﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:38.950
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. ومن اتبعهم باحسان الى يوم الدين ربنا اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين. اما بعد قال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين

2
00:00:39.300 --> 00:01:01.100
وعن انس رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال اتق الله واصبري فقالت اليك عني فانك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها انه النبي صلى الله عليه وسلم

3
00:01:01.200 --> 00:01:23.900
فاتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين فقالت لم اعرفك فقال انما الصبر عند الصدمة الاولى متفق عليه. وفي رواية لمسلم تبكي على لها الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد

4
00:01:24.200 --> 00:01:41.450
وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا الحديث حديث انس ابن مالك رضي الله عنه في قصة المرأة التي رأها النبي صلى الله عليه وسلم عند قبر تبكي فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اتق الله واصبري. امرها بامرين

5
00:01:41.600 --> 00:01:59.200
الاول تقوى الله والثاني الصبر تقوى الله اجعلي بينك وبين عذاب الله وقاية بان تكفي نفسك عن معصية الله تعالى وهذا يدل على ان الذي وقعت في من البكاء لم يكن جائزا

6
00:01:59.500 --> 00:02:22.400
ولذلك ذكرها بالتقوى التي تحجزها عن هذا العمل فقال اتق الله بالكف عن الجزع والضجر او النياحة او غير ذلك مما يكون عند المصيبة وقوله واصبري هذا نقل الى ما ينبغي ان تفعله لتحقق التقوى وهو الصبر

7
00:02:22.600 --> 00:02:38.150
فان من اتقى الله صبر لكن نص على الصبر بالتحديد لانه الذي يعينها على الخروج من هذا المنكر من هذا المحرم هو ان تستحضر الصبر والصبر حبس النفس عن الجزع

8
00:02:38.200 --> 00:03:00.400
حبس النفس عن ما يكون من سخط حبس النفس على ما يكره الانسان هذا ما يتعلق بما وجه اليه النبي صلى الله عليه وسلم المرأة لم تكن تعرف النبي صلى الله عليه وسلم فلما وجه اليه هذا الامر وهذا التوجيه قالت اليك عني يعني انصرف

9
00:03:01.050 --> 00:03:23.100
اي كف عن نصحه او ما اشبه ذلك من المعاني التي مدارها على انها لم تأبه بهذا التوجيه وطلبت منه الا يتكلم معها اليك عني فانك لم تصب بمصيبتي يعني انك لو اصبت بهذه المصيبة لكان منك مثل الذي كان مني

10
00:03:23.450 --> 00:03:37.700
فلم يرد عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها بعض الصحابة بعد ان انصرف النبي صلى الله عليه وسلم اما اما عرفتيه وقال لها انه رسول الله في رواية مسلم

11
00:03:37.750 --> 00:04:02.400
قال فاخذها شبه الموت يعني من الظيق والخوف والوجل ان ردت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الرد فجاءت معتذرة الى النبي صلى الله عليه وسلم ولم تجد عنده بوابين وقول لم تجد عنده بوابين اي ان حاله لم تكن كحال العظماء والكبراء والامرا والملوك

12
00:04:02.400 --> 00:04:18.350
من وضع حجاب بينهم وبين الناس اكرم الخلق لم يكن له بواب بل كان الناس يصلون اليه باسهل ما يكون فلم يكن هناك بوابين جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم معتذرة بانها لم تعرف

13
00:04:19.050 --> 00:04:38.100
النبي صلى الله عليه وسلم طوى الحديث عن الموقف الذي جرى منها وهو ردها للنصيحة لانها لم تعرف ووجهها الى موظوع الامر الاول وهو الصبر فقال لها صلى الله عليه وسلم انما الصبر عند الصدمة الاولى

14
00:04:38.450 --> 00:04:57.200
انما الصبر الحقيقي التام الذي يحمد اهله ويوفى ويوفون الاجور بغير حساب ما كان عند الصدمة الاولى اي عند مفاجأة البلاء عند نزول المصيبة هذا هو الصبر الذي يوفى اهله اعظم الاجر

15
00:04:57.300 --> 00:05:13.000
الذي يدرك به الانسان خير الدنيا والاخرة. الصبر الحقيقي الكامل التام هو الذي يحبس فيه الانسان نفسه عند الجزع لما تفجأه المصيبة. اما ما يكون بعد ذلك من صبر في

16
00:05:13.750 --> 00:05:33.550
كالم بعد مضي المصيبة بايام او اوقات ممتدة على حسب آآ حجم المصيبة وقوتها فهذا صبر يكون من كل الناس ولذلك من الكلام المشهور اذا اصابتك مصيبة فانت بين امرين اما ان تصبر صبر الكرام

17
00:05:33.750 --> 00:05:53.300
وهنا تمدح ويثنى عليك وتنال الاجر والفظل واما ان تسلو سلوى البهائم وذلك ان البهائم عندما يصيبها المصاب في اول الامر تجزع ثم اذا تمادى بها الامر سلت ونسيت هكذا الانسان

18
00:05:53.400 --> 00:06:14.700
عندما يصبر في اول نزول المصيبة يكون هو المحقق للصبر المحمود في اعلى صوره واكملها لا يعني ان الانسان اذا اصيب بمصيبة وحصل منه ما يخالف الصبر في اول الامر ثم تدارك ذلك في اثناء المصيبة انه

19
00:06:14.700 --> 00:06:32.500
ولا يؤجر يؤجر لكن الاجر الكامل التام انما هو عندما يصبر في اول فجأة المصيبة هذا الذي وفى فاجره على يوفى اجره على اكمل ما يكون هذا الحديث الشريف فيه فوائد كثيرة

20
00:06:32.550 --> 00:06:55.350
الفائدة الاولى ان زيارة القبور للنساء في ذلك الوقت لم تكن ممنوعة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها اتقي الله واصبري وكان التوجيه لاجل مجيئها لاجل جزعها وما كان منها من بكاء. واستدل بها القائلون بجواز زيارة النساء للقبور. وبعض العلماء

21
00:06:55.350 --> 00:07:10.350
قال الحديث لا دليل فيه لانه قال لها اتق الله وامره بالتقوى لها هو ان تكف عن كل محرم ومنه زيارة القبور وبهذا يكون من قال بانه لا تجوز زيارة النساء للقبور كما هو مذهب الامام احمد والجماعة

22
00:07:11.150 --> 00:07:27.650
ليس في هذا الحديث اشكال على هذا القول ولا يوجد معارضة للقول بهذا الحديث. والصواب في مسألة زيارة القبور للنساء انها مكروهة وذاك ان النبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه كما في الترمذي من حديث ابي هريرة

23
00:07:28.300 --> 00:07:48.300
باسناد لا بأس به انه قال لعن الله زوارات القبور وحمل هذا على كثرة الزيارة لان زوارات لفظ يدل على المبالغة وكثرة الترداد من من فائدة الحديث المبادرة الى انكار المنكر عند ظهوره فان النبي صلى الله عليه وسلم بادر الى توجيه هذه المرأة

24
00:07:48.300 --> 00:08:07.350
وترفق بها وهذي فائدة زائدة انه امر بالمعروف ونهى عن المنكر لكن لم يكن ذلك بعنف بل برفق والمقصود هو البلاغ لا زوال الصورة المنكرة. النبي صلى الله عليه وسلم لما كلم المرأة فقال لها اتقي الله واصبري. هل المرأة كفت

25
00:08:07.350 --> 00:08:28.050
جرت الجواب لا ولذلك اتت بما هو منكر فردت النصيحة لانها ما تعرف النبي صلى الله عليه وسلم فقالت اليك عني ما جادلها ما اخذ واعطى معها تركها ومضى ذلك ان المصاب قد يصدر عنه بسبب المصيبة او بسبب الامر بالمعروف في هذا الوقت او النهي عن المنكر ما لا يكون في

26
00:08:28.050 --> 00:08:42.550
الاعتيادية ولذلك ينبغي الترفق ان يبادر الانسان للامر بالمعروف والنهي عن المنكر ويصبر على الناس. فالنبي صلى الله عليه وسلم قيل له ما قيل ومع ذلك لم يرد عليها تركها وشأنها

27
00:08:42.650 --> 00:08:55.350
فيه ايضا المبادرة الى الاعتذار فانها لما علمت انه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تلكأت ولا تأخرت بل بادرت وذهبت بنفسها الى النبي صلى الله عليه وسلم وطلبت منه الاعتذار وشرحت الحال

28
00:08:55.450 --> 00:09:09.250
وفيه ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان هينا سمحا رفيقا بامته كما قال الله تعالى لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم لم يعنفها

29
00:09:09.250 --> 00:09:24.850
لم يقل لها شيئا مما يتعلق بردها نصيحته صلى الله عليه وسلم وتوجيهه بل انتقل الى تصبيرها في مصابها فقال لها انما الصبر عند الصدمة الاولى وفيه فظيلة الصبر عند نزول المصاب

30
00:09:25.050 --> 00:09:42.700
وفيه قبول الاعتذار عندما يوجد سببه وفيه ان الاجر الوافي للانسان انما يكون بصبره الذي يبادر فيه الى الصبر اوائل نزول المصطفى طيبة ولا يعني هذا نفي الاجر عن الصبر بعد ذلك

31
00:09:42.950 --> 00:09:58.800
كما ذكرت يعني الانسان مصاب وصدر منه في اول الامر ما ينافي الصبر ثم بعد فترة ذكر وتذكر وانكف عن الجزع فانه يؤجر بقدر ما حصل معه من الصبر عند الم الم الم الم المصيبة

32
00:09:58.850 --> 00:10:14.300
هذه بعض الفوائد المتعلقة بهذا الحديث نسأل الله تعالى ان يرزقنا واياكم الصبر وان يعيننا واياكم على ما يصيبنا من اقدار الله المؤلمة وان يوفقنا الى ما يرضيه في السراء والضراء وصلى الله وسلم على نبينا محمد

33
00:10:15.100 --> 00:10:29.029
حتى نكون الاقرب اليكم بامكانكم دائما مشاهدة العديد من برامجنا على قناتنا على يوتيوب