﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:41.100
ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة واجر كبير واسروا قولكم او اجهروا به. انه عليم بذات الصدور الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد

2
00:00:41.950 --> 00:01:08.150
فقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة المعارج ان الانسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا الا المصلين هكذا يقرر الله سبحانه وتعالى طبيعة الانسان والله اعلم بمن خلق. الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير

3
00:01:08.300 --> 00:01:32.700
فخالق الانسان اعلم بالانسان وفي مواضع عدة من كتاب الله تعالى نجد ان الله سبحانه وتعالى يوصف النفس البشرية ويوصف طبيعة الانسان مما يستدعي ان يعتني الانسان بهذه المواضع. لانها الاساس الصحيح لما يمكن ان يسمى بعلم النفس

4
00:01:32.900 --> 00:01:56.500
فان الله سبحانه وتعالى خلق الانسان وركبه وهو سبحانه ادرى بصفاته وبنيته النفسية فينبغي ان ذلك اساسا في معرفة النفس الانسانية وها هنا يقول الله سبحانه وتعالى بصيغة الجملة المؤكدة بان ان الانسان

5
00:01:56.550 --> 00:02:29.250
والمراد بالانسان هنا جنس الانسان من حيث هو من حيث هو انسان خلق هلوعا كما قال خلق الانسان من عجل ونحوها من الايات فخلقه الله تعالى هلوعا  وقد اختلف في تفسير كلمة هلوعا على الفاظ متعددة ولكن

6
00:02:29.850 --> 00:02:52.250
ليس خير من تفسير القرآن بالقرآن الله سبحانه وتعالى تولى بيان معنى هلوعا فقال اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منع فلا محوج للبحث عن تفسيرات اخر فالقرآن يفسر بالقرآن

7
00:02:52.500 --> 00:03:19.700
فبعد ان ذكر الله تعالى ان الانسان خلق هلوعا بسط ذلك بالبيان في قوله اذا مسه الشر جزوعا. اي اذا اصابته مصيبة ولحقه ضرر فانه يصاب بالفزع والضجر والتبرم وكما قال في اية اخرى وان مسه الشر فذو دعاء عريظ

8
00:03:19.750 --> 00:03:47.200
لا يسأم الانسان من دعاء الخير وان مسه الشر فذو دعاء عريق او فياؤوس قنوط واما في حال الخير والسعة وان مسه فيقول تعالى اذا مسه الشر واذا مسه الخير منوعا. فاذا انعم الله تعالى عليه واوسع وبسط له في الرزق امسك

9
00:03:47.300 --> 00:04:07.950
وشح وبخل فهذه طبيعة النفس من حيث هو من حيث هو انسان الا من عصم الله تعالى وقد روى الامام احمد بسنده عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

10
00:04:08.000 --> 00:04:36.900
شر ما في رجل شح هالع وبخل خانع او وجبن خالع شر ما في الرجل شح هالع وبخلع وجبن خالع. وذلك ان اعظم صفات الرجولة الشجاعة والكرم فاذا كان الرجل لا يتحلى بهذين الوصفين فهذا نقص في رجولته. وهو حديث صحيح

11
00:04:37.050 --> 00:04:57.550
شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع فهكذا طبيعة النفس الانسانية مجموعة منوعة الا ان الله سبحانه وتعالى استثنى. فقال الا المصلين فان الصلة بين العبد وربه تجعل منه خلقا اخر

12
00:04:57.700 --> 00:05:21.750
فاذا اتصل بربه استمد منه اسباب القوة  غطى ما يكون فيه من اوصاف دنيئة اه وصفات عيب ونقص كما قال الله سبحانه وتعالى والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا

13
00:05:21.750 --> 00:05:45.650
بالصبر فالانسان من حيث هو انسان اه يتسم بهذه الصفات السيئة. لكن صلته بالله تعالى ايمانه به وعمله الصالح يرقع هذه العيوب والثغرات يبلغ من الكمال ما كتب الله الله تعالى له

14
00:05:46.450 --> 00:06:05.100
فاستثنى الله تعالى المصلين والمراد بالمصلين هم الذين يقيمون الصلاة والصلاة الممدوحة هي الصلاة التي تصل العبد بربه. لا مجرد القيام والقعود والركوع والسجود فلا ريب انه يسقط بها الطلب

15
00:06:05.700 --> 00:06:28.750
وتبرأ بها الذمة. لكن الذي يحصل به الاثر والكمال الانساني هو صلاة القلب. بمعنى ان يكون القلب في ركوعه وسجوده وقيامه وقعوده موصول بالله رب العالمين فاذا كان كذلك فان نفسه تسمو وترتقي وتتخلص من افاتها

16
00:06:28.900 --> 00:06:48.500
والله تعالى قد جبل النفس على الخير والشر كما اخبر ونفس وما سواها. فالهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها. واعظم زكاة للنفس معشر المؤمنين ومن بلغ هي الصلاة. فان الصلاة كما اخبر

17
00:06:48.500 --> 00:07:14.900
ربنا تنهى عن الفحشاء والمنكر وتزكي النفس وتربيها وتنفي عنها افاتها. لهذا قال سبحانه الا المصلين ثم بسط هذا الوصف الذين هم على صلاتهم دائمون ليس مجرد انهم مصلين ونالوا هذا الوصف بادنى سبب لا

18
00:07:14.950 --> 00:07:38.350
صلاتهم من نوع خاص وهم دائمون وكلمة دائمون تشمل معاني عدة فمنها المحافظة على الصلاة وهم لا يصلون ويخلون بل هم دائمون على الصلاة. محافظون عليها لا يقطعونها. ليس كمن يصلي ويخلي

19
00:07:39.300 --> 00:08:06.300
فمن شأنهم المحافظة والمداومة على الصلاة ومن معاني قوله دائمون السكينة اي انهم في صلاتهم يكونون في حال سكينة لا يعبثون ولا يلتفتون وهذا المعنى معنى مستعمل شرعا كما يقال الماء الدائم. وهو الماء الساكن الراكد الذي لا يجري

20
00:08:06.500 --> 00:08:28.250
كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يبول الرجل في الماء الدائم ومن معاني دائمون يعني ساكنون خاشعون مستقرون. كما وقد جاء في بعض الاثار اه ان رجلا يعني كان يعبث في صلاته فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه

21
00:08:28.600 --> 00:08:49.450
وقد كان الصالحون من عباد الله يرى عليهم من السكينة والخشوع في صلواتهم ما يتعجب منه الناظر اليهم. فكان يروى عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه انه اذا سجد في صلاته فكأنما هو اصل جدار

22
00:08:50.000 --> 00:09:12.350
تأتي العصافير وتقع على ظهره. تظنه اصل الجدال لما فيه من الاخبات والسكينة وعدم الحركة وكان يرمى ايام كان عبدالله بن الزبير متحصنا في في مكة وقد حاصره الحجاج بن يوسف الثقفي فكان يرمي بالمنجنيق

23
00:09:12.350 --> 00:09:35.150
فذهب حجر من احجار المنجنيق بثوبه ولم يقطع صلاته ويذكر عن بعض الصالحين انه سقط جانب المسجد وهو يصلي فما قطع صلاته لما هم فيه من السكينة والخشوع والطمأنينة واحد اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرس ليلة

24
00:09:35.250 --> 00:09:55.850
جاء العدو من من قبله ورماه بسهم وهو ماض في تلاوته فمضى ولم يقطع صلاته حتى رماه بثان وثالث فلما ادخله الجراح وخشي ان يؤتى آآ معسكر من قبله ايقظ صاحبه

25
00:09:55.900 --> 00:10:11.800
وقال له صاحبه ما منعك ان توقظني اذ رماك اول مرة قال اني كنت في سورة فكرهت ان اقطعها قارن هذا بما يقع من كثير من الناس حينما يدخلون في صلاتهم فيأخذون بالعبث

26
00:10:12.000 --> 00:10:34.750
ما يحملونه وما يشغلهم من الشواغل فهذا من معاني دائمون. وثم معنى ثالث لدائمون وهو انهم اذا عملوا عملا داوموا عليه وهذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم انه كان اذا عمل عملا اثبته

27
00:10:35.600 --> 00:11:03.850
وقال احب الاعمال الى الله ادومها وان قل ادومها وان قل واخبرت عنه عائشة رضي الله عنها ان عمله كان ديمة اي مستديمة. فاذا عمل عملا اثبته وحذر بعض اصحابه من قطع العمل. فقال يا عبدالله بن عمر لا تكن مثل فلان. كان يقوم الليل فترك قيام الليل

28
00:11:04.550 --> 00:11:26.450
اذا تحصل لنا من معنى قوله الذين هم على صلاتهم دائمون ثلاثة معان احدها اي محافظون عليها لا يخدمونها ولا يتركونها. المعنى الثاني انهم خاشعون ساكنون فيها. المعنى الثالث انهم اذا عملوا عملا اثبتوه

29
00:11:26.450 --> 00:11:52.150
ولم يقطعوه الذين هم في صلاتهم دائمون والذين  والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم لما ذكر الله تعالى حقه في الصلاة ذكر حق الفقير المتعلق بالمال المتعلقة بالمال. ففي اموالهم حق معلوم

30
00:11:52.350 --> 00:12:15.700
وهذا يقابل ما ذكره في طبيعة الانسان انه اذا مسه الخير منوعا. فمن شأن هؤلاء المستثنيين انهم يعطون الفقير حقه ولا يمنعونه وحق المال هو زكاته. والنفقات الواجبة ومن الناس من

31
00:12:15.800 --> 00:12:34.450
ينعم الله تعالى عليه لكن يمنع الحق الواجب في ماله فلا ينفق على من تجب عليه نفقته من ولد او والد او زوج او بهيمة ان للبهيمة حق على صاحبها ان يعلفها. ولو لم يفعل لاثم

32
00:12:34.600 --> 00:12:58.550
ففي اموالهم حق معلوم لمن؟ للسائل والبحر السائل هو الذي يستجدي الناس يستجد الناس ويطلب يطلب منهم المساعدة والمحروم هو الذي لا يسألهم ولا يفطن له فيعطى. فلهذا قيل عنه محروق

33
00:12:59.450 --> 00:13:19.500
لكن هذا الموفق الذي في ما له حق معلوم للسائل والمحروم يعطي من سأله من اصحاب الحقوق ويتفقد من لم يسأله من هؤلاء الذين يكونوا لا يسألون الناس الحافا. ويكون في نفوسهم تعطف واستغناء

34
00:13:20.200 --> 00:13:39.650
فهم قد ادوا حق الله تعالى في الصلاة وادوا حق العباد في الزكاة والذين في اموالهم حق معلوم. للسائل والمحروم. والذين يصدقون بيوم الدين اي ان عندهم يقين بالبعث والميعاد

35
00:13:39.700 --> 00:14:00.300
خلاف ما عليه هؤلاء المشركون الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم فاكذبوه وقالوا من يحيي العظام وهي رميم؟ اما المصلون فقد قال ربهم عنهم والذين يصدقون بيوم الدين ويوم الدين من اسماء يوم القيامة لانه تقع فيه

36
00:14:00.300 --> 00:14:18.600
كينونة وهي الجزاء والحساب. وليوم القيامة اسماء عدة عد بعض العلماء منها اربعين وبعضهم بلغ بها ثمانين فلها اسماء كما مر بنا في سورة الحاقة اعلام واوصاف فمن اسمائه يوم الدين

37
00:14:18.850 --> 00:14:41.500
اليوم الذي يدان فيه الناس فيجازى المحسن باحسانه والمسيء باساءته. فمن شأن هؤلاء المصلين انهم يصدقون ويوقنون بيوم الدين. وهذا  من خصال الايمان يسمى قول القلب لان القلب يتعلق به شيئا

38
00:14:41.650 --> 00:15:02.050
قول القلب وعمل القلب فقول القلب هو تصديقه ويقينه واقراره واما عمل القلب فهو ما يتحرك به القلب من النيات والايرادات. ولهذا قال بعدها قال والذين هم من عذاب ربهم مشفقون

39
00:15:02.100 --> 00:15:20.050
الاشفاق عمل قلب لانه وجل كما قال ربنا سبحانه وتعالى انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم فوجل القلب وخشيته من عمل القلب وليس من التصديق وانما هو عمل قلب

40
00:15:20.300 --> 00:15:40.400
وهذا يدلنا على الارتباط والتلازم بين تصديق القلب وعمله لا يمكن الا ان يثمر التصديق عملا ولهذا قال اهل السنة والجماعة الايمان قول وعمل ومن ومن الاعمال اعمال القلوب ومنها الخشية

41
00:15:40.500 --> 00:16:00.900
لهذا قال ربنا عز وجل والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون وذلك انهم اذا ذكروا عذاب الله تعالى الذي توعد به الظالمين اقشعرت جلودهم وغشيهم من الخوف والفزع ما يحمله

42
00:16:00.900 --> 00:16:23.300
على اجتناب معاصيه. فهذا الاشفاق اشفاق ايجابي. هذا الاشفاق وهذا الخوف يحول بينهم وبين اه الوقوع في محارم الله تعالى وما احوج القلب الى هذه الخشية؟ لان الخشية من الله عز وجل هي التي تحجزه عن الوقوع في معصية الله تعالى

43
00:16:23.400 --> 00:16:44.500
فلا يكفي مجرد التصديق بيوم الدين حتى ينضم اليه اشفاق وخشية قال الله عز وجل ان عذاب ربهم غير مأمون اي والله عذاب الله تعالى لا يأمنه من كان يقدر الله حق قدره

44
00:16:44.600 --> 00:17:09.850
انه لا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون الامن من مكر الله من اكبر الكبائر فيجب على الانسان ان يكون بين الخوف والرجاء. يرجو رحمته ويخشى عذابه كما اثنى الله تعالى على خلص المؤمنين. فقال اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب. ويرجون رحمته

45
00:17:09.850 --> 00:17:29.450
ويخافون عذابه. ان عذاب ربك كان محظورا فلابد من تحقيق هذا المعنى في القلب وهو الخشية من عذاب الله وعدم الامن من مكر الله. ان عذاب بهم غير مأمون الا من امنه الله تعالى

46
00:17:29.850 --> 00:17:45.700
فمن امنه الله تعالى يوم القيامة فهو امن. قال الله عز وجل عن المؤمنين ان الذين سبقت لهم منا الحسنى. اولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت انفسهم

47
00:17:45.700 --> 00:18:05.700
لا يحزنهم الفزع الاكبر. وتتلقاهم الملائكة. هذا يومكم الذي كنتم توعدون. وجاء في في حديث لا اجمع على ابدي خوفين ولا امنين فمن خافني في الدنيا امنته في الاخرة ومن امنني في الدنيا اخفته في الاخرة

48
00:18:06.950 --> 00:18:23.950
فربنا عز وجل يثني على من يخافه ويخشاه. ان الذين يخشون ربهم بالغيب كما مر بنا في سورة تبارك لهم مغفرة واجر كبير وقال والذين هم من خشية ربهم مشفقون

49
00:18:24.800 --> 00:18:45.550
كما في الانبياء فها هنا اثنى الله تعالى عليهم بهذه الاوصاف وزاد. فقال والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين ذكر الله تعالى ما يتعلق بالفروج

50
00:18:45.700 --> 00:19:05.850
ولا ريب ان الانسان له انواع من الشهوات شهوة الطعام والشراب والنظر والسمع وآآ غير ذلك وثم شهوة كبرى وهي شهوة الفرج الله سبحانه وتعالى اثنى على هؤلاء المصلين بانهم يحفظون فروجهم

51
00:19:06.200 --> 00:19:29.700
مما يحفظونها يحفظونها من ان يضعوا شهوتهم في غير موضعها من الزنا واللواط وغير ذلك من الطرائق المحرمة ربنا عز وجل لما جعل فيهم هذا هذه الرغبة جعل لها مصرفا. مصرفا صحيحا مصرفا صالحا

52
00:19:30.050 --> 00:19:49.550
وهو الازواج والسراري الازواج هو ما من يعقد عليه المرء بعقد صحيح عقد النكاح واما السرية فهو ما يتملكه بحر ماله او يكون ذلك من السبي كما في ايام الجهاد

53
00:19:50.100 --> 00:20:12.650
وهذا قد انقطع لكن الله سبحانه وتعالى بين ان هذين المصرفين هما المصرفان الصالحان لقضاء الوتر. والذين هم لفروجهم حافظون. الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم  فانهم غير ملومين. اي لا يلحقهم في ذلك ملامة

54
00:20:12.800 --> 00:20:43.550
خلافا لبعض المذاهب وبعض الاديان المحرفة التي تعيب من ينكح ويتزوج بعض اه بعض الرهبان في من الهندوس والبوذية يمتنعون عن الزواج. وكذلك ايضا رجال الكنيسة من الاساقفة والمطران الشمامسة وغير ذلك من الرتب الكهنوتية في عند النصارى

55
00:20:43.550 --> 00:20:58.800
يمتنعون عن النكاح فهذا يدل على بطلان ما هم عليه. لان الله تعالى قد اباح اه هذا الامر لانه جزء من غريزة الانسان. فكما اباحوا الله الطعام والشراب اباح النكاح

56
00:20:59.300 --> 00:21:19.750
لكن الله تعالى خصه بهذين المصرفين الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين اي لا يلحقهم ملامة  وهذه الاية اصل في تحريم الزنا واللواط وكذلك ايضا اه نكاح المتعة

57
00:21:20.100 --> 00:21:40.100
فانه في الواقع ليس نكاحا صحيحا. ونكاح الشغار الذي يقع على سبيل المقايضة بان يقول ازوجك موليتي على ان تزوجني موليتك فهذا ايضا ليس نكاحا صحيحا. وكذلك ايضا نكاح التحليل الذي يعمل فيه الانسان

58
00:21:40.100 --> 00:21:58.200
ان ينكح امرأة ليحلها لزوجها الذي طلقها ثلاثا او طلقها ثلاث طلقات فهذه ليست تنكحة صحيحة بل ويدخل ايضا في هذا الاستمناء باليد الذي يسمى في لغة العصر بالعادة السرية

59
00:21:58.250 --> 00:22:18.700
فانه ليس من مصارف حفظ الفرج فلهذا قال سبحانه وتعالى الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون. اذا كل ما وراء ذلك فهو نوع من العدوان. وان كان يتفاوت

60
00:22:19.250 --> 00:22:43.500
عدوان الزنا واللواط ليس كعدوان الاستمنائي باليد ليس ليس سواء لكنه يشمله لفظ العدوان ويستدل به على تحريم هذه آآ الممارسات اه ثم قال الله سبحانه وتعالى والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون

61
00:22:44.150 --> 00:23:10.100
من صفات هؤلاء الموفقين انهم يفون بالامانة ولا يخونونها ويحفظون العهود ولا يغدرون بها والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم انا لا نخيس العهد ولا نقتل البرد

62
00:23:10.150 --> 00:23:29.250
لما جاءه بريد من بعض المشركين فقالوا يا رسول الله افلا نقتل؟ قال انا لا نخيس العهد ولا نقتل البرد او كما قال صلى الله عليه وسلم بل انه جعل ذلك من صفات المنافقين. فقال اية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا

63
00:23:29.250 --> 00:23:48.350
كوعد اخلف واذا اؤتمن خان وفي لفظ واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر فهذه ليست من صفات المؤمنين تلك صفات المنافقين اه ومن وقع فيها من المؤمنين فنفاقه نفاق عملي

64
00:23:49.200 --> 00:24:20.050
فمن شأن هؤلاء المصلين وهذا من اثر صلاتهم عليهم انهم يتقون الله تعالى فيفون بالعهود يؤدون الامانات الى اهلها ويفون بالعقود والعهود ولا يغترون بها ولا ينقضونها. ولهذا قال ربنا لنبيه صلى الله عليه وسلم واما تخافن من قوم خيانة. فانبذ اليهم على سواء. يعني اولئك القوم الذي كان

65
00:24:20.050 --> 00:24:41.500
بينك وبينهم عهد وميثاق وخفت غدرهم فلا تبادئهم بالغدر  تغزوهم ولكن انبد اليهم على سواء. قل العهد الذي بيننا وبينكم انحل وانتهى فهذا لا ريب انه آآ من كمال الخلق

66
00:24:41.850 --> 00:25:10.450
ومن محاسن الشريعة قال ربنا عز وجل والذين هم بشهاداتهم قائمون من شأن هؤلاء ايضا انهم يتحملون الشهادة ويؤدونها يتحملون الشهادة اذا استشهدوا فيشهدون ويؤدونها كاملة غير منقوصة ولا يزيدون فيها ولا ينقصون

67
00:25:10.550 --> 00:25:28.550
كما جاء في الاثر على مثلها فاشهد اودع فينبغي لمن شهد ان يتحملها تحملا صحيحا وان يؤديها اداء صحيحا ولا يجوز له كتمانها كما قال ربنا عز وجل ومن يكتمها فانه اثم قلبه

68
00:25:29.050 --> 00:25:51.700
فمن الناس من اذا آآ استشهد على شيء او طلبت شهادته قال آآ انا لا اريد ادخل في في مشاكل ولا يجوز له ذلك اذا استشهده الحاكم الشرعي في خصومة فيجب ان يؤدي الشهادة كاملة منقوصة. لا يزيد فيها ولا ينقص. ولا يسعه كتمانها. كما سمعتم

69
00:25:51.700 --> 00:26:19.800
في في الاية ومن يكتمها فانه اثم قلبه ثم ختم الله تعالى هذه الاوصاف بما بدأ به؟ فقال والذين هم على صلاتهم يحافظون يعني انهم يحافظون عليها في شروطها واركانها وواجباتها وسننها ومستحباتها. فالصلاة رأس مالهم

70
00:26:19.950 --> 00:26:50.500
وعمدة عملهم وهم يعتنون بها ويحافظون عليها اشد من محافظتهم على اموالهم واهليهم الصلاة عندهم هي رأس المال هذه صفات المستثنيين ممن قال عنهم في اول الاية ان الانسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا. من يخرج عن هذا الوصف الدنيء هم اصحاب هذه

71
00:26:50.500 --> 00:27:11.150
ولو تأملت في المواضع الاخرى التي وصف الله تعالى بها عباده المؤمنين لوجدتها متقاربة او متطابقة تأمل مثلا في سورة المؤمنون قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون. فابتدأ بالصلاة

72
00:27:11.250 --> 00:27:35.950
ثم ختمها ختم اوصافهم بقوله والذين هم على صلواتهم يحافظون ابتدأ بالصلاة وختم بالصلاة ثم تأمل ايضا كيف ان الله قال في المؤمنون اولئك هم الوارثون وقال ها هنا والذين هم على صلاتهم يحافظون

73
00:27:36.000 --> 00:27:53.750
اولئك في جنات مكرمون. سواء بسواء على نسق واحد ولو ذهبت ايضا تقارن في المواضع الاخرى لوجدت ان هذه المعاني متكررة ففي اخر سورة الفرقان ذكر الله صفاته عباد الرحمن

74
00:27:54.050 --> 00:28:15.750
وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا فاتى بالصفات الايمانية والصفات المالية التامة في سورة الفرقان والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا بين ذلك قوامة وهنا قال والذين في اموالهم حق معلوم. للسائل والمحروم

75
00:28:15.850 --> 00:28:36.750
وذكر في سورة الفرقان ولا يزنون. وقال ها هنا والذين هم لفروجهم حافظون. ناهيك عن ما ورد في سورة المؤمنون فانها تكاد ان تكون متطابقة وقل مثل ذلك في صفات المؤمنين التي ذكرها الله تعالى في اخر سورة ال عمران

76
00:28:37.200 --> 00:28:58.300
لايات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض وهذا يدعونا معشر المؤمنين الى ان نولي هذه الاوصاف التي زين الله تعالى بها عباده المؤمنين اهتمامنا

77
00:28:58.350 --> 00:29:17.800
فاذا مرت بنا اوصاف المؤمنين في القرآن فلنعد الى انفسنا. هل نحن من اهلها ام لا؟ ما نصيبنا منها لا ينبغي للانسان ان يقرأها ويتجاوزها وكأنما هي مجرد آآ كلام يقرأ وحسب

78
00:29:17.850 --> 00:29:48.950
نعم انت تثاب على قراءته لكن تثاب اعظم على تمثله وتطبيقه فطبق هذه الاوصاف على نفسك. وانظر ما حبك منها هذه الحزمة من الاوصاف الكريمة الايمانية والخلقية والمالية وسائر الاوصاف ينبغي ان تتحلى بها لتنال ثوابها. ما الثواب؟ اولئك في جنات مكرمون. نسأل الله من واسع

79
00:29:48.950 --> 00:30:07.900
بفضله. وتأمل حينما يقول الرب عز وجل جنات. ليست جنة واحدة جنان اعلاها الفردوس التي هي اعلى الجنة ووسط الجنة ومنها تفجر انهار الجنة وفوقها عرش الرحمن وفيها من انواع النعيم

80
00:30:07.950 --> 00:30:25.450
ما لا يخطر بالبال كما قال سبحانه في الحديث القدسي اعددت لعبادي الصالحين. ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فالمؤمن تنتهي معاناته بمجرد ان تسل روحه من بدنه

81
00:30:25.500 --> 00:30:50.650
سيدخل في حياة اخرى كريمة مكرمون تأمل اذا كان المكرم هو الله فماذا تتوقع لو قيل لانسان انك ستكون في ضيافة الملك او السلطان او الامير او سيد القبيلة او غير ذلك لتوقع انه سيلقى حفاوة اكرام وانعام فكيف اذا كان المكرم

82
00:30:50.650 --> 00:31:19.150
هو رب العالمين اولئك في جنات مكرمون ولما ذكر الله سبحانه وتعالى هذه الايات انتقل بالسياق الى اولئك المكذبين. فقال سبحانه فما للذين كفروا قبلك مهبطعين عن اليمين وعن الشمال عزين. ايطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم؟ كلا انا خلقناهم مما يعلمون

83
00:31:20.400 --> 00:31:47.600
هذا السؤال سؤال استفهام انكاري فما للذين كفروا لك مهطيعين هذه صورة يرسمها القرآن للكفار المكذبين بالنبي صلى الله عليه وسلم. وهو يدعوهم الى الله والى التصديق بموعود الله والى الايمان بالقرآن والبعث. ثم هم ينطلقون ويفرون. يمنة ويسرة

84
00:31:47.800 --> 00:32:15.050
فمعنى قوله مهطعين اي منطلقين اي مسرعين اي فارين كما قال في اه سورة في سورة المدثر كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة فهذه صفتهم حينما يدعوهم النبي صلى الله عليه وسلم الى الايمان والى الحق فانهم

85
00:32:15.150 --> 00:32:40.000
ينطلقون تلقاء وجهه يمنة ويسرة متفرقين فارين هذا احد المعنيين في آآ هذه آآ الاية. فما للذين كفروا قبلك مهطعين يعني عندك فارين منطلقين مسرعين كما قال مهطعين الى الداعي يقول الكافرون هذا يوم عسر

86
00:32:40.250 --> 00:33:14.950
وقيل في معنى فما للذين كفروا قبلك مهطعين يعني يستقبلونك فرقا فرقا متوزعين يكذبونك لان عن اليمين وعن الشمال عزين عزين هذه حال منهم وعزين جمع عزة يعني جماعة وفرقة فكأنهم حلق متحلقة حول النبي صلى الله عليه وسلم يرمقونه ويكذبونه

87
00:33:15.650 --> 00:33:29.800
ولا يقبلون ما يأمرهم به لكن المعنى الاول اقرب ويؤيد المعنى الثاني ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج مرة على اصحابه وهم حلق حلق فقال ما لي اراكم عزين

88
00:33:30.050 --> 00:33:55.000
فهذا من معاني وعزين على وزن عظيم وهي جمع عزة اي جماعة وفرقة وعلى كل حال هذه الاية ترسم سورة الكفار وهم نافرين من الحق ومما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم وانهم فرق واشتات لانهم

89
00:33:55.600 --> 00:34:20.150
كما قال الامام احمد في آآ مقدمة كتابه في الرد على الجهمية الزنادقة قال الذين خالفوا الكتاب واختلفوا وفي الكتاب واتفقوا على مخالفة الكتاب هؤلاء اهل الاهواء والبدع ومن سبق وسلف آآ من المشركين في تنطبق عليهم هذه الاوصاف

90
00:34:20.200 --> 00:34:42.600
فهم مخالفون للكتاب مختلفون في الكتاب كل له رأيه طرقه وهم ايضا متفقون على مخالفة الكتاب  على تفرقهم واختلافهم فيما بينهم الا انهم يجمعهم التكذيب بالقرآن عن اليمين وعن الشمال عزين. ايطمع كل امرئ منهم

91
00:34:42.700 --> 00:35:03.050
ان يدخل جنة نعيم هذا سؤال للتعجيب من حالهم. يعني ايظن اولئك المعجبون بانفسهم وحالهم المكذبون بما جئتهم به انهم قد ضمنوا الجنة وان كلا منهم سيدخل جنة نعيم. كلا هذا قطع لامالهم

92
00:35:03.300 --> 00:35:29.650
كلا اي ليس الامر كما يظنون. كلا ليس لهم الا العذاب الاليم وانى لهم جنة نعيم ثم ذكرهم باصلهم المهيب. كلا انا خلقناهم مما يعلمون ما هو الذي يعلمونه؟ ويعلمه كل احد ان الانسان خلق من ماء مهيب كما قال ربنا عز وجل الم نخلقكم

93
00:35:29.650 --> 00:35:46.650
اما ام مهين فجعلناه في قرار مكين الى قدر معلوم هذا اصلك يا ابن يا ابن ادم اه وكما قال الله عز وجل افرأيتم ما تمنون اانتم تخلقونه ام نحن الخالقون

94
00:35:47.400 --> 00:36:09.950
فاصل الانسان من هذا الماء المهين. فكيف يستكبر ويتطاول ينكر البعث؟ كلا انا خلقناك فهم مما يعلمون تذكيرهم باصل خلقتهم اكبر دليل في الرد عليهم في انكارهم للبعث. فالذي خلقكم اول مرة

95
00:36:09.950 --> 00:36:29.550
قادر على اعادتكم بل ان خلق السماوات والارض اعظم من ذلك. كما قال ربنا عز وجل لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس لكن من كان مطموس البصيرة على عينيه غشاوة وفي اذنيه وقر وعلى قلبه اكنة

96
00:36:29.800 --> 00:36:49.200
لا يقبل الحق عافانا الله واياكم قال ربنا عز وجل كلا انا خلقناهم مما يعلمون. فلا اقسم برب المشارق والمغارب. انا لقادرون على ان نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين

97
00:36:49.700 --> 00:37:07.500
ما معنى هذا التعبير؟ فلا اقسم قال بعض العلماء ان مثل هذا انه فلا هذا كلمة ردع لهم ثم استأنف فقال اقسم برب المشارق والمغارب لا اقسم بيوم القيامة لا اقسم بهذا البلد

98
00:37:07.800 --> 00:37:27.950
ولكن الاقرب في توجيه هذه الصيغة ان المقصود ان الامر لا يحتاج الى قسم الامر من الوضوح والبيان بمكان فلا اقسم بالمشارق والمغارب اي لا يحتاج الامر الى قسم. فهو من الوضوح بمكان من البيان بمكان

99
00:37:28.700 --> 00:37:55.300
اه فيكون بهذا اجل على المراد والله سبحانه وتعالى هو رب المشارق والمغارب والمشارق والمغارب جاءت بصيغة الجمع لتعددها فتم مشارق للشمس ومغارب لها. مشارق للقمر ومغارب له. مشارق للنجوم ومغارب لها. ثم هذه المشارق تتعجب

100
00:37:55.300 --> 00:38:16.400
بتعدد الاماكن وتتعدد وتتنوع بتنوع الفصول فمشارق الشمس في الصيف ليست كمشارقها في الشتاء وكذا مغربها في الصيف ليس هو كمغربها في الشتاء. وهكذا ناهيك عن بقية الاجرام السماوية فالمشارق والمغارب

101
00:38:16.550 --> 00:38:42.000
لا يحيط به وصف. والله تعالى يقسم بمعظم كما يقول فلا اقسم بمواقع النجوم فلا اقسم برب المشارق والمغارب. على ما اقسم ربنا انا لقادرون وهو سبحانه وتعالى صادق بار من غير يمين من غير قسم لكن هذا للتأكيد

102
00:38:42.050 --> 00:39:04.650
على ان نبدل امثالهم وما نحن بمسبوقين الله سبحانه وتعالى قادر على ان يبدل امثالهم وينشئهم خلقا جديدا وللعلماء في هذه الاية قولان القول الاول ان المراد على ان نبدل امثالهم يعني ان نخلقهم على ان نبدل

103
00:39:04.650 --> 00:39:23.550
خيرا منهم على ان نبدل خيرا منهم ان المقصود نبدل خيرا منهم يعني ان نخلقهم خلقا جديدا افضل من الخلقة الاولى ليس فقط على خلقتهم الاولى قادرون ان نخلقهم خلقا خيرا من خلقهم الاول

104
00:39:24.500 --> 00:39:53.700
وهذا هو المناسب للسياق. لان الكلام على اثبات البعث المجازاة والقول الثاني وهو الذي ذهب اليه ابن جرير الطبري ان المقصود على ان نبدل خيرا منهم ان يستبدلهم بقوم اخرين. كما قال في الاية الاخرى وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم

105
00:39:53.700 --> 00:40:15.350
لكن رجح ابن كثير رحمه الله المعنى الاول لمناسبة السياق له لان الحديث انما هو عن اثبات البعث والجنة والنار الله سبحانه وتعالى آآ بيوم الدين الذي يتصف المصلون بانهم يصدقونه وانهم منهم مشفقون

106
00:40:15.400 --> 00:40:35.700
السياق يدل على هذا على ان نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين. يعني غير معجزين ولا يسبقنا سابق الى هذا وما نحن بمسبوقين على ان نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين فذرهم

107
00:40:35.850 --> 00:41:06.500
يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون  في هذا من التهديد والوعيد ما في فكأن الله تعالى قال للنبي دعهم دعهم سيجدون غب اعمالهم وشؤم صنيعهم يخوضوا ويلعبوا. يخوضوا بما يتفكهون به من الكلام الباطل. والتهم الجزاف

108
00:41:06.500 --> 00:41:36.350
التي يطلقونها على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى القرآن فهذا هو الخوض ويلعب يتلهو بدنياهم يعبث بشهواتهم فذرهم ويخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا. يومهم الذي يوعدون الذي هو يوم القيامة الذي ظلوا يكذبون به. يوم يخرجون من الاجداث

109
00:41:36.650 --> 00:41:59.150
يوم يخرجون من الاجداث. الاجداث هي القبور جمع جدث وذلك بعد الصيحة الثانية. ونفخ في الصور فاذا هم من الاجداث الى ربهم ينسلون. قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا. هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. يوم يخرجون من الاجداث

110
00:41:59.200 --> 00:42:20.900
كأنهم الى نصب يوفظون يوم يخرجون من الاجداث صراعا. كانهم الى نصب يوفضون. وهذا الوصف هو الوصف الذي وصفهم به في سورة القمر مهطعين الى الداعي اي مسرعين كانما يتقفاهم متقفل

111
00:42:21.000 --> 00:42:43.450
ويلحقهم ويطردهم يوم يخرجون من الاجداد صراعا تنشق قبورهم عنهم يعيدهم الله خلقا جديدا سبحانه وبحمده حتى الذي تفرق لحمه في بطون السباع وحواصل الطير واجواء في الحيتان. او صار رمادا يعيده الله خلقا جديدا. وينشأه نشأة اخرى

112
00:42:43.450 --> 00:43:08.850
فيقومون لرب العالمين. يوم يقوم الناس لرب العالمين. ثم يدعوهم الداعي يناديهم المنادي فيخرجون سراعا في مشهد مهيب عجيب كأنهم الى نصب يفضون. وصفهم الله سبحانه وتعالى بوصف يمارسون وهو حينما يتوجهون الى هذه الانصاب

113
00:43:09.250 --> 00:43:33.000
الاصابع مفردها نصب وهو الصنم يوفضون اي يأتونه ويسعون اليه وربما كان بمعنى ايضا يستلمونه فكأنهم حينما يخرجون من قبورهم بهذه السرعة يشبه فعلهم في الدنيا حينما يأتون الى احد هذه الانصاب التي يعبدونها

114
00:43:33.000 --> 00:43:55.550
من دون الله ويتزاحمون عليه ويقبلون عليه ليتمسحوا به ويطوفوا به. كأنهم الى نصب يوفضون ثم وصف حالهم الذي ينم عن ما في قلوبهم خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة. ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون

115
00:43:55.600 --> 00:44:22.800
خاشعة ابصارهم فابصارهم ذليلة خاشعة خاضعة والبصر هو خلاصة الوجه والوجه هو مرآة القلب يعبر الله تعالى دوما بالوجه وبالبصر لانه هو المرآة. وهو المعيار الذي من خلاله يتبين ما يعتمل في القلب

116
00:44:23.150 --> 00:44:43.650
خاشعة ابصارهم. ترهقهم ذلة اي تعتريهم ذلة وانكسار. كيف لا قال الله عز وجل ينظرون من طرف خفي. اجارنا الله واياكم يا لها من صدمة! يا لها من مفاجأة! ذاك اليوم الذي كان كانوا يكذبون به ها هم الان يعيشون

117
00:44:45.300 --> 00:45:02.250
ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون وهو ما كانوا يوعدون في الدنيا وبهذا تمت ايات هذه آآ السورة. ونكمل بقية الوقت في ذكر الفوائد آآ من هذه الايات اي من الاية

118
00:45:02.250 --> 00:45:24.950
التاسع عشرة الى اخرها الفائدة الاولى عناية القرآن بصفات الانسان الجبلية لا يقولن قائل علم النفس علم تكون حديثا علم النفس صناعة غربية لا علم النفس في كتاب الله وهو اوثق وادق واصدق

119
00:45:25.300 --> 00:45:49.250
فينبغي لاهل الاسلام ان يعولوا عليه آآ يستخرج الصفات الانسانية الاساسية مما اخبر الله تعالى في كتابه الفائدة الثانية صفة الهلع وتفسيرها وشموليتها لبقية الاوصاف يعني لما قال الله ان الانسان خلق هلوعا

120
00:45:50.200 --> 00:46:16.800
فسرها بما بعدها. فدل على ان الهلع يشمل الحالين وهو حال المنع وحال الجزع كلاهما والانسان يتقلب بين هذين الامرين بين خوف ورجاء ورغبة ورهبة الفائدة الثالثة ذم الجزع والشح وفضيلة الصبر والبدء

121
00:46:17.150 --> 00:46:41.700
ينبغي لنا عباد الله ان نتخلق باخلاق القرآن وان نتخلص مما ذمه القرآن فينبغي للمؤمن ان يترقى ويسمو بنفسه عن الجزع. فلا يكن احدنا عند ادنى مصيبة اه ينهار يجزع

122
00:46:41.800 --> 00:47:01.150
وينادي بالويل والثبور وعظائم الامور. كما هو حال النساء والصبيان. وظعاف العقول. ينبغي للانسان ان يتجلد ومن يتصبر يصبره الله بل ان هذا امر يعد من امهات الاخلاق اي الصبر والتجلد

123
00:47:01.200 --> 00:47:29.000
حتى ان الشاعر الجاهلي يقول وتجلدي للشامتين اريهم اني لريب الدهر لا اتضعضع وتجلدي للشامتين اريهم اني لريب الدهر لا اتضعضع فهم يفتخرون بهذا لانها عنوان قوة كذلك ايضا ينبغي للانسان ان يتخلص من الشح والامساك عليه ان يعود نفسه على البذل والعطاء

124
00:47:29.100 --> 00:47:45.350
وان تكون الدنيا في يده سهلة لا تكون متجذرة في قلبه بل يبذل ويعلم ان الله يخلفه. وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين من الفوائد ايضا اثر الصلاة في عصمة الانسان

125
00:47:45.600 --> 00:48:11.250
وخلاصه من افات النفوس هذه الحزمة من الاوصاف الكريمة ما كانت لتأتي الا بسبب الصلاة ولهذا كأنما هي بين قوسين فتحت بالصلاة واغلقت بالصلاة الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون. ثم قال والذين هم على صلاتهم يحافظون. على ما يدل ذلك؟ يدل على ان الصلة

126
00:48:11.250 --> 00:48:42.100
هي الغذاء وهي الدواء منها يقتات المؤمن كلما كان المؤمن اكثر اكثر اثر تعلقا بالصلاة وتذوقا لها زالت اخلاقه وطابت نفسه وكرم طبعه فهذا كله من بركات الصلاة من اه الفوائد اهمية الديمومة على اقام الصلاة والسكينة فيها

127
00:48:42.450 --> 00:49:00.900
واثبات العمل كما اسلفنا في معاني دائمون فعلى الانسان ان يحافظ على الصلاة والا يخرم منها شيئا وعليه ايضا ان يكون خاشعا ساكنا فيها حتى ينال وصف الفلاح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون

128
00:49:01.650 --> 00:49:25.500
وان يديم العمل الذي يبتدأه. فاذا كان قد عود نفسه على السنن الرواتب فلا يدعها. على الوتر لا يدع على قيام الليل لا يدعه وهكذا ايضا من الفوائد تحريم ترك الصلاة. وانتقاصها كما وكيفا. لانه حينما قال دائمون دل ذلك على ان

129
00:49:25.900 --> 00:49:45.150
على حرمة ترك الصلاة او انتقاص شيء منها من اركانها هذا يدل على ان هذا من اخص اوصاف المؤمنين وفي الايات ايضا من الفوائد بيان حق المال ومستحقه حق المال والذين في اموالهم حق معلوم

130
00:49:45.600 --> 00:50:10.350
للسائل والمحروم. فالمستحق هو السائل والمحروم ومن فوائد الايات وجوب الايمان باليوم الاخر. والذين يصدقون بيوم الدين لابد من تصديق جازم مترسخ متجذر في القلب بيوم القيامة والفائدة التاسعة وجوب الخشية من عذاب الله. والذين هم من عذاب ربهم

131
00:50:10.650 --> 00:50:29.400
مشفقون لابد لك ايها المؤمن ان تتأكد من وجود هذه الخشية في قلبك ومن الفوائد خطر الاغترار والامن من عذاب الله ان عذاب ربهم غير مأمون فلا يظنن ظان انه

132
00:50:29.800 --> 00:50:50.800
قد ضمن الجنة بيمينه وانه امتلك صكا في دخول الجنة. هذا بيد الله. كن دوما بين الخوف والرجاء. يقول ابو الدرداء  لو اعلم ان لي ركعتان متقبلتان لعلمت اني من اهل الجنة. ذلك ان الله تعالى يقول انما يتقبل الله من المتقين

133
00:50:51.050 --> 00:51:14.850
نحن قد صلينا المغرب قبل قليل هل منا من سأل نفسه صلاتي مقبولة ام لا لا نعلم لا نعلم. نعمل العمل ولكننا نرجو ونخاف ومن الفوائد ايضا وجوب العفة وتحصين الفروج. والذين هم لفروجهم حافظون

134
00:51:14.900 --> 00:51:34.500
الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين ويدخل في هذا معشر المؤمنين ومن بلغ الاسباب التي تؤدي الى تحصين الفروج. في حفظ الانسان بصره وسمعه وعقله من مقدمات

135
00:51:34.550 --> 00:51:58.350
هتك الفروج فلا يطلق بصره في حرام ولا يسخي الى حرام ولا يفكر في حرام. يعني لا يتقصد التفكير. اما ما هجم على قلبه من دون ارادة فانه لا يؤاخذ عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تجاوز عن امتي الخطأ والنسيان وما حدثته به انفسها ما لم تعمل

136
00:51:58.350 --> 00:52:16.400
وتتكلم كما انه لا يؤاخذ على النظرة الاولى. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم انها لك الاولى وليست لك الثانية. لكن هو ان يطلق بصره فيما حرم الله او سمعه في الارخاء ويرخي سمعه الى

137
00:52:17.400 --> 00:52:39.950
الخنى والفجور والعهر وغير ذلك من مثيرات الغرائز او يعمل فكرة في آآ الحرام فهذه تدخل ايضا في حفظ الفروج لانها مقدمات واسباب ودلت الايات على اباحة النكاح والتسري ورفع الحرج والملامة فيهما

138
00:52:40.700 --> 00:53:01.450
هذا من سنن الفطرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للنثر الذين قال احدهم لا اتزوج النساء قال واتزوج النساء من رغب عن سنتي فليس مني ودلت الايات على تحريم الاستمتاع بالفروج في غير ما اباح الله. وانه من العدوان

139
00:53:01.750 --> 00:53:25.450
بقوله فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون ويتفرع عن هذه الفائدة تحريم الزنا واللواط والوطء في الدبر وحال الحيض والاستمناء كل هذه محرمة ولا يحل للرجل ان يطأ ولا زوجته ولا سريته في الدبر

140
00:53:25.650 --> 00:53:42.900
حتى جاء في الحديث ملعون من اتى امرأة في دبرها وجاء ايضا من اتى كاهنا او امرأة في دبرها فقد كفر بما انزل على محمد وكذلك حال الحيض لقول الله تعالى

141
00:53:43.400 --> 00:54:01.450
اه ولا تقربوا النساء في المحيض حتى يطهرن. ويسألونك عن المحيض قل هو ابى. فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن متى يطهرن الدم هو الاذى. فلا يحل ان يطأ الانسان امرأته حال الحيض

142
00:54:01.650 --> 00:54:26.000
وكأن فعل فعليه الكفارة. دينار او نصفه مع التوبة والاستغفار مما نستفيده ايضا ما اسلفنا تحريم نكاح المتعة الذي يفعله الرافضة بان يؤاجر امرأة يقول نكحتك لمدة شهر هكذا كأنما هي استئجار فرج

143
00:54:26.250 --> 00:54:47.100
او الشغار او التحليل نظرا لمخالفتهما لمقاصد النكاح. ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا  لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة. ويمكن ان ندخل في هذا ما بات يسميه بعض الناس

144
00:54:47.200 --> 00:55:03.900
اه الزواج بنية الطلاق ينشئ سفرا ليستمتع ويعود هذا غير ما كان يتحدث عنه الفقهاء الاولون ان ينزل الانسان في بلد لتجارة او عمل يريد ان يمكث سنوات فيقول اعف نفسي

145
00:55:03.900 --> 00:55:25.150
نكاح فاذا اردت السفر يمكن ان يفارق ويمكن ان آآ ارتحل بامرأتي اما ما يفعله بعض السفهاء من ان ينشئ سفرا من بلده الى بعض البلدان لكي يستمتع فقد قال عنها شيخنا رحمه الله يعني شيخنا ابن عثيمين قال هذا زنا وهؤلاء زباط

146
00:55:26.500 --> 00:55:51.100
من الفوائد ايضا وجوب رعاية الامانات وادائها وتحريم الخيانة. والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون وكذلك وجوب الوفاء بالعهود واتمامها وتحريم الغدر للاية نفسها ومن الفوائد ايضا وجوب تحمل الشهادة وادائها وتحريم كتمانها

147
00:55:52.000 --> 00:56:12.900
في قوله والذين هم بشهاداتهم قائمون ومن الفوائد وجوب المحافظة على الصلاة في شروطها واركانها وواجباتها. والذين هم على صلاتهم يحافظون ومن الفوائد ان صفات المصلين شاملة لجميع الاقوال والافعال

148
00:56:13.700 --> 00:56:35.050
فلما قال الا المصلين تبين ان جميع الاحوال والاقوال في الاموال وغيرها انها داخلة في الصفات  ومن الفوائد التعجيب من حال الكافرين ونفرتهم من النبي صلى الله عليه وسلم. فما للذين كفروا قبلك مهطيعين

149
00:56:35.350 --> 00:56:58.600
ومن ذلك من الفوائد استهجان اماني الكافرين اماني الكافرين وغرورهم يطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم. هذا استهجان لامانيهم الفارغة ودعاويهم العريظة ومن الفوائد تذكير الكافرين باصلهم المهين

150
00:57:00.300 --> 00:57:22.000
كلا انا خلقناهم مما يعلمون. اذكر اصلك حتى تطامن كبريائك ومن الفوائد اقسام الله تعالى اه كما شاء فلا اقسم برب المشارق والمغارب. فاقسم الرب بنفسه اقسماء بنفسه بوصفه رب المشارق والمغارب

151
00:57:22.450 --> 00:57:42.500
ومن الفوائد كمال قدرة الله تعالى على الخلق والاعادة انا لقادرون الا ان نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين ومن الفوائد ايضا امهال الكافرين واستدراجهم كما قال فذرهم يخوضوا ويلعبوا

152
00:57:42.700 --> 00:57:57.900
لا تغتر حينما ترى الله عز وجل ان الله يمهل للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته. وعلى المؤمن ان يحذر من ادراج على المؤمن ان يحذر ان يكون يمهل له

153
00:57:58.250 --> 00:58:16.950
وان لا يكون ما هو فيه اه يعني نوع من الامهات ولهذا جاء في بعض الاثار اذا رأيت الله يمهل للعبد وهو مقيم على معاصيه فاعلم ان ذلك استدراج ومن الفوائد ايضا

154
00:58:17.100 --> 00:58:43.300
اثبات البعث وصفته كما قال الله عز وجل يوم يخرجون من الاجداث سراعا كانهم الى نصب يوفظون وبيان حال الكافرين البئيس يوم القيامة خاشعة ابصارهم. ترهقهم ذلة واخيرا تحقق موعود الله تعالى وعدم اخلافه. ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون

155
00:58:43.900 --> 00:58:50.800
وبهذا تم الكلام على سورة المعارج وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين