﻿1
00:00:23.700 --> 00:01:30.900
الحمد لله رب العالمين نحمده جل وعلا على نعمه الكثيرة وخيراته وفضائله المتعددة. نحمده جل وعلا ان ارسل الينا محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق. ونحمده جل وعلا ان انزل علينا كتابه العظيم

2
00:01:30.900 --> 00:02:00.900
القرآن الكريم فيه هداية للخلق وفيه قوام لحياتهم وفيه سعادة الدنيا والاخرة وبعد ففي لقاءاتنا في العام الماضي كان من اواخر ما تم تفسيره من كتاب الله سورة الحج واليوم باذن الله عز وجل نبتدأ بسورة الانبياء وهذه السورة

3
00:02:00.900 --> 00:02:30.900
سورة عظيمة تحدث الله جل وعلا فيها عن ارادة الانبياء للاخرة دون الدنيا دعوات الانبياء التي دعوا بها رب العزة والجلال وعن انتصار الانبياء بعد دعاء الله جل وعلا. فهذه السورة تتحدث عن الدعوات الصادرة من انبياء

4
00:02:30.900 --> 00:03:00.900
التي اعقبها نصر من عند الله جل وعلا لهم وتفريج مما هم فيه فهذا هو موظوع هذه السورة العظيمة وهذه السورة ابتدأ الله جل وعلا بقوله اقترب للناس حسابهم. وكلمة الناس هنا يمكن ان

5
00:03:00.900 --> 00:03:30.900
بها الجميع. بحيث يكون المراد حساب يوم القيامة. ويمكن ان يراد بها الافراد اي اقترب لكل واحد من الناس حسابه بورود الموت عليه. فان الانسان كلما امضى لحظة من حياته اقترب من اخرته. وبالتالي اقترب من الحساب

6
00:03:30.900 --> 00:04:00.900
واذا نظرنا لهذه الاية نجد فيها براعة في الاستهلال لانها تجر الاذهان جرا الى استماع ايات كتاب الله عز وجل. انظر لما ورد عليك قوله تعالى اقترب بل الناس حسابهم اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة فدل هذا على

7
00:04:00.900 --> 00:04:30.900
ان الانسان ينبغي به ان يلتفت لاخرته التي فيها الحساب. ففي هذا اشارة الى ان العقلاء يلتفتون الى اخرتهم التي سينتقلون اليها حاسبونا فيها. وهم اي هؤلاء الناس في مجملهم في غفلة

8
00:04:30.900 --> 00:05:00.900
اي انهم ساهون لاهون عن الاستعداد لذلك الحساب. معرضون اي انهم قد تركوا امر الاخرة واقبلوا على امر الدنيا فشغلتهم عن فكان هذا من اسباب خسارتهم في اخرتهم. ثم بين جل وعلا

9
00:05:00.900 --> 00:05:30.900
السبب الذي اصبحوا به غافلين معرضين عن الحق. فقال ما من ذكر من ربهم محدث الا استمعوه وهم يلعبون. اي ان ما يرد اليهم من انواع ذكر الذي ارسله الله جل وعلا مع انبيائه وانزله في كتبه ما

10
00:05:30.900 --> 00:06:00.900
من ذكر من ربهم محدث. اي انه ذكر جديد يتناسب مع احوالهم ويحكم على افعالهم الا استمعوا وهم يلعبون. اي لم يلقوا له بالا ولم يلتفتوا الى ما فيه من انواع التذكير. وقوله من ذكر لان هذا الكتاب العظيم

11
00:06:00.900 --> 00:06:20.900
من تمسك به كان له الذكر الفاضل الحسن عند الخلق. ثم قال ما يأتيهم من ذكر من ربهم تذكير بان الله جل وعلا هو المنعم المتفضل على الناس. فهو الذي ربهم بانواعهم

12
00:06:20.900 --> 00:06:50.900
النعم الا انهم لم يقابلوا ذلكم الذكر بالاستماع والتفكر وانما اجتمعوه سماع من يلعب وبالتالي لم يتفكروا فيه ولم يتأملوا في معانيه ولذا قال عنهم لاهية قلوبهم. اي ان مقاصدهم ونياتهم لم تكن

13
00:06:50.900 --> 00:07:20.900
الى مواطن ما ينفعهم. ولذا كانت قلوبهم لاهية. اي اشتغلت باموري الدنيا ونست الاخرة. ما هي حالهم يجتمعون اجتماعات سرية. ليتآمروا على دعوة الحق فيصفوها بالاوصاف البغيضة من اجل ان ينفروا الناس منها

14
00:07:20.900 --> 00:07:50.900
ولذا قال واسروا النجوى اسروا اي انهم لم يظهروه ولم يعلنوه. والنجوى هي الاحاديث السرية التي يتآمرون فيها على الاسلام واهل الاسلام. لماذا كان ذلك منهم انهم اهل ظلم ظلموا انفسهم باعراضهم عن دعوة الحق وعدم الاستجابة لها

15
00:07:50.900 --> 00:08:20.900
يقول قائلهم هل هذا الا بشر مثلكم؟ اي انهم اعترضوا على الانبياء بكونهم يماثلون المدعوين في البشرية. فكأنهم قالوا كيف تريدون العلو علينا في الدنيا بدعوى النبوة. فكانت اغراظهم واهدافهم دنيوية. اذ

16
00:08:20.900 --> 00:08:54.150
كيف يكون من ماثلهم اعلى درجة منهم. مع انه يماثلهم في الابدان وهذه وهذه الدعوة ليست دعوا جديدة بل قد وجهت الى انبياء الله عليهم السلام قبل محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال اقوامهم بانكم بشر مثلنا. فكيف

17
00:08:54.150 --> 00:09:27.750
فكيف تدعون النبوة التي تتفضلون بها علينا في الدنيا؟ ولذا وصفوا دعوة الحق بعدد من الاوصاف يضطربون فيها. فمرة يصفون هذه الدعوة وهذا الذكر بالسحر. لانهم رأوا ان هذا الدين اذا اهتدى اصحابه نافرهم قرابتهم من المشركين. فقالوا

18
00:09:27.750 --> 00:09:57.750
انه يفرق بين المرء وزوجه وبين الرجل وولده. ولذا قالوا هو سحر. فنظروا الى الصورة الظاهرة فحكموا بها وهذا من فساد اقيستهم. فانهم في الحال الاول قالوا بانه بشر بدن مثل ابدان البشر فكيف يكون نبيا؟ فالتفتوا الى الشكليات ولم ينظروا

19
00:09:57.750 --> 00:10:17.750
الى الحقائق وهي ان النبوة تكون بوحي من عند الله جل وعلا. قال افتأتون السحر وانتم تبصرون اي تطلعون على حقائق هذه الامور. ومن اهل العلم من قال بان هذا الخطاب

20
00:10:17.750 --> 00:10:47.750
موجه لاصحاب الاعراض عن دعوة الحق. يقال لهم انتم على طريقتكم هذه باعراضكم كن عن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم تكونون بمثابة من يأتي السحر مع انه يعلم حقيقة الامر فان هؤلاء القوم عندهم من البراهين والادلة ما يدلهم على صدق محمد صلى الله

21
00:10:47.750 --> 00:11:17.750
الله عليه وسلم في رسالته وانما اعرضوا عنه وعن الاستجابة له حسدا له نفرة وتكبرا اذ كيف يكون مماثلا لنا في بدنه ثم بعد ذلك يدعي انه من انبياء الله عليهم عليهم السلام. فرد الله جل وعلا عليهم بمقالة يقولها

22
00:11:17.750 --> 00:11:47.750
نبي الله ويقولها اتباع هذا النبي. ربي يعلم القول في السماء والارض. اي ان احاديثكم ونجواكم واسراركم واجتماعاتكم يعلمها الله جل وعلا فلا يخفى عليه شيء من شبهاتكم التي تلقونها. وهذا تهديد لهؤلاء الاقوام. وفيه معنى اخر

23
00:11:47.750 --> 00:12:17.750
الا وهو ان هذه المقالات الفاسدة التي اطلقها اهل الكفر يعلمها الله جل وعلا التالي سيجازيكم عليها. ولذا قال وهو السميع العليم. ان يسمعوا اقوالكم ومقالاتكم ولا يخفى عليه شيء من احوالكم واجتماعاتكم. ثم عرض لنماذج اخرى من

24
00:12:17.750 --> 00:12:47.750
نماذجي دعاواهم الكاذبة حول دعوة الحق ودعوة الاسلام. فقال بل اي انهم يعرضون عن اكاذيبهم الاولى ويتقلبون من كذبة الى كذبة ولا يستقرون على مقالة واحدة ذلك لانهم علموا ان المقالة الاولى بادعاء ان ما جاء به هذا النبي سحر انها مقالة كاذبة

25
00:12:47.750 --> 00:13:12.350
غير مقبولة ولذا حاولوا ان يموهوا على الناس بفرية اخرى. فقالوا بان ويأتي به هذا النبي اظغاث احلام. اي لا حقيقة لها. وانما هي تخيلات في نفسي دعاة هذا الدين

26
00:13:12.450 --> 00:13:42.450
ثم جاءوا بمقالة ثالثة اضربوا بها على المقالات السابقة والغوا ما كانوا يقولونه فقالوا بل افتراه اي كذب محمد هذا الكذب واتى به من عند نفسه ونسبه الى الله جل وعلا. ولكنهم لم يستقروا على هذه المقالة الباطلة. فقالوا

27
00:13:42.450 --> 00:14:12.450
مقالة اخرى كما قال بل هو شاعر. اي اظربوا واعرظوا عن مقالتهم السابقة تجاه نبينا صلى الله عليه وسلم. وحينئذ وصفوه بانه شاعر وهم اول من يعلم بان هذه الطريقة ليست طريقة الشعراء. وان هذا الكتاب ليس من الشعر في شيء

28
00:14:12.450 --> 00:14:42.450
ولذا ما كان منهم الا ان حاولوا ان يعجزوا هذه ان يعجزوا النبي المطالبة بالايات وحاولوا ان يعرضوا بالناس ويصدوهم عن دعوته بزعم انه يأتي بعلامة واية بينة كما ارسل الاولون. فموسى عليه السلام

29
00:14:42.450 --> 00:15:10.300
اية العصا التي انقلبت حية. وجاء باية اليد التي انقلبت بيضاء من غير سوء وصالح اتى باية الناقة الى غير ذلك من الايات التي جاء بها الانبياء السابقون. وما علم هؤلاء ان عدم الاجابة مطلبهم

30
00:15:10.300 --> 00:15:40.300
في ايجاد اية من صالحهم. فان الايات قد وردت على اقوام سابقة. لكنهم لم مع وجود هذه الايات العظيمة. فكان ذلك سببا من اسباب سرعة نزول العقاب عليهم. ولذا قال ما امنت قبلهم من قرية اهلكناها. اي اننا قد ارسلنا الايات

31
00:15:40.300 --> 00:16:10.300
للقرى السابقة والامم المتقدمة ومع ذلك لم يستجيبوا لهذه الايات فكان هذا سببا من اسباب هلاكهم. ولذا قال افهم يؤمنون؟ يعني ان الامم سابقة جاءتهم الايات العظيمة الباهرة. ومع ذلك لم يؤمنوا فكان ذلك سببا من اسباب هلاكهم

32
00:16:10.300 --> 00:16:40.300
فهؤلاء سيسيرون على طريقة من قبلهم في عدم الايمان بهذه بهذا النبي بعد ورود الايات عليه فيكون هذا من اسباب نزول العقوبات عليهم. ثم قال جل وعلا رد على مقالتهم حينما قالوا هل هذا الا بشر مثلكم؟ قال انظروا الى الانبياء السابقين. ستجدونهم بشرا

33
00:16:40.300 --> 00:17:10.300
من جنس اقوامهم يأتيهم الرجل يعرفون نسبه ويعرفون صدقه ويعرفون انه منهم ويريد الخير لهم. فهو مشفق عليهم. فكان ينبغي ان تكون هذه الصفة من اسباب قناعته به ومن اسباب تصديقهم له لا من اسباب تكذيبهم واعراضهم عنه. ولذا قال تعالى

34
00:17:10.300 --> 00:17:40.300
الا وما ارسلنا قبلك الا رجالا نوحي اليهم. اي ان الانبياء السابقين الذين وردوا على السابقة فدعوهم الى التوحيد وامروهم بالطاعة. كانوا رجالا من جنس اقوامهم. ولم يكونوا من الملائكة ولذا فلا حق لكم في طلبكم ملكا من الملائكة يأتي اليكم يدعوكم الى

35
00:17:40.300 --> 00:18:10.300
افراد العبادة لله عز وجل والاستعداد للحساب العظيم في يوم المعاد. فقالت تعالى رادا عليهم. فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. اي ليكن من شأنكم ان تسألوا اهل الكتب المنزلة عن انبياء الله السابقين هل هم بشر ام هم من الملائكة؟ هل هم بشر؟ ام هم من

36
00:18:10.300 --> 00:18:35.900
الملائكة وذلك ان المشركين كان بينهم وبين اهل الكتاب صلة. بل كان اهل الكتاب قد تمالؤوا معهم ضد دعوة اسلام وحينئذ من شأن هؤلاء المشركين ان يصدقوا اهل الكتاب في

37
00:18:35.900 --> 00:19:04.400
بتعريفهم بصفات الانبياء السابقين التي تماثل صفة نبي هذه الامة محمد ان صلى الله عليه وسلم وهنا في قوله فاسألوا اهل الذكر عموم بحيث يشمل اهل معرفة الكتب السابقة ويشمل ايضا من

38
00:19:04.400 --> 00:19:32.800
طهون في كتاب الله عز وجل ويعرفون سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال ذاكرا صفة هؤلاء الانبياء وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين اي ان الانبياء السابقين لم يكونوا متميزين عن اقوامهم في صفات ابدانهم بل

39
00:19:32.800 --> 00:20:03.400
هم من اعضاء البدن ما يماثلون به اقوامهم. ولذا لم يكونوا مخالفين في الصفات وكانوا يأكلون الطعام كما يأكله اقوامهم وما كانوا خالدين اي لم يبقوا ابد الاباد في الحياة بل ورد عليهم الموت كما يرد على غيرهم. لكن

40
00:20:04.250 --> 00:20:35.850
بماذا تميزوا؟ تميزوا بانزال الوحي الذي هو الذكر كما في قوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم ثم تميزوا بانهم يتصلون بالله جل وعلا يعرضون عليه حوائجهم ويسألونه نصره نصر الله لهم. ومن هنا كان من شأنهم ان يستجيب الله دعواتهم. وان

41
00:20:35.850 --> 00:21:05.850
انصرهم على اعدائهم. ولذا قال ثم التي تفيد التعقيب فان انتصار الانبياء على اقوام لا يأتي مباشرة وانما يأتي بعد قيام الانبياء بدعوة اقوامهم الى التوحيد ايمان ثم بعد ذلك يأتيهم تنفيذ وعد الله فان الله قد وعد انبيائه بالنصر

42
00:21:05.850 --> 00:21:32.550
تمكين كما قال سبحانه ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان عندنا لهم الغالبون ثم صدقناهم الوعد. اي ان الله جل وعلا اعطاهم ما املهم فيه ووعدهم به من النصر على الاعداء والتمكين

43
00:21:33.650 --> 00:22:03.650
فانجيناهم اي جعلناهم يسلمون من العذاب العظيم الذي ورد لاقوامهم ويسلمون من الهلاك الذي ورد لاقوامهم فانجيناهم اي انجينا الانبياء ومن نشاء اي من اردنا هدايته فمن اراد الله هدايته فتبع انبياءه فانه سيكون له النجاة

44
00:22:03.650 --> 00:22:29.400
وفي مقابل هؤلاء من اسرف في المعاصي واكثر من الشرك فان الله جل وعلا اهلكهم. ولذا قال لكن المسرفين والناظر في سنن الله في الكون. وكيف يقدر الامور العظيمة التي تحدث بها الوفيات الكثيرة

45
00:22:29.400 --> 00:22:59.750
باسباب قليلة صغيرة يعلم قدرة الله جل وعلا. ثم قال سبحانه لقد انزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم. افلا تعقلون؟ هذا الكتاب هو القرآن الكريم ذلكم الكتاب الذي فيه سعادة الدنيا والاخرة. وقد بين الله جل وعلا انه انزله

46
00:22:59.750 --> 00:23:20.150
يقتضي انه كان في علو ثم وصل الى الارظ مما يدل على علو الله جل وعلا وهذا الكتاب قد انزل الى هذه الامة فهذا فضيلة لهذه الامة. لقد انزلنا اليكم وفيه

47
00:23:20.150 --> 00:23:47.600
لتأكيد الطلب لهذه الامة. والمراد بالامة امة الامة الدعوة قل لا امة الاجابة فقط فان كل من اتى بعد النبي صلى الله عليه وسلم فانه ملزم باتباعه كما قال تعالى قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا

48
00:23:48.550 --> 00:24:20.850
ثم قال كتابا فيه ذكركم. نكر الكتاب لتعظيم مكانته. وللتأكيد عليه. وقوله فيه نشكركم اي ان في التمسك به رفعة وعلو منزلة وذكرا باقيا خالدا لمن عمل به وانظر للنبي صلى الله عليه وسلم وللصحابة الاجلاء كيف رفع الله ذكرهم بهذا الكتاب

49
00:24:20.850 --> 00:24:55.350
فعلت منازلهم عند الخلق ومن معاني فيه ذكركم اي ان هذا الكتاب يشتمل على المواعظ والتوجيهات التي تذكرون الله سبحانه وتعالى. ففيه ذكركم لربكم جل وعلا وفي هذا الكتاب من الادلة والبراهين ما يدل الانسان على طريق الحق

50
00:24:55.550 --> 00:25:17.350
فمن تلك البراهين والادلة المواعظ التي تتحرك لها القلوب ومن تلك البراهين ما اشتمل عليه هذا القرآن من الادلة العقلية الدامغة التي لا يسمع بها عاقل الا واستجاب لها آآ

51
00:25:17.400 --> 00:25:49.400
وفي هذا الكتاب ايضا من الاحكام التي تصلح بها احوال البشر. وتكون سببا قامتهم ثم قال تعالى افلا تعقلون؟ اي هلا كنتم من العقلاء الذين يدركون عواقب الامور فيستعدون للاخرة ويتجهزون لحسابهم فان الحساب قادم لا محالة وهذا يدل

52
00:25:49.400 --> 00:26:18.650
على براعة استهلال هذه السورة. فان العبد متى ذكر له المحاسبة كان ذلك من اسباب تيقظه واهتمامه وتقديمه لاحسن النتائج ثم ذكرهم جل وعلا بالقرى والحضارات البائدة التي هلكت بعد

53
00:26:18.650 --> 00:26:52.000
قاضيها عن دعوات انبياء الله. فقال سبحانه وكم قصمنا من قرية اي كم اهلكنا هلاكا شديدا نستأصل به الامة المعذبة فلا يبقى منها شيء وكم قصمنا وانظر لما تشتمل عليه هذه اللفظة من احرف قوية تشعرك بالمعنى الذي اشتملت عليه هذه

54
00:26:52.000 --> 00:27:24.850
في الكلمة وكم قصمنا وقوله هنا كم من اجل التذكير بكثرة الاعداد  كم من امة اهلكها الله وقسمها وانزل بها العقوبة بعد ان اعرضوا عن دعوة الله ولم يستجيبوا لانبياء الله عليهم السلام. لماذا قصمهم الله؟ قال كانت ظالمة

55
00:27:24.850 --> 00:27:55.550
اي لم تؤدي الحق الواجب عليها. ومن اعظم الحقوق حق الله جل وعلا بافراد بالعبادة وكيف لا نفرده بالعبادة وهو الذي خلقنا واوجدنا من العدم وكيف لا نفرده عبادة وهو الذي يعطينا ويمنحنا في الدنيا من النعم الشيء الكثير وكيف

56
00:27:55.550 --> 00:28:27.850
ونحن سنقف بين يديه ونحاسب على اعمالنا. فيؤتى بالظالم فيحاسب على مالها كلها ثم قال جل وعلا وانشأنا بعدها قوما اخرين. اي لما اهلكنا الامم السابقة انشأنا امما اخرى وقوما اخرين لعلهم يستجيبون الى انبياء الله فكان

57
00:28:27.850 --> 00:28:52.950
انه قال كما اهلكنا الامم السابقة بسبب اعراضكم بسبب اعراضهم عن انبياء الله فليكن منكم خشية ومخافة ان تنزل بكم العقوبة كما نزلت باولئك فيستبدلوا بكم قوما اخرين. قال فلما احسوا بأسنا

58
00:28:52.950 --> 00:29:18.200
اي لما شعروا بالبأس والعذاب والعقاب الشديد الذي انزله الله بهم فقيل بان لهذا من الاحساس قال اذا هم منها يركضون اي انهم بسبب هذا العقاب الشديد الذي نزل بهم تجدهم

59
00:29:18.200 --> 00:29:52.150
يضربون باقدامهم الارض ضربا شديدا يدورون على امكنتهم من التأسف والتحسر على ما هم فيه فرد عليهم لا تركضوا. لا يكن شأنكم هذا الركض فانه لا يفيدكم شيئا ولن لن تدفعوا عذاب الله به. وان كنتم صادقين فليكن من شأنكم ان تبقوا نعم الله

60
00:29:52.150 --> 00:30:22.150
التي انعم بها عليكم. وارجعوا الى ما اترفتم فيه. اي ان كنتم صادقين في بكم بدعوات انبياء الله فعند نزول عقاب الله ليكن من شأنكم المحافظة على انواع ترى في والنعيم التي تعيشون فيها. وحافظوا على مساكنكم فابقوا فيها ساكنين

61
00:30:22.150 --> 00:31:06.350
لعلكم تسألون عن هذا النعيم الذي انتم فيه   فرد هؤلاء الاقوام مقالة يردون بها على فرد على هؤلاء الاقوام بمقالة يبين لهم خسارتهم. فقال جل وعلا قالوا ويا ويلنا انا كنا ظالمين. اي ما اشد العقوبة النازلة بنا وما اعظم ما

62
00:31:06.350 --> 00:31:36.350
علينا من انواع العذاب بسبب انا كنا ظالمين. اي ظلمنا انفسنا بعدم الاستجابة لدعوة الحق والانخراط في عبودية الله جل وعلا. وحينئذ استمروا في هذه المقالة. فما زالت تلك دعواهم ان يدعون على انفسهم بالويل والثلث

63
00:31:36.350 --> 00:32:07.650
قبور بسبب ما فعلوه من الظلم لانفسهم في حياتهم. واستمروا على ذلك حتى جعلهم الله حصيدا خامدين. الحصيد بقية الزرع والخامد النار التي انقضت وانخمدت ولم يبق منها شيء. حتى جعلناهم بعد انزال العقوبة

64
00:32:07.650 --> 00:32:37.650
بهم بمثابة الحصيد اي النبات الذي قد حصد ولم يبقى الا اثاره اثابت بقية النار بعد انطفاءها. قال جل وعلا وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين. اي خلقنا لهذه السماوات العظيمة والاراضين ليس على

65
00:32:37.650 --> 00:33:07.650
العبث ولا على جهة اللعب وانما خلقها لحكمة الا وهي ان يقوم الخلق عبودية الله سبحانه وتعالى. ولذا قال لهم لو اردنا ان نتخذ لهوا اي لو كان المقصود بخلق السماوات والارض. اللعب واللهو لاتخذناه من لدنا. اي

66
00:33:07.650 --> 00:33:39.800
باشياء من قبلنا وليست من المخلوقات ان كنا فاعلين. اي لو قدر اننا نفعل ذلك من اللهو والعبس بل نقذف بل الحقيقة التي نريدها اننا نقذف بالحق اي نلقي الحق القاء شديدا على الباطل

67
00:33:39.800 --> 00:34:09.800
فيكون ذلك من اسباب زوال هذا الباطل. ولذا قال فيدمغه فاذا هو زاهق وهكذا هي سنة الله في الكون. يكون للباطل جولة ثم بعد ذلك تكون الصولة والغلبة للحق. فهذه سنة جارية في الكون. ولذا من

68
00:34:09.800 --> 00:34:39.800
وصف الامر بغير ذلك فانه ضال هالك. ولذا قال ولكم الويل مما تصفون اي لكم الثبور ولكم العاقبة والعقوبة الشديدة بسبب وصفكم لله عز وجل بما لا يليق به. ووصفكم لانبيائه عليهم السلام بما لا يليق

69
00:34:39.800 --> 00:35:09.350
فهذي فهذه ايات عظيمة فيها فوائد كثيرة فمن الفوائد ترغيب الانسان في الاستعداد للاخرة بتذكيره بقرب حسابه فان من مات قامت قيامته وفي هذه الايات اتحذير من الغفلة عن الاخرة والامر بالاستعداد لها بحيث يكون العبد

70
00:35:09.350 --> 00:35:35.400
وقد جعل الاخرة بين عينيه لا يعرض عنها وفي هذه الايات فظل الله جل وعلا على العباد بانزال الذكر الذي فيه حياتهم وفي هذه الايات التذكير بان هذا الذكر نازل من عند الله جل وعلا المنعم

71
00:35:35.400 --> 00:36:04.150
المتفضل الذي لا زالت نعمه تترى على العباد وفي هذه الايات بيان ان هذا القرآن محدث مما يعني ان الله جل وعلا يتكلم كل ما اراد وشاء فانه سبحانه قد تكلم ويتكلم وسيتكلم وقد

72
00:36:04.150 --> 00:36:31.000
ايات كثيرة على اتصاف الله جل وعلا بذلك وقوله الا استمعوه وهم يلعبون فيه وجوب الاستماع لدعوة الحق بانصات وتأمل وتفكر من اجل ان يكون ذلك من اسباب الهداية والاستقامة

73
00:36:31.250 --> 00:36:59.800
وفي هذه الايات التحذير من اللهو وخصوصا لهو القلوب لما يترتب عليه من صرف الانسان عن الاستجابة لدعوة الحق وفي هذه الايات ان طريقة اعداء دين الله وضع المؤامرات السرية التي يخططون بها

74
00:36:59.800 --> 00:37:29.650
صد الناس عن دعوة الحق. وذلك من ظلمهم. حيث تجاوزوا الحدود الموضوعة لهم. وفي هذه الايات ان الانبياء عليهم السلام من البشر رجال من بني ادم. ولذا قال ولذا انكروا ان يكون الرسل بشرا

75
00:37:29.800 --> 00:38:01.750
وفي هذه الايات ان القياس لا يبنى على الشبه الظاهر فقط. بل يبنى على العلل التي تبنى عليها الاحكام فالعلل اوصاف مناسبة لارتباط الحكم بها. وبالتالي تعلل الاحكام بها. واما الصورة الظاهرة والشبه الخارجي فهذا لا ينبغي ان يعول عليه. كما قالوا

76
00:38:01.750 --> 00:38:25.650
بان هذا بشر مثلكم وفي هذه الايات ان من اسباب اعراظ الانسان عن دعوة الحق التكبر. فمن تكبر عن دعوة الحق كان ذلك من اسباب ظلاله وفي هذه الايات بيان ان المشركين

77
00:38:25.700 --> 00:38:55.700
يضطربون في وصف هذه الرسالة. ولا يقفون على حال واحدة. بل يكذب بعضهم بعضا في بل ان الانسان في زمن يقول بشيء وفي اخر يقول بغيره. ولذا قال افتأتون السحر وانتم تبصرون؟ ثم وصفوا دعوة الحق بانها اظغاث احلام وبانه

78
00:38:55.700 --> 00:39:23.400
افتريها وبانه شاعر وفي هذه الايات بيان ان الله جل وعلا يسمع جميع المقالات. سواء كانت سرية او علنية خفية او ظاهرة فهو لا يخفى عليه شيء. وقدم ربي للتذكير بانه هو الرزاق

79
00:39:23.400 --> 00:39:56.800
قل منعم المتفضل فمن تمكن من رزق جميع العباد بلا استثناء. فان ذلك سيكون دليلا على قدرته على العلم باقوالهم جميعا. ثم قال بل قالوا اظغاث احلام بل افترى  اي انهم لا زالوا يتذبذبون ويظطربون فيما يتعلق

80
00:39:57.450 --> 00:40:27.950
افتراءهم وكذبهم على دعوة الحق وفي هذه الايات ان الاستجابة لطلب من يطلب شيئا قد لا يكون في مصلحته. وقد قد يكون يتضرر بذلك. ومن ذلك الايات التي يطلبها المشركون. فانها اذا جاءتهم ثم لم يؤمنوا كان ذلك من اسباب هلاكهم

81
00:40:28.550 --> 00:40:55.450
وفي هذه الايات بيان ان الانبياء السابقين قد ارسلت معهم ايات عظيمة لكن اقوام وهم لم يستجيبوا لهم مما يدل على ان ورود الايات ليس من اسباب استجابة الناس دعوة الحق بل هو من اسباب نزول العقوبات بهم

82
00:40:55.700 --> 00:41:26.650
وفيها ولا ونلاحظ هنا ان من اعظم الايات الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب القرآن العظيم بما فيه من الدلائل والبراهين ثم قال جل وعلا ما امنت قبلهم اي ان من اسباب الهلاك للامم السابقة انها

83
00:41:26.650 --> 00:41:46.650
انهم قد وردتهم الايات فلم يستجيبوا لها ولم يؤمنوا بها. فكان هذا من اسباب هلاكهم وفي هذا دلالة على ان الهلاك لا يكون الا بعد قيام الحجة والتعريف بالدليل كما قال

84
00:41:46.650 --> 00:42:13.000
تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وفي هذه الايات سؤال العلماء عما يشكل على الناس من امور دينهم. فمن اشكل عليه من ممن لا يستطيع استخراج الاحكام من الادلة وجب عليه سؤال العلماء

85
00:42:13.200 --> 00:42:41.100
وفي هذه الايات دلالة على ان من كان لديه القدرة على استخراج الاحكام من الادلة كتابا وسنة وجب عليه العمل بهما ولم يجز له ان يسأل غيره  وفي هذه الايات ان انبياء الله رسل يماثلون بقية البشر في كونهم

86
00:42:41.350 --> 00:43:10.550
على ابدان بني ادم. وفي كونهم يأكلون الطعام وفي كونهم يموتون الا انهم يتميزون بان الوحي قد نزل عليهم ويتميزون بان وعد الله لهم سيتحقق لا محالة. ولذا قال ثم صدقناهم الوعد. اي حققنا ما وعدناهم به. واملنا

87
00:43:10.550 --> 00:43:39.650
ما هم فيه من نصر على اعدائهم ولو تأخر ذلك ومن نشاء فانجيناهم يعني الانبياء. ومن نشاء من تبع الانبياء من اقوامهم ومن نشاء نشاوي هدايته واهلكنا المسرفين اي في وقت نجاة هؤلاء ينزل الله العقوبة بالمسرفين الذين تجاوزوا

88
00:43:39.650 --> 00:44:02.000
الحق الى ما يقابله. ثم قال تعالى مذكرا بهذا الكتاب. لقد انزلنا اليكم اي هذا الكتاب نازل على هذه الامة  لقد انزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم وهذا يراد به القرآن الكريم

89
00:44:02.050 --> 00:44:30.350
فمن فوائد هذه الايات ان القرآن العظيم فيه ذكر هذه الامة والذكر يراد به ثلاثة معان كلها مقصودة هنا اولها رفعة الشأن وعلو منزلة عند الخلق. وهذا ما حصل لنبي الله ولصحابة رسول الله ولتابعيهم

90
00:44:30.350 --> 00:44:55.550
لما كانوا متمسكين بهذا الذكر وقوله كتابا فيه ذكركم من معانيها ايضا ان فيه المواعظ التي تجعلكم تذكرون الله سبحانه وتعالى. وهكذا هذا الكتاب فيه ذكر هذه الامة من جهة

91
00:44:55.550 --> 00:45:25.550
تأريخها وتأريخ ما يكون فيها. افلا تعقلون اي بعد هذه اياتي والبراهين الا يكون عندكم ما يجعلكم ويعرفكم بعواقب الامور وما ستؤول اليه. ولذا ذكرهم الله بهلاك كثير من الامم السابقة. ففي هذه الايات ان عددا

92
00:45:25.550 --> 00:45:53.750
كثيرا من الامم اهلكهم الله بسبب بسبب ظلمهم لانفسهم وفي هذه الايات ان الله جل وعلا اذا انزل العقوبة التي تستأصل امة من الامم فانه باخرين يأتون الى مساكنهم ويسكنون فيها

93
00:45:53.900 --> 00:46:16.150
وفي هذه الايات ان اقوال المشركين لما كما اضطربت في وصف الرسالة فان اقدامهم تضطرب عند لنزول العقوبة الشديدة. وفي هذه الايات ان الكافرين لا ينتفعون بما لديهم من منافع

94
00:46:16.150 --> 00:46:44.100
دنيا من مآكل ومشارب وملابس ومساكن وقوله وما اترفتم فيه اي ما حصلتم به اترفا وفي هذه الايات ان المشركين يوم القيامة يندمون على اعراضهم في الدنيا وعدم استجابتهم لهم

95
00:46:44.250 --> 00:47:12.000
وفي هذه الايات ان اهل النار يتصايحون يوم القيامة بسبب ما ينتظرهم من العقوبة الشديدة يقولون يا ويلنا انا كنا ظالمين وفي هذه الايات تصوير حال هؤلاء المشركين في يوم المعاد بانهم تصغر ابدانهم

96
00:47:12.000 --> 00:47:39.950
ذلا وحقارة واستنقاصا حتى ان من يراهم يحسبهم حصيدا خامدا حصيدا بقية الزرع والخامد من طفأ من النيران ثم بين الله جل وعلا لهم دليلا عظيما. الا وهو ان الله لم يخلق ما خلق

97
00:47:40.300 --> 00:48:08.200
على جهة اللعب. ولذا قال وما خلقنا اي لم نخلق السماء والارض وما بينهما. من انواع المخلوقات لاعبين على جهة العبث واللهو واللعب تنزه الله جل وعلا عن ذلك ثم قال لو اردنا اي لو شئنا ان نتخذ لهوا كما ذكرتم

98
00:48:09.150 --> 00:48:29.150
بحيث تجعلون بعض اشياء الدنيا لهوا عند الله جل وعلا فهذا غير مقبول. لان الله لو اراد ان يتخذ الله لاتخذه من عنده ولا محتاج اليكم والى اموركم. بل نقذف بالحق

99
00:48:29.150 --> 00:49:00.350
جعل الباطل فيدمغه. في هذا دلالة على ان الحق هو المنتصر. وان الباطل هو المهزوم وذلك من سنة الله جل وعلا في الكون  بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه اي يزيل الحق الباطل. بالكلية فاذا هو

100
00:49:00.350 --> 00:49:30.350
زاهق لم يبقى منه شيء. ولكم الويل اي الثبور والعقوبة الشديدة مما تصفون اي مما ما وصفتم الله جل وعلا به ووصفتم به انبيائه عليهم السلام. بارك الله فيكم ووفقكم الله لكل خير و جعلكم ممن اطاع الله سبحانه وتعالى في

101
00:49:30.350 --> 00:49:54.200
هذه الايام المباركة فغفر له ذنبه وارتفعت درجته وعلت منزلته وكان من صالحين الذين يتبعون انبياء الله عليهم السلام. هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

102
00:49:54.350 --> 00:50:06.200
