﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:15.700
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمد الشاكرين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه

2
00:00:16.250 --> 00:00:38.250
وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ثم اما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ايها الاخوة الافاضل في هذه الليلة بمشيئة الله عز وجل سيكون حديثنا عن موضوع مهم مذكور في كتاب الله عز وجل

3
00:00:38.550 --> 00:00:59.050
لاكثر من موضع واشار اليه النبي صلى الله عليه وسلم وجمع اهل العلم كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام سلف هذه الامة فيما يتعلق به وما هذا الا لاهميته

4
00:01:00.050 --> 00:01:22.250
وحسن المذاكرة به ولزوم ان يذكر المسلم اخاه اليه وينبهه الى مراعاته والاهتمام به ايها الاخوة الاكارم حديثنا في هذه الليلة بمشيئة الله عز وجل حديث عن حسن الظن بالله عز وجل

5
00:01:25.600 --> 00:01:47.550
ما رزق العبد امرا في الدنيا هو اعظم من ان يكون قلبه مليئا بالله عز وجل ايمانا ومحبة وحسن ظن به سبحانه وتعالى اذ حسن الظن به سبحانه من الايمان به

6
00:01:47.900 --> 00:02:15.350
وهو من افعال القلوب التي تكون تابعة للايمان ولذا فان من ملئ قلبه ايمانا وحسن ظن بربه جل وعلا فانه السعيد وما ملئ قلب امرئ ايمانا الا ولازمه حسن الظن بالله سبحانه وتعالى

7
00:02:17.850 --> 00:02:37.850
واذا رزق الله عبدا من عباده هذان الامران المتلازمان الايمان به وحسن الظن به جل وعلا فانها النعمة التي لا يدانيها نعمة كيف لا وهي التي لا يؤتاها الا مؤمن

8
00:02:39.500 --> 00:02:58.600
جاء ان عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول والله الذي لا اله غيره ما اعطي عبد مؤمن شيئا خيرا من حسن الظن بالله عز وجل والذي لا اله غيره

9
00:02:59.150 --> 00:03:19.850
لا يحسن عبد بالله عز وجل الظن الا اعطاه الله عز وجل ظنه ذلك بان الخير في يده سبحانه وتعالى حسن الظن ايها الاخوة الاكارم هو علامة الايمان وهي فيصل

10
00:03:20.450 --> 00:03:44.200
يستطيع ان يفرق به المرء الايمان من عدمه ويقيس به كمال الايمان من ضعفه وقد ذكر الله عز وجل عن الكمل ايمانا وذكر خبرهم ووصفهم بهذا الوصف العظيم كما قال جل وعلا

11
00:03:45.300 --> 00:04:06.400
الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم

12
00:04:07.500 --> 00:04:28.500
هؤلاء الاقوام الكمل في ايمانهم لما كمل ظنهم لما كمل حسن ظنهم بالله عز وجل زادهم ايمانا الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل

13
00:04:28.950 --> 00:04:53.250
فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء فمن نعم الله عز وجل الايمان وحسن الظن به وضد ذلك بضده فان من علامة الشك والنفاق والرياء ان يكون المرء مسيئا الظن بربه

14
00:04:54.300 --> 00:05:21.750
وغير محسن به الظن جل وعلا وقد وصف الله ارى من القوم وهم المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات بهذا الامر انهم مسيئين الظن به سبحانه ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الضانين بالله ظن السوء

15
00:05:22.500 --> 00:05:47.100
عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم واعد لهم جهنم وساءت بصيرا نعم ان اقتران هذا الوصف بهذا الاسم يدل على ان هذا الوصف من الزم واظهر صفاتهم فان اسم المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات

16
00:05:49.200 --> 00:06:11.100
قرن به وصف سوء ظنهم بربهم جل وعلا فدل ذلك على ان هذا الوصف من اعظم ما يستحقون عليه العقوبة وهو الذي لاجله جاءتهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم واعد لهم جهنم وساءت مصيرا

17
00:06:12.900 --> 00:06:33.850
وقد بين الله عز وجل ان من ان سبب سوء الظن به سبحانه انما هو الشيطان انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين وبين هؤلاء القوم واولئك

18
00:06:34.600 --> 00:07:01.400
بين الكمل من الناس والذين هم في اسفل جهنم من المنافقين والمشركين درجات فان الايمان يزيد وينقص يزيد بمعرفة الله وينقص بضعفها يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ومما يزيد به الايمان ويكمل

19
00:07:02.850 --> 00:07:24.900
حسن الظن به سبحانه وتعالى اليس كل المؤمنين ظنهم بالله واحد  بل ان بعضهم لربما طرأ عليه من ضعف الايمان ما يكون في سببا لضعف كمال حسن ظنه بالله عز وجل

20
00:07:26.550 --> 00:07:41.850
وانت اذا تأملت ايها الموفق ما جاء عن ربنا جل وعلا وفي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم لوجدت التأكيد على هذا الاصل الاصيل وهو حسن الظن به سبحانه وتعالى

21
00:07:43.450 --> 00:08:08.550
فقد امر الله عز وجل المؤمنين بان يحسنوا الظن به سبحانه يقول ربنا جل وعلا واحسنوا ان الله يحب المحسنين قال سفيان اي احسنوا الظن بالله واحسنوا ان الله يحب المحسنين

22
00:08:09.650 --> 00:08:29.150
اذا احسنت الظن بالله فانت المحسن فالله يحبك واذا اسأت الظن به سبحانه وتعالى فان الله عز وجل ينفي عنك هذه الصفة ولا يسيء الظن بالله الا المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات كما بين الله عز وجل

23
00:08:30.700 --> 00:08:49.950
وان كان بعض المؤمنين قد تأتي له بعض لحظات يضعف فيها ايمانه ويسوء ظنه بما يقدره الله عز وجل عليه بربه فحين اذ وجب عليه ان يراجع نفسه وان يفتش في قلبه

24
00:08:50.450 --> 00:09:08.850
وان يعتني بالسبب الذي يؤدي لتقوية ايمانه وقد جاء في الحديث القدسي ان نبينا صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي بي ما شاء

25
00:09:10.150 --> 00:09:33.700
وهذا يدلنا على ان من احسن الظن بالله فان الله لا يخيب رجاءه ولن يرد له ما اظنه به سبحانه وتعالى خسارة وانما فان الله وانما الله عز وجل سيعطيه ما ظنه

26
00:09:34.450 --> 00:09:55.900
ولكن لابد من الابتلاء والامتحان ليميز الله عز وجل الصادق من غيره ويبتلي الله عز وجل المؤمنين ولكي يعرف حسن الظن الحقيقي من غيره الذي هو مجرد امل ودعوة انا عند ظن عبدي بي

27
00:09:56.400 --> 00:10:20.350
فليظن عبدي بما شاء وكذلك الله عز وجل توعد الذين اساءوا الظن به كما قال جل وعلا ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم

28
00:10:20.800 --> 00:10:44.950
ولعنهم واعد لهم جهنم وساءت مصيرا فرتب الله على الظانين بالله ظن السوء خمس عقوبات شديدة دائرة السوء وغضب الله ولعنته وجهنم التي اعدها لهم وسوء المصير لذا قال ابن القيم

29
00:10:45.600 --> 00:11:13.550
لم يتوعد الله احدا بالعقاب اعظم ممن ظن به ظن السوء فاذا كان الامر كذلك فلا غرو بعد بعد ان يكون دعاء المتقين والمخبتين العارفين بالله وبكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

30
00:11:15.700 --> 00:11:35.850
ان يكون من دعائهم الملازم لهم الدعاء بان يرزقهم الله حسن الظن به جل وعلا جاء عن الاوزاعي ابي عمرو انه قال كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم

31
00:11:36.650 --> 00:11:56.900
اللهم اني اسألك التوفيق لمحابك من الاعمال وصدق التوكل عليك وحسن الظن بك وهذا الدعاء الذي روي ان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به جاء انه كان يدعو به جماعة من السلف

32
00:11:57.700 --> 00:12:22.800
كسعيد بن جبير من ائمة التابعين وغيره من اهل العلم وهو دعاء عظيم دليل فيه معان عظيمة وفيه ذكر وطلب لامور متلازمة اللهم اني اسألك التوفيق لمحابك من الاعمال وصدق التوكل عليك

33
00:12:23.200 --> 00:12:48.300
وحسن الظن بك فما احسن احد الظن بالله الا وكان توكله عليه سبحانه وتعالى صادقا اذ بين هذين الامرين من التلازم ما لا شك فيه ولا ريب وكذلك ايضا بينهما وبين

34
00:12:48.450 --> 00:13:11.800
العمل الصالح تلازم فان من يدعي حسن الظن به سبحانه وصدق التوكل عليه جل وعلا لابد ان يكون ذلك معه حسن عمل وتصديق بالوحي وتصديق الوحي هو الذي يأمر فيه بحسن العمل

35
00:13:15.000 --> 00:13:39.250
واذا عرفنا ايها الافاضل هذا الفضل العظيم لحسن الظن بالله عز وجل وما رتب الله من العقوبة على مخالف ذلك وهو مسيء الظن به سبحانه وتعالى فان من المهم ان نعرف احوال حسن الظن به سبحانه

36
00:13:40.700 --> 00:14:02.100
لكي يعرف المؤمن هل هو محسن الظن ام لا ام انه ناقص الظن؟ ام انه ناقص في هذا الباب ومن جهة اخرى يعلم اثار حسن الظن به سبحانه وتعالى وهي كثيرة

37
00:14:02.600 --> 00:14:30.950
لكن من اهم هذه الامور ان المرأة اذا ظن بالله عز وجل خيرا فان من اجل احواله ان يظن به سبحانه وتعالى اجابة الدعاء فان محسن الظن بالله يحسن الظن به سبحانه

38
00:14:31.250 --> 00:14:52.150
في الاجابة امن يجيب المضطر اذا دعاه ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابة وهذا يدلنا على ان حسن الظن بالله سبب لاجابة الدعاء فمن ظن بالله خيرا في اجابة دعائه

39
00:14:52.900 --> 00:15:15.350
حقق الله له رجاءه واعطاه سؤله وكفاهما اهمه واعاذه مما اغمه وما ذاك الا بسبب ايقانه بالاجابة وحسن ظنه بربه فيغفر الله له ذنبه اذا استغفر ويقبل منه توبته اذا تاب

40
00:15:16.450 --> 00:15:44.850
واناب ويجيب دعوته اذا دعاه ويكفيه حاجته اذا رجع من صور حسن الظن بالله عز وجل واحواله الظن به سبحانه وتعالى خيرا بالتجاوز عن الخطيئة وغفران الزلة وستر العيب وعدم الفظيحة

41
00:15:44.950 --> 00:16:08.250
على الخلائق يوم الدين ولذلك كان من اعظم الناس في حسن الظن بالله عز وجل. انبياء الله سبحانه وتعالى وصلوات الله وسلامه عليه وقد قال ابراهيم عليه السلام والذي اطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين

42
00:16:10.300 --> 00:16:30.000
فانظر كيف ان الله ان النبي ان نبي الله ابراهيم عليه السلام احسن الظن به سبحانه بان يغفر ذنبه وخطيئته وان يتجاوز عن ما صدر منه من زلل نسأل الله عز وجل

43
00:16:30.200 --> 00:16:50.850
الاعانة والسلامة واذا كان السلف رضوان الله عليهم يراعون هذا الجانب وهو حسن الظن بالله عز وجل فها هو الامام سفيان بن سعيد الثوري يقول ما احب ان حسابي جعل الى والدي

44
00:16:51.700 --> 00:17:17.850
ربي خير لي من والدي فهو قد احسن الظن به سبحانه بالتجاوز عن خطيئته وستر ذنبه ومغفرته حوبته ان بعض الناس لما يسمع هذا الكلام قد يفهم فهما خاطئا ويظن انه محسن الظن بالله

45
00:17:19.800 --> 00:17:48.850
ولكنه قد استذله الشيطان حينما يستمر على معصيته ويواظب على خطيئته وذنبه ويتحجج بعدم توبتهم بحسن ظنه بتكفير السيئات وهذا من جهله بالله وجهله على نفسه حتى لقد قال بعض الحمقى

46
00:17:49.500 --> 00:18:07.650
فكثر ما استطعت من المعاصي اذا كان القدوم على كريم وما ذاك الا بسبب الجهل واذا فان السلف بينوا ان محسن الظن بالله عز وجل في مغفرة الذنوب هو الذي

47
00:18:08.200 --> 00:18:25.500
يخاف الله وهو الذي يبادر بالتوبة وهو الذي يعمل العمل الصالح كما جاء عن بعض السلف وهو ابو سليمان الداراني انه قال من حسن ظنه بالله عز وجل ثم لا يخاف الله فهو مخدود

48
00:18:25.800 --> 00:18:49.600
وهذا حقيقة كم نجلس ونعرف ونسمع ونقرأ اقواما يدعون حب الله وحسن الظن به واذا نظرت الى اعمالهم وجدتها تكذب اقوالهم يقول ابو سليمان من من حسن ظن من حسن ظنه

49
00:18:49.750 --> 00:19:11.450
بالله عز وجل ثم لم يخف الله فهو مخادع ثم لم يخف الله فهو مخادع يخادع نفسه ويكذب على من بجانبه  الامر الثالث الذي هو من علامات حسن الظن بالله عز وجل

50
00:19:12.250 --> 00:19:34.050
ان المرء تجده يؤمن باسماء الله عز وجل وصفاته ويتأمل معانيها ان لله تسعة وتسعين اسما من احصاها دخل الجنة وقد ذكر الله عز وجل ذلك في كتابه اي علاقة حسن الظن باسمائه وصفاته

51
00:19:34.950 --> 00:19:55.050
فقال سبحانه وذلكم الذي وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين فان اولئك القوم لما ظنوا ان الله سبحانه وتعالى لا يعلم كثيرا مما يعلم مما يعلمون ويعملون

52
00:19:55.450 --> 00:20:17.000
كان هذا اساءة منهم لظنهم بالله عز وجل فارداهم ذلك الظن وهذا الامر موجود في كل من جحد شيئا من صفات كمال الله عز وجل او شيئا من نعوته سبحانه وتعالى

53
00:20:18.050 --> 00:20:47.050
فان فان هذا الظن يرضي صاحبه ويجعل فيه غرورا وخداعا لنفسه بسبب تسوير الشيطان له وليس ذلك من احسان الظن من الامور المهمة المتعلقة بحسن الظن بالله عز وجل حسن الظن به سبحانه

54
00:20:47.650 --> 00:21:15.850
بالتفاؤل بالمستقبل  والظن بالله عز وجل في مآلات الامور وعواقبها خيرا فان المؤمن دائما محسن الظن به سبحانه الا يقدم على امر من امور الدنيا الا ويظن بالله خيرا فاذا مرظ

55
00:21:15.900 --> 00:21:41.950
ظن بالله شفاء المريظ واذا افتقر ظن بالله غنى واذا واذا فقد الثوب واصبح عاريا ظن بالله انه هو الذي يحسن اليه فيكسي العاري وهو الذي يؤوي الضال كما قال ابونا ابراهيم عليه السلام

56
00:21:43.350 --> 00:22:07.000
في ثنائه على على الله جل وعلا الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين واذا مرظت فهو يشفين والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل قال بعض الصالحين

57
00:22:08.250 --> 00:22:34.850
استعمل في كل بلية تطرقك حسن الظن بالله في كشفها فان ذلك اقرب الى الفرج فان ذلك اقرب الى الفرج فان من احسن الظن بالله وتفاءل بما سيكون من افعال الله عز وجل في مستقبله

58
00:22:35.300 --> 00:23:02.250
ومآل حاله فان ذلك هو المؤمن كمال الايمان وان اكثر ما يشغل الناس هو التفكير في مستقبلهم فما اهمهم امر اكثر من تأمينه والعمل على تحسينه حتى غدا الخوف مما سيكون وما ستجره الايام معها

59
00:23:03.000 --> 00:23:27.000
وتلده الليالي بقدومها ملازما للبعض في تفكيره وحديثه وحال قيامه وقعوده في مجالسه كلها حتى مع اهله وولده فتراه يفكر في غد لا يعلم ومستقبل مجهول تراه يفترض فيه اسوأ الاحتمالات

60
00:23:27.800 --> 00:23:47.850
وابعد التوقعات يفكر في كل شيء سيء يفكر في غلاء المعيشة وما سيكون عليه الحال بعد سنوات بل وربما تجده ينشغل بحال ابنائه بعده وما يدري ما سيكون عليه امرهم

61
00:23:48.750 --> 00:24:08.200
يفكر في طلاقه لا يفكر في طلاق بناته وكيف انهن سيتأيمن بعد ازواجهن وهن بعد لم يتزوجن بل اني اعلم ان رجلا يفكر في ابنائه وهو لم يتزوج بعد يفكر ذلك المسكين

62
00:24:08.600 --> 00:24:28.950
في اليوم الذي سيدهمه فيه المرض فلا يقدر فيه على الحركة يفكر في اليوم الذي يتوفى فيه رفاقه فيصبح وحيدا تجده في احايين كثيرة يتوهم جحود ابنائه له ويفكر في عقوقهم به حينما يحتاج اليهم

63
00:24:29.800 --> 00:24:52.100
وكل هذا من ظعف الايمان وسوء الظن بالله عز وجل وقد سمى الله عز وجل هذا الخوف من المستقبل جاهلية يقول الله سبحانه وتعالى وطائفة قد اهمتهم انفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية

64
00:24:52.750 --> 00:25:16.600
يقولون هل لنا من الامر من شيء قل ان الامر كله لله. سبحانه وتعالى ايها الموفق ان انشغال المرء بما يكون عليه غده وخوفه من شر الايام وتقلبها يكسبه ذلك الاعتقاد وسوء الظن بعدا عن الله

65
00:25:16.800 --> 00:25:43.600
وانشغالا عنه ومشابهة لاهل الجاهلية اذ من كانت هذه حاله فان توكله على الله وثقته به وايمانه بقضائه وقدره يضعف وكمال يقينه بعلم الله عز وجل واحاطته ينقص يقول بن مسعود رضي الله عنه

66
00:25:44.400 --> 00:26:07.700
ان الله عز وجل بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين وجعل الهم والحزن في السخط الله اكبر الروح والفرح في الرضا واليقين بحسن الظن بالله عز وجل فمحسن الظن بالله

67
00:26:08.350 --> 00:26:32.250
اضافة لما وعده الله من خير فان عنده الروح والفرح بالدنيا مسيء الظن بالله عز وجل اضافة لما سيكون عليه يوم القيامة جعل الله في قلبه الهم والحزن خوف المرء من مستقبله وما يكون عليه غدوه

68
00:26:32.800 --> 00:26:52.600
هو من عمل الشيطان وكيده لا لشيء الا ليفسد على المؤمن يومه الا يكون بيومه انتفع ولا بغدهم اقتنع كما قيل جاء عند الترمذي وحسنه ان ابن مسعود رضي الله عنه قال

69
00:26:52.850 --> 00:27:16.350
وروي مرفوعا ان للشيطان ان للشيطان بابن ادم لمة وللملك بابن ادم لمة ومعنى قوله ذمة اي قرب ودنوب تبين ابن مسعود ان الشيطان احيانا يكون اقرب لابن ادم واحيانا يكون الملك هو الذي اقرب اليه

70
00:27:16.600 --> 00:27:41.550
قال ابن مسعود فاما لمة الشيطان اي حال قربه من الادمي فايعاد بالشر وتكذيب بالحق واما لمة الملك كايعاد بالخير وتصديق بالحق فبين ابن مسعود وهو مرفوع في بعض طرقه

71
00:27:41.700 --> 00:28:00.400
ان الشيطان اذا كان في بعض اللحظات قريبا من ابن ادم فانه يعده الشر ستفتقر تتمرض ستموت سيعوقك ابناؤك سيكون وسيكون مما علمه عند الله عز وجل ويجعله يكذب بالحق

72
00:28:01.050 --> 00:28:20.900
الذي هو الايمان بالقضاء والقدر بل ربما زاد سوء ظنه بالله فكان من المنافقين قال واما لمة الملك فايعاد بالخير وتصديق بالحق يعاد بالخير يتفاءل ويحسن الظن بالله عز وجل. كان النبي صلى الله عليه وسلم يجيبه الفأل

73
00:28:22.200 --> 00:28:37.600
ثم قال ابن مسعود بعدما ذكر ذلك قال فمن وجد ذلك فليعلم انه من الله فليحمد الله ومن وجد الاخرى اي هي لمة الشيطان وهو اعاد الشر وتكذيب الحق. قال ومن وجد الاخرى

74
00:28:37.650 --> 00:28:57.650
فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ ابن مسعود رضي الله عنه الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا. والله واسع عليم فالشيطان ايها الاخ الموفق هو من يورث الهم والغم

75
00:28:57.950 --> 00:29:28.850
ويخوف من الفقر والمرض والموت وهو الذي يؤيس من الغد ويقنط من الخير وربما فكر بالسوء وكساد التجارة وبوارها وهي رابحة وابناؤه حاضرون بين يديه ان الانشغال بهذا الامر يشغل عن المرء قلبه

76
00:29:29.400 --> 00:29:53.750
وجوارحه ولا ينفعه في ذلك ولا تعارض بينه وبين التوكل على الله عز وجل وعمل الاسباب فان من مقتضى التوكل على الله عز وجل عمل الاسباب وبذلها ولكن المصيبة عندما تكون هذه الاسباب والوسائل

77
00:29:55.550 --> 00:30:21.300
امرا محرما حتى ان بعض الناس في سعيه لتأمين مستقبله تحول ذلك الى هوس جعله كالداء فكم من امرئ استحل امرا حراما ليكتسب مالا محرما او ينال ربحا عاجلا بحجة تأمينه مستقبلا

78
00:30:22.200 --> 00:30:40.300
فتجده يقع في ظلم وسرقة او بغي او غلول او غش او نحو ذلك محرمات لاجل تأمين مستقبله كم من امرئ عطل بعض الشرائع الواجبة عليه من ترك صلاة او منع زكاة

79
00:30:40.600 --> 00:31:02.900
او تأخير اداء حج او امتنع من بذل المعروف والصدقات بدعوى العمل لتأمين مستقبله وزيادة رزقه والحقيقة ان هذا هو هوس وقلق واضطراب من خوف المرء من مستقبله وليس ذلك من العقل والحكمة في شيء

80
00:31:04.150 --> 00:31:23.600
من رزق الحكمة لم يشغل باله بغده ولا خافه وهابه وانما يكل امره الى الله عز وجل مع العمل الجاد والتوكل وعدم التواكل والعجز فان المؤمن متكل على الله في شأنه كله

81
00:31:24.000 --> 00:31:41.500
يبرأ من الحول والقوة الا بالله. يعلم ان ما كتبه الله له وعليه لن يستجلبه حرص حريص ولن يدفعه منع مانع ولو اجتمع اهل الارض جميعا لذلك كما قال الله سبحانه وتعالى

82
00:31:41.900 --> 00:31:59.300
قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء بل ان المؤمن يعلم في قرارة نفسه انه لن يعمل شيئا في مستقبله

83
00:31:59.650 --> 00:32:23.700
الا بمشيئة الله وتوفيقه واعانته جل وعلا كما قال سبحانه ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا. الا ان يشاء الله فالتفاؤل وحسن الظن بالله عز وجل مما امر به الشرع وحث عليه

84
00:32:24.650 --> 00:32:43.000
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا طيارة ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة مما يساعد على ذلك الكلمة الطيبة التي تشيع لدى الناس الفأل ففي الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

85
00:32:43.300 --> 00:33:00.350
الفأل هو الكلمة الطيبة. يسمعها احدكم سوى الجزاء ولذا فان عدم تقنيط الناس من الله وتيئيسهم من روحه هو من الدين ولا شك بل قد بل قد امر به الدين

86
00:33:00.700 --> 00:33:22.750
في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال هلك الناس فهو اهلكهم اي بكلامه ونطق بعض الرواة هذا الحديث فهو اهلكهم اي اشدهم هلاكا الهالك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم

87
00:33:23.150 --> 00:33:44.650
هو من اشاع بين عامة الناس السوء وخوفهم مما يكون علمه عند الله عز وجل ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ان الله عنده علم الساعة سبحانه

88
00:33:44.750 --> 00:34:03.350
ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت ان الله عليم خبير هذه الاية جمع الله عز وجل

89
00:34:03.450 --> 00:34:25.950
فيها بين الامور الخمسة التي اختص الله عز وجل بعلمها لم يطلع عليها نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا وايمان المؤمن بعلم الله عز وجل بها هذا من الايمان بالغيب اختم حديثي ايها الافاضل

90
00:34:26.250 --> 00:34:43.750
بامر مهم وهو ان من علامات احسان الظن بالله عز وجل وصدق ذلك الظن ان يرافق حسن الظن بالله عز وجل عمل صالح فان من احسن ظنه بربه فانه يقبل على الطاعات بشوق

91
00:34:44.300 --> 00:34:58.900
ويجد فيها لذة وقد جاء عند الامام احمد وابي داوود من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال حسن الظن من حسن العبادة حسن الظن من حسن العبادة

92
00:34:59.400 --> 00:35:19.150
وقال الحسن البصري ان المؤمن احسن الظن بربه فاحسن العمل وان الفاجر اساء الظن بربه فأساء العمل وصدق لا ريب ان حسن العمل ان حسن الظن بالله عز وجل يكون مع حسن العمل وهو الاحسان

93
00:35:19.750 --> 00:35:41.800
المحسن حسن الظن بربه انه سيجازيه على احسانه وان الله لن يخلف وعده وانه سيتقبل توبته وانه سيستر عليه عيبه اما المسيء المصر على الظلم والمخالفة فان وحشة المعصية والظلم والحرام

94
00:35:42.000 --> 00:36:06.300
تمنعه من حسن الظن بربه المسيء مستوحش بقدر اساءته كيف يكون محسنا الظن بربه من هو شارد عن الله عز وجل حال منشغل في سخطه سبحانه وما يغضبه كيف يكون محسن الظن بالله عز وجل

95
00:36:06.750 --> 00:36:33.200
من حان حق ربه عليه واضاع امر الله سبحانه وهان نهي نهي الله عز وجل عليه فارتكبه واصر عليه وهنا موقف عظيم جاء عن من هو من اعظم الناس احسانا بربه جل وعلا وهو محمد صلى الله عليه وسلم

96
00:36:34.350 --> 00:36:51.400
قال ابو سهل دخلت انا وعروة وعروة ابن الزبير على عائشة رضي الله عنها فقالت لو رأيت ما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض له وكانت عنده ستة دراهم او سبعة

97
00:36:52.050 --> 00:37:09.450
فامر النبي صلى الله عليه وسلم ان افرقها قالت اشغلني وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عافاه الله ثم سألني عنها ما فعلت؟ اكنت فرقت الدراهم الستة قالت عائشة فقلت لا والله

98
00:37:09.950 --> 00:37:25.850
لقد كان شغلني وجعك قالت فدع النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الدراهم او بهذه الدنانير فوضعها في كفه ثم قال ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده

99
00:37:26.700 --> 00:37:52.000
ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده فبالله علينا وعليكم ايها الافاضل ما ظن الظلمة بالله عز وجل اذا لقوه ومظالم العباد في رقابهم فان كان ينفعهم قولهم حسنا ظنوننا بك يا رب

100
00:37:54.450 --> 00:38:14.000
فلو كان كذلك لكان لكل امرئ ان يفعل ما شاء وان يرتكب ما ما شاء مما نهى الله عنه فان النار لا تمسه بدعواه حسن ظنه وقد بين ابراهيم عليه السلام

101
00:38:14.600 --> 00:38:35.650
ان دعوى حسن الظن بالله لا تنفع صاحبها ما لم يفرده بالعبادة ويتقرب اليه بالطاعة كما قال ابراهيم لقومه اذكا دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين اي ما ظنكم به ان يفعل بكم اذا لقيتموه وقد

102
00:38:35.800 --> 00:38:55.450
عبدتم غيره سبحانه وتعالى ولذا فان حسن الظن مع اتباع الهوى اجزم كما جاء في المسند وغيره من حديث شداد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الكيس من دان نفسه

103
00:38:56.450 --> 00:39:16.200
وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الاماني ايها الاخوة هذا الحديث هو غيض من فيض عن هذا الفعل العظيم من افعال القلوب وهو حسن الظن بالله عز وجل

104
00:39:17.550 --> 00:39:40.050
وان المؤمن حري ان يراجع قلبه بين الفينة والاخرى بهذا الفعل العظيم وهو حسن الظن بالله اذ هو شرط للايمان وكماله من كمال الايمان وفقده كذلك من فقد الايمان فالمؤمن

105
00:39:40.100 --> 00:40:09.950
يراجع نفسه ويذكر اخوانه وينبههم وينبههم لهذا الامر العظيم وخاصة اذا جاءت اوقات ربما كان الايمان فيها يضعف والخوف مما سيحل يزداد عند بعض الناس ولكن المؤمن يعلم انه لن يصيبه الا ما كتب الله عليه

106
00:40:10.050 --> 00:40:27.700
رفعت الاقلام وجفت الصحف كل شيء مكتوب في كتاب قبل خلق السماوات والارض بخمسين الف سنة فاسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقنا جميعا الهدى والتقى وان يصلح لنا اقوالنا واعمالنا

107
00:40:28.100 --> 00:40:47.600
وان يرني الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه واسأله سبحانه وتعالى ان يرفع البلاء ان عنا وعن سائر المسلمين واسأله جل وعلا ان يحفظ بلادنا من كل سوء

108
00:40:48.050 --> 00:41:12.500
وان يصلح ولاة امورنا ويحفظهم ويوفقهم لكل خير وان يدلهم على الصالح من الاقوال والافعال واسأله جل وعلا ان يغفر لوالدينا وان يرحمهما ويتجاوز عن خطيئتهما وان يجمعنا واياهم ومشايخنا في جنات النعيم معنا النبيين والصديقين

109
00:41:13.050 --> 00:41:19.311
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا ورسولنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين