﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:36.200
الحمد لله رب على مين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم الدين. اما بعد قال الامام النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين وعن ابي زيد اسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبه وابن

2
00:00:36.200 --> 00:00:56.200
به رضي الله عنهما قال ارسلت بنت النبي صلى الله عليه وسلم ان ابني قد احتضر فاشهدنا فارسل فلا يقرأ السلام ويقول ان ان لله ما اخذ وله ما اعطى وكل شيء عنده باجل مسمى

3
00:00:56.200 --> 00:01:16.200
اصبر ولتحتسب فارسلت اليه تقسم عليه ليأتينها. فقال فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن بل وابي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال رضي الله عنهم. فرفع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبي

4
00:01:16.200 --> 00:01:36.200
فاقعده في حجره ونفسه تقعقع ففاضت عيناه فقال سعد يا رسول الله ما هذا؟ قال هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده. وفي رواية في قلوب من شاء من عباده. وانما يرحم

5
00:01:36.200 --> 00:01:55.350
الله من عباده الرحماء. متفق عليه ومعنى تقعقع تتحرك وتظطرب. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا الحديث الشريف الذي فيه خبر بعث

6
00:01:55.400 --> 00:02:19.400
احدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم رسولا الى النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه الى ان يأتي لكون احد ابنائها حضره الوفاة رد النبي صلى الله عليه وسلم الرسول بهذه التعزية

7
00:02:20.050 --> 00:02:36.950
فامره ان يقول لها هذه الكلمات الموجزات المتضمنة عظيم التسليم لله عز وجل والصبر على قضائه وقدره وطلب الاجر منه ان لله ما اخذ وله ما اعطى وكل شيء عنده

8
00:02:37.250 --> 00:03:01.100
الى اجل مسمى فلتصبر ولتحتسب فهذه صيغة من صيغ التعزية وهي حاصلة قبل الوفاة لكنها للتذكير بالتهيأ للمصيبة والصبر عليها مهما عظمت فالذي اخذ هو الذي اعطى وما جرى من الاقدار لا يرده جزع

9
00:03:01.450 --> 00:03:24.200
ولا يعيقه ظجر من المصاب بل هو ماض كما قدره الله تعالى لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه وانما تقابل اقدار الله واقضيته بالصبر والاحتساب. ولذلك قال لها قال لها قال للرسول في وصيته فلتصبر

10
00:03:24.200 --> 00:03:46.450
هل تحبس نفسها عن الجزاء ولتحتسب اي تطلب الثواب والاجر على مصابها من الله تعالى. لا تطلبه من احد سواه لا لان قال صابر ولا لان يقال آآ قوي او ما الى ذلك مما آآ يمدح به من يتحمل المصائب بل

11
00:03:47.050 --> 00:04:06.000
يقال الاجر عند الله تعالى فلتصبر ولتحتسب. فيكون قصده طلب الاجر من الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم ردت عليه ابنته الرسول تطلب منه ان يأتي واقسمت عليه والاقسام هو ان

12
00:04:06.400 --> 00:04:29.700
يلحها الانسان على الشخص بطلب امر سائقا اليمين في طلبه اقسم عليك الا ان تأتي او اقسم عليك بالله الا ان تأتي فاجاب النبي صلى الله عليه وسلم ابنته وابر قسمها وهذا من مواضع التي ينبغي للانسان ان يبادر الى ابرار القسم فيه

13
00:04:30.250 --> 00:04:48.200
فان ابراء القسم مما شرعه الله تعالى ولذلك بادر النبي صلى الله عليه وسلم الى ما طلبته ابنته فذهب الى الى الى بيتها  من ظاهر سياق الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم كان مشغولا

14
00:04:48.250 --> 00:05:02.900
اناس معه ولذلك لما جاء جاء معه قيد ابن ثابت رضي الله عنه وابي بن كعب وعبد الرحمن ابن عوف وعبادة سعد ابن عبادة وجماعة من الصحابة قال الراوي واخرون لم يذكرهم

15
00:05:02.950 --> 00:05:18.250
فجاؤوا الى الى بيت زينب رضي الله عنها ابنة النبي صلى الله عليه وسلم فرفع عليه الصبي اي اوتي اليه بالصبي فوضعه في حجره وكان في النزع. ولذلك وصف الراوي

16
00:05:18.350 --> 00:05:36.300
حاله بان بان نفسه كانت تقعقع اي تضطرب وذلك لشدة الاحتضار وخروج الروح فدمعت عين النبي صلى الله عليه وسلم فاضت عيناه فلما رأى ذلك احد الصحابة قال ما هذا؟ يعني هل هذا

17
00:05:37.250 --> 00:05:52.600
بكاء جزع هل هذا مشروع استفهام وطلب اجابة عن ما رآه مما يخالف حال النبي صلى الله عليه وسلم في المصائب من الصبر والتحمل فقال النبي صلى الله عليه وسلم انما هذه رحمة

18
00:05:52.850 --> 00:06:09.750
وانما يرحم الله تعالى من عباده الرحماء. اي هذه الدموع التي نزلت وفاضت بهذا الموقف الذي يقتضي الرحمة انما هي من رحمة الله تعالى. فهي رحمة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم فاضت

19
00:06:09.800 --> 00:06:32.150
بها عيناه الما على ما اصاب الولد من شدة النزع لفراقه وشدة ما يكون من المصيبة بالموت فقال النبي صلى الله عليه وسلم انما يرحم الله من عباده الرحماء انما يرحم الله تعالى من عباده الرحماء اي الذين

20
00:06:32.150 --> 00:06:51.050
يتصفون ويتخلقون بهذا الخلق وفي هذا الحديث فوائد عديدة من ابرزها صيغة التعزية المشروعة عند المصيبة سواء كان ذلك في مصيبة موت ابن او غيره ممن يموت ويفقد من المحبوبين انا لله ما اخذ وله

21
00:06:51.050 --> 00:07:12.650
ما اعطى وكل شيء عنده الى اجل مسمى فلتصبر ولتحتسب. وفيه تذكير المصاب بالصبر والاحتساب لانه قد يغفل شدة ما ينزل به وفيه ان الانسان قد يعتذر عن العيادة او التعزية بشغل كما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم في اعتذاره اولا

22
00:07:12.650 --> 00:07:32.650
وفيه انه يجوز الاقسام على الغير فيما لا مشقة عليه فيه وفيما فيه مصلحة وانه يندب لمن عليه بالله عز وجل في شيء ان يجيب لكن هذا على وجه السنة لا على وجه الوجوب الا ان الا ان يكون المطلوب واجبا فان

23
00:07:32.650 --> 00:07:51.750
النبي صلى الله عليه وسلم ابر ابنته بالمجيء اليها لما اقسمت عليه. وفيه ان العيادة والتعزية لا يشترط فيها علم الانسان بمن يعوده وبمن يعزيه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستأذن في صحبة من جاءه من جاء معه من

24
00:07:51.750 --> 00:08:11.750
فجاؤوا للتعزية وللتصبير وحضور هذا المصاب فكان ذلك دالا على انه في المصائب لا ان يشتأن ان ان يستأذن في فيمن يأتي ويحظر للتعزية او لعيادة المريض. وفيه مشروعية عيادة المريض ولو كان في النزع الاخير

25
00:08:11.750 --> 00:08:29.800
ولو كان المريض لا يعرف ولا يعقل فهذا صبي صغير لا يعرف ولا يقل لكن هذا تطيبا لخاطر اهله وفيه من المصالح من من عود الاجر على الزائر ما ينبغي ان يحرص عليه. وفيه ايضا ان النزع شديد حتى على

26
00:08:29.800 --> 00:08:48.900
صغار وفيه ان البكاء عند المصيبة ليس مذموما بل هو مما قد يؤجر عليه الانسان اذا كان ذلك رحمة فالنبي صلى الله عليه وسلم رتب على هذه الرحمة رحمة رب العالمين وبه نعرف ان البكاء على انواع ثلاثة. النوع الاول

27
00:08:49.000 --> 00:09:10.050
بكاء الرحمة على المصاب هذا مما يؤجر عليه كأن يرحمه لشدة ما اصابه او لعظيم المصيبة التي نزلت بمن حوله فيرحمهم فيبكي وهذه التي يقصد بها قوله صلى الله عليه وسلم انما يرحم الله من عباده الرحماء. النوع الثاني من البكاء بكاء الجزع والسخط وهذا محرم ومن كبائر الذنوب

28
00:09:10.050 --> 00:09:28.100
وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم النائحة والمستأجرة في النياحة كالنائحة ايضا الثالث من البكاء هو ان يبكي الانسان لفوات حظه ونصيبه من ممن مات او ممن فارقه او ممن اصيب به وليس

29
00:09:28.100 --> 00:09:48.100
رحمة للميت انما لالم الفراق. وهذا مباح فتبين ان البكاء قد يكون عبادة يؤجر عليها الانسان فيما اذا كان رحمة وقد يكون اثما فيما اذا كان تسخطا وجزعا وقد يكون امرا عاديا مباحا تقتضيه الطبيعة فيما اذا كان لمفارقة من يحب

30
00:09:48.100 --> 00:10:08.100
وفيها انه ينبغي للانسان ان يتحلى بالرحمة فان الرحمة موجبة لرحمة الله انما يرحم الله من عباده الرحماء. اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقنا واياكم الرحمة في قلوبنا وان يعيننا على الطاعة والاحسان وان يرزقنا الصبر والاحتساب عند كل مصاب دقيق او جليل وصلى الله

31
00:10:08.100 --> 00:10:25.255
وسلم على نبينا محمد حتى نكون الاقرب اليكم بامكانكم دائما مشاهدة العديد من برامجنا على قناتنا على يوتيوب