﻿1
00:00:00.800 --> 00:00:22.600
يسر اخوانكم في الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت ان يقدموا لكم هذه المادة للتعبير بالجمع في قوله تبارك وتعالى اياك نعبد واياك نستعين حيث ذكرت هنالك اشكالا

2
00:00:22.650 --> 00:00:45.400
وهو ان العابد يظهر ضعفه وفقره كما ان المستعين يظهر عجزه وفاقته. فكيف عبر بقوله اياك واياك نستعين وذكرت الجواب عن هذا الاشكال ثم هنا في قوله تبارك وتعالى اهدنا الصراط المستقيم. عبر ايضا

3
00:00:45.550 --> 00:01:06.750
بالنون الدالة على الجمع اهدنا ما قال اهدني الصراط المستقيم. فاذا كان العبد مفتقرا الى هداية الله عز وجل فكيف فيعبروا بضمير الجمع الذي يدل اما على التعظيم او يدل على ان السائلين

4
00:01:06.750 --> 00:01:30.550
جماعة والسائل واحد وهل يحسن ان يعظم نفسه في مثل هذا المقام فالحاصل انه يقال في الجواب ان قوله اهدنا الصراط المستقيم في هذا الموضع مطابقة لقوله تبارك وتعالى اياك نعبد ولقوله اياك نستعين. فكان المناسب ان يتبعه بالجمع

5
00:01:30.600 --> 00:01:49.150
فيقول اهدنا الصراط المستقيم لا ان يقول اهدنا الصراط المستقيم ليكون الكلام على نفق واحد والله وتعالى اعلم ولا شك ان التعبير كما ذكرنا في المرة الماضية بالضمير الدال على الجمع

6
00:01:49.200 --> 00:02:18.950
انه افخم في هذا المقام واكثر تعظيما لله عز وجل وهو اليق وذلك ان المقام مقام عبودية وافتقار الى الله جل جلاله وفي هذا السؤال اقرار بالفاقة والعجز والحاجة الى المالك المعبود وذلك ان العبد بحاجة الى اعانته وهو بحاجة الى هدايته ولا غنى له عن ذلك طرفة عين

7
00:02:18.950 --> 00:02:48.950
فعبر بضمير الجمع ليقول والله اعلم نحن معاشر عبيدك مقرون لك بالعبودية كما قولوا احد الرعية للملك نحن خدمك ونحن اعوانك وجنودك. فلو انه قال انا خادمك وانا عبدك وانا وحدي جندي لك فان ذلك لا يكون لائقا بالتعظيم المقصود المطلوب

8
00:02:48.950 --> 00:03:18.950
وانما يقول نحن جميعا لك اعوان وجنود وانصار لان هذا مقام اظهار للتعظيم وانما الذي يناسب هذا التعظيم ان يبين ان الجميع مقرون له بالعبودية وانهم مفتقرون اليه كل فهذا احسن واعظم موقعا من الاول والله تعالى اعلم. كما انه ايضا يتضمن ان الجميع

9
00:03:18.950 --> 00:03:38.950
مشتركون في العبودية والاستعانة وطلب الهداية وهذا يتضمن من الثناء على الله عز وجل بسعة مجده وكثرة عبيده وكثرة سائليه الهداية ما لا يتضمنه لفظ الافراد. فاذا قال نحن عبيدك نحن الفقراء اليك

10
00:03:38.950 --> 00:03:58.950
نحن الراغبون في هدايتك فهذا اعظم من ان يقول انا راغب في هدايتك انا المستعين بك فاذا كثر المفتقرون فان ذلك ادل على العظمة والمجد وكمال الملك وشتان بين من يفتقر اليه شخص واحد وبين

11
00:03:58.950 --> 00:04:18.950
من يفتقر اليه جميع المخلوقين. واذا تأملت ادعية القرآن وجدتها على هذا النمط. يعني باسلوب الجمع وليست باسلوب الافراد الا فيما قل كقوله تبارك وتعالى ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا

12
00:04:18.950 --> 00:04:38.950
انك من تدخل النار فقد اخزيته. ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان امنوا بربكم فامنا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة

13
00:04:38.950 --> 00:04:56.750
وما الى ذلك من الادعية فهذا اعظم من ان يقول ربي اني سمعت مناديا ينادي للامام ان امنوا بربكم فامنت. ربي فاغفر لي ذنوبي وكفر عني سيئاتني وتوفني مع الابرار. الاول افخم واعظم واليق

14
00:04:56.750 --> 00:05:16.750
والله تعالى اعلم وهكذا في كثير من ادعية القرآن وقد نبه على هذا المعنى الشاطبي رحمه الله في كتابه الموافقات كما عليه الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى في بعض كتبه كمدارج السالكين. ولاحظ هنا انه قال اهدنا

15
00:05:16.750 --> 00:05:36.750
صراط المستقيم. اهدنا الصراط ما قال اهدنا للصراط المستقيم. وما قال اهدنا الى الصراط المستقيم مع ان هذا كله صحيح في كلام العرب وفي لغتهم. فلماذا قال اهدنا الصراط؟ يعني جاء بالفعل وعداه بنفسه

16
00:05:36.750 --> 00:05:56.750
دون حرف جر الى او اللام فما قال اهدنا الى الصراط وما قال اهدنا الصراط لماذا؟ بعض اهل العلم يقولون ان فعل الهداية كقوله هنا اهدنا اذا عدي بنفسه من غير واسطة حرف جر يعدى به فان

17
00:05:56.750 --> 00:06:18.250
ان ذلك يدل على معنى خاص وهو الهداية بمعنى الالهام والتوفيق اي كانه يقول ارزقنا اتباع الصراط المستقيم الهداية تعرفون انها على نوعين هداية توفيق وهذه مختصة بالله عز وجل وهي التي نفاها الله عز وجل عن نبيه صلى الله عليه

18
00:06:18.250 --> 00:06:38.250
وسلم واثبتها لنفسه في قوله انك لا تهدي من احببت. ولكن الله يهدي من يشاء والهداية الثانية هداية الارشاد والدلالة الى الصراط المستقيم والى الحق وهذه ثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل الدعاة الى الله عز وجل من بعده كما قال الله عز وجل

19
00:06:38.250 --> 00:06:58.250
انك لتهدي الى صراط مستقيم. فاثبت الله له الهداية في موضع ونفاها عنه في موضع اخر وليس ذلك من التناقض. فالهداية المثبتة هي الدلالة والارشاد يدلهم القرآن هدى للاحمر والاسود بمعنى الارشاد والدلالة واما هداية التوفيق

20
00:06:58.250 --> 00:07:18.800
فهي التي يملكها الله عز وجل وحده يوفق من يشاء. وهذه هي التي قال الله فيها يهدي من يشاء ويضل من يشاء هداية التوفيق فيهدي ويضل اي انه يملك الهداية. فهنا لما عداه بنفسه فقال اهدنا الصراط المستقيم

21
00:07:18.900 --> 00:07:38.900
يقول بعض اهل العلم ان معناه وفقنا. ليس دلنا وفقنا والهمنا وارزقنا اتباع الصراط المستقيم. اذا فعل الهداية بنفسه من غير واسطة. وهذا كقوله تبارك وتعالى اهدنا الصراط المستقيم. وبعض اهل العلم يقولون وهديناه

22
00:07:38.900 --> 00:08:05.000
النجدين يجعلونها من هذا القبيل وهذا فيه نظر في الاية الثانية لان الاقرب ان قوله وهديناه النجدين اي بينا له طريق الخير وطريق الشر. فهذه من هداية الدلالة والارشاد فاذا عدي بنفسه اذا بعض العلماء يقولون معناه الهمنا ووفقنا وارزقنا اتباعه لان الله هو الذي يملك ذلك

23
00:08:05.000 --> 00:08:24.500
لا احد يستطيع ان يهدي احدا من الناس مهما اوتي من الاساليب والقدر ولهذا يأتي النبي وليس معه احد ويأتي النبي ومعه الرجل واحد فهل هذا يعني ان النبي قد فشل في دعوته؟ او انه ليس عنده اساليب حاشاه من ذلك. فالانبياء عليهم الصلاة والسلام هم اكمل الناس

24
00:08:24.800 --> 00:08:44.800
علما واكملهم بيانا ولكن الهداية الله هو الذي يملكها والدعاة الى الله عز وجل والرسل عليهم الصلاة والسلام لا يملكون هداية احد ان عليك الا البلاغ والله يوفق من يشاء ويهدي من يريد ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء لا تملكوا هدايته

25
00:08:44.800 --> 00:09:14.800
لان هدايتهم موكولة الى ربهم وخالقهم. بمعنى التوفيق والالهام الهام الهدى. واذا عدي بالى اهدنا الى الصراط المستقيم كقوله وانك لتهدي الى صراط مستقيم. وكقوله فاهدوهم الى صراط الجحيم قوله ايضا اجتباه وهداه الى صراط مستقيم. فبعض اهل العلم يقولون اذا عديت بالى فهي بمعنى الارشاد والدلالة

26
00:09:14.800 --> 00:09:34.800
انك لتهدي الى صراط مستقيم اي تهدي هداية دلالة وارشاد الى الصراط المستقيم فاهدوهم الى صراط الجحيم يعني الى دلوهم وجهوهم ارشدوهم الى طريق النار. واذا عديت باللام عدي فعل الهداية باللام

27
00:09:34.800 --> 00:09:56.800
هداه لكذا فيكون المعنى عند بعض اهل العلم ان يوفقنا له بهذا الشيء واجعلنا له اهلا كقوله تبارك وتعالى الحمد لله الذي هدانا لهذا هذا اهل الجنة الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. فيقولون ذلك

28
00:09:56.850 --> 00:10:16.850
بعدما يعاينون الحقائق ويدخلون الجنة ويعلمون صدق ما جاءت به الرسل صلى الله عليه وسلم يكونون بذلك يصلون به الى حق اليقين مرتبة حق اليقين حينما يكونون في بحبوحة الجنة فيصلون الى هذه المرتبة ويقولون الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا

29
00:10:16.850 --> 00:10:36.850
لنهتدي لولا ان هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق. ونودوا امثلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون. فهذه الهداية بمعنى التوفيق الحمد لله الذي هدانا لهذا بمعنى وفقنا اليه وجعلنا من سالكيه وبعض اهل العلم يقولون اذا عدي بالى

30
00:10:36.850 --> 00:10:59.450
فمعناه الايصال الى الغاية الايصال لها تقول هديته الى المكان الفلاني. هديته اليه والاقرب الله اعلم انها بمعنى الدلالة والارشاد. ويقول هؤلاء بانه اذا عدي باللام يدل على التخصيص واما اذا عدي بنفسه يقولون يتضمن جميع هذه المعاني وهذا اقرب الاخير

31
00:10:59.450 --> 00:11:19.450
اذا عدي بنفسه فانه يتضمن الارشاد والتوفيق. انظر الى قوله تبارك وتعالى وهديناه النجدين. هل هذا بمعنى التوفيق خاصة ليس ذلك بقاطع وانما هديناه النجدين بينا له طريق الخير وبينا له طريق الشر. الحمد لله الذي هدانا

32
00:11:19.450 --> 00:11:39.450
لهذا يعني دلنا عليه ووفقنا لاتباعه فهذا كله مضمن فيه. اهدنا الصراط المستقيم هذا وهذا بمعنى اهدنا الصراط المستقيم اي دلنا عليه وعرفنا نحن لماذا نسأل الصراط المستقيم؟ وما شرحته لكم في

33
00:11:39.450 --> 00:11:59.450
وفي الماضية من الامور الداخلة تحت هذا الدعاء يظهر بها هذا المعنى ان من ضمن هذه الهدايات للصراط المستقيم العلم بتفاصيل وهذا من هداية الارشاد وهو ايضا من هداية التوفيق. يوفق الانسان للصواب. ويرشد الى معرفة الحق. وذلك

34
00:11:59.450 --> 00:12:19.450
جاءت به الرسل بمعرفة ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام. فقولك اهدنا الصراط المستقيم يتضمن سؤال الامرين هو سؤال هداية الارشاد بمعنى انك تسأل ربك ان يدلك على تفاصيل هذا الصراط وان يوفقك

35
00:12:19.450 --> 00:12:39.450
للصواب فتعرف الحق وان يوفقك للعمل به واتباعه وان يوفقك للثبات عليه وان يميتك على ذلك وان يلهمك لك الصواب والجواب الذي تنجو به عند سؤال الملكين. وهكذا ايضا اذا بعث الانسان فانه عند الحساب يلقن حجته

36
00:12:39.450 --> 00:12:59.450
عند محاسبة الله عز وجل وكذلك ايضا يهدى الى الصراط الذي على جسر جهنم ويهدى عليه ايضا فلا ينحرف يمنة ويسرة ومعلوم ان الناس في الاصل يكون سيرهم على الصراط الذي على جسر جهنم كسيرهم على الصراط في هذه الدنيا

37
00:12:59.450 --> 00:13:19.450
وهو اتباع الكتاب والسنة. فاذا كان الانسان يقوم ويقع وينحرف يمنة ويسرة في سيره وسلوكه. على صراط الله المستقيم في هذه الدنيا فان سيره يكون على الصراط الذي في جسر جهنم في الاصل يكون كسيره على هذا الصراط الا من لطف الله به ورحمه ونجاه

38
00:13:19.450 --> 00:13:39.450
والا فالجزاء من جنس العمل هل تجزون الا ما كنتم تعملون؟ فالذي يظهر والله اعلم ان الهداية فعل الهداية اذا عدي فانه يتضمن هداية التوفيق وهداية الارشاد هذا الذي يظهر والله تعالى اعلم. وهذه الفروقات

39
00:13:39.450 --> 00:13:59.450
بينما اذا عدي بالى او عدي بنفسه او عدي باللام ان المعنى يختلف هذا كله مبني على قاعدة من قواعد التفسير وهي الفعل المعدى بالحروف المتعددة يكون له مع كل تعزية معنى يخصه. يكون له مع كل

40
00:13:59.450 --> 00:14:19.450
لتعدية معنى يخصه. وفي قاعدة اخرى لها اتصال بهذا قريبة منه وان لم تكن في صلبه. لكن الفائدة لا بأس ان اذكرها وهي ان التعدية اذا كانت في حرف استعمل في غير ما وضع له اصلا فانه يبقى من

41
00:14:19.450 --> 00:14:39.450
معناه الاصلي ولو شيئا يسيرا كما يعبر ابن القيم يقول فتبقى رائحته. رائحة المعنى الاصلي على سبيل المثال. حينما يقول الله عز وجل انك على صراط مستقيم مثلا وحينما تقول انك لفي صراط مستقيم مثلا

42
00:14:39.450 --> 00:14:59.450
ففيه تدل على الظرفية وعلى تدل على العلو والظهور. فاذا قلت انك على صراط مستقيم واردت انك في صراط مستقيم فانه يبقى من المعنى الاصلي من معنى علا وهو معناها الاصلي وهو الظهور والعلو والارتفاع يبقى منه

43
00:14:59.450 --> 00:15:19.450
رائحة فيدل على ارتفاع وعلو علو السالك على الصراط وتمكنه في سيره على هذا الصراط لاحظتم هذه المعاني المليحة؟ هذه التي يسمونها باللطائف. كيف تستخرج؟ تستخرج بهذه الطريقة. وهكذا في قضايا اخرى

44
00:15:19.450 --> 00:15:39.450
بالتعدية تعدية حينما يقال بتضمين الحرف من حروف الجر معنى حرف اخر فالله عز وجل مثلا يقول فرعون انه قال ولاصلبنكم في جذوع النخل كثير من المفسرين واهل اللغة يقولون ان في

45
00:15:39.450 --> 00:15:58.100
هنا بمعنى على لان في تعني الظرفية يقولون لو اخذنا بظاهرها لكان الصلب في بطن الجذع جذع النخلة وهذا ليس بمراد اذا ما المراد؟ قالوا لاصلبنكم على جذوع النخل؟ هناك معنى احسن من هذا بدلا من ان نلغي

46
00:15:58.150 --> 00:16:18.150
في تماما ونقول هي بمعنى على ان نظمن الفعل معنى فعل اخر يصلح ان يعذب فيه. واذا قلنا بتعدية الحرف مكان الحرف فعلى الاقل نقول لاصلبنكم في جذوع النخل دل على شدة الربط والشد. ومعلوم ان جذع النخل

47
00:16:18.150 --> 00:16:38.150
هو اخشى جذوع الاشجار اليس كذلك؟ فاذا صلبه فيه وشده شدا قويا محكما فان ذلك يكون اكثر تعذيبا والاما لهذا المصلوب. اذا ربطه ربا فكأنه لشدة الربط والشد كانه صار في داخل الجذع

48
00:16:38.150 --> 00:16:58.150
من شدة الجذب والشد والربط فقال ولاصلبنكم في جذوع النخل والله تعالى اعلم فهذا من بلاغة القرآن ولا حاجة لالغاء الحرف من معناه الاصلي من اجل المعنى الذي استشكلوه والله تعالى اعلم. اهدنا اهدنا ماذا؟ اهدنا الصراط المستقيم. الصراط

49
00:16:58.150 --> 00:17:18.150
في قراءات سبعية فيه قراءات متواترة عشرية اما من جهة الحروف فهو يقرأ بالسين ويقرأ بالصاد بالسين وبالصاد من الصراط واهدنا الصراط وهناك قراءات بين بين متعددة متواترة في هذه الكلمة. واذا نظرنا الى قراءة السين الصراط

50
00:17:18.150 --> 00:17:48.150
فيمكن ان يكون هذا اللفظ مأخوذا من الاشتراط الاستيراط والاشتراط هو الابتلاء تقول يشترط عام افتراطا معناه يلتهمه ويبتلعه ابتلاعا فكأن الصراط يبتلع المارة السابلة السالكين عليه كأنه يبتلعهم وقرأ على كل حال ايضا بغير ذلك. والصراط المستقيم ما معناه؟ الصراط المستقيم هو الطريق الواضح

51
00:17:48.150 --> 00:18:08.150
الذي لا عجاد فيه. وبعض اهل العلم يقولون ان الصراط لا يطلق الا على ما كان مستقيما. طيب اذا لماذا قال الصراط المستقيم فعلى هذا المعنى اذا قلنا ان الصراط لا يطلق الا على ما كان مستقيما والا فانه لا يقال له صراط تكون لفظة المستقيم

52
00:18:08.150 --> 00:18:28.150
من قبيل الصفات الكاشفة صفة كاشفة فهي تكشف عن حقيقته فحسب والا فهو مستقيم كما قال الله عز وجل يكتبون الكتاب بايديهم ومعلوم انهم يكتبونه بايديهم يقولون بافواههم وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناب

53
00:18:28.150 --> 00:18:48.150
والطائر يطير بجناحيه وتقول فلان مشى الى كذا برجله وقال بلسانه ونظر بعينه النظر لا يكون الا بالعين مع ان هذه الامثلة في بعضها يمكن ان يقال شيء اخر نظر ببصيرته وكتب تقول يمكن ان يكون

54
00:18:48.150 --> 00:19:08.150
قال ذلك بلسانه يمكن ان يكون قد كتبه. قال فلان تقرأ كلامه المكتوب. فبعض هذه الامثلة يمكن ان يقال فيها شيء اخر لكن على كل حال يبقى بعضها يدل على المعنى الذي ذكرته والله تعالى اعلم. فالحاصل ان الصراط المستقيم الذي نسأل الله عز وجل

55
00:19:08.150 --> 00:19:28.150
دائما في صلاتنا وفي قراءتنا للفاتحة ان يسلك بنا سبيله. ما هو هذا الصراط المستقيم؟ هو طريق الله الذي قصده لعباده على السن رسله عليهم الصلاة والسلام وجعله موصلا لعباده اليه ولا طريق لهم اليه سواه بل

56
00:19:28.150 --> 00:19:48.150
طرق جميعا مسدودة الا هذا الطريق وحقيقته افراد الله عز وجل بالعبادة وافراد رسله عليهم الصلاة والسلام بالطاعة فلا يشرك به احد في عبوديته ولا يشرك برسوله احد في طاعته. فيكون بذلك العبد مجردا للتوحيد

57
00:19:48.150 --> 00:20:08.150
مجردا للاتباع اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا كله مضمون شهادة ان لا اله الا الله كما قال الحافظ ابن رحمه الله تعالى وهو مضمون شهادة ان محمدا رسول الله. فان اتباع الرسول في كل شيء وتوحيد هذا الاتباع هو معنى انه شهادة ان

58
00:20:08.150 --> 00:20:28.150
محمدا رسول الله هو مضمن فيها ونكتة ذلك وعقده ان تحبه بقلبك كله وترضيه بجهدك كله فلا كونوا في قلبك موضع الا معمور بحبك كما قال ابن القيم. ولا تكون لك ارادة الا متعلقة بمرضاته. والاول يحصل بالتحقق

59
00:20:28.150 --> 00:20:48.150
بشهادة ان لا اله الا الله والثاني يحصل بالتحقق بالشهادة الاخرى وهي ان محمدا رسول الله وهذا هو الهدى الكامل ودين الحق الذي بعث الله به رسله عليهم الصلاة والسلام وهو معرفة الحق والعمل به والقيام

60
00:20:48.150 --> 00:21:08.150
ذلك ظاهرا وباطنا وكل العبارات التي يعبر بها السلف رضي الله تعالى عنهم في تفسير الصراط المستقيم تدور على هذا المعنى وتقاربه وليس بينها اختلاف حقيقي وانما هو من قبيل اختلاف التنوع والله تعالى اعلم. يقول

61
00:21:08.150 --> 00:21:28.150
شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله الصراط المستقيم ان تفعل في كل وقت ما امرت به في ذلك الوقت من علم وعمل ولا تفعل ما نهيت عنه وهذا يحتاج في كل وقت الى ان تعلم ما امر به في ذلك الوقت. الهدايات التي ذكرتها لكم من قبل وان العبد

62
00:21:28.150 --> 00:21:48.150
اليها يقول وهذا يحتاج في كل وقت الى ان تعلم ما امر به في ذلك الوقت وما نهي عنه والى ان يحصل لك ارادة لازمة لفعل المأمور وكراهة لترك المحظور. فهذا العلم المفصل والارادة المفصلة لا يتصور ان تحصل للعبد في وقت واحد

63
00:21:48.150 --> 00:22:08.150
بل كل وقت يحتاج الى ان يجعل الله في قلبه من العلوم والارادات ما يهتدي به في ذلك الى الصراط المستقيم. يقول نعم حصل له هدى مجمل بان القرآن حق والرسول حق ودين الاسلام حق وذلك حق ولكن هذا المجمل لا يغنيه ان لم يحصل له

64
00:22:08.150 --> 00:22:28.150
هدى مفصل في كل ما يأتيه ويذره من الجزئيات التي يحار فيها اكثر عقول الخلق. فيغلب الهوى والشهوات اكثر عقولهم لغلبة الشهوات والشبهات عليهم. يقول والانسان خلق ظلوما جهولا. فالاصل فيه عدم العلم وميله الى ما يهواه

65
00:22:28.150 --> 00:22:48.150
من الشر فيحتاج دائما الى علم مفصل يزول به جهله وعدل في محبته وبغضه ورضاه وغضبه وفعله وتركه اعطائه ومنعه واكله وشربه الى ان يقول فكل ما يقوله ويعمله يحتاج فيه الى علم ينافي جهله وعدل ينافي ظلمه فان لم

66
00:22:48.150 --> 00:23:08.150
يمن الله عليه بالعلم المفصل والعدل المفصل والا كان فيه من الجهل والظلم ما يخرج به عن الصراط المستقيم. وقد قال الله تعالى الا لنبيه صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية وبيعة الرضوان انا فتحنا لك فتحا مبينا. الى قوله ويهديك صراطا مستقيما

67
00:23:08.150 --> 00:23:28.150
اذا كان هذا حاله في اخر حياته او قريبا منها فكيف حال غيره؟ انتهى كلامه رحمه الله وهذا ما يوضح ما سبق في الوان الهدايات الداخلة تحت قولك اهدنا الصراط المستقيم وبهذا تعرف ان تفسير الاية بثبتنا انه

68
00:23:28.150 --> 00:23:48.150
سير قاصر وانه لا يفي بسعة ما تضمنته من هذه المعاني والله تعالى اعلم. وبعض اهل العلم كابن القيم رحمه الله الله يقول ان الصراط لا يكون كذلك يعني لا يكون الطريق صراطا الا اذا تضمن خمسة امور او وصف بخمس صفات

69
00:23:48.150 --> 00:24:08.150
اولها الاستقامة والثاني الايصال الى المقصود والثالث القرب ان يكون قريبا والرابع يقول ان يكون واسعا للمارين هذا ليس على اطلاق معلوم ان الصراط الذي على جسر جهنم انه ادق من الشعرة واحد من السيف فهذه الصفة الرابعة فيها اشكال

70
00:24:08.150 --> 00:24:28.150
والخامس ان يكون متعينا للمقصود تعينه طريقان للمقصود وعلى كل حال المستقيم معروف عند اهل الهندسة انه الذي يربط بين نقطتيه اقصر طريق يربط بين نقطتين اليس كذلك؟ اقصر طريق هو المستقيم والا

71
00:24:28.150 --> 00:24:48.150
ابعد المتعرج ابعد وهكذا فاقصر طريق يربط بينهما فهو المستقيم ولاحظوا هنا انه افرد الصراط قال اهدنا الصراط وكذلك ايضا عرفه بتعريفين. الاول بدخول اهدنا الصراط والثاني انه ذكر صفته وهو قوله

72
00:24:48.150 --> 00:25:08.150
هو المستقيم فما وجه ذلك؟ يقال هذا يدل على تعينه واختصاصه. ما قال اهدنا صراطا مستقيما اي صراط وانما قال اهدنا الصراط المستقيم. وكلما كثرت القيود والاوصاف كلما كان ذلك ادق في تعيين المقصود. فاذا قلت مثلا

73
00:25:08.150 --> 00:25:28.150
اريد ماء فهذا يصدق على كل ماء من مياه الامطار والبحار والانهار والابار وغير ذلك الماء النقي وغير النقي وغير البارد واذا قلت اريد ماء نقيا فخرجت المياه الملوثة واذا قلت اريد ماء نقيا

74
00:25:28.150 --> 00:25:48.150
اذبا خرجت المياه النقية المالحة. واذا قلت اريد ماء نقيا عذبا باردا. خرجت المياه التي لا يضرك فكلما كثرت القيود والاوصاف كلما كان ذلك اكثر تحديدا للموصوف. انظروا الى قول الله عز وجل لبني اسرائيل حينما امرهم

75
00:25:48.150 --> 00:26:08.150
على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم موسى ان يذبحوا بقرة. فلو ذبحوا اي بقرة لكفى. فسألوا عن صفتها من جهة السن فقال لهم هي وسط لا فارق ولا ذكر. فسألوا عن لونها فقال لهم صفراء فاقع لونها. فبالاول خرجت الابقار الصغيرة والابقار الكبيرة

76
00:26:08.150 --> 00:26:28.150
خرج السائل الالوان غير اللون المذكور صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ثم سألوا عن منافعها وما تصلح له من العمل لما قالوا له قال لا دلول تثير الارض ولا تسقي الحرف مسلمة لا شية فيها. ظيقت هذه الاوصاف ظيقت الموصوف فما وجدوا

77
00:26:28.150 --> 00:26:48.150
هذه البقرة الا بصعوبة وهكذا في كل شأن من الشؤون. فاذا قال اهدنا صراطا مستقيما فهذا واسع. اذا قال اهدنا صراطا فقط غير لما يقول اهدنا صراطا مستقيما. غير لما يقول اهدنا الصراط المستقيم. فهذا يدل على تعينه واختصاصه بخلاف

78
00:26:48.150 --> 00:27:08.150
سبل الاخرى فهي كثيرة متعرجة مائلة منحرفة كما انه ايظا يدل على انه صراط واحد الصراط المستقيم ليس هناك صراط اخر يصل به العبد الى النجاة سوى هذا الصراط المستقيم. وقد اخرج الامام احمد وابن حبان والحاكم من حديث

79
00:27:08.150 --> 00:27:28.150
مسعود رضي الله تعالى عنه قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا وقال هذه سبيل الله ثم خطوطا عن يمينه وعن يساره وقال هذه سبل على كل سبيل شيطان يدعو اليه ثم قرأ قوله تعالى وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه

80
00:27:28.150 --> 00:27:48.150
ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. فالطرق كثيرة جدا ولكن صراط الله عز وجل واحد. ولهذا قال هنا عرفه هذين التعريفين لانه طريق متعين. عينه الله عز وجل ورسمه وحدده ووصفه بابلغ الاوصاف ولا يمكن ان يوصل اليه

81
00:27:48.150 --> 00:28:08.150
طريق اخر سوى هذا الطريق. فالف واللام التي دخلت على الصراط اذا دخلت على اسم موصوف اقتضت انه احق الصفة من غيره وهذه اللام هنا للعهد العلمي الذهني. وقد بينت لكم انواع اللامات العهدية العهد الذهني والعهد الحضوري

82
00:28:08.150 --> 00:28:28.150
والعهد الذكري الذكري في قوله ارسلنا الى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول يعني المذكور قبل قليل واما الذهني فكما اذا انا بيني وبينك امر من الامور. فقلت لك جاء الرجل فعرفت انت من المقصود للامر الذي في الذهن في ذهنك انت جاء الرجل ففهمت قلت اين هو

83
00:28:28.150 --> 00:28:48.150
واما العهد الحضوري فكان اقول مثلا الرجل ينتظرك الرجل اللي امامك حاضر فهذه للعهد لاي عهد العهد الحضوري فالحاصل ان هذه اللام اذا دخلت على موصوف فانها تدل على انه احق بهذه الصفة من غيره. وقد يقول قائل

84
00:28:48.150 --> 00:29:08.150
ان الله عز وجل ذكر هذا الصراط في موضع اخر من غير ال. وذلك في قوله تبارك وتعالى وانك لتهدي الى صراط مستقيم فقد تقول بينت ان دخول ال عليه تدل على تعينه وانه احق بهذه الصفة المذكورة وهي الاستقامة. فهنا

85
00:29:08.150 --> 00:29:28.150
لم تدخل عليه الف وانك لتهدي الى صراط وكقوله ويهديك صراطا مستقيما وكقوله قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم صراط الله. فلا جردت من ال جميعا فما الجواب عن ذلك؟ ماذا يقال فيه؟ عند تأمل هذه الامثلة جميعا انك

86
00:29:28.150 --> 00:29:44.100
تهدي الى صراط مستقيم يهديك صراطا مستقيما قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم اذا نظرت الى هذه الامثلة الثلاثة قارنت بينها وبين قوله اهدنا الصراط المستقيم. ما الفرق بين هذه

87
00:29:44.200 --> 00:30:05.400
اية الفاتحة وبين هذه الايات الثلاث. ما الفرق؟ نقول اية الفاتحة في مقام الدعاء والمسألة اهدنا الصراط المستقيم. واما قوله وانك لتهدي الى صراط فهذا اخبار وكقوله تبارك وتعالى ويهديك صراطا مستقيما وعد وكذلك قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم فهذا كله على

88
00:30:05.400 --> 00:30:22.400
سبيل الاخبار ليس على سبيل الدعاء فيمكن ان يقال الله تعالى اعلم ان اية الفاتحة في مقام الطلب والدعاء ثم ايضا هذه المواضع الثلاثة كأنه لا عهد للمكلفين بهذا الصراط

89
00:30:22.500 --> 00:30:43.250
فوعد نبيه صلى الله عليه وسلم بالهداية اليه فقال ويهديك صراطا مستقيما. وامره بالاخبار بهذه الهداية  فقال قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم. ووصف نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله وانك لتهدي الى صراط مستقيم

90
00:30:43.250 --> 00:31:08.550
فا بعض اهل العلم يقولون كأنه لا عهد للمكلفين والمخاطبين بهذا الصراط فلما عرفوه وجههم الى سؤاله فكأنهم قالوا يا رب اهدنا الصراط الذي اخبرتنا عنه وهديت اليه نبيك صلى الله عليه وسلم واخبرت انه يهدي اليه ويدعو اليه ويرشد اليه

91
00:31:08.700 --> 00:31:31.650
فاهدنا هذا الصراط كانهم لما عرفوا بتلك الاخبار هذا الصراط سألوا ربهم ان يهديهم اليه والله تعالى اعلم وهنا في سورة الفاتحة عرف الصراط بال كما سبق وعرفه بوصفه بالاستقامة المستقيم وعرفه في موضع اخر بالاضافة وهو في

92
00:31:31.650 --> 00:31:55.550
التي بعدها صراط الذين انعمت عليهم. لاحظ في الموضع الاول اهدنا الصراط بدخول العلي وبوصفه بالاستقامة المستقيم. وفي الاية التي بعدها صراط الذين انعمت عليهم. فعرفه بالاضافة الى السالكين وهم المنعم عليهم. وعلى كل حال كل ذلك على سبيل الافراد

93
00:31:55.650 --> 00:32:11.950
صراط الذين انعمت عليهم اهدنا الصراط المستقيم انك لتهدي الى صراط مستقيم ويهديك صراطا مستقيما قل انني هداني ربي الى صراط كله على سبيل الافراد بتقرير المعنى الذي ذكرته والله اعلم وهو ان طريق الحق

94
00:32:12.000 --> 00:32:33.800
واحد وان طرق الباطل كثيرة فمن رام الحق واراد النجاة فعليه ان يتبع القرآن. ان يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. واما الذين يقولون ان الطرق الى الله كثيرة

95
00:32:33.800 --> 00:32:52.700
وانها بعدد انفاس الخلائق فان هؤلاء لا شك انهم معارضون للقرآن مخالفون لصريح نصوصه ولما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

96
00:32:52.800 --> 00:33:14.300
فليس هناك طريق يوصل الى المطلوب الا الطريق الذي رسمه الشارع ولا يجوز لاحد ان يسلك طريقا اخر بذوقه واجتهاده او ما يستحليه و يختاره برأيه ليس له ذلك لانه متعبد لله عز وجل

97
00:33:14.450 --> 00:33:31.050
باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والله لا يعبد الا بما شرع للمزيد من مواد فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت يرجى زيارة الموقع الرسمي لفضيلته على الرابط دبليو دبليو دبليو دوت

98
00:33:31.050 --> 00:33:34.050
خالد