﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:22.950
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. واشهد ان لا اله الا الله الله وحده لا شريك له ولا رب سواه. واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله

2
00:00:22.950 --> 00:00:42.950
وخليله ومصطفاه اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن استن بسنته واهتدى يهوداه وبعد اخوة الاسلام في كل مكان. فمن رحاب بيت الله الحرام ينعقد هذا المجلس التاسع من مجالس

3
00:00:42.950 --> 00:01:07.100
دراستنا لتهذيب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم المختصرة التي قدم بها المصنف الامام النووي رحمه الله تعالى لكتابه تهذيب الاسماء واللغات وما زال حديثنا في الفصول الاتية في اخر هذا الكتاب حديثا عن جمل موجزة مختصرة في اخلاق المصطفى صلى الله عليه

4
00:01:07.100 --> 00:01:22.300
وسلم وهو الفصل الذي شرعنا فيه ليلة الجمعة الماضية ولاننا ما زلنا في عشر مباركات هي العشر الاول من ذي الحجة. فاننا نتقلب في جليل من الاعمال الصالحة التي يحبها الله

5
00:01:22.300 --> 00:01:42.300
سبحانه عسى ان يكون مجلسنا هذا المنعقد في هذا المكان المبارك الباعث لنا على كثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم عملا صالحا يحبه ربنا في هذه الليالي المباركة وليلة الجمعة منها على وجه الخصوص يا رب صل على

6
00:01:42.300 --> 00:02:03.100
نبي امامنا واعرظ عليه صلاتنا وسلامنا وامن علينا يا كريم بشربة من حوضه نشفي بها اسقامنا تقدم الحديث ليلة الجمعة الماضية في هذا الفصل الذي سماه المصنف رحمه الله تعالى فصل في اخلاقه صلى الله عليه وسلم

7
00:02:03.100 --> 00:02:23.100
ومضت فيها جمل عميقة بديعة كل جملة تستحق ان تكون مجلسا يفرض الحديث بشأنه لبيان بعد مراميه وعمق معناه وغزارته لكننا اكتفينا بالقدر الذي اراده المصنف رحمه الله اختصارا وايجازا

8
00:02:23.100 --> 00:02:43.100
وقفنا عند قوله وكان يقعد صلى الله عليه وسلم تارة القرفصاء وتارة متربعا. واتكأ في اوقات وفي كثير من الاوقات او في اكثرها محتبيا بيديه. وكان يأكل باصابعه الثلاث ويلعقهن

9
00:02:43.100 --> 00:03:01.650
في الشراب بالاناء ثلاثا خارج الاناء وبقية الفصل التي نتدارسها مجلس الليلة هي التي نتم بها ما اراده المصنف رحمه الله من الجمل في اخلاقه وشمائله وصفاته صلوات الله وسلامه عليه

10
00:03:02.750 --> 00:03:22.700
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه وللسامعين قال المصنف رحمه الله ويتكلم بجوامع الكلم ويعيد الكلمة ثلاثا لتفهم

11
00:03:22.900 --> 00:03:43.600
وكلامه بين يفهمه من سمعه ولا يتكلم من غير حاجة. هذه اربع جمل امة الاسلام في وصف كلام نبينا عليه الصلاة والسلام وصف كلامه عليه الصلاة والسلام بديع جميل حسن الوقع في المسامع

12
00:03:43.700 --> 00:04:08.050
بل هو جليل الوقع في القلوب والنفوس وهكذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اتاه الله جوامع الكلم وهذه اولى الصفات الاربع التي ساقها المصنف رحمه الله في بيان وصف كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي من الخصال التي اوتيها وخص بها عليه الصلاة

13
00:04:08.050 --> 00:04:28.600
والسلام كما في الحديث اعطيت خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبلي. وذكر منها قوله واوتيت جوامع الكلم جوامع الكلم هي الكلمات الموجزة المختصرة في الفاظها العميقة في دلالتها الكثيرة في معانيها

14
00:04:28.600 --> 00:04:45.450
وهذا في جل كلامه عليه الصلاة والسلام. مثل قوله انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى. فهذا الحديث احد قواعد الاسلام كما يقول العلماء. اذ يندرج فيه كل احكام الشريعة

15
00:04:45.450 --> 00:05:03.800
الاستثناء. ومثل قوله صلى الله عليه وسلم من عمل ام عملا ليس عليه امرنا فهو رد او من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد. فهذا الحديث ايضا اصل عظيم يتناول من الصور ما لا حصر له ولا

16
00:05:03.800 --> 00:05:23.800
احد وهو بوابة من بوابات الحفاظ على السنة وحمايتها من الاحداث والابتداع. ومثل قوله صلى الله عليه عليه وسلم الدين النصيحة ومثل قوله الحلال بين والحرام بين ومثل قوله ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى

17
00:05:23.800 --> 00:05:43.500
اذا لم تستحي فاصنع ما شئت ومثل قوله دع ما يريبك الى ما لا يريبك وامثلة هذا اكثر من ان تحصر في هذا المجلس قوله اذا انه كان يتكلم بجوامع الكلم فقد كان كلاما عظيما. رغم وجازة الفاظه وقلة

18
00:05:43.500 --> 00:06:05.000
حروفه وكلماته الا انه كان عظيما في الدلالة على الاحكام لما بعثه ربه عز وجل ليكون خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم الوصف الثاني للكلام التأني والتمهل والترسل وساق فيها جملتين. قال ويعيد الكلمة ثلاثا لتفهم

19
00:06:05.000 --> 00:06:26.000
يعني حتى يفهمها الناس من حوله فربما اعاد الكلمة او الجملة اكثر من مرة. وورد عنه ايضا صلى الله عليه وسلم انه كان اذا سلم سلم ثلاثا. يعني اذا اتى قوما جلوسا والجمع كبير والمجلس واسع. سلم في

20
00:06:26.000 --> 00:06:50.750
نداء المجلس وسلم في اثنائه وسلم اذا بلغ اخره فكان يسلم ثلاثا ويتكلم بالكلمة ثلاثا قال لتفهم يعني ليفهمها السامع على وجه يزول معه اللبس والاحتمال والوصف الثاني في هذا السياق وهو الثالث في كلام المصنف قوله وكلامه بين يفهمه من سمعه

21
00:06:50.850 --> 00:07:10.850
ليس فيه تعجل وهزرمة تتداخل فيها الحروف وتتساقط الكلمات ولا يكاد يتبين السامع او يستنطق اعادة حتى يفهم ويعي الكلام الذي قيل. لم يكن كذلك كلامه صلى الله عليه وسلم ابدا. بل كان واضحا

22
00:07:10.850 --> 00:07:32.700
بينا فيه تمهل وترسل وتأن يفهمه السامع بل ويعيده ثلاثا ليكون اوعى للفهم واوعب للادراك والجملة الرابعة في وصف كلامه صلى الله عليه وسلم في سياق حديث المصنف هنا قال ولا يتكلم من غير حاجة

23
00:07:33.600 --> 00:07:54.350
لم يكن في كلامه فضول عليه الصلاة والسلام. ومعنى الفضول الكلام الذي لا داعي له. او يمكن الاستغناء عنه ما تكلم بكلمة الا في موقعها ولا تحدث بحديث الا في سياق ما يستدعيه الحديث سواء اكان في بيان حكم

24
00:07:54.400 --> 00:08:14.400
او اجابة سائل او تبليغ شرع او التعليق على موقف حاصل بحضرته وبين يديه صلى الله عليه وسلم. لم تكن ابدا ولم يجد احد ولو فتشت دواوين السنة. وروايات المواقف والاحداث لن تجد فيها جملة عابرة

25
00:08:14.400 --> 00:08:37.750
يمكن ان يقال عنها انها حشو من الكلام او لا حاجة لها او يمكن الاستغناء عنها او ان جملة في سياق الكلام بذاته تقوم مقامها وتغني عنها لم يتكلم صلى الله عليه وسلم الا في موضع حاج بالقدر الذي يستدعيه المقام. كلامه فصل واضح بين مفهوم

26
00:08:37.750 --> 00:09:03.650
لدى من سمعه صلوات الله وسلامه عليه ولا يقعد ولا يقوم الا على الا على ذكر الله تعالى. لا يقعد ولا يقوم الا على ذكر الله تعالى صلى الله عليه وسلم قائمة كلها على هذا الاصل العظيم. الذي هو اقامتها على ذكر الله تعالى

27
00:09:04.550 --> 00:09:20.850
قوله لا يقوم ولا يقعد كناية عن ان كل شأن في حياته عليه الصلاة والسلام كان لا يقيمه الا على ذكر الله فاذا دخل المنزل ذكر الله واذا خرج ذكر الله

28
00:09:21.300 --> 00:09:39.500
اذا ابتدأ الطعام ذكر الله واذا فرغ ذكر الله. اذا دخل المسجد واذا خرج ذكر الله اذا دخل الخلاء واذا خرج ذكر الله. اذا رأى المطر ذكر الله اذا حضرت الريح ذكر الله

29
00:09:39.550 --> 00:09:57.300
اذا رأى الهلال اول الشهر ذكر الله واذا رأى الثمر في بواكير الطلع ذكر الله واذا خاف من امر ذكر الله واذا سر بامر خر ساجدا شاكرا لله كل حياته كانت ذكرا لله

30
00:09:57.400 --> 00:10:19.900
صلوات الله وسلامه عليه وهذا المعنى العظيم يا كرام هو امتثال وتحقيق لامر الله سبحانه يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وكم تعجب اخي والله عندما تفتش شيئا من كتب الاوراد واذكار رسول الله صلى الله عليه وسلم

31
00:10:19.950 --> 00:10:43.450
اذكار اليوم والليلة واذكار الصباح والمساء ولو فتشت في العناوين لوجدت ذكرى للبس الثوب وذكرا لخلعه وذكرا لخلع الحذاء وذكرا للدخول والخروج السوق والبيت مسجد وذكرا اذا نام واضطجع وذكرا اذا تقلب من الليل وتعار وفزع وارق ولم يأته النوم ذكرا اذا رأى كذا

32
00:10:43.450 --> 00:11:07.450
اذا سمع كذا فاذا جمعتها الفيت ذلك حصرا لكل انماط ومواقف الحياة ليس فيها موقف في الجملة الا وفيها ذكر مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال فتجمع من ذلك كله ان حياته صلى الله عليه وسلم كانت قائمة على ذكر الله اجمع

33
00:11:08.250 --> 00:11:26.550
وهو اذا كان في المجلس الواحد جالسا مع اصحابه كان يحصى له في المجلس الواحد سبعون استغفارا عجيبة هي والله حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ارتباطها الوثيق وانغماسها في ذكر الله عز وجل

34
00:11:26.750 --> 00:11:46.750
اجل لقد علمنا بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام كيف تكون حياة المسلم عامرة بذكر الله مشرقة بالقرب من ذكر الله والعيش في ظلال هذا المعنى الكريم ذكر الله العظيم سبحانه وتعالى. قال لا يقوم ولا يقعد الا على

35
00:11:46.750 --> 00:12:07.700
لله تعالى. ليس المراد القيام والقعود الحسيين بل المراد القيام والقعود يعني شأن الحياة فيما يفعل وما يترك كان يقيمه صلى الله عليه وسلم على ذكر الله تعالى وركب الفرس والبعير والحمار والبغلة

36
00:12:07.900 --> 00:12:28.250
واردف معاذا خلفه على ناقة وعلى حمار ولا يدعو احدا يمشي خلفه. هذا في ركوبه عليه الصلاة والسلام ركب الفرس والبعير والحمار والبغلة. يعني ركب الدواب على اختلاف انواعها ولم يكن يتقصد نوعا معينا من

37
00:12:28.250 --> 00:12:54.200
الدواب والمركوبات يريدها ان تكون مركوبه على وجه الخصوص وهو في هذا صلى الله عليه وسلم يقوم على الشأن النبوي العام في الحياة وهو الاخذ بما تيسر من طعام ولباس ومركوب لا يتقصد شيئا بعينه صلى الله عليه وسلم. فمهما تيسر له منها شيء تناوله. فكذلك الشأن

38
00:12:54.200 --> 00:13:09.650
وفي المركوبات ركب الفرس ركب البعير ركب الحمار ركب البغلة غالبا ما يكون ركوب الافراس في الغزو او في السفر وكذلك البعير. واما الحمار والبغلة فغالبا ما تكون في المدينة

39
00:13:09.650 --> 00:13:28.100
وفي الانتقال بين المساكن او بلوغ بعض المواضع القريبة. وقد يقوم هذا مقام هذا ولا حرج فالكل من الدواب المركوبة  وفيها دلالة اخرى في هذه الجملة فوق انها اشارة الى عدم التكلف والاخذ بما تيسر

40
00:13:28.200 --> 00:13:47.100
فيها اشارة الى التواضع النبوي الكريم. فان ركوب بعض الدواب قد يأنفه بعض الكبراء فانك لا تجد من ارباب العظمة والملك والجاه من يقبل بركوب الحمير والبغال مثلا. لكن ركوبها

41
00:13:47.100 --> 00:14:07.100
غالبا يكون عند ارباب القلة والفقر ومن لا قدرة له على اقتناء المركوبات الثمينة الفرس والبعير فاذا ركبها دل ذلك على تواضع مع قدرة على ما هو اكبر واغلى واثمن. فركب الفرس والبعير

42
00:14:07.100 --> 00:14:29.650
القمار والبغلة وهنا دلالة اخرى على تواضعه عليه الصلاة والسلام في هذا الباب في المركوبات وهو ارداف بعض اصحابه خلفه في الركن كوب فاردف معاذا خلفه على ناقة وعلى حمار ولا يدع احدا يمشي خلفه. لم يكن معاذ رضي الله عنه

43
00:14:29.650 --> 00:14:48.250
رديف النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المواضع بل كان هو وكان ابن عباس وكان الفضل وكان اسامة وغيرهم ممن يرافق النبي صلى الله عليه وسلم احيانا فيركب ويردفه خلفه

44
00:14:48.450 --> 00:15:03.150
وهذا الارداف كما اسلفت دلالة على التواضع من جهة. ودلالة ثانية على قربه الحميمي صلى الله عليه وسلم من صحابته الكرام رضي الله عنهم جميعا فهو قريب منهم حسا ومعنى

45
00:15:03.200 --> 00:15:23.200
اما القرب المعنوي فالنبوة والوحي والتعليم والحرص والرأفة وسائر المعاني التي بعثه الله تعالى بها لامته عليه الصلاة والسلام. واما القرب الحسي فالمجالس والدعوات والزيارات والاستضافات ومنها هذا المقام في الشاهد ارداء

46
00:15:23.200 --> 00:15:45.800
بعض الصحابة خلفه فتالله ما اروعه من موقف يعيشه الصحب رضي الله عنهم قربا حسيا بدنيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كان احدنا معاذا او الفضل ابن عباس واردفه النبي صلى الله عليه وسلم خلفه لكانت والله غاية التشريف

47
00:15:45.800 --> 00:16:05.800
باكرام الذي لا يدانيه شيء في هذه الدنيا. من التشريف والاجلال والتكريم ان يكون الراكب رديف نبي الامة عليه الصلاة والسلام. وهذا ايضا يساق في ذكر ما يتعلق بشأن مركوباته التي كان يركبها والهدي الذي كان يركب

48
00:16:05.800 --> 00:16:23.350
يركب فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الدواب. قال ولا يدع احدا يمشي خلفه لما ورد في بعض الروايات ايضا انه كان يسوق اصحابه بين يديه. كما في حديث هند بن ابي هالة يسوق اصحابه بين يديه يعني

49
00:16:23.350 --> 00:16:44.700
يجعلهم امامه في المسير ويمشي خلفهم يقودهم حتى يتأكد من سيرهم اجمع. وان كان هذا ليس على اطلاقه لكنه فيه اشارة مرة اخرى ايضا على التواضع والتقلل وان القائد لا يلزم ان يكون في مقدمة الركب في السير امامهم يتقدم الصفوف

50
00:16:44.700 --> 00:17:10.100
يتطلبه الموقف احيانا واحيانا يتأخر عنهم ليكونوا على مرأه في رعايته بنظره صلى الله عليه وسلم وعصب على بطنه الحجر من الجوع وكان يبيت هو واهله الليالي طاوين. هذا في الاشارة الى زهده وتقلله صلى الله عليه وسلم من الطعام

51
00:17:10.200 --> 00:17:30.200
ودلالة على الفقر والقلة التي عاشها نبينا صلى الله عليه وسلم عموما في الحياة. عصب على بطنه الحجر من الجوع يعني شد وربط على بطنه الحجر. وقد ثبت هذا في غير ما موقف اصلحه واصحه ما كان ايام غزوة الخندق

52
00:17:30.200 --> 00:17:49.800
فانه اشتد بالصحابة رضي الله عنهم الجوع وهم يحفرون الخندق فكانوا مع ذلك في زيادة اه صعوبة على صعوبة ربط الحجر على البطن هو للضغط على المعدة عند الجوع لاسكات الم الجوع

53
00:17:50.000 --> 00:18:06.850
ومن وجد جوعا فضغط على معدته وجد الم الجوع يتبدد. فشد الحجر على البطن هو لاذهاب هذا الجوع ربط الصحابة على بطونهم الحجر والنبي صلى الله عليه وسلم رابط الحجرين

54
00:18:06.900 --> 00:18:26.900
اشارة الى شدة الجوع وقوة احتماله عليه الصلاة والسلام ضعف ما كان يصيب الصحابة رضي الله عنهم. وكان هو واهله الليالي طاوين كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما انه كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيته

55
00:18:26.900 --> 00:18:50.350
هو واهل بيته الليالي المتتابعة طاويا من غير عشاء. معنى طاويا من من طوى الشيء اذا ثناه يعني كأنما طواعد بطنه صفحة فلم اطعم شيئا ولم يدخل بطنه وجوفه طعام من الجوع ولم يكن هذا ابدا باعثا على تذمر وانزعاج بل الرضا التام

56
00:18:50.350 --> 00:19:10.350
الذي يحمد ربه عليه اذا اصبح واذا امسى صلى الله عليه وسلم وهو القائل اللهم ما امسى بي من نعمة او باحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر. وهو الذي يحمد الله على كل حال وهو صاحب لواء الحمد عليه

57
00:19:10.350 --> 00:19:30.350
الصلاة والسلام. وفي الحديث في الجملة هنا ايضا يا كرام اشارة الى معنى عظيم. ان الدنيا على عظمتها وكل زينتها وما احتوت عليه من متاع وطعام وشراب ولباس واثاث ومال وزخرف يتنافس فيه اهل الدنيا

58
00:19:30.350 --> 00:19:50.350
لم تكن محل اكرام وكرامة عند الله عز وجل للمصطفين من عباده. ولو كانت كذلك لساقها رب العزة والجلال بين يدي اعز الخلق عليه صلى الله عليه وسلم. والله عز وجل يقول له ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا

59
00:19:50.350 --> 00:20:10.350
انهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه. ورزق ربك خير وابقى. ربه الذي ساق له المعجزات فشق له القمر وفلق له الماء من بين الحجر واجرى الماء بين اصابعه. وجعل الماء الطعام يتكاثر بين يديه واسرى به وعرج به الى سابع سماء

60
00:20:10.950 --> 00:20:28.900
قادر ربه سبحانه ان يكرمه مع كل اية تنزل بالوحي بطعام ودرهم ودينار قادر والله لكن الله عز وجل لم يرد ذلك له وعاش حياته صلى الله عليه وسلم على هذا التقلب

61
00:20:29.400 --> 00:20:54.300
ثم جاء الابتلاء لامهات المؤمنين نسائه عليه الصلاة والسلام يا ايها النبي قل لازواجك ان كنتن تريدن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين. امتعكن واسرحكن سراحا جميلا ان كنتن تريدن الله ورسوله والدار الاخرة فان الله اعد للمحسنات منكن اجرا عظيما. وهذا شرحه يطول في

62
00:20:54.300 --> 00:21:12.950
والاحداث التي كان فيها النبي صلى الله عليه وسلم على قلة من طعام هو واهل بيته يمر الهلال والهلالان والثلاثة ولا يوقد في بيته نار. يأتيه الضيف فيبحث صلى الله عليه وسلم عما يضيفه به من بيوت

63
00:21:12.950 --> 00:21:28.250
فلا يجد ما يقدمه لضيفه يمر باحد اصحابه فيسأل ام المؤمنين هل عندكم من طعام فتقولوا لا الا الخل يا رسول الله فيقول هاتي فنعم الادام الخل. مواقف تترا كانت تتابع

64
00:21:28.350 --> 00:21:49.100
والنبي عليه الصلاة والسلام ليس له عنوان في حياته الا التقلل من الدنيا والزهد فيها والاكتفاء منها بقدر البلغة  لم تكن الا مركبا يمتطيه ليعبر به نهر الحياة الى الضفة الاخرى حيث النعيم المقيم. وحيث المقام المحمود

65
00:21:49.100 --> 00:22:10.700
حيث الكرامة العظيمة والشفاعة العظمى الذي خصه الله تعالى به. فكانت هذه من ابرز ملامح حياة رسول الله صلى الله وعليه واله وسلم وفراشه من ادم حشوه من ليف وكان متقللا من امتعة الدنيا كلها

66
00:22:10.800 --> 00:22:30.650
وقد اعطاه الله تعالى مفاتيح خزائن الارض كلها فابى ان يأخذها فابى ان يأخذها واختار الاخرة عليها فراشه من ادم يعني من جلد الفراش الذي كان ينام عليه صلى الله عليه وسلم هو عبارة عن جلد محشو

67
00:22:31.050 --> 00:22:51.900
محشو هذا الجلد بريف الليف الذي يستخرج من سعف النخل اذن لم يكن قطنا وسيرا ولا حريرا ولا ريش نعام ولا غيره لم يكن الا ليفا ففيه شيء فقط يحمل طبقة تقي الجسد من الالتصاق بالارض

68
00:22:51.950 --> 00:23:15.950
اذا اضطجع عليه صلى الله عليه وسلم. هذا فراشه حشوه من ليف حتى تدرك ان المسألة ليست في الطعام والفراش فقط قال وكان متقللا من امتعة الدنيا كلها هل هذا فقر وعوز وضيق حياة وشدة وبؤس؟ الجواب لا

69
00:23:16.000 --> 00:23:36.000
بل كانت الدنيا بيديه واذا اتته المغانم فرقها عليه الصلاة والسلام. قال وقد اعطاه الله تعالى مفاتيح خزائن الارض كلها ان يأخذها واختار الاخرة عليها. وهو القائل عليه الصلاة والسلام ان عبدا خيره الله بينما عنده وبين الدنيا فاختار

70
00:23:36.000 --> 00:23:56.000
ما عند الله فبكى ابو بكر رضي الله عنه ادراكا انه صلى الله عليه وسلم اثر الاخرة ورضي بقرب اجله الذي اشار اليه في هذا الحديث وعلى كل فقد كان الزهد والتقلل من الدنيا والاعراض عن زينتها وعدم

71
00:23:56.000 --> 00:24:23.550
وعدم الخضوع لزخرفها وبريقها الزائف كان عنوانا لحياة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  وكان كثير الذكر دائم الفكر جل ضحكه التبسم وضحك في اوقات حتى بدت نواجذه وهي الانياب. كان كثير الذكر عليه الصلاة والسلام قد تقدم هذا في صدر المجلس عند قول

72
00:24:23.550 --> 00:24:43.550
مصنفي رحمه الله تعالى لا يقعد ولا يقوم الا على ذكر الله. ذكر الله ممتثلا لامر ربه سبحانه يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا. وقد تقدم ان اوضاع حياته وانماطها كانت كلها قائمة على ذكر الله عز وجل. ليس له في

73
00:24:43.550 --> 00:25:03.550
يأتي موضع ولا حال الا وفيه ذكر لله جل جلاله. دائم الفكر يعمل فكره في التأمل في ايات الله ومخلوقات الله وما اوحى الله تعالى به اليه. والفكر في امر رسالته والبعثة التي شرفه الله تعالى بها. فحمل امانتها وقام باعبائها صلوات

74
00:25:03.550 --> 00:25:23.550
الله وسلامه عليه. ثم انتقل المصنف الى صفحة اخرى من صفحات الخلق المحمدي. وهو اشاعة الفرحة والسرور بث البهجة والانس في حياته صلى الله عليه وسلم وفي الناس من حوله في الدنيا من حوله جميعا. قال جل

75
00:25:23.550 --> 00:25:54.650
التبسم ضحك في اوقات حتى بدت نواجزه وهي الانياب الضحك والتبسم عنوان السعادة التي يعيشها الانسان بخلاف الانزعاج والتبرم والضيق وكثرة الشكوى بخلاف الانزعاج واكفهار الوجه والعبوس وتقطيب جبين جل ضحكه التبسم فاذا ضحك عليه الصلاة والسلام كانت البسمة المشرقة التي تبدو من محياه فتشرق لها

76
00:25:54.650 --> 00:26:14.650
صلى الله عليه وسلم واذا ضحك بدا كالنور يطلع من بين ثناياه صلى الله عليه وسلم لثناياه بريق اذا تبسم اذا يتبسم صلى الله عليه وسلم كانت الفرحة تشيع في مجلسه للبسمة التي تبدو في وجهه الشريف صلى الله

77
00:26:14.650 --> 00:26:34.650
عليه وسلم. ومع ذلك فكان ضحكا لا قهقهة فيه ولا فتح فم ولا رفع صوت ولا بدو لهاة في اطلاقا فاذا بالغ في الضحك او بلغ حده الاعلى كانت تبدو نواجذه وهي الاضراس وهي ايضا اشارة

78
00:26:34.650 --> 00:26:54.650
الإيلام اتساع الفم بالتبسم لا اكثر. ويحب الطيب ويكره الريح الكريهة. يحب الطيب لأنه طيب عليه الصلاة والسلام. طيب الله ظاهره وباطنه. طيب الله قوله وفعله ومرآه وريحه عليه الصلاة والسلام. مضى في مجلس ليلة الجمعة الماضية

79
00:26:54.650 --> 00:27:14.650
ان عرقه عليه الصلاة والسلام كان طيبا. وانه لا يشم منه الا طيب. وسيأتينا حديث انس رضي الله عنه قال ما من اسست ديباجا ولا حريرا الين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت رائحة قط اطيب من رائحة رسول

80
00:27:14.650 --> 00:27:29.300
لله صلى الله عليه واله وسلم. كان يحب الطيب ويحث عليه وكان يرغب فيه وكان لا يرده اذا قدم اليه. نعم كان الطيب من الثلاث التي لا يردها رسول الله صلى الله

81
00:27:29.300 --> 00:27:49.700
الله عليه وسلم. واذا اعطي الريحان لطيب ريحه يقبله ولا يرده صلى الله عليه واله وسلم وكان في مقابل ذلك في حبه للطيب يتطيب وكان يضرب المثل بالريح الطيبة. يقول مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير

82
00:27:49.800 --> 00:28:04.900
ويقول في الترغيب في ذكر الشيء اطيب عند الله من ريح المسك كما في خلوف فم الصائم في وصف بعض نعيم الجنة. كان الريح الطيب محبوبا عنده صلى الله عليه وسلم. وفي مقابل ذلك يكره الريح

83
00:28:04.900 --> 00:28:26.400
الكريهة. لا يحبها لان الارواح الطيبة تألف الريح الطيبة. بخلاف الارواح الخبيثة فانها انما تلتئم مع النفوس الخبيثة والمستقذرة كذلك. ولذلك جاء الحث على اتخاذ الزينة عند المساجد. وعلى عناية الانسان ببدنه وطهوره

84
00:28:26.400 --> 00:28:46.400
وغسله وتطيبه من اجل ذلك كان عنوان حياته صلى الله عليه وسلم في احد صفحاتها التي تبدو فيها سعادة والبهجة والاشراق في حياته وفي حياة الناس من حوله بما ينعكس منه صلى الله عليه وسلم حبه للطيب

85
00:28:46.400 --> 00:29:11.350
والريح الطيبة التي كان عليه الصلاة والسلام يحبها وكان الناس من حوله يجدونها فيه صلى الله عليه وسلم ويمزح ولا يقول الا حقا ويقبل ويقبل عذر المعتذر اليه. يمزح ولا يقول الا حقا. هذه جملة فيها شيئان عظيم ان كلاهما بحاجة

86
00:29:11.350 --> 00:29:40.350
الى تأمل وفهم واستنان اما اولهما فمشروعية المزاح فانه صلى الله عليه وسلم كان يمازح اصحابه وحفظ في ذلك عدة مواقف ما زال اهل العلم يروونها في شمائله وسيرته وهديه العام صلى الله عليه وسلم. اشارة الى ماذا؟ الى عدة قضايا. منها بشريته صلى الله عليه وسلم

87
00:29:40.350 --> 00:30:04.850
فان الله بعثه بشرا رسولا والبشرية هذه لا يمكن الانفصام عن خصائصها عن فطريتها عن جزء من مكوناتها ومنها المزاح نعم فنحن مباشر ولسنا الات حياتنا تقوم دوما على الجد والنمط الواحد الذي لا يعرف التغيير. النفس مهما كانت جادة ذات عزيمة

88
00:30:04.850 --> 00:30:34.850
فانها تمل تكد تتعب تنصب. بحاجة الى استرواح واسترخاء بحاجة الى ممازحة وملاطفة. لسنا الات ولسنا نفوسا صماء. والنبي عليه الصلاة والسلام لبشريته كانت تظهر على حياته هذه المواقف شرية الفطرية وهي مواقف المزاح منها. ولانه كان يغضب ويفرح ويحزن ويسعد ويبكي ويضحك كل ذلك كان في

89
00:30:34.850 --> 00:31:00.250
حياته عليه الصلاة والسلام. هذا الامر الاول وهو صفة البشرية. الوصف الثاني الذي يشتمل عليه معنى المزاح التواظع اجل فقد كان عليه الصلاة والسلام في اعلى المقامات وارفعها وربما توهم متوهم ان علو القدر وارتفاع المنزلة يناقض التبسط والممازحة مع البسطاء

90
00:31:00.250 --> 00:31:24.350
وعامة الناس وهذا فهم مغلوط فما كان عليه الصلاة والسلام في علو قدره ورفعة شأنه بل النبوة والرسالة التي رفع الله تعالى مقامه اليها لم يكن الا حبيبا متواضعا قريبا من صحابته رضي الله عنهم. وهذا القرب كان في صور شتى منها الممازحة ان

91
00:31:24.350 --> 00:31:44.500
تخيل ان يأتي لبعض اصحابه فيضمه من خلفه يحتضنه بالا يعرف من هو فيقول من يشتري مني هذا العبد انت متخيل ان يمازح عليه الصلاة والسلام عجوزا تأتي تقول يا رسول الله ادع الله ان يسكنني الجنة فيقول لها ان الجنة لا يدخلها عجوز

92
00:31:45.100 --> 00:32:07.900
واخر يأتيه ليطلب منه ان يركبه على مركوب فيقول ان حاملوك على ولد الناقة فقال يا رسول الله وما افعل بولد الناقة وهكذا مواقف شتى كان فيها مزاحه صلى الله عليه وسلم اية جليلة والله دلالة على تواضعه العظيم صلوات ربي وسلامه عليه

93
00:32:07.900 --> 00:32:32.300
وفيها معنى اخر بديع وهو ان هذا المزاح الذي كان يعيشه صلى الله عليه وسلم في بعض المواقف من حياته لم يكن متناقضا او مصادما بهموم عظيمة بحجم الامة كان يحملها على عاتقيه صلى الله عليه وسلم. اي والله فان احدنا لو حمل هم مشكلة يعيشون

94
00:32:32.300 --> 00:32:52.300
او مسئولية ومنصب كبير يتبوأه ربما فارقه النوم والتفكير المريح والانبساط والاسترخاء انشغالا بهذا الهم الكبير. والله لن يكون هم عند احد من البشر يعيشه في دنياه اعظم من هم نبي الامة

95
00:32:52.300 --> 00:33:11.850
الذي يحمل هم دين ووحي ورسالة واخراج الناس من الظلمات الى النور وقودها الى جنة عرضها السماوات والارض ومع ذلك فعندما تجد في حياته متسعا للمزاح فاعلم انها النفس الكبيرة على صاحبها افضل الصلاة والسلام

96
00:33:11.950 --> 00:33:29.150
الجملة الثانية في كلام المصنف التي وصف بها المزاح قال ولا يقول الا حقا وهذا ضابط شرعي جليل مهم هو الحد الفاصل. بين المزاح المشروع وغير المشروع مع حد الاقتصاد

97
00:33:29.150 --> 00:33:49.150
فيه والاقتصار على قدر الحاجة لان الاستكثار منه كسائر فضول المباحات التي ربما ينقلب فيها الامر سوءا على صاحبها وفي ادنى حالاته الاقتراب من دائرة المكروهات وما لا يستحسن فعله او ما لا يليق بالمروءات لكن الضابط الكبير

98
00:33:49.150 --> 00:34:10.350
هنا ان يكون المزاح متقيدا بالصدق والحق لان كثيرا من الناس الف وظن واعتقد ومارس ان المزاح لا تبلغ بهجته ورونقه وضحكته والانبساط به الا اذا شابه او امتزج به او انقلب تماما

99
00:34:10.450 --> 00:34:27.350
الى مغالطة وكذب ويترخص بعض الناس في هذا فيقول هو مزاح ابدا ما شرع الله عز وجل الصدق في حال دون حال ولا رخص في الكذب ليكون في مزاح المسلم انغماسا

100
00:34:27.350 --> 00:34:52.100
في الكذب بحجة التمازح. يمزح ولا يقول الا حقا وضربنا لذلك امثلة. والمقصود ان مزاحه رغم انه مزاح لكنه وكان صورة مشرقة لصور الكمال والسمت العظيم في الوقار والهدي النبوي الكريم في الجلالة التي ما زالت تفرض هيبتها على الامة ولا وليس على الصحابة

101
00:34:52.100 --> 00:35:09.550
فقط لتقرأ الامة وتتدرس في هذا الجيل وتقرأ اجيالا متتابعة في سيرته عليه الصلاة والسلام لتجد في مزاحم صورة من صور العظمة صلى الله عليه وسلم. وكان كما وصفه الله تعالى

102
00:35:09.600 --> 00:35:29.550
لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم اية عظيمة في كتاب الله الكريم. فيها وصف نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم لقد جاءكم رسول من انفسكم

103
00:35:29.800 --> 00:35:49.800
عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. هذه خمسة اوصاف بايجاز. الاولى انه رسول من كما خاطب الله به العرب. فكان رسولا من بينهم من بني جلدتهم من عشيرتهم. الثانية قوله عزيز عليهما

104
00:35:49.800 --> 00:36:17.050
اعنتم والمراد كما يقول الامام الطبري رحمه الله اي عزيز عليه عنتكم وهو دخول المشقة والمكروه والاذى عليكم  والمقصود ايضا انه عزيز عليه ما عنتم انه لم يقبل صلى الله عليه وسلم ولا تطيب نفسه بان يعيش او ان يرى في امته العنتان. والمقصود يعني لم يرظى

105
00:36:17.050 --> 00:36:37.050
صلى الله عليه وسلم ان تقع امته في عنت ومشقة وشدة واذى او شيء تكرهه. قال الله عز وجل في الوصف الثالث حري عليكم. حريص عليكم يعني في غاية الشفقة والحرص على ايصال الخير لهم. على دلالتهم على ابواب

106
00:36:37.050 --> 00:36:57.050
على دلالتهم على كل خير على وصول النفع الدنيوي والاخروي اليهم كما يقول ابن كثير رحمه الله وساق في ذلك حديث ابي ذر رضي الله عنه قال تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما طائر يقلب جناحيه في الهواء الا وهو يذكرنا منه

107
00:36:57.050 --> 00:37:17.050
وعلما وقال صلى الله عليه وسلم ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار الا قد بين لكم. والحديث الذي اخرجه الامام احمد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لم يحرم حرمة الا وقد علم

108
00:37:17.050 --> 00:37:37.050
انه سيطلعها منكم مطلع الاواني اخذ بحجزكم انتهافتوا في النار كتهافت الفراش او الذباب والاحاديث الشواهد في هذا جمة كثيرة غزيرة ان الله عز وجل جعله نبيا كريما يعز عليه

109
00:37:37.050 --> 00:37:57.050
امته يعني لا يرضى المشقة عليهم ولهذا جاء في الحديث الصحيح قال بعثت بالحنيفية السمحة وقوله صلى الله عليه وسلم ان هذا الدين يسر. فشريعته كلها سمحة يسيرة على من يسرها الله تعالى عليه. فاذا هذان الوصفان عزيز

110
00:37:57.050 --> 00:38:19.350
عليه ما عنتم حريص عليكم في تمام الرأفة والشفقة المحمدية منه صلى الله عليه وسلم على امته قال في الثالثة حريص عليكم والحرص قد تقدم انها دلالة على ايصال الخير والنفع الدنيوي والاخروي جميعا الى امته صلى الله عليه وسلم

111
00:38:19.350 --> 00:38:45.000
قال في الوصفين الرابع والخامس بالمؤمنين رؤوف رحيم وصفه الله تعالى بهذين الوصفين بالمؤمنين رؤوف رحيم. يقول الامام القرطبي رحمه الله تعالى عن الحسين بن فضل لم يجمع الله لاحد من الانبياء اسمين من اسمائه الا للنبي

112
00:38:45.000 --> 00:39:04.350
محمد صلى الله عليه وسلم فانه قال بالمؤمنين رؤوف رحيم. وقال ان الله بالناس لرؤوف رحيم قال القرطبي وقال عبدالعزيز بن يحيى نظم الاية لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز حريص بالمؤمنين رؤوف رحيم

113
00:39:04.350 --> 00:39:24.350
قيم عزيز عليه ما عنتم لا يهمه الا شأنكم وهو القائم بالشفاعة لكم فلا تهتموا بما عنتم ما اقمتم انتم على سنته فانه لا يرضيه الا دخولكم الجنة. صلى الله عليه وسلم. هاتان الايتان في اخر سورة التوبة

114
00:39:24.350 --> 00:39:44.350
في قول ابي ابن كعب اقرب القرآن بالسماء عهدا. يعني انهما اخر ما نزل من القرآن. وفي قول سعيد بن جبير اخر ما نزل من القرآن واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله فيحتمل ان يكون قول ابي اقرب القرآن بالسماء عهدا بعد

115
00:39:44.350 --> 00:40:01.950
تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله. والله اعلم كما ذكر الامام القرطبي رحمه الله تعالى هذا وصف لو خصص له مجلس مستقل لبيان جميل وبديع دلالة الاية الكريمة على وصف رسول الله صلى

116
00:40:01.950 --> 00:40:21.950
الله عليه وسلم فيها لكانت حرية بالافراد وسوق الشواهد على الاوصاف الخمسة المذكورة. لكنها دلالة عظيمة بالغة العظمة. وقد يقول قائل ان معنى الاية عزيز عليه ما عنتم ان تدخلوا النار. حريص عليكم ان تدخلوا الجنة. حريص

117
00:40:21.950 --> 00:40:41.300
قم ان تؤمنوا. وقال الفراء شحيح بان تدخلوا النار. قال حريص عليكم يعني شحيح ان تدخلوا النار. فلو قال قائل كيف يكون فيه عزيز عليه ما عنتم وفي الشريعة من التكاليف ما فيه مشقة وصعوبة وفيه ابتلاء وفيه صبر

118
00:40:41.300 --> 00:41:01.300
ومجاهدة للنفس على اقامة الشريعة. فالجواب من وجوه ابرزها انه عليه الصلاة والسلام كل ما يحصل للامة من خير فهو حريص على ايصاله اليهم. وما يلحقها بها من ضرر وتعظم وآآ مشقته فانه صلى الله

119
00:41:01.300 --> 00:41:21.300
الله عليه وسلم ينأى بامته عن ذلك لكنه كالطبيب المشفق والاب الرحيم في حق الامة. والطبيب المشفق كما يقول الرازي ربما اقدم على علاجات صعبة يعسر تحملها. والاب الرحيم ربما اقدم على تأديبات

120
00:41:21.300 --> 00:41:41.300
شاقة الا انه لما عرف ان الطبيب حاذق وان الاب مشفق صارت تلك المعالجات المؤلمة محتملة وصارت تلك التأديبات جارية مجرى الاحسان. يعني لم تزل في سياق حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم

121
00:41:41.300 --> 00:42:01.350
صلى الله عليه واله وسلم. قال تعالى وصلي عليهم ان صلاتك سكن لهم. هذا وصف اخر جعل الله صلاة نبيه على امته سكن. معنى الصلاة هنا الدعاء. معنى الصلاة هنا الدعاء. قال الامام الطبري رحمه الله وصلي عليهم يقولوا وادعوا

122
00:42:01.350 --> 00:42:21.350
لهم بالمغفرة لذنوبهم واستغفر لهم منها. ان صلاتك سكن لهم يقول ان دعائك واستغفارك طمأنينة لهم بان الله قد عفا عنهم وقبل توبتهم. وهذا ايضا من جميل المعاني في دعواته عليه الصلاة والسلام. في الصحيح

123
00:42:21.350 --> 00:42:43.250
عن ابن عباس بل عن عبدالله بن ابي اوفى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اوتي بصدقة قوم صلى عليهم فاتاه ابي بصدقته فقال اللهم صلي على ال ابي اوفى وفي الحديث الاخر ان امرأة قالت يا رسول الله صلي علي وعلى زوجي قال صلى الله عليك

124
00:42:43.250 --> 00:42:59.750
وعلى زوجك ان صلاتك سكن لهم. قال ابن عباس رحمة لهم. وقال قتادة وقار لهم. فدعاء النبي عليه الصلاة السلام لا يأتي للامة الا بخير ورحمة ووقار. صلوات الله وسلامه عليه

125
00:42:59.850 --> 00:43:17.600
وكانت معاتبته تعريضا ما بال اناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى ونحو ذلك هذا في غاية الادب الكريم الذي كان نبينا صلى الله عليه وسلم يسوق به امته وصحابته على وجه الخصوص

126
00:43:17.600 --> 00:43:36.550
حتى اذا عتب والعتب فيه فيهم شدة معنوية وفيه شيء من عدم الرضا فيأتي العتب. ومع ذلك فما كان لجرح المشاعر عرفي في حياته صلى الله عليه وسلم مسلك اطلاقا

127
00:43:36.600 --> 00:43:53.850
واذا اراد عرظ يعني لم يصرح بالفاعل فيقول ما بال اقوام ينزهون او يتنزهون عن الشيء افعله ما اقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله. ما بال رجال بلغني عنهم كذا وكذا

128
00:43:54.100 --> 00:44:18.650
ولهذا فقد كانت هذه من اجلى صور رفقه بامته صلوات الله وسلامه عليه. ويأمر بالرفق ويحث عليه وينهى عن يأمر بالرفق ويحث عليه وينهى عن العنف امر فلما امر قال عليه الصلاة والسلام عليكم بالرفق فانه ما كان في شيء الا زانه. ولا نزع من شيء الا شانه وهو يقول

129
00:44:18.650 --> 00:44:33.100
حثا على الرفق ان الله اذا اراد باهل بيت الخير جعل فيهم الرفق وحياته كلها كانت في الرفق ايضا صلى الله عليه وسلم وينهى عن العنف ويحث على العفو والصفح

130
00:44:33.650 --> 00:44:53.650
ويحث على العفو والصفح ومكارم الاخلاق وسيرته وسنته مليئة عامرة بذلك كله. والله قد قال له خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. ويحب التيمن في طهوره وتنعله وترجله وفي شأنه كله. وهكذا ورد

131
00:44:53.650 --> 00:45:13.650
شأنه في اثبات هذا من حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين يحب التيمن فيبدأ بيده اليمنى في طهوره ولباسه ويبدأ برجله اليمنى في تنعله وبشق رأسه الايمن في الترجل يعني تمشيط الشعر وفي شأنه كله. فاذا اخذ واذا اعطى

132
00:45:13.650 --> 00:45:33.650
كانت اليد اليمنى واذا اكل وشرب كانت اليد اليمنى واذا دخل البيت والمنزل والمسجد كانت القدم اليمنى والعكس في يسرا وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من اذى. للخلاء يعني للاستنجاء او الاستجمار يتعامل باليسرى وما كان من اذى

133
00:45:33.650 --> 00:45:52.500
ازالته فيستعمل فيه اليسرى كذلك واذا نام او اضطجع اضطجع على جنبه الايمن مستقبلا القبلة. ويذكر الدعاء في ذلك صلى الله عليه وسلم. وكان مجلسه مجلس كحلم وحياء وامانة وصيانة وصبر وسكينة

134
00:45:52.550 --> 00:46:17.550
ولا ترفع فيه الاصوات ولا تأمن فيه الحرم. اي لا تذكر فيه النساء يتفاضلون فيه بالتقوى ويتواضعون ويوقر الكبار ويوقر الكبار ويرحم الصغار ويؤثرون المحتاج ويحفظون الغريب ويخرجون ادلة على الخير. هذا في وصف مجلسه صلى الله عليه وسلم وصاحب

135
00:46:17.550 --> 00:46:38.650
مجلس يفيض على مجلسه بسمته وخصاله فما بالكم بمجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لقد كان اشرف المجالس اعطرها وازكاها كان مجلسه مجلس حلم وحياء وامانة وصبر وعلم وخلق ودين وادب

136
00:46:38.700 --> 00:47:04.450
وصبر وسكينة لانها اخلاقه عليه الصلاة والسلام ولا يمكن ان تجد جاهلا يطيش في مجلسه فيوصف المجلس بغير ذلك اطلاقا بقلة حياء او خيانة او آآ طيش او حنق او تهور كل ذلك كانوا ابعد الناس عنه لانه في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم

137
00:47:04.450 --> 00:47:22.050
قال ولا ترفع فيه الاصوات فاذا تكلم اطرقوه كأنما على رؤوسهم الطير. وهذه الجمل الواردة في وصف مجلسه صلى الله عليه وسلم مأثورة في وصف علي ابن ابي طالب رضي الله عنه لما سأله ابنه الحسين

138
00:47:22.150 --> 00:47:44.000
عن اوصاف مجلس ومخرج ومدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه ولا تؤبن فيه الحرم اي لا تذكر فيه النساء الحرم جمع حرمة وهو كل شيء له في الشريعة مكان محترم وقدر محترم. لا تؤبن اي لا تعاب. يعني لم

139
00:47:44.000 --> 00:48:01.000
يكن مجلس نبينا صلى الله عليه وسلم بالذي تذكر فيه الامور المحترمة بعيب وانتقاص. ويدخل في ذلك ذكر ما يستحى من من ذكره من شأن النساء او العورات او الفروج او ما يشين بالمرء وكلامه

140
00:48:01.050 --> 00:48:25.800
ولم يكن مجلسه عليه الصلاة والسلام فيه شيء من ذلك قط قليل او كثير قال يتفاضلون فيه بالتقوى يعني اصحاب مجلسه صلى الله عليه وسلم. ويتواضعون فيه ويوقر الكبار ويرحم الصغار. وهذا شواهده اكثر من ان تحصر. في مواقف السيرة وشواهد السنة. ويؤثرون

141
00:48:25.800 --> 00:48:47.150
المحتاج يعني اذا جاء محتاج اثروه ان كانت ضيافة او طعام او اكرام او حتى حديث وكلام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلمهم انه محتاج احتياجا ماديا لمسألة او معنويا في سؤال وعلم. قال ويحفظون

142
00:48:47.150 --> 00:49:07.150
يعني يقومون بحقه من ضيافة واكرام واحتمال منه لما لا قد يحتمل من غيره. قال ويخرجون ادلة على الخير وفي وصف حديث هند بن ابي هالة يخرجون ادلة او روادا على الخير يعني كل منهم وقد حمل

143
00:49:07.150 --> 00:49:27.150
في مجلسه صلى الله عليه وسلم ينطلق دليلا على الخير. لما لا وهو احد رواد مجلس رسول الله صلى الله وعليه وسلم فيدل الامة من ورائه بما تعلمه من اية سمعها او حكم شرعي او دلالة او خير او هدى

144
00:49:27.150 --> 00:49:44.700
قتلهم قلوب وطابت له النفوس في مجلس رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولا يزال في الفصل بقية باقية نرجئها لمجلس ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى. وما زالت هذه الليلة من ليالي

145
00:49:44.700 --> 00:50:01.950
عشر ايها الكرام فيها متسع لكثير من العمل الصالح الذي يحبه ربكم واعلموا ان ذكره سبحانه والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم لمن اجل ذلك العمل الصالح المحبوب عند الله

146
00:50:02.450 --> 00:50:22.450
رطب لسانك ذاكرا رب الهدى فني وصل على الحبيب المقتدى. الهاشمي محمد طه الذي روحي وروحي والمسلمين له فدا. فيا رب صل وسلم وبارك عليه كما تحب ان يصلى ويسلم عليه. وارزقنا الهي بالصلاة والسلام عليه

147
00:50:22.450 --> 00:50:42.450
انزل الابرار ودرجات المقربين. ثبتنا يا ربي على سنته واحينا على سنته. وامتنا على سنته واحشرنا يوم القيامة في زمرته واكرمنا بشفاعته نحن ووالدينا وازواجنا وذرياتنا يا رب العالمين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما

148
00:50:42.450 --> 00:50:58.900
لم تنا وزدنا علما يا حي يا قيوم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

149
00:51:01.600 --> 00:51:02.132
