﻿1
00:00:02.100 --> 00:00:28.550
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله من الشيطان الرجيم ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال قل من رب السماوات والارض قل الله

2
00:00:28.950 --> 00:01:03.500
قل افتخذتم من دونه اولياء لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الاعمى والبصير ام هل تستوي الظلمات والنور ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم

3
00:01:03.500 --> 00:01:39.350
قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها فحم احتمل السيل زبد الرابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله

4
00:01:39.400 --> 00:02:10.750
كذلك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب جفاءا واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم

5
00:02:11.100 --> 00:02:34.700
وصلى الله وسلم وبارك وانعم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد يقول الله جل وعلا في سورة الرعد في الاية الخامسة عشر منها ولله

6
00:02:34.700 --> 00:03:04.700
اسجدوا من في السماوات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال. ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها. سجود كل شيء بحسبه. فسجود ابن ادم ابن ادم هو السجود على الجبهة والانف. والاعضاء السبعة. وسجودهم

7
00:03:04.700 --> 00:03:34.100
غيره من المخلوقات هو سجود الذل والقهر. ولهذا يقول ابن جرير الطبري ولله يسجد من في السماوات والارض قال فان امتنع هؤلاء اي الكفار فان امتنع هؤلاء الذين يدعون من دون

8
00:03:34.100 --> 00:03:59.700
الاوثان والاصنام لله شركاء من افراد الطاعة والاخلاص بالعبادة له فلله يسجد من في السماوات ومن في الارض من الملائكة الكرام فلله يسجد من في السماوات من الملائكة الكرام ومن في الارض من المؤمنين

9
00:03:59.700 --> 00:04:29.050
به طوعا واما الكافرون به فانهم يسجدون له كرها حين يكرهون على السجود. وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله السجود من جنس القنوت فان السجود الشامل لجميع المخلوقات هو المتضمن لغاية الخضوع. والذل

10
00:04:29.050 --> 00:04:57.200
وكل مخلوق قد تواضع لعظمة الله وذل لعزته واستسلم لقدرته ولا يجب ان يكون سجودا ولا يجب ولا يجب ان يكون سجود كل شيء مثل سجود الانسان على سبعة اعضاء. الى اخر كلامه ثم قال سجود كل شيء

11
00:04:57.200 --> 00:05:27.200
بحسبه سجود كل شيء بحسبه. ليس سجود هذه المخلوقات وضع جباهها على الارض فتلخص عندنا ان معنى ولله يسجد من في السماوات وما ومن في الارض انه سجود حقيقي. فكل المخلوقات تسجد لله جل وعلا. ولكن منها ما يسجد

12
00:05:27.200 --> 00:05:57.200
على سبعة اعضاء وهو ابن ادم ومنها ما سجوده بحسب حاله. ولكن الخلاصة ان ان كل شيء يسجد لله ان يذلوا ويخضعوا. ولهذا يقول ابن كثير يخبر تعالى عن عظمته وسلطانه الذي قهر كل شيء ودان له كل شيء. ولهذا يسجد له

13
00:05:57.200 --> 00:06:27.200
كل شيء طوعا من المؤمنين وكرها من المنافقين. والى هذا يعني كما مال ابن كثير مال ابن تيمية ومال ابن حزم في الفصل في الملل والنحل مالوا الى ان سجود المخلوقات غير ابن ادم انه خضوعها وذلها لله سبحانه وتعالى

14
00:06:27.200 --> 00:06:57.200
فكل شيء فكل شيء يسجد لله بحسبه وتذل وتخضع لقهره وقدرته فهي تحت تصرفه وامره جل وعلا. ويجري فيها قضاؤه وقدره. ولا تخالفوا ما قدره جل وعلا. فكل شيء يسجد لله. وهذا كما قال جل وعلا في اية اخرى

15
00:06:57.200 --> 00:07:25.300
وله اسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها. وكما في قوله جل وعلا ولله يسجد ما في السماوات وما في الارض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون. وكما قال جل وعلا بلغوا ما في السماوات والارض كل له قانتون. فخلاصة ما يقال ان كل شيء يسجد لله جل

16
00:07:25.300 --> 00:07:45.300
وعلى ولكن ليس معنى ذلك انه يضع جبهه وانفته وانفه يضع جبهته وانفه على الارض بل كل كل شيء سجوده بحسبه واما ابن ادم فانه او المؤمن فانه يضع جبهه وانفه على

17
00:07:45.300 --> 00:08:05.300
يضع جبهته وانفه على الارض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم امرت ان اسجد على سبعة اعظم ولله اسجدوا من في السماوات ومن في الارض طوعا وكرها. طوعا هو سجود المؤمنين. وسجود الملائكة

18
00:08:05.300 --> 00:08:35.300
جود المؤمنين من الجن وكرها سجود الكفار. فانهم يسجدون لله اي ويخضعون ويقهرون ويجري فيهم قضاؤه وقدره. ولله يسجد من في السماوات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال. ويسجد ظلالهم بالغدو والاصال. ظلال

19
00:08:35.300 --> 00:09:05.300
الاشياء يسجد لله جل وعلا بالغدو والغدو هي اول النهار هي البكر والاصال جمع اصيل وهو اخر النهار. قيل من العصر الى المغرب. فالحاصل ان المؤمنين يسجدون لله طوعا. والكافرون يسجدون رغما عنهم

20
00:09:05.300 --> 00:09:35.300
وكذلك ايضا ظلال الاشياء يسجد لله. ففي الصباح يكون ظل كل شيء الى جهة المغرب فهذا سجود ظلالهم. وفي المغرب اذا زالت الشمس واتجهت الى الغرب صار ظلالهم الى جهة المشرق. وهذا معنى قوله جل وعلا وظلالهم اي

21
00:09:35.300 --> 00:10:05.300
اسجدوا ظلالهم بالغدو وهو الصباح في اول النهار فيكون ظلهم الى جهة المغرب وفي الاصال جمع اصيل وهو اخر النهار يسجد ظلالهم حينما تكون الشمس الى جهة الغروب ويكون ظلوا الى جهة والى جهة المشرق. وسيأتي قريبا قوله جل وعلا او

22
00:10:05.300 --> 00:10:25.300
ولم يروا الى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون كل شيء يسجد لله وظلال كل شيء يسجد لله. ايضا الظل يسجد لله جل وعلا

23
00:10:25.300 --> 00:10:55.300
وقد بينا قريبا ان سجود كل شيء بحسبه. فابن ادم سجوده على جبهته وانفه وغيره سجوده خضوعه وقهره لامر الله جل وعلى وقد نقلنا كلام اهل العلم ومن العلماء من قال ولله يسجد اي سجود القهر والذل

24
00:10:55.300 --> 00:11:15.300
والخضوع فكل شيء مقهور لله خاضع ذال له يجري وفق امره وتقديره. ثم قال جل وعلا قل من رب السماوات والارض؟ قل الله. يقول ابن كثير يقرر تعالى انه لا اله الا

25
00:11:15.300 --> 00:11:35.300
الا هو لانهم معترفون بانه هو الذي خلق السماوات والارض. وهو ربها ومدبرها قم مع هذا قد اتخذوا من دونه اولياء يعبدونهم. فيقول جل وعلا قل من رب السماوات والارض

26
00:11:35.300 --> 00:12:05.300
ثم امر نبيه ان يقول قل الله ربها اي مدبرها والذي يربيها وفق حكمته وارادته وهو صاحبها الذي خلقها واوجدها هو الله جل وعلا. قال قل فاتخذتم من دونه اولياء. هذا

27
00:12:05.300 --> 00:12:35.300
استفهام انكار وتوبيخ للكفار الذين يقرون ان الله هو الذي خلق السماوات الارض ولان سألتهم من خلقهم ليقولن الله. ومع ذلك يتخذون من دونه اولياء جمع ولي يتولونهم فيعبدونهم ويخضعون لهم ويدعونهم من دون الله

28
00:12:35.300 --> 00:13:05.300
وهي الاصنام والاوثان. فانكر الله عليهم انكار توبيخ وتقريع تقرير بانهم يفعلون ذلك ويتخذون من دون الله اولياء. قال جل وعلا لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ظرا. وهؤلاء الاولياء الذين يتخذونهم من

29
00:13:05.300 --> 00:13:35.300
دون الله لا يملكون لانفسهم فضلا عن غيرهم. فلا يملكون لانفسهم نفعا. ولا لانفسهم ضرا فظلا عن غيرهم. فمن كانت هذه حاله كيف يتخذ وليا كيف يدعى مع الله؟ وكيف يجعل شريكا لله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا؟ قال جل وعلا

30
00:13:35.300 --> 00:14:05.300
قل هل يستوي الاعمى والبصير؟ ام هل تستوي الظلمات والنور؟ هذان او هذا هذان الاستفهامان ايضا استفهام انكار وتوبيخ وتقريع متظمن لتقرير عدم استواء الاعمى مع البصير. لا يستوي الاعمى الذي يبصر ويرى الاشياء. ويذهب

31
00:14:05.300 --> 00:14:25.300
وكيف اراد مع الاعمى لا يستوي البصيرة الذي يرى ويذهب ويأتي حسب طوعه واختياره مع الاعمى الكفيف الذي لا يبصر شيئا ولا يستطيع ان يتحرك الا ان يعينه غيره. ولهذا قال

32
00:14:25.300 --> 00:14:45.300
موبخا وهو ايضا نفي استفهام بمعنى النفي. قل هل يستوي الذي الاعمى والبصير؟ الجواب لا لا يستوي الاعمى مع البصير. ثم قال ام هل يستوي الظلم ام هل تستوي الظلمات والنور

33
00:14:45.300 --> 00:15:15.300
وام هنا يجوز ان تكون عاطفة. فيكون المعنى قل هل يستوي الاعمى والبصير وهل يستوي وهل تستوي الظلمات والنور؟ ويجوز ان تكون بمعنى بل. ويجوز ان تكون بمعنى بل المنقطعة. والاظهر والله اعلم انها عاطفة هنا. عطف مثلا على مثل

34
00:15:15.300 --> 00:15:35.300
فقال قل هل يستوي الاعمى والبصير؟ ام هل تستوي الظلمات والنور؟ لم يذكر الجواب هنا. لماذا لان هذا لا يختلف فيه احد. لا يختلف اثنان ان النور مثل الظلمة. او ان الاعمى مثل

35
00:15:35.300 --> 00:16:05.300
المبصر ابدا لا يختلفان. ولهذا ما جاء الجواب. لانه امر متفق عليه والله جل وعلا يبين حال من عبده فهو كالمبصر وكمن وكالنور او من هو في النور. ومن عبد من دونه اولياء فهو

36
00:16:05.300 --> 00:16:25.300
اعمى وهو في الظلمات ليس بخارج منها. وكل هذا من اقامة الله جل وعلا الحجة على الخلق. وبيان ضلال عبادة الاصنام وبيان شرف عبادة الله جل وعلا. وان هو المستحق ان يعبد. وان يفرد بالعبادة

37
00:16:25.300 --> 00:16:55.300
ولا يجوز ان يشرك معه احد سواه. لا ملك مقرب ولا نبي مرسل. فضلا عن من دونهم. قال جل وعلا ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه؟ ام هنا هي بمعنى بل واذا سئلت بمعنى بل تقدر بمعنى بل

38
00:16:55.300 --> 00:17:25.300
والهمزة بل اجعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم بل اجعلوا لله شركاء هل هؤلاء الشركاء خلقوا كخلق الله فيتشابه الامر عليهم ام ان الله ام ان الخالق هو الله وحده لا شريك له؟ الله

39
00:17:25.300 --> 00:17:55.300
تخالق كل شيء. فهو الخلاق وحده لا شريك له. وهذا من تقريرهم. يقررهم حتى يقروا ويعترفوا ويتبين لهم خطأهم. فهؤلاء الالهة التي تدعونها او جعلتموها شركاء لله في العبادة تدعونها وتذبحون لها وتنذرون لها وتتألهون لها

40
00:17:55.300 --> 00:18:25.300
هل خلقوا مثل خلق الله؟ فلو كانوا يخلقون مثل خلق الله لقيل انه تشابه الخلق عليكم. كل منهم يخلق. فالله يخلق والالهة تخلق. فيكون لكم نوع عذر في عدم عبادة الله وعبادة الاوثان. لكن هذه الاوثان لا تخلق شيئا. فكيف تعبدونها

41
00:18:25.300 --> 00:18:45.300
مع الله لا يمكن ان يشتبه الامر افمن يخلق كمن لا يخلق لا فالله هو الخالق وحده لا شريك له. وغيره لا يخلق شيئا بل هو مخلوق لله. جل وعلا. فكيف يجعل

42
00:18:45.300 --> 00:19:15.300
المخلوق شريكا للخالق. وهذا مما يؤكد ان هذه السورة مكية. لانها تعتني بتقرير التوحيد لانها مع قوم كفار. مع قوم لا ينساقون للدليل. اذا قيل لهم قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم لا يسمعون لهذا. فتجد الله جل وعلا قررهم بامور عقلية

43
00:19:15.300 --> 00:19:45.300
اما ناس منها لا يختلف فيها فاقام عليهم الحجة جل وعلا. فمن كفر منهم وبقي على كفره فقد قامت عليه حجة الله الرسالية. ومن امن فالله يريد منهم شرعا ان يؤمنوا به وان يتبعوا رسوله. قال جل وعلا ام جعلوا

44
00:19:45.300 --> 00:20:11.000
لله شركاء خلقه كخلقه فتشابه الخلق عليهم. قل الله خالق كل شيء في اذا تبين ان معنى قوله قبل ذلك ام جعلوا لله شركاء خلقوا خلقوا كخلقه ان هذا ليس تقريرا وانما هو متظمن للنفي

45
00:20:11.000 --> 00:20:41.000
ما هناك خالق يخلق مع الله. ولهذا قال بعدها قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار. فخالق الاشياء هو الله. ولا يخلق احد سواه شيء ان ومن ذلك هذه الالهة التي جعلتموها اندادا وشركاء لله. ثم قال

46
00:20:41.000 --> 00:21:01.000
وهو الواحد القهار. الواحد اي الفرد الصمد. الذي لا ثاني له. فهو وحده هو الاله وحده لا شريك له ما معه اله اخر وهو القهار الذي يقهر الخلق على ما يريد. جل وعلا

47
00:21:01.000 --> 00:21:31.000
والله غالب على امره. ولهذا كل الدنيا وكل السماوات والارض. مقهور لله تجري تحت امره وارادته. فلا يفعل شيء منها شيئا. وما من حركة ولا سكون ولا شيء الا بامره وقضائه وتقديره فهو القاهر لكل شيء. ومن كان كذلك هو القاهر لكل شيء

48
00:21:31.000 --> 00:21:51.000
والغالب لكل شيء هو الخالق وجب ان يعبد وان يفرد ويخص بالعبادة ولا يجعل له شريك في ذلك بل هذا اظلموا الظلم واكبروا الجور ان يجعل لله سبحانه وتعالى شريكا تعالى الله عما يقول الظالمون

49
00:21:51.000 --> 00:22:21.000
علوا كبيرا. ثم قال جل وعلا انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدر ضرب الله هنا مثلين ظرب الله مثلين. لان الامثال العالمون فينتبعون بها ويتعظون بها. فيضرب الله لهم الامثال حتى

50
00:22:21.000 --> 00:22:51.000
بين لهم الحق من الباطل ولعلهم ان يدخلوا في دين الله وهذا من اقامة الحجة عليهم. فضرب مثلين المثل الاول الماء الذي ينزله الله جل وعلا من السماء فيصحبه اثناء جريانه في الاودية يصحبه الزبد. ثم بعد ذلك

51
00:22:51.000 --> 00:23:21.000
يمكث الماء في الارض الذي ينفع والزبد يذهب جفاء متفرقا هنا وهناك. هذا المثل الاول والمثل الثاني ما يوقد عليه من الذهب والفضة والحديد والنحاس ونحوه مما اخذوا حلية اثناء ايقاد النار عليه. ووضعه في النار يخرج منه زبدا. يسمى الزبد. كما في

52
00:23:21.000 --> 00:23:49.350
اية ويسمى الخبث خبث الحديد ويسمى الوبر كلها بمعنى فيبقى ما ينفع الناس من الحلي او ما ينفع الناس ينتفعون به. واما الزبد الذي يصحب صهر الحديد والذهب والفضة فانه يذهب. هذان مثلا لمن امن بالله

53
00:23:49.350 --> 00:24:17.750
واتبع رسله ومن عصاه وكفر به. فيقول جل وعلا انزل من السماء ماء. قال الطبري هذا مثل ضربه الله للحق والباطل. والايمان به والكفر انزل من السماء ماء قال بعض المفسرين المراد به القرآن. لانه ماء القلوب حياة القلوب

54
00:24:17.750 --> 00:24:37.750
والذي يظهر العموم الحق الذي انزله الله من السماء والقرآن واعظمه واجله. لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول الا اني اوتيت القرآن ومثله معه. وقال جل وعلا وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي

55
00:24:37.750 --> 00:25:07.050
يوحى قال انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها. الاودية وهي مجاري المياه على سطح الارض. فسالت الاودية بقدرها. الكبير بكبره. والصغير بصغره وامتلأت جميعها. فالمراد به الماء المعروف. اذا انزل الله المطر

56
00:25:07.250 --> 00:25:37.250
تكاثر المطر فعم الماء الارض فسالت الاودية الكبير والصغير كل واد بقدره وقال بعض اهل العلم هذا مثل للقرآن انزله الله من السماء. فانتفعت به القلوب. على قدرها. قلب صغير

57
00:25:37.250 --> 00:26:04.900
وقلب كبير قلب عالم بالله وقلب دون ذلك. فانتفعت به وهذا ليس ببعيد لكن الذي يظهر والله اعلم ان الله اراد ظرب المثل بالماء المعروف. لان كل احد يشاهده ولو كان الكفار يقرون بهذا ما ظرب لهم هذا المثل حتى

58
00:26:04.900 --> 00:26:24.900
يؤمن به لكنهم يجهلون ويعارضون ولا يرظون ولا يسلمون ان القرآن ينفع القلوب. ولهذا اعرضوا عنه فضرب لهم مثلا مما عهدوه وعرفوه حتى يستقر ذلك في اذهانهم. قال جل وعلا

59
00:26:24.900 --> 00:26:54.900
حمل السيل زبدا رابيا. فاحتمل اي حمل. يقال احتمل الشيء وحمله بمعنى. بمعنى واحد فاحتمل السيل وحمل اثناء جريانه في الاودية زبدا رابيا. والزبد هو ما يسمى بالغثاء وهو الابيض المرتفع

60
00:26:54.900 --> 00:27:24.900
المنتفخ على وجه السيل حينما يجري. ويقال له الغثاء ويقال له الرغوة ايضا. وقيل هو ما يعلو على وجه الماء وهو بمعنى واحد. وهو ذلك الشيء الغوثان الابيظ المرتفع اذا سال الوادي يخرج له زبد في اعلاه. ثم اذا نظب السيل

61
00:27:24.900 --> 00:27:59.600
بقي على وجه الارض والسيل دخل في بطن الارض. وهذه الرغوة وهذا الزبد بعد ذلك يتفرق بانه ضعيف البنية. يتفرق وتطير به الهواء هنا وهنا وقوله هنا رابيا رابيا اي طافيا لان الزبد يطفو ويعلو فوق الماء. والرابي هو العالي المرتفع

62
00:27:59.600 --> 00:28:19.600
هو العالي المرتفع فوق الماء وهذا على كل حال معروف. ولا اظن احد يجهله الان. خاصة مع وسائل التواصل الان. يعني لترسل لك السيول وترى الزبد واظح. ابيض فوقها يجري فوقها وهذا لا ينتفع به. قال جل وعلا

63
00:28:19.600 --> 00:28:39.600
ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله. هذا مثل اخر. ضربه الله له والمعنى ومما يوقدون عليه في النار وهو الذي يوقظون عليه في النار الذهب والفضة

64
00:28:39.600 --> 00:29:14.450
والحديد والنحاس ونحوها يوقدون عليها النار لماذا؟ حتى تصفوا. ويخرج ما فيها من الخبث. والكدر فتخرج يخرج الذهب نقيا صافيا. لا يخالطه شيء. وكذلك الفضة. وكذلك بقية انواع الحديد. فضرب الله مثلا بما يوقد الناس عليه النار

65
00:29:14.450 --> 00:29:44.450
ابتغاء حلية او متاع زبد مثله. فالناس لماذا يوقدون على الذهب والفضة والحديد والنحاس احد شيئين يريدون احد شيئين. اما او كلاهما او يريدون كليهما. اما ابتغاء الحلية فيتخذون منه حلية تلبسها النساء من الذهب والفضة. او من اجل ان ينتفعوا

66
00:29:44.450 --> 00:30:22.050
بها متاع يتمتع به. قالوا مثل النقدين الذهب والفضة. هذا الناس ينتفعون بها بيعا وشراء. او الحديد والنحاس يتمتعون به اما يستخدمونه لحوائجهم او يبيعونه ويأخذون ثمنه لكن الحلية هي ما يلبس على سبيل التجمل والتزين والتحلي فما يوقد عليه في النار يحصل له

67
00:30:22.050 --> 00:30:42.050
اذان الامران. يوقدون من اجل هذين الامرين او من اجل احدهما. لاجل ان تخرج لهم حلية يلبسونها او لاجل ان يكون لهم متاع بهذا الذي اوقدوا عليه النار. لكن يخرج

68
00:30:42.050 --> 00:31:12.050
انه زبد حينما يوضع الذهب والفضة والحديد والنحاس ونحوها في النار ويوقدون عليه نار يخرج منه زبد. يخرج منه خبث. قال ابتغاء حلية او متاع زبد مثله. اذا ضرب الله مثلا الماء الذي ينزل وينتفع الناس به

69
00:31:12.050 --> 00:31:42.050
يخرج منه الزبد وكذلك ما يوقد عليه الناس من المعادن فيوقدون عليه النار فيخرج منه ما ينتفعون به ويخرج معه زبد مثله. اذا هذان مثلا ثم قال كذلك يضرب الله الحق والباطل. الحق هو الماء الذي ينتفع الناس به. والباطل الزبل

70
00:31:42.050 --> 00:32:15.350
فالحق الماء في المثل الاول. وفي المثل الثاني ما يوقد عليه النار والباطل هو الزبد الذي يخرج. ثم يذهب ويضمحل قال جل وعلا كذلك يضرب الله الحق والباطل. فاما الزبد فيذهب جفاء

71
00:32:15.350 --> 00:32:52.100
ثبت سواء زبد الماء او زبد الحديد والذهب والفضة يذهب جفاء. ومعنى جفاء قالوا الجفاء هو المتفرق يقال جفأت السحاب اي قطعته ومزقته. وقال وقيل المراد به ما يرمي به السيل. وقال ابن عاشور في التحرير والتنوير هو الطريح المرمي

72
00:32:52.100 --> 00:33:28.150
وعليه يكون المعنى جفاء فيذهب جفاء اي مرميا به مطروح لا فائدة منه الباطل يصبح مرميا مطروحا متفرقا ذاهبا لا وجود له هذا هو حقيقة الباطل. واختر لنفسك ايها العاقل. فالعاقل ما يختار الزبد

73
00:33:28.150 --> 00:33:48.150
الذي يذهب جفاء ولا ينتفع به. وانما يختار ما ينفع. وما يمكث في الارض وما ينتفع به وهو الحق وهو الحق. اذا هذا كما قال ابن عاشور كما ذكرنا في اول السورة

74
00:33:48.150 --> 00:34:13.850
ان ابن عاشور قال يعني ايات السورة تدل على انها مكية لان الخطاب فيها مع الكفار. وصدق هذا تقرير ادلة عقلية. يسلكها القرآن مع الكفار المعاندين. واما المؤمنون يكفيهم ان يقال افعلوا او لا تفعلوا. الامر

75
00:34:13.850 --> 00:34:43.850
ما هي؟ يستجيبون لامر الله ورسوله. قال جل وعلا كذلك نعم. قال واما فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس وهو الماء والذهب والفضة والرصاص ونحوها فيمكث في الارض يمكث يبقى في الارض. فينتفع به الناس. وهو الحق. قال كذلك

76
00:34:43.850 --> 00:35:13.850
كي يضرب الله الامثال كذلك اي مثل ما ضرب لكم هذا المثل يضرب الله الامثال للناس ليعقلوها ليعقلوها لانه لا يعقل الامثال الا اولو اقول الا المؤمنون وما يعقلها الا العالمون. واما الجهال او

77
00:35:13.850 --> 00:35:43.850
الذين غلبت عليهم الشقاوة فانهم لا يعقلون هذه الامثال ولا ينتفعون بها ولا يقفون عندها وعندما دلت عليه. نعم للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو ان الهم ما في الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به. اولئك لهم سوء

78
00:35:43.850 --> 00:36:23.850
افمن اعلموا ان ما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى تذكروا اولوا الالباب. الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل ويخشون

79
00:36:23.850 --> 00:37:03.850
ربهم ويخافون سوء الحساب. والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤون بالحسنة السيئة اولئك لهم عقبى الدار تعدني يدخلونها ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرية

80
00:37:03.850 --> 00:37:43.850
والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. ثم قال جل وعلا للذين للذين استجابوا لربهم الحسنى. مر معنا اكثر من مرة نستجاب واجابوا بمعنى. ويؤتى بالسين والتاء للتأكيد او للمبالغة

81
00:37:43.850 --> 00:38:12.950
لكن استجابوا بمعنى اجابوا. فالمراد الذي استجابوا اي ابو داعي الحق واجابوا ربهم فامنوا بالله جل وعلا وافردوه بالعبادة ولم يشركوا معه غيره. واطاعوه فيما امرهم واجتنبوا ما نهاهم عنه

82
00:38:12.950 --> 00:38:54.100
فلهم الحسنى. قيل الحسنى الجنة وقيل الحسنى المثوبة الحسنى والجزاء الحسن. والقول بمعنى ومؤداهما واحد ويرجع الى قول واحد فللذي نستجابوا لله الجزاء الحسن. والمثوبة الحسنى وهي الجنة في الاخرة ولكن ايضا لهم في الدنيا

83
00:38:54.100 --> 00:39:24.100
الحياة الطيبة. فيعيشون في جنة الايمان. التي من لم ادخلها ولم يذقها لا يدخل جنة الاخرة. كما قال اهل العلم فالمؤمن حينما يؤمن بالله جل وعلا ويستجيب له. له الحالة الحسنى. وله الحياة الحسنى. وله الطمأنينة

84
00:39:24.100 --> 00:39:50.050
وله راحة النفس في هذه الحياة قبل الاخرة. وحينما يلقى الله له الجنة للذين احسنوا الحسن وزيادة. لهم الجنة ولهم فيها النظر الى وجه الله الكريم. جل وعلا. فالعاقل الذي يعقل ويهمه امر نفسه

85
00:39:50.150 --> 00:40:15.650
يختار هذا الطريق الذي عاقبته حسنا في الدنيا والاخرة. للذين استجابوا لربهم الحسنى. والذين لم يستجيبوا له لو ان لهم ما في الارض جميعا ومثله معه لا افتدوا به اولئك لهم سوء الحساب ورأهم جهنم وبئس المهاد. فذكر الذين

86
00:40:15.650 --> 00:40:35.650
استجابوا وما اعدوا لهم من الثواب. ثم ذكر الذين لم يستجيبوا كيف يكون حالهم في الاخرة؟ وان كان قد طوى شيئا من الكلام لكنه يفهم ويعلم بان لهم عذاب بان لهم عذابا شديدا

87
00:40:35.650 --> 00:40:57.950
يود احدهم ان يفتدي بما يمكن الافتداء به من هذا العذاب ولكن ليس له ذلك لشدة العذاب. ولهذا قال والذين لم يستجيبوا له اي اي لم يؤمنوا حينما دعاهم الى التوحيد

88
00:40:58.100 --> 00:41:18.100
والى افراده بالعبادة والى الايمان به. لم يستجيبوا. لو ان لهم ما في الارض جميعا ومثله معه. لو ان احدهم يملك كل ما في الارض. من الاموال والذهب والفضة. وسائر الممتلكات

89
00:41:18.100 --> 00:41:40.500
ومعه مثله ايضا كل ما في الارض ملك له ومعه ايضا مثله. لافتدى به لافتدوا به. بس ينجون من العذاب من شدته نعوذ بالله شدة العذاب والنكال الذي يحل بهم. يريدون ان يفتدوا

90
00:41:40.500 --> 00:42:03.050
لو كان لهم ملء الارض ومثله معه. لكن لا يقبل منه. لا يقبل منهم الفداء. وهذا كما قال جل وعلا وان تعدل كل عدل لا يؤخذ منها. يقول وفي النفس المشركة وان تعدل كل عدل يعني وان تفتدي بكل فداء

91
00:42:03.050 --> 00:42:25.650
لا يقبل منها وقال جل وعلا ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من احدهم ملء الارض ذهبا ولو به. نسأل الله العافية والسلامة. يعني العذاب لازم لا محيص منه. ولا ينجو منه لا الغني ولا الفقير

92
00:42:25.650 --> 00:42:46.150
لو كان له اموال الدنيا وضعفها معها وافتدى بها ما ما يقبل منه ولا ينفعه ولا يخفف عنه من عذاب جهنم اذا هذا جزاء من لم يستجب لله. وفي هذا من التخويف والتحذير. ما تقشعر له القلوب والابدان

93
00:42:46.150 --> 00:43:07.300
هذا من اقامة الله الحجة على الكفار. فليختاروا لانفسهم. طريق الذين استجابوا لله والطريق اخرى قال جل وعلا اولئك اتى باسم الاشارة الدال على البعيد. مع ان الحديث عنهم قريبا

94
00:43:07.300 --> 00:43:36.200
قال هؤلاء الذي اتحدث عنهم لكن اتى باسم الاشارة الدال على البعيد ولذلك حكمة وهو ان يبين بعد منزلتهم في الشر. وقال اولئك لبعد منزلتهم في الشر والفساد نعوذ بالله اولئك الذين اولئك لهم سوء الحساب. سوء الحساب

95
00:43:36.200 --> 00:44:11.350
قالوا ان يناقشون ويحاسبون على الصغير والكبير يحاسبون ويناقشون على الصغير والكبير. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من نوقش الحساب عذب نعوذ بالله. هذا سوء الحساب المناقشة والمحاسبة على على الدقيق على الصغير والكبير والجليل والدقيق

96
00:44:11.350 --> 00:44:44.750
قال النخعي سوء الحساب هو ان يحاسب على جميع الذنوب ولا يغفر منها شيء ولا يغفر منها شيء. اولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم اواهم الذي يأون اليه ومستقرهم ودارهم التي ينتهون اليها جهنم نعوذ بالله. وهذا اسم من اسماء

97
00:44:44.750 --> 00:45:11.000
وقالوا ان اسم جهنم يعني جهنم لها عدة اسماء. لكن كل اسم يدل على وصف زائد لا يدل عليه الاسم الاخر فيقول جهنم يدل على النار ويدل على شدة ظلمتها. ومنه قولهم بئر

98
00:45:11.000 --> 00:45:34.300
ننام يعني شديدة الظلمة فدل على ان مأواهم النار وايضا هي شديدة الظلمة نعوذ بالله. كما ان من اسماء ايها الجحيم ويدل على شدة توقدها. ومن اسمائها السعير ويدل على شدة استعارها

99
00:45:34.300 --> 00:46:12.450
وتوقدها ومن اسمائها الحطمة لانها تحطم وتكسر اضلاع الكفار تحطمها احطما كما جاء في بعض الاثار انها تهب عليهم ريح زمهرير في غاية البرودة فيسمع لعظامهم حطما اذا هبت بهم نعوذ بالله. فكل اسم من اسماء النار يدل على وصف ومعنى ليس بالاسم الاخر

100
00:46:12.450 --> 00:46:42.450
ولهذا يقولون اسماؤها مجموعة في قول الناظم جهنم جهنم ولظا من بعدها حطمة. ثم السعير وكل الهول في سقر هذه من اسماء النار نعوذ بالله. كل اسم يدل على معنى زائد على غيره. فجهنم تدل على شدة ظلمته

101
00:46:42.450 --> 00:47:02.450
في نار شديدة الحرارة بعيدة القعر شديدة الظلمة على اهلها. ولهذا جاء في بعض الاحاديث انه اوقد عليها الف سنة حتى حتى احمرت. ثم اخذ عليها الف سنة حتى اسودت. فصارت مظلمة. قال جل وعلا

102
00:47:02.450 --> 00:47:30.850
بئس المهاد اي بئس الوطاء او الفراش. الذي يكون تحتهم او بئس ما مهدوا لانفسهم من العمل الذي اوصلهم الى هذه النار. ثم قال جل وعلا افمن يعلم ان ما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى؟ هذا استفهام انكاري. لا يستوي. من

103
00:47:30.850 --> 00:47:50.850
اعلم ان ما انزله الله الى نبيه صلى الله عليه وسلم من القرآن انه الحق الذي لا مرية فيه لا يستوي مع من هو اعمى كافر بما انزل على النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن به ولا يصدقه. لا يستوي المؤمن مع

104
00:47:50.850 --> 00:48:10.850
ولا ولا البصير مع الاعمى. ولا النور مع الظلمات. قال جل وعلا انما يتذكر اولو الالباب تذكر الاتعاظ والاعتبار. فانما يتعظ ويعتبر اولو الالباب. اي اصحاب العقول. الالباب جمع لب

105
00:48:10.850 --> 00:48:35.600
وهو العقل النافع الذي ينفع صاحبه فيتدبر ويتأمل ويعمل على نجاة نفسه. ولهذا يقول ابن كثير انما اي انما يتعظ ويعتبر ويعقل اولو العقول السليمة الصحيحة جعلنا الله منهم. ثم قال جل وعلا

106
00:48:35.700 --> 00:48:59.300
الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق. هؤلاء الذين يؤمنون بما انزل الى النبي صلى الله عليه واله وسلم ويعلمون انه الحق ويتبعونه. فهؤلاء الذين يوفون بعهد الله. وعهد الله مفرد

107
00:48:59.300 --> 00:49:37.550
مضاف فيشمل كل عهد. ولهذا قال بعض اهل التفسير العهد اسم جنس يشمل جميع عهود الله وهي اوامره ونواهيه التي وصى بها عباده  ويشمل ايضا جميع المواثيق التي عقدوها فهم يوفون بعهد الله. كل ما عاهدوا الله عليه او عاهدوا عباد الله عليه. يوفون

108
00:49:37.550 --> 00:50:02.800
بالعهد ولا ينقضون الميثاق. لا ينقضون الميثاق الذي واثقوا به غيرهم ويدخل فيه المواثيق التي اخذها الله على عباده من وجوب طاعته والكف عن معصيته وكذلك ذلك العهود والمواثيق التي واثقوا بها غيرهم من الناس. وقيل لها

109
00:50:02.900 --> 00:50:28.150
مواثيق لانهم واثقوا الناس بها بالحلف باسم الله. وصارت موثقة مؤكدة والوفاء بالعهد من الايمان. والاخلال به من صفات اهل النفاق. فان نافق اذا عاهد غدر. والمؤمن اذا عاهد وفى

110
00:50:28.200 --> 00:50:49.250
فهذه حال الايمان. هذه حال اهل الايمان. الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون ميثاق والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب. قال ابن كثير

111
00:50:49.250 --> 00:51:18.350
الذين والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل. قال من صلة الارحام والاحسان اليهم والى الفقراء والمحاويج وبذل المعروف. هذه كلها مما امر الله به ان يوصل. الارحام صلة الارحام شأنها عظيم. ولهذا قال جل وعلا فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض

112
00:51:18.350 --> 00:51:38.350
وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم نعوذ بالله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قاطع لا يدخل الجنة قاطع رحم. وقال كل ذنب عسى الله

113
00:51:38.350 --> 00:51:59.050
كل نعم قال ما من ذنب ما من ذنب اجدر ان يعجل الله لصاحبة لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الاخرة من البغي وقطيعة الرحم. نعوذ بالله يعذب في الدنيا ويأخذ جزاءه في الدنيا ويدخر

114
00:51:59.050 --> 00:52:15.500
في العادة في الآخرة عذاب يعذب به زيادة على العذاب الذي حصل له في الدنيا  فيجب على المسلم ان يصل رحمه. والاصل يا اخوان هو الاحسان اليهم. يعني يبذل الانسان زيادة احسان

115
00:52:15.500 --> 00:52:38.550
ليس على سبيل المكافئة اعطوه اعطاهم زاروه زارهم. وقفوا معه في موقف وقف معهم. هذا مو كافئ. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل من اذا قطعت رحمه وصلها. وصح عن النبي

116
00:52:38.550 --> 00:53:07.350
صلى الله عليه وسلم انه قال افضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح. افضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح. ما معنى الكاشح؟ قالوا الكاشح المجاهر لك بالعداوة  بعض الاقارب هكذا يجاهرك بالعداوة. ويؤذيك ولا يتركك في حالك. تريد افضل الصدقات

117
00:53:07.400 --> 00:53:28.650
تصدق عليه  لا تقول وشو على حسابها تصدق عليه؟ من زين فعله معي؟ ها انت تريد ثواب الله؟ افضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح. وابشر ابشر يا امن تحسن الى الرحم ابشر بامرين

118
00:53:29.000 --> 00:53:48.900
كما في الحديث الذي في صحيح مسلم لما جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله لي فاصلهم ويقطعوني احسن اليهم ويسيئون الي. احلم عليهم ويجهلون علي

119
00:53:49.050 --> 00:54:17.000
قال ان كنت كما تقول فكأنما تسفهم المل. فالمل الرماد الحار كانك تحفوه في افواههم عقوبة  والاخرى ولا يزال معك من الله ظهير عليهم. ما دمت على ذلك ما معنى ظهير؟ قالوا معين. يظهرك الله يعينك

120
00:54:17.150 --> 00:54:42.650
يرفعك وهذا امر معروف يا اخوان. انظروا الى الواصل والقاطع بعض الناس يصيبه حسد على بعض اقاربه. فيحسده ويقف ضده ويفعل ويفعل. والاخر يحسن اليه ويعرض عنه. تدور الايام مع الله الواصل. لان الله معه. ما يزال معه من الله عوين ومعين. على ذلك. فالله الله

121
00:54:42.650 --> 00:55:05.000
الله في الارحام بالاحسان اليهم بالصبر عليهم وفي سيرتهم ولو قطعوا. حتى تفوز بهذا الوعد العظيم. قال ومن صلة الرحم ايضا الاحسان الى الفقراء المساكين اليتامى ايصال الخير اليهم النفقة قال

122
00:55:05.000 --> 00:55:25.000
والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب لماذا قال يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب؟ ما قال يخافون ربهم ويخافون سوء الحساب او يخشون ربهم ويخشون

123
00:55:25.000 --> 00:55:45.650
الحساب لان الخشوة الخشية يا اخوان هي هي الخوف المقرون بعلم  والخوف هو مجرد فزع القلب وقد لا يكون عندك علم بالشيء تخاف من شيء وانت لا تدري ما هو تقول ما هو؟ تقول لا ادري لكن انا خفت منه منذ ان رأيته

124
00:55:45.750 --> 00:56:13.900
لكن الخشية خوف مبني على علم. عندك علم بمن تخاف منه. ولهذا قال جل وعلا انما يخشى الله من عباده العلماء سمى خوفهم خشية يعلمون ربهم ويعرفونه حق المعرفة. اذا هؤلاء مؤمنون يخشون ربهم يعرفون ربهم ويعلمون كماله واستحقاقه

125
00:56:13.900 --> 00:56:40.250
وقوته وقهره فهم يخشونه اي يخافون منه على علم منهم بربوبيته والوهيته وقدرته جل وعلا. ويخافون سوء الحساب. يخافون سوء الحساب. لكن لكن لا يدرون لماذا سيحاسبون؟ ما يدروا عن كل شيء

126
00:56:40.500 --> 00:57:00.900
لان الانسان يا اخوان ينسى لو قيل ذنوبك التي قبل خمسين سنة او اربعين سنة او ثلاثين سنة او عشرين سنة تذكرها ما يذكره لكنها محفوظة. ما ذهبت موجودة. وان لم يتجاوز الله عنها ستحاسب عنه

127
00:57:00.900 --> 00:57:22.950
ولهذا قالوا ويخافون سوء الحساب اي في الاخرة. ومر معنا ان سوء الحساب هو المناقشة السؤال عن كل شيء عن الصغير والكبير. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول من نوقش الحساب عذب. نسأل الله ان يقينا ويكفينا

128
00:57:22.950 --> 00:57:52.950
سوء الحساب وان لا يجعلنا ممن يناقشون الحساب. لان الانسان اذا نوقش عذب لان نعم الله لا تعد ولا تحصى. لو نوقشت اعمالك ما تساوي شيء مع مع الخير والحسنات الذي انالك الله جل وعلا. قال والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم واقاموا الصلاة

129
00:57:52.950 --> 00:58:19.750
مما رزقناهم سرا وعلانية. هذي كلها من صفات هؤلاء الذين يؤمنون بما انزل اليك. ويعلمون انه الحق. ايضا من صفاتهم انهم صبروا ابتغاء وجه ربهم. قال ابن كثير اي صبروا عن المحارم والمآثم. ففطموا انفسهم عنها. لله عز وجل ابتغاء

130
00:58:19.750 --> 00:58:43.500
مرضاته وجزيل ثوابه. من ناس من يصبر لكن ما يحتسب هذا الصبر. احتسب الصبر على الله. ولهذا العلماء قال الصبر صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله. وصبر على اقدار الله المؤلمة. فاحتسب صبرك على الطاعة

131
00:58:43.950 --> 00:59:05.500
صبرك على الحضور الى المسجد. قيام اخر الليل الوضوء في وقت البرد. الانفاق والنفس تحب المال الى غير ذلك العبادة تكليف فاصبر وصابر. ايضا اذا وقع بك قضاء وقدر. اصبر ولا تجزع ولا تتسخط. ولا تشتكي ربك الى الخلق

132
00:59:05.850 --> 00:59:28.550
كذلك اصبر نفسك الانسان يصبر نفسه ويمنع نفسه مما حرم الله عليه. فينبغي ان يكون هذا الصبر ابتغاء وجه الله وطلب وجهه ومرضاته من اجل الله ولله جل وعلا. قال والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم واقاموا الصلاة. وقد ذكرنا

133
00:59:28.550 --> 00:59:57.400
تفسير الشيخ السعدي رحمه الله لاقام الصلاة بانه الاتيان بالصلاة في وقتها الاتيان بالصلاة خالصة لله في وقتها مع جماعة المسلمين كاملة الاركان والشروط والواجبات وما تيسر من السنن هذا هو اقام الصلاة. الاتيان بها خالصة لله

134
00:59:57.750 --> 01:00:15.000
في وقتها ما هو ينام صلاتين ثلاث يقوم يصليها مرة واحدة. او يؤخر الصلاة كلها يصليها يوم الجمعة. لا ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا في وقتها. وايضا مع جماعة المسلمين

135
01:00:15.100 --> 01:00:45.700
في المساجد وايضا كاملة الاركان. حتى بالاركان كلها. وكاملة الشروط التسعة يأتي بها كلها  قبل الصلاة من الطهارة دخول الوقت وستر العورة والنية وغير ذلك والواجبات الثمانية وكذلك ما تيسر من السنن

136
01:00:45.700 --> 01:01:05.700
كثيرة منهم من عدها خمسا اوصلها الى خمسة وعشرين سنة الى خمس وعشرين سنة ومنهم من زاد على ذلك هذا معنى اقامة الصلاة. فاقم الصلاة وابشر بكل خير. الصلاة الصلاة يا اخوان

137
01:01:05.700 --> 01:01:26.050
الصلاة الصلاة لا دين الا بصلاة. لا دين الا بصلاة. يقول مسلم ما يصلي هذا يضحك على نفسه لا اسلام الا بصلاة. مهما كان الحال. ما تستطيع قائما فقاعدا. ما تستطيع قاعدا فعلى جنب

138
01:01:26.050 --> 01:01:49.750
مات ستحرك اعضائك؟ قال اهل العلم ولو بقلبك اذا كنت تعقل عقلك معك. والاعضاء ما تتحرك لو بعقلك تستحضر انك تكبر وتقرأ الفاتحة وتركع ما دام العقل موجود الصلاة لازمة حتم. قال جل وعلا وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية

139
01:01:49.750 --> 01:02:10.250
من صفات المؤمنين انهم ينفقون مما رزقناهم الفضل لله هذا الرزق الذي عندك؟ من الذي اعطاك اياه؟ الله. اذا ليش تبخل به؟ يقول الله جل وعلا وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية

140
01:02:11.650 --> 01:02:33.550
تحمل هذا فيه نكتة لطيفة قال انفقوا  مما رزقناهم. فهل الانسان يتفكر هل اذا كان عندك رزق وخير ومال فالله هو الذي رزقك اياه لماذا تشح عليه ما الذي اعطاك اياه

141
01:02:34.450 --> 01:02:52.200
فانفق من رزق الله الذي رزقه وانت لك الاجر العظيم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم قال يقول ابن ادم مالي مالي وهل لك من ما لك الا ما اكلت

142
01:02:52.450 --> 01:03:12.050
فافنيت او لبست فابليت او تصدقت فامضيت وما سوى ذاك ذاهب وتاركه للورثة هذا مالك الحقيقي يا اخي شيء اكلته تمتعت به في هذه الحياة هذا مالك صحيح استفدت منه

143
01:03:12.750 --> 01:03:33.600
شايلة بست لباس اشتريت بما لك شي من اللباس وافنيتها ايضا والا قد تموت وهي عليك وتدفع لغيرك  وما تصدقت فامضيت تصدقت به فامضيته امامك هذاك مالك ما سوى ذلك ولو كانت ملايين ملينة

144
01:03:34.150 --> 01:04:01.350
فذاهب وتاركه للورثة مال الوراثة ما هو بمالك حينما يحث الانسان على النفقة في وجوه الخير ولهذا قال جل وعلا وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية سرا ما احد يعلم ولهذا من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله رجل تصدق بصدقة فاخفاها يعني اخرجها باليمين فاخفاها حتى لا تعلم شماله

145
01:04:01.350 --> 01:04:28.500
ما انفقت يمينه من شماله كلها في بدنه لكن اخفاها خفية واعطاها المسكين بحيث ما ترى هالشمال وايضا علانية هناك بعض الامور لا بد ان تكون علانية ظاهرة فهم يجمعون بين الحسنيين واحيانا العلانية قد يكون فيه فظل

146
01:04:28.550 --> 01:04:50.600
كما فعل ذلك الرجل الذي لما الرجل عند النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد لما جاء قوم من بضر مجتابي النمار قد تقطعوا الخرق اجتبوها ما ما يلبسونها لبس كامل شقوها بس وظعوها على ما يستر عوراتهم

147
01:04:50.750 --> 01:05:03.450
فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما بهم من الفاقة تمعر وجهه صلى الله عليه وسلم ثم قال تصدق رجل من ديناره تصدق رجل من من درهمه تصدق رجل من صاع بره

148
01:05:03.650 --> 01:05:23.350
فجاء رجل من الانصار معه صرة   تكاد تعجز عنها يده بل قد عجزت. فوضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه الناس تتابعوا في العطاء قال حتى رأيت بين امام

149
01:05:23.450 --> 01:05:40.100
النبي صلى الله عليه وسلم كومين من طعام ولباس فتهلل وجهه صلى الله عليه وسلم حتى كان كأنه مذهبة. النبي صلى الله عليه وسلم يفرح لتفريج كربات المسلمين ويغمه ما يغم المسلمين

150
01:05:40.200 --> 01:06:00.500
فقال من دعا الى حسنة فله اجرها واجر من عمل بها من غير ان ينقص من اجورهم شيئا الى يوم القيامة هذا الرجل الذي اعطى الصرة له اجرها واجر كل من اعطى الذي رآه

151
01:06:00.550 --> 01:06:22.650
وفطنه ذكره بالخير وكان سببا له مثل اجره. من غير ان ينقص من اجورهم شيئا. فاحيانا نفقة العلانية تكون نابعة جدا اذا اعطيت الناس يرون تفتح الباب يقول جزاه الله خير اعطى اذا انا ساشارك واعطي

152
01:06:22.750 --> 01:06:43.350
فالحاصل انهم ينفقون مما رزقهم سرا وعلانية قال ابن كثير اي في السر والجهر لم يمنعهم من ذلك حال من الاحوال. في في اناء الليل واطراف النهار بالليل والنهار يعطون. قال جل وعلا

153
01:06:43.650 --> 01:07:09.400
ويدرؤون بالحسنة السيئة قال ابن كثير ان يدفعون القبيح بالحسن. فاذا اذاهم احد قابلوه بالجميل صبرا. واحتمالا وصفحا وعفوا كقوله تعالى ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم وما يلقاها الا الذين صبروا

154
01:07:09.400 --> 01:07:35.100
وما يلقاها الا ذو حظ عظيم ولهذا قال مخبرا عن هؤلاء السعداء المتصفين بهذه الصفات الحسنة بان لهم عقبى الدار ثم فسر ذلك بقوله جنات عدن والعدل الاقامة اي جنات اي جنات اقامة يخلدون فيها

155
01:07:35.100 --> 01:07:52.800
اذا يدرؤون بالحسنة السيئة يدفعون بالعمل الصالح العمل السيء. ويعفون عمن ظلمهم واولئك لهم عقبى الدار. لهم عقبى الدار. قال الطبري