﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:38.300
ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة واجر كبير واسروا قولكم او اجهروا به. انه عليم بذات الصدور الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد

2
00:00:38.950 --> 00:01:06.300
بين ايدينا سورة مكية عظيمة هي سورة الانسان. وهي اسم على مسمى وقد ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها وبسورة السجدة صبيحة الجمعة ويدأب على ذلك صلى الله عليه وسلم. يقرأ في الركعة الاولى بالف لام ميم السجدة وفي الركعة الثانية. بسورة

3
00:01:06.300 --> 00:01:30.500
الانسان وقد تعرضت هذه السنة لهجران وتحريف اما الهجران فهو استثقال كثير من الناس الاتيان بها بدعوى طول القيام فتركوا قراءة السجدة هو الانسان في صبيحة الجمعة واستعاب عنها بالسور القصار

4
00:01:31.500 --> 00:01:57.600
وربما وقف احدهم في رصيف المسجد نصف ساعة على على قدميه يتحدث بامر من امور الدنيا ولا يشعر بذلك فالواجب على الائمة ان يحيوا هذه السنة ويحرصوا على المحافظة عليها الا ما ندر. يعني لا بأس ان يفصل الانسان احيانا فيقرأ بسواهما

5
00:01:57.650 --> 00:02:17.000
لكن يجعل عامة قراءته صبيحة الجمعة بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واما التحريف فهو ان بعض الائمة يعمد الى اقتطاع شيء من الصورتين فيقرأ ببعض السجدة والانسان

6
00:02:17.250 --> 00:02:36.950
او ببعض الانسان وهذا من الخطأ العظيم. فاما ان يأتي بالسنة على وجهها او يدع فلو انه ترك قراءتهما كان خيرا من ان يأتي بها على صفة غير مشروعة وهذه السورة لها مقاصد

7
00:02:37.950 --> 00:03:03.700
فمن اعظم مقاصدها بيان حال الانسان من مبتدأه الى منتهاه. ولهذا التمس بعض العلماء حكمة لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم لسورة السجدة والانسان يوم الجمعة لان فيهما ذكر خلق ادم وخلق الانسان ومنتهاه. ويوم الجمعة هو اليوم الذي خلق الله تعالى فيه ادم وفيه

8
00:03:03.700 --> 00:03:29.600
تقوم الساعة لاجل ذلك كانت قراءتهما مناسبة للزمان فمن مقاصد هذه السورة بيان حال الانسان من مبتدأه الى منتهى كما سيتبين ومن مقاصدها بيان حقيقة الهداية والاضلال وعلاقتها باكساب العباد

9
00:03:30.100 --> 00:03:50.850
ومن مقاصدها بيان اسباب الهدى والاستقامة. وهذا كله ان شاء الله تعالى سيتضح في تضاعيف هذه واياتها يقول الله عز وجل هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا

10
00:03:51.600 --> 00:04:15.400
هل هنا استفهام يقصد به التقرير لا يقصد به حقيقة الاستفهام بل هو بمعنى قد المعنى قد اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا والانسان في هذا السياق

11
00:04:15.450 --> 00:04:35.850
يراد به ادم عليه السلام بينما الانسان الذي في الاية بعدها يراد به جنس الانسان والانسان في القرآن العظيم احيانا يراد به ادم واحيانا يراد به جنس الانسان ان الانسان لفي خسر

12
00:04:35.850 --> 00:04:59.050
واحيانا نراد به الكافر خاصة والامثلة على هذا كثيرة وقد مر بنا في جزء عم وفي جزء اه تبارك. امثلة كثيرة على ذلك قول الله تعالى هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا يراد به والله اعلم ادم عليه السلام

13
00:04:59.050 --> 00:05:28.700
انه اتى عليه وقت وهو عدم اوجاع عليه وقت وهو صلصال كالفخار منجدل في طينته. مرت عليه اربعون عاما لم يكن شيئا مذكورا  وفي هذا تنبيه من الله عز وجل على اصل خلق الانسان وانه لا شيء وانه كان عدما ثمان الله انشأه. فكيف

14
00:05:28.700 --> 00:05:59.200
لم يكن شيئا مذكورا اي انه كان غفلا هملا لا يؤبه له ولا يعرف ولا يذكر ثم هو بعد ذلك يناكف ربه يعاني رسله ويبقى على عباده هل اتى على الانسان حين من الدهر؟ لم يكن شيئا مذكورا

15
00:05:59.400 --> 00:06:16.950
انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه. اذا الانسان ها هنا هو بقية بني ادم. لانهم هم المخلوقون من نطفة بخلاف ادم عليه السلام فان الله تعالى خلقه من طين

16
00:06:19.150 --> 00:06:40.400
فخلق الله تعالى بقية بني ادم من نطفة امشاج وما معنى نطف همشاج؟ اما النطفة فهذه القذفة المنوية التي تخرج من الرجل وتخرج من المرأة فينشأ من امتزاجهما واختلاطهما بداية تخليق الانسان

17
00:06:42.150 --> 00:07:14.100
وقد جاء العلم الحديث فيما يسمى بعلم الاجنة بتفاصيل وبيان لهذه العمومات تدل على ما دل عليه القرآن وتثبت من دلائل الربوبية ما لم يكن في علم الاولين فان هذه النطفة التي يقذفها الرجل تختلف هي عبارة عن عن حيوان منوي خلية يقذفها الرجل

18
00:07:14.100 --> 00:07:46.000
عن بقية خلايا جسمه ويقول علماء وظائف الاعضاء ان هذه النطفة تختلف عن سائر الخلايا بان سائر الخلايا يكون فيها ستة واربعون مورثا جينيا الا النطفة ففيها نصف العدد النطفة فيها نصف العدد. المورث الجيني هو الذي يسمى في علم الفسيولوجي كروموزوم

19
00:07:46.050 --> 00:08:08.450
ففيها ثلاثة وعشرون من الرجل وثلاثة وعشرون من المرأة ليمتزج ماء الرجل بماء المرأة فتنشأ النطفة الامشاج ويصبح العدد ستة واربعون. ليكون مبتدأ الخلية الاولى لابن ادم التي لا ترى بالعين المجردة. ولا ترى

20
00:08:08.450 --> 00:08:32.900
الا عن طريق المكبرات اذا قذف الرجل هذه القذفة فانها الدفقة الواحدة تضم اكثر من مليون حيوان منوي فلا يخلق منها الا واحد من هذا المليون يلقح البويضة التي تنحدر من رحم المرأة

21
00:08:33.100 --> 00:08:52.600
ستنشأ الخلية الاولى وهذا يدل على سعة قدرة الله عز وجل. وانا لموسعون. يكفي من هذه المليون خلية واحدة لكي تكون مبتدأ الخلق  انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج. فمعنى امشاج اي اخلاط

22
00:08:52.650 --> 00:09:18.000
مزيج من ماء الرجل وماء المرأة يلتقيان بقدرة الله ويحصل التخصيب فتنشأ الخلية الاولى ثم اعلق في جدار الرحم ولذلك تسمى علقة والمفسرون الاوائل يقولون ان العلاقة قطعة من دم. وذلك ان الاوعية الدموية التي تكون في جدار الرحم تمدها

23
00:09:18.000 --> 00:09:39.750
فلا تزال تمدها بالغذاء حتى تكتسب هذا هذا الوصف كأنها قطعة جامدة من دم فلا تزال تنقسم انقسامات متتالية حتى تصبح مضغة ثم ان هذه المضغة لا تزال تنقسم وتتخصص خلاياها

24
00:09:39.800 --> 00:10:04.750
حتى تصبح مخلقة وغير مخلقة ومآلها ان تكون مخلقة ثم بعد ذلك تصل الى مراتب اخر كما ذكر الله تعالى في سورة المؤمنون مراحل مراحل تخليق الجنين تدل على عظمة الله عز وجل. والناس كما قال ربنا عز وجل افرأيتم ماتوا

25
00:10:04.750 --> 00:10:28.050
اانتم تخلقونه ام نحن الخالقون اخر عهد الانسان  يقوي نهمته وشهوته. ثم ينصرف ولا يدري ماذا يجري. لكن الله تعالى يتابع لهذا الخلق فلا تشعر المرأة الا وقد انقطع عنها الطمث

26
00:10:28.550 --> 00:10:51.600
ليكون هذا الدم الذي ينزل غذاء لهذا الجنين الذي ينمو ويكبر بإذن الله. ايات هظام لمن تأملها. ولهذا يحيل الله تعالى ويذكر بها دوما. اولا لما فيها من دلائل للربوبية ثانيا لما فيها من التذكير باصل الانسان

27
00:10:51.800 --> 00:11:12.200
كيف انت ايها الانسان الذي كنت نطفة مذرة تشنأها العين وتتقزز منها اه النفوس لا يلبث ان يقول انا ربكم الاعلى. ما علمت لكم من اله غيري. عجبا له عجبا لابن ادم كيف يطغى وهذا اصله

28
00:11:12.550 --> 00:11:37.300
فهذا تذكير من الله سبحانه وتعالى بهذه آآ بهذه الاية العظيمة امشاج نبتليه ما معنى نبتليه اي نختبره؟ في هذا تنبيه على حكمة الخلق. وان الله سبحانه وتعالى ما فعل ذلك عبثا ولهوا

29
00:11:37.350 --> 00:12:07.450
وبلا حكمة وانما لغاية. الذي خلق الموت والحياة لم؟ ليبلوكم ايكم احسن عملا اذا هذا هو المقصود. خلق الله تعالى هذه الخليقة نبتليه للابتلاء وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. فافعال الله تعالى معللة لها حكمة منزهة عن العبث والسفه

30
00:12:07.450 --> 00:12:32.700
وعدم الحكمة فجعلناه سميعا بصيرا اي لم تزل هذه النطفة الامشاج تكبر وتنمو حتى تخصصت خلاياها فصار من من خلاياها الاذن التي تسمع والعين التي تبصر وهذه هي الالات والادوات

31
00:12:33.500 --> 00:12:59.350
التي يتأهل بها لحمل الامانة فلهذا كان الانسان هو المؤهل لحمل الامانة. بينما السماوات والارض والجبال ليست كذلك. انا عرظنا الامانة على السماوات والارض والجبال  ان يحملنها واشفقن منها وحملها النساء. انه كان ظلوما جهولا

32
00:12:59.550 --> 00:13:24.900
الانسان اتاه الله تعالى من الالات والادوات والاستعدادات ما يتمكن به من تحمل التكاليف وفهم خطاب والقيام فيما خلق لاجله امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا وذلك ان السمع والبصر هما منافذ التعلم

33
00:13:25.250 --> 00:13:57.050
وكلاهما ينفذ الى الفؤاد الذي فيه العقل السمع والبصر يجلبان المعاني والمعارف والدلائل الى القلب سيقوم القلب بتصورها وتعقلها وادراكها ثم بعد ذلك يخط طريقه فجعلناه سميعا بصيرا  ابن ادم سميع وابن ادم بصير

34
00:13:57.500 --> 00:14:12.950
وان كان الله تعالى سميع وبصير. لكن سمع الله يليق به وسمع المخلوق يليق به. وبصر الله يليق به وبصر المخلوق يليق به اذ ان اصل معنى معنى السمع ادراك الاصوات

35
00:14:13.400 --> 00:14:36.350
واصل معنى البصر ادراك المرئيات فلا يشكل عليك ان يوافق وصف العبد وصف الرب واسم العبد اسم الرب بان لله ما يليق به وهو المثل الاعلى وللعبد ما يليق به وهو المثل الادنى. والاتفاق انما هو في اصل المعنى

36
00:14:37.000 --> 00:15:01.800
فجعلناه سميعا بصيرا فلما تكونت عنده هذه المؤهلات وهذه الاستعدادات قال تعالى انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا هذه الهداية المذكورة في هذه الاية هي هداية الدلالة والبيان والارشاد

37
00:15:02.550 --> 00:15:24.650
الله سبحانه وتعالى هدى هذا المخلوق الناشئ من نطفة الذي تكون لديه سمع وبصر وصار قادرا على فهم الخطاب هداه السبيل وذلك باقامة الحج باقامة الحجة الرسالية وقبل ذلك الغريزة الفطرية

38
00:15:24.950 --> 00:15:44.950
الله سبحانه وتعالى فطر عباده فطر عباده على الدين. كما قال الله سبحانه وتعالى فطرة الله التي فطر عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم. فاقم وجهك للدين فاقم وجهك للدين للدين القيم

39
00:15:44.950 --> 00:16:13.650
فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم فكل مولود يولد على الفطرة ابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء هل ترون فيها من جدعاء؟ حتى تكونوا انتم تجدعونها. هكذا قال من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم. اي بمعنى كما اننا نرى

40
00:16:13.650 --> 00:16:43.650
الشاة والبعير والناقة تلد وتخرج بهيمة تامة ثم يأتي اصحابها فيجدعون دونها ويكسرون قرنها ويؤثرون عليها فكذلك ابن ادم يخرج خلقا سويا على الفطرة التي فطره الله تعالى عليها وهي الايمان به وبربوبيته واستحقاقه للعبادة واعتقاد كمال صفاته حتى

41
00:16:43.650 --> 00:17:07.000
يؤثر عليه ابواه ومحيطه وبيئته كما قال في الحديث القدسي خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتادتهم الشياطين كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه ولم يقل يؤسلمانه او يسلمانه

42
00:17:07.000 --> 00:17:31.350
لان الفطرة هي الاسلام المقصود ان ان الله تعالى هداه السبيل فوق اه دلالة الفطرة دلالة الحجة الرسالية الله سبحانه وتعالى قال رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل

43
00:17:31.950 --> 00:17:53.650
فلم يدع الله الناس فقط لفطرهم بل زاد على ذلك سبحانه وبحمده ان ارسل اليهم رسلا كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين فاقام الله الحجة الرسالية وقال آآ سبحانه وبحمده

44
00:17:53.800 --> 00:18:16.750
وان من امة الا خلا فيها نذير. ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وقال وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا اذا قول الله عز وجل انا هديناه السبيل المقصود بهذه الهداية هداية الدلالة والبيان والارشاد

45
00:18:16.900 --> 00:18:47.750
لان الهداية نوعان ما ذكرناه وهي هداية الدلالة والبيان والارشاد. والنوع الثاني هداية التوفيق والالهام اما هداية الدلالة والبيان والارشاد فهذه يستطيعها الرسل والعلماء والمربون يدلون وينصحون ويعظون ويعلمون كقول الله تعالى وانك لتهدي الى صراط مستقيم

46
00:18:48.400 --> 00:19:05.500
واما النوع الثاني وهي هداية التوفيق والالهام الا يقدر عليها الا الله هذا حق خالص محض له سبحانه. ولهذا قال الله تعالى انك لا تهدي من احببت. ولكن الله يهدي من يشاء

47
00:19:06.300 --> 00:19:25.500
وفي اية كثر يهدي من يشاء ويضل من يشاء. من يشاء الله يضلله ومن يشاء يجعله على صراط مستقيم فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام. ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء

48
00:19:25.700 --> 00:19:48.300
اذن فالهداية في قوله انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا هي هداية الدلالة والبيان والارشاد الله سبحانه وتعالى اقام الحجة على عباده. ارسال الرسل وانزال الكتب ثم حينئذ يؤول حال الناس الى

49
00:19:49.100 --> 00:20:10.450
امرين اما شاكرا واما كفورا قال تعالى هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن  هذا الاختيار للسبيل ليس اختيارا قسريا ليس آآ امرا قسريا اضطراريا بمعنى ان الانسان يجد نفسه

50
00:20:10.450 --> 00:20:39.950
صورة مجبورا على هذا الطريق بل انه يجد  قرارة نفسه وخبيئة قلبه ارادة واختيارا وفعلا يجعله يختار احد السبيلين كما قال ربنا سبحانه وبحمده فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وما من بخل

51
00:20:39.950 --> 00:21:11.700
واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ربنا سبحانه وبحمده بين للعباد طريق الجنة وطريق النار. وامرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته. وبين لهم جزاء وجزاء المعصية واتى كل نفس مشيئة وارادة وفعلا حقيقيا به يأتي وبه يذر

52
00:21:12.500 --> 00:21:37.850
فلا يهلك على الله الا هالك وليس لاحد ان يحتج بالقدر السابق لسبب بسيط وهو انه لا يعلم ما الذي قدر قدر الله له وقسمه حين امره ونهاه كان يملك القدرة على الفعل والترك. فحين فعل او حين ترك كان

53
00:21:37.850 --> 00:22:03.450
محض اختيار وسبق اصرار وبالتالي فلا حجة لاحد على الله والمقصود ان الله سبحانه وتعالى جعلها جعل هذه الحياة محل ابتلاء كما قال سبحانه امشى جنبت فجعلناه سميعا بصيرا. انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا

54
00:22:04.100 --> 00:22:26.350
والشكور هو الذي يقابل نعمة الله تعالى وهدايته بالاغتباط بها وقبولها والسير على آآ نهجه وسبيله. والكفور هو الذي يتنكب الطريق. يستنكبه ويستكبر ولماذا سمي الكافر كافرا؟ لان الكفر هو التغطية

55
00:22:27.250 --> 00:22:55.600
الكفر هو التغطية. فكأنه غطى قلبه وعقله بهذا الحجاب حجاب الكفر والكبر والاباء والتكذيب. فحال بين قلبه وبين نور الله فلم يقبل ما ارسل الله به آآ به انبيائه وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تديم الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا

56
00:22:55.600 --> 00:23:15.600
نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي الى صراط مستقيم. اذا تبين لنا ان قوله انا هديناه السبيل هداية الدلالة والبيان وعليها قول الله تعالى في ثمود. واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى. اذا

57
00:23:15.600 --> 00:23:36.800
هذه الهداية ليست هداية الالهام. لو ان الله الهمه ووفقهم لاستقاموا. ولكن المقصود هديناهم يعني دللناهم. وبينا لهم واقمنا عليهم الحجة لكنهم استحبوا العمى على الهدى كما يقع لكثير الكفار والعصاة والفساق وغير ذلك

58
00:23:38.100 --> 00:24:03.050
اما شاكرا واما كفورا ولما ذكر ذلك سبحانه نبه على الجزاء فقال انا اعتدنا للكافرين سلاسلا واغلالا وسعيرة هذه اشارة الى الجزاء الحاصل من الكفر كما سيذكر الجزاء الحاصل من الشكر

59
00:24:03.550 --> 00:24:27.950
انا اعتدنا ومعنى اعتدنا اي هيأنا هيأنا واعددنا انا اعتدنا للكافرين سلاسل واغلالا. فالسلاسل تكون في الايدي وفي الارجل والاغلال تكون في الاعناق اذ الاغلال في اعناقهم. والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون

60
00:24:28.050 --> 00:24:50.700
اجارنا الله واياكم والاية تدل على ان على ان النار مخلوقة لانه قال انا اعتدنا وهو فعل ماض الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الان. لهذا قال الله عن الجنة اعدت للمتقين. وقال عن النار اعدت

61
00:24:50.700 --> 00:25:09.200
للكافرين خلافا للمعتزلة الذين يزعمون او ينفون ذلك ويقولون هذا من العبث لا حاجة لذلك. وهذا مبني على منهجهم اذ انهم يحكمون على الله تعالى الله عما يقولون. بفعل ما يرونه الاصلح

62
00:25:09.550 --> 00:25:28.200
سيحكمون عقولهم فيما ينبغي لله وما يمتنع عنه وما يجوز له وهذه من الجرأة العظيمة على الله عز وجل. والواجب اعتماد ما دلت عليه النصوص انا اعتدنا للكافرين سلاسل واغلالا وسعيرا

63
00:25:28.650 --> 00:25:50.650
وذلك انه تغل ايديهم الى ارجلهم الى ايديهم الى اعناقهم والعياذ بالله ثم يقذفون في النار انا جعلنا في اعناقهم اغلالا فهي فهي الى آآ انا جعلنا في في اعناقهم اغلالا فهي الى الاذقان فهم مقمحون

64
00:25:50.750 --> 00:26:11.700
هذا حالهم والعياذ بالله. وسعيرا والسعير هي النار الموقدة. وهو اسم من اسماء جهنم ولها اسماء عدة ولما ذكر حال هؤلاء ذكر حال مقابليهم فقال ان الابرار يشربون من كأس

65
00:26:11.750 --> 00:26:40.700
كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا الابرار  والبر هو من يفعل الخير فالبر كثرة الخير سماهم الله تعالى ابرارا ان الابرار يعني البارين في اعمالهم واقوالهم يشربون من كأس

66
00:26:40.800 --> 00:27:00.350
واذا قيل كأس في اللغة فيراد به كأس الخمر. وهو خمر الجنة الذي لا ينزفون فيه ولا يصدعون اي لا يلحقهم من اثاره ما يلحق من يشرب خمر الدنيا من الصداع الاذى وفقدان العقل وغير ذلك

67
00:27:00.650 --> 00:27:18.200
بل فيه اللذة ثم ان فيه كما قال في هذه الاية كان مزاجها كافورا والعرب تعرف الكأس وتعرف الخمر وتعرف الكافور. لكن ليست الدنيا ليست الجنة مما في الدنيا الا الاسماء

68
00:27:18.350 --> 00:27:44.450
الاسماء واحدة. لكن الحقائق والكيفيات مختلفة الا ان ثم ايضا اشتراك في اصل المعنى. ولهذا يذكر المفسرون ان الكافور فيه آآ برودة في في في الكافوري نوع تبريد آآ يناسب ان يكون مزاجا وخلطا مع الكأس

69
00:27:44.600 --> 00:28:08.100
ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا. ثم قال عينا يشرب بها عباد الله. يفجر تفجيرا ذهب المفسرون الى ان هذه مرتبة اعلى من الاولى وان عباد الله هنا هم المقربون الذين هم في رتبة اعلى من الابرار

70
00:28:08.300 --> 00:28:31.450
فلان كان الابرار يشربون من كأس ممزوجة فان عباد الله المقربين يشربونها صرفا يشربونها صرفا من العين مباشرة عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا وتأملوا كيف انه قال يشرب بها

71
00:28:31.700 --> 00:28:51.650
ولم يقل يشرب منها وهذا هو ما يسمى في البيان بالتضميم ما يسمى بالتضمين. يعني ان الفعل يضمن معنى فعل اخر فكأنه ضمن فعل يشرب فعل يروى لانه يروى بها

72
00:28:52.750 --> 00:29:20.800
او يتروى بها فهم يشربون ويروون ايضا عينا يشرب بها عباد الله. وهذه الاضافة اضافة تشريف عباد الله اي ان عبوديتهم لله عبودية حقة فليسوا مجرد عبيد عبودية كونية والا فكل الخلق كل الكون عبد لله ان كل من في السماوات والارض

73
00:29:20.800 --> 00:29:52.000
الا اتي الرحمن عبدا اسلمهم وكافرهم برهم وفاجرهم. لكن المقصود هنا العبد العابد وليس العبد المعبد يفجرونها تفجيرا ما معنى يفجرونها تفجيرا؟ يعني يذهبون بها ويصرفونها كيف شاءوا في مساكنهم وبساتينهم حيث شاؤوا. فكأنها طوع بنانهم تلكم العين معهم

74
00:29:52.000 --> 00:30:19.750
حيث شاؤوا يفجرونها تفجيرا فلما نبه على هذا الجزاء ذكر المسوغ الذي لاجله نالوا هذه الدرجات العلى جعلنا الله واياكم منهم فقال يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا فمن شأنهم انهم يوفون بالنذر

75
00:30:20.650 --> 00:30:41.350
والنذر اما ان يراد ان يراد ان يراد به مطلق ما اوجبه الله سبحانه وتعالى كقول الله تعالى في مناسك الحج ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ثم مناسك يجب اداؤها

76
00:30:41.900 --> 00:31:03.850
فهذه واجبة باصل الشرع واما ان يراد بالنذر ما اوجبه الانسان على نفسه من غير ايجاب من الله كان يقول انسان لله علي نذر ان اصوم شهرا. او يقول لله علي نذر ان احج بيته. او يقول لله علي نذر

77
00:31:03.850 --> 00:31:24.200
ان ادبح ناقة او شاة واتصدق بها فالزام الانسان نفسه طاعة غير واجبة يسمى نذرا فهم على كلا الحالين فيما اوجبه الشارع باصل باصل الشرع وفيما اوجبوه هم على انفسهم

78
00:31:24.500 --> 00:31:47.950
فانهم يوفون بالنذر. يوفون بالنذر. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من نذر ان يطيع الله فليطعه. ومن نذر وان يعصي الله فلا يعسه وليس في هذا دليل على مشروعية النذر. لا وانما فيه دليل على مشروعية ووجوب الوفاء

79
00:31:47.950 --> 00:32:06.050
الندم والا فانه لا ينبغي للانسان ان ينذر لا ينبغي للانسان ان يلزم نفسه فيما لم يلزمه الله به فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم النذر لا يأتي بخير انما يستخرج به من البخيل

80
00:32:06.350 --> 00:32:26.300
وصدق بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم. فان كثيرا من الناس يخيل اليهم اذا ارادوا شيئا من المطالب ان ذلك لا يتم لهم الا بالندم. فيقول لله علي نذر ان حصل كذا وكذا ان اذبح كذا وكذا او ان اتصدق بكذا

81
00:32:27.750 --> 00:32:54.500
فاذا تحقق مطلوبه حاول جاهدا ان يتنصل مما ندر وحاول ان يبحث عن مخرج وهذا امر مشاهد تجد من نذر ان يتصدق مثلا بالف ريال. اذا تحقق ما يرجو اخذ يسأل يصلح ينفع اوزعه على اولادي يصلح اقسمه على ثم يذهب يبحث عن شيء يتقي به

82
00:32:54.500 --> 00:33:19.000
هذا النذر كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم النذر لا يأتي بخير انما يستخرج به من البخيل فينبغي للانسان اذا اراد من الله شيئا ان يرفع يديه ويدعوه الله سبحانه وتعالى يعطي لا على سبيل المقايضة. هل تظن ايها النادر ان الله سبحانه وتعالى لم يحقق طلبتك

83
00:33:19.250 --> 00:33:40.100
الا لانك نذرت الله غني عنك وعن نذرك لكن اسأله وادع فليس شيء اكرم على الله من الدعاء لهذا ينبغي لطلبة العلم ان يحذروا الناس من من النذر حتى لا يقعوا في عدم الوفاء به

84
00:33:40.400 --> 00:33:53.450
فمن كان في سعة فلا يضيق على نفسه واسعا ثم هو ان شاء بعد ان يحقق الله تعالى له ما يرجوه. له ان يشكر ربه بما شاء من انواع الطاعات

85
00:33:53.550 --> 00:34:16.900
هذا خير من ان يفعله على سبيل الالتزام يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا الوفاء بالنذور من فعل الواجبات والخوف من اليوم الاخر هو الذي حجزهم عن الوقوع في المحرمات

86
00:34:17.850 --> 00:34:45.050
هما كفتان فعل الواجبات قابلوه بالوفاء. ترك المحرمات بسبب خوفهم من اليوم الاخر ويخافون يوما كان شرا وهو مستطيع اي والله وهو يوم حقيق بالخوف لا شك يوم القيامة يوم عظيم يوم مهول

87
00:34:45.450 --> 00:35:14.450
من امتلأ قلبه العلم بحقيقته. وتفاصيله وما يجري فيه نشأ عنده خشية وورع وخوف عند تذكره ويخافون يوما كان شره مستطيرا. وما معنى مستطيرا اي منتشرا ممتدا يملأ السماء والارض

88
00:35:14.650 --> 00:35:37.200
يوم مهول تبدل فيه الارض غيظ الارض والسماوات. وبسط ذلك يطول كان شره مستطيرا. ثم ذكر ايضا من من صفاتهم ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا يطعمون الطعام على حبه

89
00:35:37.350 --> 00:35:58.500
الى ما مرجع الضمير في قوله على حبه قال بعض المفسرين مرجعه الى الله يعني ويطعمون الطعام على على حب الله او بسبب محبة الله ولكن الظاهر والله اعلم. وعليه اكثر المفسرين ان المراد على حبها اي على حب الطعام

90
00:35:58.800 --> 00:36:21.750
يعني انهم يحبون هذا الطعام وهو جزء من مالهم ومقتنياتهم ومع ذلك فانهم يبذلونه ابتغاء وجه الله ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا تأمل المسكين فهو الذي لا يملك قوته

91
00:36:22.250 --> 00:36:43.200
والمسكين اذا جاء منفردا في القرآن فانه بمعنى الفقير. والفقير اذا جاء منفردا في القرآن فانه بمعنى المسكين. اما فاذا ورد معا فان العطف يقتضي المغايرة. لهذا في اية مصارف الزكاة

92
00:36:43.450 --> 00:37:04.250
انما الصدقات للفقراء والمساكين يقول المفسرون الفقير هو الذي لا يملك قوته الى قابل. يعني الى العام التالي. والمسكين الذي لا يملك الا نصف قوته الى نصف العام يعني كأن احدهما اه اشد فاقة من الاخر

93
00:37:04.400 --> 00:37:32.050
وعند الاطلاق كما في قول الله تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين المقصود الفقير والمسكين اذا هذا هو المسكين. ولماذا سمي المسكين مسكينا؟ لان الحاجة اسكنته فتجد يعني صاحب الحاجة يعني فيه خضوع واخفات وسكينة. لانه محتاج مضطر. لهذا سمي مسكينا

94
00:37:32.350 --> 00:38:01.750
ويتيما اليتيم هو من مات ابوه ولم يبلغ. بمعنى انه لا عائل له لا منفق عليه وقد عظم الشارع العناية بهؤلاء الضعفاء فقال الله تعالى فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة! فك رقبة او اطعام في يوم ذي مسغبة. اطعام من؟ يتيما ذا مقربة

95
00:38:01.750 --> 00:38:25.750
او مسكينا دامت ربه وفي هذا السجاشة لاصحاب النفوس الكريمة الطيبة ان يبذلوا وان يعطوا وان يطعموا. ان من عباد الله من لا يجد ما يسد وكثير من الناس يتفكه في الكماليات ولا يشعر بحاجة الفقراء والمساكين والايتام

96
00:38:25.850 --> 00:38:58.100
هناك ايتام لا عائلة لهم فينبغي لاهل الايمان ان يتفطنوا لذوي الحاجات واسيرا من الاسير؟ الاسير هو المحبوس وقيل الاسير هو العبد الرقيق لانه بحكم المحبوس على سيده وقد عظم النبي صلى الله عليه وسلم شأن ما ملكت الايمان من الارقاء والاماء فقال في اخر عمره

97
00:38:58.100 --> 00:39:29.900
الصلاة الصلاة وما ملكت ايمانكم انظر كيف يعنى الشرع بالامور الانسانية المتعلقة بالحاجات من الفقراء والمساكين والايتام والمأسورين وغير ذلك هذه الامور الخلقية امور مقترنة باصل الدين واذا نزع الدين ضاعت هذه العاطفة وهذه هذا الباعث الايماني

98
00:39:29.950 --> 00:39:52.350
الم تروا ان الله سبحانه وتعالى يذكر في صفات الكافرين ما ينافي الاخلاق ارأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم. ولا يحض على طعام المسكين الايمان سبب للرأفة والشفقة والرحمة والبذل والعطاء

99
00:39:52.450 --> 00:40:27.650
وفقد الايمان سبب للقسوة والغلظة والاهمال واهدار الحقوق ويطعمون الطعام على حبه. مسكينا ويتيما واسيرا  هذا معنى ينبغي ان نتفطن له وهو قوله على حبه فان العمل قد تكون صورته واحدة ولكن يتفاوت في ثوابه بحسب القرائن المحيطة. وقد جاء في الحديث سبق

100
00:40:27.650 --> 00:40:48.650
درهم الف درهم لان رجلا لا يملك الا درهما فتصدق به. ورجل يملك الاف الدراهم فتصدق بالف درهم لا تمثل شيئا. مما فربما سبق درهم الف درهم وربما قارن الدرهم الواحد نية خالصة

101
00:40:48.800 --> 00:41:13.950
مقارنة الالف درهم مباهاة فلابد من التفطن للنية ولهذا قال بعدها انما نطعمكم لوجه الله. لا نريد منكم جزاء ولا شكورا طبعا هم لم يقولوا هذا لهم في وجوههم. وانما يقولون ذلك في نفوسهم. كما قال

102
00:41:14.000 --> 00:41:32.450
عدد من السلف انهم لم يجهروا اه او لم يجبهوهم بهذا ويقولون للمسكين واليتيم والاسير انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا وانما الحكومة هادا في قرارة نفوسهم حتى لا يمتنوا عليهم

103
00:41:32.500 --> 00:41:54.200
فان المن يبطل الصدقة يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى. بعض الناس اذا اعطى اخذ عند كل مناسبة يذكر بعطيته انسيت الم افعل كذا وكذا يوم كذا؟ ويؤذي صاحبه بالمن والاذى

104
00:41:54.300 --> 00:42:10.900
هذا مذموم ويحبط عمله ويبطل صدقته لكن ينبغي ان يكون كما وصف الله انما نطعمكم لوجه الله. يعني ابتغاء وجه الله. لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. اي لا نريد عوضا

105
00:42:11.000 --> 00:42:33.700
ولا نريد ثناء كما ان بعض الناس اذا احسن الى غيره وتصدق عليه اخذ يستقضي به الحاجات يوجهه في مصالحه ويستقضي به حوائجه كأنما هو في الواقع يسترد ما بذل له

106
00:42:34.050 --> 00:43:02.750
وهذا قد يقع. وعلى العبد المؤمن ان يتفطن لهذا. فلا يستوفي اجره في الدنيا بل يجعله خالصا في الاخرة وايضا لا ينتظر الثناء من الناس بان يقول فلان المحسن الكريم الف كذا وكذا. يخدش نفسه الا يذكر مناقبه

107
00:43:02.900 --> 00:43:21.100
امر الاخلاص مهم جدا معشر المؤمنين. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يطهر قلوبنا من النفاق واعمالنا من الرياء السنتنا من الكذب ان الله طيب لا يقبل الا طيبا ان الله طيب لا يقبل الا طيبا

108
00:43:21.700 --> 00:43:48.850
انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا مرة اخرى يعيدون ذكرى اليوم الاخر اليوم الاخر ماثل في قلوبهم وبين اعينهم دوما. وهذا هو الذي ظبط مسارهم

109
00:43:49.050 --> 00:44:19.100
انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا كيف يكون اليوم نفسه آآ عبوسا يعني المراد بما باثاره على وجوه اهله ويكون ايضا قمطريرا يعني شديدة كما كما جاء وآآ لهذا

110
00:44:19.650 --> 00:44:41.850
ذلك اليوم موصوف بهذه الاوصاف قيل في معنى عبوس يعني انه يظهر العبوس والكلح على وجه الكافر حتى قال بعضهم يعني يصف ذلك حتى ينعقد ما بين عينيه فيسيل منه مثل القطران

111
00:44:43.200 --> 00:45:16.500
قالوا في معنى قمطريرة اي انه آآ شديد  فهذا اليوم آآ يجب ان ان يتقيه الانسان وان يضعه نصب عينيه حتى حتى يندفع عنه كثير من الشرور كما قال هؤلاء المؤمنون انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا

112
00:45:16.500 --> 00:45:33.150
ذلك اليوم يوم آآ ضيق ويوم آآ طويل. وهذا هو تفسير ابن عباس رضي الله عنه. لقوله عبوس يعني ضيق وقنطرير اي انه طويل. حتى قال ابن كثير رحمه الله

113
00:45:33.750 --> 00:46:05.550
وتفسير وعبارة ابن عباس لما ذكر عبارات المفسرين قال اوضحها واجلاها واعلاها واحلاها واولاها  يصف فيها تفسير ابن عباس بان قوله آآ عبوسا اي بمعنى ضيقا قمطريرا بمعنى طويلة قال وهذه اوضح العبارات واحلاها واعلاها واجلاها واولاها

114
00:46:06.200 --> 00:46:28.550
وقيل في تفسيرها مقالات قريبة ايضا فالعبوس يدل على الكلح الذي ينعكس على الوجوه والقمح يدل على الشدة. ولا ريب ان الوجوه هي مرآة القلوب ولهذا تظهر التعابير من فرح

115
00:46:28.800 --> 00:46:52.850
او حزن اه غبطة او اكتئاب على الوجوه تأملوا قول الله عز وجل وجوه يومئذ مسكرة. ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة الوجه هو كما نقول الشاشة هو المرآة التي تظهر عليها الانفعالات

116
00:46:53.450 --> 00:47:14.300
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ترى عليه الانفعالات في وجهه حتى تقول عائشة رضي الله عنه يتهلل دخل علي تتهلل اسارير وجهه. او تبرق اسارير وجهه وفي حديث اخر كأن وجهه مذهبة

117
00:47:14.800 --> 00:47:33.350
بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم يظهر عليه اثر السرور. وايضا تعرف الكراهة في وجهه اذا كره شيئا انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا. قال الله تعالى فوقاهم الله شر ذلك اليوم

118
00:47:33.850 --> 00:47:59.200
ووقاهم الله شر ذلك اليوم ذاك اليوم الذي اقض مضاجعهم  حملهم على ترك الشهوات ولزوم الطاعات لما خافوه في الدنيا امنهم الله اياه في الاخرة فان الله تعالى لا يجمع على عبد مخافتين ولا يجمع عليه امنين

119
00:47:59.750 --> 00:48:21.650
فمن خافه في الدنيا امنه في الاخرة ومن امنه في الدنيا اخافه في الاخرة ووقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسرورا لقاهم بمعنى اعطاهم. نظرة اين تكون النظرة في الوجوه

120
00:48:22.500 --> 00:48:46.450
فبينما وصف ما سبق بانه عبوس قمطري تظهر اثاره على الوجوه كان من شأن هؤلاء النظرة في الوجوه وهي البهاء والجمال والسفرة وسرورا واين السرور في القلوب؟ فالنظرة في الوجوه والسرور في القلوب

121
00:48:47.100 --> 00:49:11.500
فوقاهم الله شر ذلك اليوم. ولقاهم نظرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا الجزاء من جنس العمل جزاهم بما صبروا الله تعالى حكم عدل مقسط سبحانه وبحمده لا يضيع اجر المحسنين

122
00:49:13.350 --> 00:49:35.000
فالباء في قوله وجزاهم بما صبروا اي بسبب صبرهم فصبرهم ذاك كان سببا لما ذكر جنة وحريرا فاما الجنة فهي دار النعيم التي اعدها الله تعالى لعباده المؤمنين فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر

123
00:49:35.000 --> 00:50:04.500
الى قلب بشر ان الجنة لا خطر لها. هي ورب الكعبة نور كلها يتلألأ. وريحانة تهتز ونهر مطرد وقصر مشين وزوجة حسناء جميلة وفاكهة نضيجة وحريرة الحريم هو اللباس الرائق الرقيق الناعم الفاخر

124
00:50:04.950 --> 00:50:27.600
وكأن الله سبحانه وتعالى ذكر المظهر الخارجي لما ذكر السرور فقال جنة وحريرا. فالجنة هي ما تشاهده العين. والحرير هو ما يكسوهم على ظاهرهم جنة وحريرا. ثم تأملوا يا كرام في قوله وجزاهم بما صبروا

125
00:50:28.400 --> 00:50:48.350
اذا الصبر له منزلة عظيمة. الدين كله صبر الصبر ثلاثة انواع صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على اقدار الله المؤلمة فمنزلة الصبر من الدين كمنزلة الرأس من الجسد

126
00:50:51.650 --> 00:51:18.850
وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون الصبر على طاعة الله بان يحمل الانسان نفسه على فعل الاوامر بل وفعل المستحبات والصبر عن معصية الله هو ان يحجز الانسان نفسه عن ارتكاب المحرمات بل والمكروهات

127
00:51:19.750 --> 00:51:40.800
والصبر على اقدار الله المؤلمة بان يحبس الانسان نفسه عن الجزع ولسانه عن التشكي والسخط وجوارحه عن ضرب الخدود وشق الجيوب وما اشبه ذلك من فعل الجاهلية بل يعقل رسالة

128
00:51:41.100 --> 00:51:58.400
يرضى بما قسمه الله هو العبد تصيبه المصيبة في علم انها من عند الله فيرضى ويسلم اذا كل هذا جزاء كل هذا الجزاء بما صبروا. وجزاهم بما صبروا. جنة وحريرا. متكئين فيها على

129
00:51:58.400 --> 00:52:19.400
من ارائك الله اكبر يعني لا تجد اوصافا كوصف القرآن ولا ارق ولا انعم كما تجد في هذه السورة شيء لا تحيط به لا لا تحيط به العبارات ينقلك الى اجواء سامية رفيفة راقية

130
00:52:19.950 --> 00:52:41.200
يقول الله عز وجل متكئين فيها على الارائك والاتكاء اما ان يكون بمعنى الاضطجاع او بمعنى الارتفاق الاضطجاع بان يمد جسمه على الارض او الاتفاق بان يتكئ بمرفقه. متكئين فيها على الارائك

131
00:52:41.400 --> 00:53:04.050
والارائك هي السرر التي تحت الحجاز. يعني لها مظلات لكنه يعني يشف عن نعيم ورقة وبهجة يعني يسرح الخيال في تصورها. متكئين فيها على الارائك. لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا. عجبا

132
00:53:04.850 --> 00:53:26.750
لا يرون فيها شمسا تحرقهم بحرارتها. ولا بردا يقتلهم بصقيعه بل هو جو معتدل واضاءة خلقها الله. نور يخلقه الله عز وجل لا يلزم ان يكون النور بسبب الشمس او القمر. الله تعالى يخلق النور

133
00:53:28.900 --> 00:53:57.150
فيخلق الله في الجنة نورا ويجعل فيها جوا معتدلا غير متقلب متكئين فيها على الارائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا. ودانية عليهم ظلالها دانية يعني قريبة ظلالها يعني ظلال اشجارها. فهي تكتنفهم وتحيط بهم

134
00:53:57.200 --> 00:54:19.650
ودانية عليهم ظلالها. وذللت قطوفها تذليلا. قطوفها اي ما يقطفون من ثمارها ذللت يعني هيئت وقربت فاذا احب احدهم ان يقطف من ثمار الجنة تدلى له الغصن ولم يحتج الى القيام ليتناوله

135
00:54:20.150 --> 00:54:47.150
واذا قام قام معه فهم محاطون بالرفاهية والرقة والنعيم ودانية عليهم ظلالها. وذللت قطوفها تذليلا ويطاف عليهم ويطاف عليهم بانية من فضة والفضة من ارق المعادن. فاوان الجنة من الفضة

136
00:54:47.900 --> 00:55:06.950
او بعض اوانيها من الفضة لرقتها ونعومتها وكما اسلفنا ليست الجنة مما في الدنيا الا الاسماء. لكنها تشترك في اصل معناها اشتركوا معها في اصل معناها. فمن معاني الفضة انها تمتاز بالرقة

137
00:55:07.750 --> 00:55:27.450
يقول الله عز وجل ويطاف عليهم بانية من فضة واكواب. والاكواب هي آآ ما لا عرى له ولا خراطيم من الانية. يعني ما ليس له عروة وليس له خرطوم. لان الذي له عروة وخرطوم هي الاباريق

138
00:55:27.600 --> 00:55:48.500
فهذه اكواب انية لا عرى لها ولا خراطيم. ويطاف عليهم بانية من فضة واكواب كانت قواريرا يعني كهيئة القوارير لكنها قوارير من فضة. وهذا شيء عجيب. لان القوارير تكون من الزجاج. فكيف سبكت

139
00:55:48.500 --> 00:56:20.100
فضة وصارت في صفائها كصفاء الزجاج هذا من عجائب الجنة قوارير من فضة. فقوارير الثانية بدل من قوارير الاولى. كانت قوارير قوارير من فضة قدروها  يعني قدرها خالقها او من امر الله تعالى صنعها قدروها تقديرا بحيث تكون على قدر حاجة الشارب

140
00:56:20.500 --> 00:56:48.950
لان الاناء اذا كان كبيرا لم يلتد مملوءا يعني لم يلتد به آآ شاربه واذا كان اخيرا لم يفي بحاجته فيأتي على مقدار قدروها تقديرا ويطاف عليهم بانية من فضة واكواب كانت قواريرا قواريرا من فضة قدروها تقديرا ويسقون فيها كأسا

141
00:56:48.950 --> 00:57:20.050
كان مزاجها زنجبيلا يسقيهم ربهم عز وجل كأس. والكأس في لغة العرب يراد به كأس الخمر. كان مزاجها زنجبيلا. هذه المرة مزاجه والزنجبيل فيه رائحة طيبة. فيه رائحة محببة لكنه زنجبيل الجنة. ليس كزنجبيل الدنيا فيه لذعة حرارة وغير ذلك. لكن فيه مما تميل اليه النكاح

142
00:57:20.050 --> 00:57:51.650
معنا من المعاني ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا اي في الجنة عين مشهورة تسمى سلسبيلا وذلك لسلاستها وآآ طيب مائها وبرده وحلاوته. تسمى سلسلة  ويطوف عليهم ولدان مخلدون

143
00:57:52.050 --> 00:58:10.250
وهم الغلمان الذين خلقهم الله عز وجل في الجنة لتخديم اهل الجنة لخدمتهم. اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا يا له من وصف عجيب يعني لكثرتهم وبهائهم ونظرتهم كانما هو لؤلؤ منثور

144
00:58:12.100 --> 00:58:38.650
وصف عجيب لا لا تستطيع العبارات ان ان تنقله ويطوف عليهم بلدان مخلدون وهم مخلدون يعني لا يموتون. وقيل مخلدون مخرصون او كما جاء عند بعض المفسرين يعني في اذانهم اقراط. كما يجعل للصبيان فيما مضى. اقراط في اذانهم. مخلدون ويطوف عليهم ولدان مخلدون

145
00:58:40.450 --> 00:59:07.450
اذا رأيتهم اه  ويطوف عليهم ولدان مخلدون اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا واذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا يعني مهما قلدت طرفك والتفت انظر هذه الاجواء العظيمة هذه الاجواء الرفيفة الرقيقة الناعمة

146
00:59:07.450 --> 00:59:33.350
وملكا كبيرا وهو ملك الله عز وجل. حتى ان اقل اهل الجنة نعيما من يسير في ملكه الفي عام؟ ينظر الى اقصاه كما ينظر الى ادنى. فما بالك بالمقربين عاليهم ثياب سندس خضر وحلوا اساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا. عاليهم يعني يعلوهم ويكسوهم

147
00:59:33.650 --> 00:59:58.750
ثياب سندس خضر والسن وايس تبرق. فالسندس هو ما رق من الحرير والاستبرق ما غلظ وسمك منه. عاليهم ثياب سندس خضر لون الخضرة ينم عن اه يعني الفخامة النعومة في ان واحد عاليهم ثياب سندس

148
00:59:58.750 --> 01:00:19.300
الخضر واستبرق وحلوا اساور من فضة. الاساور تكون في اليدين وسقاهم ربهم شرابا طهورا وتأمل انه نسب السقيا الى الله فما اعظم الساقي وما اكرمه شرابا طهورا ليس فيه شيء مما

149
01:00:19.700 --> 01:00:37.850
من القذى او غيره شرابا طهورا. ان هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا يمتن الله تعالى عليهم بذلك وله المن والفضل سبحانه فانما دخلوا الجنة برحمته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم واعلموا

150
01:00:37.850 --> 01:00:53.350
انه لن يدخل احد الجنة بعمله. قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمته جعل الله ذلك من فضله. لكن جعل اعمالهم سببا لدخول الجنة

151
01:00:53.400 --> 01:01:15.196
ان هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم اي في الدنيا مشكورا. فالله سبحانه وتعالى شكور يثيب الطائع مع انه هو صاحب الفضل فمن اسمائه سبحانه الشكور وللحديث صلة ان شاء الله تعالى. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين