﻿1
00:00:00.800 --> 00:00:21.000
يسر اخوانكم في الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبق ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:21.000 --> 00:00:41.000
اجمعين. اما بعد فيقول الله عز وجل في اول هذه السورة الحمد لله رب العالمين. الداخلة على الحمد وهي الداخلة على الاسماء والاوصاف. تدخل على اسماء الاجناس وعلى الاوصاف هذه

3
00:00:41.000 --> 00:01:11.000
هي الاستغراقية اي انها تدل على الاستغراق والاستيعاب والشمول وعلى التي يمكن التفريق بينها وبين غيرها كأل العهدية انك تستطيع ان تضع قل مكانها فالحمد لله كأنك تقول كل الحمد مستحق لله عز وجل. فالهنا الحمد لله

4
00:01:11.000 --> 00:01:31.000
لا اي انك تضيف جميع المحامد لله جل جلاله. وما معنى الحمد؟ كثير من المفسرين ومن اهل للغة يفسرونه بالثناء وهذا فيه نظر لما سيأتي والاحسن ان يقال ان الحمد هو وصف المحمود

5
00:01:31.000 --> 00:02:01.000
بصفات الكمال مع المحبة والتعظيم. فان لم يكن مع المحبة والتعظيم فانه قد يكون نفاقا فان من يطري غيره ويضيف اليه اوصاف الكمال ويضيف اليه المحاسن والمحامد فقد يكون غير صادق معه في هذا القول فيكون متزلفا اليه منافقا متملقا له ليحصل طمعا

6
00:02:01.000 --> 00:02:21.000
او ليدفع عنه ضررا. فاذا كان هذه الاضافة اضافة المحامد للمحمود مع المحبة والتعظيم لهذا المحمود ولهذه الاوصاف ايضا التي تضاف اليه فان هذه هي حقيقة الحمد. ولهذا فان احسن ما يفسر به هو

7
00:02:21.000 --> 00:02:41.000
ما ذكره الشيخ فقي الدين ابن تيمية رحمه الله بانه الاخبار بمحاسن المحمود مع المحبة لهذه المحاسن اوصاف فلو اخبر مخبر بمحاسن غيره من غير محبة لها لم يكن حامدا. ولو احبها ولم يخبر بها

8
00:02:41.000 --> 00:03:01.000
لم يكن حامدا لو ان احدا احب هذه الاوصاف التي يتصف بها من الكرم والعلم والجود وما الى ذلك لكنه ما احب احب هذه الاوصاف واضافها اليه لو ان احدا اضافها اليه من غير محبة لها لم يكن حامدا. ولو انه احبها من غير اضافة اليه

9
00:03:01.000 --> 00:03:21.000
لم يكن حامدا اذا كان الامر كذلك اذا كان الحمد هو اظافة المحامد والاوصاف الكاملة الحسنة للمحمود اليس هو بمعنى الثناء فما معنى الثناء اذا؟ الذي كثيرا ما نسمع ونقرأ في كلام اهل العلم تفسير الحمد به فيقولون

10
00:03:21.000 --> 00:03:41.000
الحمد هو الثناء الحمد لله اي الثناء لله فلان يحمد ربه ان يثني على ربه. فاذا كان الامر ليس كذلك ما معنى الثناء اذا؟ الثناء هو ذكر تكرار الحمد ثانيا هذا هو الثناء. واذا كرر ثالثا فانه يكون

11
00:03:41.000 --> 00:04:01.000
من باب التمجيد. والدليل على ذلك هو حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين الحديث وفيه فاذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال

12
00:04:01.000 --> 00:04:21.000
الله حمدني عبدي. واذا قال العبد الرحمن الرحيم قال الله اثنى علي عبدي. فلما كرره ثانيا سماه الله عز وجل ثناء. فاذا قال مالك يوم الدين قال الله مجدني عبدي. والحديث مخرج في صحيح

13
00:04:21.000 --> 00:04:41.000
مسلم وانت حينما تقول الحمد لله هذا حمد مطلق والحمد اسم جنس والجنس معلوم ان له كيفية وكمية. فالثناء هو كمية الحمد وتكثيره. يعني انه يكون ثانيا. ثنيت بذكر المحب

14
00:04:41.000 --> 00:05:01.000
امد فهذا هو الثناء فالكمية هي الثناء والتمجيد هو الكيفية وهذا على كل حال يدل على عدم دقة ما يفسر به الحمد بانه الثناء مطلقا. والله تعالى اعلم. وهذا الحمد الذي يضاف الى الله عز وجل

15
00:05:01.000 --> 00:05:21.000
على نوعين حمد يضاف اليه لاحسانه وافضاله المتعدي الى المخلوقين فهو الذي يطعمهم وهو الذي يرزقهم وهو الذي يشفيهم وهو الذي يعطيهم وهو الذي يحسن اليهم بالوان الاحسان فهذا حمد اليه لاحسان

16
00:05:21.000 --> 00:05:41.000
وافضاله وهو بهذا الاعتبار من الشكر. والحمد الثاني الذي يضاف الى الله عز وجل هو حمد لما يستحقه سبحانه وتعالى الا من صفات الكمال يستحقه بنفسه من نعوت الجلال العائدة الى ذاته والى اسمائه والى صفاته والى

17
00:05:41.000 --> 00:06:01.000
افعاله وهذا الحمد الذي يكون من هذا القبيل لا يكون الا على ما هو في نفسه من الكمالات التي تستودع الحمد ولذلك فانه لا يضاف الا الى من اتصف بهذه الصفات الكاملة. اذا الحمد المضاف الى الله عز وجل

18
00:06:01.000 --> 00:06:21.000
منه ما يضاف اليه لاحسانه واقباله علينا. ومنه ما يضاف اليه لاستكماله سبحانه وتعالى ولاتصافه باوصاف الكمال ولكمال ذاته ولكمال افعاله واسمائه. فيظاف اليه هذا الحمد. واذا كان الحمد الذي يضاف الى الله عز وجل

19
00:06:21.000 --> 00:06:41.000
بسبب افضاله وانعامه يكون من قبيل الشكر. فهل الحمد الذي يضاف اليه لكمال ذاته وصفاته هو من قبيل الشكر ايضا الجواب لا وذلك يعرف بالفرق بين الامرين بين الحمد وبين الشكر وعبارات العلماء

20
00:06:41.000 --> 00:07:01.000
الله تعالى في التفريق بينهما غير متوافقة مختلفة وليس ثمة حسب ما اعلم ما يحسم الامر ويرفع هذا الخلاف ولكن قد يترجح بعظ هذه الاقوال على بعظ بل ان بعظ اهل العلم وهو قول كبير

21
00:07:01.000 --> 00:07:21.000
كريم ابن جرير الطبري رحمه الله ذهب هؤلاء الى ان الحمد هو بمعنى الشكر واراحوا انفسهم من الفروقات التي يذكرها العلماء بين الحمد والشكر. ومن فرق فذهب الى التفريق من وجوه متعددة. من اوضحها

22
00:07:21.000 --> 00:07:41.000
وابرزها ان الحمد كالمدح. يقابل بالذم. تقول هذا الشيء محمود. وهذا الشيء مذموم وتقول فلان اذا احب فانه يحمد واذا ابغض فانه يذم مثلا تقول هذه اوصاف حميدة وهذه اوصاف

23
00:07:41.000 --> 00:08:01.000
ذميمة فالذي يقابل الحمد هو الذم واما الشكر فان الذي يقابله ليس الذنب وانما الذي يقابله هو الكفران فتقول هذا شاكر للنعمة وهذا كافر لها. ومنه الحديث اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر

24
00:08:01.000 --> 00:08:21.000
كوكب فجعل المقابل للشكر هو الكفر وبهذا يتبين الفرق بين الامرين من هذه الحيثية لمعرفة ما يقابل الحمد وما يقابل الشكر. ووجه اخر في التفريق وهو ان الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفات

25
00:08:21.000 --> 00:08:41.000
اللازمة والمتعدية. الثناء عليه بالقول يعني انه لا يثنى عليه بالفعل ولا يثنى عليه بغير القول. لا يثنى عليه بالقلب وانما الحمد يكون بالقول. طبعا لابد ان يكون مع مواطئة القلب لكن الشكران قد يقوم بالقلب فحسب كما سيأتي. بينما

26
00:08:41.000 --> 00:09:01.000
الحمد لا بد فيه من القول فاذا كان يتعلق بالقول على الصفات اللازمة والصفات المتعدية الصفات اللازمة مثل العظمة والصفات المتعدية مثل الكرم والرزق وما اشبه ذلك هذه صفات متعدية صفة الرحمة متعدية فهذا

27
00:09:01.000 --> 00:09:21.000
الحمد يتعلق بالاوصاف اللازمة ويتعلق بالاوصاف المتعدية. فنحن نحمد الله عز وجل على عظمته. ونحمده ايظا على كرمه واحسانه الينا. واما الشكر فانه لا يكون الا على الاوصاف المتعدية. ولا يكون

28
00:09:21.000 --> 00:09:51.000
الاوصاف اللازمة في الاصل. فتقول اشكرك على كرمك. واشكرك على حسن تعاملك واشكرك على قيامك بعملك. واشكرك على اجابتك لهذه الصناعة. فهذه اوصاف يشكر الانسان عليها لكنه لا يشكر على الاوصاف اللازمة. فما تقول اشكرك لهيبتك سواء كانت

29
00:09:51.000 --> 00:10:11.000
اختيارية او غير اختيارية غير اختيارية ما تقول اشكرك على صباحة وجهك واشكرك على بياض بشرتك واشكرك على سواد لحيتك ما يشكر الانسان على هذا وانما يشكر على الاوصاف المتعدية فقط المتعدية للغير

30
00:10:11.000 --> 00:10:31.000
يكون لها اثرا على الغير. واذا كان الحمد باللسان مع مواطعة القلب طبعا فان الشكر يكون باللسان فتعلن ذلك بلسانك فتقول اشكرك على هذا الفعل تنطق بالشكر ويكون ايضا بالقلب فيقوم بالقلب الاعتراف

31
00:10:31.000 --> 00:11:01.000
والاقرار بالجميل واستحضار انعام المنعم فيكون القلب عامرا بذكره والاقرار بفضله وانعامه وجوده واحسانه اليك. فيقوم هذا المعنى بقلبك. فيكون القلب شاكرا لهذه النعمة كما يكون ايضا بالجوارح فيقوم العبد بالتقرب بجوارحه الى هذا المنعم. شكرا له على نعمته

32
00:11:01.000 --> 00:11:21.000
ويدل على ذلك ان الله عز وجل قال اعملوا آل داوود شكرا. فسمى هذا العمل الذي يعملونه سماه بذلك ويدل عليه ايضا قول الشاعر بالبيت المعروف افادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبة

33
00:11:21.000 --> 00:11:41.000
يقول افادتكم النعماء مني سببت هذه النعمة التي وصلتني منكم افادتكم النعماء مني يعني اثرت هذا التأثير انها لما وقعت علي النعمة من قبلكم نتج عنها هذا الشكران افادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني

34
00:11:41.000 --> 00:12:01.000
والضمير المحجب يدي اي ان صارت يدي تسعى الى رد الجميل بخدمتكم ولساني يلهج هذه النعمة وايضا والضمير المحجبة اي ان ذلك يقوم بالقلب هو لا يمدحهم تزلفا وتقربا ولا يقوم ذلك بقلبه

35
00:12:01.000 --> 00:12:31.000
وانما قلبه عامر فهو يتواطأ لسانه مع قلبه في هذا الشكر. فالشكر يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح. وبعض اهل العلم يعرفون الحمد بانه الثناء باللسان. على الجميل وقولهم انه باللسان لا زالوا يدورون حول ان مورد الحمد هو اللسان اي انه يصدر

36
00:12:31.000 --> 00:12:51.000
من اللسان لا من الجوارح ولا من القلب. واما الجميل الاختياري يعني الفعل المستحسن الذي يكون باختيار الثاني مثل ما قلت لكم المدح يكون بالجميل الاختياري. طبعا بهذا الاعتبار سواء كان لازما او متعديا لازما مثل

37
00:12:51.000 --> 00:13:11.000
ما تقول فلان يحمد على عظمته وعلى مهابته هذه لازمة والمتعدية تقول فلان يحمد على كرمه ويحمد على اقدامه ويحمد على رحمته وشفقته على الفقراء. فيحمد على هذا ويحمد على هذا يحمد على الحياء الذي

38
00:13:11.000 --> 00:13:31.000
والصفة اللازمة ويحمد على الرحمة والكرم التي هي من الصفات المتعدية. لكن الحياء والكرم اليست من الصفات الاختيارية اليس كذلك؟ هي من الصفات الاختيارية. واما صباحة الوجه وطول القامة وهيئة الانسان التي خلقه الله عز

39
00:13:31.000 --> 00:13:51.000
وجل عليها من سواد وبياض وسمرة وما الى ذلك هذا كله ليس له اختيار فيه هذا المعنى يكون الحمد يتعلق بالجميل يصدر من اللسان على الجميل الاختياري سواء كان لازما او

40
00:13:51.000 --> 00:14:11.000
وبعض اهل العلم يقولون الشكر هو ثناء على الله بافعاله وانعامه. والحمد ثناء باوصافه وهذا لا وجه له. وبعضهم يقول لا يكون الشكر الا على جزاء نعمة. بينما الحمد يكون جزاء كالشكر ويكون ابتداء هذا كله يحاولون التفريق

41
00:14:11.000 --> 00:14:31.000
به بين الحمد وبين الشكر. فيقولون الحمد يكون على جزاء النعمة وغير النعمة. ولذلك فان النبي صلى الله عليه وسلم اذا وقع له ما يسره. ماذا يقول؟ يشكر الله عز وجل. واذا وقع له شيء غير ذلك حمد الله

42
00:14:31.000 --> 00:14:51.000
على كل حال واذا وقع له ما يسره شكر الله على هذه النعمة. فالحاصل ان الحمد بهذا الاعتبار يكون على الامور التي يحبها الانسان والتي لا يحبها. فتحمد الله عز وجل على المصائب التي تقع بك. كما انك تحمده على النعم

43
00:14:51.000 --> 00:15:11.000
التي يفتيها اليك ويكون ايضا الحمد في هذا الاعتبار يكون جزاء كالشكر يعني في قبل النعمة لانك تحمده على النعمة وتحمده على الامور التي لا تحبها. فما يقابل النعمة يكون من قبيل الشكران

44
00:15:11.000 --> 00:15:31.000
فيكون في مقابل نعمة فهذا بمعنى الشكر. ويكون ابتداء ايضا ابتداء فانت في كل حال تقوم وتقعد تقول الحمد لله يكون ابتداء بينما الشكر يكون بمقابل النعمة. بعد ذلك قد يسأل بعضكم بعد هذه الفروقات ايها اعمى

45
00:15:31.000 --> 00:15:51.000
شكر او الحمد فبعض اهل العلم يقولون ان بينهما عموما وخصوصا بمعنى ان كل واحد منهما عم من وجه واخف من وجه اخر. فليس واحد منهما اعم من الاخر مطلقا. فنقول الحمد اعم من الشكر ونرتاح. او نقول

46
00:15:51.000 --> 00:16:11.000
الشكر اعم من الحمد ونستريح. لا الحمد اعم من بعض الجهات. وهو اخف من جهات اخرى والعكس. يقال في بالشكر فالحمد اعم من اي جهة من حيث ما يقعان عليه. ليه؟ لان الحمد يكون على الصفات اللازمة

47
00:16:11.000 --> 00:16:41.000
والصفات المتعدية الصفات اللازمة والصفات المتعدية. تقول حمدته لكرمه هذه متعدية ولا لازمة؟ متعدية. وتقول حمدته لفروسيته وحيائه. هذه لازمة ولا متعدية؟ لازمة. فهو اذا الحمد اعم من الشكر من جهة انه يكون على الاوصاف اللازمة والاوصاف المتعدية. وهو اخف من الشكر من حيث الاداة التي يقع بها الحمد. ما هي الاداة

48
00:16:41.000 --> 00:17:01.000
اللسان هو الثناء بالقول بينما الشكر يكون باللسان وبالقلب وبالجوارح. فالشكر من هذه الحيثية اعم من الحمد وايضا الشكر لا يكون الا على الاوصاف المتعدية فهو اخف من الحمد من هذه الناحية فماذا

49
00:17:01.000 --> 00:17:21.000
قل شكرته لعظمته وانما تقول شكرته لكرمه وهكذا وبعض اهل العلم كابن عطية يقول ان الحمد اعم من الشكر لان الشكر انما يكون على فعل جميل يسدى الى الشاكر وشكره نوع من الحمد والحمد المجرد هو ثناء بصفات المحمود

50
00:17:21.000 --> 00:17:41.000
من غير ان يفتي شيئا اي انه يحمد ابتداء والشكر لا يكون الا في مقابل الانعام ولا شك ان هذا في بعض الوجوه قد يكون مقبولا الا ان الواقع ان الحمد يكون ابتداء ويكون في مقابل النعمة. والحاصل ان الحمد اخف من الشكر موردا

51
00:17:41.000 --> 00:18:01.000
فان مورده هو اللسان واعم منه متعلقا الشكر يكون باللسان والقلب والجوارح من حيث المورد. واما ما يقعان عليه ما يتعلقان به فان الشكر يتعلق بالنعمة. واما الحمد فيكون متعلقا بالنعمة وبغير

52
00:18:01.000 --> 00:18:21.000
النعمة ويؤخذ من افتتاح هذه السورة بالحمد مشروعية حمد الله عز وجل في افتتاح الكتب والرسائل والكلمات وما الى ذلك لان هذه السورة افتتحت به وهي فاتحة سور القرآن كما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان من هديه اذا

53
00:18:21.000 --> 00:18:41.000
هذا كتابا رسالة فانه يفتتح ذلك بالبسملة. بعد ذلك اذا كان هذا هو الفرق بين الحمد والشكر وبين الحمد والثناء وبين الحمد والتمجيد. بقي ان نعرف ما الفرق اذا بين الحمد وبين المدح؟ وهي الفاظ

54
00:18:41.000 --> 00:19:01.000
ما ترون بينها تقارب في المعنى. فالمدح اعم من الشكر واعم من ايضا واعم من الحمد. واعم من اثنين من حيث ما يقع عليه. فان المدح يكون على ما يقع من الانسان على وجه التسخير. وما

55
00:19:01.000 --> 00:19:21.000
يقع منه على سبيل الاختيار سواء كان متعديا او لازما فقد يمدح الانسان بطول قامته ويمدح ببذل ماله ويمدح على حيائه ويمدح على علمه ويمدح على شجاعته وعلى فروسيته وهو يقع ايضا المدح على الحي

56
00:19:21.000 --> 00:19:51.000
والميت والصغير والكبير وعلى الحيوان والانسان والنبات والجماد والزمان والمكان تقول فلان يمدح المكان الفلاني. فلان رأى بيت فلان فهو يمدحه. فلان يمدح السيارة الفلانية. وفلان يمدح الهواء عندهم وفلان يمدح المطر وفلان يمدح المزرعة او الشجرة وهكذا هذا هو المدح اعم من

57
00:19:51.000 --> 00:20:11.000
والشكر لكنه يكون باللسان فقط وهل يشترط فيه مواطئة القلب؟ الجواب لا لا يشترط فيه نطعة القلب انما الذي يشترط فيه مواطئة القلب هو الحمد. واما المدح فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا رأيتم المداحين

58
00:20:11.000 --> 00:20:31.000
وفي وجوههم التراب فان المداح قد يكون يمدح بحق وقد يكون يمدح بباطل ومن كان يكثر المدائح فانه مظنة فان فعله يكون مظنة للمدح بالباطل وبالمبالغة في الاطراء. ولذلك قال الله عز وجل عن الشعراء

59
00:20:31.000 --> 00:20:51.000
والشعراء يتبعهم الغاوون. الم ترى انهم في كل واد يهيمون ومن اسباب وصفهم بهذا هو انهم اذا رضوا مدحوا ولو بالباطل. واذا لم يرضوا فانهم يذمون هذا الذي لم يرضوا عنه. ولو كان هذا الذنب

60
00:20:51.000 --> 00:21:11.000
من قبيل الظلم له فاذا رضي قال احسن ما يجد واذا غضب قال اسوأ ما يجد والله المستعان الله عز وجل في هذه السورة قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين. وهذه الامور التي يذكرها الله عز وجل

61
00:21:11.000 --> 00:21:31.000
بينها ملازمة. فما الملازمة بين الحمد وبين الملك؟ الله عز وجل يحمد نفسه عند خلقه امره لينبه عباده على ان مصدر الخلق والامر عن حمده فهو محمود على كل ما خلق وامر به حمد

62
00:21:31.000 --> 00:21:51.000
وعبودية وحمد ثناء ومدح. ويجمعهما كما يقول ابن القيم رحمه الله التبارك كما قال الله عز وجل فتبارك الله. الا له الخلق والامر فتبارك الله الاله الخلق والامر. فتبارك الله. وهنا في سورة الفاتحة قال

63
00:21:51.000 --> 00:22:11.000
الحمد عبر بالجملة الاسمية ما قال احمد الله رب العالمين او بفعل الامر قال احمدوا الله رب العالمين تسبيح قال سبح لله ما في السماوات سبح اسم ربك الاعلى يسبح لله فجاء بالافعال الثلاثة المضارع

64
00:22:11.000 --> 00:22:31.000
سبح وسبح بالامر ليدل على ان التسبيح مستحق لله عز وجل في الازمنة الثلاثة في الزمن الماضي والحاضر والمستقبل هنا بالحمد عبر بالجملة الاسمية وما فائدة ذلك؟ الجملة الاسمية تدل على الاستمرار والثبات والدوام

65
00:22:31.000 --> 00:22:51.000
فهذا يدل او يشعر بامر ومعنى وهو ان الحمد مستحق لله عز وجل في كل الاوقات والازمان والامكنة والاحوال في كل وقت ومكان وحال. وهذا الحمد الحمد لله رب العالمين في هذه السورة

66
00:22:51.000 --> 00:23:11.000
لم يذكر الله جل جلاله ظرف هذا الحمد من جهة الزمان ولم يذكر ظرفه من جهة المكان ولكن الله عز وجل بين ذلك في موضع اخر وهذا من تفسير القرآن بالقرآن الحمد لله رب العالمين ما ظرف هذا

67
00:23:11.000 --> 00:23:31.000
حمد من جهة الزمان وما ظرفه من جهة المكان في ما يتعلق بالظرف المكاني. قال الله في سورة الروم وله الحمد في في السماوات والارض وذكر ظرفه الزماني وعشيا وحين تظهرون واوضح من هذا في ظرفه الزماني قول الله عز

68
00:23:31.000 --> 00:23:51.000
عز وجل في سورة القصص وهو الله لا اله الا هو له الحمد في الاولى والاخرة. فظرف الحمد من جهة المكان السماوات والارض له الحمد في السماوات وفي الارظ وظرفه من جهة الزمان الدنيا والاخرة فله الحمد في الدنيا وله الحمد في الاخرة

69
00:23:51.000 --> 00:24:11.000
فالله له الحمد المطلق الكامل في كل وقت وفي كل مكان وحينما نقول الحمد لله هذه اللام للاستحقاق اي ان الحمد مستحق لله عز وجل او الحمد ثابت له او ان الحمد

70
00:24:11.000 --> 00:24:31.000
مستقر لله عز وجل. وهذا احسن ما يقال في بيان المقدر الحمد لله الحمد مستقر لله الحمد ثابت لله الحمد كائن لله وما اشبه ذلك وهذا احسن من ان يقدر بالفعل فيقال الحمد استقر

71
00:24:31.000 --> 00:24:51.000
فان تقديره بالمصدر ابلغ وتعليل ذلك لا حاجة لذكره في هذا الدرس. فعلى كل حال اللام هذه لا الاستحقاق واللام تأتي بمعاني كثيرة على كل حال لكن حتى اقرب لك فهمها اذا اضفت شيئا الى شيء

72
00:24:51.000 --> 00:25:11.000
من شأنه ان يملك وهذا الشيء المضاف هو ذات من الذوات. اذا اضفت ذاتا الى ذات من شأنها ان تملك فاذا قلت الكتاب لفلان فهذه اللام لفلان هي لام الملك. اضفت ذاتا وهو الكتاب الى ذات

73
00:25:11.000 --> 00:25:41.000
من شأنها ان تملك فلان. واذا اضفت ذاتا الى ذات ليس من شأنها ان تملك. فهذه اللام للاختصاص اذا قلت المفتاح للباب والمسمار للمسجل والغلاف للكأس. فهذه اللام للاختصاص واذا اضفت معنى لم تضف ذاتا اضفت معنا من المعاني الى ذات فهذه اللام

74
00:25:41.000 --> 00:26:01.000
احقاق فاذا قلت الحمد الحمد معنى ولا ذات؟ معنى الحمد لله اضفته الى ذات من الذوات. الحمد لله اللام هنا لايش اللام للاستحقاق اي ان الحمد مستحق لله هذا معنى ما ذكرت من ان اللام هنا للاستحقاق

75
00:26:01.000 --> 00:26:31.000
الحمد لله الحمد مستحق لله. والمعنى الحمد مستقر لله عز وجل. الحمد ثابت لله تبارك وتعالى. اذا لله هذا جار مجرور. اللام حرف جر. يتعلقان بمحذوف. مستقر ثابت مستحق او واجب او نحو ذلك. والله اعلم. واذا قال العبد الحمد لله فانه بهذا

76
00:26:31.000 --> 00:26:51.000
كونوا قد اثبت كل كمال للرب تبارك وتعالى فعلا ووصفا واسما ونزهه عن كل عيب وسوء فعلا ووفا واسما فالله عز وجل محمود في اسمائه وفي ذاته وفي صفاته وفي افعاله وفي كل شأن من شؤونه

77
00:26:51.000 --> 00:27:11.000
مع انه منزه عن كل عيب ونقص. لماذا نقول هذا الكلام؟ لان ال كما قلنا تدل على الاستغراق. فاذا قلت كل المحامد فمعناه انه لا يلحقه وصف نقص والا كان تكون بعض المحامد مستحقة له لان المحمود يستحق من صفات الحمد

78
00:27:11.000 --> 00:27:31.000
يستحق من المحامد على قدر ما فيه من اوصاف الكمال. فعلى قدر نقصه ينقص ما يضاف اليه من المحامد اذا قال العبد الحمد لله فهو يضيف جميع المحامد لله عز وجل وهذا لا يكون البتة لمن كان يلحقه شيء من اوصاف النقائص

79
00:27:31.000 --> 00:27:51.000
او ممن كان عادما لبعض اوصاف الكمالات. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم اول ما هاجر الى المدينة سأل بعض بطون الانصار من سيدكم؟ فقالوا فلان بن فلان ولكن على اننا نبخله فهو سيد على اننا نبخله يعني

80
00:27:51.000 --> 00:28:11.000
اننا نرميه بالبخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم واي داء ادوأ من البخل؟ وانما سيدكم فلان. فاذا هذا السيد وجد فيه صفة من صفات النقص وهي البخل فهو بهذا ناقص. واما من اكتمل من كل وجه وتنزه عن كل عيب ونقص فهذا الذي له

81
00:28:11.000 --> 00:28:31.000
كمال المطلق لتحقق اوصاف الكمال فيه وللتنزه عن جميع النقائص. هكذا نفهم من هذه الاضافة الحمد لله ولهذا كان الحمد يتضمن مدح المحمود بصفات كماله كما يقول ابن القيم رحمه الله مع

82
00:28:31.000 --> 00:28:51.000
المحبة والرضا عنه والخضوع له. فلا يكون حامدا من جحد صفات المحمود ولا من اعرض عن محبته والخضوع له. وكلما كانت صفات كمال المحمود اكثر كان حمده اكمل. وكلما نقص من صفات كماله نقص من حمده بحسبها. ولهذا كان الحمد لله

83
00:28:51.000 --> 00:29:11.000
لا يحصيه سواه لكمال صفاته وكثرتها ولاجل هذا لا يحصي احد من خلقه ثناء عليه لما له من صفات الكمال ونعوذ الجلال التي لا يحصيها سواه. نحن حينما نقول الحمد لله. هذا الاسم الكريم عرفتم معناه وهو احق

84
00:29:11.000 --> 00:29:41.000
عبادة لماذا؟ لانه يتضمن صفة الالهية ومعلوم ان الله هو المألوف يعني المعبود الذي تألهه الخلائق اي انها تعبده وتخضع له مع المحبة والتعظيم والاجلال وعرفنا قبل ان الاسم الكريم يدل على جميع الاسماء الحسنى والصفات العلا بانواع الدلالة الثلاث المطابقة والالتزام

85
00:29:41.000 --> 00:30:01.000
التضمن فهو يدل على الهية الله عز وجل المتضمنة لصفات الالهية الثابتة لله جل جلاله مع نفي اضدادها ومعلوم ان الاسماء الحسنى كما سبق تفصيل وتبيين لصفات الالهية التي اشتق منها هذا الاسم الكريم الله

86
00:30:01.000 --> 00:30:21.000
ثم ايضا هذا الاسم الكريم يدل على ان الله عز وجل هو المألوه المعبود الذي تألهه الخلائق محبة وتعظيما وخضوعا فزعا اليه في الحوائج وهذا يستلزم لكمال الربوبية والرحمة وهما يتظمنان كمال الملك فمن

87
00:30:21.000 --> 00:30:51.000
كملت فيه هذه الاوصاف فقد كمل ملكه وكمل حمده ايضا لكمال صفاته مع تنزهه عن النقائص والهيته وربوبيته ورحمانيته وملكه كل ذلك يستلزم لصفات كماله جميع عن بلا استثناء لانه يستحيل ذلك لمن ليس بحي ولا سميع ولا بصير ولا قادر كما شرح ذلك ابن القيم رحمه الله واطال

88
00:30:51.000 --> 00:31:11.000
في بيانه وقولنا الحمد لله هذه جملة خبرية هي جملة خبرية لكنها تتضمن معنى الامر فكأن الله عز وجل يخبر عن اتصافه بالحمد وفي نفس الوقت هو يعلم عباده كيف يحمدونه كما قال

89
00:31:11.000 --> 00:31:31.000
الله عز وجل قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وفي حديث ابي ما لك الاشعري رضي الله عنه عند مسلم شطر الايمان والحمد لله تملأ الميزان. وفي حديث انس عند مسلم ان الله يرضى عن العبد ان يأكل

90
00:31:31.000 --> 00:31:51.000
اكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها. فالله يحب منا الحمد ويثيبنا عليه ويرضى من ذلك فهو حينما يقول الحمد لله فهو يخبرنا عن نسبة المحامد اليه سبحانه وتعالى وهو في نفس الوقت

91
00:31:51.000 --> 00:32:11.000
يعلمنا ان نحمده ونضيف ذلك اليه جل جلاله. الحمد لله رب العالمين. رب العالمين هو خالقهم ومالكهم والمتصرف فيهم. والرب يأتي بمعاني متعددة. وتأمل في هذه المعاني ثم بعد ذلك

92
00:32:11.000 --> 00:32:31.000
تستطيع ان تعرف هل صفة الربوبية من صفات الافعال او انها من الصفات الذاتية؟ فالرب يأتي بمعنى السيد المطاع في كلام العرب كما قال لبيد واهلكنا يوما رب كندة وابنه ورب معد بين خبث وعرعر ورب كنده يقصد والد

93
00:32:31.000 --> 00:32:51.000
امرئ القيس اهلكوه في هذا المكان بين خبث وعرعر. فالحاصل انه قال رب كندة اي سيد كندة. فالرب هو السيد وكما قال النابغة تخب الى النعمان حتى تناله فدا لك من رب طريف وتالد. يعني يقول افديك

94
00:32:51.000 --> 00:33:11.000
ريفي وتالدي يعني بكل اموالي القديمة والتي امتلكتها وحصلت لي حديثا اعطيك كل ما املك من القديم والجديد فالشاهد فيه قوله فدا لك من رب يعني من سيد هذا المعنى الاول السيد المطاع والمعنى

95
00:33:11.000 --> 00:33:31.000
المصلح للشيء القائم عليه المدبر له المتولي لشؤونه كما قال الفرزق كانوا كسالئة قائد حقنت سلائها في اديم غير مربوب. في اديم غير مربوب يعني الاديم معروف الجلد. في اديم غير مربوب

96
00:33:31.000 --> 00:33:51.000
من غير مصلح ومعنى سلأ السمن اي طبخه وعالجه فاذاب زبده ومعروف ان العرب في اخبارهم في الجاهلية ان الحمس كانوا لا يفلأون ولا يعققون لا يفلأون ولا يعقطون يعني انهم لا يستخلصون من الحليب مشتقات الحليب المعروفة من الزبد

97
00:33:51.000 --> 00:34:11.000
والاجبان وما الى ذلك لا يفلأون ولا يعقطون ولا يصنعون منه العقب ما يطبخون الحليب فيصنعون منه الاقط ما هو معروف فلا يأخذون شيئا منه من خلاصته كالزبد ولا يطبخونه فيصنعون منه اقطا وانما يبذلونه جميعا

98
00:34:11.000 --> 00:34:34.850
الحديد في الموسم لا يفلأون ولا يعقدون يبذلونه لهم مجانا فهذا الشاعر يقول في اديم غير مربوب يعني غير مصلح فالمصلح لامور غيره الذي يربها اي فهو يقال له في كلام العرب رب. وايضا المعنى الثالث هو المالك للشيء. والمتصرف فيه ومنه قول عبد

99
00:34:34.850 --> 00:34:54.850
القصة المعروفة مع صاحب الفيل ابرهة ماذا قال له؟ قال انا رب الابل والبيت له رب يحميه يعني انا صاحب الابل انا المالك لها فالربي بمعنى المالك وتقول فلان رب الدار بمعنى مالك الدار اذا كان ربك

100
00:34:54.850 --> 00:35:14.850
والدار بالدف ضاربا فشيمة اهل البيت فالحاصل ان الرب يأتي بمعنى المالك ويأتي بمعنى صاحب الشيء يمثل لذلك بقول الله عز وجل سبحان ربك رب العزة عما يصفون فرب العزة ليس معناه خالق العزة وانما معناه صاحب العزة

101
00:35:14.850 --> 00:35:34.850
ويأتي الرب بمعنى المعبود كما قال الله عز وجل عن يوسف صلى الله عليه وسلم لما قال لمن معه في السجن للرجلين اارباب خير ام الله الواحد القهار؟ فارباب متفرقون يعني يعني المعبودين خير ام الله الواحد القهار؟ ومنه قول غاوي

102
00:35:34.850 --> 00:35:54.850
ابن عبد العزى في البيت المشهور ارب يبول الثعلبان برأسه؟ لقد هان من بالت عليه الثعالب. يعني امعبود يبول الثعلبان الثعلبان يعني الثعلب يقال له ثعلبان لما في القصة المعروفة في السيرة لما جاء الثعلب وبال على رأسه فكان ذلك سببا لتركه

103
00:35:54.850 --> 00:36:14.850
وترك عبادته رب يبول الثعلبان برأسه؟ كيف يكون معبودا وهو بهذه المنزلة من الهوان والذل والضعف والعجز لقد هان من بالت عليه الثعالب فهذه جميعا المعبود والمالك والمتصرف والمربي الى اخره كل هذه

104
00:36:14.850 --> 00:36:34.850
على الله عز وجل. فالله هو السيد الذي لا شبه له ولا مثل في سؤدده وفي ذاته واسمائه وصفاته. وهو مفلح امر خلقه بما اسبغ عليه من النعم. وهو المالك الذي له الخلق والامر وهو مربي الخلق وهو معبودهم والقائم على خلقه

105
00:36:34.850 --> 00:36:54.850
وهو صاحب العزة وبهذا الاعتبار يكون الرب تكون صفة الربوبية صفة ذات او صفة فعل اذا نظرنا اليه بمعنى والسيد والمعبود فهي صفة ذات. واذا نظرنا اليها باعتبار انه هو المربي لخلقه فهي صفة فعل

106
00:36:54.850 --> 00:37:17.400
نقول ان صفة الربوبية هي صفة ذات وصفة فعل لان جميع هذه المعاني صحيحة وثابتة وهذا الاسم الكريم الرب الذي يتضمن هذه معاني جميعا يختص بالله عز وجل عند الاطلاق. واما عند الاظافة فلا مانع من اطلاقه على غير الله عز وجل

107
00:37:17.400 --> 00:37:37.400
فيقال رب الدار رب الابل رب السيارة وما اشبه ذلك. واما اذا اطلق قيل فلان رب هذا لا يجوز الا لله عز وجل. وقد جاء قليلا في كلام العرب استعمال هذا الاسم الكريم هذا الاسم الذي لا يصلح الا لله عز

108
00:37:37.400 --> 00:37:57.400
عند الاطلاق اطلاقه على غير الله عز وجل من غير اضافة وهذا من كفرهم على كل حال وجهلهم ومن قول الحارث ابن حلزة يقول وهو الرب والشهيد على يوم الحيارين والبلاء بلاء. يقصد رجلا هو

109
00:37:57.400 --> 00:38:17.400
منذر يقول وهو الرب والشهيد على يوم الحيرين والبلاء بلاء فهذا لا يلتفت اليه ولا يجوز ان يقال لاحد انه رب هكذا من غير من غير تقييد ولا اضافة. هذا الاسم الرب من نحن عرفنا قاعدة من قبل ان كل الاسماء الحسنى مشتقة فهذا

110
00:38:17.400 --> 00:38:37.400
من اين اشتق؟ من اين اخذ؟ قيل مأخوذ من التربية. التربية للشيء وتنميته وتبليغه الى كماله. لان في حقيقتها هي تبليغ الشيء الى كماله شيئا فشيئا. وقيل مأخوذ من ربه يربه. فهو صفة

111
00:38:37.400 --> 00:38:57.400
ربه يربه فهو رب واذا نظرنا اليه باعتبار انه مدبر لخلقه ومربيهم على كل حال طب هذا الاسم يمكن ان يكون مأخوذا من التربية ويمكن ان يكون مأخوذا من الفعل ربه يربه هو صفة مشبهة

112
00:38:57.400 --> 00:39:17.400
وهذا الاسم احق بالاستعانة كما قال ابن القيم رحمه الله لان من اخص معاني الرب المالك والمدبر والقائم بما يصلح الخلق هذا كان اكثر دعاء الانبياء عليهم الصلاة والسلام يا رب ربنا ربي وما اشبه ذلك فطلبوا المنافع ودفع

113
00:39:17.400 --> 00:39:37.400
مضار اعمق باسم الرب من غيره من الاسماء الحسنى لان من معاني الربوبية العطاء والمنع ولذلك ما اكثر الدعاء الذي ذكره الله عز وجل في القرآن عن الانبياء عليهم الصلاة والسلام بهذا الاسم الكريم يا رب. وهذه الفائدة نبه عليها

114
00:39:37.400 --> 00:39:57.400
الشاطبي رحمه الله في كتابه الموافقات. وقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان هذا المعنى. عامة المسألة والاستعانة مشروعة باسم الرب. واما علة ذلك فهو ان نداء العبد للرب نداء رغبة وطلب لما يصلح شأنه من دفع

115
00:39:57.400 --> 00:40:17.400
المكروهة او جلب الامور المطلوبة المحمودة كل ذلك يتعلق بالربوبية فجاء به هنا في هذا الموضع ليعلمنا كيف نتأدب معه سبحانه وتعالى؟ فاذا دعا العبد فانه يطلب من ربه جل جلاله يطلب منه بهذا الاسم الكريم يقول يا رب

116
00:40:17.400 --> 00:40:37.400
ولا مانع من ان يدعو باسم اخر يقول يا الله يا رحمن يا رحيم يا عزيز يا غفور والله عز وجل يقول ولله الاسماء الحسنى بها. يقول شيخ الاسلام رحمه الله فالاسم الاول يعني الله يتضمن غاية العبد ومصيره الحمد لله

117
00:40:37.400 --> 00:40:57.400
ها وما خلق له وما فيه صلاحه وكماله وهو عبادة الله. والاسم الثاني يعني الرب يتضمن خلق العبد فداه وهو انه يربه ويتولاه مع ان الثاني يدخل في الاول دخول الربوبية في الالهية. والربوبية تستلزم الالوهية ايضا

118
00:40:57.400 --> 00:41:17.400
يعني نحن نعرف ان الله او الالوهية تتضمن صفة الربوبية كما سبق وان الربوبية تستلزم الالهية وقد شرحت هذا المعنى من قبل اذا قلنا ان من معاني الرب الصحيحة المربي لخلقه. فما هذه التربية التي يربي الله عز وجل خلقه

119
00:41:17.400 --> 00:41:37.400
بها فقل ذلك من وجوه متعددة منها التربية الخلقية بمعنى ان الله عز وجل يخلقهم في بطون هاتهم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث وينقلهم من طور الى طور ثم بعد ذلك يولد الانسان ويقوى ويشتد

120
00:41:37.400 --> 00:41:57.400
يصلب عوده فيمر بمراحل شتى في حياته بعد خروجه الى هذه الدنيا فهذا كله من التربية الخلقية التي يربينا الله عز وجل بها فهذه تربية والتربية ايضا الاخرى وهي تربية الهداية الفطرية تلاحظ ان المولود حينما يولد

121
00:41:57.400 --> 00:42:17.400
من الادميين والحيوانات حينما يخرج من بطن امه يلتقم الثدي. من الذي علمه ذلك؟ من الذي علم هذه الكائنات؟ ان تتصرف في تصرفات شتى لتحصل معاشها وتحمي انفسها من الانقراض والهلاك. من الذي علمها ذلك؟ هو الله جل جلاله

122
00:42:17.400 --> 00:42:37.400
هذه التربية الفطرية ومن ذلك ان الله عز وجل اوحى الى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون من الذي علم السباع ان تأكل اللحوم؟ وعلم بهيمة الانعام وما شابهها ان تأكل الحشائش واوراق الاشجار

123
00:42:37.400 --> 00:42:57.400
اثباتات لا يخطئ واحد من السباع فيأكل النباتات او نجد شيئا من بهيمة الانعام يأكل اللحوم لماذا؟ لان الله عز وجل الهمها ورباها هذه التربية الفطرية. لماذا نجد ان المولود او الصغير لم يعلم كيف يأكل. تمتد يده مباشرة الى اي شيء

124
00:42:57.400 --> 00:43:07.400
من امامه ثم يضعه اين؟ في فمه. لماذا لا يضعه في اذنه؟ لماذا لا يضعه في عينه؟ لماذا لا يضعه في انفه؟ لماذا في الفم؟ من علمه ان هذا هو الطريق

125
00:43:07.400 --> 00:43:27.400
الى المعدة وانه يأكل ليتحقق له الشبع او الري عن طريق هذا التجويف وهو الفم. من علمه ذلك؟ هل الام ولدها في الصغر ان هذا الفم هو ابدا فهذه تربية فطرية هداية فطرية يهدي الله عز وجل بها

126
00:43:27.400 --> 00:43:47.400
الخلائق وهناك هداية اعظم من هذه وهي الهداية الشرعية التي تكون بانزال الكتب وارسال الرسل بتنزل الوحي لهداية لبيان الشرائع وبيان الطريق التي توصل الى الله جل جلاله. وهذه نعمة عظمى يختص

127
00:43:47.400 --> 00:44:07.400
بها بعض الخلق فهذه لا تكون للحيوانات ولا للجمادات وانما تكون للعقلاء من بني ادم ومن الجن. فيربيهم الله عز وجل هذه التربية فينزل عليهم الوحي ويتدرج ذلك ويعلمهم كيف يعبدونه ويعلمهم دلائل قدرته وتوحيده وعظمته

128
00:44:07.400 --> 00:44:27.400
وما الى ذلك من الامور التي تعرفونها. كيف عرفنا هذا جميعا؟ هو بهذه الهداية. وهناك تربية اخرى وهي تربية معيشية بتسخير ما في هذا الكون لهم هذا البترول كيف اكتشفه الانسان؟ وكيف صارت تقوم عليه الان حضارة كبيرة جدا حضارة مادية ورزق الله

129
00:44:27.400 --> 00:44:47.400
عز وجل به امما وهذه المأكولات والنباتات التي تخرج من الارض كيف يستفيد منها الانسان وكيف عرفها؟ والاشياء المستخرجة من بحار من الحيوان والنبات كيف عرفها الانسان وتعامل معها بالوان شتى من التعاملات حتى انتفع بها في طعام

130
00:44:47.400 --> 00:45:07.400
او شرابه او في اي شأن من شؤونه في العلاج الدواء كيف عرف هذه الاشياء وهي في قعر البحر؟ كيف عرف ان المادة الفلانية فيها الفلانية وان الشيء الفلاني ينفع في علاج المرض الفلاني وان النبات الفلاني يخلط مع كذا وكذا وكذا

131
00:45:07.400 --> 00:45:27.400
فينفع في كذا او حتى في الاكل الان لو جاء الانسان يستف الحب وهو لم يطغى ولم يطبخ فانه لا يستسيغه من علمه انه ويضعه على النار ويضعه مع الماء والى اخره حتى يجد به الوان المطعومات الطيبة المستلذة كيف عرف هذه الاشياء

132
00:45:27.400 --> 00:45:47.400
هو بتربية الله عز وجل له هذه التربية التي سخر له فيها ما في هذا الكون. هذه الدواب تأكل من الارظ ثم تمتد خواصرها ثم تمتلئ اجسامها باللحم وما الى ذلك ثم تكون طعاما لهذا الانسان فهو يرقبها ويرعاها هذا الانسان ثم بعد ذلك يجعلها

133
00:45:47.400 --> 00:46:07.400
في طعامه وهذا الذي تأكله من العلف من النباتات تمتد ضلوعها وتمتلئ باللبن ثم يشربه الانسان سائغا وهكذا سخر الله عز وجل له هذا الكون فهذا من تربية الله جل جلاله لنا. واذا عرفتم هذه المعاني عرفت

134
00:46:07.400 --> 00:46:27.400
هذا عقب الله عز وجل الربوبية بالرحمة فقال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم فربوبيته مبنية على على الرحمة. هذه الربوبية التي يربينا الله عز وجل فيها بالوان هذه التربية مبنية على رحمته والا لم نجد شيئا

135
00:46:27.400 --> 00:46:47.400
ننتفع به ولا نأكله ولم يسخر لنا شيء من هذه الاشياء التي في الكون. وانما سخر ذلك جميعا وهدينا اليه ونزلت الكتب وارسلت الرسل كل ذلك رحمة من الله عز وجل بنا. فهو ربنا ومالكنا وسيدنا ومربينا والمتصرف في

136
00:46:47.400 --> 00:47:07.400
شؤوننا وهو ايضا رحيم بنا. فهذه الاثار من الانعام والتربية التي تصلنا من الله جل جلاله ناتجة عن رحمته سبحانه وتعالى وهي اثر من اثارها. ولهذا قال بعده الرحمن الرحيم. الرحمن الرحيم. فهذه عقيدة اذا رسخت في

137
00:47:07.400 --> 00:47:27.400
العبد ان ربوبية الله مبنية على الرحمة عظم ربه جل جلاله واحبه المحبة اللائقة بالله. وتذكروا اني قرأت قديما لا اذكر في اي كتاب الان عن بابل وسبب تسمية هذه البلدة بهذا الاسم لماذا قيل الهبابل؟ فذكرت بعض الاخبار الاسرائيلية

138
00:47:27.400 --> 00:47:47.400
التي هي من كذب بني اسرائيل على الله عز وجل وتجنيهم عليه لكن كنت اعجب اذا كان قوم ينظرون الى ربهم بهذه النظرة فكيف يعبدونه؟ وهل يوجد في قلوبهم محبة له؟ هؤلاء اليهود؟ فيقولون ان الله عز وجل اول ما انزل الخلق انزلهم في بابل في هذه

139
00:47:47.400 --> 00:48:07.400
بلدة فكانوا مجتمعين ثم بعد ذلك ارادوا ان يتفقوا وائتمروا بينهم انهم لا يخرجون منها لئلا تختلف السنتهم ولان لا يحصل بينهم تفرق واختلاف وتطاحن وتشاحن وحروب وكيانات متعددة موزعة فقالوا

140
00:48:07.400 --> 00:48:27.400
نجتمع فلما علم الرب بذلك جل جلاله وتقدس عما يقولها هؤلاء الكذبة يقولون لما علم بذلك قال هيا ابلبل السنتهم ففرق اللغات فصار لكل قوم لغة وتفرقوا في البلاد فوقع بينهم الفساد

141
00:48:27.400 --> 00:48:47.400
اضطروا والشحناء والقتال والحروب والدمار والمنافسات يقولون ما اراد ان يجتمعوا لتتحقق مصالحهم وانما فلما علم نيتهم وعزمهم على الاستماع لتحقيق مصالحهم مباشرة قال هيا فلنبلبل السنتهم هذا رب اليهود ومعبود

142
00:48:47.400 --> 00:49:07.400
هود قبحهم الله. قوم ينظرون لله عز وجل بهذه النظرة. ماذا تتوقع؟ ان ربهم يضاد كل مصلحة لهم. ويعمل على ابطالها وازالتها بينما نحن نعلم ان ربوبيته مبنية على على الرحمة وليست مبنية على الافساد

143
00:49:07.400 --> 00:49:27.400
قريب وانما هو رحيم بعباده سبحانه وتعالى ارحم بالواحد منهم من الوالدة بولدها. ورحمة الله عز وجل ايضا بهذا الاعتبار وبما وصفت هي رحمة تعم الخلق اجمعين. المسلم والكافر الانسان والحيوان

144
00:49:27.400 --> 00:49:47.400
انما يتحركون ويعيشون وينتشرون ويرزقون برحمة الله جل جلاله. فرحمة الله الرحمة العامة ينفك منها احد ولو ان احدا انفصلت عنه رحمة الله عز وجل وارتفعت عنه لحظة لهلك. فربوبيته العامة يدخل فيها خلقه

145
00:49:47.400 --> 00:50:07.400
لهم وملكه لهم وتدبيره الكوني ورزقه لهم وهدايتهم لمصالح دنياهم فهذه هي الربوبية العامة التي لا وعنها مخلوق واما الربوبية الخاصة هي ربوبيته لاهل الايمان يربيهم ينقلهم من هداية الى الى هداية هي ربوبية

146
00:50:07.400 --> 00:50:27.400
اولياء الله عز وجل وهذه الربوبية تكون بما يفيض عليهم من النعم المعنوية والحسية التي يختصهم بها وما يحصل لهم من الروح وانشراح الصدر والعلوم النافعة التي تثمر استقامة وعبودية لله تبارك

147
00:50:27.400 --> 00:50:47.400
وتعالى. كما قال الله عز وجل هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور. فهذه ربوبية ليست للكفار. اما الربوبية العامة وهي النوع الاول فهي لا يخرج عنها احد. المسلم والكافر الله رب الخلق اجمعين. الانسان والحيوان والنبات

148
00:50:47.400 --> 00:51:10.550
والجماد الله ربهم. فالربوبية اذا عامة وخاصة. عامة لكل الخلق. لانه المالك السيد المتصرف والخاصة لاهل لاهل الايمان لاوليائه والله اعلم للمزيد من مواد فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت يرجى زيارة الموقع الرسمي لفضيلته على الرابط دبليو دبليو دبليو دوت

149
00:51:10.550 --> 00:51:13.550
خالد السبت دوت كوم