﻿1
00:00:00.800 --> 00:00:21.450
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد واصلوا ايها الاخوة والاخوات تدبرنا لكلام ربنا جل وعلا. ونسأل الله تعالى بمنه وكرمه ان يرزقنا بشرى نبينا محمد صلى الله عليه واله

2
00:00:21.450 --> 00:00:39.300
وسلم حيث قال وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. نسأل الله تعالى من فظله

3
00:00:39.350 --> 00:01:01.900
لا نزال مع اخواننا الجن الذين سمعوا كلام الله جل وعلا فقالوا انا سمعنا قرآنا عجبا ولما ذكروا حالهم قبل الهدى كما قال الله تعالى عنهم آآ وانهم ظنوا كما ظننتم ان لا يبعث الله احدا وانا لمسنا السماء الى اخر الايات

4
00:01:01.900 --> 00:01:24.150
في هذا ذكروا بعد ذلك حالهم بعد الهدى ذكروا انهم تفرقوا منهم من امن ومنهم من كفر قال الله تعالى عنهم وانا منا الصالحون هؤلاء الجن المؤمنون المتقون. وان منا الصالحون فمن الجن جن مؤمنون صالحون

5
00:01:24.300 --> 00:01:47.300
ومنا دون ذلك. ومنا يعني قوم دون ذلك الصلاح ادنى مرتبة من الصلاح قال مجاهد رحمه الله مسلمين وكافرين وكذلك آآ ادنى درجة من الصلاح يعني منهم الكافر منهم المبتدع منهم العاصي الفاجر

6
00:01:47.500 --> 00:02:12.250
ومنا دون ذلك. ولهذا قالوا كنا طرائق قددا. كنا طرائق ايه ده ده ده يعني مذاهب متفرقة مختلفة قد شيء يعني قطعه ويعني الشق طولا هو القد وقدت قميصه من دبر شقته طولا

7
00:02:12.400 --> 00:02:34.200
والقديد هو اللحم المقطع المجفف فهذا يدل على شدة التفرق وان هذه المذاهب والفرق كانها قد تقطعت وانشقت قال كنا طرائق قددا يعني منهم اه الذين ينكرون صفات الله تعالى

8
00:02:34.250 --> 00:02:51.950
آآ منهم من الجن من يسب الصحابة رضي الله عنهم. من الجن من عنده فكر الخروج والتكفير كنا طرائق قددا مثل الفرق الموجودة عند الانس هذه الفرق موجودة عند الجن بدليل هذه الاية كنا طرائق قددا

9
00:02:52.000 --> 00:03:11.400
وهنا اه يقول قتادة رحمه الله كان القوم على اهواء شتى. وروى ابن كثير رحمه الله تعالى بسند صحيح الى الاعمش رحمه الله قال تروح الينا جني فقلت له ما احب الطعام اليكم؟ فقال الارز

10
00:03:11.800 --> 00:03:34.300
قال فاتيناهم به فجعلت ارى اللقم ترفع ولا ارى احدا سبحان الله فقلت فيكم من هذه الاهواء التي فينا قال نعم فقلت فما الرافضة فيكم قال شرنا يعني الذين يسبون اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجن هؤلاء هم شر الجن

11
00:03:34.850 --> 00:03:51.100
كما اه قال هؤلاء الجن المؤمنون  اه يقول ابن كثير رحمه الله عرضت هذا الاسناد على شيخنا الحافظ ابي الحجاج المزي. فقال هذا اسناد صحيح وايضا ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى

12
00:03:52.050 --> 00:04:07.250
اه في ترجمة اه او يعني نقل عن ابن عساكر اه في ترجمة العباس ابن احمد الدمشقي رحمه الله تعالى في تاريخ دمشق قال سمعت بعض الجن وانا في منزل لي بالليل ينشد

13
00:04:07.450 --> 00:04:32.650
قلوب براها الحب حتى تعلقت. مذاهبها في كل غرب وشارق تهيم بحب الله والله ربها. معلقة بالله دون الخلائق. طبعا لو قال بدل يقول تهيم بحب الله لو قال مثلا اه تفيض بحب الله او اي كلمة اخرى لان الهيام

14
00:04:32.650 --> 00:04:51.000
يعني هذه كلمة لا تستعمل اه مع الله تعالى. فالشاهد ان هذه الابيات تدل على انه من الجن جن مؤمنون بل محبون لله يشتاقون للقاء الله منهم قد من قد وصل

15
00:04:51.000 --> 00:05:12.800
الى اعلى درجات الصلاح والمحبة لله جل وعلا فالجن اه طرائق قددا مثل الانس. منهم الصالحون الذين وصلوا الى اعلى الدرجات في الصلاح والايمان وقيام الليل اه ذكر والله تعالى وتلاوة كلامه هذا موجود عند الجن. لا تظن ان الجن اه كلهم متمردون

16
00:05:12.850 --> 00:05:33.900
فمنهم الصالحون ومنهم دون ذلك كما قال الله تعالى عنهم ثم بعد ذلك بينوا عقيدتهم قال الله تعالى عنهم وان ظننا ان لن نعجز الله في الارض ولن نعجزه هربا. الله اكبر هذا كلام الجن

17
00:05:34.300 --> 00:05:55.150
يقولون وانا ظننا. وطبعا هنا الظن بمعنى اليقين ان تيقنا ويعبر عن اليقين بالظن في مثل هذه الايات. اه لان العاقل يكفيه الظن لو يكفي العاقل ان الله تعالى قادر عليه حتى لو يظن ظنا

18
00:05:55.400 --> 00:06:08.400
لو يظن العاقل ان الله تعالى قادر عليه حتى لو كان متشكك في قدرة الله او كافر. مجرد الظن هذا يجعله يرجع الى ربه ويخاف من الله تعالى فما ظنك باليقين

19
00:06:08.550 --> 00:06:24.250
وانا ظننا ان لن نعجز الله في الارض ان لن نعجز الله في الارض ان اراد بنا سوءا او امرا الا نعجز الله في الارض ولن نعجزه هربا يعني في السماء

20
00:06:25.250 --> 00:06:40.500
الا من خطب الخطف فاتبعه شهاب ثاقب كما قال الله تعالى فيعترفون بكمال قدرة الله وانهم في قبضة الله هذا كلام الجن وانه لا ملجأ ولا منجى من الله الا اليه

21
00:06:41.300 --> 00:06:57.400
وهذا يبطل تعلق الانس بالجن وخوف الانس من الجن الان بعض الناس يخاف من الجن واذا ابتلي بشيء من السحر او الحسد او ربما آآ يخيف هؤلاء الجن مثلا لبعد عن الله

22
00:06:57.400 --> 00:07:15.450
فربما يرى صورا او يسمع صوتا يدخل في قلبه خوف عظيم من الجن وهؤلاء الجن انفسهم يعترفون بانهم عاجزون بانهم في قبضة الله. وانا ظننا ان لن نعجز الله في الارض ولن نعجزه هربا. فمثل هذه الايات

23
00:07:16.000 --> 00:07:33.250
تجعل قلب المؤمن معلقا بالله ولا يخاف من الجن. لا يخاف الا من الله وحده جل وعلا. مهما بلغ السحرة في قوة سحرهم وفي تسليط الجان على هذا المسحور تتعلق بهؤلاء

24
00:07:33.400 --> 00:07:50.700
ولا تخف ولا تضعف امام كيد هؤلاء. هؤلاء لا يساوون شيئا عند الله جل وعلا. قدرة الله هي الغالبة مشيئته هي النافذة سبحانه جل وعلا وانا ظننا الا نعجز الله في الارض ولن نعجزه هربا

25
00:07:50.800 --> 00:08:04.200
ثم بناء على هذا الايمان بقدرة الله تعالى امنوا بالله وانا لما سمعنا الهدى يعني القرآن الكريم ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم وان لما سمعنا الهدى امنا به

26
00:08:04.650 --> 00:08:28.150
كما في اول السورة انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد فامنا به. وانا لما سمعنا الهدى امنا به وهم يفتخرون بذلك وهو اه اعظم فخر وشرف ولهؤلاء الجن وانا لما سمعنا الهدى امنا به وهم ايضا يدعون قومهم بهذا الكلام

27
00:08:28.500 --> 00:08:48.500
كما قال الله تعالى واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضي ولوا الى قومهم منذرين قالوا يا قومنا وسمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي الى الحق والى طريق مستقيم. يا قومنا اجيبوا داعي الله وامنوا به يغفر لكم

28
00:08:48.500 --> 00:09:06.900
من ذنوبكم ويجركم من عذاب اليم. ومن لا يجيب داعي الله فليس بمعجز في الارض وليس له من دونه اولياء اولئك بضلال مبين. كما قالوا هنا وانا ظننا ان لن نعجز الله في الارض ولن نعجز هربا وانا لما سمعنا الهدى امنا به

29
00:09:07.050 --> 00:09:30.950
ثم يرغبون قومهم في الايمان فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا بخسا يعني نقصا النقص اذا كان بظلم يسمى بخسا ولا تبخس الناس اشياءهم يعني تنقص الناس اشياءهم من مال او رزق او متاع بظلم

30
00:09:31.200 --> 00:10:00.200
فلا يخاف بخسا ولا رهق والرهق هذه الكلمة تشعر فيها بالتعب والمشقة. لان كلمة رهقة تدل على غشيان الشيء ترهقهم ذلة اه كما قال الله تعالى فكذلك التعب يعني اذا اه اشتد على الانسان وعظمت عليه المشقة مثلا فيقال يعني اه اصيب بالرهق

31
00:10:00.200 --> 00:10:22.350
اه كأنه غشيه هذا التعب وغشيته المشقة من كل اه جانب قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الاية قال لا يخاف نقصا في حسناته يعني فلا يخاف بخسا يعني لا يخاف نقصا في حسناته ولا ولا رهق ولا زيادة في سيئاته

32
00:10:22.600 --> 00:10:46.000
فالله تعالى هو العدل ويحق مات على الحق ويجازي كلا بعمله تأمل هنا الله تعالى يقول فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا نقصا في حسناته ولا زيادة يعني في سيئاته اسأل الله تعالى يجازي المؤمن برحمته وفضله

33
00:10:46.050 --> 00:11:02.200
فيزيده من الحسنات يضاعف له الحسنات ويرفع له الدرجات ويكفر عنه السيئات ويغفر الذنوب ويغفر له الذنوب والخطايا. فالمؤمن في رحمة الله تعالى وكذلك نستفيد من هذه الاية فائدة عامة

34
00:11:02.400 --> 00:11:27.650
اه بالنظر الى اه عموم اللفظ فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا المؤمن في امان المؤمن لا يخاف من البخس حتى في الدنيا صحيح وان كانت هذه الاخرة آآ وان كانت هذه الاية آآ في آآ ظاهر السياق يعني تتعلق بالجزاء يوم القيامة لكن

35
00:11:27.700 --> 00:11:42.450
يمكن ان يكون هذا الجزاء عاما في الدنيا والاخرة حقا وهذا يعني آآ يدل عليه عموم لفظ الاية. فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا. فالمؤمن يعيش في امان

36
00:11:43.000 --> 00:12:05.050
يعيش في اه طمأنينة لا يخاف من النقص والبخس في حياته. ولا يخاف من الرهق والتعب في حياته نعم قد يقع للمؤمن حرمان ونقص من بعض اغراظ الدنيا لكن ليس هذا هو البخس

37
00:12:05.100 --> 00:12:35.300
لماذا؟ لان العوض من الله تعالى بسبب هذا الحرمان امر لا يخطر بالبال الله تعالى قد يبتليك بمرض تنقص عافيتك. ينقص مالك اه ينقص احبابك يموتون لكن هذا النقص لا يخاف منه المسلم لانه يتعلق بالدنيا ما يتعلق بدينه لا يتعلق باخرته فلا يخاف بخسا ليس هذا هو البخس الحقيقي

38
00:12:36.100 --> 00:12:57.350
البخس الحقيقي هو النقص في الحسنات النقص في الايمان في الدين اما البقص في الدنيا فامر هين ولا يخاف منه المؤمن لان العوض من الله اعظم واعظم يعني انظر انت الان قد تنقص عافيتك اياما في الدنيا. وفي النهاية تموت

39
00:12:57.500 --> 00:13:22.800
لكن يعوضك الله تعالى عيشة هنيئة في الجنة لا تسقم فيها ولا تبتأس ولا تحزن هذا البخس ما يساوي شيئا بالنسبة الى العظيم في الجنة. وكذلك الرهط قد يرهق المسلم في الدنيا اه امور ترهقه الديون ترهقه الامراض

40
00:13:22.800 --> 00:13:42.950
ترهقه المصائب لكن هذا الرهق لا يساوي شيئا لا عبرة به لانه يتعلق بالدنيا وهذه الدنيا دار ابتلاء الرهق الحقيقي هو الزيادة في السيئات في المعاصي في الذنوب هذه هذا الرهق الحقيقي هذا الذي يتعب المؤمن ويوقعه

41
00:13:42.950 --> 00:14:09.600
يعني في العذاب فالمؤمن ما دام انه بايمانه بعيد عن السيئات فمهما ارهقته المصائب بالاحزان المشاكل الهموم فقلبه مطمئن لانه مع الله ومن وجد الله فماذا فقد؟ فما يشعر بالرهق وان حصل له الرهق في جسده لكن قلبه مطمئن. بالله تعالى ومتوكل على الله. فيزول عنه التعب

42
00:14:10.250 --> 00:14:31.500
وغدا يغمس الانسان في الجنة فيقال له هل مر بك بؤس قط؟ هل مرت بك شدة قط؟ فيقول لا يا رب ذهب الرهى  ذهب التعب وبقي النعيم العظيم عند الله تعالى. اذا فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا

43
00:14:31.800 --> 00:14:51.800
ويكمل الجن حديثهم عن الجزاء. جزاء المؤمنين وجزاء يعني المتمردين المجرمين لكن هذا لعله يأتي معنا في المجلس القادم نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور

44
00:14:51.800 --> 00:14:58.400
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين