الحمد لله رب والصلاة والسلام على خاتم المرسلين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. ومن اتبعهم باحسان الى يوم الدين ربنا اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين. اما بعد قال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين وعن ابي محمد الحسن ابن علي ابن ابي طالب رضي الله عنهما قال حفزت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك الى ما لا يريبك. فان الصدق طمأنينة والكذب رواه الترمذي وقال حديث صحيح. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا الحديث الذي نقله النووي رحمه الله في رياض الصالحين في باب الصدق يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك الى ما لا يريبك اي دع ما لا تطمئنوا اليه الى ما تجد الطمأنينة فيه وهذا الحديث الشريف اصل فيما ينبغي ان يكون عليه المؤمن عندما تشتبه عليه الامور عندما يجد في نفسه قلقا واضطرابا وريبة وشكا وترددا في امر من الامور اهو حلال ام حرام اهو واجب ام غير واجب ايفعله ام يتركه ان صراط الورع وطريق السلامة من المؤاخذة هو ان يعمل الانسان بهذا الحديث الشريف الذي فيه المخرج من هذا المضيق ذلك ان الامور على ثلاثة اقسام كما جاء ذلك في الصحيح من حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم الحلال بين يعني واضح وجلي وظاهر والحرام بين ايضا واضح ابين وجلي وظاهر وبينهما يعني بين الحلال والحرام امور مشتبهات ملتبسة ليست واضحة ولا بينة الحلال يأتيه الانسان مطمئن النفس والحرام يجب عليه ان يجتنب واذا وقع فيه استغفر وتاب المشتبه وما لم يتبين اهو حلال يجوز ان يأتيه ام هو حرام يجب عليه ان يجتنبه فهذا المشتبه الذي لم يتبين اهو حلال ام حرام؟ الواجب فيه والمخرج وطريق السلامة فيه هو ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك اترك ما لا تطمئن فيه او ما لا تطمئن له الى ما لا يريبك الى ما لا تجد فيه قلقا ولا ريبة ولا شكا فان المخرج هو هذا الذي بينه صلى الله عليه وسلم وهذا من ايسر الطرق واسهلها. ولذلك قال حسان ابن ابي ثابت قال ليس شيء اسهل من الورع ما في شيء اسهل من الورع دع ما يريبك الى ما لا يريبك الذي تشك في اباحته اي يشتبه عليك هو حرام او حلال دعه الذي تشك هل يجب عليك ان تفعله او لا يجب افعله وذاك ان الورع يكون في الفعل كما يكون في الترك. لان كثير من الناس يظن ان الورع فقط هو في ترك المحرمات لا الورع يكون في ترك ما اشتبه عليك هل هو محرم او لا؟ وايضا في فعل ما تشك هل هو واجب عليك او لا تفعله لتخرج من العهدة وتخرج من القلق انت اثم بعدم الفعل ام لا هكذا بين النبي صلى الله عليه وسلم في كلمة موجزة مختصرة كيف يخرج الانسان من حالات الاشتباه ومضايق الشبهة ثم بعد ذلك قال صلى الله عليه وسلم للاستدلال على الصدق والكذب قال فان الصدق طمأنينة لا يجد الانسان في الصدق قولا وفعلا اي تردد او اي ريبة او اي شك او اي اضطراب فالصدق طمأنينة ان الصدق يهدي الى البر وان البر يهدي الى الجنة والصدق هنا ليس فقط صدق المقال بل صدق القول وصدق العمل والكذب ريبة اي الكذب وهو مخالفة الواقع سواء كان ذلك بقول او كان بعمل يوجب الربا هنا يتبين ان قوله دع ما يريبك يعني الامور التي ترتاب فيها هي مخالفة للواقع يعني لا تدري اهي مطابقة للواقع او لا تركها بالتزام الصدق وهو الخروج عن المشتبه وكثير من الناس يقول ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الاخر استفتي قلبك وان افتاك الناس وافتوك في مثل هذا المقام وهو صحيح استفتي قلبك لكن ينبغي ان يعلم ان استفتاء القلب سؤال القلب هو عند العجز عن معرفة ذلك من اهل العلم. فالله تعالى اول ما امر قال فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. سألت واحد اثنين ثلاثة من العلماء واشتبه عليك لا تدري اين الصواب من اقوال هؤلاء؟ هنا دع ما يريبك الى ما لا يريبك هو معنى قوله استفت قلبك ولو افتاك الناس وافتوك. معنى استفتي قلبك يعني انظر ما يطمئن اليه قلبك ليس ما يحب يشتهي قلبك كما يفهمه كثير من الناس انه يستفتي قلبك يعني شف اللي تشتهيه هو اللي تبيه واللي تبيه واللي تحبه واللي ترتاح له لا استفتي قلبك يعني انظر اين تجد في قلبك في الفعل او في الترك في اتيان الامر او الاعراض عنه في الاباحة او في التحريم عند ذلك تصير الى هذا وهنا يصدق قوله صلى الله عليه وسلم فان الصدق طمأنينة اذا اطمأن القلب فقد وافقت الصواب. واذا كان قلبك مضطربا في امر فاعلم انك لم تطابق الواقع فهو كذب ولهذا جاء في حديث عطية السعدي عند اصحاب السنن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لن يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به خوفا مما به بأس هذا الحديث العظيم الشريف المختصر هو اصل في طريق العمل بالورع للخروج من المشتبهات. اسأل الله ان يبصرنا واياكم بالصواب. وان يرزقنا البصيرة في الدين وان يعيننا واياكم على العمل الصالح العقد السليم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. حتى نكون الاقرب اليكم تابعونا على موقعنا الالكتروني. كما نسعد بتواصلكم معنا عبر صفحتنا على الفيسبوك. وايضا على تويتر. وبامكانكم دائما مشاهدة العديد من برامجنا على قناتنا على يوتيوب