﻿1
00:00:18.900 --> 00:01:25.750
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فلما ذكر الله جل وعلا في سورة الكهف قصة اهل الكهف الذين اثروا الاخرة على الدنيا فهربوا بدينهم

2
00:01:25.800 --> 00:01:51.700
من اجل الا يجبرهم ملك زمانهم على اتخاذ الهة من دون الله جل وعلا وذكر سبحانه امره للنبي صلى الله عليه وسلم بان يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه

3
00:01:52.100 --> 00:02:18.250
وان يكون مع المؤمنين ولو كانوا فقراء وان لا يكون مع الظالمين ولو كانوا اقوياء اغنياء ثم ذكر الله جل وعلا المثل العظيم بالرجلين صاحب صاحب الجنتين  كيف انه لما

4
00:02:18.600 --> 00:02:39.650
ترك الايمان بالاخرة ولم يأكل من شأنه ان يستعد لها كان ذلك من اسباب زوال نعمة الله عنه في الدنيا ثم ضرب الله جل وعلا مثلا لهذه الدنيا فقال سبحانه

5
00:02:39.700 --> 00:03:04.050
واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كما وهذا الامر كما يتوجه للنبي صلى الله عليه وسلم يتوجه لكل مؤمن بان يقوما بضرب هذا المثل للناس ليعرفوا حقيقة الدنيا وضرب المثل يراد به

6
00:03:04.100 --> 00:03:35.300
ان ان يشبه الشيء بغيره. مما يعرف قيمته ولذا شبه الدنيا بالماء النازي من السماء لتعرف حقيقة الدنيا وليعرف ان الدنيا انما هي ممر ومعبر ومزرعة للاخرة فقال واضرب لهم مثل الحياة الدنيا

7
00:03:35.350 --> 00:04:03.650
اي ان مما يشابه هذه الحياة الدنيا ذلكم الماء النازل من السماء وسميت حياة لان الناس يحيون فيها حياة مؤقتة وقيل لها الدنيا اما لقلتها وحقارتها او لقربها لحال المخاطبين

8
00:04:03.650 --> 00:04:31.200
ان فشبهها بالماء يعني مطر السما انزلناه فالله هو الذي انزل هذا الماء وهو الذي قدر وجود الامطار  والسماء هنا يراد بها العلو مطلق العلو ليست السماء المحكمة ذات الابنية

9
00:04:31.450 --> 00:04:58.700
فاختلط به نبات الارض اي ان هذا المطر نزل على الارض نبتت انواع النبات ومن ثم اختلطت هذه النباتات لكثرتها سواء من ازهار الصحاري والبراري. او من اشجارها. فوجدت انواع

10
00:04:58.700 --> 00:05:26.950
كثيرة متعددة اختلطت فيما بينها. فقوله فاختلط يعني فنزل الماء من السماء فنبتت الارض فنتج عن ذلك ان ان النباتات اصبحت كثيرة ومتنوعة ومن ثم اختلط بعضها ببعض وما هي الا مدة يسيرة

11
00:05:27.000 --> 00:05:57.500
حتى جاءت الشمس فجففت ذلك النبات ثم بعد ذلك تقطع وجائته الرياح فذرته ولذا قال فاصبح هشيما يعني لان ذلك النبات بدل خضرته ويناعته انقلب لان يكون نباتات قد تقطعت وتهشمت وتكسرت بسبب

12
00:05:57.900 --> 00:06:31.850
قلة الماء الوارد عليها تذره الرياح اي ان الهوى يقوم بتصريف اجزاء ذلك النبات بعد تقطعه فهذا مثل الدنيا انما هي بهارج وزينة مجردة وهي عما قريب زائلة والقيمة الحقيقية للدنيا ان يجعل الانسان هذه الدنيا مزرعة للاخرة

13
00:06:31.900 --> 00:06:58.950
بحيث يقدم عملا صالحا ينتفع به تلك الدار قال وكان الله على كل شيء مقتدرا. فهو سبحانه لا يعجزه شيء. قادر على ان يدبر من تصاريف الامور ما تعجز الاذهان عن ادراك كونه

14
00:06:59.750 --> 00:07:34.100
ثم بين جل وعلا ما في هذه الدنيا من افضل زيناتها. ولذا قال المال والمراد بالمال كل ما يتمول ويملكه الانسان وليس المراد بالمال مقتصرا على النقود فقط بل المال يشمل كل ما يتمول ويمكن ان يباع

15
00:07:34.400 --> 00:08:08.600
والبنون فالقصور مال والنخيل والمزارع والبساتين مال الثياب والمراكب مال والمساكن بانواعها مال واما البنون فالمراد بهم ابناء ابناء الانسان الذكور لان الانسان عند رؤيته لهم يعتقد انه انهم سيكونون سبب عز له

