكن. فالله تعالى جعل الليل لباسا وجعل النهار معاشا. فلو ان امرأ صلى من اول الليل لصدق عليه انه قد قام الليل. وقد اخبرت

31
00:11:36.050 --> 00:11:53.800
عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى من الليل من اوله ومن اوسطه ومن اخره. الا انه الغالب وعلى عليه صلى الله عليه وسلم انه كان يقوم اخر الليل. لانه افضل اوقاته

32
00:11:53.950 --> 00:12:13.950
لانه افضل اوقاته حيث يتنزل الرب سبحانه وتعالى كما في حديث ابي هريرة آآ الصحيح ينزل ربنا الى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخر. فيقول من يسألني فاعطيه؟ من يستغفرني فاغفر له

33
00:12:13.950 --> 00:12:43.200
من يدعوني فاستجيب له. وذلك كل ليلة فاخر الليل اسمع واوقع لهذا قال ان ناشئة الليل هي اشد وطئا واقوم قيلا اشد وطئا اي اشد مواطأة بين القلب واللسان فيكون تم علاقة مباشرة بين ما يلهج به اللسان وما ينفعل به القلب

34
00:12:43.250 --> 00:13:02.350
اشد وطئا واقوم قيلا فهذا معنى يدركه كل من قام الليل ويجد الفرق بينا بين صلاته بالليل وصلاته بالنهار فان الله جعل لليل خصائص وجعل للنهار خصائص. ولهذا قال بعدها

35
00:13:02.400 --> 00:13:27.350
قال ان ناشئة الليل هي اشد وطئا واقوم قيلا ان لك في النهار سبحا طويلا. ان لك في النهار سبحا طويلا. ومعنى سبحا اي فراغا ممتدا وبغية منقلبا ومجالا للتطوع

36
00:13:27.700 --> 00:13:49.600
بمختلف اه انواعه. فجعل الله سبحانه وتعالى النهار معاشا وجعل الليل لباسا وظيفة الليل هي الخلوة. ووظيفة النهار هي الجلوة وظيفة الليل ان يخلو العبد بربه عز وجل ويناجيه بعيدا عن الابصار ويبثه

37
00:13:49.700 --> 00:14:08.250
شكوى ودعوة ويلجأ اليه ويضرع ويتعبد اليه فهذه الحال تسكب في قلب المؤمن من المعاني ما لا يتأتى في النهار. وفي النهار وظائف كثيرة يمكن ان يباشرها الانسان من السعي

38
00:14:08.250 --> 00:14:32.900
على نفسه واهله وجاره وعامة الناس ويضرب في الارض الى غير ذلك من المصالح. والموفق هو من ينزل كل وظيفة في المكان المناسب لها هكذا ومن تأمل هدي النبي صلى الله عليه وسلم وجد انه يجعل لكل مقام مقالة ولكل

39
00:14:32.900 --> 00:14:54.200
حال وظيفة تناسبه. وهذه هي حقيقة التعبد. فاحسن التعبد ان تشغل الوقت بالعبادة المناسبة  فاذا اذن المؤذن فالوظيفة هي اجابة المؤذن. واذا اه نودي للصلاة فالوظيفة هي نقل الخطى الى المساجد

40
00:14:54.200 --> 00:15:16.000
واذا حل حول الزكاة فالوظيفة اخراجه. واتوا حقه يوم حصاده وهكذا في كل امر حقيقة التعبد لله تعالى هو الاتيان بما ندب الله اليه عباده في ذلك الحال. اما اولئك الذين اسروا انفسهم

41
00:15:16.000 --> 00:15:34.700
باحوال وهيئات ورسوم اه طرقية بحيث لا يريدون ان يعكروا على انفسهم هذه الوضعية ولا يغير سمتا معين. فهؤلاء ما احسنوا التعبد التعبد هو ان يفعل الانسان ما يناسب الحال

42
00:15:34.750 --> 00:15:59.900
فلو قدر ان انسانا ما كان له طريقة ووردا وحزبا ثم حل به ظيف والوظيفة هي اكرام الضيف. ولو تخلف بعض ما كان يجري عليه وهكذا فينبغي للانسان الموفق ان يتلمس هدي النبي صلى الله عليه وسلم في سبحه في النهار. ان لك في النهار سبحا طويلا

43
00:15:59.900 --> 00:16:24.500
الى ثم قال واذكر اسم ربك. فان المقصود من عبادة الليل ومن عبادة النهار ذكر اسم الله اسم ربك الاعلى فالذكر حقيقته ارتباط القلب بالله. واذكر اسم ربك ان اجل العبادات هو ان يكون الانسان موصولا بالله تعالى

44
00:16:25.050 --> 00:16:45.400
يكون المتعبد متصلا بخالقه لا يغيب عنه وهذه حقيقة الذكر. فلاجل ذا ضخ الشارع الكريم من الاذكار في مختلف المناسبات والاحوال والهيئات ما يجعل الانسان اه متصلا بالله بشكل مضطرب

45
00:16:45.400 --> 00:17:05.400
اذكار الصباح والمساء اذكار النوم واليقظة اذكار الطعام والشراب اذكار دخول المسجد والخروج منه بل واذكار اكرمكم والله اجلكم دخول الخلاء والخروج منه بل وحتى اتيان اهله والاستمتاع بهم وسائر الاشياء. لا تكاد تجد مرفق

46
00:17:05.400 --> 00:17:27.650
من مرافق الحياة الا وقد اقترن به ذكر حسن جميل. يذكر العبد بالله تعالى. هذا هو الذكر الحق وليس الذكر بان يتخذ الانسان المسابح ويطقطقها يتلو بعض المحفوظات وقلبه ساهل لاه لا. بل ينبغي ان يكون الذكر

47
00:17:28.500 --> 00:17:47.450
يتواطأ فيه القلب واللسان. ولهذا قال العلماء ان اعظم احوال الذكر ما تواطأ فيه القلب واللسان يليه في المرتبة ما استقل به القلب عن اللسان. يليه في المرتبة ما استقل به اللسان عن القلب. فربما درج بعض الناس على

48
00:17:47.450 --> 00:18:03.300
بعض الاذكار وعندهم نوع من الذهول لا يقال انه لا اجر لهم بل يؤجرون لكنهم دون من آآ احيوا ذكر الله تعالى بقلوبهم ولاجل اذا كان الذكر هو الغنيمة الباردة

49
00:18:03.550 --> 00:18:23.550
يقول النبي صلى الله عليه وسلم الا انبئكم بخير اعمالكم وازكاها عند مليككم وارفعها في درجاتكم وخير لكم من انفاق الذهب والورق وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتضربوا اعناقهم ويضربوا اعناقكم. قالوا بلى يا رسول الله. قال ذكر الله

50
00:18:23.550 --> 00:18:44.650
يا له من عرض مغر الانسان وهو متكئ ويتقلب في مصالحه اليومية يتمتم بهذه الاذكار ويلهج بها فينال بذلك اعلى الدرجات. ولما قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ان شرائع الاسلام قد كثرت علي

51
00:18:44.650 --> 00:19:13.300
فدلني على امر اتشبث به. قال لا يزال لسانك رطبا بذكر الله. لهذا قال واذكر اسم ربك وتبتل اليه تبتيلا  اعبد حق عبادته ودم على ذلك التبتل هو الانقطاع في العبادة لله عز وجل وليس معنى ذلك ان يأوي الى الديارات والمغارات

52
00:19:13.300 --> 00:19:30.850
المفازات وينقطع عن الناس لا المقصود بذلك ان ينقطع بقلبه لله تعالى فهو يعافس الاهل والاولاد يضرب في الارض لكنه موصول بالله تعالى يتعبد لله تعالى في كل ما يأتي وما يدر

53
00:19:31.050 --> 00:19:59.150
هكذا تكون العبادة الحقة. ولا اعبد لله تعالى من انبيائه وخير هدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. فقد كان زوجا وابا واماما وقائدا ومعلما  ومع ذلك فانه هو اعبد الناس لله تعالى يفعل كل كل هذه الاشياء وهو موصول بربه عز وجل

54
00:19:59.250 --> 00:20:22.750
واذكر اسم ربك وتبتل اليه تبتيلا قال الله عز وجل واذكر اسم ربك وتبتل اليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا اله الا هو فاتخذه وكيلا. وهذا التعقيب بعد الامر بذكره وعبادته اه تنويه

55
00:20:22.750 --> 00:20:49.500
استحقاقه سبحانه وتعالى لاخلاص العبادة له لانه الرب رب المشرق والمغرب والمقصود بالمشرق والمغرب هذا هنا اسمه جنس. يعني رب المشارق والمغارب كما جاء في بعض الايات رب المشرق والمغرب. فكل مشرق وكل مغرب في اي موضع من الارض او غير الارض

56
00:20:49.800 --> 00:21:17.500
في اي ساعة من الساعات الله تعالى خالقه ومالكه ومدبره هذه هي حقيقة الربوبية تدور حول هذه المعاني الثلاث وهي الخلق والملك والتدبير. رب المشرق والمغرب لا لا اله الا هو. هكذا يقترن توحيد الربوبية بتوحيد الالوهية. لا اله الا هو اي لا معبود بحق الا هو

57
00:21:17.500 --> 00:21:37.500
فكل عبودية مزعومة مدعاة فهي باطلة. الا عبوديته سبحانه وبحمده. وهذا هو معنى كلمة التوحيد التي هي اول الاسلام واوسطه واخره. ومما تواخر كلامه من الدنيا لا اله الا الله دخل الجنة

58
00:21:37.500 --> 00:22:01.350
الا انها يجب ان تقال بعلم ويقين وصدق واخلاص ومحبة لا يقولها الانسان بمجرد لسانه دون ان يعي معناها من قالها بلسانه وهو لا يعي معناها ولا يعمل مقتضاها لم تغني عنه شيئا ولو ملأ الجو تهليلا. يجب ان يعلم ان مقتضى

59
00:22:01.350 --> 00:22:26.850
قوله لا اله الا الله اي لا معبود بحق الا الله. لان الاله هو الذي تألهه القلوب محبة وتعظيما تألهه تنجذب اليه وتتعلق به فهذا لا يكون الا لله الواحد القهار. فحينئذ يخلص المحبة ويخلص الخوف ويخلص الرجاء لله تعالى. وهكذا

60
00:22:26.850 --> 00:22:48.500
بقية اعمال القلوب لا اله الا هو فاتخذه وكيلا والتوكل مظهر للعبودية واي مظهر لان التوكل هو اعتماد القلب على الله عز وجل في جلب المصالح ودفع المضار مع فعل الاسباب التي نصبها الله اسبابا

61
00:22:48.650 --> 00:23:10.550
فلذلك نجد دوما آآ الارتباط بين التوكل والايمان. الله تعالى يقول وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين   قال وتوكل على الحي الذي لا يموت. وقال انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم

62
00:23:10.550 --> 00:23:32.400
واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون وقال الله تعالى عنهم الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. ارأيتم ان التوكل مظهر

63
00:23:32.500 --> 00:23:55.000
من اجل مظاهر الايمان. فكون القلب يفزع الى الله عز وجل دليل على حسن ظنه بالله. وصدق تعبده له. بينما من يفزع قلبه يمنة ويسرة في المظائق ويلتفت الى مخلوقين هذا سلم في الايمان. دليل على ضعف الايمان

64
00:23:55.200 --> 00:24:12.200
اول ما ينبغي ان يتبادر الى القلب في المظائق والمآزق الفزع الى الله عز وجل. ثم بعد ذلك ينظر في الاسباب التي نصبها الله اسبابا حسا وشرعا فيتذرع بها لان الله نصبها

65
00:24:12.300 --> 00:24:42.500
لا لانها مستقلة بالتأثير فلهذا تأملوا هذه الاية كيف جمعت توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية التوكل رب المشرق والمغرب لا اله الا هو فاتخذه وكيلا لما قدم بهذه الجمل العظيمة المتتالية. وندب نبيه الى قيام الليل والصبر عليه. حينئذ هيأه

66
00:24:42.500 --> 00:25:02.700
للتصبير على ما يلقى من قومه فقال رب المشرق والمغرب لا اله الا هو فاتخذه وكيلا. واصبر على ما يقولون. واهجرهم هجرا جميلا. واصبر على ما يقولون. هذه التهم الجزاء

67
00:25:02.800 --> 00:25:31.650
هذه الالقاب السيئة التي يوزعونها يمنة ويسرة دون مبالاة ويصمون اكرم الناس واشرف الناس بالسحر والكذب والكهانة الى غير ذلك لا ريب انها تقدح في النفس وتخدشها لكن ليس تم الا الصبر. ومنزلة الصبر من الدين كمنزلة الرأس من الجسد

68
00:25:32.050 --> 00:25:50.250
لابد من صبره والصبر من اشرف المقامات وهو ثلاثة انواع صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على اقدار الله المؤلمة والصبر على طاعة الله بان يلزم الانسان نفسه امتثال اوامر الله

69
00:25:50.900 --> 00:26:18.450
والصبر عن معصية الله بان يحجز العبد نفسه عن انتهاك حرمات الله والصبر على اقدار الله المؤلمة. ان يتلقى ما يقضيه الله تعالى من الامور الموجعة والمؤلمة  رضا ويقين ويمسك لسانه وجوارحه من ان تخرج الى دعوى الجاهلية

70
00:26:18.750 --> 00:26:35.850
لهذا امر الله نبيه بالصبر. قال واصبر على ما يقولون. وقال له في مواضع فاصبر كما صبر اولي العزم من الرسل فما من نبي الا وقد وجه له سيل من التهم. لكنهم كانوا يصبرون

71
00:26:36.750 --> 00:27:04.150
كانوا يصبرون. فامر الله نبيه بالصبر على هذه الدعاوى آآ التي آآ القيت عليه ونيل منه آآ بها وامره ايضا بالهجر الجميل. والهجر الجميل هو الذي لا عتاب فيه ودوما نجد ان الله سبحانه وتعالى آآ يندب الى اشياء يصفها بالجمال. فاصفح الصفح الجميل

72
00:27:06.600 --> 00:27:29.850
وامر هنا بالهجر الجميل اه لذلك ينبغي ان يكون الهجر جميلا اي لا ينحط فيه الصابر الى نوع من العتاب والمؤاخذة المحاسبة وغير ذلك. وانما يحتمل وغاية ما في الامر هو ان يدفع عن نفسه قالة السوء

73
00:27:30.100 --> 00:27:53.950
فلما قال قوم هود ليهود عليه السلام انا لنراك في سفاهة. ماذا كان منه عليه الصلاة والسلام؟ فقط قال القومي ليس بسفاهة. هذا من الصبر الجميل فليس مقتضى الصبر الا يدب الا يذب آآ المرء عن عرضه ولكن لا ينحط ولا ينزل الى سفاسف

74
00:27:53.950 --> 00:28:18.600
لهذا ادب الله نبيه بهذا الادب فقال له واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا  واهجرهم هجرا جميلا ثم قال تعالى مهددا موعدا اعدائه ان لدينا انكالا وجحيما وطعاما داهوا

75
00:28:18.600 --> 00:28:38.600
وعذابا اليما. اي لو شاء ربك لاخذهم اخذ عزيز مقتدر. لكن الله تعالى حليم يمهل ولا هو سبحانه وتعالى يؤجل لحكمة. والا فالله يرى والله يسمع. والله يعلم. لكنه سبحانه

