﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:38.050
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم الدين. اما بعد قال الامام والنووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين وعن انس رضي الله عنه قال لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم

2
00:00:38.050 --> 00:00:58.050
جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة رضي الله عنها واكرب ابتاه فقال ليس على ابيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا ابتاه اجاب ربا دعاه يا ابتاه جنة الفردوس مأواه. يا ابتاه الى

3
00:00:58.050 --> 00:01:19.150
جبريل ننعاه فلما دفن قالت فاطمة رضي الله عنها اطابت انفسكم ان تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب رواه البخاري. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد

4
00:01:20.300 --> 00:01:37.300
فهذا الحديث حديث انس ابن مالك رضي الله عنه به قبر فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جرى منها في مرض النبي صلى الله عليه وسلم

5
00:01:38.250 --> 00:01:55.700
الذي مات منه فانه صلى الله عليه وسلم لما ثقل تغشاه الكرب اي تغشته شدة وقيل كان يغشى عليه من شدة ما يصيبه وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم

6
00:01:56.500 --> 00:02:19.850
كان المرض الذي يأتيه في العادة على ظعف ما يأتيه الشخص يعني يوعك كما يوعك رجلان من الناس كما جاء في الصحيح ابن حديث ابن مسعود رضي الله عنه انها ان عبد الله ابن مسعود دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمس يده

7
00:02:20.450 --> 00:02:38.900
فمسه عبد الله بيده فوجد منه وعكا شديدا فقال انك لتوعك وعكا شديدا يا رسول الله قال نعم اني اوعك كما يوعك رجلان منكم ان يجمع عليه من الالم ما

8
00:02:39.350 --> 00:02:59.500
ينزل برجلين شدة والما آآ معاناة ذاك انه اعظم لاجره صلى الله عليه وسلم وارفع لمنزلته ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فما من مسلم يصيبه اذى من مرض او سواه

9
00:02:59.550 --> 00:03:17.100
الا حث الله تعالى من خطاياه كما تحط الشجرة ورقها وهذا يدل على عظيم الاجر الحاصل بالمرض المهم ان النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته كان يغشاه الكرب صلى الله عليه وسلم وقد جاء ذلك

10
00:03:17.150 --> 00:03:32.250
مبينا في حديث عائشة حيث كان يضع يده في الماء ويمسح وجهه ويقول لا اله الا الله ان للموت سكرات فلما رأت فاطمة هذا من النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابوها

11
00:03:32.400 --> 00:03:55.350
ورسولها قالت واكرباء ابتاه على وجه التوجع والتفجع لما يصيبه صلى الله عليه وسلم من شدة الكرب فقال مسليا لها ليس على ابيك كرب بعد اليوم هذا يوم الرحيل الذي يفد فيه الى الكريم جل في علاه ولن يلقى كربا بعد ذلك

12
00:03:55.900 --> 00:04:17.950
فلذلك قال لها ليس على ابيك كرب بعد اليوم وهو اذان برحيله صلى الله عليه وسلم ثم لما توفاه الله تعالى قالت يا ابتاه اجاب ربا دعاه يا ابتاه من جنة الفردوس مأواه

13
00:04:18.100 --> 00:04:42.150
يا ابتاه الى جبريل ننعاه اي نؤذن ونخبر بموته وهذا الكلام تقوله العرب على وجه التفجع والتوجع من المصاب وليس هذا من الممنوع او من النياحة او من التسخط والجزع بل هي كلمات يسيرة

14
00:04:42.600 --> 00:04:59.050
ينفس فيها الانسان عن المصاب دون ان يجزع لما يصيبه من اقدار الله تعالى واقضيته. وهذا لا حرج فيه فان الممنوع هو ان يقال ذلك على وجه السخط على اقدار الله

15
00:04:59.300 --> 00:05:16.700
او على وجه الجزع مما اصابه من اقضية الله واقداره اما ان يقول ذلك تنفيسا عما اصابه تنفيسا لما اصاب مع الرضا التام بقضاء الله وقدره فهذا لا حرج فيه

16
00:05:17.200 --> 00:05:35.950
وبه يعلم ان الصبر هو حبس النفس عن الجزع الذي يوقعها في المحرم. اما الكلام اليسير الذي ليس فيه جزع ولا سخط ولا تفجع آآ وتعظيم المصيبة فان هذا لا حرج فيه

17
00:05:36.250 --> 00:05:49.600
ثم انهم لما دفنوا النبي صلى الله عليه وسلم قال فاطمة لانس وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم اطابت انفسكم ان تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب

18
00:05:49.900 --> 00:06:06.700
كيف طابت انفسكم ان تحثوا على رسول الله التراب لانهم لما دفنوه الدفن لا يكون الا بحثي التراب وحثي التراب يشق على النفوس اذا كان من تحث عليه التراب عزيزا

19
00:06:06.750 --> 00:06:22.950
او حبيبا او شريفا او كبير المقام في نفسك فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم في نفسها قال كيف طابت انفسكم؟ اي كيف قدرتم على ان تحثوا التراب على النبي صلى الله عليه وسلم؟ فلم يجبها رظي

20
00:06:22.950 --> 00:06:40.150
الله عن وانما الجواب واضح وانما سكت لظهوره ووظوحه ولانها لا تنكر ذلك انما تعجبت من قدرتهم على فعله هذا مع عظيم محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم والا فهم ممتثلون امر الله عز وجل

21
00:06:40.250 --> 00:07:00.500
انك ميت وانهم ميتون وسنة الله في الموتى منذ ان خلق الخليقة ان يدفنوا اكراما لهم  توارى جثثهم احتراما لهم وصيانة. ولذلك كانت القبور كالمساكن. قبور الاموات كالمساكين للاحياء. لها من الحرمة والصيانة

22
00:07:00.500 --> 00:07:17.600
ما لمساكن الاحياء فلا توطأ ولا يجلس عليها ولا تمتهن ذاك انه مسكن الموتى المقصود ان هذا الحديث فيه جملة من الفوائد منها عظيم اجر النبي صلى الله عليه وسلم

23
00:07:17.950 --> 00:07:39.650
وان من يحبه الله تعالى لا ينافي ذلك ان يصيبه بالشدة والمشقة فمحبة الله لا تعني السلامة من المؤاخذة او السلامة من البلاء والكربى كما يظن بعض الناس انه اذا سلم من كربات والامراض فذاك دليل المحبة لا

24
00:07:39.850 --> 00:07:56.000
قد يصيب الله تعالى ويشدد على احبابه ولذلك من يرد الله به خيرا يصب منه كما جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. في الحديث صدق يقين النبي صلى الله عليه وسلم بما وعده ربه. ولذلك قال لها ليس على ابيك كرب بعد

25
00:07:56.000 --> 00:08:13.000
الموت وهذا من تمام يقينه بان ما وعده الله تعالى كائن وفيه ايضا عناية النبي صلى الله عليه وسلم بابنته حيث انه لما رآها آآ تندب وتقول واكرب ابتاه وهو في هذه الشدة التفت

26
00:08:13.000 --> 00:08:34.900
مسليا مهونا المصاب ليس على ابيك كربا بعد اليوم وفيه ان هذه الكلمات اذا قيلت على وجه ابدأ الحزن الذي لا سخط فيه فانه لا يؤاخذ بها الانسان وليست من الندب والنعي المحرم. يا ابتاه اجاب ربا دعاه يا ابتاه

27
00:08:35.050 --> 00:08:52.900
من جنة الفردوس مأواه يا ابتاه الى جبريل ينعاه وفيه ايضا ان المرأة تخاطب الرجل الذي لها حاجة في مخاطبته والذي لا تستغرب مخاطبته له بشرط ان يكون ذلك بالمعروف ففاطمة

28
00:08:52.950 --> 00:09:12.150
رضي الله عنها بنت النبي من اطهر النساء واشرفهن رضي الله عنها تخاطب انس وهو خادم ابيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمخاطبة المرأة للخادم اذا كانت بصيانة ولحاجه وليس وليست مظنة فتنة فذاك امر حسن. وفيها

29
00:09:12.150 --> 00:09:25.150
ان بعض الاحيان المصيبة قد تعظم في نفس الانسان حتى يتخيل انه لا يقدر ان يفعل الواجب حيث قالت كيف طابت انفسكم ان تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب. لكن

30
00:09:25.600 --> 00:09:46.050
اذا غالب الانسان نفسه وغلب شرع الله عز وجل على عواطفه كان ذلك خيرا له ومحققا لامر الله عز وجل. وفيه السكوت عن الجواب الظاهر فان انس لم يجبها لا اهمالا لسؤالها لكن لان الجواب ظاهر ولانه لم يفهم منها الاعتراض انما

31
00:09:46.150 --> 00:10:01.050
ارادت ان تفهم كيف قدروا على ذلك مع عظيم محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا اعنا على طاعتك واصرف عنا معصيتك وصلى الله وسلم على نبينا محمد

32
00:10:01.750 --> 00:10:15.619
حتى نكون الاقرب اليكم بامكانكم دائما مشاهدة العديد من برامجنا على قناتنا على يوتيوب