﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.200
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فنواصل ايها الاخوة والاخوات تدبرنا لكلام ربنا جل وعلا ونسأل الله تعالى ان يجعل القرآن

2
00:00:20.200 --> 00:00:40.200
العظيمة ربيع قلوبنا ونور صدورنا. توقفنا او انتهينا آآ في سورة الملك من قول الله جل وعلا افمن يمشي مكبا على وجهه اهدى ام من يمشي سويا على صراط مستقيم. هذا الذي يمشي مكبا على وجهه

3
00:00:40.200 --> 00:01:10.200
لماذا يمشي مكبا على وجهه؟ هل اه فقد اه الات الهدى؟ هل فقد سمعه وبصره فلا يستطيع ان يمشي معتدلا في هذه الدنيا بين الله تعالى انه جل وعلا اعطى البشر وسائل الهداية. قال الله تعالى قل هو الذي انشأكم. وجعل

4
00:01:10.200 --> 00:01:30.200
لكم السمع والابصار والافئدة. قليلا ما تشكرون. اذا ليس له حجة امام الله تعالى. قل هو الذي انشأكم وجعل لكم السمع والابصار والافئدة. تأمل كيف ذكر هذه الاعضاء آآ الثلاثة

5
00:01:30.200 --> 00:02:00.200
وقدم السمع بان السمع اشرف هذه الاعضاء اه من حيث الوسيلة فايات الله تعالى نوعان هناك ايات مسموعة وهي ايات القرآن الكريم وهي اشرف الايات. فالمسلم عموما يسمع يسمع كلام الحق يسمع ايات الله تعالى. فهذه آآ اشرف وسيلة

6
00:02:00.200 --> 00:02:30.200
الهدى ثم قال والابصار والابصار لان ايات الله تعالى ايضا مرئية بالبصر الكونية من السماوات والارض والشمس والقمر والليل والنهار والجبال وفي انفسكم افلا تبصرون. هذي ايات مرئية نراها باعيننا بابصارنا ونتفكر فيها. ايضا هذه من وسائل الهدى لما يتفكر المسلم في ملكوت الله تعالى كما جاء في هذا

7
00:02:30.200 --> 00:02:50.200
في سورة عرضت لنا كثيرا من سور ملك الله جل وعلا. وجعل لكم السمع والابصار. ثم قال والافئدة الافئدة القلوب فكل ما تسمعه باذنك وتراه بعينك يصب في فؤادك في قلبك. لا تجعل

8
00:02:50.200 --> 00:03:20.200
مثل المزبلة تنظر الى الحرام من الشهوات وتسمع الحرام والغنى والموسيقى. وهذا يدنس قلبك بل اجعل قلبك مليئا بالنور. ما تسمعه يكون مما يرضي الله تعالى. تسمع القرآن كل كما كنت تسمع الكلام الطيب هذا يؤثر في قلبك. وكلما كنت تغض بصرك عن الحرام. وما ترى الا ما يرضي الله تعالى

9
00:03:20.200 --> 00:03:50.200
فهذا يؤثر في قلبك. آآ قال وجعل لكم السمع والابصار والافئدة. لكن هل الناس استعملوا السمع والابصار وتفكروا في بافئدتهم بقلوبهم فيما يقربهم الى الله؟ قال الله تعالى قليلا ما تشكرون. قليلا ما تشكرون. يعني تشكرون شكرا قليلا. اه ممكن

10
00:03:50.200 --> 00:04:10.200
تجد كثيرا من الناس يشكر الله بلسانه يقول الحمد لله الحمد لله لكنه يعصي الله تعالى يستخدم هذه وفيما حرم الله استخدم نعم الله فيما حرم الله. هذا ما شكر الله. الله تعالى يقول واعملوا اه قال اعملوا ال داوود شكرا

11
00:04:10.200 --> 00:04:30.200
وقليل من عبادي الشكور. فالشكر الحقيقي انما يكون بالاستقامة على طاعة الله. ان تستعمل نعم الله فيما يقرب الى الله اسمع ما يرضي الله تعالى ترى ما يرضي الله تعالى وما اباحه الله لك. اما اذا استعملت هذه الوسائل في معصية الله فانت ما

12
00:04:30.200 --> 00:05:00.200
شكر هذه النعمة ولذلك قال قليلا ما تشكرون كما قال وقليل من عبادي الشكور. آآ اذن ثم بعد ذلك ذكر النعمة العامة في البشر ويذكرهم ان آآ وراء يعني في هذه الدنيا آآ حساب وجزاء قل هو الذي ذرأكم في الارض واليه تحشرون. فالانسان في هالدنيا

13
00:05:00.200 --> 00:05:20.200
ويبصر ويعقل يعني بقلبه ويشكر ربه وهكذا البشر ينتشرون قل هو الذي ذرأكم في الارض نشركم في الارض وجعلكم تتكاثرون وتتناسلون وهذه نعمة عامة لما ذكر النعمة الخاصة بالسمع والابصار والافئدة ذكر النعمة

14
00:05:20.200 --> 00:05:50.200
عامة في البشر لكن قال واليه تحشرون. اليه تحشرون. نرجع الى ربنا فيجازينا باعمالنا اه القرآن يذكرهم بالرجوع الى الله والحشر اليه لكن ماذا يكون موقف هؤلاء المعرضين؟ ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين؟ يستعجلون وينكرون البعث والحشر ويستهزئون هذا سؤال

15
00:05:50.200 --> 00:06:10.200
استهزاء واستعجال منهم. ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين؟ يعني يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ان كنت صادقا فعجل لنا آآ يوم القيامة. عجل لنا الجزاء عجل لنا العذاب الذي تتوعدنا به. فقال الله تعالى

16
00:06:10.200 --> 00:06:30.200
قل قل يا محمد قل انما العلم عند الله. وانما انا نذير مبين. ما يعلم متى هذا الوعد الا الله جل وعلا؟ قل انما العلم عند الله. اذا انا وظيفتي ماذا؟ وانما انا نذير مبين. انما اداة حصر يعني ما

17
00:06:30.200 --> 00:06:50.200
الا نذير مبين. انا انذركم. والله تعالى هو الذي يجازيكم ويأتي بهذا اليوم متى ما يشاء. ثم تأمل ينقلهم القرآن الى هذا اليوم الذي يسألون عنه. يبين حالهم في هذا اليوم. فلما رأوه

18
00:06:50.850 --> 00:07:10.850
زلفة سيئت وجوه الذين كفروا. وقيل هذا الذي كنتم به تدعون. فلما رأوه وقربه الله تعالى قال زلفة هم يقولون متى هذا الوعد على سبيل الاستبعاد؟ انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا فقال فلما رأوه

19
00:07:10.850 --> 00:07:37.700
زلفة يوم القيامة زلفى قريبا زلفى يعني قريبا قال سيئة وجوه الذين كفروا. هذا حالهم يوم القيامة. سيئت وجوه الذين كفروا. لماذا؟ لانهم رأوا هذا اليوم الحق وما استعدوا له ما عملوا له كذبوا به. فمصيرهم الى النار. قال سيئت وجوه الذين كفروا

20
00:07:37.700 --> 00:08:07.250
وقيل هذا الذي كنتم به تدعون. هذا الذي كنتم به تدعون. يعني تبالغون في طلبه تدعون به تدعون وتستعجلون به وتستهزئون به. فكلمة تدعون في قراءة تدعون يعني تطلبون كما قال الله تعالى عنهم ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين كانوا يطلبونه في الدنيا ويستعجلون به في الدنيا ويستهزئون

21
00:08:07.250 --> 00:08:37.250
فهكذا يأتي التوبيخ آآ لهم يوم القيامة على هذا قال وقيل هذا الذي كنتم به تدعون ثم آآ هم يعني النبي صلى الله عليه وسلم ينذرهم ويذكرهم ويبين حالهم يعني السيء في ذلك اليوم وكأنهم بعد هذا كله يتمنون هلاك الذي يذكرهم

22
00:08:37.250 --> 00:08:57.250
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم كما وجهه الله تعالى قل ارأيتم ان اهلكني الله ومن معي او رحمنا فمن يجيب الكافرين من عذاب اليم. قوله قل ارأيت من اهلكني الله من معي. هذا يدل على انهم من شدة غيظهم يتمنون هلاك النبي

23
00:08:57.250 --> 00:09:17.250
صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين يتمنون ان يزول الاسلام واهله. فالرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم بكل رحمة قل ارأيتم ان اهلكني الله ومن معي؟ او رحمنا. لكن انتم فمن يجير الكافرين من عذاب اليم

24
00:09:17.250 --> 00:09:43.250
انتم اشفقوا على انفسكم. اتركوا حالي وحال اصحابي. انتم انظروا في عاقبتكم انتم من ورائكم عذاب اليم من يجيركم؟ من يخلصكم منه فهذه الاية نستفيد منها ان الحاسد عليه ان لا ينشغل بمن يحسده ولا

25
00:09:43.250 --> 00:10:03.250
يحسد من عليه ان يبتعد عن الحسد. ان الحاسد يتمنى هلاك المحسود او زوال النعمة عنه. طيب هذا المحسود. لو ان النعمة زالت او انه نجا لكن هو الحاسد هو الذي يحترق من الغيظ والهم ثم يكون

26
00:10:03.250 --> 00:10:23.250
ايضا من ورائه العذاب ان الحسد من كبائر الذنوب. فهكذا هؤلاء يحسدون المسلمين ويتمنون هلاكهم انظر النبي صلى الله عليه وسلم يشفق عليهم. يقول انتم انقذوا انفسكم. اتركونا نحن الله تعالى اهلكنا رحمنا انتم انظروا في انفسكم

27
00:10:23.250 --> 00:10:43.250
انفسكم من العذاب. وهكذا شأن العاقل. العاقل عليه ان ينشغل بنفسه. بدل ان ينشغل بالناس ويحقد على فلان ويحسد فلانا طيب فلان اذا حفظه الله من حسدك او نجاه او اصيب بمكروه لكن انت انظر الى حالك

28
00:10:43.250 --> 00:11:03.250
انظر الى قلبك لماذا تحترق من الهم والحسد والحقد؟ انت خلص نفسك من الشقاء في الدنيا والاخرة تسعد ولا تنظر الى الناس قال فمن يجير الكافرين من عذاب اليم؟ ثم تأمل كيف يرغبهم في الرجوع الى الله؟ قل هو الرحمن

29
00:11:03.250 --> 00:11:23.250
قل هو الرحمن. سبحان الله. هذه قل هو الرحمن سورة تكرر فيها ذكر الرحمن. قل هو الرحمن يعني يرحمكم ان عدتم اليه فارجعوا اليه. قل هو الرحمن ثم يكشف لهم بكل صراحة عن مصيره ومصير المؤمنين. هو في

30
00:11:23.250 --> 00:11:43.250
كان هذا مجرد احتمال حتى آآ يعني يستدرجهم الى ان ينظروا في انفسهم وعاقبة انفسهم حتى يخلص انفسه من العذاب. فجاء هذا الاحتمال ان اهلكني الله من معي او رحمنا. لكن الواقع والحقيقة ان الله تعالى ينصر عباد المسلمين

31
00:11:43.250 --> 00:12:03.250
قال قل هو الرحمن امنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين. وقوله قل هو الرحمن امنا وعليه توكلنا الجمع بين الايمان والتوكل هذه خلاصة الدين. اياك نعبد مثل قول امنا به

32
00:12:03.250 --> 00:12:23.250
واياك نستعين مثل قوله وعليه توكلنا. فالانسان يطلب اعظم غاية وهي عبادة الله والايمان به. هذي اعظم غاية في الدنيا واعظم وسيلة لتحقيق هذه الغاية التوكل على الله جل وعلا. والانسان ما ينفك في اي حال من احوال الدنيا عن هذين الامرين

33
00:12:23.250 --> 00:12:43.250
انت في اي وقت كيف تعبد الله؟ كيف تكون مؤمن وفي الوقت نفسه تستعين بماذا؟ هل تستعين بمخلوق او بقوتك او بربك هذا في كل حال. في صلاتك في عبادتك في ليلك. في وظيفتك في تعاملك مع اهلك. هل تحقق عبودية الله

34
00:12:43.250 --> 00:13:03.250
وتستعين به او انك اه تطلب الدنيا او شهرة او سمعة تتعلق بغير الله بالوسائط والاسباب قوتك وتعجب بنفسك فهذه قاعدة في الحياة. امنا به وعليه توكلنا وسينصرنا. ولذلك قال

35
00:13:03.250 --> 00:13:23.250
فستعلمون من هو في ضلال مبين. نحن او انتم؟ لاننا على ثقة بالله. على ثقة بالرحمن انه سينصرنا وعند النصر فستعلمون من هو في ضلال مبين. ولما ياتي وعد الله عند الموت او يوم القيامة فستعلمون من هو في ضلال مبين

36
00:13:23.250 --> 00:13:43.250
مما ينفعكم الندم بعد ذلك. ثم يعني حذرهم من العذاب في الدنيا قبل الاخرة. وان عنهم النعمة قبل يعني ان يأتي الوعد الحق يوم القيامة قل ارأيتم ان اصبح ماؤكم

37
00:13:43.250 --> 00:14:03.250
فمن يأتيكم بماء معين؟ قل ارأيتم ان اصبح ماؤكم غورا؟ غورا يعني غائرا في الارض. يعني ذاهبا في باطن الارض يعني تخيل لو ان هذا الماء الذي هو اصل الحياة على الارض يصبح غائرا في باطن الارض

38
00:14:03.250 --> 00:14:23.250
فمن يأتيكم بماء معين. معين يعني يجري بسهولة على الارض. الكلمة معنى تدل على سهولة الشيء وذلك الماعون يعني هو الشيء السهل القليل ويمنعون الماعون حتى القليل السهل يمنعونه مثل القدر والدلو

39
00:14:23.250 --> 00:14:43.250
هكذا فكذلك هنا فمن يأتيكم بماء معين يعني بماء يجري بسهولة على وجه الارض. اه آآ هذا ايضا فيه تحذير لهم. وسبحان الله تأملوا كيف ختمت السورة بهذه الاية. يعني ما اروع هذا الختام! ختام

40
00:14:43.250 --> 00:15:03.250
مع سورة الملك تشعر حقا ان الله هو الملك وحده. هو الذي يملك الامور. قل ارأيت ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء الملك وحده جل وعلا. تبارك الذي بيده الملك. وتأمل كيف؟ رجع اخر السورة على اولها. يعني

41
00:15:03.250 --> 00:15:23.250
الله تعالى اول سورة منصور ملكه ماذا؟ الذي خلق الموت والحياة. وختم سورة تبارك لان مادة الحياة وهي الماء بيده وحده جل وعلا. فهو الذي يحيي ويميت كما في اول السورة ومادة الحياة بيده هو جل

42
00:15:23.250 --> 00:15:43.250
على قل ارأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين؟ هذا يجعل انسان يفتقر الى الله ويخضع للملك وهذا هو مقصود السورة لما نقرأ هذه الايات حقا يشعر الانسان بخضوعه لله ويفتقر الى الله ويكون دائم الصلة والعبادة بالله جل

43
00:15:43.250 --> 00:16:03.250
لله جل وعلا. اما الذي يعني يتكبر فهذا لا كلام معه. امره الى الله. ولذلك هذه الاية قرأت على بعض الظالمين المتجبرين قل ارأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين؟ فقال بكل جرأة

44
00:16:03.250 --> 00:16:21.200
قال تأتي به الفؤوس والمعاول. ايش يعني؟ اذا كان الماء في باطن الارض نحفر. ونستخرج الماء والعياذ بالله كأنه ما يحتاج الى الله. قال في الرواية فاذهب الله ماء عينيه

45
00:16:21.200 --> 00:16:46.500
سبحان الله شوف كيف لما تكبر وقال نحن نأتي بالماء من باطن الارض اذهب الله تعالى ماء عينيه اصبح اعمى خل آآ هل يستطيع ان يرجع ماء عينيه هكذا الانسان ضعيف. فقير الى الله جل وعلا. بهذا نختم سورة الملك ما اعظمها من سورة وكل

46
00:16:46.500 --> 00:17:06.500
القرآن عظيم يعني هذا المقصود منها اننا كلما قرأنا سورة الملك نزداد خضوعا وافتقارا الى الملك سبحانه جل نسأل الله تعالى ان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا. نسأل الله تعالى ان يعفو عنا ويرحمنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله

47
00:17:06.500 --> 00:17:11.500
وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين