﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:20.950
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد ففي الصحيحين من حديث ابي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله تعالى عنه خبر ما سأله النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه في حجة الوداع

2
00:00:21.850 --> 00:00:40.800
فقال لهم صلوات الله وسلامه عليه اي شهر هذا؟ فقالوا الله ورسوله اعلم قال اليس شهر ذي الحجة قالوا بلى يا رسول الله ثم قال اي بلد هذا قالوا الله ورسوله اعلم

3
00:00:41.850 --> 00:01:03.650
قال اليس اليست البلدة يعني مكة قالوا بلى يا رسول الله قال اي يوم هذا قالوا الله ورسوله اعلم قال اليس يوم النحر قالوا بلى يا رسول الله فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاسئلة الثلاثة

4
00:01:04.050 --> 00:01:24.600
تمهيدا لما سيقوله ويبينه لهم وكانوا في غاية الادب مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يتقدموا بين يديه بجواب لكونهم ظنوا ان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن شيء

5
00:01:24.800 --> 00:01:49.400
ليبين ليبين امرا خفي عليهم والا فالمكان معلوم والشهر معلوم والزمان معلوم. لكنهم رضي الله تعالى عنهم لم يبادروا بالاجابة. لانهم ظنوا ان النبي صلى الله عليه وسلم سيسمي هذا الشهر وهذا البلد وهذا اليوم بغير اسمه

6
00:01:49.700 --> 00:02:09.700
فلاستسلامهم لشرع الله عز وجل ولما يأتي به نبينا صلى الله عليه وعلى اله وسلم رد العلم اليه فقالوا الله ورسوله اعلم وهذا امتثال لما امر الله تعالى به في قوله يا ايها الذين امنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله

7
00:02:10.300 --> 00:02:29.000
فانهم لم يتقدموا بجواب بين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لان ظاهر الحال ان النبي لا يخفى عليه الشهر ولا يخفى عليه ولا يخفى عليه اليوم. وانما سأل عن ذلك لحكمة فردوا العلم الى الله والى رسوله

8
00:02:29.150 --> 00:02:52.450
فقال الله ورسوله اعلم وهذا الجواب صالح في كل زمان لكل ما يتعلق باحكام الدين والشرع. فلو سئل الانسان عن مسألة شرعية عن حكم من احكام الدين فاجاب الله ورسوله اعلم كان بذلك مصيبا

9
00:02:52.550 --> 00:03:08.800
لان الله عالم بكل شيء عالم بشرعه ولان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخفى عليه شيء من امر ربه ومن دين ومن دين الله عز وجل. فقد اوكل الله اليه البلاغ والبيان

10
00:03:08.850 --> 00:03:26.300
فاذا رد الانسان العلم في مسألة شرعية الى الله ورسوله فيما لا يعلمه كان قد اصاب الصواب واتى بما يجب عليه من اظهار عدم العلم والمعرفة. لكن ان كان قد

11
00:03:26.500 --> 00:03:38.700
سئل عن امر من امور الدنيا او امر من الامور التي حدثت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته. فانه لا يصلح ان يقول الله لا يصلح ان يقول

12
00:03:38.950 --> 00:03:50.550
ورسوله اعلم بل العلم الى الله وحده فلو سأل سائل ما الذي حدث في البلد الفلاني اليوم مثلا؟ لا يصلح ان يقول الله ورسوله اعلم. لان النبي صلى الله عليه وسلم

13
00:03:50.550 --> 00:04:13.650
لا يعلم ما حدث بعد موته وهكذا في كل امور الدنيا الحادثة بعد موته صلى الله عليه وسلم مما يتعلق بحياة الناس يرد فيها العلم الى الله وحده فيقول من لا يعلم الجواب عن امر من امور الدنيا الله اعلم. اما ان كان السؤال عما يتعلق بامر من امور

14
00:04:13.650 --> 00:04:34.750
الدين او امور الاخرة فانه اذا رد العلم الى الله ورسوله كان بذلك مصيبا لان لان الله عالم بكل شيء فهو بكل شيء عليم ولان النبي صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله فهو عالم بشرعه وما جاء به من الهدى ودين الحق

15
00:04:35.200 --> 00:04:54.600
بعد ان سأل النبي صلى الله عليه وسلم هذه المسائل الثلاثة واجاب اتى بالمقصود من السؤال فقال ان دمائكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهر كم هذا في بلدكم هذا

16
00:04:54.900 --> 00:05:14.550
فمقصود النبي صلى الله عليه وسلم من السؤال عن المكان والزمان شهرا ويوما انما هو بيان حرمة الدماء والاموال والاعراض اي وجوب الامتناع عن الاعتداء على على الدماء وعلى الاموال وعلى الاعراض

17
00:05:14.600 --> 00:05:42.850
وانها في الحرمة والمكانة كحرمة الزمان والمكان المحرمين مستقر في نفوس العرب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حرمة مكة وحرمة الشهر الحرام وحرمة يوم النحر  اعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم بحرمة دمائهم واموالهم واعراضهم بما يعرفونه من هذه الحرمة

18
00:05:42.950 --> 00:06:07.100
التي استقرت في نفوسهم زمانا ومكانا وبهذا يعلم ان حرمة الدم والمال والعرظ للمسلم اعظم من حرمة المكان منفردا واعظم من حرمة الزمان منفردا ولهذا جاء في الحديث  في بيان عظيم ذم سفك الدم المسلم انه

19
00:06:07.400 --> 00:06:27.300
اهون عند اعظم عند الله عز وجل من هدم الكعبة وذلك لعظيم حرمة الدماء عند رب العالمين. فحرمة الدم والمال والعرظ اعظم من حرمة مكة واعظم من حرمة الاشهر الحرم اذا اجتمعا

20
00:06:27.450 --> 00:06:47.450
فمعلوم ان الشهر الحرام يدرك الانسان في البلد الحرام وفي غيره في مكة وفي غيرها. لكن عندما يجتمع حرمة مكان وحرمة زمان تكون الحرمة مغلظة فاذا كانت الحرمة المغلظة مثل حرمة الدماء والاموال والاعراض عرف بذلك عظيم قدر هذه الاشياء ووجوب

21
00:06:47.450 --> 00:07:07.450
وعرف بذلك وجوب توقي انتهاك حرمة الدم والمال والعرظ. وانا اقول يا اخواني قد نتورع ويخاف الناس عن تعدي على الدماء لكن الاموال والاعراظ مما يقع فيه كثير من الناس. ولهذا ينبغي للانسان ان يحاسب نفسه

22
00:07:07.450 --> 00:07:27.450
فيما يتعلق باعراض الناس واعراض الناس هو كل حديث في الانسان يتعلق بما ينقصه او يذمه او يعيب سواء كان ذلك بغيبة او كان ذلك بنميمة او كان ذلك باستنقاص او كان ذلك باحتقار سواء ظاهر او باطن حتى

23
00:07:27.450 --> 00:07:45.750
كما في القلوب من احتقار الناس والترفع عليهم والكبر عليهم هو مما يدخل في الاعتداء على اعراضهم لانك انما استنقصته لما ترى فيه من نقص ولما ترى في نفسك من علو عليه. فينبغي للانسان ان يحذر

24
00:07:45.800 --> 00:08:05.950
ينبغي الانسان ان يتوقى هذا هذا هذا الامر غاية جهده. وليعلم يا اخوان ان مما يعين الانسان على ذلك تذكر انه سيلقى الله. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم بعد ان ذكر حرمة هذه الاشياء الثلاثة وبين عظيم حرمتها قال وانكم

25
00:08:06.050 --> 00:08:24.900
ستلاق وانكم ستلاقون ربكم فيسألكم عن اعمالكم. مباشرة بعد هذا اخبرهم بالاخرة فاعظم ما يكف الانسان عن الاعتداء على الدماء والاعراض والاموال هو علمه بانه سيلقى الله. وان الله سيسأله

26
00:08:24.900 --> 00:08:48.650
يحاسبه والامر شديد في غاية الغلظة والشدة فيما يتعلق بحقوق العباد. لان حقوق العباد ليست جارية على المسامحة بل على المشاحة الام وهي اعطف ما يكون على الابن يوم القيامة تبحث عن حسنة واحدة تنتزعها من ابنها. في تقصير منه في

27
00:08:48.650 --> 00:09:08.650
بحقها فكيف بغير الام؟ يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه. فلنحذر فوق العباد لنجتهد في التخلص منها بتوقي انتهاكها ثم اذا وقعنا في شيء فلنبادر الى التحلل وطلب العفو والاستباحة

28
00:09:08.650 --> 00:09:20.634
ورد الحقوق الى اهلها فبذلك تكون النجاة. اعاننا الله واياكم على الصالحات. وصرف عنا السيئات وجعلنا من حزبه واوليائه صلى الله وسلم على نبينا محمد