﻿1
00:00:03.550 --> 00:00:23.550
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل تدبرنا لكلام ربنا جل وعلا. ونسأل الله تعالى بمنه وكرمه ان يرزقنا بشرى نبينا محمد صلى الله عليه

2
00:00:23.550 --> 00:00:42.750
واله وسلم حيث قالوا ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده نسأل الله تعالى من فضله

3
00:00:42.800 --> 00:01:02.800
لا نزال مع سورة الحشر وبعد ان قسم الله تعالى الفيء وهو المال الذي يحصل عليه بلا قتال. كما في غزوة بني النظير التي تتكلم عنها سورة الحشر. ولما قسم الله تعالى

4
00:01:02.800 --> 00:01:28.850
نبه على اولى الناس بالفيء قال اه فلله وللرسول وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم. وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه انتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب. ثم بعد ذلك

5
00:01:29.050 --> 00:01:52.400
بين الله تعالى صفات من يستحق هذا الفيء في المجتمع المدني في واقع الحياة نعم نبه الله تعالى على اصناف اه معينة على سبيل التنبيه لكن في الواقع في الواقع في المجتمع المدني في ذلك الوقت من الذين يستحقون هذا المال

6
00:01:52.400 --> 00:02:20.950
قال للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم الى اخر الاية. ثم استطردت الايات في وصف المجتمع المدني في تلاحمه وتواده وتعاطفه كالجسد الواحد. بل في وصف امة الاسلام وهذا يتناسب مع سورة الحشر. سبحان الله اسمها الحشر يعني الجمع. لان الحشر سوق مع جمع

7
00:02:21.600 --> 00:02:41.600
وفي المقابل كما سيأتي معنا تبين السورة حال اعداء المسلمين في تفرقهم تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى فهذا مما يتناسب مع مقصودي هذه السورة التي كما عرفنا تتحدث عن غزوة بني

8
00:02:41.600 --> 00:03:04.050
نظير فيها طرد اليهود من المدينة يهود بني النظير عندما نقضوا العهد وارادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهم يسعون في تفريق كلمة المسلمين وبين في المقابل اجتماع المسلمين فيما بينهم وتوادهم وتراحمهم وتفرق اعداء المسلمين

9
00:03:04.100 --> 00:03:23.200
نسأل الله تعالى ان يرد المسلمين الى دينهم ردا جميلا وان يؤلف بين قلوبنا ونصلح ذات بيننا وان يجعل حقا امة واحدة. قال للفقراء المهاجرين يعني هذا الفي للفقراء المهاجرين

10
00:03:23.550 --> 00:03:51.050
الذين اخرجوا من ديارهم واموالهم. وهذا فيه اشارة الى سبب استحقاقهم للمال. الذين اخرجوا من ديارهم اموالهم يعني خرجوا من مكة لا مال لهم ولا شيء ولا اهل ولا اه ديار ولا لكن اهلهم اخوانهم من المسلمين من الانصار. لماذا خرجوا؟ قال

11
00:03:51.050 --> 00:04:11.300
يبتغون فضلا من الله ورضوانا. يبتغون فضلا من الله زيادة. من عند الله تعالى ورضوانا فهذا يدل على كمال اخلاصهم لله جل وعلا. ما غايتهم وينصرون الله ورسوله. ما خرجوا من مكة

12
00:04:11.300 --> 00:04:41.150
الا نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصرة لدين الله. فظحوا بانفسهم باموالهم بديارهم لاجل الله ورسوله وينصرون الله ورسوله. تأمل بماذا وصفهم الله؟ قال اولئك هم الصادقون وهل تجد في الصور الواقعية في الحياة؟ صورة اعظم من هذه الصورة في الصدق. اذا كان الواحد يضحي بنفس

13
00:04:41.150 --> 00:05:10.450
ومالي وبلدي ووطني ودياره. لاجل الله ورسوله. فحقا هؤلاء ما اخرجهم الا اه محبة الله ورسوله نصرة الله ورسوله. ولا كيف الانسان يترك بلده وماله فهذا ما يكون الا لعظم صدقه. لذلك انظر في صور الهجرة الان عندما تتفكر في حال الصحابة الذين هاجروا

14
00:05:10.550 --> 00:05:31.850
من اه ابرز تلك القصص واشدها تأثيرا في النفوس. قصة ام سلمة كما تعرفون. كيف خرجت مع زوجها يا ولدها سلمة فاعترضهم آآ يعني المشركون من اهلها وقالوا لزوجها هذه ابنتنا

15
00:05:31.850 --> 00:05:53.300
فاخذوها ثم جاء اهل الزوج وتنازعوا الولد حتى خلعوا يديه وبقي الزوج هكذا ينظر الى اسرته تتفرق ويريد ان ينجو بدينه فهاجر الى المدينة وهي بقيت عند اهلها حبسوها تبكي كل يوم

16
00:05:54.000 --> 00:06:23.350
هكذا مرت عليها سنة كاملة. ثم ارجعوا عليها ابنها وخرجت يعني امرأة هكذا تضطهد ويفرق بينها وبين زوجها ولدها ما الذي يصبرها على هذا الاذى وهذه الالام الشديدة هذه هي العقيدة هذا الايمان الصادق. ثم الله تعالى فرج عنها. فرج كربتها وهاجر

17
00:06:23.350 --> 00:06:42.400
الى المدينة انظر الى صهيب الرومي رضي الله عنه. لما اراد الهجرة قال له اهل مكة جئتنا صعلوكا لا مال لك ثم تريد ان تخرج بمالك  فقال ارأيتم ان دللتكم على مالي تخلون سبيلي؟ قالوا نعم. فدلهم على

18
00:06:42.450 --> 00:07:04.400
ماله فخرج لا مال له بعد ان حصل اموالا كثيرة بمكة ولما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم قال ربح صهيب ربح صهيب هذا البيع الرابح. ومن الناس من يشري نفسه يعني يبيع نفسه ابتغاء مرضات الله. والله رؤوف بالعباد. هذه الاية

19
00:07:04.400 --> 00:07:33.600
كانت في صهيب وهكذا غيرها من صور الهجرة وعندما جاء ابو بكر بكل ماله في لاجل الهجرة انفق كل ما عنده وينصرون الله ورسوله اولئك الصادقون  هكذا المسلم عليه ان يهاجر اليوم

20
00:07:33.800 --> 00:07:48.250
بقلبه وقالبه الى الله ورسوله. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم المهاجر من هجر ما نهى الله عنه. هذه اول هجرة واعظم هجرة  وهذه في حق كل مسلم ومسلمة

21
00:07:48.550 --> 00:08:11.750
ان تهاجر بقلبك من الدنيا وشهواتها وملذاتها تهاجر بقلبك الى الله ورسوله تكون صادقا انك تريد في هذه الدنيا رضوان الله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. هذه الغاية التي خلقت لاجلها. ان تحقق توحيد الله وعبادة الله وحده جل وعلا. فاذا

22
00:08:11.750 --> 00:08:27.750
لو صدقت في هذه الهجرة الى الله ورسوله الله تعالى يكتب لك الاجر العظيم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم العبادة في الفتنة كالهجرة الي. نحن الان نعيش في زمان فتن. فتن الشبهة

23
00:08:27.750 --> 00:08:49.900
وفتن الشهوات فالذي يتمسك بدين الله بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعبد الله تعالى كأنه خرج من بين اهل الاهواء والشهوات وهاجر الى الله ورسوله لهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان من ورائكم ايام الصبر

24
00:08:49.950 --> 00:09:11.500
المتمسك فيهن بما انتم عليه اجر خمسين منكم قالوا اجر خمسين منا او منهم؟ قال بل اجر خمسين منكم. طبعا فضل الصحبة لا يمكن ان يدركه المتأخرون لكن هذا من باب تعظيم الاجر. والا الصحابة قد سبقوا

25
00:09:11.650 --> 00:09:31.650
هذا امر عظيم. فالذي يتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وبدين الله تعالى في عبادة الله تعالى في هذه الايام له الاجر العظيم. ولهذا ينبغي المسلم ان لا ينظر دائما الى الواقع نظرة سلبية

26
00:09:31.650 --> 00:09:51.650
او يقول نحن في بلاء ونحن في شدة ونحن في كذا بالعكس. صحيح الابتلاء آآ يعني يحزن عندما يرى الامة متفرقة لكن الله تعالى ابتلاك وهو الذي جعلك تعيش في هذا الزمان. لينظر كيف تعمل والا

27
00:09:51.650 --> 00:10:09.600
هذا الدين دين الله الله ناصر دينه لا محالة والعاقبة للمتقين. هذا الذي يطمئن المسلم يجعلك على ثقة بالله تعالى. يجعل عندك الهمة العالية مهما رأيت الواقع في فتن وتفرق وضعف

28
00:10:10.050 --> 00:10:28.200
لكن الذي يطمئنك ان الله تعالى هو الذي ينصر هذا الدين. لسنا نحن الذين ننصر هذا الدين ابدا. الله تعالى هو الذي ينصر هذا الدين والله يتفضل علينا بان يستعملنا في طاعة نصرة دينه. هذا شرف لنا والا فالدين منصور

29
00:10:28.550 --> 00:10:48.550
فاذا هذا يجعل مسلم يجتهد في نصر دين الله بكل ما يملك كل بحسب استطاعته بما اتاه الله من قدرة من موهبة بكل ما تستطيع. قال وينصرون الله ورسوله اولئك هم الصادقون. ثم اثنى على اخوانهم

30
00:10:48.550 --> 00:11:04.950
الانصار قال والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك

31
00:11:04.950 --> 00:11:36.050
اولئك هم المفلحون. والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم والذين تبوأوا يعني نزلوا الدار وهي المدينة والايمان وكلمة اه بوأ في اللغة يعني تبوأ المبائة تدل على المسكن المنزل الذي يتخذه الانسان تبوأت

32
00:11:36.300 --> 00:11:58.600
هذا المكان يعني اتخذته سكنا لي الله تعالى يقول والذين تبوأوا الدار يعني نزلوا المدينة لزموها لان اصل الاوس والخزرج من اليمن. ونزلوا المدينة وتبوأوها فكلمة بوءة تدل على اللزوم والاستقرار

33
00:11:58.800 --> 00:12:20.350
لذلك تقول في الدعاء سيد الاستغفار ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي يعني ارجع رجوعا العبد الملازم للتوبة وهذا الرجوع رجوعا ليس بعده رجوع الى المعصية. ابوء لك بذنبي ابوء لك بنعمتك علي

34
00:12:20.500 --> 00:12:50.600
يعني سيكون اعترافا دائما لازما وهنا كذلك والذين تبوأوا الدار لزموها ولم يخرجوا منها ثم قال والايمان  وهذا تعبير جميل والذين تبوأوا الدار تبوأوا الايمان يعني كأنهم جعلوا الايمان سكنا لهم. مستقرا لهم. هذا يدل على اطمئنان قلوبهم بالايمان

35
00:12:50.800 --> 00:13:17.050
وان الايمان كانه سكن وانت عندما ترجع الى منزلك والى سكنك ترتاح فيه وتطمئن وتنام وتقوم تأمل هكذا يشعرون مع نعمة الايمان ان هذه النعمة الحقيقية يجدون في الايمان السكن والراحة والسعادة كما يجد الانسان الراحة والسكن

36
00:13:17.050 --> 00:13:38.600
والطمأنينة في بيته قال والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم. يعني من قبل هجرة المهاجرين طبعا هم تبوأوا الدار نزلوا المدينة قبل المهاجرين لكن الاشكال والذين تبوأوا الدار وتبوأوا الايمان قبل المهاجرين طيب المهاجرين امنوا

37
00:13:38.600 --> 00:13:57.450
قبل الانصار فهنا قال ابن كثير من قبل ايمان بعض المهاجرين. لان الانصار امنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة. يعني قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. ثم الهجرة

38
00:13:57.500 --> 00:14:17.500
يعني اه امتدت الى الفتح. لا هجرة بعد الفتح. ولكن جهاد ونية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. في هذه الفترة لا شك انك كثير من المهاجرين ايضا ممن اسلم في مكة لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم. فالانصار هنا تبوأوا الايمان قبل هؤلاء يعني قبل يعني بعظ

39
00:14:17.500 --> 00:14:43.550
مهاجرين اه لان هنا المقام مقام ثناء عليهم فابرز هذا وايضا بعضهم قال اه يعني والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يعني من قبل اقامتهم اه نعم اه يعني من قبل اقامتهم

40
00:14:44.250 --> 00:15:09.950
الايمان في هذه الدار يعني وهذا كان بفضل الانصار والذين تبوأوا الدار والايمان يعني هم اقاموا الايمان بالمدينة في هذه الدار قبل هجرة المهاجرين والذين تبوأوا الدار وتبوأوا الايمان يعني جعلوا الايمان مستقرا لهم وامنوا في المدينة

41
00:15:09.950 --> 00:15:29.150
جعلوها دار ايمان قبل هجرة المهاجرين فهم الذين هيئوا هذه المدينة المهاجرين ونصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا ايضا معنى ذكره بعض المفسرين  طبعا ايضا هذا فيه ثناء على المدينة

42
00:15:29.400 --> 00:15:58.750
فمن فضل المدينة ان الله تعالى جعل تبوؤهم المدينة ونزول المدينة قرين الثناء عليهم بالايمان نعم ولهذا يقول الامام مالك رحمه الله ان المدينة بوأت بالايمان والهجرة وان غيرها من القرى افتتحت بالسيف. ثم قرأ هذه الاية. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون

43
00:15:58.750 --> 00:16:21.300
نسأل الله تعالى ان يرزقنا زيارة مدينة النبي صلى الله عليه وسلم و ان يمتعنا بالمقام فيها بجوار الحبيب صلى الله عليه وسلم. ثم وصفهم الله تعالى قال تحبون من هاجر اليهم

44
00:16:21.500 --> 00:16:44.600
يحبون من هاجر اليهم وهذه المحبة محبة في الله ولله لانهم احبوا الله ورسوله فيحبون من هاجر اليهم لان انهم انصار الله ورسوله. يحبون من هاجر اليهم ثم ذكر ثمار المحبة الصادقة. قال ولا يجدون في صدورهم

45
00:16:44.600 --> 00:17:05.700
حاجة مما اوتوا مما آآ اتاه الله للمهاجرين من الشرف والسبق الى نصرة رسول الله والفضائل العظيمة وتأملون ما قال لا يجدون في صدورهم حسدا مما اوتوا بل قال لا يجدون في صدورهم ايش

46
00:17:05.750 --> 00:17:28.550
حاجة يعني حتى الشيء المباح لا يجدون في صدورهم فكيف الحسد الحقد؟ من باب اولى وهذا يعني ثناء عظيم لهؤلاء بسلامة صدورهم. لاخوانهم المهاجرين قال لا يجدون في صدورهم حاجة

47
00:17:29.200 --> 00:17:49.200
يعني اي حاجة تدعو الى طلب ما عند المهاجرين او ان يكونوا مثل المهاجرين لا حتى هذه الحاجة ما يجدونها يعني اعترفوا وبكمال المهاجرين وسبقهم وفضلهم. وانهم جاءوا بعدهم. ولا يجدون حاجة آآ يعني آآ

48
00:17:49.200 --> 00:18:08.100
تدعوهم الى طلب ما عند المهاجرين من فضائل. وما للمهاجرين من فضائل ابدا فمن باب اولى طبعا انهم لا يجدون في صدورهم اي حسد يعني آآ حقد على اخوانهم. ثم لما اخبر عن تخليهم

49
00:18:08.100 --> 00:18:28.100
عن ذلك اتبعه بذكر آآ الفضائل حلاهم بهذه الفضيلة ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ويؤثرون على انفسهم الايثار هذا خلق عظيم. ولو كان بهم خصاصة يعني ولو كان بهم حاجة شديدة

50
00:18:28.450 --> 00:18:58.850
واصل كلمة خصاصة في اللغة. يعني الخص هو الفرجة ولذلك الخصاص هي الفرج بين الاثاث يعني الاحجار التي توضع لوضع القدر عليها هذه الفرج بينها يسمى الخصاص  كذلك ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة. يعني حاجة شديدة كانها فرجة وثلمة فيهم

51
00:18:59.600 --> 00:19:25.250
ومع ذلك يؤثرون على انفسهم يعني يبذلون ما للمهاجرين من مال من يعني ما يحتاجون ولو كانوا محتاجين الى ما يبذلونه  وهذا خلق رفيع الاخوة يدل على كمال محبة الله ومحبة اه عباد الله

52
00:19:25.300 --> 00:19:51.000
وان القلب قد تجرد من حب الدنيا وحب حظوظ النفس. تجرد من الاعراظ اعراظ الدنيا الفانية وليس له همة في هذه الدنيا الا رضا الله وان يحسن الى عباده فلا يحزن على فوات حظ نفسه لانه يؤثر غيره على نفسه لا يهمه ان

53
00:19:51.100 --> 00:20:12.250
يفوته التمتع بما يملك او بماله او بشهواته بل يقدم اخاه على نفسه ولا يحرص على ما آآ ليس عنده اه من باب اولى وهذي في الحقيقة هي الراحة في الحياة حقا. يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة

54
00:20:12.400 --> 00:20:38.650
يشعر بسعادة في نفسه. ثم يعني اه اثنى الله تعالى على هذا الخلق قال في قاعدة عظيمة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون  تأمل كيف قال ومن يوق شح نفسه يعني اضاف الشح الى النفس لماذا؟ لان الاصل

55
00:20:38.650 --> 00:20:56.300
في الانسان الشح والبخل. هذه غريزة في نفس الانسان. انسان يحب آآ المال تحبون المال حبا جما واذا رأى نفسه محتاجا ربما هذا لا يقدم غيره على نفسه. يقول انا اولى بهذا المال انا المحتاج

56
00:20:56.700 --> 00:21:24.150
فلا يعطي غيره. فالشح هذه يعني غريزة في نفس الانسان. وسبحان الله يعني يقولون حتى في لغة اصل الشح يقولون ارظ شحاح يعني اذا كانت يابسة قاحلة تسيل من اول قطرة مطر. هكذا يقولون في كتب اللغة تسيل من اول قطرة مطر يعني ما تحبس ولا قطرة. من شدتها وجفافها ويبسها

57
00:21:24.150 --> 00:21:49.650
هكذا يعني الشحيح عنده جفاف روحي يعني شدة فلا يحب الخير للناس. بل يقولون الشح يعني ابلغ من البخل ان الانسان آآ يعني لا يمنع ما عنده ويبخل بما عنده بل

58
00:21:50.050 --> 00:22:16.850
اذا رأى غيره يعطي اه يكره ذلك ويبخل بما في ايدي الناس من القسوة التي في نفسه وقلبه الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل قال ولا تحابون على طعام المسكين هذا هو الشح

59
00:22:17.650 --> 00:22:38.600
وتأمل كيف قال الله تعالى هنا ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون. هذا عنوان الفلاح. ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون. وتأمل كيف حصر هنا. فاولئك ما قال فاولئك المفلحون. فاولئك فاولئك هم. وهم هنا ظمير فصل

60
00:22:38.650 --> 00:22:58.650
يدل على الحصر لما يفصل بين المبتدأ والخبر ان اولئك مبتدأ والخبر اولئك المفلحون. كما يقول اولئك هم المفلحون هذا يدل هذا الحصر يعني كأن الفلاح انحصر في ان يقيك الله تعالى شح نفسك. ولذلك من اللطائف هنا ما ثبت عند من

61
00:22:58.650 --> 00:23:17.800
ان ابي الهياج رحمه الله قال كنت اطوف بالبيت فرأيت رجلا يقول اللهم قني شح نفسي. لا يزيد على ذلك. كل دعاءه في الطواف اللهم قني شح نفسي اللهم قني شح نفسي. قال فقلت له

62
00:23:18.450 --> 00:23:38.800
يعني سألت في ذلك فقال اني اذا وقيت شح نفسي لم اسرق ولم ازني ولم افعل عدد له قال واذا الرجل عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه انظر الى فقه هذا الصحابي رضي الله عنه من يوق شح نفسه

63
00:23:39.050 --> 00:24:01.800
الشح الاخوة هو العائق لكل خير. هو العائق لكل خير. لان الخير الطاعة والعبادة والاحسان. وفي الحقيقة صورة من صور العطاء والبذل فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسر لليسرى

64
00:24:02.350 --> 00:24:22.450
شوف كيف عبر عن يعني العبادة الاعطاء والاحسان بقوله فاما من اعطى اعطى ما له اعطى وقته اعطى جهده في عبادة الله كل شيء. واتقى يعني اه خاف الله تعالى وامتنع عن الحرام

65
00:24:22.700 --> 00:24:47.550
هذا هذا الجانب العملي وصدق بالحسنى الجانب العلمي. ولهذا يقول الشيخ بن سعدي رحمه الله تعالى هنا قال ومن يوق شح نفسه يشمل وقايتها اه او قال يشمل وقايتها الشح في جميع ما امر به. فانه اذا وقي العبد شح نفسه سمح

66
00:24:47.550 --> 00:25:06.200
نفسه باوامر الله ورسوله. ففعلها طائعا منقادا منشرحا بها صدره. وسمحت نفسه بترك ما نهى الله عنه. وان كان محبوبا نفس تدعو اليه وتتطلع اليه. لانه وقي شح نفسه. قال وسمحت نفسه ببذل الاموال في سبيل الله وابتغاء مرضاته

67
00:25:06.350 --> 00:25:26.350
وبذلك يحصل الفلاح والفوز بخلاف من لم يوق شح نفسه. بل ابتلي بالشح بالخير الذي هو اصل الشر ومادته اذا حقا ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون. والفلاح والفوز الدائم. في الدنيا والاخرة. وهنا نختم

68
00:25:26.350 --> 00:25:49.300
هذا الدرس هذه الصور من آآ يعني صور الايثار عند الانصار رضي الله عنهم آآ ثبت عند آآ الترمذي عن انس رضي الله عنه قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة اتاه المهاجرون فقالوا يا رسول الله ما رأينا قوما ابذل من الخير ولا

69
00:25:49.300 --> 00:26:10.750
احسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين اظهرهم. لقد كفونا المؤنة واشركونا في المهنة حتى خفنا ان يذهبوا الاجر كله مع ان المهاجرين آآ اعلى درجة وهاجروا مع رسول الله لكن من شدة بذل الانصار وعطائهم

70
00:26:10.750 --> 00:26:37.850
فقالوا سيذهبون بالاجر كله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ما دعوتم الله لهم واثنيتم عليهم  ايضا قالت الانصار ايضا هذا يعني ثبت عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قالت الانصار للنبي صلى الله عليه وسلم اقسم بيننا وبين اخواننا النخيل

71
00:26:38.300 --> 00:26:53.950
ننظر هذي ثروة المدينة النخيل. هذا اغلى ما يملكون اموالهم. كانوا في الماضي هكذا اما يملك نخيل او بستان او يعني قطيع من غنم فاقسم بيننا وبين اخواننا النخيل فقال

72
00:26:54.100 --> 00:27:12.500
لا النبي صلى الله عليه وسلم اراد ان يعني ما يكون ايضا عالة على اخوانهم؟ قال لا. قال تكفون المؤنة ونشرككم في الثمرة. قالوا واطعنا. يعني ايضا يعملون في النخيل يكون الثمر بينهم

73
00:27:12.800 --> 00:27:34.150
وايضا آآ في القصة المشهورة في البخاري وغيره عن ابي هريرة رضي الله عنه قال اتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اصابني الجهد فارسل الى نسائه فلم يجد عندهن شيئا. سبحان الله يعني وفي بعض الروايات كما اذكر يقولون يا رسول الله ما عندنا

74
00:27:34.150 --> 00:27:47.250
الا الماء هذي بيوت النبي صلى الله عليه وسلم. لا اله الا الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا رجل يضيفه الليلة يرحمه الله

75
00:27:48.050 --> 00:28:01.750
فقام رجل من الانصار فقال انا يا رسول الله فذهب الى اهله فقال لامرأته ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئا فقالت والله ما عندي الا قوت الصبية

76
00:28:02.050 --> 00:28:36.300
قال فاذا اراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فاطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة ففعلت والرجل تعشى وشبع وهما يصنعان امامك انهما يأكلان وما اكلا شيئا وباتا طاويين. جائعين ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد عجب الله عز وجل

77
00:28:36.800 --> 00:28:53.800
وفي لفظ قال لقد ضحك الله عز وجل من فلان وفلانة فانزل الله تعالى هذه الاية والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة

78
00:28:53.800 --> 00:29:18.650
مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة. ومن يوق شح نفسي فاولئك هم المفلحون. وكذلك هذه القصة التي جاءت عند احمد ويعني فيها ضعف لكن يعني هي من القصص المشهورة يعني التي آآ يستأنس بها في هذا المقام ايضا لما قال النبي صلى الله

79
00:29:18.650 --> 00:29:36.400
وسلم للصحابة رضي الله عنهم يطلو عليكم الان رجل من اهل الجنة. فطلع رجل من الانصار  قالها ثلاثا ويطلع كل يوم نفس الرجل. فتبعه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. اراد ان يعرف السر. لماذا

80
00:29:36.400 --> 00:29:56.900
هذا من اهل الجنة. يبشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ويمشي على وجه الارض اكيد عنده اعمال عظيمة قيام ليل وصلاة فلم يره يقوم من الليل شيئا غير انه اذا تعار يعني تقلب على فراشه ذكر الله وكبر

81
00:29:57.100 --> 00:30:21.700
قال وكدت ان احتقر عمله فبعد ذلك اخبره طبعا هو جاء عنده قال يعني بيني وبين والدي خصومة فلو تضيفني ثلاثة ايام اراد ان ينظر في ثم آآ اخبره بالحقيقة ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول يطلع عليكم الان رجل من الجنة وانت تطلع في ثلاثة ايام

82
00:30:21.700 --> 00:30:50.750
فاردت ان انظر الى عملك فما وجدت يعني انك يعني تعمل عمل كبير فقال ما هو الا ما رأيت. يعني ما عندي الا هذا ثم قال له غير اني لا اجد في نفسي لاحد من المسلمين غشا ولا احسد احدا على خير اعطاه الله اياه

83
00:30:50.950 --> 00:31:12.100
انظر ما يجد في قلبه غشا ولا حسدا ولا شيئا على احد من المسلمين. فقال عبد الله ابن عمر هذه التي بلغت بك. وهي التي لا نطيق. الله اكبر. فنسأل الله تعالى ان

84
00:31:12.100 --> 00:31:32.100
اصلح قلوبنا واعمالنا. وان يرزقنا قلوبا سليمة. متراحمة. نسأل الله تعالى ان يعفو عنا ويرحمنا وان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين