﻿1
00:00:07.400 --> 00:00:35.600
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فنبتدء باذن الله عز وجل في هذا اليوم المبارك بتفسير سورة النحل وهذه سورة عظيمة نزلت بمكة الا ايات يسيرة من اخرها

2
00:00:36.200 --> 00:01:09.000
الخطاب فيها يتعلق بالتذكير بنعم الله لينطلق من ذلك الى اثبات وجوب صرف العبادة لله وحده ولذا قال في اولها ان تعالى عما يشركون وقال فيها انا انذر انه لا اله الا انا فاتقونا

3
00:01:09.550 --> 00:01:42.100
وهذه السورة العظيمة جاءت بعد سورة الحجر التي كان في اخرها واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. اي استمر على العبادة حتى اذا جاءك الموت جاءك وانت على هذه الحال وقد قال طائفة بان قوله اتى امر الله تفسير لذلك اليقين الذي قبله

4
00:01:42.450 --> 00:02:08.350
وهناك اختلاف فيما المراد بامر الله هنا ولعلنا نتناوله بعد ان نقرأ شيئا من ايات هذه السورة واوائل السورة في اصول النعم التي هي الامور التي يحتاج اليها واواخر السورة

5
00:02:08.450 --> 00:02:46.000
في متممات النعم في متممات النعم ولهذا في اول السورة قال جل وعلا عن والانعام خلقها لكم فيها دفء يذكر بان الثياب التي تؤخذ من هذه الانعام يحتاج اليها الناس في نعمة الدفء. بينما في اواخر هذه السورة

6
00:02:46.000 --> 00:03:16.000
قال جعل لكم سرابيل تقيكم الحر لان اللباس الذي فيه ايام الحر متمم بخلاف اللباس الذي يكون في وقت البردي فانه من اصول النعم لا من متماتها. لعلنا نقرأ شيئا من هذه الايات باذن الله

7
00:03:16.000 --> 00:04:07.700
لو على اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم اتا امر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون. ينزل ملائكة بالروح من امره على من يشاء من عباده على من يشاء من عباده ان

8
00:04:07.700 --> 00:04:57.700
انظروا انه لا اله الا انا فاتقون خلق السماوات والارض بالحق. تعالى عما يشركون خلق الانس من نطفة فاذا هو خصيم مبين والانعام خلقها لكم فيها ومنافع ومنها تأكلون. ولكم فيها جمال

9
00:04:57.700 --> 00:05:47.700
حين تريحون وحين تسرحون. وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا الا بشق الانفس ان ربكم لرؤوف والخيل والبغال لتركبوها وزينة. ويخلق ما لا تعلمون على الله قصد السبيل ومنها جائر ولو

10
00:05:47.700 --> 00:06:37.700
جاء لهداكم اجمعين. هو الذي انزل من السماء ماء لكم من شراب ومنه شجر فيه تسيمون. ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات. ان في ذلك لآية لقوم

11
00:06:37.700 --> 00:07:17.700
يتفكرون وسخر لكم الليل وسخر لكم قم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون وماذا رأى لكم في الارض مختلفا الوانه. ان في ذلك

12
00:07:17.700 --> 00:07:56.700
لاية لقومي وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا. وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواقر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون. يقول الله جل وعلا في مقدمة هذه السورة

13
00:07:57.350 --> 00:08:24.150
اتى امر الله اتى فعل ماظ يدل على امر قد وقع ثم قال بعده فلا تستعجلوه وما يستعجل معناه انه لم يأتي بعد ولذا وقع التردد في تفسير هذه الاية

14
00:08:24.700 --> 00:08:51.400
وكان هذا اللفظ من الاستهلال البارع لانه يحرك النفوس وينشط الاذهان ومن ذلك ايراد هذا الاشكال الذي ذكرته لكم فتصور عندما يأتيك هذا اللفظ اتى امر الله فلا تستعجلوه حينئذ

15
00:08:52.050 --> 00:09:21.550
ستطرق بسمعك لسماع هذا الخبر فقال فيه اتى اي جاء ووقع وحصل وهو فعل ماض فقال طائفة استعمل الماضي واراد به المستقبل لانه محقق الوقوع فلما كان متيقنا منه كانه قد وقع

16
00:09:22.050 --> 00:09:52.500
بحيث لا تترددوا فيه وفسروا امر الله بان المراد به يوم القيامة الذي وعد الله جل وعلا الناس به ليجازيهم على اعمالهم بالاحسان او بالاساءة ثم قال فلا تستعجلوه اي لا تستعجلوا

17
00:09:53.150 --> 00:10:20.000
هذا الوقع وهذا الحادث الكبير الا وهو يوم القيامة قال اتامر الله فلا تستعجلوا. وقال طائفة المراد بامر الله نصر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وبالتالي لا يكون من شأنكم

18
00:10:20.100 --> 00:10:48.500
ان تستعجلوا فان العبرة بالعواقب. والعاقبة للمتقين. وقد قدرها الله جل لو على لهم وقال طائفة امر الله هنا لا يراد به الشأن الذي هو مفرد لي الامور وانما امر الله مفرد من الاوامر

19
00:10:49.000 --> 00:11:13.550
فاراد بامر الله الامر الشرعي وليس الكوني فقال اتى امر الله يعني ان الله يخبركم بانه قد انزل شرعه وديانته بهذا القرآن. فاتاكم امر الله. وبالتالي فلا تستعجلوا اي لا

20
00:11:13.550 --> 00:11:45.500
تستعجل الاثار المترتبة على شرع الله جل وعلا فقال في وبالتالي امر الله لا بد ان يقع لا محالة واثاره وخيرات ما يترتب على هذا الامر لابد واقعة. ولذا قال سبحانه اي ننزه الله

21
00:11:45.900 --> 00:12:11.300
من ظنونكم ما هي ظنونهم؟ ظنوا ان الله لن ينزل شرعا يصلح الله به احوال العباد والله جل وعلا منزه عن ان يترك العبادة عبثا وانما يجعل لهم شرائع تنظم احوالهم

22
00:12:11.750 --> 00:12:39.950
وهكذا ينزه الله عن ان يكون عادلا في خلقه فيجازيهم بحسب اعمالهم والله جل وعلا منزه من ان يظن به انه سيخذل اوليائه. بل الله جل وعلا سينصرهم ويجعل العاقبة لهم

23
00:12:40.150 --> 00:13:10.600
ثم قال وتعالى عما يشركون اي يترفع عن طريقتكم يا ايها الجاهلية. حينما تصرفون شيئا من العبادات لغير الله اهي تعالى وبالتالي ننزه الله عن ان يظن به انه قد اشرك في العبادة معه غيره

24
00:13:10.850 --> 00:13:33.950
فهو سبحانه لا يحتاج لاحد من الخلق بل هو الغني ويدلك على ان المراد بامر الله الامر الشرعي قوله بعد هذا ينزل الملائكة الروح على من يشاء من عباده فالتنزيل

25
00:13:35.350 --> 00:13:58.350
كون الشيء ياتي من الاعلى الى الاسفل وذلك ان هذا الكتاب قد جاء من عند الله من فوق سبع سماوات. نزل به جبريل عليه السلام قام واستعمل لفظ الجمع هنا

26
00:13:58.400 --> 00:14:25.950
واراد به جبريل لمكانة هذا الملك وقوله بالروح اي بالوحي فجبريل نزل بالوحي الذي تحصل به حياة الناس. ولذا سمي هذا الوحي روحا لان الحياة لا تكون الا بروح وهكذا

27
00:14:26.000 --> 00:14:54.700
حياة الناس لا تصلح الا بوحي من عند الله جل وعلا ثم قال ينزل الملائكة بالروح من امره اي الامر الشرعي اي التكاليف الشرعية وهذا يؤيد تفسير من فسر قوله اتامر الله

28
00:14:54.700 --> 00:15:18.400
لان المراد به هي الامر الشرعي الذي نزلت به الملائكة من عند الله سبحانه وتعالى ثم قال على من يشاء. اي ان هذا الوحي انما يأتي وانما ينزل على انبياء قد اختارهم الله. فالله يصطفي من رسله من يشاء

29
00:15:18.800 --> 00:15:36.750
وبالتالي لا حق لكم في اعتراضكم يا اهل مكة عندما تقولون لما جاء الوحي على محمد ولم يأت على فلان ولا فلان لو نزل هذا القرآن على رجل من القريتين

30
00:15:36.750 --> 00:16:04.600
عظيم ونحو ذلك فهذا امر الله والله جل وعلا هو الذي يختار من عباده من يكون حاملا لشرعه مبلغا لدينه الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس. فالله هو الذي اصطفاه

31
00:16:04.750 --> 00:16:26.500
فاذا كانت هذه منحة من الله فلا حق لاحد من العباد ان يعترض على ذلك قال على من يشاء من عباده واستعمل لفظة العباد ولم يستحمل لحظة العبيد بان العباد

32
00:16:26.600 --> 00:16:55.750
يقومون بالعبادة عن اختيار ورغبة سم قال ان انذروا اي خلاصة هذه الرسالات التي جاء بها هؤلاء الانبياء وخلاصة الوحي الذي نزل به الملائكة الدعوة الى شهادة ان لا اله الا الله

33
00:16:55.800 --> 00:17:25.550
الاقرار بان العبادة حق خالص لله سبحانه وتعالى ان انذروا اي حذروا وخوفوا العباد من ان يخالفوا هذه المقالة. وليكن من شأنكم ان تنذروهم من مخالفتها وعليهم ان يلتزموا بها انه لا اله الا انا

34
00:17:26.000 --> 00:17:51.600
ما معنى اله ايلاف لغة العرب تعني معبود فكأنه قال لا معبود بحق الا الله وبالتالي نقره نثبت امرين امر فعلي بالا نصرف شيئا من عباداتنا لغير الله لا يسجد

35
00:17:51.700 --> 00:18:23.200
الا لله ولا ينذر ويذبح عبادة الا لله. ولا يدعى الا الله. ولا يصلى الا لله فهذا هو لب الرسالات التي جاء بها انبياء الله عليهم السلام ثم قال فاتقون

36
00:18:23.250 --> 00:18:50.450
اي ليكن من شأنكم ان تحذروا من الله جل وعلا حذفت الياء ليه سياق الكلام فاتقوني. اي احذروا مني ان انزل عليكم العقوبات في الدنيا بسبب اشراككم او عدم اقراركم

37
00:18:50.500 --> 00:19:19.050
بدعوة التوحيد لا اله الا الله وعدم استجابتكم لانبياء الله عليهم السلام ثم جاء السياق في تعداد نعم الله جل وعلا. فقال سبحانه خلق السماوات الله جل وعلا خالق قبل ان توجد المخلوقات

38
00:19:19.300 --> 00:19:49.850
ولكنه اراد ان يذكركم بشيء تشاهدونه وهو بين اعينكم فهذه السماوات العظيمة التي لا يدرك طرفها من الذي اوجدها وخلقها هو الله وبالتالي عليكم ان تعبدوه ولا تشركوا به ثم هذه الارض التي تحت اقدامكم

39
00:19:50.650 --> 00:20:30.100
والتي تعيشون فيها ويعيش عليها الخلق الكثير عشرات المليارات بل اكثر. كم العدد؟ ها الله اعلم ما نعلم البشر باعداد والجن باعداد  الحيوانات البحرية والبرية والطيور اعداد هائلة خلق السماوات والارض بالحق. اي لم يخلقها عبثا

40
00:20:30.150 --> 00:21:03.300
وانما خلقها امر صحيح بحيث تكون حجة على العباد ودليلا على خالقها سبحانه وحينئذ كرر ترفعه عن عمل اهل الجاهلية حينما يصرفون شيئا من عبادات لغير الله جل وعلا. تعالى عما يشركون

41
00:21:04.350 --> 00:21:35.150
ثم ذكر بخلق الانسان فقال خلق الانسان انت وانت وكان مبدأ الخلق من نطفة لو وقعت على الثوب لاستقذرها الانسان لكنه طورها حالا بعد حال حتى اصبحت انسانا متكامل الخلقة

42
00:21:35.300 --> 00:22:01.300
وهذه نعمة عظيمة من الله للانسان ومن ثم عليه ان يشكر الله على هذه النعمة بجعل العبادة له وحده سبحانه ثم قال فاذا قال خلق الانسان من نطفة والنطفة شيء يسير

43
00:22:02.850 --> 00:22:28.400
ثم قال فاذا هو خصيم مبين ما هو الا وقت يسير ولذا استعمل الفاء التي تفيد التعقيب فتحول من كونه نطفة الى كونه خصيما مبينا ما معنى فاذا هو خصيم مبين

44
00:22:29.500 --> 00:22:59.100
للعلماء فيها قولان يمكن ان يكون كل منهما مرادا. الاول انه يحاجج الله ويجادله كما ورد في سورة ياسين حينما ذكر الله جل وعلا عن الانسان بانه نسي خلقه ومع ذلك يجادل

45
00:22:59.150 --> 00:23:24.150
ويقول من يحيي العظام وهي رميم يجادل من يخاصم الله يعتقد انه بهذه المثابة وقال اخرون بان قوله فاذا هو خصيم اي يتمكنوا من المخاصمة مع الاخرين فبينما هو نطفة لا شيء

46
00:23:24.900 --> 00:23:54.000
اذا به بشر سوي يخاصم الاخرين ويقاتلهم وذلك على جهة الوضوح والبيان منه فانظر كيف غير الله حاله افليس الذي غير حال الانسان هو المستحق للعبادة سبحانه وتعالى وبالتالي كلمة مبين تختلف

47
00:23:55.300 --> 00:24:26.450
فان كنا على الاول فهو يكون اسم فاعل خصيم مخاصم يبين في لفظه. وعلى الثاني يخاصم الاخرين وهم يتبينون ما لديه من صومه فيكون اسم مفعول ثم ذكر نعمة اخرى فقال والانعام خلقها

48
00:24:26.650 --> 00:24:57.050
هذه الانعام بهيمة الانعام يراد بها الابل والبقر والغنم وهي التي عليها المعول الكبير في تغذية الناس ولذا ذكر الله جل وعلا الخلق بهذه النعمة ونعمة والنعمة فيها متعددة فاول ذلك

49
00:24:57.450 --> 00:25:27.950
لكم فيها دفء اي انكم تبعدون البرد عن ابدانكم بهذه الابل من خلال صنع صنع اللباس من  ثم قال خلقها لكم والانعام خلقها لكم اي انتم المستفيدون منها يا ايها المكلفون

50
00:25:28.650 --> 00:25:59.900
فالفائدة لكم ابتداء بهذه الانعام ثم ذكر فيها نعمة اخرى الا وهو انهم يتدفئون جلودها. لكم فيها دفء ثم قال ومنافع. كيف كان فيها الدفء بما يصنعه بجلودها من انواع الثياب

51
00:26:00.050 --> 00:26:25.150
من الاقمصة الى الاردية الى او خفاف الى ما يغطى به الرأس فهذه نعم كبيرة قال ومنافع اي ان لكم فيها فائدة لكم في الانعام منافع اخرى مثل ماذا؟ مثل الحليب الذي تشربونه

52
00:26:25.350 --> 00:26:58.750
ومثل الذرية التي تأتي اليها فتنتفعون منها ومثل الركوب عليها ثم قال ومنها تأكلون اي من بعض هذه الانعام تأكلون وتتغذون ثم ذكر فيها معنى اخر فقال ولكم فيها جمال

53
00:26:59.050 --> 00:27:24.200
وقدم الجار والمجرور لكم لافادة الاختصاص من الذي يستفيد من جمال الانعام هو الانسان اما الحيوان في نفسه فهو لا يستفيد من هذا الجمال ولذا قال ولكم فيها جمال حين تريحون

54
00:27:24.750 --> 00:27:57.000
وحين تسرحون والجمال المنظر الحسن  قال حين تريحون اي حين تتوقفون عن العمل وحين تسرحون اي حين تنتقلون من مكان الى مكان فالناس يتخذون او يعجبون بما في الانعام من المنظر الحسن والزينة

55
00:27:59.800 --> 00:28:27.750
حين تريحون اي حين ترتاحون او او في الوقت الذي تردون الانعام فيه الى مواطن راحتها وحين تسرحون اي حين تذهبون بها لمكان الرعي في اول النهار ثم ذكر نعمة اخرى

56
00:28:28.050 --> 00:28:58.600
انعم بها على الانسان بسبب بهيمة الانعام. فقال وتحمل وتحمل اثقالكم واثقال جمع وظيفة الى معرفة فافاد العموم وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس. يعني انه بعيد جدا

57
00:28:58.700 --> 00:29:27.700
لا تصلونه على غير الابل لله بشق الانفس اي بما لديها من قدرة ومهارة ثم قال ان ربكم لرؤوف رحيم رأف بمن في الانسان وخلق هذه الانعام رأفة به ثم قال تعالى

58
00:29:27.950 --> 00:30:00.600
والخيل والبغال والحمير. هذه ثلاثة اصناف من المركوبات قريب بعضها من بعض وقد امتن الله جل وعلا بها على عباده وذكر شيئا من فوائدها فقال لتركبوها وزينة تتجملون بها ومع ذلك قد يوجد الات جديدة في الزمن المستقبلي

59
00:30:02.550 --> 00:30:35.950
ويخلق ما لا تعلمون. ثم قال وعلى الله قصد السبيل اي ان الطريق الذي يفظي بالانسان لا الاستجابة لشرعه ودينه فان الله جل وعلا يتكفل به ويقوم بامره ثم قال ومنها جائر اي هناك طرق مائلة لا توصل الى المقصود

60
00:30:41.550 --> 00:31:10.550
ولو شاء اي لو اراد الله ارادة كونية لهدى الخلق جميعا ولم يترك منهم احدا فانه هداهم مع اختلاف اجناسهم واختلاف اشكالهم ثم قال تعالى وعلى الله قصد السبيل وعلى الله اي ان الله تعالى تكفل

61
00:31:10.850 --> 00:31:39.650
ببيان قصد السبيل يعني جادته وطريقه الاصلي والسبيل هنا يراد به هدف الخير والطاعة فهذه الاية وعلى الله قصد السبيل تدلك على ان الهداية بيد الله لا يهدي احدا احدا شيئا الا باذن من الله جل وعلا

62
00:31:40.400 --> 00:32:06.650
والله جل وعلا قد وضح السبيل في شرعه وبينه وبالتالي الامر متضح وعلى الله قصد السبيل اي بيان الطرق الموصية الى رضوان الله ومنها اي من الطرق ما هو جائر اي مائل

63
00:32:07.000 --> 00:32:35.300
وبالتالي يحيكوا عن الاستقامة ويحيد عنها قال ولو شاء الله لهداكم اجمعين اي لو قدر الله عز وجل انكم ستهتدون لابد ان تهتدوا رضيتم ام اتخضتم ثم قال تعالى مبينا ان الهداية من عنده ولو شاء لهداكم اجمعين

64
00:32:36.450 --> 00:32:59.750
قال هو الذي انزل من السماء ماء اي ان هذا الذي صرفت له العبادة في الاصل كانا من اولياء الله. ولذا كانت تستجاب دعوته  ومن هنا قال وعلى الله قصد السبيل اي ان الله سيهديه

65
00:32:59.900 --> 00:33:31.150
ليسلك الطريق الموصل والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون. وعلى الله قصد السبيل ان يختار ما يكون موصلا الى الصراط المستقيم قال ومنها اي من هذه الانعام

66
00:33:33.950 --> 00:34:00.700
ومنها جائر او من هذه السبل والطرق فلا اصل ان الانسان يختار الطريق للاسرع الموصل فاذا جعل بينه وبين هدفه محطات فقد يأتي بعض الاشخاص فيفسدون عليه هذه المحطة ثم امتن الله على عباده بما انزل من المطر

67
00:34:00.950 --> 00:34:34.500
فقال هو الذي انزل من السماء ماء لكم فيه شراب اي تشربون من ماءه ومنه شجر فيه تسيمون يجعل انعامه ترعى ثم قال تعالى ذلكم بانه الزرع والزيتون والنخيل والاعناب

68
00:34:35.700 --> 00:35:02.550
ومن كل الثمرات هذه الاية فيها تذكير بنعمة نزول الامطار وهي نعمة عظيمة اصلية لا يستغني الناس عنها ولذا قال هو فقدم الظمير ليفيد الاختصاص هل ينزل الغيث احد غير الله

69
00:35:02.600 --> 00:35:31.450
قل لها فان قال قائل بدأوا يستعملون معها مواد تجعل الامطار تنزل من الوحي تنزل من السحاب تنزل من السحاب شو الجواب من الذي ساق السحاب بدون سحاب لن يجدي فعلهم شيئا

70
00:35:31.550 --> 00:35:58.550
ثم من الذي سخر لهم هذه الامكانات ومكنهم من وظع هذه المواد في السحاب هو الله تعالى. وبالتالي هم لا يستقلون بها. فانزال السماء المطر من السماء وامر من الله جل وعلا

71
00:35:59.800 --> 00:36:28.300
ولذا اتى بالظمير الذي يفيد الاختصاص هو الذي انزل من السماء ماء ثم قال لكم منه شراب فقال منه بافادة التبعيظ ومنه شجرة ينبت بعد هذه الامطار اشجار وهذه الاشجار ترعون انعامكم فيها

72
00:36:28.400 --> 00:36:56.550
ولذا قال فيه تسيمون اي فيه هذا الماء او هذا الشجر المسقى بالماء تسيمون اي ترعون انعامكم ثم قال تعالى واصفا نفسه ينبت لكم من الذي يخرج الزروع؟ هو الله

73
00:36:57.600 --> 00:37:26.850
ينبت لكم به الزرع وهي ما رق ملبسه ولم يخشن  كانت ثمرته مؤقتة قال وسخر لكم يثبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات ففي الجنة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر

74
00:37:27.350 --> 00:37:57.000
على قلب بشر وفي الدنيا نعم من نعم الله يؤتيها بعض عباده ومن ذلك هذا المطر الذي ينزل فتنقلب الارض بدل كونها جرداء فاذا بها خضراء منع مورقة وكان مما ينبته الله جل وعلا بهذا المطر اشياء مختلفة

75
00:37:57.150 --> 00:38:30.350
فمرة ياتي الزرع الذي يشمل القمح وما مات له مما ليس بشجرة ويشمل الزيتون ويشمل النخيل والاعناب وهي محتاجة للسقي فاذا نزلت عليها الامطار اغنتها ثم قال تعالى ومن كل الثمرات اي يوجد في الارض

76
00:38:30.750 --> 00:38:54.550
جميع ثمرات المتصورة بتدبير من رب العزة والجلال ان في ذلك اي في خلق هذه الاشياء لاية علامة كبيرة وواضحة تدل على قدرة الله وانه المستحق للعبادة وحده سبحانه وتعالى

77
00:38:55.250 --> 00:39:24.650
ولذا قال ان في ذلك لاية اي علامة لقوم يتفكرون ان يتأملون في الامور فيستنتجون منها ثم قال وسخر يمتن على العباد بان جعل البحر مسخرا وجعل الليل والنهار دائبين. قال وسخر لكم الليل والنهار

78
00:39:24.950 --> 00:39:59.100
فهما تجريان والشمس تطارد القمر وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر فالشمس سخرها الله تعالى الناس ليستضيئوا بها ويعملوا في نهارها ويتجروا ويكتسبوا وسخر القمر ليكون الحساب وتحسب الايام والليالي

79
00:39:59.300 --> 00:40:26.100
وهكذا النجوم مسخرات بامره الامر هنا الامر الكوني وليس الامر الشرعي فالنجوم التي في السماء مسخرات تسير بامر الله بدون اعتراض منها وتنفذ ما امرت به وفي هذا اشارة الى شيء

80
00:40:27.300 --> 00:40:56.450
وهو ان يقال للانسان الله الذي خلق هذه الاكوان قد سخرها لطاعته فهي سائرة في الطاعة فليكن منك انت الذي خلقك الله كما خلقها افراد بالعبودية لله وكما انها سخرت لك

81
00:40:57.450 --> 00:41:30.300
فهي انما سخرت لك لتعبد الله بها ثم قال ان في ذلك اي في تسخير هذا الكون للانسان لاياتي علامات عظيمة لقوم يعقلون اي يدركون عواقب الامور ويفكرون فيها ثم ذكر الله جل وعلا شيئا اخر من نعمه على العباد فقال وما ذرأ لكم

82
00:41:30.550 --> 00:42:00.000
في الارض مختلفا الوانه وما ذرى لكم في الارض مختلفا الوانه فنحن نشاهد ان ما ينبت في هذه الارض من انواع الثمار مختلف الالوان كل منها له لون مغاير الالوان الاخرى

83
00:42:00.400 --> 00:42:30.150
وذرى بمعنى اوجد من العدم وخلق وذرع وما ذرع اي ان الله سخر لكم جميع ما خلق في هذا الكون وقوله في الارظ هذه الارض التي نسير عليها قد اشتملت على انواع كثيرة من الحيوانات

84
00:42:30.350 --> 00:43:09.100
ومن الزروع قال مختلفا الوانه فمرة ياتي اسود ومرة ياتي ابيض ومرة ياتي احمر جميع الالوان الممكنة ثم قال تعالى وهو الذي سخر البحر لتأكلوا سخر البحر اي انه قد ذلل للانسان ليستفيد منه. ولذا لا زال الناس يستفيدون منه

85
00:43:09.300 --> 00:43:34.950
فمرة يجرون على ظهره بالسفن العظيمة الكبيرة التي لم تكن في الزمان الاول وهكذا سخر لكم البحر لتتمكنوا من ركوبه في السفن وسخر لكم البحر لتستفيدوا مما فيه من انواع النعم

86
00:43:36.550 --> 00:44:03.800
ولذا قال لتأكلوا منه لحما طريا اي انه يؤخذ من البحر السمك الذي هو لحم طري فكيف يكون لهذا السمن السمك هذه الخاصية. اذا وضع في الماء حيا والماء محل الغرق

87
00:44:04.000 --> 00:44:39.650
وبالتالي نتفكر في قدرة الله جل وعلا علينا قال وهو يعني وحده الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا يعني تأكل الاسماك التي تستخرجونها قال وتستخرجوا منها او منه وتستخرج منه حلية

88
00:44:39.950 --> 00:45:20.150
يعني الحلي الذي يلبس تلبسه النساء ومطلقة ولا يلبسه الرجال الا في مواطن الحاجة ومن انواع الحلية التي تستخرج من البحر اللؤلؤ والمرجان وما قد يدفن في البحار قال لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا

89
00:45:20.250 --> 00:45:52.200
منه حلية تلبسونها اي انواع من انواع الحلي يلبسها النساء للتجمل لازواجهن قال وتستخرجوا منه يعني من البحر حلية تلبسونها فتكون سببا من اسباب محافظتكم على نعم الله تعالى قال وترى الفلك

90
00:45:53.550 --> 00:46:27.300
مواخر فيه اي ان الله لما خلق ادم جعل ابليس لي يكون فتنة للعباد قال وترى الفلك مواخر فيه اي تبحر في البحر تبحر في البحر وتقطع المسافات البعيدة وهو كذلك مما يستخرج به

91
00:46:27.400 --> 00:47:10.800
حلية النساء وقوله ترى الفلك مواخر فيه الفلك يعني السفن ومواخر فيه ايت تجعل الماء يشقق هذه الارض بجريها فيه قال ولتبتغوا اي لتطلبوا وتأمل في لتبتغوا من فضله اي من احسان الله جل وعلا. ولعلكم

92
00:47:11.450 --> 00:47:36.500
تشكرون فهذه ايات عظيمة فيها معاني كبيرة ولعلي اشير الى بعض الاحكام الواردة فيها اولها ان امر الله اتي لا محالة وثانيها انه لا يعلم احد بوقوع الساعة كائنا من كان الا رب العالمين

93
00:47:37.450 --> 00:48:06.550
وثالثها امكان ادخال اشياء تكون عبادة لله جل وعلا. وفي هذه الايات وجوب السمع والطاعة لامر الله الكوني. لامر الله السمعي وفي هذه الايات الحظ على عدم الاستعجال في انتظار النتائج

94
00:48:06.850 --> 00:48:38.950
فلله سنن في الكون وفي هذه الايات الترغيب  تنزيه الله جل وعلا ورفع مكانته وفي هذه الايات اثبات وجود الملائكة ومنهم جبريل الذي ينزل بالوحي وفي هذه الايات وجوب افراد الله بالعبادة

95
00:48:39.350 --> 00:49:02.400
فيقول بانه من خلق هذه الاشياء فهو المستحق للعبادة سبحانه دون من سواه وفي هذه الايات وجوب الاقرار بشهادة التوحيد لا اله الا الله. وفي هذه الايات ان خلق المخلوقات انما كان

96
00:49:04.150 --> 00:49:32.100
من اجل ابن ادم وقوله والانعام خلقها كما تقدم الانعام الابل والبقر والغنم من الذي اوجدها من العدم وخلقها هو الله جل وعلا قال خلق السماوات والارض بالحق تعالى عما يشركون فيه تنزيه الله عن

97
00:49:32.400 --> 00:49:51.750
الشرك وفي هذه الايات ان اصل الانسان نطفة وان اخر امره ان يكون مقرا بشهادة التوحيد لا اله الا الله وظاهر هذه الاية ان من لم يكن من اهل التقوى

98
00:49:52.350 --> 00:50:22.200
لم يدخل في الخطاب الوارد في الاية و قوله خلق السماوات والارض بالحق فيه بيان ان خلق هذه المخلوقات لحكمة وليس لامر عبثي في هذه الايات تأكيد على وجوب تنزيه الله عما لا يليق به من الظنون او الاوهام او الكلام

99
00:50:22.850 --> 00:50:52.950
وفي هذه الايات عظم خلق السماوات والاراضين. وانها مما يدل على اثبات الخالق سبحانه وتعالى وفي هذه الايات ان مبدأ خلق الانسان من شيء يسير وهو النطفة ولكن الله جل وعلا يمن على من يشاء من عباده

100
00:50:54.250 --> 00:51:21.750
وفي هذه الايات الامتنان على الخلق بوجود الانعام وبهيمة الانعام تشمل الابل والبقر والغنم وفي هذه الايات تحديد منافع بهيمة الانعام لكم فيها جمال حين تريحون اي حين تنقلكم وانتقالكم من مكان لاخر

101
00:51:21.850 --> 00:51:45.650
وحين تسرحون اي تنتقلون لعلنا نقف على هذا ونترك بقية التفسير ليوم اخر بارك الله فيكم ووفقكم الله لكل خير. وجعلني الله واياكم من الهداة المهتدين. هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد

102
00:51:45.850 --> 00:51:50.100
وعلى اله وصحبه اجمعين