﻿1
00:00:07.250 --> 00:00:37.250
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين. اما بعد فاسأل الله جل وعلا ان يسبغ عليكم النعم وان يدفع عنكم النقم وان يرفع لكم وان يعلي لكم المنازل وان يجعلكم على خير حال وافضل منهاج وطريق

2
00:00:37.250 --> 00:01:07.250
وبعد لعلنا باذن الله عز وجل ان نأخذ تفسير عدد من ايات كتاب الله جل وعلى ان يكون ذلك من اسباب رضا الله عنا. ونواصل قراءة ايات من سورة النحل اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

3
00:01:07.600 --> 00:01:51.450
من كفر بالله من بعد ايمانه الا من ان اكره وقلبه مطمئن الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ان ولكن من شرح بالكفر صدرا ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب

4
00:01:51.450 --> 00:02:37.750
من الله فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ذلك بانهم مستحبوا الحياة الدنيا على الاخرة وان الله لا يهدي القوم الكافرين اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم بصرهم

5
00:02:38.050 --> 00:03:25.200
واولئك هم الغافلون لا جرم انهم في الاخرة هم الخاسرون  ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتن ثم جاهدوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها غفور رحيم

6
00:03:26.000 --> 00:04:17.100
يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون  وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطب ما ان كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها غدا من كل مكان

7
00:04:17.400 --> 00:05:11.850
فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف  فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون  ولقد رسول منهم فكذبوه  فاخذهم العذاب وهم ظالمون نعم ذكر الله جل وعلا في هذه الآيات حال بعض اصحاب رسول

8
00:05:11.850 --> 00:05:36.800
لله صلى الله عليه وسلم الذين عذبه اهل مكة حتى اظهروا الكفر بالسنتهم. مع كون قلوبهم كانت مطمئنة بالايمان وقد نزلت هذه الحادثة في قصة عمار ابن ياسر رضي الله عنه

9
00:05:36.900 --> 00:06:04.250
فان المشركين من اهل مكة كانوا يعذبون المستضعفين وكانوا يسومونهم بانواع العذاب. ومن هنا كان من شأن اهل الايمان ان يتحملوا ما جاءهم من انواع العذاب. رغبة فيما عند الله عز

10
00:06:04.250 --> 00:06:34.450
وجل حتى انه تجاوز العذاب بهم الى ان وصلوا الى درجة لا يستطيعون معها الصبر حتى نطق بعضهم كلمة الكفر بكلمة الكفر بالسنتهم مع كون قلوبهم مطمئنة فلما وقع ذلك

11
00:06:34.550 --> 00:07:09.500
فلما وقع ذلك سأل سأل الصحابة رضوان الله عليهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ما نطقوا به نزلت هذه الايات. ولذا اتفق العلماء على انه يجوز للانسان ان مهجته ويجوز له ان يبقى على ايمان في

12
00:07:09.500 --> 00:07:32.900
به مع نطق بلسانه لما يتوافق مع هؤلاء كما كان من شأن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندنا حالان حال عمار التي اشارت لها الايات وحال بلال رضي الله عنه فان

13
00:07:32.900 --> 00:08:02.900
كانوا يسومونه بانواع العذاب. بل كانوا يضعون الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر. ويأمرونه ان يشرك بالله. وان يقدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأبى عليهم ويقول احد احد وكان يقول لو اعلم ان كلمة

14
00:08:02.900 --> 00:08:32.900
ان هي اغيظ لكم منها لقلتها. رضي الله عنه. وهكذا ذكر العلماء من شأن صحابة رسول الله حبيب ابن زيد الانصاري. فانه لما اخذه مسيلمة وقال له اتشهد ان محمدا رسول الله؟ قال نعم. فيقول اتشهد اني رسول الله؟ قال

15
00:08:32.900 --> 00:09:04.350
لا اسمع فلم يزل يقطعه عظوا عظوا وهو ثابت على ذلك ومن هنا يعلم الانسان معنى هذه الاية في ذكر حال صحابة رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم ولهذا قال ولكن منشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب

16
00:09:04.350 --> 00:09:32.500
اب عظيم وقد اشار الله تعالى الى حال ثالث وحال رابع. اما الثالث فحال من استجاب لما تعرض له من الفتنة. لكنه تاب بعد ذلك فقد قال في الايات التي بعدها ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما

17
00:09:32.500 --> 00:10:00.700
ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم. واما الحال الرابع فحال الذين شرحوا بالكفر صدرا وبقوا على الضلالة. وهؤلاء حكم بان عليهم الغضب من الله ولهم العذاب العظيم

18
00:10:00.850 --> 00:10:30.850
ولذا قال من كفر بالله اي ان الذين يفترون الكذب هم اولئك الذين كفروا بالله وليسوا اهل الايمان اولئك الذين كفروا بعد ايمانهم فهؤلاء من اعظم الناس كفرا فانهم الايمان وعرفوا صدقا النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوا صحة ما

19
00:10:30.850 --> 00:10:59.650
في هذا الدين وعرفوا شعائره وشرائعه. ثم بعد ذلك استحوذ عليهم الشيطان فكان منهم ترك هذا الدين. ولذا قال من كفر بالله من بعد ايمانه ثم قال الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان. الطمأنينة سكون الحال

20
00:10:59.650 --> 00:11:30.800
واستقرار القلب قد تكون في القلب كما هنا في قوله وقلبه مطمئن وقد تكون في الحال العام كما في قوله قرية كانت امنة مطمئنة انه ثم قال ولكن الا من اكره فالا ذات استثناء معناها ان من اكره وقلبه

21
00:11:30.800 --> 00:12:00.800
مطمئن بالايمان لا يدخل في العذاب الاتي ولا يكون من اولئك الذين افتروا على الله كذب ثم قال ولكن منشرح بالكفر صدرا. شرح الشيء انفتاحه واتساعه. ولذلك فيقال لمن مزق كتابا شرحه بمعنى انه فصل بعض اجزائه عن بعضها

22
00:12:00.800 --> 00:12:30.800
الاخر ولذا قال تعالى الم نشرح لك صدرك بمعنى انا جعلناه متسعا ليس بضيق. وهكذا في قوله ولكن منشرح بالكفر صدره. اي اخذه بطمأنينة وبرغبة وباقبال اما لامر الدنيا فارتد من اجل ان

23
00:12:30.800 --> 00:12:58.450
لينال شيئا من امور الدنيا او خوفا من نزول عقاب اهل الدنيا به قال فعليهم غضب اي ان الله جل وعلا يغضب على اولئك الذين شرحوا بالكفر صدرا لهم عذاب عظيم. اي شديد كبير. ثم ذكر العلة في هذا فقال

24
00:12:58.450 --> 00:13:28.450
بانه مستحب اي رغبوا واحبوا وطلبوا محبة الحياة الدنيا على الاخرة فقوله استحبوا يعني انهم طلبوا المحبة. فالألف والسين والتاء للطلب وذلك انهم قدموا امور الدنيا سواء قدموها على سبيل الرغبة

25
00:13:28.450 --> 00:13:53.950
كمن يأخذ شيئا من امور الدنيا من اجل ان ينال حظا دنيويا بترك هذا الدين او اراد ان يسلم من عقوبة اهل الدنيا وحينئذ قدم ما الدنيا على الاخرة وهؤلاء

26
00:13:54.350 --> 00:14:23.800
لا يخرجون عن قدر الله. فالله جل وعلا هو الذي قدر لهم الظلال. وهو الذي قدر لهم عدم انشراح الصدر بالاسلام وانشراحه بالكفر ولكن هذا التقدير ناتج عن افعال من افعالهم وتصرفات عائدة اليهم. ولذا قال وان الله لا يهدي

27
00:14:23.800 --> 00:14:53.800
القوم الكافرين. ثم ذكر الله جل وعلا ان من كان كذلك فانه يطبع على قلبه وبالتالي يظن ان ما عليه ان ما هو عليه من حال سيئة امور مقبولة معقولة ويظن ان العقل فيما يظاد العقل من حاله. ويظن انه على شيء

28
00:14:53.800 --> 00:15:23.800
وهو ليس على شيء اعرض عن الله جل وعلا لم يعد يرى الحق حقا لم يعد يرى الباطل باطلا وانما يزين له في باطل فيقدم عليه ويكره له الحق والهدى في عرض عنه. ولذا فان كثيرا ممن

29
00:15:23.800 --> 00:15:48.050
يتبعون اهواءهم يظنون انهم على شيء ويظنون انهم ينالون الدنيا وما يعلمون انهم يضيعون الدنيا والاخرة. قال تعالى اولئك الذين طبع الله على قلوبهم فلم تعد تميز بين الحق والباطل

30
00:15:48.100 --> 00:16:14.900
وسمعهم وبالتالي لا يفكرون فيما يتلى عليهم. وهكذا ايضا طبع الله على ابصارهم فانهم مع ما يشاهدونه من الايات العظيمة الدالة على قدرة الله سبحانه وتعالى الا ان هذه الايات لا تؤثر عليهم

31
00:16:15.000 --> 00:16:40.450
لما؟ لانهم غفلوا عن الامور العظيمة التي ينبغي بهم ان يفكروا فيها فان من اعظم ما يفكر فيه ان يفكر الانسان من الذي اوجده ولماذا اوجده وما هي العاقبة التي ستكون له

32
00:16:40.550 --> 00:17:07.950
فهذه الاسئلة الثلاثة ينبغي ان تكون حاضرة في ذهني كل عاقل. لكن من غفل عنها فانه حينئذ يطبع على قلبه وسمعه وبصره ثم قال لا جرم اي ان الحق الذي لا شك فيه انهم سيأتون يوم القيامة

33
00:17:07.950 --> 00:17:40.300
غير رابحين ولا فائزين قال تعالى ثم لانه ذكر الردة التي تكون فيمن كفر بعد ايمانه فذكر منشرح بالكفر صدرا. وذكر من اكره وقلبه مطمئن. وذكر هنا من ارتد وفتن لكنه بعد ذلك

34
00:17:40.850 --> 00:18:09.650
تاب وعاد الى الله فقال ثم ان ربك وفي استعمال لفظ الرب اشارة الى تفضل الله على العبد بنعمة الهداية. ثم ان ربك الذين هاجروا هجروا معاصي الله وهاجروا من محل الكفر الى محل الاسلام. من بعد ما فتنوا اي

35
00:18:09.650 --> 00:18:34.250
زاغت قلوبهم وارتدوا عن دينهم ثم جاهدوا اي بذلوا من نفوسهم ومن اموالهم في سبيل الله تعالى اي تحملوا الاذى في سبيل ذلك. ان ربك من بعدها لغفور رحيم. اي

36
00:18:34.250 --> 00:19:01.350
يتجاوز الله جل وعلا عنها. وقد نزلت هذه الاية اصالة في اناس من اهل مكة امنوا وعرفوا صدق هذا النبي صلى الله عليه وسلم. فلما تعرضوا لشيء من الاذى تركوا دين الله وكذبوا رسول الله فكان هذا

37
00:19:02.200 --> 00:19:24.750
من اسباب كونهم قد فتنوا الا ان الله امتن عليهم بالهداية بعد ذلك فعادوا الى دين الله ومنهم هنا رجعوا الى دين الله وطلبوا العفو من الله. وهاجروا في سبيل الله

38
00:19:24.900 --> 00:19:50.000
ثم ذكر الله جل وعلا بالعذاب الشديد في يوم القيامة. فانه لما قال لا جرم انهم في الاخرة هم الخاسرون ذكر بصفات تلك ذلك اليوم. فقال يوم تأتي كل في السن تجادل عن نفسها

39
00:19:50.050 --> 00:20:20.050
اي في يوم القيامة كل فرد مشغول بنفسه. لا يوجد محامون ولا مدافعون عن الشخص وانما يتكلم الانسان عن نفسه فقط فكل منهم يقول نفسي نفسي يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها فقط. وقد ورد

40
00:20:20.050 --> 00:20:47.650
ان الله هو الذي يتولى حسابهم ومناقشتهم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد الا سيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان فينظرا ايمن منه فلا يرى الا ما قدم وينظر اشأم منه فلا يرى الا

41
00:20:47.650 --> 00:21:19.800
ما قدم وينظر تلقاء وجهه فلا يرى الا النار. فاتقوا النار ولو بشق تمرة ثم قال تعالى وتوفى كل نفس ما عملت اي ان الله يجازي العباد على رفق ما عملوه من الاعمال وهم لا يظلمون. اي لا يؤخذ من حسناتهم بل

42
00:21:19.800 --> 00:21:59.150
زون عليها ولا يؤخذ من سيئات غيرهم فتطرح عليهم. وذلك من عظيم عدل الله جل وعلا  اهل الايمان يجازيهم الله بحسناتهم في الاخرة. ويتجاوز عن سيئاتهم وعد الصدق الذي وعدهم الله واهل الكفر يجازون بحسناتهم في الدنيا. فاذا افضوا

43
00:21:59.150 --> 00:22:28.050
يوم القيامة لم يكن معهم حسنات فطرحت عليهم سيئاتهم وطرحوا في نار جهنم نم اعدكم الله منها ولئن كانت الايات السابقة في اهل مكة ابتداء فهم سبب نزولها الا ان لفظها عام فهو يشمل ما لا

44
00:22:28.050 --> 00:23:01.900
دناها من الحوادث والوقائع الى قيام الساعة ثم قال تعالى وظرب الله مثلا قرية كانت امنة لما ضرب الله تعالى الامثال بحال المشركين وانهم بمثابة من يعبد ذلك الابكم الذي لا يقدر على شيء. والذي اذا وجهه مولاه على شيء لم يأت بخير

45
00:23:01.900 --> 00:23:27.150
ضرب الله مثلا للناس. وبين انه وان جوزي بعض الناس بعمله في الا انه ينبغي به ان يحذر من عقوبات الله تعالى. فان الله يمهل ولكنه لا يهمل. فضرب الله مثلا قرية

46
00:23:27.350 --> 00:23:57.350
وفي هذا بيان انه مهما كبرت محال الناس الا انها صغيرة بالنسبة لعظمة الله وقدرته. ولذا تجد في عبارات الناس اليوم وفي كلامهم اصبحت الدنيا قرية واحدة. ومن هنا فان كلمة القرية لا يراد بها تقليلها

47
00:23:57.350 --> 00:24:25.900
او تصغيرها وانما المراد بيان انها مهما كبرت فهي لا تعظم ولا ولا تكبر ولا تستطيع ان تخرج عن قدر الله وامره. قال كانت امنة كانت في الاصل تستعمل لما مضى كانت امنة اي لا خوف فيها ولا

48
00:24:26.100 --> 00:24:56.100
يخاف الناس وانما هم مطمئنون مرتاحون. ولذا قال مطمئنة اي لا من شيء من الامور التي تكدرهم. وذكر من صفتها انه يأتيها رزقها رغدا اي انه قد وفر لها جميع انواع الارزاق التي يحتاجون

49
00:24:56.100 --> 00:25:26.900
اليها ورغد اي متتابعا كثيرا وهذا الرزق الذي يأتيها يأتيها من كل مكان. وكل هنا للعموم. لكن ما كفرت بانعم الله فجحدت بحيث انها صرفت هذه النعم في عبودية غير الله. وصرفت هذه النعم فيما

50
00:25:26.900 --> 00:25:56.900
معصية الله تعالى فكفرت بانعم الله. فكان ذلك من اسباب نزول العقاب شديد بها فقال فاذاقهم فيها لباس الجوع والخوف فلم يعودوا يجدون ما ياكلونه ويسد رمقهم. ولم يصبح من حالهم الطمأنينة

51
00:25:56.900 --> 00:26:28.950
وانما هم خائفون وانظر كيف استعمل هاتين الكلمتين؟ الدالة على قلة هذا العذاب. بالنسبة بقدرة الله مع انها بالنسبة لهم شنيعة عظيمة ولذا قال فاذاقها. والذوق الشيء اليسير الذي لا يدخل في الجوف

52
00:26:28.950 --> 00:26:58.950
قال لباس واللباس خارج البدن مما يدلك على ان هذا العذاب الشديد الذي نزل بهم انما هو امر يسير بالنسبة لقدرة الله تعالى. ولذا قال فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. يعني ان هذه

53
00:26:58.950 --> 00:27:32.900
الدنيوية التي جاءتهم جاءتهم نتيجة فعلهم وانظر كيف استخدم الفعل المضارع الذي يعني الاستمرار والدوام. فهم على كفرهم بانعم الله مستمرون. ولذا قال بما كانوا يصنعون. والباء هنا باب الجزاء وتتضمن

54
00:27:32.900 --> 00:27:57.800
ان السببية ثم ذكر جل وعلا بان هذا العذاب ما نزل بهم الا بعد ان وصل اليهم الحق. فان الله لا واحدا حتى يصل اليه الحق والعلم فيعرض عنه. ولذا قال ولقد جاءه

55
00:27:57.800 --> 00:28:25.600
هم اي اتاهم ووصل اليهم رسول منهم. رسول ارسله الله وبوحي من عنده وهو واحد منهم يعرفون صدقه ويعرفون مدخله ومخرجه فكذبوه اي لم يستجيبوا له. ونسبوه الى الكذب على الله تعالى. فكان هذا من

56
00:28:25.600 --> 00:28:56.450
اسباب نزول العذاب بهم. ولذا قال فاخذهم العذاب وهم ظالمون. وانظر كيف فاستخدم في هذا لفظ الفا. الدال على التعقيب. وانه يأتيهم سريعا. ولذا قال فاخذهم العذاب وهم ظالمون فهذه ايات عظيمة

57
00:28:56.500 --> 00:29:23.800
بها عدد من الاحكام والحكم. فمن ذلك التشنيع على من كفر بعد ايمانه وبيان تتابع عقوبات الله عليه. من كونه يطبع على قلبه وسمعه وبصره ومن كونه غافلا ومن كونه

58
00:29:23.900 --> 00:29:51.000
يكون خاسرا يوم القيامة وفي هذه الايات ان من اكره على على الكفر فتلفظ به بلسانه مع طمأنينة قلبه انه لا حرج في ذلك ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار ان عادوا فعد

59
00:29:51.400 --> 00:30:21.650
وفي هذه الايات ان العقوبات التي تنزل بالعبد سواء كانت دنيوية او اخروية هي بسبب فعله هو وبسبب ما اقدم عليه وفي قوله من كفر من بعد ايمانه دليل على ان الانسان قد يكفر في وقت ثم يؤمن في وقت

60
00:30:21.650 --> 00:30:46.200
وقد يؤمن ثم يكفر وليس وصف الانسان بالايمان والكفر وصفا واحدا وقد جاء في ذلك ايات كما في قوله تعالى ان الذين امنوا ثم كفروا ثم امنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله

61
00:30:46.200 --> 00:31:19.300
غفر لهم ولا ليهديهم سبيلا  اذا من دلالة هذه الاية ان الانسان قد يكفر بعد ايمانه. كما انه قد يؤمن بعد كفره وهذا قول جماهير اهل العلم وهناك طائفة قالت الايمان انما يحكم على الشخص به عند وفاته

62
00:31:19.300 --> 00:31:42.850
فمن كان يقاتل الاسلام ومكانة مستمرا على الكفر. وكان منه الافعال الشنيعة ثم امن اخر وقته علمنا انه كان مؤمنا من اول وقته وهذا قول بعض المرجية وهو قول خاطئ

63
00:31:42.950 --> 00:32:04.150
وقول يخالف ظواهر هذه النصوص الدالة على ان الانسان قد يكون مؤمنا في زمان كافرا في اخر ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن فتن اخر الزمان يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا

64
00:32:04.150 --> 00:32:37.550
يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل وفي هذه الايات التحذير من تقديم الدنيا على الاخرة. وينبغي ان اجعل الدنيا مزرعة للاخرة وفي هذه الايات ايضا من الفوائد ان الهداية بيد الله تعالى