76
00:28:38.600 --> 00:29:00.500
تعالى حليم يمهل للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته. فنبه نبيه صلى الله عليه وسلم الى ان هؤلاء الذين يشغبون عليه ويؤذونه في القبضة وانه لو شاء الله تعالى لاهلكهم فذكره بقوله ان لدينا انكالا وجحيما

77
00:29:00.500 --> 00:29:24.450
اي اه عذابا مؤلما موجعا وجحيما في الاخرة وهي النار وطعاما ذا غصة والطعام ذي الغصة هو الغساق والغسلين الذي ورد ذكره في مواضع اخرى في القرآن وكونه اداب غصة يعني انه يعلق

78
00:29:25.750 --> 00:29:48.450
آآ تركنا اية نعم نتم هذه الاية وكونه موصوفا بانه ذا غصة اي انه يعلق بالحلق ولا اشد من شيء يعلق بالحلق فلا هو يخرج ولا هو يهبب لهذا قال وطعاما ذا غصة وعذابا اليما

79
00:29:48.600 --> 00:30:08.600
نعم وقد فاتنا آآ قول الله عز وجل وذرني والمكذبين اولي النعمة ومهلهم قليلا. قبل هذه الايات فيها ما فيها من الوعيد الشديد. فحسبك ان يقول رب العالمين خلي بيني وبين هؤلاء. ذرني يعني

80
00:30:08.600 --> 00:30:27.750
انما يقول دعني افعل بهم ما يليق بهم وذرني والمكذبين اولي النعمة. اي اصحاب التنعم والاشهر والبطر. وهذا هو الغالب على من انغمس في النعيم الغالب على من اترف انه

81
00:30:28.250 --> 00:30:53.000
يقع بينه وبين قبول الحق حجاب لان الترف والنعيم يجعل الانسان ينزع الى الدنيا ويميل اليها ويتباعد عن الاخرة وعن الامور  فلذلك كان المترفون هم غالبا هم اهل النار والصابرون هم اهل الجنة

82
00:30:53.150 --> 00:31:24.150
قال الله وذرني والمكذبين اولي النعمة ومهلهم قليلا. فهذا الذي آآ يتقلبون فيه انما هو متاع زائل. عما قليل يتقشع ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون وفي هذا ما يشعر المؤمن بان ما قد يراه يمنة ويسرة من ماجريات الامور ينبغي الا تزلزل ايمانه

83
00:31:24.150 --> 00:31:51.750
بسنن الله الكونية وان الله سبحانه وتعالى قد يمتع بعض بني ادم ببعض المتع يريهم او يستدرجهم ويستزلهم للتمادي لكنه سبحانه لهم بالمرصاد قوله وذرني والمكذبين اولي النعمة ومهلهم قليلا فيها وعيد شديد وفيها تهديد اكيد لمن

84
00:31:51.750 --> 00:32:16.250
لبس بهذه الاوصاف انا لدينا انكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا اليما. يوم ترجف الارض والجبال. وكانت الجبال كتيبا مهينا. هذا تذكير باليوم الاخر حتى وان فلتوا في هذه الدنيا من عقوبة عاجلة لكن ما امامهم يوم القيامة اين المفر

85
00:32:16.650 --> 00:32:36.650
يوم ترجف الارض والجبال ومعنى ترجف اي تهتز وتميد. وقد ذكر الله تعالى هذا المعنى في مواضع كثيرة وهي من مشاهد القيامة التي ينبغي للموفق ان يستدعيها وان يستحضرها وان يطلق فكره في تصورها

86
00:32:36.650 --> 00:33:00.250
متى يمتلئ قلبه خشية لله تعالى. تأمل قول الله عز وجل اذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة الراتب اذا رجت الارض رجا وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا تعمد هذه الارض القارة تضع عليها يدك فلا تشعر باي اضطراب

87
00:33:00.600 --> 00:33:20.250
يأتيها ما يأتيها. بل ان الناس اذا اصابهم نوع من الزلزال الطارئ الذي يدوم لبضع ثواني  تنقلب الامور رأسا على عقب وتنحط البنايات العالية تسقط قرى باكملها في جوف الارض

88
00:33:20.300 --> 00:33:47.650
وهي حدث دنيوي فقط فكيف بيوم القيامة ويسألونك عن الجبال وقل ينسفها ربي نسفا وحينما نقول الجبال تذكر هذه السلاسل الهائلة من الجبال كجبال الهملايا وجبال الالب وجبال الاطلس وغيرها من الجبال الضخمة التي يشهق البصر وهو ينظر اليها

89
00:33:47.900 --> 00:34:11.600
ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا. فيذرها قاعا صفسطا لا ترى فيها عوجا ولا امتع يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له. وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا هذه حقائق هذه امور قادمة ستقع حتما

90
00:34:11.750 --> 00:34:33.050
واحوال الجبال آآ متغيرة لان يوم القيامة طويل. فقد اخبر الله عن الجبال بانها تكون في احوال متعددة قال وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب. فيأتي عليها حين تبدو للناظر

91
00:34:33.250 --> 00:34:50.550
آآ انها جامدة وهي في الواقع تمر مر السحاب. ثم بعد ذلك تحمل وتدك كما اخبر ربنا في سورة الحاقة. ثم بعد ذلك تدق وتبس فتصبح كتيبا مهيلا. كما قال ربنا عز وجل

92
00:34:51.550 --> 00:35:17.300
يوم ترجف الارض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا. والكثيب هو الرمل مهيلا منثورا فتعود هذه الجبال الصم الصلدة تعود اه كالرمل المبثوث وتعود كالقرص او كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كالخبزة قد مدت مد الاديم ليس فيها معلم لاحد

93
00:35:18.400 --> 00:35:46.550
ليس فيها جبل يرتقى ولا آآ واد يهبط اليه ولا غار يكتن به هذا كله ات يوم القيامة وكانت الجبال كثيبا مهيلا. ففي هذا ايقاظ وتذكير في هذا الامر الذي هم مقبلون عليه. ان فيه عظة وعبرة لمن كان في قلبه بقية حياة يمكن ان

94
00:35:46.550 --> 00:36:14.000
يستدرك وان يؤوب الى رشده ثمان الله سبحانه وتعالى اتاهم باسلوب اخر من اساليب التأثير. وهو التأثير بالتاريخ  الاثار السابقة فقال انا ارسلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم كما ارسلنا الى فرعون رسولا فعصى فرعون

95
00:36:14.000 --> 00:36:39.500
فاخذناه اخذا وبيلا اذا هذا شاهد تاريخي يحفظه التاريخ ويتناقله الرواة الله يخبر هؤلاء المخاطبين من مشركي قريش ومن ورائهم من العرب والامم قال انا ارسلنا اليكم رسولا عليكم وفي الجملة اثبات رسالته صلى الله عليه وسلم

96
00:36:39.900 --> 00:37:04.200
وشهادته اثبات شهادته على على امته سواء امة الدعوة او امة الاجابة. بالبلاغ المبين ونظر هذا حال موسى مع فرعون كما ارسلنا الى فرعون رسولا. وذلكم الرسول هو موسى عليه السلام احد اولي العزم من الرسل

97
00:37:04.200 --> 00:37:28.250
وقصته مبسوطة آآ في مواضع كثيرة من القرآن العظيم. لكن اقتصر في هذا السياق على الثمرة المناسبة للمقام. وهو ماذا كان رد فعله؟ وماذا كان وماذا كانت عاقبته عصا فرعون الرسول. يعني كما انتم الان تعصوه

98
00:37:28.650 --> 00:37:59.800
فماذا كانت النتيجة؟ فاخذناه اخذا وبينا. وذلكم الاخ هو ان الله سبحانه وتعالى اغرقه وملأ في البحر ادخله الله تعالى وساقه بقدميه وبجنده وملأه حتى اغراه باقتحام البحر خلف بني اسرائيل حتى اذا تكامل بنو اسرائيل خارجي وتكامل ال فرعون داخلين امر الله تعالى البحر ان ينطبق عليهم

99
00:37:59.800 --> 00:38:22.400
واترك البحر رهوا. انهم جند مهرقون. كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين هو الاخ الوبيب فالله تعالى يذكرهم بهذه العقوبة وان من عصى الرسول فهذا فهذه عاقبته ليس لاحد نسب ولا حسب آآ

100
00:38:22.400 --> 00:38:47.150
يجري به على الله عز وجل هي سنن مضطردة مع صافي علوم الرسول فاخذناه اخذا وبيلا. فكيف تتقون ان كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا هذا السياق الى ذكر اليوم الاخر. والتخويف منه. فكيف تتقون ان كفرتم؟ يعني ان اصررتم على

101
00:38:47.150 --> 00:39:12.700
كفر يوما اذن يكون العامل في قوله يوما تتقون فكيف تتقون يوما ويحتمل ان يكون العامل فيها كفرتم. يعني ان كفرتم يوما ولا تعارض بين المعنيين. يعني يمكن ان يكون التقدير فكيف تتقون يوما

102
00:39:12.900 --> 00:39:34.700
ان كفرتم ويمكن ان يكون التقدير فكيف تتقون ان كفرتم يوما؟ يعني ان كفرتم بذلك اليوم وانكرتموه. ولا تعارظ بينهما  كلاهما محمل حسن فكيف تتقون ان كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا. وهو يوم القيامة

103
00:39:34.750 --> 00:39:52.300
فان ذلك اليوم كما وصف ربنا عز وجل يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت. وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد

104
00:39:52.900 --> 00:40:16.600
استذكار ذلك اليوم مهم في احياء الايمان في القلوب. وكثير من الناس يقصي التفكير في اليوم الاخر. ويبعده عن مخيلته لانه يريد ان يستمتع يريد ان يتلهى في هذه الدنيا لكن هذا ما اشبهه بالنعامة التي تدس رأسها

105
00:40:16.600 --> 00:40:40.450
قد تظن ان الصياد لا يراها العاقل اللبيب هو الذي يدرك بان ما هو ات جدير بالاحتساب وبالذكرى وان هذا القلق قلق مبارك. ليس قلقا ينكد العيش ويصرف الانسان عن مصالحه. لكنه قلق

106
00:40:40.450 --> 00:40:59.800
يحمله على تقوى الله عز وجل. وامتثال اوامره واجتناب نواهيه وحسب. ولهذا لا يحتاج الانسان من خوف الله تعالى الا الى القدر الذي يحجزه عن معاصيه وما زاد فلا حاجة له به

107
00:40:59.950 --> 00:41:21.750
يعني ليس المرء بحاجة الى ان يزيد في حصة الخوف الى درجة ان يشعر بالنكد والضيق والاضطراب له كان النبي صلى الله عليه وسلم من اطيب الناس عيشا. واهنأهم مجلسا. مع شدة خوفه وخشيته لربه عز وجل. فانت لا تحتاج من خشية

108
00:41:21.750 --> 00:41:40.350
بمشيئة الله الا الى القدر الذي يحجزك عن معصية الله. وما زاد فلا حاجة لك به يقول الله عز وجل فكيف تتقون ان كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به

109
00:41:40.750 --> 00:42:04.550
يعني منشق متصدع كما اخبر الله عز وجل فيما مر بنا في آآ آآ السوء والملك على ارجائها آآ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية وصف الله تعالى السماء بانها واهية وانها تتشقق فهذا من مشاهد يوم القيامة

110
00:42:04.550 --> 00:42:29.900
التي تكرر ذكرها في القرآن. السماء منفطر به ومنفطر به اختلف في كلمتي به ما مرجع الضمير في قوله منفطر به؟ فقال بعض بعض المفسرين السماء منفطر به اي بسبب

111
00:42:29.900 --> 00:42:50.650
بسببه يعني بسبب يوم القيامة فهذه من لوازمه وقيل ان السماء منفطر به. اي بالله عز وجل. ولكن هذا القول فيه ضعف. لانه لم يرد له ذكر فيما ومضى حتى يرجع الضمير اليه

112
00:42:51.150 --> 00:43:08.250
ولا ادري هل يستقيم لغة ان تكون به هنا؟ بمعنى فيه ام لا تحتاج مزيج بحث السماء منفطر به؟ يعني هل يستقيم ان يقال السماء منفطر به؟ يعني ايه السماء منفطر فيه

113
00:43:08.250 --> 00:43:34.000
يعني في ذلك اليوم وهل تتسع اللغة لذلك السماء منفطر به. كان وعده مفعولا هكذا يقر الايمان في القلوب وتمتلئ يقينا بما اخبر الله عز وجل كان وعده مفعولا. لا يمكن ان يتخلف وعد الله عز وجل. ان الله لا

114
00:43:34.000 --> 00:43:59.600
لا يخلف الميعاد كما ترون ان القرآن يملأ القلب بهذه الحقائق. حتى تصل الى درجة القطع واليقين والجزم وهو ما يسمى الاعتقاد. مأخوذ من العقد وهو الشد والربط والجزب ان هذه تذكرة. فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا. ان هذه تذكرة

115
00:43:59.650 --> 00:44:34.150
يعني هذه السورة او هذي هذه المواعظ التي سبق ذكرها او مجمل الايات تذكرة اي انها تذكر القلوب وتحييها والذكرى تنفع المؤمنين. لان القلب يصنع كما يصدأ الحديد وجلاؤه ذكر الله. فالتذكرة تصقل القلب وتعيد له بهاءه ورونقه. وتأثره واستجابته

116
00:44:34.250 --> 00:45:07.500
اما اذا كان القلب بعيدا عن الذكرى فانه يتكلس ويصبح عليه غلاف يصبح قلبا اغلفا يصبح قلبا اغلى  يحيط به حجب واغشية وران وغان تمنع وصول الحق اليه كما قال ربنا عز وجل كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. فلهذا تجد ان الغارق في الشهوات

117
00:45:07.500 --> 00:45:28.250
لا تؤثر فيه المواعظ. يحتاج الى من يجلو قلبه من يجلو قلبه حتى تنفذ اليه الذكرى لهذا كان المرء بامس الحاجة الى ان يتعاهد قلبه بالذكرى ولا يسترسل في الغفلات

118
00:45:28.400 --> 00:46:01.250
في الغفلات بل يتعاهد نفسه بالذكرى ليظل قلبه حيا يقظا ان هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا وهذه الاية رد على الجبرية الذين ينكرون فعل العبد مشيئته الله سبحانه وتعالى في هذه الاية يثبت للعبد مشيئة. ويثبت للعبد فعلا. لانه قال فمن شاء فاسند

119
00:46:01.250 --> 00:46:19.800
المشيئة الى المخاطب اتخذ وهذا فعل لان الاتخاذ نوع من الفعل والاداء فهذا يدل على ان الانسان له مشيئة حقيقية بها يأتي وبها يذر. وله فعل حقيقي وهذا هو الحق. كما قال ربنا

120
00:46:19.800 --> 00:46:41.350
عز وجل اما من اعطى. واتقى وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى. واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى. اذا من الذي اعطى واتقى وصدق؟ ومن الذي بخل واستغنى وكذب؟ العبد

121
00:46:41.500 --> 00:47:01.500
ولهذا كان الثواب والعقاب مرتبان على ما يبدر من العبد من طاعة او معصية. وما ربك بظلام للعبيد؟ فليس احد ان يحتج على الله بقدره السابق. نعم الله قد قدر المقادير وفرغ من العباد. لكن الله سبحانه وتعالى اخفى القدر

122
00:47:01.500 --> 00:47:27.550
واظهر الشرع وقال اعملوا فكل ميسر الانسان فيما يأتي وما يذر يجد في نفسه ارادة ومشيئة وفعلا حقيقي حقيقيا ليس صوريا ولا قسريا ولا قهريا. بل هو سبق اصرار بحث اختيار

123
00:47:27.600 --> 00:47:50.500
به يأتي وبه يذر فلذلك يرتب عليه الثواب والعقاب فهذه الاية رد عظيم على القائلين بالجبر الذين يزعمون ان العبد مجبور على فعله ولهذا نبهنا في اكثر من درس على انه لا يصلح ان يقال العبد مسير باطلاق ولا يقال العبد

124
00:47:50.600 --> 00:48:19.550
مخير باطلاق بل ينبغي ان يقال العبد ميسر بقول الله فسنيسره لليسرى. فسنيسره للعسرى. وقول النبي صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق له فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا. وهذه ليس المراد منها فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا. يعني ان شئت فاتخذ

125
00:48:19.550 --> 00:48:37.750
وان شئت لا تتخذ لا المقصود انه لا عذر لاحد. فمن اراد النجاة والفكاك فليتخذ الى ربه من جنس قول الله تعالى من جنس قول الله تعالى اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير

126
00:48:37.800 --> 00:49:02.900
ليس المقصود اعملوا ما شئتم انني ابحت لكم ما تشاؤون. لكن معناه انتم مجزيون بما تشاؤون ومثله قول الله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. ليس مراده اه تسويق ان يشاء الكفر وانما المراد ان هذا وهذا كلاهما بمقدورك تضغط فاختر لنفسك

127
00:49:03.300 --> 00:49:23.900
وما تختاره سيترتب عليه الثواب او العقاب ان هذه تذكرة. فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا. ثم قال ان ربك يعلم انك تقوم ادنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك

128
00:49:24.000 --> 00:49:44.000
وقد كان الامر في اول الاسلام على الوجوب. كان السابقون الاولون من المؤمنين مأمورون شرعا بالقيام على سبيل الوجوب ثم ان الله سبحانه وتعالى خفف عنهم فاسقط عنهم وجوب قيام الليل وابقى استحبابه فظله

129
00:49:44.000 --> 00:50:07.350
هو الترغيب به ان ربك يعلم انك تقوم ادنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه اي كما تقدم تفصيله في اول السورة وذلك ان الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في الاصل خطاب لامته. الا ان يقوم دليل على التخصيص. هذه

130
00:50:07.350 --> 00:50:29.600
قاعدة اصولية الخطاب الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم خطاب له وخطاب لامته من بعده. الا ان يقوم دليل على التخصيص مثلا يقول الله عز وجل يا ايها النبي يا ايها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحسن عدة. فالخطاب للنبي

131
00:50:29.600 --> 00:50:45.550
صلى الله عليه وسلم لكنه ينسحب على امته وكذا يا ايها النبي لما تحرم ما احل الله لك تبتغي مرضاة ازواجك. والله غفور رحيم. قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم

132
00:50:45.800 --> 00:51:02.700
فالخطاب له خطاب لامته الا ان يأتي ما يدل على التخصيص كقول الله تعالى وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها النبي ان اراد النبي ان يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين

133
00:51:02.950 --> 00:51:23.350
اذا نقول قد كان الامر بقيام الليل واجبا عليه صلى الله عليه وسلم وعلى جميع المؤمنين. ثم ان الله تعالى خفف عنهم ونسخ الوجوب الى الاستحباب كما في اخر السورة ان ربك يعلم وانك تقوم وادنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه

134
00:51:23.350 --> 00:51:43.350
وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار. علم ان لن تحصوه فتاب عليكم. يعني اما ان لن تحصوه يعني الا تتمكنوا من الوفاء به لما يعرض لكم من العوارض الحياتية. فتاب عليكم فاقرأوا ما

135
00:51:43.350 --> 00:52:00.100
تيسر من القرآن. والمقصود بقوله فاقرأوا ما تيسر من القرآن. يعني صلوا فان القراءة تأتي بمعنى الصلاة. والصلاة تأتي بمعنى القراءة. الم يقل الله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها

136
00:52:00.100 --> 00:52:25.850
يعني لا تجهر بقراءتك ولا تخافك بها. فسمى الصلاة تسمى القراءة صلاة. وهنا العكس قال علم ان لن تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسر من القرآن. يعني في الصلاة تقرأ ما تيسر من القرآن ثم ذكر المعادن الاعذار التي تعرض لبني ادم

137
00:52:25.900 --> 00:52:45.900
علم ان سيكون منكم مرضى. واخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله. واخرون يقاتلون في سبيل الله. هذه ساذج للاعذار التي تعتري بني ادم. احدها المرض. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا مرض العبد او سافر

138
00:52:45.900 --> 00:53:11.100
كتب له ما كان يعمله من العمل صحيحا مقيما. وقال لعمران ابن حصين لما اصابته البواسير صلي قائما. فان لم تستطع فجالسا. فان لم تستطع فعلى جنبك اذا هؤلاء هم اهل الاعذار. ومن ذلك ان الله سبحانه وتعالى قد خفف الصلاة عن المسافر وحطها

139
00:53:11.100 --> 00:53:41.200
محطة الرباعية الى اثنتين واذن واباح الجمع بين الصلاتين للمرض وللسفر المطر ولعموم الحرج كل هذا من تخفيف الله تعالى على عباده وتيسيره وارقى من ذلك ان يكون مشغولا بالجهاد في سبيل الله كما قال الله تعالى واخرون يقاتلون

140
00:53:41.200 --> 00:54:04.550
في سبيل الله اقرأوا ما تيسر منه. يعني صلوا ما تيسر وقد استدل بهذه الاية اصحاب ابي حنيفة رحمهم الله على ان قراءة الفاتحة ليست ركن لانه قال فاقرأوا ما تيسر من القرآن فقالوا لو قرأ باي شيء لصحت صلاته

141
00:54:04.600 --> 00:54:23.900
ولكن هذا لا يتم لوجود الاحاديث الصحيحة المتفق عليها كحديث عبادة ابن الصامت لا صلاة لمن لم اقرأ بفاتحة الكتاب وحديث من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصلاته خداج خداج يعني ناقصة

142
00:54:24.350 --> 00:54:50.200
فيكون هذا من باب بيان السنة للقرآن. فمعنى قوله فاقرأوا ما تيسر منه يعني مع قراءة الفاتحة. فان قراءة الفاتحة ركن في كل ركعة في كل صلاة والعلماء اه في هذه المسألة اه لهم تفاصيل يعني مختلفة فمنهم من يوجب قراءة الفاتحة

143
00:54:50.800 --> 00:55:07.100
اه في في كل ركعة في كل صلاة فرضا او نفلا سرية او جهرية لكل مصل اماما كان او مأموما او منفردا وهذا مذهب الشافعي وهو اختيار شيخنا ابن عثيمين رحمه الله

144
00:55:07.150 --> 00:55:30.750
ومنهم من يرى ان آآ ان صلاة الامام صلاة او قراءة الامام قراءة لمن خلفه وهو مذهب الحنابلة ومنهم من يفرق بين السرية والجهرية المقصود ان قوله فاقرأوا ما تيسر من القرآن ان هذا لا يتعارض مع ركنية الفاتحة فاقرأوا ما تيسر من القرآن

145
00:55:33.300 --> 00:55:51.000
ثم قال واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واقرضوا الله قرضا حسنا امرهم باقامة الصلاة. واقامة الصلاة اي فعلها على وجه الاستقامة. هذا معنى اقامة الصلاة. لهذا ما قال صلوا قال اقيموا

146
00:55:51.000 --> 00:56:19.600
الصلاة. يعني ادوها على وجه الاستقامة. واقيموا الصلاة واتوا الزكاة. مما يدل على ان هاتين الشعيرتين من اعظم مباني الاسلام. ودوما يقرن الله تعالى بينهما ولا يكادان ينفكان حتى ان الله تعالى يجعلهما دين القيمة مع الاخلاص والتوحيد. وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء وماذا

147
00:56:19.600 --> 00:56:36.850
الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة. وها هنا قال واقيموا الصلاة واتوا الزكاة. واقرضوا الله قرضا حسنا له من اغراء ان آآ يندب الله عباده الى اقراظه لان هذا القرض

148
00:56:37.150 --> 00:57:05.150
سيرد وسيرد مضاعفا. ففيه اغراء عظيم بالبذل والنفقة. فالزكاة التي تقدمت هي المال الواجب الذي لابد منه هو يدل ايضا على انه فرضية الزكاة وقعت في مكة وانما تأخر بيان انصبائها ومقاديرها الى المدينة. لكنها اصلها في مكة

149
00:57:05.200 --> 00:57:24.550
ونجد هذا في سور مكية اخرى كقول الله تعالى الذين لا يؤتون الزكاة في سورة فصلت وهي مكية فقال واقرض الله قرضا حسنا وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا واعظم اجرا

150
00:57:24.650 --> 00:57:41.850
فهذا طمأنة واغراء بان كل هذا الذي يقدم فانه لا يضيع. يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا. فلا يضيع عند الله شيء. ولا تأس على ما فات. ثق ان الله قد حفظه

151
00:57:43.650 --> 00:58:03.700
وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله. هو خيرا واعظم اجرا. واستغفروا الله ان الله غفور رحيم وما احسن هذا الختام الذي ينبئ على حاجة الانسان الى الاستغفار حتى في ختام الطاعات. لان العمل والطاعة لا بد ان

152
00:58:03.700 --> 00:58:21.350
يعتريه خلل يحتاج الى ترقيع. يحتاج الى تكميل. وهذا يكون بالاستغفار ولهذا نجد ان المصلي اذا انفتل من صلاته بالسلام قال استغفر الله استغفر الله استغفر الله بعض الناس يظن ان الاستغفار لا

153
00:58:21.350 --> 00:58:39.100
الا لذنب. لا الاستغفار اعم من ذلك. وهكذا نذهب الله المؤمنين في مناسك الحج فاذا قضيتم مناسككم آآ تذكروا الله كذكركم واباءكم او اشد ذكرا. وآآ قال قبل ذلك واستغفروا الله

154
00:58:39.150 --> 00:59:04.677
استغفار الله طلب مغفرته لما قد ينوب العبادة من الخلل والتقصير. ان الله غفور رحيم وهما اسمان كريم ايمان من اسماء الله الحسنى تضمن صفتي المغفرة والرحمة وسنرجئ ان شاء الله تعالى سرد الفوائد الى المجلس القادم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين