﻿1
00:00:02.100 --> 00:00:29.400
الحمد لله رب العالمين نحمده جل وعلا ونشكره ونثني عليه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد

2
00:00:29.500 --> 00:01:01.500
فهذه السورة العظيمة سورة الرعد سورة المكية التي تحدثت عن الحجج العظيمة الدامغة الدالة على بطلان مذهب المشركين وهذه السورة التي فيها بيان ان العقوبة والعذاب الشديد في الدنيا والاخرة سيكون لي الكافرين المشركين

3
00:01:01.500 --> 00:01:31.500
وان اهل الايمان والتقوى ستكون لهم العقوبات الحميدة في الدنيا والاخرة ولما ذكر الله ان الضالين سيكون لهم عذاب في الحياة الدنيا وسيكون لهم عذاب اشق في الاخرة. ذكر الله جل وعلا شيئا مما اعده لاهله

4
00:01:31.500 --> 00:02:01.500
الايمان والتقوى ثم اجاب عن عدد من الشبهات التي يلقيها الكافرون تجاه دين الاسلام مما لا زال يردده عدد من اعداء هذا الدين فلنستمع للايات. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

5
00:02:01.500 --> 00:02:52.700
مثل الجنة التي وعد المتقون. تجري من تحت الانهار اكلها دائمون وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين  والذين اتيناهم الكتاب يفرحون بما انزل اليك  ومن الاحزاب من ينكر بعضه. قل انما امرت

6
00:02:52.700 --> 00:03:28.700
وان اعبد الله ولا اشرك به اليه ادعو اليه ما وكذلك انزلنا له حكما عربيا. ولئن اتبعت اه هم بعد بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي. من

7
00:03:28.700 --> 00:04:19.300
وليا ولا ارسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ازواجا وذرية وما كان انا لرسول ان يأتي باية الا باذن الله لكل اجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده الكتاب

8
00:04:19.450 --> 00:05:02.900
واما نرينك بعض الذين عدهم او نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب اولا يروا اولم يروا انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها الله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب

9
00:05:02.900 --> 00:05:42.800
مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقب الدار  ويقول الذين كفروا لست مرسلا. قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب

10
00:05:42.850 --> 00:06:15.750
يذكر الله جل وعلا نعيمة للتقوى بعد ان ذكر لمحة من عذاب اهل الشقاء فقال مثل الجنة اي ان صفة الجنة وطريقة اعدادها على النحو الاتي مثل الجنة الدار التي اعدها الله للمتقين لينعمهم فيها. وسميت بهذا الاسم

11
00:06:15.750 --> 00:06:57.750
بانها واسعة الاطراف مترامية الابعاد يغطي بعضها بعضا فيها من انواع القصور وانواع الاشجار العظيمة الملتفة ما يجعل الانسان اتمكن من رؤية اجزائها. لانها يغطي بعظها بعظا هذه الجنة وعدها الله لاهل التقوى الذين يجتنبون محارم الله ويقدمون على

12
00:06:57.750 --> 00:07:27.750
طاعة الله جل وعلا. صفتها ان فيها انهارا عديدة. تجري من اتي هذه الجنان فهناك انهار المياه وهناك انهار الالبان وهناك انهار العسل وهناك انهار الخمر لذة للشاربين. ولذا فانها دائمة النعيم

13
00:07:27.750 --> 00:08:05.750
لا ينقطع نعيمها فاكلها دائم. اي ان انواع الثمار فيها دائمة ابدا لا تنقطع بوقت يشعر اهل النار بالجوع الشديد وبالظمأ الشديد يقاسون انواع الشقاء وكذلك ظلها. فلئن كان اهل النار يقاسون الحر وتقرب منهم الشمس الا ان

14
00:08:05.750 --> 00:08:31.650
اهل الجنة في ظل دائم. فقوله وظلها يعني ان الظلال التي فيها دائمة لا تنقطع ثم قال تلك عقبة الذين اتقوا. اي هذا مآلهم واخر امرهم والعاقبة التي تعقب حياتهم الدنيا

15
00:08:31.700 --> 00:08:58.700
بينما اهل الكفر عاقبتهم اعاذكم الله منها هي نار جهنم ثم ذكر الله جل وعلا ان اهل الكتاب قد وقفوا موقفين من هذه الرسالة ومن هذا النبي ومن هذا الكتاب والوحي الذي جاء به

16
00:08:58.750 --> 00:09:28.650
فالذين تمسكوا بالكتب السابقة امنوا بهذا الكتاب لانه يصدق ما عندهم وما عندهم يشهد له. ولذا فهم يفرحون بما انزله الله في هذه الشريعة ليكون خاتما للشرائع بينما هناك طائفة من اهل الكتاب

17
00:09:28.700 --> 00:10:08.700
اصبحوا يتحزبون ويوجدون لانفسهم علاقات مع المشركين وبالتالي يمائلونهم ويجادلون ويجاملونهم في دعوى عدم تصديقهم لهذا الكتاب وانكارهم له. فقال والذين اتيناهم الكتاب يفرحون بما انزل اليك. فهذه طائفة بينما هناك طائفة من اهل الكتاب يتحزبون لجماعات

18
00:10:08.700 --> 00:10:45.500
واصدقائهم من المشركين وبالتالي ينكرون ظاهرا بالسنة ما جاء به هذا النبي مع انهم يعرفون صدقه ثم امر الله عز وجل نبيه بان يظهر اساس دعوته. وليكون ذلك منطلقا لكل اتباعه الى قيام الساعة. فقال انما امرت ان اعبد الله

19
00:10:45.500 --> 00:11:14.350
اه ولا اشرك به. فعباداتي لله وحده. لا اصرف شيئا منها لغير الله جل وعلا كائنا من كان وبهذا بين اصل شريعته والاساس الذي يدعو اليه. ثم قال اليه ادعو

20
00:11:14.450 --> 00:11:46.550
يعني اي انني ارشد الناس الى ان يعبدوا الله ويوحدوه والا يشركوا به شيئا مخلصا في ذلك لله. لا اريد جزاء من الناس لا ثوابا ولا شكرا وان كما اريد بذلك وجه رب العزة والجلال. واليه مآب. اي انني مقر بانني

21
00:11:46.550 --> 00:12:10.450
ساعود الى الله كما يعود جميع العباد الى الله ليحاسبهم على افعالهم  بعض الشبهات التي وجهها المشركون الى النبي صلى الله عليه وسلم. كان من تلك الشبهات ان قالوا عندنا

22
00:12:10.750 --> 00:12:40.000
بعض اهل الكتاب ينكرون هذه الرسالة. فقيل لهم ما انكر هؤلاء صحة هذه رسالة وهذا الكتاب الا مجاملة لمن يتحزبون لهم. اما من كان تفهم من اهل الكتاب فانهم يفرحون بهذا القرآن ويصدقونه

23
00:12:40.200 --> 00:13:10.200
قالوا جاء لنا بملة جديدة وطريقة جديدة. فكان الجواب هذه الطريقة ليست بجديدة بل هي عبودية الله وحده الخالق الرازق المدبر سبحانه وتعالى قال طائفة انما اراد حظ نفسه واراد ان تعلو درجته وان يكون له مكانة

24
00:13:10.200 --> 00:13:39.700
ومنزلة فقيل لهم منهج هذه الدعوة انها دعوة الى الله ليست لاحد من الناس وبالتالي نقر ان مرجعنا الى الله جل وعلا قال طائفة لما نزلت بلغة العرب؟ ولم لم تكن بلغة الانبياء السابقين؟ فاجاب الله

25
00:13:39.700 --> 00:14:14.800
الله ذلك فقال وكذلك انزلناه حكما عربيا فكل نبي من الانبياء اختار له لغة قومه التي يتحدثون بها. ولكون لغة يا رب اوسع الالسنة واكثر اللغات مفردات اختار الله هذه اللغة لتكون اللغة لغة الرسالة الخاتمة

26
00:14:14.800 --> 00:14:37.150
وقال بعضهم نحن لا نفهم ما في هذا الكلام الذي اتيت به فرد الله عليهم بان هذا الكلام من جنس كلامكم يفهم بما تفهم به لغة العرب التي تتحدثون بها

27
00:14:37.250 --> 00:15:07.250
قال بعضهم باننا نريد اشياء ولنا رغبات في امور فاستجب لنا في هذه الرغبات. فرد الله عليهم بان هذه الرغبات والاهواء اتباعها ضلالة السير على مقتضاها يجعل الانسان لا يحتمي من اقدار الله ولا يستطيع ان

28
00:15:07.250 --> 00:15:42.750
ان يجلب لنفسه نفعا. فلذا قال ولئن اتبعت اهواءهم. اي اذا سرت وفق رغباتهم وما يطلبونه منك بعدما جاءك من العلم في هذه وهذا الكتاب حينئذ ساء تبتعد عنك الخيرات وسيكون ذلك سببا من اسباب وصول انواع المضارين

29
00:15:42.750 --> 00:16:12.750
ولذا قال ما لك من الله من ولي؟ اي لن تجد احدا يواليك يجلب لك الخيرات والعواب اي لن تجد احدا يستطيع ان يدفع عنك اقدار الله المؤلمة. فالولي يجلب لك الخير والواقي يدفع عنك الشر

30
00:16:13.600 --> 00:16:43.600
اعترظوا واوردوا شبهة اخرى. قالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم له زوجات وله ولاد ووصفوه بانه من ممن يرغب في الامور الجنسية الى غير ذلك من مما تكلموا به فرد الله عز وجل عليهم بان هذه سنة ماضية في

31
00:16:43.600 --> 00:17:19.300
انبياء الله عليهم السلام انهم يتزوجون ويرزقون بالذرية اذا قال ولقد ارسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ازواجا وذرية وفي هذا من الفوائد والمنافع الشيء الكثير وذلك ان الناس يتزوجون ويكون لهم ذرية. فيحتاجون الى اسوة وقدوة

32
00:17:19.300 --> 00:17:49.300
يقتدون به في التعامل مع هؤلاء الزوجات والذرية. ولذا يكون امامهم سيرة نبيهم ليقتدوا به في ذلك. ثم هم يبلغون شرائعه في الخفية التي لا يطلع عليها افراد الناس فيكون هذا من اسباب نشر احكام

33
00:17:49.300 --> 00:18:26.350
هذا الدين وفيه من الفوائد جمع قبائل العرب وربطها برباط واحد. لتكون بمثابة القبيلة الواحدة لتمسكهم باخوتهم الايمانية من الشبهات التي اوردوها انهم قالوا نريد الاية الفلانية والعلامة الفلانية فاصبحوا يطلبون

34
00:18:26.550 --> 00:18:56.550
فاصبحوا يطلبون ايات على مقتضى طلباتهم. فرد الله عز وجل عليهم بان تحقيق هذه الطلبات ليس للنبي وانما هو لله عز وجل. فوظيفة رسول البلاغ والنذارة والبشارة. اما الايات والعلامات

35
00:18:56.550 --> 00:19:25.400
فهذه الى الله جل وعلا يعطيها من يشاء من انبيائه ولذا قال وما كان لرسول ان يأتي باية الا باذن الله كان من الاعتراضات ان قالوا بان النبي صلى الله عليه وسلم قد اخبر بانه سينتصر

36
00:19:25.400 --> 00:19:55.400
على الكافرين وان الغلبة ستكون للمؤمنين. ونحن نشاهد حالنا اننا نحن الغالبون وان الامر بايدينا في هذه الدنيا. فرد الله عز وجل عليهم فقال قال لكل اجل كتاب انما هي اقدار قدرها الله عز وجل في

37
00:19:55.400 --> 00:20:25.400
بقيت محددة وبالتالي لا تستعجلوا وعد الله جل وعلا فانما وعد الله به ات لا محالة لكن قد جعل له وقتا وزمانا محددا. ومن شأن الله عز وجل ان يقدر من الاقدار ما يشاء. فيمحو ما يشاء ويثبت يثبت

38
00:20:25.400 --> 00:20:55.400
بت انتصار اهل الاسلام في اي وقت. ويمحو دولة الكفر وقواتهم وقدراتهم متى شاء وعنده يعني عند الله جل وعلا ام الكتاب اصل الكتاب اب وهو اللوح المحفوظ الذي سجلت فيه الاقدار والوقائع التي تقع الى

39
00:20:55.400 --> 00:21:25.400
قيام الساعة. ولذا قال الله لنبيه واما نرينك بعض الذي نعدهم. اي قد نجعلك ترى بعض موعود الله لهؤلاء الكافرين بالعذاب في الدنيا وبانتصار اهل الاسلام عليهم. وقد يتوفى الله نبيه لا

40
00:21:25.400 --> 00:21:53.650
يرى انتصار الاسلام في حياته ولكن يراه من بعده فان وظيفة النبي هي البلاغ. واما محاسبة الناس في الدنيا والاخرة. ومعاقبتهم في الدارين فهي الى الله جل وعلا. ثم قال الله

41
00:21:53.750 --> 00:22:23.450
او لم يروا انا نأتي الارض ننقصها. يعني الم يشاهدوا ان الله يقدر ايا لم يشاهدوا ان الله عز وجل يقدر لاهل الاسلام الانتصار. متى تمسكوا وبدينهم فيتمكنون من اخذ الارض وجعل الاسلام هو السائد في

42
00:22:23.450 --> 00:22:53.450
فيها والم يشاهدوا نقصان دولة الكفر عندما يواجههن المسلمين الذين يتمسكون بدينهم اولم يروا اي الم يكن من شأن اهل الكفر ان كيف ان الله عز وجل يقدر اتساع رقعة دولة الاسلام؟ فالله

43
00:22:53.450 --> 00:23:23.450
ويأتي الى الارض وينقص دولة الكفر من اطرافها. والله يحكم اي ان امره ونافذ وقضاءه واقع لا محالة لا معقب لحكمه. اي لا يستطيع احد ان ينقض ما قدره الله عز وجل. وما جعله في الكون من سننه الماضية

44
00:23:23.450 --> 00:23:53.450
ومن ذلك انتصار اهل الاسلام على ضعف ما لديهم من فوار. والله جل وعلا الا هو الذي يحاسب العباد في الدنيا فيعطيهم ويقدر لهم من الاقدار. ما يتناسب مع اعمالهم في اوقات يسيرة متسارعة. ولذا قال وهو

45
00:23:53.450 --> 00:24:25.600
سريع الحساب قال قائل اننا نشاهد الكفار والمشركين. عندهم الخطط العظيمة وعندهم انواع التدابير الخفية. فرد الله فكيف ينتصر اهل الاسلام؟ عندهم منظمات سرية وعلى نية وعندهم وسائل اعلامية وعندهم تدابير كونية وعندهم وعندهم

46
00:24:25.600 --> 00:24:55.600
فرد الله عز وجل على من قال ذلك بان جميع هذه الامكانات التي كانت لديهم هي من تدبير الله لهم. والله هو الذي اعطاهم هذه الامكانات هو الذي جعلهم يفكرون هذه التفاكير ويخططون هذه الخطط. ولذا

47
00:24:55.600 --> 00:25:25.600
وقد مكر الذين من قبلهم اي من سبق هؤلاء من الامم السابقة مكروا المكر وان كان مكرهم لتزول منه الجبال. ومع ذلك لم يغني عنهم مكرهم شيئا لما جاء قضاء الله وقدره الذي قدره عليهم. ومن هنا فلا تخشى من

48
00:25:25.600 --> 00:25:55.600
كرهم ولا تظنن ان مكرهم سيكون سببا من اسباب انتصارهم. ولذا فلله المكر جميعا. اي ان مكرهم انما هو قدر من اقدار الله. هو الذي علمها ان لهم هذا المكر وهو الذي امكنهم منه وهو الذي خلق خلقهم

49
00:25:55.600 --> 00:26:25.600
وخلق مكرهم وخلق الوسائل التي يستخدمونها في هذا في هذا المكر ولذا قال يعلم ما تكسب كل نفس فجميع افعال العباد من مكر وتخطيط وترتيب قوى معلوم عند الله جل وعلا. وبالتالي فلا بد ان نوقن

50
00:26:25.600 --> 00:26:55.600
صدق وعد الله جل وعلا ان العاقبة ستكون للمتقين. ولذا قال وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار. فمآل الامور ستكون لاولياء الله في الدنيا ولكنني اشكال ان من ينتسب الى الايمان لا يقوم

51
00:26:55.600 --> 00:27:22.600
ايمانه ولا يحقق هذا الايمان ولا ينصر الله تعالى في دينه ومن هنا يحصل الخذلان. قال تعالى يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم كان من مقالة هؤلاء الكافرين

52
00:27:22.700 --> 00:27:52.700
انكار الرسالة. قالوا هذا ليس برسول. يماثلنا في اجسادنا فكيف يفضل علينا بدعوى الرسالة انكار مجرد بدون ان يكون له بينة ولا برهان. فلذلك يقول الذين كفروا مرسلا فيرد عليهم اليس رب العزة والجلال؟ شاهد بحيث

53
00:27:52.700 --> 00:28:22.700
يعلم انني انسب اليه شرعا لو كنت فيه كاذبا لا يتركني الله عز وجل ولا يمكنني من الانتصار على اعداء فان الله يشهد دعوائد فان الله يشهد هادو دعوتي اليك ويشهد دعوتي للناس اجمعين ان يدخلوا في هذا الدين الذي

54
00:28:22.700 --> 00:28:52.700
ينسبه الى الله فلو كان كاذبا والله يشهده ويعلم حاله لن يتركه على تلك المقالة يكذب فيها على الله ومع ذلك يؤيده وينصره ولذا قال قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم

55
00:28:52.700 --> 00:29:20.550
ثم اسند الى اهل الكتاب قال ومن عنده علم الكتاب فانهم يشهدون بصدق هذا النبي وبصحة هذه الرسالة فهذه الايات من اخر سورة الرعد. فيها احكام عدة. فمن تلك الاحكام الترغيب

56
00:29:20.550 --> 00:29:50.550
بالتقوى التي هي مخافة لله وطمع في فضله واستشعار لمراقبته حبة له تدفع العبد الى ان يقدم على الطاعات طاعات الله. وان يحجم عن معاصيه خوفا من عقوبته دنيا واخرة. وفي هذه ليات ان نعيم الجنة دائم

57
00:29:50.550 --> 00:30:19.300
لا ينقطع ابد الابد. وفي هذه الايات ان الفوز الحقيقي الكبير يرى العظيم هو فوز الاخرة للدخول في الجنان والسلامة من النيران وفي هذه الايات بيان ان المنصفين من اهل الكتاب يشهدون لصدق هذا النبي ويفرحون بما

58
00:30:19.300 --> 00:30:49.300
انزل عليه لكونه يصدق ما لديهم من الكتب السابقة. وفي هذه الايات ان من ينكر هذه الشريعة او بعضا منها انما ينكره من باب التعصب لما ينتمي له من احزاب وتوجهات. وفي هذه الايات وجوب افراد

59
00:30:49.300 --> 00:31:19.300
الله بالعبادة وعدم جواز صرف شيء من هذه العبادات لغير الله. والاصل في اوامر ان تكون للوجوب. فلما قال امرت ان اعبد الله كان ذلك على سبيل التحتم بولي الزام وليس على سبيل الاختيار. وفي هذه الايات تحريم صرف

60
00:31:19.300 --> 00:31:48.950
شيء من العبادات لغير الله تعالى. واعتبار ذلك من الشرك وفي هذه الايات وجوب اخلاص النية في عمل الانسان وفي دعوته بحيث يقصد ان يرضي الله وان يحصل على اجر الاخرة. وفي هذه الايات ان اهل

61
00:31:48.950 --> 00:32:17.800
انما يدعون الى الله فلا يدعون الى جماعة ولا الى حزب ولا الى تنظيم ولا الى غيرها من المسميات. وانما دعوتهم التي يدعون بها العباد انهم دعوهم الى الله تعالى ليعبدوه وحده لا يشركون به شيئا

62
00:32:17.850 --> 00:32:48.000
وفي هذه الايات ان الاقرار بالبعث والحساب بعد البعث من اركان الايمان التي يجب الايمان بها وفي هذه الايات ان شريعة الاسلام المستندة الى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بنيت على لغة العرب

63
00:32:48.000 --> 00:33:15.800
وان من اراد ان يفهمها على اصولها وعلى حقيقتها فعليه ان يعرفها لغتها الا وهي اللغة العربية وفي هذه الايات النهي عن اتباع الهوى المجرد ورغبات النفوس المخالفة لشرع رب العزة

64
00:33:15.800 --> 00:33:51.550
الجلال وفي هذه الايات التحذير من قبول طلبات الكفار والمشركين التي يطلبون فيها ان يتبع الناس اهواءهم وشهواتهم. ونحن نجد على مدار التاريخ ان هؤلاء الكافرين يشترطون على المسلمين ان يستجيبوا لرغباتهم واهوائهم وضلالاتهم

65
00:33:51.550 --> 00:34:21.550
الى زماننا الحاضر. فكم من ممارسة سيئة ومن اخلاق رديئة من تصرفات غير محمودة يريدون ان يعمموها على الناس وان يلزموا الخلق بها بل تطاول بهم الحال الى ان ارادوا ان يجعلوا الفواحش بانواعها. امورا

66
00:34:21.550 --> 00:34:47.950
قررت لدى العالمين اجمعين. وحينئذ يعلم العبد ان اتباع اهوائهم انما يجر على الناس السوء والشر في دنياهم واخراهم. ولذا قال الله من اتبع هواهم الضالة ما له من الله

67
00:34:48.000 --> 00:35:18.000
ما لك من الله من ولي ان يجلب الخير لك ولا واق. اي يقيك ويدفع عنك انواع الشرور. ومن هنا نعلم ان اتباع الاهواء هو في ورود الاقدار المؤلمة. وفي عدم حصول الخيرات والنعم. وفي

68
00:35:18.000 --> 00:35:42.700
مقابل هذا ان من اتبع العلم الذي جاء به نبي الله عليه السلام مما هذا في الكتاب والسنة فانه سيكون له ولاية من الله تجلب له الخيرات بها. وسيكون له وقاية من الله

69
00:35:42.800 --> 00:36:15.800
فيحفظ من انواع الشرور والاذى. يحفظونه من بين يديه ومن خلفه من امر الله وفي هذه الايات ان الله جل وعلا والى الرسل على الامم السابقة ليكونوا حجة على العالمين وفي هذه الايات ان الزواج طريق المرسلين والسنة

70
00:36:15.800 --> 00:36:35.800
المتبعة عند الانبياء عليهم السلام. ومن ثم من اراد ان يسير على طريقتهم فعليه ان ان يتقرب الى الله جل وعلا بذلك. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب

71
00:36:35.800 --> 00:37:06.300
من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر واحصن للفرج ومن فوائد هذه الايات ان الذرية نعمة من عند الله عز وجل. وليست وبالتالي يسعى الانسان الى تحصيل الذرية. ولكن عليه ان يتقي الله في

72
00:37:06.300 --> 00:37:46.700
وامرهم بالالتزام بشرع الله ويسعى لان يكونوا صالحين مصلحين لتتم النعمة بذلك وفيها واستدل بعض الفقهاء بهذه الاية على امر تعدد الزوجات والعلماء لهم في حكم تعدد الزوجات قولان مشهوران فيمن امن العدل فيمن علم من نفسه او غلب على ظنه

73
00:37:46.700 --> 00:38:16.700
انه سيعدل بين الزوجات. فطائفة قالت بانه من المستحبات. وهذا مذهب من اهل العلم ويستدلون عليه بهذه الاية. وبما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال تزوجوا تزوجوا عباد الله فان افضل هذه الامة اكثرها نساء

74
00:38:17.300 --> 00:38:45.700
وذهب طائفة من اهل العلم منهم فقهاء الحنابلة الى ان التعدد مع الامن من عدم العدل بين الزوجات يعد من المباحات وليس من المستحبات. وتقرير خلاف في ذلك مشهور في كتب الفقهاء

75
00:38:45.850 --> 00:39:19.350
وفي هذه الايات ان المعجزات التي تدل على صدق ما جاء به الرسل امرها الى الله جل وعلا. وليست على التشهي والطلب. الذي يكون من اعداء انبيائه  قد قال الله تعالى وما منعنا ان نرسل بالايات الا ان كذب بها الاولون. فبين

76
00:39:19.350 --> 00:39:49.700
معنى الذي من اجله لم يستجب لهم في ما طلبوه واخترعوه من الايات وفي هذه الايات ايضا بيان ان الله عز وجل سينصر اولياءه المؤمنين وان الغلبة ستكون لهم متى تمسكوا بدينه وساروا على مقتضى شرعه

77
00:39:49.700 --> 00:40:19.700
ناظروا في تاريخ هذه الامة يجدنها متاع عادت الى كتاب الله وتمسكت به كان ذلك من اسباب ازدهارها ونمائها وقوتها وشاهد هذا في زماننا الحاضر دولتنا في هذه البلاد حيث والى الله جل وعلا عليها الخيرات. وفي

78
00:40:19.700 --> 00:40:49.700
به الايات من الفوائد ان مهمة العلماء والدعاة هي ابلاغ هذه رسالة ودعوة الخلق وتوضيح احكام دين الله جل وعلا. واما الحساب وايجاد وايجاد العقبى الحسنة فهذه الى الله تعالى. وقد قال

79
00:40:49.700 --> 00:41:10.700
سبحانه ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. ومن يتوكل على الله  فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا. وفي هذه الايات

80
00:41:10.700 --> 00:41:39.550
ان وعد الله للمؤمنين ووعيده للكافرين في الدنيا وضع له وقت محدد لا يتقدم على زمانه ووقته وفي هذه الايات ايضا من الفوائد ان الله اذا قضى امرا فانه لا

81
00:41:39.550 --> 00:42:05.950
يستطيع احد من العباد ان يقف او ينقض حكم الله تعالى. وفي هذا قال لمذهب اهل السنة بان الله تعالى يخلق افعال العباد وبان ارادة العباد مرتبطة بارادة الله سبحانه وتعالى

82
00:42:06.000 --> 00:42:36.200
وفي هذه الايات ان تغيير الله للكون يأتي في ازمان سريعة بالنسبة لحساب الكون. ولذا فلا آآ تيأس من اقدار الله ان تكون عجلة فلا يهولنك ما يقدر الله في الدنيا فقد

83
00:42:36.200 --> 00:43:06.200
الله احوال الكافرين في اوقات يسيرة فتتغير قواهم لتكون ظعفا ويتغير ما كان عندهم من من انتصار ليكون هزيمة ومن ثم فلا يهولنك ما عند اعداء الاسلام من قوة فان الله جل وعلا اذا اراد ابطالها فعل

84
00:43:06.200 --> 00:43:41.050
وهو سبحانه قادر على تغيير احوال العباد وفي هذه الايات ان سنة الله ماضية بان الله يورث الارظ لعباده المؤمنين المتقين المتمسكين بشرعه وفي هذه الايات ان خطط الكافرين وتدابيرهم الخفية ومكرهم

85
00:43:41.050 --> 00:44:11.050
كيدهم لا يجدي عنهم من الله شيئا. فان الامم السابقة قد مكروا ومع ذلك لم يجدي عنهم مكرهم شيئا. ومن طالع قدرة الله وايقن بان في الكون هو الى الله سبحانه لم ييأس من نصر رب العزة والجلال

86
00:44:11.050 --> 00:44:39.700
وفي هذه الايات ان الكافرين سيعلمون عما قريب. ان ستكون لاهل الايمان. ولذا قال وسيعلم الذين كفروا لمن عقب الدار استعمل السين التي تدل على قرب حصول ذلك. ولم يستعمل

87
00:44:40.050 --> 00:45:11.100
حرفا سوف وفي هذه الايات من الفوائد ان غاية ما مع المكذبين لنبيه الصادين عن دينه مجرد دعوى قولهم ان هذا الرسول ليس بمرسل بدون ان يكون عندهم برهان ولا بينة بل البينة

88
00:45:11.100 --> 00:45:45.700
تدل على خلاف قولهم وفي هذه الايات اظهار دليل عظيم ومعجزة كريمة تدل على صدق هذا النبي الا وهو انه نسب الى الله شرعا. فمكنه في الارض ومكن لاصحابه حتى بلغوا مشارق الارض في بلاد الصين وبلغوا مغارب الارض في بلاد الاندلس

89
00:45:45.700 --> 00:46:15.700
والله جل وعلا بحكمته اعدل من ان يجعل كاذبا عليه يبلغ هو واتباعه هذه المبالغ. وانظروا الى اثر هذا الدين. وكيف الله به احوال العالم اجمع. ومن امثلة هذا بلدكم هذا الذي تفدونه

90
00:46:15.700 --> 00:46:38.750
اليه كان بلدا كان ومثله مدينة النبي صلى الله عليه وسلم كانت مواطن مقفرة كما ذكر اه في واد غير ذي زرع. ومع ذلك ساق الله لهم الخيرات. واوجد لهم

91
00:46:38.750 --> 00:47:08.750
الاجتماعات والمجتمعات العظيمة. وانظروا لما يعيشه اهل هذه البلاد من رغد المتكامل وعيش متناسق وخيرات متتابعة فله الفضل وله الثناء له الشكر بارك الله فيكم وبارك الله لكم واعقبكم العاقبة الحسنى دنيا واخرة

92
00:47:08.750 --> 00:47:38.750
جعل الله اخر امركم جنان الخلد. كما نسأله جل وعلا ان يصلح احوال الامة وان يكفيهم شر اعدائهم وان يمكنهم في ارضه. كما نسأله جل وعلا ان شر المعتدين عن على اخواننا الذين يمنعونهم من اقامة الصلاة

93
00:47:38.750 --> 00:47:58.750
دونهم عن دين الله كما نسأله جل وعلا ان يصلح احوال هذه الامة وان يعيدهم الى دينه عودا وان يمكنهم من اعدائهم وان يجعل العاقبة الحميدة لهم عاجلا غير اجل. ونسأل

94
00:47:58.750 --> 00:48:28.750
جل وعلا ان يوفق ولاة امرنا لكل خير. وان يجزيهم خير الجزاء. وان يبارك فيهم هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا. هذا اخر هذا تفسير اخر سورة الرعد. ولعلنا في

95
00:48:28.750 --> 00:48:58.300
درسنا القادم باذن الله نبتدأ بتفسير سورة يوسف اعان الله جل وعلا على فهمها وادراك مقاصدها ومراميها واستخراج احكامها هذا والله اعلم صلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا