في سفر الحج حياة لا حراك لك الا بالحياة. ولن تبصر دربك الا بالنور. ولن تصل الى منزلك الا بالهداية. وليس هذا كله الا في القرآن المجيد. الذي جعله الله رب العالمين روحا ونورا وهداية وحياة كل الناس يغدوا فبايع نفسه فمعتقها او موبقها. والقرآن حجة لك او عليك القرآن نوري كان السؤال الذي طرق قلبه وجعله يعيد التفكير مرة اخرى في حياته. انه كان شغوفا بمتابعتي الافلام الكرام وهذه الاشياء لانه كان ناقدا اه فكان ربما يعني يشاهد الفيلم اربع مرات. حتى يستطيع الكتابة عنه حتى يربط بين الاجزاء وينظر الرسائل المبثوثة في المشاهد والسيناريو والحوار. آآ حتى لقي صاحبا له فصاحبه هذا كان قد فتح له في باب القرآن. فقال له ارى لك جهدا واعتناء في شفرات بعض الافلام وفي النظر في الرسائل المفسوسة على السنة الممسلين او حتى في اللوحات الصامتة في المشاهد في اه هذا الاعتناء وهذا الاتقان الذي جبل الانسان على حبه في حياته يحب الانسان ان يكون متقنا وان يكون انيقا في ثيابه وفي عمله وفي في اه لفظه وفي سلوكه وفي حركة حياته كلها. انما نتكلم عن الانسان الذي يريد ان يكون انسانا لان هنالك اناسا تركوا حياتهم هكذا مركوبة يعني لا قيمة لها تعبث بها الاهواء والرياح وتهدمها هدما ينقضي العمر في لا شيء. انما اتكلم عن الانسان الذي نطق بلسانه احد الصحابة عندما قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله اني احب ان يكون ثوبي حسنا ونعلي حسنة. قال ان الله جميل يحب الجمال. صلى الله وسلم وبارك على سيد المرسلين. فهذا الاتقان الذي جبل الانسان عليه عندما يأتي مثلا الى حفل او الى لقاء هام في ثيابه يهدن نفسه يعني ينظر الى الخيط ربما الذي يتدلى من آآ من قميصه من ثوبه الى اخره حتى لا يعني يشاهد الناس هذه الاشياء الصغيرة التي ربما تلمحها اعينهم فقال له يا عبدي فلماذا لا اجد هذا الشغف في الكلام الذي هو حياة الانسان وكانت هذه هي بوابة الدخول وكان هذا هو مفتاح حضور قلبه. في كلام الله عز وجل. انت تقرأ هذا الكلام. والله عز وجل منزه عن وهو اصدق القائلين. واحكم القائلين سبحانه وتعالى. وهذا الكتاب المحكم الذي فصلت اياته والذي وصف اوصافا كثيرة تدل على ان هنالك اسرارا وان هنالك معاني دعانا رب العالمين سبحانه وتعالى ان نبصرها وان يتلقفها القلب وان يتدبرها الانسان. افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها فكل قلب لم يسبح في ملكوت التدبر فعليه صدأ هذه الاقفال يكون قلبا مقيدا مثقلا مقعدا مصفودا في اغلال همه او احزانه او غفلته بينما ذلك القلب الذي يأتي الى الله عز وجل فيعي ان الله رب العالمين يخاطبه في هذا القرآن المجيد خطابا لابد ان يعيه وان يتدبره وان يفهمه اه الكافرين قبل المؤمنين الى تدبر القرآن. افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. وايات كثيرة تدعو الى التفكر والى التأمل. والنبي صلى الله عليه واله وصحبه وسلم. قضى كاملة واقفا عند ايات واحدة. ان تعذبهم فانهم عبادك. وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم. وجاء مرة في ليلة فقال لقد انزلت علي ايات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها. ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار. لابد لهذا القلب ان يكون حاضرا. فان الغائب لم يشهد لابد من حضوره. وبدء الحضور ان يعلم ان المتكلم بهذا القرآن هو هو ربه وهو سيده وهو مالكه وهو الذي قال سبحانه وتعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم. اذا هذه نسف. يريد الله ليبين لك ويهديكم سنن الذين من قبلكم. اذا هذه الايات التي تدلك على ان الله عز وجل كما قال سيدنا عبدالله بن مسعود اذا سمعت الله عز وجل يقول يا ايها الذين امنوا فارعيها سمعك. لا يقصد الاذن ها هنا ولكن سماع القلب لان القرآن سماعه بالقلب وتلقيه بالقلب. والذي يأخذ وينهل منه هو القلب. والذي يقوم به الحياة قوى القلب والذي ينهض بهذا الجسد هو القلب لانه الملك. الذي اذا ما استنار تلاقت اصداء نوره في الجسد كله فقام خفيفا الى الطاعة مسارعا الى ربه عز وجل بعيدا عن المعاصي. فلابد ان تعي لا ان يكون هذا الايمان ايمانا ذهنيا ولكن ايمانا مشاهدا كما نحن عندما نقول في اركان الاسلام اول ركن شهادة ان لا لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ان تشهد ان الامر جاوز هذا التلفظ الى شهود القلب والى معاينة النفس ان الله رب العالمين هو الذي يتكلم بهذا الكلام. هنا ترتدي العبودية فتقف وتأتي الاستعاذة كانما هي تنحية لكل الشواغل فلا تنشغل عن القرآن لان القرآن عزيز. اذا زحم مضى. كان بعض اهل العلم يقول ان القرآن الضيف العزيز الابي. الذي يضع حذاءه تحت ابطه. ممسكا بعضادة زي الباب فور ان تلتفت عنه يفتح الباب ويذهب. لا يزاحم لا يقرأ الانسان القرآن مثلا على هاتفه وينظر في الاشعارات. لا يقرأ القرآن وينظر في الناس. لا يقرأ القرآن وهو منشغل وانما يقرأ وقرآن منشغلا به. آآ يعني سبحان الله كان للسلف هذا الحس الشفيف الرقيق. كان الامام محمد بن المنكدر انا جالسا مع ابني له وكان يقرأ القرآن ثم عرضت له يعني جارية آآ من آآ في البيت. فكلمها فجعل يسترجع طيب لم يفعل حراما ولا ابنه قال له ما الذي حدث؟ قال افلم يكن لي في القرآن شغل معنا هذا مباح ومعنى هذا ليس امرا فيه معصية. فكيف بالذي يريد ان يجمع بين القرآن وبين غيره؟ انت عندما تريد ان تستعيز. فان هذا لياذ بالله عز وجل واعتصام به ان يخلي قلبك عن الشواغل وعن غبار الصخب والضجيج اللغو لذلك لا يصغي قلب ابدا قد امتلئ باللغو. ولذلك ربط رب العالمين سبحانه وتعالى من الخشوع وبين الاعراض عن الله. قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون. ما خشوع الانسان؟ اذا تلا القرآن والذين هم عن اللغو معرض ووصف عباد الرحمن قال والذين اذا مروا والذين لا يشهدون الزور واذا مروا باللغو مروا كراما لا يشهدون الزور لا بقلوبهم ولا باعينهم ولا باجسادهم. والزور كله باطل وليست شهادة الزور المتعارف عليها بين الناس وحسب. ولكن كل باطل ينأى عنه لان القلب اذا توقدت فيه مشكاة الحب التي استنارت نور الوحي لا يزاحمها ابدا ظلمة غفلة ولا ظلمة لغو. لا تجد حامل القرآن ثرثارة. ولا لاغية ولا صخابا ولا مغتابا ولا نماما ولا سبابا ولا شتاما. لماذا؟ ليس بالمعصوم ولكنه قلب غذي بالوحي قلب قد ارتفع عن هذه الاتربة. وجاء الى الله عز وجل. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. حتى سبحان الله اعوذ هذه تدلك على المفتاح الثالث. لكي يحضر القلب قال رب العالمين فاستعذ بالله. عربية في اللغة العربية ان تقول استعيذ بالله من جائز. لكن عودنا ان نقول اعوذ بالله. لماذا؟ كان فقرك لا يليق به حضورك روسيني هنا. حضور الصين يعني ايه؟ استسقيته اي طلبت الماء. خلاص. استسقيته طلبت الماء انت فقير لا يصلح معك ان تطلب بل ان تمارس الفعل. لا تقول استعيذ بل اعوذ خرجت من حد الطلب الى حد ممارسة الفعل. انا اعوز عياذا حقيقيا لله رب العالمين من الشيطان الرجيم. الذي ياتي لكي يشغلني والذي ياتي لكي يصرف ذهني. والذي ياتي لكي يلقي علي ثوب الغفلة. فلا افهم عن الله رب العالمين. ويقطع عني مدد الحياء الذي هو الوحي. فلابد ان تدخل فقيرا الم عاب اليكم يا بني ادم ولقد اضل منكم جبل كثيرا ولهذا اخذ بعض العارفين من مشهد البدء الاول للنبي صلى الله عليه وسلم عندما قال له امين الوحي سيدنا جبريل على عليه صلوات الله وسلامه. اقرأ قال ما انا بقارئ. قال فضمني. فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني. فقال اقرأ. قلت ما انا بقارئ. قال فاخذني فغطني حتى بلغ مني الجوع سم ارسلني فقال اقرأ في الثالثة قلت اقرأ ماذا قال اقرأ باسم ربك الذي خلق. قال عندما اذاعنا مفتقرا تلقى الوحي. فعندما تأتي لكي تتلقى الوحي ساصرف عن ايات الذين يتكبرون. اذا هؤلاء المتكبرون المنشغلون. قال اهل العلم سيصرف عن تدبر معانيها وعن فقه مراد الله فيها. الذي يتكبر الذي يأتي القرآن فيعطيه فضلة وقته او يأتي وهو تصخب حوله الحياة او يأتي وهو منشغل لا ينفعه القرآن الا في ذلك لذكرى لمن كان له قلب. او القى السمع وهو شهيد قلب يلقي سمع حاضر شاهد. وهذا الحضور فيه قواطع. والقاطع الاعظم ان يأتي الشيطان فينفث نفسه لابد ان تنحي هذا جانبا مستعيذا بالله رب العالمين. ثم تأتي فتطلب شفاءك في القرآن تعرض قلبك عليه وتعرض القرآن عليه. انما يفلح ذلك الذي يصحب القرآن بقلبه فيعرض قلبه عليه يتلمس الدواء لنفسه. يذهب حيرته او قلقه او حزنه او اليأس الذي يضرب بجدرانه حوله فيتطاول كناطحات السحاب كل هذا بنفخة روح يذهب هباء منثورا عند الذي يجلس تاليا كلام ربه عز وجل. والاية التي تحيي قلب كل احد فينا تختلف باختلاف حاله. تختلف باختلاف حاله. فان المهموم تحدث عنده اية معينة اثرا لا تحدثه في الفرح. كل ما يعرض قلبه بحاله والقرآن قال رب العالمين في نعته وينزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين. ولا يزيد الظالمين الا يا خسارة الظالمون الذي يعرض والذي يتكبر والذي يستهزأ والذي لا يجد في هذا القرآن في مأوى لقلبه هذا يصرف عنه صرفة ولا يؤذن له بالدخول لان الداخل لابد ان يكون مطرق ذليلا انت تأخذ الوحي سبب رب العالمين الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا القرآن سبق طرفه بيد الله وطرفوه بايديكم. هذا السبب لا ينال الا بافتقار. ولا يعطي عطاياه الا لمن كان ذليلا. الا لمن كان اتيا. متلمسا حياة قلبه في القرآن وتحضر مياهنا قصة معاصرة في شاب اسباني لم يكن يعرف عن الاسلام كبيرا شيء لكنه سمع صوتا نديا يتهادى في الافاق بالقرآن. سبحان الله! لا تدري متى يفتح القلب فاتى فسأل فجاء ببعض التراجم فوجد قوله عز وجل يا ايها الذين امنوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم. فاثر في هذا جدا ان يكون هنالك خطاب من الرب ملك هذا الكون لهذا العبد الفقير. ثم يمر في الايات وهو مستحضر حاله وشهواته التي انغمس فيها وبعده والعتمة التي حاصرت قلبه بكفره وشركه وبعده عن الله عز وجل. قال فوجد قول عز وجل في الترجمة التي يقرأها كل هذا لم يكن مسلما كل هذا حديث قلبك. اتى من بوابة الاسلام حتى في الترجمة في ترجمة معاني هذا الوحي الشريف فوجد قوله عز وجل يا ايها النبي قل لمن في ايديكم من الاسرى يعلم الله في قلوبكم خيرا. يؤتكم خيرا مما قال هذه الايات في الاسرى اسرى الحرب لكني اخذتها معتبرا نفسي اسيرا اسير الشهوة اسير الضلال اسير الشيطان اسير الغفلة اسير الحيرة والقلق. فشهد لله عز وجل بالوحدانية للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة. متى عندما حضر القلب فاخذ الهداية صحب النور الذي يضيء حياته كلها. لابد من هذا الحضور. وبغير هذا الحضور يكون الانسان في غيابة ظلمات وهمي وضلاله والانسان كائن عابد. ما لم يكن عابدا لله عز بسبيل الحق متبعا للنبي صلى الله عليه وسلم فلابد ان يلتمس لنفسه عبادة ولابد ان يعبد شهوته ان يعبد ذاته وان يعبد منصبه. ان يعبد الانا المتضخمة. في ذاته لكنه لابد وان يكون عابدا. وهذه العبودية انما تشرك عندما يحضر القلب بين يدي كلام الرب عز وجل ذلك الحضور الذي لا غيبة معه ابدا. حتى يقال للعابد يوم القيامة اقرأ ورقة ورتل كما كنت تقرأ في الدنيا. هذا الرقي انما يكون للحاضرين كان قراءته للقرآن توقيع يوقعه على قلبه وليس سيوقع غائب انما يوقع الذي يكون حاضرا. احضر هذا القلب فان من وراء هذا الحضور حياة وروحا ونورا لا تنتهي ابدا. وتظل بخفقات سكينتها تمد قلبك باسباب الحقيقة اسأل الله عز وجل ان يجعلنا من الذين يشهدون نور كلامي وينتفعون به من اهله الذين هم اهل الله محجوب ذلك العالم عن صورة الانسان. اذا لم يبصر ضوء الوحي وستبقى البشرية في ضجيج الحيرة وصخب القلق. اذا لم تقبل على نور القرآن وسننفق الكثير من الاوقات. وتفنى الكثير من الاعمار في البحث عن حياة هي قريبة الينا وعن سعادة لا نبصر انها دانية منا. وسيبقى النداء الالهي في اذان الوجود يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم. فطوبى للذين استجابوا نعيم القلب وحياة الروح وفرحة النفس