﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.200
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله واما بعد فنسأل الله تعالى ان ينفعنا بالقرآن الكريم وان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا ومعنا

2
00:00:20.200 --> 00:00:40.200
الايات الاخيرة من سورة القلم ووقفنا عند ذلكم المشهد في ذل المتكبرين الذين لا يسجدون لله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة وقد

3
00:00:40.200 --> 00:01:05.600
كانوا يدعون الى السجود وهم سالمون فبينما هم يسمعون اه هذه الايات في ذكر هذا المشهد الرهيب يوم القيامة يأتي بعد ذلك مباشرة التهديد المخيف لهؤلاء هذا المشهد يجعل القلوب

4
00:01:05.750 --> 00:01:26.450
تخاف والانسان يحاسب نفسه الذي لا يسجد لله سجدة في الدنيا كيف سيسجد يوم القيامة؟ فيأتي بعد ذلك الترهيب والتحذير فذرني ومن يكذب بهذا الحديث  دعني اتركني ومن يكذب بهذا الحديث

5
00:01:26.550 --> 00:01:49.400
الله تعالى له بالمرصاد لكن كيف جاءت العقوبة هنا؟ سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. ننقلهم درجة بعد درجة نعمة بعد نعمة من حيث لا يعلمون يظنون انهم في كرامة وانهم على احسن حال

6
00:01:49.450 --> 00:02:15.200
انما آآ يمتعهم الله تعالى بهذا ليزدادوا اثما ولهذا كشف عن حقيقة هذا الاستدراج قال واملي لهم يعني الله تعالى يطيل لهم في اعمارهم ودنياهم واملي لهم ان كيدي متين. فهذا من الكيد

7
00:02:15.400 --> 00:02:35.400
لهؤلاء ان يوقعهم في العذاب وقد تجبروا وتكاثروا في الدنيا واغتروا بها وظنوا انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا او نهارا. فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالامس. فيكون الاخذ اشد مما لو اخذ

8
00:02:35.400 --> 00:03:02.350
من اول مرة واذا الاستدراج اه ان آآ يغدق الله تعالى على الانسان بالنعم وهو مصر على معصية الله. فينبغي للمسلم ان يخاف من هذا ويحاسب دائما اذا رأيت ان الله تعالى ينعم عليك فاشكر نعمة الله. وازدد توبة لله تعالى. واترك المعاصي

9
00:03:02.350 --> 00:03:22.350
اه هذا الاستدراج اه هو من كيد الله تعالى بالظالمين بالمغترين بالدنيا. وتأمل في مناسبة ذكر الاستدراج السورة لان هذا التكبر الذي آآ نشأ عنه اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالجنون وعدم السجود لله تعالى

10
00:03:22.350 --> 00:03:41.850
هذا التكبر في الحقيقة يرجع الى الاغترار بالدنيا. كما في قصة اصحاب الجنة. وكما في قول الله تعالى ان كان ذا مال وبنين. اذا تتلى عليه اياتنا قال اساطير الاولين. فالله تعالى هكذا ينقلهم درجة درجة درجة في دنياهم ثم يأخذهم بغتة

11
00:03:41.950 --> 00:04:04.100
وآآ كما قيل كم من مستدرج آآ يعني بالاحسان اليه كم من مستدرج بالاحسان اليه فينبغي للعبد ان آآ يرجع الى ربه دائما كلما زادت النعم عليك ان تزداد قد افتقارا الى الله وخوفا آآ لله جل وعلا

12
00:04:04.200 --> 00:04:24.200
ثم آآ وهم في غفلتهم في هذا الاستدراج ايضا الله تعالى يوقظهم ويزيل كل مانع من موانع قبول رسالة النبي صلى الله عليه وسلم يقول ام تسألهم اجرا فهم من مغرم مثقلون؟ يعني ما الذي منعهم من اتباعك يا محمد؟ هل انت تسأله

13
00:04:24.200 --> 00:04:41.900
اجرا على اتباعك طبعا النبي صلى الله عليه وسلم ما سألهم شيئا من الدنيا ولا من الاموال فهل هذا الذي منعهم؟ يعني هل الذي منعهم هو آآ انك تسألهم الدنيا يعني مانع يتعلق بالشهوة

14
00:04:41.900 --> 00:05:00.750
بسبب هذا السؤال انك تطالبهم اموال كثيرة حتى يتبعوك. فهم من مغرم مثقلون فهم قد اثقلتهم الغرامات والديون التي تطالبهم بها؟ كلا اذا ليس هناك مانع من ناحية الدنيا والشهوات يمنع بالعكس

15
00:05:00.950 --> 00:05:20.950
الدين الذي يدخل فيه ما يطلب منه الله تعالى ان آآ يدفع كل ما له او يبذل غرامات كثيرة حتى الزكاة اثنين ونصف بالمئة من المال وفيها تكافل اجتماعي ورحمة بالناس. ثم ازال المانع الذي يتعلق

16
00:05:20.950 --> 00:05:43.000
بالشبهات. ام عندهم الغيب فهم يكتبون؟ يعني هل عندهم علم الغيب؟ علم من عند الله تعالى اه انهم على حق فهم يكتبون ذلك يعني آآ يحكمون به؟ كلا اذا ماذا تفعل امام هؤلاء؟ قال فاصبر

17
00:05:43.400 --> 00:06:04.000
اصبر لحكم ربك واستمر في دعوة الله تعالى وآآ الصبر تأملوا كيف ختمت بهذه السورة. سورة القلم كما عرفنا ذكر الله تعالى فيها جانب الاخلاق بشكل بارز. ولذلك سماها ابن تيمية سورة الخلق. فالله تعالى دافع عن النبي صلى الله

18
00:06:04.000 --> 00:06:21.700
سلم وانه ليس بمجنون بخلقه العظيم صلى الله عليه وسلم وبين اخلاقهم الفاسدة وحذر من خلق آآ الغرور بالدنيا والتكبر والبخل في قصة اصحاب الجنة كل سورة تتعلق بالاخلاق. فناسب ان تختم بالخلق الجامع. فاصبر لحكم ربك

19
00:06:22.350 --> 00:06:43.500
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ما اعطي احد عطاء اوسع من الصبر ما اعطي احد عطاء خيرا واوسع من الصبر الصبر خلق جامع لكل الاخلاق الفاضلة. حتى العبادة في حقيقتها صبر فاعبده والصبر لعبادته. كيف تستطيع ان تقوم الليل؟ لابد ان تصبر. ان

20
00:06:43.500 --> 00:07:03.700
صوم الايام الفاضلة تصبر ان تحافظ على الصلوات الخمس تصبر ان تحافظ على الورد القرآني تصبر الصيام صبر الصلاة صبر في حقيقتها وهكذا الاخلاق الفاضلة. انظر مثلا الشجاعة صبر في ميادين القتال

21
00:07:04.250 --> 00:07:24.600
اه كظم الغيظ والحلم صبر صبر نفسك ولا تغضب اه الزهد صبر عن فضول العيش في الدنيا والقناعة صبر على الرزق اليسير. والكرم صبر على بذل المال. والعفة صبر عن المحرمات

22
00:07:24.700 --> 00:07:46.550
اذا الاخلاق الفاضلة كلها ترجع الى الصبر. قال فاصبر لحكم ربك ثم ذكره بنبي من انبياء الله تعالى لان آآ التذكير بالقدوات والامثلة الواقعية في الحياة هذا من اعظم ما يؤثر في النفوس. فقال ولا تكن

23
00:07:46.550 --> 00:08:08.500
كصاحب الحوت وهو نبي الله يونس عليه الصلاة والسلام قال ولا تكن كصاحب الحوت. اذ نادى وهو مكظوم حين نادى ربه في الظلمات بطن الحوت وهو مكظوم يعني مغموم قد كظم يعني غمه وهمه

24
00:08:09.000 --> 00:08:27.850
وهنا سؤال قد يقول قائل كيف الله تعالى يقول لنبيه لا تكن كصاحب الحوت اذ نادى يعني حين ناده مكظوم ونداء يونس الحقيقة هو مما اثنى الله تعالى عليه. فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين. هذا امر طيب

25
00:08:28.200 --> 00:08:45.600
فنقول الجواب ان الله تعالى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السبب الذي افظى بيونس وادى به الى ان كان في مثل هذه الحالة العصيبة لما كان في بطن الحوت وهو مغموم

26
00:08:45.900 --> 00:09:00.900
ما هي آآ ما هذا السبب الذي ادى به الى هذه الحالة كما قال قتادة قال لا تعجل كما عجل ولا تغضب كما غضب. لانه خرج من قومه مستعجلا قبل ان يأمره الله تعالى وجد في

27
00:09:00.900 --> 00:09:21.200
غضبا وشيئا آآ من يعني آآ عدم الرضا يعني فخرج اه يعني بهذا القلب وبهذه الحال فنهى الله تعالى نبيه ان يشابهه في هذا بل عليك ان تصبر فاصبر كما صبر اولي العزم من الرسل

28
00:09:21.550 --> 00:09:44.850
ولا تستعجل ولا يعني تعجل كما عجل يونس عليه الصلاة والسلام ويعني تغضب يعني على قومك او لان الله ما عاقبهم كما غضب هو قال ولا تكن كصاحب الحوت اذ نادى وهو مكظوم. ولا شك ان هذه ايظا حالة يعني عصيبة لا يحمد الانسان عليها ابدا

29
00:09:45.150 --> 00:10:07.700
ثم ماذا كان من امره؟ قال لولا ان تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم. لكن تداركته رحمة الله ونعمة  تداركته نعمة ربه فنبذ بالعراء وهو محمود ليس مذموما. فنبذناه بالعراء وهو سقيم وانبتنا عليه شجرة من يقطين وارسل

30
00:10:07.700 --> 00:10:19.600
ارسلناه الى مئة الف او يزيدون، فامنوا فمتعناهم الى حين ولهذا لا ينبغي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لاحد ان يقول انا خير من يونس ابن متى

31
00:10:19.850 --> 00:10:43.800
يونس عليه الصلاة والسلام نبي كريم وعظيم من انبياء الله تعالى. وتأمل لما ابتلي هذا البلاء في بطن الحوت لجأ الى الله تعالى. وعفى الله تعالى عنه وقال اه فاجتباه ربه اصطفاه اختاره فجعله من الصالحين وارسلناه الى مئة الف او يزيدون. قال فجعله من الصالحين

32
00:10:44.350 --> 00:11:03.900
ثم آآ لما حث الله تعالى نبينا صلى الله عليه وسلم على الصبر وكمال الصبر وعدم العجلة في المقابل يذكره باستمرار قومه على عداوته قال وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم

33
00:11:04.300 --> 00:11:30.800
يعني يحسدونك لان العائن والحاسد يعني ربما نظر الى من يبغضه ويحسده يؤذى او تنزلق قدمه خطوة يا هلك فمعنى ليزلقونك بابصارهم يعني يهلكونك ويحسدونك بابصارهم. لان الانسان اذا انزلقت قدمه سقط ربما آآ يهلك

34
00:11:31.600 --> 00:11:50.350
قال ليزلقونك بابصارهم. وهذه الكلمة تدل على شدة حقدهم. وان آآ يعني بلغوا الغاية. في الحسد والحنى تقوى الحقد على النبي صلى الله عليه وسلم ليزلقونك بابصارهم لما سمعوا الذكر هذا هو السبب

35
00:11:50.850 --> 00:12:08.050
لما سمعوا الذكر حتى حسدوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم لماذا ينزل القرآن على آآ محمد وهو يتيم وفقير؟ لماذا ما ينزل القرآن على رجل من القريتين مكة او الطائف عظيم؟ من السادة

36
00:12:08.050 --> 00:12:24.750
عرفوا وعلموا ان القرآن كلام معجز كلام جميل وبديع ورائع فحسد النبي صلى الله عليه وسلم على هذا القرآن لما سمعوا الذكر ومن شدة حسدهم ماذا يقولون؟ ويقولون انه لمجنون

37
00:12:25.400 --> 00:12:50.700
وهذا من اشنع انواع الطعونات في الحقيقة كيف يقال عن هذا النبي الكريم الصادق الامين؟ يعترفون بهذا يأتي باحسن كلام واجمل كلام. وابلغ كلام اين هذا من هذيان المجانين؟ واين اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من تصرفات المجانين؟ هذا من شدة حسدهم وحقدهم وكبرهم

38
00:12:50.750 --> 00:13:09.300
وعنادهم وسبحان الله تأمل كيف السورة تختتم بما تفتتح به. بما افتتحت به كما قال الله تعالى ما انت بنعمة ربك بمجنون فكذلك هنا قال عنهم ويقولون انه المجنون لكن قال الله تعالى وما هو الا ذكر للعالمين

39
00:13:09.300 --> 00:13:29.700
هذا القرآن ذكر للعالمين وهو اعظم ما سطرته الاقلام نون والقلم وما يسطرون. ما انت بنعمة ربك بمجنون بنعمة ربك بهذا القرآن وبالنبوة. فهذا القرآن دليل واضح على رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وصدقه. وكذلك هنا يختم السورة بهذا

40
00:13:29.700 --> 00:13:48.600
وما هو الا ذكر للعالمين. وتأمل في كلمة ذكر القرآن ذكر يعني يذكرنا يعني المعاني اه التي هي اصول في القرآن الكريم هي موجودة في نفس الانسان وفطرته. توحيد الله البعث

41
00:13:48.600 --> 00:14:10.450
والجزاء كل هذا موجود في فطرة الانسان فالقرآن يأتي يذكر الفطرة الانسانية بالايمان بالله. فمسألة وجود الله مسألة توحيد الله مسألة الايمان بالبعث هذي مسائل فطرية الانسان تلقائيا يؤمن بها

42
00:14:10.550 --> 00:14:39.150
مساء المنطقية عقلية واضحة هل يعقل امام هذا الكون الباهر والاتقان المحكم في هذا الكون ان لا يوجد اله لهذا الكون مستحيل في القرآن يذكرنا بربنا جل وعلا. ذكر هل يعقل ان الله يخلق الخلق هكذا بهذا الاتقان ثم يتركنا هملا لا رسالة ولا منهج ولا يبين لنا طريق الخير من طريق الشر ولا جزاء

43
00:14:39.150 --> 00:14:57.050
هذا يحسن وهذا يقتل وهذا يظلم وهذا يفسق وهذا وهكذا تنتهي الدنيا ابدا هذا ما يليق بالحكمة فالقرآن يأتي يذكر الانسان بهذه الاصول العظيمة. قال وما هو الا ذكر للعالمين. وبذلك نكون قد انتهينا من هذه السورة

44
00:14:57.050 --> 00:15:17.050
ورجع اخرها على اولها كما عرفنا فهذا الذكر هو اعظم ما سطرته الاقلام نون والقلم وما يسطرون ما انت ربك بمجنون. نسأل الله تعالى ان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد

45
00:15:17.050 --> 00:15:20.300
وعلى اله وصحبه اجمعين