﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:19.050
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن والاه واهتدى بهداه واما بعد

2
00:00:19.600 --> 00:00:38.650
لعلنا نقتطع هذا الدرس ان شاء الله عز وجل في شرح حديث عمر رضي الله عنه انه جاء الى الحجر الاسود تقبله وقال اني لاعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع

3
00:00:38.900 --> 00:00:59.600
ولولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك والحديث متفق عليه وانتم تعرفونه ولكن سيكون الكلام عليه في جمل من المسائل المسألة الاولى ان فيه دليلا على استحباب تقبيل الحجر الاسود اذا قدر الانسان عليه

4
00:01:00.700 --> 00:01:21.650
وهو من سنن الحج والعمرة اجماعا كما حكى ذلك الاجماع جمع من اهل العلم رحمهم الله. فيستحب للانسان في حج او عمرة في الحج او العمرة اذا امكنه الله عز وجل من الوصول الى الحجر الاسود فانه يقبله فان تقبيله سنة اجماعا

5
00:01:22.300 --> 00:01:49.000
المسألة الثانية فيه دليل على ان بركة الحجر الاسود ليست بركة ذاتية منتقلة. وانما هي بركة معنوية لازمة فيه دليل على ان بركة الحجر الاسود ليست من البركات المنتقلة الذاتية وانما من البركة المعنوية اللازمة

6
00:01:49.500 --> 00:02:10.750
وقد قسم اهل العلم رحمهم الله تعالى البركة الثابتة بالادلة الى بالادلة الى قسمين. الى بركة معنوية لازمة اي لا تفارق محلها والى بركة ذاتية منتقلة اي تنتقل الى اي جزء جسم مسها

7
00:02:10.950 --> 00:02:30.950
والبركة الذاتية المنتقلة انما هي بركة ذات النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يتبركون بعرقه وبشعره وبفضل وضوءه وبثيابه وبنخامته. كما ثبتت الاحاديث الكثيرة

8
00:02:30.950 --> 00:02:58.250
وبركة النبي صلى الله عليه وسلم بركة نافعة في حياته وبعد مماته اذا تيقنا ان هذا الاثر من جملة اثاره وقد انتهت اثاره صلى الله عليه وسلم من من زمن قديم. من زمن الصحابة او من زمن التابعين. لم يعد يوجد شيء من اثاره صلى الله عليه وسلم

9
00:02:58.250 --> 00:03:19.450
وما يدعى انه من اثاره هنا وهناك كل ذلك من الكذب. الذي لا يصح نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم  وانما يراد به ابتزاز مشاعر المسلمين او اموالهم. فالواجب الحذر. فجميع اثاره صلى الله عليه وسلم من شعره ونعاله وسيفه

10
00:03:19.450 --> 00:03:41.600
به وثيابه كل ذلك قد انتهى. وقد فقدته الامة واما البركة المعنوية فهي البركة التي تلازم محلها لا تفارقه مطلقا ولذلك قرر اهل السنة ان بركة الازمنة كزمن رمضان والعشر الاول من ذي الحجة

11
00:03:42.300 --> 00:04:02.300
وبركة ليلة القدر كل ذلك من البركة المعنوية اللازمة. وكذلك كل مكان مكان ثبتت فيه البركة شرعا. فان بركة جميع الامكنة كبركة المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الاقصى كل ذلك من البركة المعنوية اللازمة

12
00:04:02.300 --> 00:04:22.300
كذلك جميع الذوات والاعيان التي ثبت فيها البركة. كبركة القرآن الكريم وبركة ماء زمزم. وبركة المسلم. كل من البركة المعنوية اللازمة. واما البركة الذاتية المنتقلة فانها في ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم. والواجب على المسلم

13
00:04:22.300 --> 00:04:45.100
الا يخلط بين نوعي البركة لانه حصل بسبب الخلط بينهما بلاء عظيم وشر مستطير لا نزال نعاني اثاره الى هذه فالحجر الاسود حجر مبارك. ولا شك في ذلك ولكن بركته بركة اتباع. فنحن نقبله اتباعا

14
00:04:45.100 --> 00:05:05.950
وآآ نشير اليه اتباعا ونستلمه بايدينا او بشيء معنا كعصا ونحوها اتباعا وامتثالا لامر النبي صلى الله عليه وسلم ومن المسائل ايضا فيه دليل على ان الاحكام الشرعية لا تؤخذ الا من الشارع

15
00:05:06.250 --> 00:05:26.250
فانه لو لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم الحجر الاسود لما فعله عمر. رضي الله عنه. ولكنه قبل وعلل هذا التقبيل انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقبله. اذا الاحكام مبنية على اذن الشارع بها. فجميع الاحكام التي لا

16
00:05:26.250 --> 00:05:50.350
وراءها برهان من الشارع فانها لا يجوز نسبتها للدين مطلقا. ولذلك اجمع العلماء على ان الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة ومن المسائل ايضا ان فيه دليلا على استحباب ازالة الوهم الذي قد يعلق في الاذهان مما يخالف الشرع

17
00:05:50.700 --> 00:06:13.300
فاذا رأيت انه قد يعلق في بعض اذهان العامة شيء يخالف الشريعة من المعتقدات الفاسدة فالواجب عليك ان تبادر بالاصلاح وذلك ببيان الحكم الشرعي ووجهة دليله فقد بادر عمر رضي الله تعالى عنه الى تصحيح

18
00:06:13.500 --> 00:06:33.550
الوهم الذي قد يعلق في اذهان البعض لما رآه يقبل الحجر الاسود فبين لهم ان هذا التقبيل ليس لذات الحجر الاسود وانما هو محض اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم. فيستحب للعالم وطالب العلم ان يزيل التوهم

19
00:06:33.550 --> 00:06:50.750
الذي قد يعلق في القلب من بعض التصرفات الشرعية اذا خشي من فهمها الفهم المغلوط. ومن المسائل ايضا ان فيه دليلا على ان الشريعة مبناها على الاتباع لا على الابتداع

20
00:06:52.650 --> 00:07:12.150
فعمر رضي الله عنه انما قبل اتباعا فلو انه قبل بلا دليل لكان الكلام يختلف. ولكنه قبل وعلل هذا التقبيل بانه مجرد متابعة او محض متابعة. فهذا فيه دليل على ان

21
00:07:12.150 --> 00:07:46.900
ان الشريعة انما تبنى على الهدى وعلى الاتباع وعلى الاقتفاء لا على الهوى والابتداع والابتداء. فنحن نقتفي  ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع ومن المسائل ايضا ان فيه دليلا على وجوب ترك الاعتراظ بالعقل على ما اثبتته السنة

22
00:07:47.000 --> 00:08:11.200
فلا يجوز معارضة ما ثبتت به الادلة الشرعية بمجرد العقول والاهواء وذلك لان عمر رضي الله عنه علل هذا التقبيل الذي قد يرفضه العقل بانه محض اتباع ولا شأن للهوى ولا شأن للعقل ولا شأن للرأي ولا للاجتهاد ولا للاستحسانات فيه

23
00:08:12.150 --> 00:08:29.950
وهذا فيه رد على الذين يتخوضون بعقولهم في معارضة الادلة الثابتة من الكتاب والسنة وما لهم حجة في ذلك الا لان عقولهم لا تستوعب الحكمة التي تقف وراء هذا الحكم الشرعي

24
00:08:30.200 --> 00:08:52.150
فهذا صراط مستقيم سنه عمر رضي الله عنه بانه مهما كان عقلك لا يستوعب الحكمة ولا التعليل من تطبيق هذا الحكم او من تقريره وسنه في شريعة الله فلا يجوز لك ان تعطل تطبيق الحكم لمجرد ان عقلك لا يفقه

25
00:08:52.150 --> 00:09:13.950
حكمة التي تقف وراءه ويوضح هذا مسائل ستأتينا ان شاء الله ومن المسائل ايضا ان فيه دليل على انه ليس من شرط امتثال الحكم معرفة حكمته او علته. وهذه هي اصل عظيم عند اهل السنة والجماعة

26
00:09:14.150 --> 00:09:30.550
فلا يجوز تعليق تطبيق الاحكام الشرعية على فهم ما يقف وراءها من الحكم والمصالح او العلل. فان من علق تطبيق الاحكام الشرعية او امتثالها بذلك فسيعطل كثيرا من الاحكام الشرعية

27
00:09:31.400 --> 00:09:49.400
لاننا لا نجد عقولنا تهتدي الى الحكمة التي تقف وراءها فما العلة من جعل صلاة المغرب ثلاثا مع ان الفجر ركعتين مع ان الفجر ركعتان فقط وكذلك العصر اربع ركعات

28
00:09:49.450 --> 00:10:09.450
هل هل تستطيع العقول ان تهتدي الى عين الحكمة والمصلحة الشرعية في ذلك؟ الجواب لا. ومع ذلك لا نزال نطبقه كل يوم لاننا نقدم امر الشارع على عقولنا. ولا نجعل تطبيق امر الشارع وامتثاله

29
00:10:09.450 --> 00:10:35.300
مرهونا بمعرفة العقل للحكمة او التعذيب ولذلك خذوها مني قاعدة ليس من شرط امتثال الاحكام معرفة حكمها و عللها الشرعية. فعمر رضي الله عنه قبل هذا الحجر ثم بين للناس انه قبل لمحض الاتباع. ولكن لو سأله احد ما الحكمة التي تقف وراء ذلك لما

30
00:10:35.300 --> 00:10:59.300
كان للجواب داع اصلا لان الحكمة الاصلية الاساسية التي يقف المؤمن عندها كما سيأتي انما هي امر الله ورسوله. صلى الله عليه وسلم فاياك ان تجعل الاحكام تابعة لفهم العقل. بل اجعل فهم العقل تابعا لما قررته الشريعة من الاحكام

31
00:10:59.300 --> 00:11:35.000
الدليل هو الميزان. والعقل هو الموزون. والدليل هو الاصل والعقل هو الفرع. التابع والدليل هو السيد المطاع. والعقل هو العبد التابع. فاياك ان يتقدم المتبوع التابع على متبوعه تهلك فلا يزال العبد سالما في دينه وعقيدته ما دام الدليل امام عقله

32
00:11:35.050 --> 00:11:55.050
فعقله يتبع الدليل حيثما ذهب ذهب معه وحيثما وقف وقف معه. ولكن الضلال هو ان تعكس الامر فتجعل عقلك هو المقدم والدليل هو التابع. فهذا منهج الهالكين والعياذ بالله. ويوضح

33
00:11:55.050 --> 00:12:21.250
المسألة الثانية وهي ان الواجب عليك عفوا كم عندكم المسألة السابعة وهي ان الواجب عليك ايها المسلم ان تجعل لكل حكم شرعي علتين علة اصلية اساسية وعلة فرعية ثانوية. يجب عليك ايها المسلم ان تجعل

34
00:12:21.250 --> 00:12:51.250
كل حكم من الاحكام الشرعية علتين. علة اصلية اساسية وعلة فرعية ثانوية فرعية. وتجعل تطبيق الاحكام الشرعية مربوطا بالعلة الاصلية الاساسية فقط. فان اهتدى عقلك للعلة الفرعية الثانوية فهذا خير ونور. يهدي الله لنوره من يشاء. وان لم يهتدي عقلك للثانية فيكفيك في تطبيق الحكم العلة في

35
00:12:51.250 --> 00:13:11.250
اولى فان قلت وماذا تعني بالعلة الاولى؟ الجواب امر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فاذا سألك احد لم تفعل هذا؟ قل لانه امر الله ورسوله. لم تتوضأ من لحوم الابل؟ لانه امر الله ورسوله. لم تصلي

36
00:13:11.250 --> 00:13:31.250
المغرب ثلاثا والفجر ركعتين لانه امر الله ورسوله. ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ لانه امر الله ورسوله وهذا كاف في تطبيق الحكم وامتثاله. لان المؤمن يعتقد الاعتقاد الجازم الذي لا يخالطه مطلق الريب

37
00:13:31.250 --> 00:13:51.250
ان من قرر هذه الاحكام هو الحكيم اسما وذو الحكمة المطلقة المتناهية صفة فلا يخالط قلبه شيء من الريب او التشكيك في احكام الله وفي علم الله وفي خبرة الله وحكمته عز وجل. في انه يقف وراء تطبيق

38
00:13:51.250 --> 00:14:11.250
هذا الحكم حكمة عظيمة لكن قد لا يهتدي لها عقلي. اذ عقلك اعجز واحقر وانقص من ان يدرك حكمة الله عز وجل في كل احكامه. فمن جعل مناط الاحكام مبنية

39
00:14:11.250 --> 00:14:44.500
على هاتين العلتين وجعل مناط التطبيق مقصورا على الحكمة الاولى فانه سيرتاح راحة عظيمة وسيطمئن قلبه في تطبيق احكام شريعة الله عز وجل. ومن المسائل ايضا ان فيه دليلا على ان تقبيل الحجر واستلامه والاشارة اليه ليست لامر يرجع الى

40
00:14:44.500 --> 00:15:07.500
ذات الحجر وانما يرجع الى تعظيم من امرنا بهذا الفعل. فنحن نقبله لا لتعظيم الحجر في ذاته من حيث هو هو لا وانما من حيث ان الله هو الذي امرنا بهذا التقبيل. فالتعظيم في

41
00:15:07.500 --> 00:15:24.400
في هذا التقبيل لا يرجع الى ذات الحجر وانما يرجع الى تعظيم امر الله عز وجل. واستلام الحجر لا يرجع الى تعظيم بذاتي للحجر وانما يرجع الى تعظيم امتثال امر الله تبارك وتعالى

42
00:15:24.650 --> 00:15:54.650
فلا يرجع استلامه وتقبيله والاشارة اليه الى تعظيم له في ذاته من حيث هو هو فنحن لا نقبله تعبدا له في ذاته. بل تعبدا لله عز وجل تعظيم امره وذلك يقرب منه سجود الملائكة لادم فان سجودهم ليس تعبد

43
00:15:54.650 --> 00:16:24.650
لادم حاشا وكلا وانما سجودهم كان لتعظيم الامر لهم بهذا السجود. والا فثمة في مناسك الحج حجر نقبله وحجر نرميه. فنحن انما قبلنا هذا امتثالا لامر الشارع ورمينا هذا امتثالا لامر الشارع. اذ اننا موجودون في ملك

44
00:16:24.650 --> 00:16:44.650
في مملكته عبيدا خاضعين لامره. لا نتقدم على امره لا بقيل وقال ولا بعقل ورأي واجتهاد ولا باستحسان سامج ولا باي شيء. فحيث امرنا فما لنا الا ان نقول سمعنا

45
00:16:44.650 --> 00:17:08.400
وايش؟ واطعنا بكمال الاذعان وكمال التسليم. وكمال القبول وكمال الانقياد. لا لا نعارض امره بشيء كائنا من كان. كائنا ما كان هذا الامر. ونسأل الله عز وجل ان يوفقنا وان يثبتنا على دينه حتى نلقاه

46
00:17:08.400 --> 00:17:36.200
ومن المسائل ايضا ان فيه دليلا على ان التحسين والتقبيح العقلي ليس مناطا لمعرفة مراد الله عز وجل في تشريعه ومسألة التحسين والتقبيح من المسائل التي ابتلي بها اهل القبلة. وانقسم اهل القبلة فيها الى ثلاثة اقسام

47
00:17:36.200 --> 00:18:06.200
امن فطائفة قالت ان العقل ليس من ملكاته ادراك حسن الشيء وقبحه وهم الاشاعرة وهذا خطأ. لان الله خلق العقول وجعل من خصائصها ان تدرك حسن الاشياء وقبحها فانت تدرك ان هذا الامر حسن وان لم يأت بتحسينه دليل. لكن

48
00:18:06.200 --> 00:18:32.000
يدرك حسنه بعقلك المجرب. وتدرك ان هذا الامر قبيح بعقلك وان لم يرد بتقبيحه دليل. فالذي في هذه الصفة عن العقل ما قدر العقل حق قدره بينما طائفة اخرى ناقضوا الطائفة الاولى المناقضة المطلقة فقالوا ان العقل

49
00:18:32.000 --> 00:19:01.450
يدرك حسن الاشياء وقبحها وله الحق الكامل في تشريع ما رآه حسنا والنهي عما رآه او وتحريم ما رآه قبيحا. فيا ليته مقتصروا على الامر الاول بل زادوه حتى عبدوا العقل وجعلوه الها مشرعا. فما رآه العقل حسنا فهو الحسن شرعا وما رآه

50
00:19:01.450 --> 00:19:31.450
عقله قبيحا فهو القبيح شرعا. وهم المعتزلة عبدة العقل. فيصح لنا ان نقول ان المعتزل عبدة العقل لانهم ما جعلوا الشرع العقل تابعا للشرع بل جعلوا الشرع تابعا للعقد فحسنه العقل فهو المشروع وان جاء الدليل بنفيه. وما قبحه العقل فهو الممنوع وان

51
00:19:31.450 --> 00:20:04.700
جاء الدليل بتقريره وتشريعه بينما اهل السنة والجماعة توسطوا بين الطائفتين. فقالوا ان العقل يدرك الاشياء وقبحها ولكن لا حق له في تشريعها. بلا دليل فقولهم يدرك حسن الاشياء وقبحها رد على الطائفة الاولى الذين نفوا تلك الملكة عن العقل

52
00:20:04.700 --> 00:20:29.050
وقولهم ولا حق له في تشريعها فيه رد على ماذا؟ على الطائفة الاخرى التي عظمت العقل حتى جعلته الها متبعا فان قلت ومن اين اخذت هذه الفائدة؟ فاقول ان عمر رضي الله تعالى عنه لم يرى في تقبيل الحجر في حد ذاته

53
00:20:29.050 --> 00:20:59.050
امرا يدرك العقل حسنه. ولكن مع ذلك قبل الحجر. تقديما لامر الشارع على مقرري مقررات العقل. فليس الشرع تابعا للعقل. بل العقل هو الذي يتبع الشرع فاذا خلاصة مذهب اهل السنة في مسألة التحسين والتقبيح العقليين تقول او يقول العقل يدرك حسن

54
00:20:59.050 --> 00:21:27.450
الاشياء وقبحها ولكن لا حق له في سنها وتشريعها بلا دليل. ومن المسائل ايضا قوله حجر قل لا تضروا ولا تنفع. اي بذاتك وقدرتك فهذا حجر كسائر الاحجار. لا يملك باعتبار ذاته تصريفا ولا تدبيرا

55
00:21:27.450 --> 00:21:47.450
ولا نفعل ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. ولا يمكن ان نعتقد في يوم من في الحجر الاسود او غيره من احجار الارض انها تملك شيئا من ذلك. فقوله لا تضر ولا تنفع اي بذاتك

56
00:21:47.450 --> 00:22:15.500
قدرتك وان كان امتثال امر الشارع فيه ينفع في الجزاء في الاخرة فانتفاعنا بالحجر الاسود انما هو انتفاع امتثال. انما هو انتفاع امتثال فنحن انما نقبله رجاء. ذلك الثواب الذي يأتينا بامتثال امر الشارع فيه

57
00:22:15.500 --> 00:22:42.600
لا تضر ولا تنفع اي بذاتك وقدرتك لكن انا اطلب النفع والثواب والجزاء اذا ممن امرني باستلامك. ومن المسائل ايضا اجمع العلماء رحمهم الله تعالى على انه لا يقبل ولا يستلم

58
00:22:42.600 --> 00:23:12.600
شيء من الاحجار على وجه الارض الا الحجر الاسود فيقبل ويستلم او يشار اليه والركن اليماني يستلم فقط ولكن لا يقبل ولا يشار اليه. واما ما عدا هذين الحجرين فانه لا يقبل ولا يستلم ولا يشار اليه. عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

59
00:23:14.150 --> 00:23:38.800
هذا باجماع العلماء رحمهم الله تعالى واجمع العلماء ايضا على انه لا يطاف بشيء من الاحجار الا بالبيت العتيق خاصة وان الطواف حولها ليس لذا فيها. فاننا نعلم ان احجار الكعبة احجار لا تضر

60
00:23:38.800 --> 00:24:04.100
ولا تنفع وانما نحن نطوف عليها امتثالا لامر من؟ لامر الله تبارك وتعالى لامر الله تبارك وتعالى. ومن المسائل ايضا لقد قرر الفقهاء قاعدة في الحج يدخل تحتها تقبيل الحجر الاسود وغيره من سنن الحج

61
00:24:04.100 --> 00:24:34.100
قولوا هذه القاعدة كل سنة في الحج ادى فعلها الى مفسدة فالمشروع تركها كل سنة في الحج ادى فعلها الى مفسدة فالمشروع تركها بمعنى ان تقبيل الحجر الاسود وان كان سنة باجماع العلماء الا ان الانسان لا ينبغي ان يتقحم

62
00:24:34.100 --> 00:24:54.100
الامر الحرام في سبيل تحصيله التقبيل. فان من الناس من يضرب هذا ويزاحم المزاحمة التي ترجع عليه او على غيره بالضرر والخطر. وربما يرفع صوته في سب هذا او شتم هذا فيتقحم امورا

63
00:24:54.100 --> 00:25:19.800
محرمة من اجل تحصيل سنة وهذا من الخطأ في تطبيق شريعة الله. فان المتقرر عند العلماء انه اذا تعارض مصلحتان روعي اعلاهما بتفويت ادناهما. واذا تعارض مفسدة ومصلحة وكانت المفسدة اربى من المصلحة. فدروا

64
00:25:19.800 --> 00:25:49.800
المفاسد مقدم في هذه الحالة على جلب المصالح. فلا ينبغي ان تجعل مصلحة التقبيل قاضية على تلك المحرمات التي نراها واقعة وشاهدة بل ولا نكاد نحج او نعتمر الا اراها من السباب والشتائم والمزاحمة التي تعرض الانسان للخطر. او لغير او غيره للخطر. بل ان

65
00:25:49.800 --> 00:26:09.800
نحن رأينا ورأيتم من يحمل وقد اغمي عليه بسبب شدة المزاحمة. فاذا كان الحجر متيسرا او بمزاحمة يسيرة لا تفضي الى شيء من الحرام فلا بأس ولا حرج. واما ان

66
00:26:09.800 --> 00:26:33.300
قحم الانسان في سبيل تحصيل هذه السنة الامور المحرمة فان هذا ليس من الدين في صدر ولا ورد. ومن مسائلي ايضا لقد قرر العلماء رحمهم الله تعالى ان السنة في تقبيل الحجر الاصرار بتقبيله

67
00:26:33.300 --> 00:26:53.300
الاصرار بتقبيله. بمعنى الا يرفع صوته في قبلته. وقد روى الامام الفاكهي رحمه الله تعالى عن سعيد بن جبير قال اذا قبلت الحجر فلا ترفع صوتك بها كما تقبل النساء

68
00:26:53.300 --> 00:27:21.500
اذا قبلت الحجر الاسود فلا ترفع صوتك بها كما يقبل الزوج زوجته. فلابد من التنبيه لذلك. ومن المسائل ايضا فيه دليل على قاعدة اصولية عظيمة. وهي ان الاصل في افعال النبي صلى الله عليه وسلم التشريع. فكل

69
00:27:21.500 --> 00:27:41.500
فعل فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فالاصل انه ما فعله الا تشريعا. بدليل ان عمر علل هذا التقبيل بانه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقبله. فكان الصحابة يأخذون التشريع من افعاله

70
00:27:41.500 --> 00:28:11.500
هذا من جملة الادلة الدالة على هذه القاعدة العظيمة. ويستفاد منها في الفعل الذي اختلف فالعلماء في وجهته اهو فطري جبلي ام من باب الموافقة ام من باب الخصوصية ام من باب التشريع؟ فيأتي الطالب فيقول الاصل اننا نحمله على التشريع

71
00:28:11.500 --> 00:28:37.050
ولا نخرج عن دائرة كونه تشريعا الا بقرينة تخرجنا. اذ الاصل هو البقاء على الاصل حتى يرد الناقل. ومن المسائل ايضا ان قلت ما الذي حمل عمر رضي الله عنه على ان يقول هذا القول انما

72
00:28:37.050 --> 00:29:07.050
انت حجر لا تضر ولا تنفع. ما الداعي الى قوله يا امير المؤمنين؟ الجواب قال الامام الطبري رحمه الله تعالى انما فعل عمر ذلك انما فعل عمر ذلك بان الناس كانوا حديث عهد بعبادة الاصنام. اي من اسلم حديثا في عصره. اي من اسلم حديثا

73
00:29:07.050 --> 00:29:37.050
انما فعل عمر ذلك لان الناس كانوا في عهد بعبادة الاصنام. فخشي عمر ان يظن الجهال ان استلام الحجر من باب تعظيم الاحجار. كما كانت تعتقده في الاوثان. هذا هو الداعي لهذا القول من امير المؤمنين

74
00:29:37.050 --> 00:29:58.800
ففيه دليل على انه يجب تبيين ما قد يشكل او يوهم على العامة حتى لا يعتقدوا خلاف طوابي فيه. ومن المسائل ايضا هناك حديث عندنا قد حسنه بعض اهل العلم

75
00:29:59.750 --> 00:30:24.050
مرفوعا وصححه بعضهم موقوفا. وهو حديث ابن عباس قول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر الاسود يمين الله في الارض. فمن قبله او صافحه فكأنما بل قبل يمين الله وصافحه

76
00:30:24.950 --> 00:30:49.150
هذا الحديث فيه كلام بالنظر الى اسناده ولكن مع التسليم بكونه حديثا حسنا بكونه حديثا حسنا فان من الناس من رده لانه يتعارض مع العقل. لانه ظن ان الحديث يثبت حلول يمين الله عز وجل في الحجر

77
00:30:49.150 --> 00:31:12.250
الاسود والعقل يفرض انه ليس في شيء من المخلوقات من ذات الله شيء كما انه ليس في ذات الله من ذوات مخلوقات شيء فكيف يقول الحديث بان من استلم الحجر فكانما استلم يمين الله ومن قبل الحجر فكان

78
00:31:12.250 --> 00:31:42.250
ما قبل يمين الله فهذا يثبت عقيدة الحلولية. فردوا هذا الحديث بناء على هذا الفهم. وهذا اما غلط. فاننا ان سلمنا حسن الحديث وبلوغه رتبة الاحتجاج فاننا نجيب وعن فهمهم هذا بجوابين. الجواب الاول الجواب الاول ان ابن عباس رضي الله

79
00:31:42.250 --> 00:32:02.250
قال يمين الله في الارض. فهذا دليل على ان ابن عباس لا يقصد حقيقة يمين الله التي هي صفته والملازمة لذاته. فيمين الله من صفاته الذاتية التي لا تنفك عنه

80
00:32:02.250 --> 00:32:32.250
ذاته لا ازلا ولا ابدا. فهذا كقولنا الحاكم ظل الله في الارض العالم نور الله في الارض. النبي رحمة الله في الارض. فنحن لا نقصد الرحمة التي هي صفته ولا نقصد النور الذي هو صفته. افهمتم؟ وانما نعني شيئا اخر

81
00:32:32.250 --> 00:32:52.250
فاذا قول ابن عباس يمين الله في الارض تقييده هذا دليل على انه لا يريد ان يمين الله هي صفة ذاته قد حلت في الحجر الاسود. وانما يقصد بها ما يعني من كلام

82
00:32:52.250 --> 00:33:19.550
من اهل العلم الدارج الحاكم ظل الله في الارض الى اخره والجواب الثاني يوظح الجواب الاول وهو انه قال فمن قبله او صافحه فكأنما قبل الله قبل يمين الله وصافحها. وقوله كانما هذا اسلوب تشبيه

83
00:33:19.550 --> 00:33:49.300
ومن المعلوم المتقرر في قواعد العربية ان المشبه ليس هو المشبه به فمن قبل الحجر فكأنما قبل يمين الله. ومن استلم الحجر فكأنما صافح الله عز وجل هذا اسلوب تشبيه كقول كقوله صلى الله عليه وسلم اول زمرة يدخلون الجنة وجوههم

84
00:33:49.300 --> 00:34:14.650
كالبدر. هل يقصد بذلك كالبدر في استدارته واضاءته والجبال التي عليه حقيقة؟ الجواب لا فالمشبه ليس هو عين المشبه به فان قلت وما الداعي؟ لقول ابن عباس هذا اصلا فنقول قاله جريا على عادة الرعية اذا

85
00:34:14.650 --> 00:34:34.650
فدخلوا على الملوك فان الرعية اذا دخلوا على ملوك زمانهم في الارض فانهم يقبلون ايديهم ثم يصافحونها فاقام الله عز وجل تقبيل الحجر الاسود في ارضه. واستلامه بمنزلة هذه الصفة الملكية

86
00:34:34.650 --> 00:34:54.650
بمنزلة هذه الصفة الملكية. اذ لا يستطيع احد ان يصل الى تقبيل يمين الله ولا مصافحة يمين الله التي هي ذاته تعالى الله عز وجل عن ذلك علوا كبيرا. فاقام استلام الحجر

87
00:34:54.650 --> 00:35:24.650
وتقضي له في ارضه هذا المقام. افهمتم؟ فاذا لا اشكال في هذا الحديث على هذين التخريجين فان قلت وهل صح ان الحجر الاسود من جملة حجارة الجنة وانه كان ابيض ولكن سودته خطايا بني ادم؟ هل صح ذلك؟ الجواب نعم قد

88
00:35:24.650 --> 00:35:44.650
ثبت ذلك وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في جامع الامام الترمذي باسناد جيد من قول النبي صلى الله عليه وسلم نزل الحجر الاسود من الجنة ابيض من الثلج. فسودته خطايا

89
00:35:44.650 --> 00:36:13.750
بني ادم نزل الحجر الاسود من الجنة ابيض من الثلج. فسودته خطاياه بني ادم. ولما سمع بعض الملاحدة ولما سمع بعض الملاحدة هذا اعترض عليه فقال كيف سودته خطايا بني ادم ولم تبيضه حسناتهم

90
00:36:13.900 --> 00:36:43.900
كيف سودته خطايا بني ادم ولم تبيضه حسناتهم. اوليس لبني ادم حسنات؟ فاجاب العلماء عن ذلك بجوابه. الجواب الاول ان الله تبارك وتعالى قد ترى عادته في الالوان ان السواد يصبغ ولا ينصبغ. ان السواد يصبغ ولا

91
00:36:43.900 --> 00:37:13.900
بمعنى انه يخفي غيره من الالوان ولا تستطيع غيره من الالوان تخفيه الا بكلفة. وهذا معروف لديكم فان السواد يصبغ غيره لكنه لا ينصبغ بلون اخر. كذا ذكره امام الحافظ في الفتح رحمه الله تعالى. ولكن عندي جواب اخر. وهي ان العبرة او نقول ان

92
00:37:13.900 --> 00:37:43.900
متقررة عند العلماء ان العبرة بالكثير الشائع لا بالقليل النادر. واغلب بني ادم على غير الهدى وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وان تطع اكثر من في الارض يهدوك ولا ماذا قال؟ يضلوك عن سبيل الله. لكن اهل الايمان قليل. وما امن معه

93
00:37:43.900 --> 00:38:13.900
الا قليل وقليل من عبادي الشكور. ومن سنة الله الكونية ان الكثير هو الذي يغلب القليل عادة الا بامر من الله عز وجل. كالفئة القليلة المجاهدة امر الله تغلب الكثيرة. والا فالعادة ان الكثرة تغلب القلة. فبقي الحجر الاسود يسود على

94
00:38:13.900 --> 00:38:42.100
مر الزمان وتعاقب الدهور بسبب كثرة الخطايا من بني ادم. واما اهل فانهم قليلون افهمتم هذا الجواب؟ فهمتم ويدلك على صحة ما قلته. قول النبي صلى الله عليه وسلم وما انتم اي اهل الحق في اهل

95
00:38:42.100 --> 00:39:02.100
للشرك الا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الاسود او كالشعرة الحمراء في جلد الثور الاسود او كما قال صلى الله عليه وسلم. فاذا كيف يرجو الانسان ان ترجع ان يرجع ذلك البياض

96
00:39:02.100 --> 00:39:32.100
الذي نزل عليه الحجر الاسود مع كثرة اهل الشرك والوثنية والبدع والشهوات معاصي واما اهل ومع قلة اهل الطاعة. وكما قيل وقد كانوا اذا عدوا قليل فقد صاروا اقل من القليل. فان قلت وهل ثبت ان هذا الحجر يشهد يوم القيامة لمن

97
00:39:32.100 --> 00:40:05.800
استلمه هل ثبت ان هذا الحجر الاسود يشهد يوم القيامة لمن استلمه اقول نعم قد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. وذلك فيما رواه ابن عباس رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم والله ليبعثن الله

98
00:40:05.800 --> 00:40:35.800
يوم القيامة هذا اي الحجر. له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على كل من استلمه بحق. وقد اخرج هذا الحديث الامام الترمذي في جامعه وابن ماجه في سننه باسناد حسن وقواه الامام الحافظ رحمه الله تعالى

99
00:40:35.800 --> 00:41:05.800
ان قلت وهل استلامه سبب لتكفير الخطايا؟ وهل استلامه سبب لتكفير الخطايا الجواب نعم. وقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ففي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان مسح

100
00:41:05.800 --> 00:41:29.050
فهما اي الركنين اليمانيين. ان مسحهما يكفر الخطايا. كما اخرج ذلك الامام الترمذي في جامعه وحسنه وصححه الحاكم ووافقه الامام الذهبي. ولعلنا نكتفي بهذا القدر والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد