﻿1
00:00:00.900 --> 00:00:17.600
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فيقول الله تعالى مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة

2
00:00:17.600 --> 00:00:37.700
والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم هذا مثل ضربه الله تعالى لتضعيف ثواب الصدقة والانفاق في سبيل الله فشبه حال اعطاء النفقة ومصادفتها موقعها بحبة اي بذرة قمح بذرت في ارض نقية وتراب طيب

3
00:00:37.700 --> 00:00:56.700
وسقيت فانبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة اي ان هذه الحبة انتجت سبع مئة حبة وهذا المثل ابلغ في النفوس من ذكر عدد السبعمائة. وفي هذا اشارة الى ان الصدقة والنفقة في سبيل الله ينميها

4
00:00:56.700 --> 00:01:19.700
الله تعالى لصاحبها اذا كانت عن اخلاص اخرج مسلم في صحيحه عن ابي مسعود رضي الله عنه قال جاء رجل بناقة مختومة اي فيها ختام فقال هذه في سبيل الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مختومة

5
00:01:21.100 --> 00:01:37.750
وقد يكون تضعيف اجر الصدقة باكثر من سبعمائة ضعف اذا صحبها اخلاص عظيم والى هذا الاشارة في قول الله تعالى في الاية السابقة والله يضاعف لمن يشاء. وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يتصدق احد

6
00:01:37.750 --> 00:01:56.350
عمرة من كسب طيب الا اخذها الله بيمينه فيربيها كما يربي احدكم فلوه وهو ولد الخيل الصغير حتى تكون مثل الجبل او اعظم ايها الاخوة المستمعون الصدقة دليل على صدق ايمان المتصدق

7
00:01:56.400 --> 00:02:16.400
وبعده عن الرياء. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة برهان. رواه مسلم. قال النووي رحمه الله معنى الحديث ان الصدقة برهان ودليل على صدق ايمان فاعلها. فان المنافق يمتنع عنها لكونه لا يعتقدها. فمن تصدق

8
00:02:16.400 --> 00:02:37.200
استدل بصدقته على صدق ايمانه ثم ان المال محبوب للنفوس. فاذا بذله الانسان دل ذلك على صدق ايمانه. لان الانسان لا يبذل ما يحب الا اله ما هو احب والصدقة سبب لدعوة الملائكة للمتصدق بالخلف

9
00:02:37.300 --> 00:02:53.900
ففي الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من يوم يصبح العباد فيه الا وملكان ينزلان. يقول احدهما اللهم اعط منفقا خلفا

10
00:02:53.900 --> 00:03:18.750
قول الاخر اللهم اعط ممسكا تلفا ولهذا فان بعض الصالحين يحرصوا على ان يتصدق كل يوم بصدقة وان كانت يسيرة. لاجل ان ينال دعوة الملك له بالخلف كان مرثد ابن عبد الله ابو الخيل وهو من التابعين لا يمر به يوم الا وتصدق فيه بشيء رجاء دعوة الملك بالخلف

11
00:03:18.750 --> 00:03:41.600
ورغبة في الثواب وان يكون في ظل صدقته وذات يوم رآه احد الناس يحمل بصلا يريد ان يتصدق به فقال يا ابا الخير ان الله لم يوجب عليك هذا فقال اما اني لم اجد في البيت شيء اتصدق به غيره. واني اردت الا يمر علي يوم الا تصدقت فيه بصدقة. انه حدثني

12
00:03:41.600 --> 00:04:04.300
رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان المؤمن يكون في ظل صدقته يوم القيامة وفي صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال بين رجل بفلات من الارض فسمع صوتا في سحابة

13
00:04:04.300 --> 00:04:26.300
اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فافرغ ماءه في حرة وهي ارض صلبة فاذا الشرجة من تلك الشراج اي وادي من الاودية قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فاذا رجل في حديقته يحول الماء بمسحاته

14
00:04:26.550 --> 00:04:46.250
فقال له يا عبد الله ما اسمك قال فلان فاذا هو الاسم الذي سمع في الصحابة فقال لم تسألني عن اسمي قال اني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول اسقي حديقة فلان وذكر اسمك فما تصنع فيها

15
00:04:46.350 --> 00:05:03.400
قال اما اذا قلت هذا فاني انظر الى ما يخرج منها فاتصدق بثلثه. واكل انا وعيالي ثلثا وارد فيها ثلثا وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا سباقين الى الخير

16
00:05:03.750 --> 00:05:26.200
وما كان اعظم اجرا وثوابا كانوا اكثر حرصا عليه فكانوا يحرصون على الصدقة والبذل والانفاق في سبيل الله. ولهم في هذا قصص كثيرة ومشهورة ومن ذلك قصة ابي طلحة رضي الله عنه فقد كان اكثر الانصار مالا من نخل وكان احب ما له اليه بير حاء وكانت

17
00:05:26.200 --> 00:05:44.200
مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب فلما نزل قول الله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. قام ابو طلحة فقال يا رسول الله ان الله يقول لن

18
00:05:44.200 --> 00:06:04.200
البر حتى تنفقوا مما تحبون. وان احب اموالي الي بير حاء. وانها صدقة لله. ارجو برها وذخرها وعند الله فضعها يا رسول الله حيث اراك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخن بخن ذلك مال رابح

19
00:06:04.200 --> 00:06:19.800
وقد سمعت ما قلت واني ارى ان تجعلها في الاقربين. فقسمها ابو طلحة بين اقاربه وبني عمه وقد ذكر بعض اهل التراجم والسير ان الناس اصابهم قحط في خلافة ابي بكر الصديق

20
00:06:19.900 --> 00:06:39.250
ثم قدمت المدينة تعير لعثمان بن عفان رضي الله عنه من الشام فلما جاءت فاذا هي موثوقة برا وزيتا وزبيبا فاناخت بباب عثمان فجاءه تجار المدينة وقالوا له بعنا من هذا الذي وصل اليك

21
00:06:39.450 --> 00:06:57.250
فقال لهم عثمان كم تربحونني على شرائي قالوا الدرهم درهمين قال اعطيت اكثر من ذلك قال ندمر ربحك اربعة قال اعطيت اكثر من ذلك قالوا نربحك خمسة قال اعطيت اكثر من ذلك

22
00:06:57.500 --> 00:07:15.600
قالوا ما في المدينة تجار غيرنا وما سبقنا احد اليك. فمن الذي اعطاك اكثر مما اعطنا قال الله عز وجل فانه اعطاني بكل درهم عشرة هل عندكم زيادة قالوا لا

23
00:07:15.700 --> 00:07:40.950
قال فاني اشهد الله اني جعلت هذه العيرة وما حملت صدقة لله تعالى على الفقراء والمساكين ايها الاخوة المستمعون وللصدقة اداب ينبغي ان يلتزم بها من يريد التصدق ومن اعظمها الاخلاص لله تعالى. فلا يريد بصدقته رياء ولا سمعة ولا جزاء ولا شكورا من احد من البشر

24
00:07:41.100 --> 00:08:01.100
وكلما كان الاخلاص اكثر كان الاجر اعظم. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله تعالى تحت ظله يوم لا ظل الا ظله وذكر منهم رجلا تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. فهذا الرجل

25
00:08:01.100 --> 00:08:18.500
قد تصدق بصدقة وقد تكون بمبلغ يسير لكن اقترن بها اخلاص عظيم فاخفى المتصدق هذه الصدقة اخفاء بحيث لو قدر ان اليد الشمال تبصر لما استطاعت ان ترى ما تصدقت به يمينه

26
00:08:18.950 --> 00:08:41.300
فلا يريد بالصدقة رياء ولا يريد بها الا وجه الله. فلا يريد من الفقير شكرا او يطلب منه دعاء انما نطعمكم لوجه الله. لا نريد ومنكم جزاء ولا شكورا كانت ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها اذا بعثت صدقة لفقير مع غلامها تقول له انظر ما يدعون به فادعوا لهم بمثله

27
00:08:41.300 --> 00:09:00.550
اذا قالوا بارك الله فيكم فقل وفيكم بارك ومن اداب الصدقة حفظ كرامة الفقير والمسكين وجرح كرامة الفقير والمسكين بكلمات مؤذية او او بالمنة في الاعطاء يبطل اجر المتصدق تماما. كما قال الله تعالى

28
00:09:00.550 --> 00:09:25.750
يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى ثم ضرب الله تعالى مثلا لمن يتصدق ويلحق صدقته بالمن والاذى. وانه كالمرائي. فقال لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كالذي ينفق ما له رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر. فمثله كمثل صفوان عليه تراب. فاصابه وابن

29
00:09:25.750 --> 00:09:47.750
فتركه صلدا والصفوان الحجر الاملس والوابل المطر الغزير. ارأيت حجرا املس عليه تراب؟ ونزل عليه مطر غزير هل يبقى شيء من هذا التراب هكذا من يتصدق ويجرح كرامة الفقير بالاذى او بالمنة. يذهب ويبطل اجره تماما

30
00:09:48.700 --> 00:10:03.300
بل ان الصدقة التي لا تحفظ معها كرامة الفقير لا خير فيها وخير منها الا يتصدق هذا الانسان. وانما يعتذر للفقير بكلام طيب. كما قال الله تعالى قول معروف ومغفرة

31
00:10:03.300 --> 00:10:25.700
من صدقة يتبعها اذى وبعض الناس قد يتصدق بصدقة مخلصة لله تعالى فيها. من غير ان يمتن بها على الفقير وقت البذل. لكنه يمتن عليه بها فيما بعد وهذه المنة تبطل اجر الصدقة ولو كانت لاحقة. ولهذا قال الله تعالى الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله ثم

32
00:10:25.700 --> 00:10:43.550
ثم لا يتبعون ما انفقوا منا ولا اذى. لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون قد استنبط بعض العلماء من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا حسد اي لا غبطة الا في اثنتين رجل اتاه الله مالا فسلطه على هلكته

33
00:10:43.550 --> 00:11:05.600
في الحق اي انفاقه في سبل الخير. وعبر بهلكته اشارة الى انه بانفاقه انقطعت صلته به لم يلحق هذا البذل منا ولا اذى كانه اهلك هذا المال واذهبه تماما ومن اداب الصدقة المبادرة بها وعدم التأخير والتسويف

34
00:11:05.800 --> 00:11:25.800
ففي صحيح البخاري عن عقبة ابن الحارث رضي الله عنه قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم ثم قام مسرعا الى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته. فرأى انهم قد عجبوا من سرعته فقال ذكرت شيئا من تبر. اي قطع من ذهب او

35
00:11:25.800 --> 00:11:53.350
قظة عندنا من الصدقة فكرهت ان يحبسني اي ان اتأخر في قسمتها فينبغي للمسلم المبادرة الى الصدقة والبذل والانفاق في سبل الخير فانه لا يدري متى يفجأه الموت وانفقه ومما رزقناكم من قبل ان يأتي احدكم الموت فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من الصالحين

36
00:11:53.350 --> 00:12:13.150
ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها والله خبير بما تعملون اسأل الله تعالى ان يوفقنا لهذا العمل الصالح ولغيره من الصالحات الباقيات وان يعيننا على شكره وذكره وحسن عبادته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته