﻿1
00:00:01.770 --> 00:00:02.840
السَّلام عليكم ورحمة الله

2
00:00:02.860 --> 00:00:06.098
حيَّاكم الله إخواني الكرام وبارك الله لكم في هذه الجمعة

3
00:00:06.763 --> 00:00:11.588
الصَّحيح أنِّي مع زحمة الأخبار والمشاغل سمعتُ عن (جريمة جَرَشٍ) متأخِّرًا،

4
00:00:11.790 --> 00:00:13.358
ولمن لا يعرف فباختصار...

5
00:00:13.936 --> 00:00:19.961
رجلٌ مجرمٌ أقدمَ على إفقاد زوجته البصر كليًّا عن عَمْدٍ، وبطريقةٍ وحشيَّةٍ،

6
00:00:20.761 --> 00:00:24.628
وأنا -إخواني- لا أحبُّ أن أذكر التَّفاصيل؛ لأنَّها مؤذيةٌ جدًّا

7
00:00:24.628 --> 00:00:28.254
وقد تَرْفع سقف الإجرام لدى النَّاس في سَوْرات الغضب،

8
00:00:29.011 --> 00:00:33.170
لكن -حقيقةً- لمَّا سمعتُ التَّفاصيل أصابني غمٌّ وحزنٌ،

9
00:00:33.300 --> 00:00:40.801
وقلت: لا بدَّ أن نقف وقفةً مع مثل هذه الحادثة ونُذكِّر بأمورٍ حتَّى لا تتكرَّر هذه البشاعات.

10
00:00:42.150 --> 00:00:45.013
بدايةً -إخواني- حُسن اختيار الزَّوج،

11
00:00:45.535 --> 00:00:48.525
قول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- الذي نحفظُه جميعًا:

12
00:00:48.872 --> 00:00:52.462
«إذا أتاكُم من ترضَوْنَ دينَهُ وخلُقَهُ فزوِّجوهُ» (جامع الترمذي)

13
00:00:52.795 --> 00:00:55.269
إذن فالمعيار: الدِّين والُخلق،

14
00:00:55.783 --> 00:00:58.755
ليس ابن عمِّها، ولا قريبها، ولا غيره،

15
00:00:59.400 --> 00:01:03.164
ثمَّ صاحبُ الدِّينِ والخُلق تتساهل معه المرأةُ وأهلُها في النَّاحية المادِّيَّة.

16
00:01:04.305 --> 00:01:08.849
ثانيًا: نساءٌ متزوِّجات، وحدث ما حدث وانتهى، وما كان صاحبَ دِينٍ ولا خُلقٍ،

17
00:01:08.900 --> 00:01:12.520
بل تبيَّن أنَّه رجلٌ فاسقٌ مجرمٌ لا يخاف الله في زوجته،

18
00:01:13.411 --> 00:01:18.921
هل يقول الأهل للزَّوجة: "اصبري عليه، بدل أن تُلقَيْ بالشَّارع، تحمَّليه ثم يهديه الله"؟!

19
00:01:19.213 --> 00:01:22.019
هل مطلوبٌ مِن الزَّوجة أن تصبر على زوجٍ هذا حاله؟!

20
00:01:22.687 --> 00:01:27.671
لا بدهًا؛ بل هذا ظلمٌ لها، ويجب السَّعيُ في التَّفريق بينهما،

21
00:01:29.435 --> 00:01:33.149
فرقٌ -يا إخواني- بين رجلٍ يخاف الله لكن عنده حِدَّة أحيانًا؛

22
00:01:33.354 --> 00:01:41.450
يُذكَّر بالله فيتذكَّر، يُنصح فينتصِح، مهما قسا فلقسوته حدٌّ؛ هناك دينٌ يرْدَعُه، هناك خُلقٌ يردُّه،

23
00:01:41.710 --> 00:01:46.293
وفي المقابل رجلٌ مجرمٌ عديم الرَّحمة، هذا لا يُقال للزَّوجة: "اصبري عليه"

24
00:01:46.510 --> 00:01:48.451
ولا يقال: "اصبري لأجل الأولاد"

25
00:01:48.880 --> 00:01:56.267
رؤيةُ الأولاد لأبٍ سيِّئ الخُلق فاجرٍ في التَّعامل مع أمِّهم أسوأُ تربويًا مِن عَيْشهم بين مطلَّقَيْن.

26
00:01:57.461 --> 00:01:59.878
حسنًا لماذا يستصعِبُ النَّاس الطَّلاق جدًّا؟!

27
00:02:00.114 --> 00:02:02.791
لماذا يستصعِب الناس الطلاق كثيرًا هذه الأيَّام؟!

28
00:02:02.997 --> 00:02:10.175
هذا ينقلنا إلى النُّقطة الثَّالثة؛ ألا وهي: موقف المجتمع السَّلبيِّ جدًّا من الطَّلاق والمطلَّقة؛

29
00:02:10.605 --> 00:02:14.607
النَّظرة الدُّونية للمطلَّقة، الَّتي هي بخلاف شريعتنا

30
00:02:14.950 --> 00:02:19.814
كان يحدث طلاقٌ -يا جماعة- في عهد النَّبيِّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- ثم تتزوَّج المطلَّقات،

31
00:02:20.333 --> 00:02:22.890
وتزوَّج نبيُّنا زينبَ وهي مطلَّقة،

32
00:02:23.104 --> 00:02:28.076
فمِن الظُّلم، مِن الظُّلم والجهل النَّظر إلى المطلَّقة نظرةً دونيَّةً،

33
00:02:28.614 --> 00:02:34.356
وهذا بشكلٍ عامٍّ: أنَّ هناك علاقاتٍ أُسريَّة الحلُّ هو في إنهائها،

34
00:02:34.561 --> 00:02:39.401
يأتي الأمر الرَّبانيُّ: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [القرآن 2: 229]

35
00:02:39.888 --> 00:02:44.026
إذا أردت أن تُبقيَ على الزَّوجة فبِالمعروف، وإذا أردت أن تطلقها فبِالإحسان،

36
00:02:45.170 --> 00:02:49.424
وللإمساك بالمعروف كنَّا قد نشرنا مادَّة (ندى تشتكي لعائشة)

37
00:02:49.530 --> 00:02:54.494
لنُظهِر ونُبيِّن كيف كان تعامل النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- مع أزواجه.

38
00:02:54.866 --> 00:02:59.170
حسنًا، حينما يكون النَّاس مُطيعين لله حقًّا وحينما يحصل طلاق، ماذا يحصل بعدها؟

39
00:02:59.212 --> 00:03:04.690
قال الله -تعالى-: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ﴾ [القرآن 4: 130]

40
00:03:04.833 --> 00:03:09.694
وليست هنالك هذه العقد الَّتي جاءت بها الجاهليَّة الجديدة في تجريم الطَّلاق وظُلم المطلَّقة.

41
00:03:10.253 --> 00:03:13.732
النُّقطة الرَّابعة -يا كرام- هي أنَّنا نسمع بعض النَّاس يقولون

42
00:03:13.732 --> 00:03:16.429
بخصوص هذه الحادثة: "يجب تغليظ العقوبة"

43
00:03:17.131 --> 00:03:23.025
حسنًا سؤالٌ: هل -أصلًا- العقوبة متروكةٌ للتَّقدير البشريِّ؛ حتى نقول: نُغلِّظُها أو لا نُغلِّظُها؟!

44
00:03:23.318 --> 00:03:29.189
ألم تسمعوا قول الله -تعالى-: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ

45
00:03:29.407 --> 00:03:38.385
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [القرآن 5: 45]

46
00:03:38.772 --> 00:03:40.217
الحُكم الشَّرعيُّ هو القِصاص

47
00:03:40.551 --> 00:03:46.679
إذا أراد صاحب الحقِّ أن يتنازل طوعًا مِن تلقاء نَفْسِه فكما قال الله -تعالى-:

48
00:03:46.906 --> 00:03:52.341
﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ [القرآن: 5: 45] أي يَحُطُّ اللهُ به من ذنوبه،

49
00:03:52.523 --> 00:03:56.778
لكنَّ الحقَّ يبقى له أن يقتصَّ أو يعفو هذه شريعةُ ربِّنا -عزَّ وجلَّ- -يا جماعة-،

50
00:03:57.285 --> 00:03:58.527
في الحديث الَّذي رواه البخاريُّ:

51
00:03:58.754 --> 00:04:03.883
أنَّ يهوديًّا عَدا في عهد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- على جاريةٍ -على بنتٍ-

52
00:04:05.125 --> 00:04:11.748
فأخذ أَوْضَاحًا كانت عليها - أي حُليًّا- ورَضَخَ رأسها -أي كسر رأسها هذا المجرم-

53
00:04:12.478 --> 00:04:17.308
فأتى بها أهلُها رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وهي في آخر رَمَقٍ،

54
00:04:17.610 --> 00:04:19.604
وقد أُصْمِتَت -وهي لا تستطيع الكلام-

55
00:04:20.029 --> 00:04:26.147
فقال لها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "مَن قتلكِ؟ فلانٌ؟" -أي شخص غير الَّذي قتلها-

56
00:04:26.340 --> 00:04:28.348
فأشارت برأسها أنْ "لا"،

57
00:04:28.830 --> 00:04:32.002
قال: فذكر لها رجلًا آخر، فأشارت أنْ "لا"

58
00:04:32.509 --> 00:04:38.386
فقال: "فلانٌ؟" عن قاتلها -القاتل حقًا-، فأشارت أنْ "نعم"

59
00:04:38.903 --> 00:04:40.245
ماذا فعل النَّبيُّ -عليه الصَّلاة والسَّلام-؟

60
00:04:40.245 --> 00:04:43.994
وفي رواية خارج البخاريِّ -روايةٍ صحيحةٍ- أنَّ اليهوديَّ اعترف،

61
00:04:44.293 --> 00:04:45.273
حسنًا، ماذا فعل به النَّبيُّ؟

62
00:04:45.600 --> 00:04:50.540
"فأمر به رسولُ الله فرُضِخَ رأسُه بين حجرين" مثلما عمل بالبنت؛ القصاص

63
00:04:50.810 --> 00:04:53.972
بنت، ولد، امرأة، رجل؛ الحُكم هو القِصاص،

64
00:04:54.450 --> 00:04:56.523
وفي الحديث الَّذي رواه البخاريُّ أيضًا -يا كرام-:

65
00:04:58.109 --> 00:05:06.331
أنَّ الرُّبيِّع -وهي عَّمة أنس بن مالك- كسَرَت ثنيَّةَ جاريةٍ من الأنصار -سنٌّ، مجرَّد سِنٍّ!-

66
00:05:06.537 --> 00:05:11.877
فطَلَب القومُ القصاصَ، فأتوا النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فأمر النَّبيُّ بالقصاص،

67
00:05:12.005 --> 00:05:14.276
سِنٌّ؟! نعم! ومع ذلك أمر بالقصاص،

68
00:05:14.753 --> 00:05:18.830
لكن القوم قَبِلوا بالأَرْش بعد ذلك -أي بالعِوض-،

69
00:05:19.572 --> 00:05:22.991
المسلم مُكرَّم -يا جماعة- ذكرًا كان أو أنثى،

70
00:05:23.162 --> 00:05:24.826
وحقُّه محفوظٌ في الشَّريعة،

71
00:05:25.011 --> 00:05:29.512
ومن يرد أن يعتدي عليه فله رادعٌ يكفُّه عن بغيه وعدوانه،

72
00:05:29.976 --> 00:05:32.961
فيا كرام، هذه الجريمة المدمِية للقلب

73
00:05:33.060 --> 00:05:37.974
هي إحدى نتائج تغييب مجتمعاتنا لشريعة ربِّها -عزَّ وجلَّ- في أحكامها،

74
00:05:38.490 --> 00:05:42.452
في نظرتها للمطلَّقة، في اختيار الزَّوج، في التَّعامل مع المشاكل الأُسريَّة،

75
00:05:42.930 --> 00:05:44.297
في كلِّ شيءٍ، والله المستعان!

76
00:05:44.670 --> 00:05:46.670
فنسأل الله أن يردَّنا إليه ردًّا جميلًا

77
00:05:47.040 --> 00:05:51.803
لأنَّه -والله- ما نراه بشع جدًّا، بشع جدًّا، ومؤلم جدًّا، غير معقول،

78
00:05:51.975 --> 00:05:53.664
مرحلةٌ مِن التَّوحُّش غير مسبوقةٍ في التَّاريخ،

79
00:05:53.664 --> 00:05:54.474
والله المستعان!

80
00:05:55.290 --> 00:05:57.466
ونسأل الله -تعالى- أن يلطُف بهذه الأخت،

81
00:05:57.890 --> 00:06:01.227
أن يلطُف بها وبأبنائها، الَّذين شاهدوا هذا الحادث الأليم

82
00:06:01.740 --> 00:06:04.095
وأن يربط على قلوبهم، وأن يخفِّف عنهم

83
00:06:04.620 --> 00:06:07.119
ونسأله -تعالى- أن ينوِّر بصيرة هذه الأخت،

84
00:06:07.560 --> 00:06:11.286
ويعوِّضها خيرًا، وأن يرزقها النَّظر إلى نعيم الجنَّة،

85
00:06:11.671 --> 00:06:12.504
والله المستعان،

86
00:06:13.410 --> 00:06:14.821
والسَّلام عليكم ورحمة الله