65
00:32:37.600 --> 00:33:05.200
ولذا يحسن بالانسان ان يطلب الهداية منه وهدا يتذكر هذه لاية التي يقرأها اهدنا الصراط المستقيم. وفي هذه الايات ايظا من الفوائد ان جميع الذنوب يمكن للعبد ان يتوب منها ما دام في الدنيا

66
00:33:05.300 --> 00:33:39.250
حتى ولو كان ردة عن دين الله جل وعلا وفي هذه الايات انه ينبغي بالانسان ان يترك مواطن الفتن وان لا يعرض نفسه لها خشية من ان يستجيب لها وفي هذه الايات مشروعية الهجرة من بلاد الكفر الى بلاد الاسلام. بحيث

67
00:33:39.250 --> 00:34:00.650
الانسان في موطن لا يرغم فيه على ما يخالف دين الله تعالى وفي هذه الايات الترغيب في الجهاد في سبيل الله. سواء كان جهادا بالنفس او جهادا بالمال او جهادا

68
00:34:00.650 --> 00:34:28.050
وفي هذه الايات ترغيب الناس في الصبر وتحمل الاذى حتى ولو بلغ مبلغ عظيما وفي هذه الايات من الفوائد تذكير الانسان بموقفه يوم القيامة. بحيث يذكر انه سيقف بين يدي الله جل وعلا

69
00:34:28.050 --> 00:34:53.150
وفي هذه الايات بيان ان الجزاء عادل في يوم المعاد وفي هذه الايات بيان ان العقوبات الالهية لا تقتصر على العقوبات الاخروية. بل قد تكون عقوبات دنيوية وفي هذه الايات

70
00:34:53.250 --> 00:35:20.150
ان الامن ورغد العيش نعم من عند الله عز وجل. وانه يهبها لمن يشاء من عباده اسلبها ممن يشاء من عباده وفي هذه الآيات دلالة على جواز الاتجار في المواد الغذائية

71
00:35:20.300 --> 00:35:50.300
فانه قال يأتيها رزقها رغدا من كل مكان. والناس لا ينقلون الارزاق على جهة التجارة في الغالب. مما يدل على جواز مما يدل على جواز للتجارة في الاغذية ويدل على جواز الاسفار والانتقال من بلد الى اخر

72
00:35:50.300 --> 00:36:20.450
وفي هذه الايات ايضا وجوب الاعتراف بان النعم من عند الله سبحانه وتعالى وفي هذه الايات ان امر الامن والرزق والرغد بيد الله جل وعلا يهبها لمن يشاء ويسلبها ممن يشاء سبحانه وتعالى

73
00:36:20.450 --> 00:36:50.750
وفي هذه الايات ان العقوبة الدنيوية او الاخروية لا تنزل بالناس الا اذا قامت عليهم الحجة وجاءهم من يذكرهم بالله تعالى وفي هذه الايات ان من اشنع الذنوب تكذيب الرسل عليهم السلام

74
00:36:51.050 --> 00:37:21.050
فهذه ايات عظيمة فيها فوائد وما ذكرته نماذج من تلك الفوائد اسعدكم الله وبارك الله لكم في جميع اموركم واصلح الله احوالكم وغفر الله لكم زلاتكم كما نسأله جل وعلا قلوبا مطمئنة بالايمان ونسأله امنا وارفا ورغد عيش

75
00:37:21.050 --> 00:37:51.050
ونسأله جل وعلا ان يجعلنا من الموفقين في كل امورنا. وان ينجينا من لباس والخوف بفظله واحسانه. كما نسأله جل وعلا ان يسعد الجميع. وان يبارك فيهم يجعل العاقبة الحميدة لهم كما نسأله جل وعلا ان يهيأ لنا من امرنا رشدا

76
00:37:51.050 --> 00:38:07.950
اللهم وفق ولاة امرنا لكل خير واجعلهم من اهل الهدى والتقى والصلاح والسعادة. هذا والله اعلم صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين