﻿1
00:00:00.800 --> 00:00:20.950
يسر اخوانكم في الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه

2
00:00:20.950 --> 00:00:43.050
اجمعين. اما بعد كان اخر ما تحدثنا عنه هو قول الله تبارك وتعالى في سورة الفاتحة. اهدنا الصراط المستقيم يوم في هذا المجلس الذي هو الاخير في تفسير هذه السورة. نتحدث عن قول الله تبارك وتعالى صراط الذين انعمت عليهم. فهذه الجملة

3
00:00:43.050 --> 00:01:03.050
صراط الذين انعمت عليهم يمكن ان تكون بدلا مما قبلها. اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت او تكون من قبيل عطف البيان. ومعلوم ان الفرق بينهما ان عطف البيان يكون اوضح من البدل

4
00:01:03.050 --> 00:01:23.050
فحينما تقول مثلا رأيت ابا حفص عمر فعمر عطف بيان من ابي حفص لانه اعرف واشهر فلا يخفى على احد. تقول اعدل الناس ابو حفص عمر. فعمر عطف بيان. ولكن لو انك قلت اعدل

5
00:01:23.050 --> 00:01:43.050
اخي عمر ابو حفص فان ذلك يكون من قبيل البدل. واشرت لكم في بعض المرات السابقة الى ان البدل ينقسم الى ثلاثة اقسام بدلوا بعض من كل كالمثال السابق. وبذلوا كل من كل كالمثال السابق وبذلوا بعض من كل

6
00:01:43.050 --> 00:02:13.050
كقولك مثلا اعجبني زيد وجهه فوجهه بعض منه واما بدل الاشتمال فكقولك مثلا اعجبني زيد وقاره اعجبني زيد سمته اعجبني زيد خلقه اعجبني زيد حياؤه فهذه صفة يشتمل عليها وليست بعضا من اعاضه وليست جزءا من اجزائه التي ركب منها. فعلى كل حال قوله هنا صراط الذين

7
00:02:13.050 --> 00:02:33.050
انعمت عليهم يمكن ان يكون بدلا من قوله الصراط في التي قبلها اهدنا الصراط صراط الذين انعمت عليهم او يكون من قبيل عطف البيان باعتبار انه اوضح اهدنا الصراط المستقيم ثم ذكره بما هو به اعرف فقال صراط الذين انعمت

8
00:02:33.050 --> 00:02:53.050
غير المغضوب عليهم ولا الضالين. وقد يسأل سائل هنا اذا قلنا انه من قبيل البدل. قد يقول قائل ان البدل يكون ما بعده وهو المبدل منه مقصودا الاستغناء عنه وتركه كيف يقال انه من قبيل البدن يعني

9
00:02:53.050 --> 00:03:13.050
في قوله تبارك وتعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. من استطاع اليه سبيلا. هؤلاء بعض من من الناس فليس كل الناس من المستطيعين كانه يقول ولله على المستطيعين حج البيت ان يحجوا ولله على الناس حج البيت

10
00:03:13.050 --> 00:03:33.050
من استطاع اليه سبيلا. فالمستطيع هم بعض من الناس. فكأنه استغنى عن ما قبله وهو الناس فجعل ذلك في خاصة المستطيعين. هذا في بدل البعظ من الكل. وكذلك في قولك اعجبني زيد وقاره قد لا

11
00:03:33.050 --> 00:03:53.050
يعجبك شيء اخر فيه كلباسه ونحو ذلك. فالمقصود ان هذا السؤال قد يسأله بعضكم فيقول كيف قيل انه او كيف صح او كيف جاز لقائل ان يقول انه من قبيل البدل مع ان البدل قصد به قصد بالمبدل

12
00:03:53.050 --> 00:04:13.050
قصد به الاستغناء عن المبدل منه او ان المبدل منه قصد الاستغناء عنه فيقال هذا في بدل البعض من الكل وفي بدل الاشتمال كما في الامثلة السابقة. واما في بدل الكل من الكل فانه لا يقال فيه ذلك. لان

13
00:04:13.050 --> 00:04:33.050
قود هو الثاني والثاني هو هو الاول بعينه لان المقصود هو حقيقة الشيء والثاني هو الاول بخلاف بدل الاشتمال وبدل البعض من الكل فان المقصود هو الثاني فحسب دون الاول فيكون ذلك في مثالنا هذا كأنه من قبيل

14
00:04:33.050 --> 00:04:53.050
توكيد والتذكير وتقوية النسبة فانه لما قال اهدنا الصراط المستقيم فكان الذهن طلب معرفة ما اذا ان هذا الصراط مختصا بنا ام سلكه غيرنا ممن هداه الله عز وجل فقال صراط الذين انعمت عليهم فلستم وحدكم

15
00:04:53.050 --> 00:05:13.050
على هذا الصراط وانما سلكه سالكون قبلكم. وهذا كما اذا دللت رجلا على طريق ليسلكها ثم قلت له بعد ذلك لتؤكد له صحة هذه الطريق وتحرضه على سلوكها فتقول لهذا الانسان هذه الطريق الموصلة الى مقصودك ثم

16
00:05:13.050 --> 00:05:33.050
وزدته توكيدا فقلت وهي الطريق التي سلكها الناس والمسافرون واهل النجاة ومعلوم ان النفوس في طبيعتها مجهولة على التأسي والمتابعة. ولذلك قيل ان الناس كاسراب القطا جبلوا على تشبه بعضهم على

17
00:05:33.050 --> 00:05:53.050
تشبه بعضهم ببعض. فاذا عرف الانسان ان هذا الطريق والمسلك او ان هذا العمل ولو كان فيه ما فيه من المشقات قد عمله اناس قبل وسلكه سالكون قبله حتى قطعوه وبلغوا غايتهم ومقصودهم فان ذلك يخفف عليه ويتسلى به

18
00:05:53.050 --> 00:06:13.050
بل حتى الاوجاع والامراض قد يتسلى الانسان بما يصيب الاخرين. فيقال هذا المرض بعينه قد اصاب فلانا. وهذا الاذى بعينه قد وقع لفلان فيخف عليه وطأة ذلك ويتسرى به مع انه لا يناله شيء من جراء هذا الخبر او من اصابة فلان

19
00:06:13.050 --> 00:06:33.050
من الناس بهذا المرض والعلة لكن النفوس شبلت على ذلك فيتعزى به كما قالت الخنساء ولولا كثرة الباكين حولي على اخوانهم لقتلت نفسي. فالنفس تأنس بذلك وتتأسى به. وهذه الاية على كل حال صراط

20
00:06:33.050 --> 00:06:53.050
الذين انعمت عليهم تفصيل بعد الاجمال السابق في الاية التي قبلها. فالاية التي قبلها اهدنا الصراط المستقيم. ما هذا الصراط مستقيم قال صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم فاجمل اولا ثم فصل ولا شك ان

21
00:06:53.050 --> 00:07:13.050
تفصيل بعد الاجمال انه ادعى لحظور الذهن فيتشوف السامع الى هذا البيان الذي يحصل به ويتلقاه قلب مشغوف بمعرفته وسماعه. وهنا سؤال وهو ان يقال لماذا اضاف الصراط الى الموصول المبهم

22
00:07:13.050 --> 00:07:33.050
صراط الذين فالذين اسم موصول فلماذا اضافه اليه؟ فقال صراط الذين انعمت عليهم ولم يقل مثلا اهدهم الصراط المستقيم صراط النبيين مثلا من هم هؤلاء المنعم عليهم؟ هم كما جاء في قوله تبارك وتعالى ومن يطع الله

23
00:07:33.050 --> 00:07:53.050
رسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. فهؤلاء اي هم المنعم عليهم في هذه الاية فلماذا لم يقل مثلا اهدنا الصراط المستقيم صراط النبيين والصديقين والشهداء

24
00:07:53.050 --> 00:08:13.050
والصالحين مثلا او يختصر ذلك فيقول اهدنا الصراط المستقيم صراط النبيين فلماذا ربطه بهذا الاسم الموصول صراط الذين فذكر الصفة صراط الذين انعمت عليهم فيقال في الجواب عن ذلك انه من ثلاثة اوجه الاول لاحضار الذهن

25
00:08:13.050 --> 00:08:33.050
عند سماع هذا وذلك بان استحقاق كونهم من المنعم عليهم انما هو بهدايتهم الى هذا الصراط ليفهم السامع لماذا انعم عليهم؟ ما وجه هذا الانعام؟ لماذا استحقوا هذا الوصف؟ لانهم سلكوا الصراط المستقيم لسلوكهم

26
00:08:33.050 --> 00:08:53.050
المستقيم لا لنسب بينهم وبين الله ولا محاباة لهم وانما ذلك لكونهم ممن سلكوا الطريق المستقيمة الصحيحة واعرضوا عن الطريق المعوجة. والامر الثاني ان فيه اشارة الى نبذ التقليد. فالله عز وجل لم يربطهم بالافراد

27
00:08:53.050 --> 00:09:14.500
بالاشخاص بالاسماء وانما ربطهم بالاوصاف. صراط الذين انعمت عليهم. وهم السالكون على الصراط المستقيم وهذا هو الواجب على كل مسلم الا يعلق قلبه ونفسه ونظره لفلان من الناس فيفعل ما فعل ويمتثل ما امر

28
00:09:14.500 --> 00:09:34.500
بقول بقوله ثم بعد ذلك قد يتغير هذا الانسان وقد يختم له بخاتمة غير حسنة فيكون ذلك سببا لضلال هذا الانسان التابع او يكون سببا لاحباط يقع في نفسه. فلربما ينكسر وييأس ويبتأس من الوصول الى غايته ومطلوبه

29
00:09:34.500 --> 00:09:54.500
هذا الانسان القدوة الكبير الذي اقتدى به وصار يتبعه حصل له انحراف لانه ارتبط بذاته. واذا ارتبط الانسان فانه ينحرف بانحرافها ويكون تعلقه بها تعلقا غير متزن. ومن ثم فان ذلك يصاحبه التعصب لها

30
00:09:54.500 --> 00:10:14.500
دافع عنها بالحق والباطل وكانما خلق من اجل ذلك. فيستميت في هذا فهو في كل مجلس وفي كل ناد ليس له هم شغل الا ان فلانا مصيب او مخطئ او هو يحب فلانا او يبغضه او رأيه كذا وقوله كذا فهو يعتذر له في

31
00:10:14.500 --> 00:10:34.500
الواضحة ويؤول ذلك ويحمل ذلك على المحامل الصعبة من اجل ان لا يوصف بخطأ او انحراف كأن هذا خطأ وانما العبرة بسلوك الصراط. فمن كان سالكا للصراط المستقيم فهو على هدى. ومن انحرف عنه فهو منحرف. سواء

32
00:10:34.500 --> 00:10:54.500
ان كان ذلك الانحراف قليلا او كثيرا. فمن حاد عنه لم يتبع. هذا مع العلم ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام عصمهم الله عز من الانحراف عن الصراط المستقيم فهم ائمة الهدى وهم القدوات الكاملة التي يجب الاقتداء بهم ظاهرا

33
00:10:54.500 --> 00:11:14.500
قولا وعملا يقتدى بهم في سمتهم واخلاقهم واعمالهم وفي كل شأن من شؤونهم عليهم الصلاة والسلام فهم اكملوا الذوات واخلاقهم اكمل الاخلاق وافعالهم اكمل الافعال. ولكن يمكن ان يؤخذ من هذا هذا الملحظ التربوي وهو اننا لا نرتبط

34
00:11:14.500 --> 00:11:34.500
بالاشخاص لذاتهم وانما نرتبط بهم لمعنى قام بهم وهو سلوك الصراط المستقيم. فالانبياء عليهم الصلاة سلام هم الزم الناس بجادة الصواب وللصراط المستقيم فالله هو الذي يسددهم ويهديهم ويقوموا سلوكهم

35
00:11:34.500 --> 00:11:54.500
على هذا الطريق فهم ائمة السالكين عليهم الصلاة والسلام. والامر الثالث مما يستفاد من هذه الاظافة الى الاسم الموصول صراط الذين هو ان الاية بهذا الاعتبار تكون عامة في جميع

36
00:11:54.500 --> 00:12:14.500
المنعم عليهم وليسوا الانبياء فقط. فلو قال اهدنا الصراط المستقيم صراط النبيين مثلا فان ذلك يكون مختصا بهم. لكن حينما قال الذين انعمت عليهم فيدخل في ذلك جميع الاتباع اتباع الانبياء باختلاف احوالهم من النبيين والصديقين

37
00:12:14.500 --> 00:12:34.500
والشهداء والصالحين. فيدخل فيه اهل الصلاح كل بحسبه وكل بما فتح عليه في باب الانفاق والصدقات وفي باب الجهاد في سبيل الله وفي باب العلم وفي باب الحسبة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر

38
00:12:34.500 --> 00:12:54.500
وما الى ذلك فهؤلاء هم اهل الصراط المستقيم وهم بكلهم وجماعتهم يمثلون الفرقة ناجية والطائفة المنصورة التي فيها هذه الطوائف جميعا ففيها اهل الحسبة وفيها اهل الجهاد والنصرة وفيها من

39
00:12:54.500 --> 00:13:14.500
يقومون على الفقراء والمساكين والارامل والعجزة وفيها من يقومون على العلم وفيها من يقومون بالتعبد قيام الليل وصيام النهار وما الى ذلك فكل بما فتح الله عز وجل بما فتح الله عليه ومنهم من يبلغون دعوة الله عز وجل الى العالمين. وهنا

40
00:13:14.500 --> 00:13:34.500
وهي ان الله عز وجل في هذه الاية اضاف الصراط هنا الى من؟ اضافه الى السالكين فقال صراط الذين انعمت فعليهم ومعلوم ان الصراط تارة يضاف الى الله في القرآن وذلك لانه هو الذي نصبه ورسمه وامر بسلوكه

41
00:13:34.500 --> 00:13:54.500
كقوله تبارك وتعالى وان هذا صراطي. فاضافه الى الياء ياء المتكلم اضافه اليه سبحانه وتعالى. وكقوله صراط الله وتارة يضاف الى العباد لانهم السالكون له. كقوله صراط الذين انعمت عليهم في هذه الاية

42
00:13:54.500 --> 00:14:14.500
وهنا سؤال وهو ان يقال ما الحكمة من ذكر الرفيق على الصراط؟ لماذا لم نقل اهدنا الصراط المستقيم دون ان نحتاج الى ان نقول صراط الذين انعمت عليهم. ما الحكمة؟ في ذكر هؤلاء الرفقاء الذين سلكوا هذا الصراط. ما حكمة ذلك

43
00:14:14.500 --> 00:14:34.500
وما وجهه يمكن ان يقال كما اشرت في الكلام السابق لما كان طالب الصراط المستقيم طالب امر اكثر الناس عنهم ناكبون وهو مريد لسلوك طريق مرافقه فيها في غاية القلة والنفوس مجهولة على الاستيحاش

44
00:14:34.500 --> 00:14:54.500
من التفرد وعلى الانس بالرفيق نبه تبارك وتعالى على الرفيق في هذا الطريق وهو نعم الرفيق. كانه يقول لا تستوحش يا عبدي من قلة السالفين ومن كثرة اعراض المعرضين عن هذه الصراط وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ولكن هذا

45
00:14:54.500 --> 00:15:14.500
طريق يسير فيه او قد سار فيه معك اقوام هم خيار الناس وهم فضلاء البشر من الانبياء الصلاة والسلام واتباعهم فهم الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

46
00:15:14.500 --> 00:15:34.500
وحسن اولئك رفيقا. فهم الذين انعم الله عليهم من الانبياء واتباعهم وهم كثير على مختلف الاعصار والازمان قد يقلون في وقت وفي زمن ويكثرون في اخر. ولكنهم بمجموعهم كثير. فاذا عرف العبد انه يسلك طريقه

47
00:15:34.500 --> 00:15:54.500
هؤلاء الاخيار هم السالكون فيها فانه لا يتردد ولا يستوحش ويقول نحن قلة نحن في هذه الطريق واكثر الناس عنها ناكبون فانه يجترئ على مواصلة السير فيها والصبر على الوحشة وما يصيبه من الاذى

48
00:15:54.500 --> 00:16:14.500
في سلوكه هذا وبالتالي فانه لا يكترث بهؤلاء من المخالفين والمعرضين فهم الاقلون قدرا وان كانوا والاكثرين عددا كما قال بعض السلف رضي الله تعالى عنهم عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين واياك

49
00:16:14.500 --> 00:16:34.500
طريق الباطل ولا تغتر بكثرة الهالكين. والذي ينبغي على العبد انه كلما وقع في قلبه وحشة في سلوكه لهذا الصراط وفي تفرده في جزئي من جزئياته او في بعض تفاصيله فانه يتذكر دائما هذا

50
00:16:34.500 --> 00:16:54.500
رفيق السابق ويحرص ان يلحق بهم ويغض الطرف عما سواهم. وكما ذكرت لكم من قبل ايها الاخوان بان الصراط المستقيم طريق رسمه الله عز وجل وهو كثير التفصيلات فهو طريق واحد مستقيم فيه تفاصيل كثيرة هي تفاصيل الشريعة فقد

51
00:16:54.500 --> 00:17:14.500
كثير من الناس عن سلوك هذه الطريق اصلا. كما قال الله عز وجل وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. وقد يسلكها اخرون ولكنهم يعرضون عن كثير من تفصيلاتها بل لربما قد لا تجد في بعض تفصيلاتها من يسلك ذلك الا الواحد بعد

52
00:17:14.500 --> 00:17:34.500
واحد اما لكثرة اهل البدع في بعض الاماكن او في بعض الازمان. واما لهجر بعض السنن السنن المهجورة يعني بعض عبادات قد يهجرها الناس فلا يعمل بذلك الا الواحد بعد الواحد. فيكون من اراد ان يعمل بهذا يكون مستوحشا

53
00:17:34.500 --> 00:17:54.500
اي انه في غربة حتى بين اخوانه. لانهم لا يفعلون ذلك. وهذا كثير في باب السلوك والاخلاق وفي باب العمل والتعبد وفي غير ذلك من الامور التي تكون من قبيل لزوم السنن ومجانبة البدع على سبيل المثال لو اراد الانسان ان

54
00:17:54.500 --> 00:18:14.500
اجعل لنفسه مسلكا في الزهد والتقلل من الدنيا فانه سيستوحش مع اخص اخوانه من السالكين على هذا الصراط في عصر ما هذا؟ اليس كذلك؟ لو اراد الانسان ان يحمل نفسه على ميزان منضبط في باب الورع فيتورع من كثير

55
00:18:14.500 --> 00:18:34.500
من الاشياء التي لا يتورع منها الناس. فان هذا الانسان سيكون غريبا مع اخص الناس الذين يسلكون هذا الصراط في عصرنا بل لربما عابوه ولربما رأوا ان ذلك من قبيل التكلف. ولذلك نحن نشاهد حال كثير من

56
00:18:34.500 --> 00:18:54.500
الخيرين فضلا عن غيرهم اذا حدثوا باخبار السلف في باب التعبد او في باب الورع او في باب الاخلاص ومراقبة او في باب اليقين او غير ذلك استغربه السامع ولربما رأى ان ذلك من قبيل المبالغة وان هذا لا يمكن ان

57
00:18:54.500 --> 00:19:14.500
حقق ويقع. اليس هذا لغربة الزمان ولكثرة الاعراض عن مثل هذه الامور. في باب التعبد لو اراد الانسان ان يجعل لنفسه عبادة يسير عليها فمثلا لو اراد الانسان ان يصوم يوم ان يفطر يوما وان يقوم ثلث الليل

58
00:19:14.500 --> 00:19:34.500
في كل ليلة وان يختم في كل ثلاث ما يكون ذلك غريبا بين الناس في زماننا هذا؟ بل حتى في ترك المنكرات لو اراد الانسان ان يترك الغيبة وكثيرها بتأويل وبغير تأويل. ومن اغتاب عنده احدا قام عنه او اسكته وانكر عليه كيف تكون حاله؟ بين

59
00:19:34.500 --> 00:19:54.500
اخص اخوانه اما يكون غريبا فتفاصيل الصراط ايها الاخوان قد يستوحش الانسان من سلوكها للغربة التي يلاحقه عند فعل ذلك او تركه. وهذه غربة محمودة ينبغي عليه ان يتأسى بالانبياء عليهم الصلاة والسلام وبالصديقين

60
00:19:54.500 --> 00:20:20.650
والشهداء والصالحين فقد سلكوا هذا الطريق قبله ولا يكترث بالغافلين فالغفلة على مراتب كما لا يخفى. وهنا فائدة وهي انه في هذه الاية صراط الذين انعمت عليهم اسند النعمة الى الله وحده. صراط الذين انعمت وذلك لان الهداية هداية التوفيق. هي انعام محض من

61
00:20:20.650 --> 00:20:40.650
الله عز وجل وهي شيء مختص به لا يملكه احد سواه انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء فمن هداه الله عز وجل فهذا محض تفضل منه. لان الهداية ملكه. يعطيها من يشاء. ومن حرمه الله عز وجل الهدى فان هذا بمحض

62
00:20:40.650 --> 00:21:06.200
بعدله جل جلاله اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم انعمت عليهم بسلوكها ولزومها والهداية اليها. واما الانعام فمعناه ايصال النعمة والنعمة هي الحالة التي يستلذها الانسان من لين العيش والدعة والمال وكل ما

63
00:21:06.200 --> 00:21:23.300
تطيبه الانسان ويستلذه فانه يكون من قبيل الانعام اذا كان ذلك لا غائلة فيه ولا ضرر اما اذا كان ضارا ولو استلذه الانسان فانه لا يكون نعمة بل يكون نقمة

64
00:21:23.350 --> 00:21:44.300
فباب الرزق اوسع من باب الانعام. الرزق ما يفتيه الله عز وجل ويفيضه على خلقه وما حصل في ايديهم فهو من رزق الله ولكن منه ما هو حرام ومنه ما هو حلال. ويجب على العبد ان يترك الحرام. لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها واجلها. فكل

65
00:21:44.300 --> 00:22:01.350
ما حصله الانسان فهو رزق حصل في يده لكن عليه ان يجتنب ما حرم الله عز وجل واما النعمة فانها لا تكون نعمة الا اذا تجردت من الغوائل. فهذا الذي يسرق لا يقال هذه السرقة نعمة وانما

66
00:22:01.350 --> 00:22:12.950
ما هو رفق حرام وليس بنعمة بل هو نقمة هذا المال الذي حصل في يده ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم انما هي قطعة من نار حينما قال قد يكون بعضكم الحن بحجتهم

67
00:22:12.950 --> 00:22:39.950
قال انما هي قطعة من نار فليأخذها او ليدعها او كما قال عليه الصلاة والسلام. فما حصله الانسان باحتياله وبغير وجه شرعي فهو نقمة عليه وهو قطعة من النار يأخذها ولهذا قال الله عز وجل عن الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله لا يخرجون زكاتها. يقول فبشرهم

68
00:22:39.950 --> 00:23:06.650
باب اليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباه وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون. فعلى كل حال النعمة اسم جنس يقع على القليل والكثير واذا اضيفت الى معرفة كقولك مثلا يعرفون نعمة الله فاضفنا النعمة الى لفظ الجلالة

69
00:23:06.650 --> 00:23:27.650
اذا اضيفت الى معرفة دلت على الانعام المطلق التام عند بعض اهل العلم يعني يعرفون نعمة الله على وجه يعني يعرفون نعم الله ثم ينكرونها. وبعضهم فسر النعمة هنا بمعنى خاص وهو النبوة. يعرفونها ثم ينكرونها

70
00:23:27.650 --> 00:23:45.100
على كل حال يعرفون نعمة الله اي يعرفون نعم الله على هذا التفسير تقول اشكر نعمة الله يعني اشكر نعم الله هذه اسمه جنس مفرد اضيف الى معرفة فهو للعموم

71
00:23:45.200 --> 00:24:10.100
فبعض اهل العلم يقولون اذا اضيفت الى معرفة دلت على الاطلاق اي النعم الظاهرة والباطنة الكبار والصغار الخفية والجلية الدنيوية والدينية الوان الهدايات والوان النعم ايضا دنيوية وكذلك الاخروية من دخول الجنة

72
00:24:10.250 --> 00:24:38.350
والنعيم الذي يحصل فيها كما قال الله عز وجل اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي اتممت عليكم نعمتي نعمة هنا مفرد اضيفت الى الياء جاء المتكلم وهو معرفة اتممت عليكم نعمتي اي اتممت عليكم نعمي. وكذلك في قوله اذكروا نعمة الله. يعني اذكروا نعم الله

73
00:24:38.350 --> 00:24:58.350
فهي مفرد لكنها المعنى الجمع نعمة الله اي نعم الله وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ما معنى؟ هل هي نعمة واحدة؟ لا معنى الاية وان تعدوا نعم الله لا تحصوها من السمع والبصر نعم الحواس ونعم كثيرة جدا في بدن الانسان وكذلك

74
00:24:58.350 --> 00:25:22.750
ما يحصل له من الوان الملذات والمسرات والرزق وكذلك من الوان الهدايات وكذلك ما يحصل له من التجاوز عن السيئات والامهال وكذلك ما يحصل له ايضا من النعم في الدار الاخرة. وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها

75
00:25:22.750 --> 00:25:42.600
وعلى كل حال النعمة كما سبق تختص بايصال الخير الى الغير وبعضهم يخصص ذلك بابن ادم ايصال الخير الى الغير من الادميين. ويقولون ان الاحسان الى غير الناطقين لا يقال له نعمة. ما يعطى للدواب من العلف

76
00:25:42.600 --> 00:26:01.700
او نحو ذلك بعضهم لا يعتبر ذلك من قبيل الانعام على هذه الاشياء وهذا يحتاج الى نظر والله تعالى اعلم. وهنا قد يسأل مسائل فيقول من هؤلاء المنعم عليهم؟ فانا اقول تفسروا بالاية السابقة. وهذا من قبيل تفسير القرآن بالقرآن

77
00:26:01.800 --> 00:26:17.050
وتفسير القرآن بالقرآن هو اعلى انواع التفسير يعني من حيث الجنس وان كان قد لا يوفق المفسر في ربط بعظ الايات ببعظها لكن من حيث الجنس تفسير القرآن بالقرآن يعتبر اعلى انواع التفسير

78
00:26:17.050 --> 00:26:43.650
واجود انواع التفسير. فهذه الاية من سورة الفاتحة صراط الذين انعمت عليهم تفسر بقوله فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ثم اولئك رفيقا وتفسر بقوله ايضا اولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين من ذرية ادم وممن

79
00:26:43.650 --> 00:27:05.150
عملنا مع نوح ومن ذرية ابراهيم واسرائيل وممن هدينا واجتبينا اذا تتلى عليهم ايات الرحمن خروا سجدا وبكيا. صراط الذين انعمت عليهم وفي قوله عليهم فيها عشر ولغات في كلام العرب وقد قرأ بعامتها باكثرها

80
00:27:05.200 --> 00:27:26.300
وقد استدل بهذه الاية بعض العلماء واستنبطوا منها صحة امامة ابي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وما وجه ذلك؟ كيف يستنبط من هذه الاية ضحت امامة ابي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه

81
00:27:26.450 --> 00:27:55.050
ما وجه ذلك؟ يقال نحن مأمورون بسؤال الله عز وجل ان يسلك بنا طريق هؤلاء وقد شهد الله عز وجل لهم بالاستقامة ولزوم الصراط المستقيم وقرنهم بالانبياء والشهداء فابو بكر رضي الله عنه اذا ذكر الصديق ينصرف اليه مباشرة. ونحن نسأل ربنا ان يسلك بنا طريق النبيين والصديقين

82
00:27:55.300 --> 00:28:14.750
وابو بكر رضي الله تعالى عنه هو رأس في الصديقين فهذا يدل على صحة مسلكه وعمله وانه ممن هداهم الله عز وجل الى الصراط المستقيم ثم بعد ذلك قال غير المغضوب عليهم

83
00:28:14.850 --> 00:28:36.800
وقوله غير فيها قراءتان متواترتان القراءة الاولى بالجر غير المغضوب عليهم. وبها قرأ الجمهور من القراء. وبهذا الاعتبار يمكن ان تكون منعتا للذين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعتهم بانهم غير

84
00:28:36.850 --> 00:28:55.500
المغضوب عليهم ويمكن ان تكون بدلا من الذين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين ثم قال غير المغضوب عليهم. صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم فتكون بدلا وهذا فيه نظر او تكون بدلا

85
00:28:55.500 --> 00:29:17.350
من قوله عليهم من الهاء في قوله عليهم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم. والقراءة الثانية بالنص فدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم غير بالنصب. وهي قراءة متواترة وهي رواية عن ابن كثير

86
00:29:17.350 --> 00:29:39.950
طير وهو قارئ اهل مكة على انها حال من الضمير في عليهم او حال من الاسم الموصول الذين ومعلوم ان الحال تكون منصوبة. والحاصل ان اعراب فهو على البدلية من الذين انعمت عليهم على معنى ان المنعم عليهم هم الذين سلموا من غضب الله والضلال. واذا اعرضناه

87
00:29:39.950 --> 00:29:59.750
انه صفة فانه يكون بمعنى انهم جمعوا بين النعمتين نعمة الايمان والسلامة من طريق الغضب والضلال وقوله ولا الضالين لا نافية وقد حذف الموصوف قال ولا الضالين ما قال ولا طريق الضالين مثلا

88
00:30:00.150 --> 00:30:20.450
او قال ولا السالكين الضالين مثلا ولا طريق الضالين حذف الموصوف ايا كان تقديره ولا الضالين غير المغضوب عليهم ولا الضالين. ويمكن ان يقال غير صراط المغضوب عليهم ولا الضالين ولا صراط الضالين

89
00:30:20.650 --> 00:30:42.800
وقد جاء في قراءة عمر في كتاب الفضائل لابي عبيدة القاسم ابن سلام وهي قراءة غير متواترة انه كان يقرأ غير المغضوب عليهم وغير الضالين وهذا حمله بعض اهل العلم على انه من قبيل التفسير وليس من قبيل القراءة. وعلى كل حال لا هذه غير المغضوب عليهم ولا الضالين

90
00:30:42.800 --> 00:30:58.950
تفيد توكيد النفي لئلا يتوهم انه معطوف على الذين انعمت عليهم. والحاصل ان فائدة مجيء لا تأكيد النفي وبيان ان المراد المغايرة الواقعة بين النوعين وبين كل نوع بمفرده ايضا

91
00:30:59.100 --> 00:31:13.300
فلو لم يذكر لا وقال غير المغضوب عليهم والضالين لاوهم ان المراد ما غاير المجموع المركب من النوعين لا ما غاير كل نوع بمفرده وامر ثالث في فائدة مجيء لا

92
00:31:13.300 --> 00:31:32.750
هو رفع توهم ان الضالين وصف للمغضوب عليهم يعني لو قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فيمكن ان يفهم احد ان الضالين صفة للمغضوب عليهم غير المغضوب عليهم والضالين انهم اتصفوا بالغضب والضلال

93
00:31:32.800 --> 00:31:52.750
وليس هذا هو المراد وانما المراد غير المغضوب عليهم وهم طائفة ولا الضالين فهم طائفة اخرى والضالين هنا ما معنى الضلال؟ الضلال هو الذهاب عن حقيقة الشيء مطلقا. في اصل معناه اللغوي. وبالتالي فالناس يقال له

94
00:31:52.750 --> 00:32:12.750
ضال كما قال الله عز وجل ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى تضل عن الشيء بمعنى انها تسهو عنه ويغيب عن ذهنها. يذهب المعلوم النسيان هو ذهاب المعلوم. من الذهن هذا هو النسيان والسهو يكون للعلم

95
00:32:12.750 --> 00:32:32.750
في الذهن اكتنان فهو موجود لكن يحتاج الى مجرد تنبيه اما النسيان فهو ذهاب ما علم وارتفاعه من الذهن وتلاشيه يقال له النسيان ويطلق على غياب الشيء فاذا غيبت شيئا في وسط الارض مثلا دفنته يقال انك قد اضللته كما

96
00:32:32.750 --> 00:32:52.750
قال الله عز وجل وقالوا ائذا ضللنا في الارض يعني اذ ذهبنا وتلاشينا وفنيت اجسادنا وابعاظنا ثم حلت الأرض اكلتها الأرض فسموا ذلك ضلالا. الم تسأل فتخبرك الديار عن الحي المضلل اين ساروا؟ الديار

97
00:32:52.750 --> 00:33:12.750
هي ما بقي من مساكن القوم والاماكن التي كانوا يرجعون اليها يقال لها دار يذهبون وينتشرون ثم يرجعون الى مساكنهم يقال لها دار فهذه تلاشت ذهب اهلها واضمحلوا وماتوا وافناهم الله عز وجل فهذا يقول الم تسأل فتخبرك الديار

98
00:33:12.750 --> 00:33:32.750
عن الحي المضلل الحي اهل هذه البلدة مثلا عن الحي المضلل اين ثاروا؟ ويتساءل يقول اين فنوا؟ وذهبوا وتلاشوا واضمحلوا من الوجود اين هم؟ وكذلك يقال للدفن يقال له ضلال كما قال الشاعر فآبى مضلوه بعين جلية وغودر بالجولان

99
00:33:32.750 --> 00:33:52.750
حزم ونائل هذا رجل كريم شهم جواد دفن في منطقة الجولان المعروفة بالشام فهذا يخبر عن موته وانه موت محقق ليس مجرد اشاعة يقول فآبى مضلوه اي دافنوه رجعوا فآبى مضلوه بعين جلية وغودر بالجولان حزم

100
00:33:52.750 --> 00:34:12.750
يعني رجل من الاجواد الذين يصل نوالهم الى الناس يعني عطاؤهم وكرمهم وافظالهم وسخاؤهم مضلوه يعني رجع دافنوه. هذا معناها. وهذه الاية نأخذ منها بعض الفوائد. الاولى ان الله فرق بين الطريقين غير

101
00:34:12.750 --> 00:34:32.750
المغضوب عليهم ولا الضالين. ليجتنب كل واحد منهما. فان طريق اهل الايمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به لا بد من العلم ولابد من العمل. لا يمكن للانسان ان يسلك الصراط المستقيم وهو لا يعرفها. وقد يعرف الصراط المستقيم ولا يعمل بها

102
00:34:32.750 --> 00:34:52.750
لا يكون سالكا لها فلا يكون من اهلها. فاليهود نقصهم العمل كانوا يعلمون لم ينقصهم العلم. فصاروا من اهل الغضب واذا ذكر الغضب اتجه لليهود مباشرة. واما النصارى فانه نقصهم العلم ومن ثم عملوا على باطل وخطأ. من غير بصيرة

103
00:34:52.750 --> 00:35:12.750
فعبدوا الله عز وجل على جهل فصاروا اهل ابتداع وضلال. الفائدة الثانية وهي ان الله وصف صراط المنعم عليهم بقوله غير المغضوب عليهم لتأكيد كمال صراط المنعم عليهم. وذلك لان الصفات السلبية يعني التي تكون من قبيل النفي يؤتى بها لاثبات

104
00:35:12.750 --> 00:35:32.750
ما لضدها. فما معنى هذا الكلام؟ الان صراط الذين انعمت عليهم. هذا متحقق لهم كمال الانعام بهذا الاثبات. غير المغضوب عليهم نفى عنهم طريق او هو وبدعائه هذا ينفي طريق او ارادة طريق اهل الغضب واهل الضلال. فاذا كان هذا من

105
00:35:32.750 --> 00:35:51.750
سبيل النفي غير المغضوب عليهم فان هذا يتضمن ثبوت الرضا لاهل الصراط المستقيم وهم المنعم عليهم. فاهل الانعام من اهل الصراط المستقيم هم اهل اهل الرضا لان غيرهم ممن عرفوه ولم يسلكوه هم اهل الغضب

106
00:35:51.800 --> 00:36:11.800
وكذلك في قوله ولا الضالين فنفي الضلال هنا او نفي ارادة طريق الضالين يدل على ثبوت اعلن لصراط المنعم عليهم وهو انها صراط اهل الجادة السوية الذين ساروا على بصيرة وعلى هدى

107
00:36:11.800 --> 00:36:31.800
وليسوا على ضلال فهذا فيه اثبات كمال هداية اهل الصراط المستقيم. وفيه اثبات كمال هداية اهل الصراط المستقيم وفيه اثبات ان هذه الطريق هي الطريق التي يرضاها الله عز وجل تمام الرضا ويرضى عن سالكيها ومن جانبها

108
00:36:31.800 --> 00:36:51.800
ودائر بين الغضب والضلال نسأل الله العافية. والفائدة الثالثة وهي ما المراد بالمغضوب عليهم وبالضالين في الاية؟ فسرها النبي صلى الله عليه واذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فلا حاجة لقول قائل معه. فالنبي صلى الله عليه وسلم بين لنا ان المغضوب

109
00:36:51.800 --> 00:37:11.800
هم اليهود وان الضالين هم النصارى. فقد اخرج الامام احمد والترمذي باسناد صحيح من حديث علي بن حاتم رضي الله عنه انه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال في قوله غير المغضوب

110
00:37:11.800 --> 00:37:31.800
عليهم قال هم اليهود ولا الضالين قال هم النصارى وجاء نحوه من حديث ابي ذر مرفوعا وقد رواه الامام احمد رحمه الله في بمسنده وحسن اسناده الحافظ ابن حجر. وقد اخرج البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر ان زيد ابن عمر ابن نفيل

111
00:37:31.800 --> 00:37:51.800
خرج الى الشام يسأل عن الدين فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينهم فقال اني لعلي ان ادين دينكم برمي فقال لا تكونوا على ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب الله. هذا عالم من علماء اليهود. قال ما افر الا من غضب الله ولا

112
00:37:51.800 --> 00:38:11.800
احمل من غضب الله شيئا ابدا. وانا استطيعه. فهل تدلني على غيره؟ قال ما اعلمه الا ان يكون حنيفا. قال زيد وما الحنيف؟ قال دين ابراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد الا الله فخرج فلقي عالما من النصارى فذكر مثله فقال لن

113
00:38:11.800 --> 00:38:31.800
على ديننا حتى تأخذ نصيبك من لعنة الله. قال ما افر الا من لعنة الله الى اخر الحديث. فاذا الرابعة طبعا قبل ان اجاوز هذه اليهود غضب والنصارى اهل ضلال وبعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم وتحققهم من نبوته صاروا يجمعون بين الغضب

114
00:38:31.800 --> 00:38:51.800
وبين الضلال فليسوا على بصيرة في دينهم اصلا فهم يعبدون عيسى عليه الصلاة والسلام ويقولون الله ثالث ثلاثة ويقولون ان عيسى قد صلب ويعبدون الصليب ويقدسونه وجعلوا ذلك شعارا لهم. والله عز وجل يقول وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم. شبه لهم

115
00:38:51.800 --> 00:39:11.800
اي شبه عيسى برجل اخر فظن اليهود انه عيسى فقتلوه. والمعنى الثاني ولكن شبه لهم وهو اختيار ابن حزم شبه لهم اي شبه للنصارى ولبس عليهم باشاعة اطلقها اليهود انهم قتلوا عيسى فما تحقق النصارى من ذلك

116
00:39:11.800 --> 00:39:31.800
وما قتلوه يقينا ما قتلوا المسألة درسا وبحثا وتحريا وتثبتا والمعنى الاول ارجح والمقصود ان النصارى اهل ضلال وانهم اهل غضب بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم. فلا يظن ظن ان الغضب مختص باليهود بل حتى هؤلاء هؤلاء النصارى. والفائدة الرابعة

117
00:39:31.800 --> 00:39:47.050
وهي انه جاء وصف اليهود بالغضب في مواضع من كتاب الله عز وجل كقوله وباءوا بغضب من الله وكقوله فباءوا بغضب على غضب وكقوله قل هل انبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله

118
00:39:47.050 --> 00:40:07.050
من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت وقال ان الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة وقال الم تر الى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم يعني ان المنافقين تولوا قوما من اليهود غضب الله

119
00:40:07.050 --> 00:40:27.050
ان ما هم منكم ولا منهم يعني تولوا بني النظير تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم. الفائدة الخامسة وهي ان الناس بالنسبة لمعرفة الحق والعمل به على ثلاثة اقسام. قسم عرفوا الحق وعملوا به. فهؤلاء هم اهل الصراط المستقيم. وقسم

120
00:40:27.050 --> 00:40:43.100
عرفوا الحق ولم يعملوا به فهؤلاء هم اهل الغضب. وقسم لم يعرفوا الحق وضلوا عنه فهؤلاء هم اهل الضلال. والعبد لا يخرج عن واحد من هذه الاقسام وقد يكون في بعض شؤونه يصدق عليه هذا الوصف

121
00:40:43.150 --> 00:41:03.150
بمعنى ان الانسان لغلبة هوى او شهوة او رئاسة او معيشة من هذا الباطل قد يعرف الحق ولا يتبعه فيكون ذلك تلك المعرفة وهذا العلم يكون شاهدا عليه. وقد يكون الانسان جاهلا يعمل بجهل ولا يرفع رأسا للعلم ولا يسأل

122
00:41:03.150 --> 00:41:23.150
بل لربما انكر على من يسأل بالا يتورط كما يزعم. فهو يحب ان يعمل كيفما اتفق. فهذا يخشى عليه ان يكون من اهل الضلال. فالواجب على العبد ان يتعلم وان يعرف الحق بدليله وان يعمل بما علم ونحن في مجالس العلم نتعلم ولكن ينبغي علينا ان نعمل

123
00:41:23.150 --> 00:41:43.150
بما علمنا فهذا هو الكمال وانما يقصد بالعلم العمل. ولهذا لو نفع العلم بلا عمل لما ذم الله احبار اليهود. ولو نفع العمل بلا لما ذم الله رهبان النصارى وعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل اصحاب الوثن. فالله عز وجل سيحاسب الانسان

124
00:41:43.150 --> 00:42:03.150
وليس الحل كما يظن بعض الجهلة انه يبقى جاهلا لان لا يحاسب على العلم. لا سيعمل على ضلال فلا بد من العلم لا بد من العمل. ومن اراد المراتب عالية عند الله عز وجل فعليه ان يجمع بين الامرين ان يتعلم وان يعمل الفائدة السادسة وهي ما قاله ابن القيم رحمه الله

125
00:42:03.150 --> 00:42:23.150
يقول والغضب نتيجة فساد القصد. والضلال نتيجة فساد العلم. بمعنى ان هذا الانسان الذي علم ان هذا هو الحق لم يتبعه لماذا؟ لانه له في الباطل شهرة ومعيشة كما يقول المعلمي رحمه الله في كتاب التمكين يكون له في الباطل شهرة ومعيشة او

126
00:42:23.150 --> 00:42:43.150
يكون له رئاسة او غير ذلك من الاهواء في ترك الحق الذي عرفه ويأبى الا ان يتبع الباطل. يقول ابن القيم رحمه الله والضلال نتيجة فساد العلم فاعتلال القلوب ومرضها نتيجة لاحد هذين الفسادين. وبالهداية الى الصراط المستقيم الشفاء من مرض

127
00:42:43.150 --> 00:43:02.850
ضلال وبالتحقق من اياك نعبد واياك نستعين علما ومعرفة وعملا وحالا الشفاء من مرض فساد القصد فائدة ثامنة وهي ان وجه اضافة النعمة الى الله سبحانه وتعالى انعمت وحذف فاعل الغضب قال غير المغضوب

128
00:43:02.850 --> 00:43:22.700
عليهم. ما قال غير الذين غضبت عليهم. يمكن ان يقال في توجيهه ان الرحمة تغلب الغضب. فاضافها اليه قال صراط الذين انعمت ان رحمتي سبقت غضبي. فناسب ان تنسب اليه وان يضيفها الى نفسه لانها اكمل الامرين

129
00:43:22.750 --> 00:43:42.700
وهذه طريقة القرآن ان يضيف الاكمل كما قال الله عز وجل عن الجن وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ما قال اراده الله باهل الارض لا ندري اشر اريد بمن في الارض بالفعل المبني المجهول ام اراد بهم ربهم رشدا

130
00:43:42.700 --> 00:44:02.700
الفرق في الشر قال اريد بمن في الارض من اراده بهم؟ لما منعوا من اشتراق السمع لا ندري اشر اريد بمن في الارض يعني عذاب ينزل عليهم ام اراد بهم ربهم رشدا؟ وكذلك في قول الخضر في سورة الكهف اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر

131
00:44:02.700 --> 00:44:22.700
فأردت ان اعيبها. ارادة العيب نسبها الى نفسه. واما في الغلام الذي كان كنزهما تحت ذلك الجدار الذي ابتدى ان يقع وينهار فقال فيه حينما اقامه قال واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته

132
00:44:22.700 --> 00:44:42.700
انزل لهما فاراد ربك ان يبلغا اشدهما. ما قال فاردت ان يبلغا اشدهما. بينما في خرق السفينة قال فاردت ان اعيبها وكذلك ابراهيم صلى الله عليه وسلم قال الذي خلقني فهو يهدين ولما ذكر المرض قال واذا مرضت

133
00:44:42.700 --> 00:45:02.700
قال واذا امرضني فهو يشفين. مع ان الله عز وجل هو الممرض. ولذلك فان ابا بكر الصديق رضي الله عنه حينما كان في مرضه الذي مات فيه قيل له ندعو لك الطبيب قال الطبيب امرظني ويمكن ان يقال ان افتاء النعم يكون من الله واما الغظب واللعن فيكون من الله ومن ملائكته

134
00:45:02.700 --> 00:45:22.700
صراط الذين انعمت فالله هو المنعم. انعمت عليهم غير المغضوب عليهم فالغضب واللعن يكون من الله ويكون من الملائكة هو من المؤمنين فانهم يلعنون ويغضبون ويدعون على الكافرين خلافا للعلمانيين الذين تضيق صدورهم بالدعاء على اعداء الله عز

135
00:45:22.700 --> 00:45:42.700
عز وجل من اليهود والنصارى ويكتبون في الصحف يدافعون عنهم ويتباكون على الدعاء عليهم ويقولون لماذا لا تدعون لهم بداية فهل نصر الاسلام يتحقق بكثرهم؟ وباهلاكهم؟ نقول نعم نصر الاسلام لا يتحقق الا باهلاكهم وتدميرهم

136
00:45:42.700 --> 00:46:02.350
ونحن ندعو الله عز وجل صباح مساء عليهم بذلك. وجبريل صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من وحل البحر ويضع في فم فرعون مخافة ان تدركه الرحمة. وقد تكلمت على هذا المعنى في بعض المناسبات ردا على بعض الكتاب. الذين يكتبون في بعض الصحف

137
00:46:02.400 --> 00:46:22.400
وقد كثرت هذه الكتابات وتكررت في هذه الايام. فعلى كل حال ويمكن ان يقال ان في فاعل الغضب غير المغضوب ما ذكر فاعل. من الذي غضب فيه اشعار باهانة المغضوب عليهم. ويمكن ان يقال ان الانعام بالهداية يستلزم شكر المنعم واصل الشكر

138
00:46:22.400 --> 00:46:42.400
هو ذكر المنعم والعمل بطاعته. وكان من شكره ابراز الضمير المتضمن لذكره. انعمت ما تغفله. فاذا اغفلته فان ذلك لا تناسب مع انعامه. والقاعدة ان العرب تضيف الفعل الى من وجد منه وان كان مسببه غير الذي وجد منه احيانا

139
00:46:42.400 --> 00:47:02.400
واحيانا الى مسببه وان كان الذي وجد منه الفعل غيره. مثل لما تقول مثلا انبت المطر الزرع فالمطر سبب. والمنبت هو من هو الله فاضفت الانبات الى المطر وهو سبب والمسبب هو الله عز وجل. واحيانا تضيفه الى الفاعل حقيقة

140
00:47:02.400 --> 00:47:19.600
وهو الله عز وجل فتقول انبت الله الزرع. تقول فلان افناه كر الليل والنهار الذي افناه الله عز وجل لكن كر الليل والنهار كان سببا في هرمه وضعفه وتلاشي ايامه فاضفته الى السبب فقط

141
00:47:19.950 --> 00:47:39.950
وعلى كل حال فائدة تاسعة. الاية اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فهذه الايات لاحظ الاوصاف الاربعة الهداية اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم الانعام وغير المغضوب عليهم

142
00:47:39.950 --> 00:47:59.950
الغضب ولا الضالين اهل الضلال. فعندنا اهل هدى وانعام واهل ضلال وغضب. فقابل بين هؤلاء وبين هؤلاء. فاهل الانعام قد جانبوا طريق اهل الغضب واهل الضلال. وتخلصوا من ذلك كله فليسوا باهل ضلال وليسوا باهل غضب. وهذا الاقتران

143
00:47:59.950 --> 00:48:19.950
والتقابل كثير في القرآن. فالله عز وجل يقابل احيانا بين اوصاف اهل الجنة واوصاف اهل النار. ويقارن ايضا بين نعيم هؤلاء وبين هؤلاء ويقابلوا بين ذلك. وتارة يقرن الله عز وجل بعض الاوصاف مع بعضها. فكما قرن الله عز وجل بين الهدى والفلاح

144
00:48:20.450 --> 00:48:44.650
بقوله اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون سورة البقرة وقرن ايضا بين الهدى والامن كما في قوله اولئك لهم الامن وهم مهتدون. وقرن بين الضلال والشقاء ان المجرمين في ضلال وسعر وقال ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب وجمع بينهم

145
00:48:44.650 --> 00:49:04.650
الاربعة بقوله فاما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ونحشره يوم القيامة اعمى. وفي الاية الاخرى فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن اعرض عن ذكري

146
00:49:04.650 --> 00:49:24.650
فان له معيشة ضنكا. وفي الاية الاخرى فاما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الفائدة العاشرة في وجه تقديم المغضوب عليهم على الضالين. لماذا قدم المغضوب عليهم على الضالين؟ يمكن ان يقال لانه من اقدم زمنا فاليهود قبل النصارى

147
00:49:24.650 --> 00:49:44.650
ويمكن للقرب المكاني اليهود اقرب الى المسلمين النصارى كانوا في نجران وفي الشام وفي الحبشة ابان مبعث النبي صلى الله عليه وسلم واما اليهود فكانوا جيرانا لهم في المدينة ويمكن ان يكون قدم اليهود لانهم اغلظ كفرا فكفرهم على علم ويمكن ان يكون قدمهم

148
00:49:44.650 --> 00:50:09.500
لانه قدم المنعم عليهم والغضب يقابل الانعام. هذا اخر الكلام على سورة الفاتحة. واسأل الله عز وجل ان ينفعني واياكم بما وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين للمزيد من مواد فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت يرجى زيارة الموقع الرسمي لفضيلته على الرابط دبليو دبليو دبليو دوت

149
00:50:09.500 --> 00:50:12.500
خالد السبت دوت كوم