16
00:08:09.000 --> 00:08:42.400
وقال زينة الحياة الدنيا اي هذه غاية زينة الدنيا. وغاية ما يمكن ان يتجمل به في هذه الدنيا والبنون ثم ذكر امرا ثالثا الا وهو الباقيات الصالحات المراد بها الاعمال الصالحة التي ينتفع بها في الاخرة

17
00:08:42.500 --> 00:09:10.200
فيبقى اجرها وثوابها الى قيام الساعة. ولذا قال والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ام لا العمل الصالح من صلاة وصيام وحسن ظن بالله جل وعلا وخوف منه ورجاء له

18
00:09:11.250 --> 00:09:42.100
وتوكل عليه فهذه كلها من الباقيات الصالحات ومن الباقيات الصالحات الذكر الذي يذكر الانسان به ربه فهذه هي الباقيات الصالحات خير عند ربك خير عند ربك ثوابا فاجرها وثوابها اعظم من ثواب مثيلاتها. والباقيات الصالحات

19
00:09:42.100 --> 00:10:12.100
خير عند ربك ثوابا اي اجرا يعطيه الله عز وجل لمن عمل ذلك. وخير ام لا. اي ما يؤمل فيه  ثم قال تعالى ويوم نسير الجبال فترى الارض بارزة. هذا فيه ذكر شيء من

20
00:10:12.100 --> 00:10:39.500
الوقائع المستقبلية مما يدل على صدق هذا الكتاب. فقال ويوم يعني واذكر ذلكم اليوم الذي  نسير فيه الجبال. اي اننا نجعل تنقلب الجبال لتكون سرابا. يشاهد انها تنتقل من مكان الى مكان

21
00:10:39.500 --> 00:11:05.800
مع الريح فبعد ان كانت الجبال في الدنيا راسية راسخة لا يخشى من ان يقوم احد بزلزلتها او تحريكها الا انه مع وجود هذه الالات يمكن ان يرتب امرها وترى الارض بارزة

22
00:11:05.850 --> 00:11:37.000
اي ان قالوا ويوم نسير الجبال وترى الارض بارزة. يعني انها ظاهرة ومرتفعة. بحيث يشعر كل انسان انه المعني قال وحشرناهم اي ان الله جمعهم جمع الناس جميعا في يوم المحشر. فلم نغادر منهم احد

23
00:11:37.000 --> 00:12:04.550
اي ان هذا الحشر يشمل جميع افرادهم ذكورا واناثا صغارا وكبارا وفي ذلك اليوم العظيم عرظوا اي انهم اوتي بهم ومروا من عندي وعرضوا عن ربك صفا. فقد جاءهم من جاهم وحاول ان

24
00:12:04.550 --> 00:12:32.200
يثنيهم عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم وعرضوا على ربك صفا. لقد جئتمونا اي حضرتم الينا كما خلقناكم اول مرة في صفتكم الاولى بل زعمتم يعني في وقت اخر زعمتم ان لن نجعل لكم موعدا

25
00:12:34.800 --> 00:13:10.700
اي انهم استنقصوهم بسبب وظعهم لهذا المكان قال ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين فيه ايؤتي بسجل الاعمال التي احصيت فيها اعمال بني ادم. فجعل ذلكم الكتاب بينهم. وحينئذ كان المشركون يشفقون على النبي صلى الله عليه وسلم

26
00:13:10.750 --> 00:13:43.700
و لذا لم يرغبوا في ذلك وكانوا يحاولون ان يصرفوا هم عن ذلك ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها فالمشركون في ذلك اليوم المجرمون يخشون مما وقع منهم من الذنوب والمعاصي

27
00:13:43.700 --> 00:14:09.350
كما فلما رأوا ان الناس قد جثوا على ركبهم ينتظرون القضاء. ثم بعد ذلك اوتي بهم يعرضون على الله واحدا واحدا. لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة كما خلق الله الخلق فانه قادر على اعادته

28
00:14:09.600 --> 00:14:37.500
بل زعمتم ان لن نجعل لكم موعدا. لانهم اختلفوا في اليهود الذي يصبر احوال القوم قال ووضع الكتاب لانه قد جعل فيما بينهم فترى المجرمين مشفقين مما فيه. اي من كان عندهم اخطأ او اختلاسات يخشون ان تكتشف في ذلك

29
00:14:37.500 --> 00:15:15.150
اليوم والله تعالى كما قال وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا ثم ذكر الله جل وعلا وقوف المؤمنين صفا وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة بل زعمتم ان لن نجعل لكم موعدا. يقولوا ما في موعد يقولون لا يوجد موعد لقيام الساعة

30
00:15:15.700 --> 00:15:39.900
ثم قال ووضع الكتاب اي سجلات الاعمال التي سجلت فيها اعمال بني ادم فحينئذ ترى المجرمين الكافرين المعاندين الظالمين فترى المجرمين مشفقين مما فيه. ان يخشون من عواقب ذلك الكتاب

31
00:15:39.950 --> 00:16:08.000
حيث سجلت اعمالهم فيه مشفقين مما فيه ويقولون اي لسان حالهم ومقالهم بهم يا ويلتنا دعوا على انفسهم بالثبور لان هذا الكتاب قد سجل جميع اعمالهم فلم يترك منها صغيرة ولا كبيرة الا احصاها

32
00:16:08.000 --> 00:16:36.700
وجدوا اعمالهم حاضرة قد سجلت جميعا ولا يظلم ربك احدا فلا ينزل باحد عقوبة الا اذا كان عنده من المخالفة ما يتناسب مع تلك العقوبة. فهذه ايات عظيمة فيها فوائد وحكم كثيرة

33
00:16:40.000 --> 00:17:22.600
فمن تلك الفوائد والاحكام مشروعية ضرب الامثال لتقريب المسائل الى الاذهان. خصوصا فيما يتعلق بمسائل الوصول اليقينية من فوائد هذه الايات جواز المحاجة والمجادلة التي يتوصل بها الى الحق لقوله واضرب لهم

34
00:17:23.950 --> 00:17:53.100
وفي هذه الايات جواز استعمال الامثلة تمثيل شيء من الوقائع بذلك وفي هذه الايات بيان حقيقة الدنيا وانها عما قريب زائلة وفي هذه الايات ان الاصل في المياه النازلة من السماء انها

35
00:17:53.150 --> 00:18:14.250
على الطهارة وفي هذه الايات جواز اكل نباتات الارض ما لم يكن الشأن في عدم اكلها وفي هذه الايات قدرة الله جل وعلا حيث لا يعجزه شيء في هذه الايات

36
00:18:14.400 --> 00:18:45.150
ان المال والبنين هم زينة الحياة الدنيا. فيدخلون لعلى الانسان سرورا في قلبه وفي هذه الايات الترغيب في الباقيات الصالحات تكثير الاجر المرتب عليها وفي هذه الايات ان الله جل وعلا يقدر سير الجبال

37
00:18:45.200 --> 00:19:16.500
ومن ذلك سير ما يكون قريبا من اهل الاسلام. واذا اراد الانسان ان يعتمر بعد ذلك ركبا آآ آآ ركب معه وفي هذه الايات ان الله جل وعلا قد اذن لعموم المسلمين بان يصلوا على نبيه صلى الله عليه وسلم

38
00:19:21.050 --> 00:19:48.150
وفي هذه الايات ان العذاب واقع في وقته لا محالة. ولا يتمكن احد من الغاء ذلك العقاب الا بالغاء اسبابه وفي هذه الايات شفقة شفقة الله جل وعلا على العباد

39
00:19:50.650 --> 00:20:14.150
وفي هذه الايات ان جميع اعمال بني ادم مسجلة سواء كبرت او كانت صغيرة ولم يذكر في هذه الايات انه استعمل شيئا من هذه الالبان ام انه استعمل شيئا من هذا الاحصاء

40
00:20:15.050 --> 00:20:42.300
وفي هذه الايات ان العبد في يوم القيامة اذا قدم على الله جل وعلا وجد اعماله تنتظره ليكون ذلك من اسباب ترتيب احواله وفي هذه الايات تخوف العباد مما سجل في هذه السجلات اذ

41
00:20:42.350 --> 00:21:09.250
لم يتركوا شيئا الا قد سجلوه وفي هذه الايات بيان ان الكتاب الذي يخص بالانسان لا زال محفوظا محصى فهذا شيء من الاحكام والاداب المأخوذة من هذه السورة العظيمة سورة الكهف

42
00:21:09.450 --> 00:21:29.950
اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لكل خير. وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين كما نسأله جل وعلا ان يوفق المسلمين في مشارق الارض ومغاربها. وان يعطيهم من الرأي والفكر ما يجعلهم يذهبون

43
00:21:29.950 --> 00:21:53.100
الى ما اعطاهم من الذهن والفكر ما يجعلهم يلتزمون بما ورد في شرع رب العزة والجلال. بارك الله فيكم ووفقكم الله للخير وبارك الله في كل من هيأ هذا اللقاء معنا كما نسأله جل وعلا صلاحا

44
00:21:53.100 --> 00:22:14.800
الناس واستقامة لامورهم هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين