بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فبعد ان ذكر الله تعالى جزاء الفجار وجزاء الابرار. ذكر في نهاية سورة المطففين حال الابرار والفجار معا. عندما كانوا في الدنيا وذكر حالهم بما يشبه التطفيف فهؤلاء الفجار كانوا يأخذون حقهم وافيا وزيادة من ضعفاء المسلمين وعبيدهم بل لا يؤدون اليهم شيئا من حقهم فيسخرون بهم. ويزدرونهم كما قال ربنا جل وعلا في نهاية سورة المطاف وكأن هذه صورة من ابشع صور التطفيف. قال الله تعالى ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون يضحكون بهم لضعفهم لفقرهم ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون. واذا مروا بهم يتغامزون اذا مر المجرمون بالمسلمين يتغامزون باعينهم سخرية بهم قال واذا مروا بهم يتغامزون هذا عندما يلتقون بهم. ثم ايضا قال واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكيهين يعني اذا رجعوا الى اهليهم لرجع المجرمون الى اهليهم مسرعين كالشيء المنقلب. قال انقلبوا وحتى عندما يكونون بين اهليهم في بيوتهم يتفكهون باعراض المسلمين ويسخرون بهم ويغتابونهم. يقولون اليوم فعلنا كذا وكذا وعذبنا فلانا وضحكنا على فلان وهذا يدلك على ان قلوبهم قد امتلأت بالحقد والحسد والكراهية والبغضاء للاسلام واهله وهذا يدلك على انهم لا يرتاحون في الحقيقة الحاسد والمبغض في الحقيقة هو يحرق قلبه. حتى اذا كان مع اهله يتكلم على ضعفته المسلمين وعلى فلان وفلان بقلب محترق بقلب مليء بالشحناء والبغضاء والحقد والحسد. واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين من شدة العداوة يقول الله تعالى واذا رأوهم مجرد رؤية اذا رأى المجرمون المؤمنين قال واذا رأوهم قالوا وان هؤلاء لضالون. الى هذا الحال بلغت العداوة والبغضاء واذا رأوهم قالوا ان هؤلاء المؤمنين لضالون. سبحان الله يصفون المؤمنين الذين هم على الصراط المستقيم. الذين هم على هدى من ربهم يصفونهم بانهم اللون ان هؤلاء لضالون لانهم يقيسون الامر اهوائهم وشهواتهم وحبهم للدنيا فيرون ان هؤلاء المسلمين مساكين ما عندهم ملك ما عندهم جاه ما عندهم مال انه للضالون تركوا دين اجدادهم وابائهم اه سلكوا طريقا غريبا ودينا جديدا. اه ما حصلوا شيئا من وراء هذا الدين ان هؤلاء لضالون فدافع الله تعالى عن المؤمنين قال جل وعلا وما ارسل عليهم حافظين لماذا هذا الكلام كله؟ هل انتم بعثتم وارسلتم؟ لكي تحفظوا اعمال المؤمنين وتحصوها حتى تراقبونهم حتى تراقبوهم وتتكلموا عليهم. وما ارسلوا عليهم حافظين ما ارسلكم الله تحفظون اعمالهم وتتكلمون آآ عليهم الله تعالى يحفظ اعمال عباده ويجازي عباده جل وعلا بعدله ورحمته سبحانه وما ارسل عليهم حافظين وهذه الايات الاخوة فيها عبرة عظيمة للمسلمين. لان هذه الصورة تتكرر في كل زمان ومكان فالكفار يسخرون بالمؤمنين في كل مكان وفي كل زمان تجد اه بعض الكفار يسخرون بالمسلمين اه وهذا تجده عند الكفار الذين عندهم جرأة على الدين بل وصل بهم الحال كما سمعنا ورأينا سخروا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم فهذا شأن الكفار منذ بداية الدعوة فعلى المؤمن ان يصبر وكما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ولقد استهزأ برسل من قبلك هذا نوح عليه الصلاة والسلام لما كان يصنع الفلك قال الله تعالى عنه عن قومه ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قوم سخروا منه سخروا منه. قال ان تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون هذه السخرية في الحقيقة تدل على آآ قلة عقل هؤلاء وعلى غباء هؤلاء في الحقيقة قال ان تسخروا منا فان نسخر منكم كما تسخرون. تسخر بمن؟ تسخر بمن هداه الله ووفقه ورضي عنه تسخر بهذا المؤمن وانت والعياذ بالله في الكفر المعاصي آآ الجهالات والشهوات وايضا يحذر المسلم من هذه الصفة فهذه صفة الكفار. يحذر من ان يسخر مسلم او بمسلمة وهذا للاسف قد يصدر من بعض ضعفاء الايمان يزخر بالمستقيمين. اذا رآهم يستقيمون على طاعة الله. فيسخر بهم وهذا امر خطير جدا. حتى قال الله تعالى ولئن سألتم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون. لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم اذا قصد بسخريته للمسلم ان يسخر بالدين او ان يسخر من شعائر الدين يسخر باللحية اسخر بتقصير الثوب تسخر بالحجاب والنقاب. مثلا فهذا كفر والعياذ بالله لان هذا شرع الله بخلاف ما لو قصد ان يسخر بذاته وشخصه هذا امر اخر. مسألة شخصية بينك وبينه تسخر به لكن يحذر المسلم ان يقع في مثل هذه الصفة الخطيرة التي تحبط عمله وكذلك تأمل كيف يصفون المسلمين بقولهم ان هؤلاء لضالون. وما اشبه اليوم بالبارحة. اليوم بعض اه الناس وللاسف اذا رأى من يتمسك بالسنة او امرأة تتحجب وتتنقب قالوا هذه امرأة متخلفة هذه امرأة رجعية هذا متشدد وهكذا آآ يصفون من يستقيم على طاعة الله بانه ضال. اذا رأى آآ مثلا بعض الذين آآ ينغمسون في المعاصي والفجور. من تاب الى الله واستقام على طاعة الله. يقولون هذا مسكين. هذا ترك الدنيا وترك السعادة والراحة وضيق على نفسه. اه ترك الشهوات وما عنده الا المسجد والمحاضرات. مسكين ما عرف الدنيا ما عرف حقيقتها وهم في الحقيقة المساكين. هم في الحقيقة الضالون عن الصراط المستقيم وهكذا قال وكذلك من يرى من يحذر من الافكار المنحرفة ويحذر من الخروج على ولاة الامر. ويأمر الناس بالسمع والطاعة. يحذرهم من المظاهرات والاغتيالات. ويذكر لهم الاحاديث الواردة في هذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ستلقون بعدي اثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ما قال فاخرجوا ولا قال قاتلوا اذا رأى بعض الناس مثل هؤلاء الدعاة الذين ينصحون الناس ان يتركوا الفتن يتركوا المظاهرات والخروج على ولاة امورهم قالوا هؤلاء لا يريدون التزلف للحكام. هؤلاء عبيد السلطة هؤلاء يداهنون الحكام. يداهنون في الدين كما قال الله تعالى واذا رأوهم قالوا ان هؤلاء لضالون. وما علم هؤلاء انهم هم اصحاب الشر والفتن والعياذ بالله. فاذا على المسلم ان يعرف حقيقة الدنيا وحقيقة الامر حتى لا يصف غيره بالضلال وفي الحقيقة هو الذي وقع في الضلال من حيث لا يشعر ويحسبون انهم مهتدون قال الله تعالى هل انبئ قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعي في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا. قال واذا رأوهم قالوا ان هؤلاء لضالون وما ارسل عليهم حافظين. ثم يقول الله تعالى فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون فاليوم يعني يوم القيامة تنقلب المسألة ينكشف الغطاء. فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون. جزاء من جنس عملهم كما كانوا يضحكون في الدنيا من المؤمنين تنقلب المسألة فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون الله تعالى يذهب ما في نفوس المسلمين من الغيظ ومن ما كان في نفوس في الدنيا من الالم وهم يطيعون الله والكفار يضحكون منهم. فيذهب ما في قلوبهم ويشفي غيظ قلوبهم قال فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون كما جاء في الاثر عن ابن عباس انه يفتح نوافذ للمسلمين من الجنة فيطلعون من خلالها على اهل النار وهم يعذبون في النار يحمدون الله تعالى على النعمة التي هم فيها ويضحكون عليهم شماتة وسخرية باعداء الله تعالى كما كانوا يضحكون منهم في الدنيا. فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون. ينظرون اليهم وهم كما عرفنا انه هذا صحفي الاثر عن ابن عباس رضي الله عنهما. لتفتح نوافذ من الجنة الى النار ويرون اهل النار وهم يعذبون. قال على الارائك ينظرون ثم يقول الله تعالى لهؤلاء المجرمين الكفار المطففين هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون؟ هل وجدوا ثواب اعمالهم الثواب الاخوة يكون على العمل الصالح. الثواب يكون على الخير. لكن هذا من باب السخرية بهم. هل وجدوا الثواب نعم وجدوا الثواب لكن في نار جهنم والعياذ بالله فهذا من باب السخرية والتهكم بهم هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون وجدوا ثواب اعمالهم في النار والعياذ بالله في العذاب. وجدوه وافيا كاملا بلا زيادة ولا نقص وتحقق الويل الذي افتتحت به السورة. ويل للمطففين وبهذا تختم السورة نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأل الله تعالى ان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا والحمد لله رب رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين