﻿1
00:00:07.950 --> 00:00:31.350
الحمد لله رب العالمين الحمد لله رب العالمين نحمده ونشكره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم

2
00:00:31.350 --> 00:01:01.350
ما تسريما كثيرا. اما بعد ففي لقاء جديد من لقاءاتنا في تفسير سورة ان نحل نستعرض فيه موقف اهل الايمان والتقوى. في ذلك اليوم العظيم بعد ان كرنا موقف المكذبين وماذا يكون منهم وماذا يأتيهم من عقوبات الله جل

3
00:01:01.350 --> 00:01:29.500
وعلا في ذلك اليوم العظيم. ولعلنا والخطاب في هذه الايات موجه اصالتني الى اهل مكة من المشركين. اولئك الذين اعرضوا ولم يستجيبوا بهذه الدعوة الكريمة ليبين لهم ثواب من اجاب وعقاب من اعرض وفي هذه

4
00:01:29.500 --> 00:02:06.900
الايات بيان مكانة اهل التقوى وعاقبتهم وما يكون لهم من العواقب الحميدة في الدنيا والاخرة. فلعلنا نستمع لشيء من هذه بارك الله فيكم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقيل للذين اتقوا ما انزل ربكم

5
00:02:06.950 --> 00:02:48.800
قالوا خيرا للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الاخرة خير ولنعمة دار المتقين جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الانهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين الذين تتوفاهم الملائكة طيبين. طيبين يقولون سلام

6
00:02:48.800 --> 00:03:26.150
عليكم سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم بما كنتم تعملون هل ينظرون الا ان تأتيهم الملائكة تأتيهم الملائكة او يأتي امر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم

7
00:03:26.350 --> 00:04:00.400
كانوا انفسهم يظلمون فاصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون وقال الذين اشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء من شيء نحن ولا اباؤنا ولا حرمنا

8
00:04:01.050 --> 00:04:31.500
ولا حرمنا من دونه من شيء. كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل الا البلاغ المبين ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة

9
00:04:31.750 --> 00:05:04.550
فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة كيف كان عاقبة المكذبين ان تحرص على هداهم فان الله لا يهدي فان الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين بارك الله فيك. لما عرض الله جل وعلا موقف المكذبين

10
00:05:04.650 --> 00:05:29.750
وانهم كانوا اذا قيل لهم ماذا انزل ربكم قالوا اساطير الاولين عرض عرض مقالة من يقابلونهم فقيل للذين اتقوا اي خافوا من سوء العاقبة وحذروا من ان تنزل بهم عقوبة

11
00:05:29.750 --> 00:05:59.750
الله فاتقوا الله واتقوا عقابه لما سئلوا ماذا انزل ربكم؟ اي ما هذا قرآن الذي جاء به هذا النبي وما هذه الايات التي تليت عليكم؟ قالوا هذا فانه سيعود بالخير على اصحابه. فيسعدون به في الدنيا والاخرة. ولذا

12
00:05:59.750 --> 00:06:26.900
فقال خيرا للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة. اي ان الله يوالي على المحسنين من هم الذين احسنوا؟ من جمعوا بين شيئين اولهما احسان في عبادة الله. فعبدوا الله مستشعرين ان الله يراقبهم

13
00:06:26.900 --> 00:06:50.950
كما فسر النبي صلى الله عليه وسلم الاحسان بقوله ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك واما النوع الثاني من انواع الاحسان فالاحسان الى عباد الله فاحسنوا لهم بما يعود عليهم

14
00:06:50.950 --> 00:07:20.950
بالنفع سواء في دينهم بان دعوهم الى الله ورغبوهم بما فيه نجاتهم وفوزهم هم دنيا واخرة وهكذا احسنوا الى عباد الله في امورهم الدنيوية. فمن احسن احسن الله له في الدنيا وفي الاخرة. ولذا قال خيرا اي هذا الذي نزل

15
00:07:20.950 --> 00:07:50.150
انما هو خير للخلق فهو يحثهم على ما يعود عليهم بالنفع دنيا واخرة. فقد في كتاب الله وفي شرع الله بان للذين احسنوا الحسنى اي العاقبة الحميدة في الدنيا والاخرة. للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة

16
00:07:50.300 --> 00:08:22.650
في هذه الدنيا هل تعود الى احسن او تعود الى حسنة الجواب انها تعود الى الامرين معا. فهم احسن في الدنيا للذين احسنوا في هذه الدنيا سيعطيهم الله حسنة وهي كذلك للجملة الاخرى. للذين احسنوا سيكون لهم في هذه الدنيا حسنة

17
00:08:23.100 --> 00:08:53.500
واتى بها منكرة لانها شيء قليل يسير بالنسبة لي النعيم والثواب الذي يكون لهم في الاخرة. ولذا قال ولدار الاخرة خير خير هنا هل هي اسم تفضيل بمعنى افظل احسن خيرا وافضل فيه او انها

18
00:08:53.500 --> 00:09:21.750
على وجهها انها خير يعني شيء مستحسن طيب جمهور اهل العلم قالوا بانها صيغة تفضيل. دار الاخرة افضل واحسن من الدنيا. والجزاء فيها الذي يناله المحسنون اعظم بكثير من الثواب الذي حصلوا عليه في

19
00:09:21.750 --> 00:09:48.700
في الدنيا ولنعم دار المتقين. تلك الدار الاخرة ينعم فيها اهل التقوى بانواع النعم من الحسنة من ما يكون من حسنة في الدنيا ما يكون في النفوس. من صفائها وطيبتها

20
00:09:48.700 --> 00:10:20.050
وابتعاد الهموم والغموم عنها ورضاها بقضاء الله وقدره. ومن ثم لا تعرف اظن نفوسي اليها سبيلا. فالاكتئاب ولا هم ولا قلق لانه قد سلم امره ولله ومن الحسنى التي ينالها اهل التقوى في الدنيا ما يتعلق باسرهم ومجتمعاتهم

21
00:10:20.050 --> 00:10:58.050
تهم فيتالفون ويجتمعون ويكون ذلك من اسباب تعاونهم على ما فيه صلاحهم وسعادتهم واستقامة امورهم وهكذا يحسن الله اليهم فيما يتعلق بامورهم الدنيوية. فيوالي عليهم الخيرات ويكفيهم امر دنياهم كما قال تعالى من يتق الله ومن يتق الله يجعل له مخرجا

22
00:10:58.100 --> 00:11:26.150
ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه هذا الوعد الذي وعد به اهل الاحسان بالحسنة في الدنيا وعد من الله الصادق القادر المحسن الكريم الذي لا يتخلف وعده ابدا

23
00:11:26.300 --> 00:12:00.600
ثم قال ولنعم دار المتقين لماذا كانت دارا لهم؟ لانهم يستقرون فيها ابدا. بخلاف الدنيا فانهم فيها على وجل يخرجون منها سريعا. ولذلك كانت الدار هي الاخرة واما الدنيا فهي زائلة وبالتالي فكأنها عارية ومحل ايجار

24
00:12:00.600 --> 00:12:42.300
ليست محل سكنى واستقرارا ولذا قال في دار المتقين جنات عدن جنات اي فيها من والثمار ما يغطي بعضها بعضا. ويدخلونها اي انهم يبقون فيها ولا يخرجون منها ثم وصف حالهم فقال تجري من تحتهم الانهار. ليس بجوارهم وانما

25
00:12:42.300 --> 00:13:11.700
من تحتهم ومقاييس الاخرة لا تماثل مقاييس الدنيا لهم فيها اي سيكون المتقين فيها اي في تلك الجنان ما يشاؤون اي ما يختارون من انواع النعم  ولا تظنن ان قوله ما يشاؤون

26
00:13:11.750 --> 00:13:40.600
تقتصر على المآكل والمشارب. بل هي عامة في كل ما يريدونه بلا استثناء ثم قال كذلك اي هذه طريقتنا. وهذه عادتنا مع المتقين نجزيهم الجزاء الاوفى فاننا نقابل اعمالهم الحسنة

27
00:13:40.650 --> 00:14:17.600
بمضاعفته عشرات المرات الى ما لا يتناهى ومقابلة اساءتهم بالتجاوز والعفو والصبر. فضلا من الله تعالى ثم قال تعالى الذين تتوفاهم اي هؤلاء المتقون الذين تكون لهم ام الحسنة في الدنيا تتوفاهم الملائكة اي تقبض الملائكة ارواحهم

28
00:14:17.650 --> 00:14:47.250
طيبين اما ان يراد بها انهم طاهرون فطهرت قلوبهم من امراضها وطهرت ابدانهم من نجاستها وطهرت اعمالهم من الشرك واما ان يكون المراد انهم حال الوفاة لا يعذبون كما يعذب

29
00:14:47.250 --> 00:15:25.150
ولونا فتسل ارواحهم من اجسادهم بسهولة ولين. ولذا قال يقولون اي ان الملائكة يقابلون هؤلاء المتقين بالكلام الطيب المستمر لانه استعمل الفعل المضارع يقولون سلام عليكم. اي ستسلمون من كل سوء ولن يأتيكم بعد اليوم شيء يكدركم او يزعجكم او

30
00:15:25.150 --> 00:15:51.550
قولي كوكو سلام عليكم اي لكم السلامة الدائمة من نار جهنم ومن انواع المكدرات  ادخلوا الجنة اي يؤذن لهم بدخول الجنة بما كنتم تعملون. اي بسبب اعمالكم التي عملتموها في الدنيا

31
00:15:51.600 --> 00:16:25.650
وهذه الاعمال منها اعمال القلوب كاليك ومنها اعمال القلوب كاليقين والتوكل والخوف ومنها اعمال الجوارح من مثل الصلاة والحج وغيرها من الاعمال الصالحة والباء هنا للسبب. والا فان ما يفعله الناس من العبادات

32
00:16:25.650 --> 00:17:02.050
لا يوازي نعمة واحدة مما ينعم الله بها على العباد في الدنيا ولذا فان دخولهم للجنة فظل من الله واحسان منه سبحانه كل فضل الله اسباب تعود الى العباد ثم وجه الله تعالى الخطاب للناس بالحذر من عقوبة الله في الدنيا

33
00:17:02.050 --> 00:17:24.950
فقال جل وعلا هل ينظرون اي ان هؤلاء المكذبين الا يتفكرون ويتأملون ويكون من شأنهم النظر في احوالهم. وبالتالي يحذرون من ان تنزل بهم العقوبة من عند الله جل وعلا

34
00:17:24.950 --> 00:17:50.750
فهل ينظرون الا ان يرسل الله الملائكة عليهم بالعقوبة الشديدة او يأتيهم امر من الله بالعقوبة حتى ولو لم تأتي به الملائكة الم تعذب امة من الامم بالصيحة وامة اخرى بالرجفة جاءتهم فقضت عليهم

35
00:17:51.050 --> 00:18:15.800
ونحن نشاهد عقوبات الله ترد على بني ادم ما بين وقت واخر. يجعل الله بأس بعضهم يهلك بعضهم الاخر. ويجعل الله جل وعلا في الخلق ضعيف اليسير هلاك الامم الكثيرة

36
00:18:16.050 --> 00:18:43.850
وحينئذ اين العقول المتأملة؟ الا ينظرنا الى هذه المقادير العظيمة التي يكدرها الله تعالى هل ينظرون الا ان تأتيهم الملائكة او يأتي امر ربك ولاحظ هنا يأتي امر ربك يراد به العقوبة الناتجة عن

37
00:18:44.250 --> 00:19:13.150
ترك امتثال الامر الشرعي ولذلك قال طائفة بان قوله في اول السورة اتى امر الله ان المراد به العقوبة التي سيرسلها الله اليهم وان كان الاظهر كما تقدم ان المراد هناك اتى امر الله الشرعي

38
00:19:13.350 --> 00:19:46.250
فكأنه يقول بان امر الله الشرعي يرتبط بامره الكوني ولذلك ليكن من شأنكم ان تحذروا من مخالفة الامر الشرعي لان لا يأتيكم الامر الكوني فيكون هلاككم في ذلك ثم ذكرهم باحوال من سبقهم. فقال كذلك فعل اي بمثل طريقتكم في عدم

39
00:19:46.250 --> 00:20:16.800
استجابة لامر الله سار من قبلكم من الامم الذين تشاهدون ديارهم وقد وصلت اليكم اخبار عقوباتهم كذلك فعل الذين من قبلهم اعرضوا عن امر الله الكوني امر الله الشرعي اي فجاءهم امر الله الكوني بالعقوبة

40
00:20:16.850 --> 00:20:47.900
وهذا في الدنيا ليكون عظة وعبرة وليذكرهم بان العقوبة الشديدة الاعظم هي عقوبة الاخرة قال تعالى وما ظلمهم الله اي لم ينزل بهم عقوبة ولا مصيبة وليس عندهم سبب لها. بل الله عادل. لا ينزل باحد شيئا من المصائب

41
00:20:47.900 --> 00:21:19.300
الا وعند العبد ما يكون سببا لذلك. ولذلك قال الله جل وعلا وما اصابكم من فبما كسبت ايديكم ولذا قال وكانوا ولكن للاستدراك تصحيح كانوا انفسهم يظلمون وانظر كيف قدم انفسهم

42
00:21:19.850 --> 00:21:44.850
لتفيد الاختصاص بمعنى ان هذه العقوبة التي نزلت بهم كانت بسبب ظلمهم لي انفسهم ولم يقع عليهم ظلم من الله ولا من الملائكة ولا من احد من العباد وانما ظلمهم على انفسهم

43
00:21:44.850 --> 00:22:15.950
ماذا كانت العاقبة فاصابهم اي نزلت بهم العقوبات التي تسوءهم فاصابهم سيئات ما عملوا. فلما عملوا الاساءة جازاهم الله عقوبات التي تسوءهم ولا يرضون بها نتيجة ما عملوا وحاق بهم

44
00:22:16.000 --> 00:22:47.350
اي احاط بهم من كل جهة العقاب الذي نزل بهم بسبب سخريتهم بانبياء الله ودعواتهم بسبب استهزائهم بشرع الله وبما انزل الله من كتابه وكان من الحجج التي استند اليها المشركون

45
00:22:47.550 --> 00:23:11.450
الاحتجاج بالقدر فكان قائلهم يقول لما اشركت اليس هذا مما قدره الله علي؟ فيقال له نعم فيقول ما دام ان الله قدره علي فهو راض به. اذ لو لم يكن راضيا به لم يقدره علي

46
00:23:12.800 --> 00:23:42.200
ومنشأ الشبهة الباطلة انه قاسى الله على نفسه فهو لا يرضى الا بما او لا يفعل الا ما يرضاه. ولم يعلم ان الله على كل شيء قدير ثم لم يعلم بان الله قد يقدر شرا في جانب لينتج عنه خيرات متتابعة

47
00:23:42.200 --> 00:24:02.200
في جانب اخر فيقدر على العبد معصية من اجل ان يتوب. ويقدر على العبد معصية من اجل ان تكون طاعة لغيره بنصحه وارشاده ومنعه من هذا المنكر وانزال العقوبة به

48
00:24:02.200 --> 00:24:35.350
فيكون ذلك سبب خير لغيره وان كان ضد ذلك بالنسبة لذلك الشخص فالاحتجاج بالقدر حجة ابليسية فقد قال ابليس بما اغويتني فاحتج بالقدر فكل من سار على هذه الطريقة بالاحتجاج بالقدر فقد اخذ حجة

49
00:24:35.400 --> 00:24:59.800
ابليسات. ولذا قال وقال الذين اشركوا اي صرفوا العبادات لغير الله تعالى لو شاء الله اي لو كان الله يريد ان نعبده وحده والا نصرف شيئا من العبادات لقدره الله جل وعلا علينا. وعلى ابائنا

50
00:24:59.800 --> 00:25:28.700
من قبلنا ولو كان الله يريد ويشاء الا نمتنع من المحرمات او لا نمنع شيئا من المخلوقات والطيبات لوقع ذلك وكان اهل الجاهلية يحرمون اشياء منها الوسيلة والحام ونحو ذلك من

51
00:25:28.750 --> 00:25:59.900
انواع المحرمات وحرموا ما في بطون بعض بهيمة الانعام فقالوا لو شاء الله ان لا نحرم هذه الاشياء لما استطعنا ان نحرمها فهذه الشبهة الشيطانية تجدها عند اهل الضلال في كل زمان حتى في زماننا الحاضر

52
00:26:00.650 --> 00:26:31.850
ولو كان الامر يتعلق بدنياهم لما رضوا بالاحتجاج بالقدر احتج بالقدر فضربه ظارب على وجهه ظربة المته الا يقول لما ضربتني ويطالب بالقصاص ولا يرضى بان يقال له هذا قدر من الله قد قدره. فكيف يرضى بالقدر في الذنوب

53
00:26:31.850 --> 00:26:58.000
معائب ولا يرضى بالاحتجاج بالقدر في المصائب ومن هنا فهذه الحجة لا تقبل عند احد من الناس البتة  قال تعالى كذلك فعل من قبلهم اي ان الامم السابقة احتجوا بالقدر على انبيائهم

54
00:26:58.500 --> 00:27:22.000
فماذا كانت النتيجة؟ نزلت بهم العقوبات فانتم يا ايها القوم ليكن من شأنكم ان تحذروا من ان يصلكم من العقوبات مثل ما وصل من من قبلكم حيث احتجوا بالقدر فلم ينفعهم ذلك شيئا

55
00:27:22.350 --> 00:27:48.050
واعلموا بان الرسل واتباع الرسل هؤلاء وظيفتهم البلاغ فلا تقولوا لهم ان كان ما تقولون حقا فالزمونا به. واجعلوا الله يقدر علينا الدخول ولا فيه فهؤلاء وظيفتهم البلاغ والارشاد والايظاح

56
00:27:48.400 --> 00:28:16.900
وهذه منتهى مهمتهم وقد جعل الله للعباد اختيارا وبالتالي لا يصح منك ان تحتج بالقدر وانت لديك الاختيار جعل الله لديك قدرة تختار سبيل الشر وتختاره سبيل الخير ارادتك بدون

57
00:28:17.000 --> 00:28:43.550
ان يكون عندك مكره على ذلك. ومن ثم فاذا كان لديك اختيار وارادة فلا يصح لك ان تستدل بقدر الله كانك ليس لديك ارادة ولا اختيار ثم قال تعالى ولقد بعثنا اي ارسلنا

58
00:28:44.450 --> 00:29:16.450
لماذا سمى الرسالات بعث لان البعث احياء للموتى فكأن الناس قبل الرسالة كانوا موتى. فيحييهم الله بهذه الرسالة فقال ولقد بعثنا ولقد للتحقيق. بعثنا في كل امة اي جماعة ممتنعين

59
00:29:16.650 --> 00:29:48.750
رسولا اي عبدا مرسلا من عند الله لقومه يدعوهم الى توحيد  تركي ما يعبد من دون الله ولذا تركزت دعوات الانبياء في الدعوة الى افراد الله بالعبادة. ان اعبدوا الله اي قوموا بعبودية الله

60
00:29:48.750 --> 00:30:23.850
له وذلا له سبحانه فتستجيبون لامره وتتركون نهيه و ترجون ثوابه وتخافون عقابه وتستشعرون مراقبته واجتنبوا الطاغوت. اي اتركوا كل ما يتجاوز حده سواء من المعبودات التي تعبد وليس من حقها العبادة

61
00:30:24.000 --> 00:30:49.500
او تطاع او تتبع وهي ليس من حقها ان يفعل بها ذلك فكل من تجاوز حده يقال عنه طغى. ولذلك قال تعالى انا لما طغى الماء  حملناكم على الجارية طغى الماء تجاوز حده

62
00:30:49.700 --> 00:31:19.500
ماء البحار والانهار في قصة نوح لما تجاوز حده انقذ الله اهل الايمان بان حملهم على السفينة مع نوح عليه السلام. فهكذا الطاغوت وكل ما تجاوز حده قال تعالى فمنهم يعني من تلك الامم ومن افرادها

63
00:31:19.650 --> 00:31:43.700
من هدى الله لان الهداية من عند الله ومنهم من حقت عليه الضلالة اي سارت عليه الضلالة بان لم يستجيبوا لدعوة في الحق ولم ينقادوا لانبياء الله ورسله الذين كان من مهمتهم

64
00:31:43.750 --> 00:32:10.100
البلاغة المبين الواضح ثم قال تعالى فسيروا في الارض اي ليكن من شأنكم ان تذهبوا الى ديار المعذبين لتشاهدوا فكان عندهم من الحضارات ومن انواع نعيم الدنيا ومع ذلك لم ينجهم من عذاب

65
00:32:10.100 --> 00:32:40.500
ابالله لما خالفوا امره. فسيروا في الارظ فانظروا اي تأملوا كيف كان عاقبة المكذبين فان المكذبين للرسل الذين لم يصدقوا بما جاء به انبياء الله كانت عاقبتهم ان نزلت بهم العقوبات الدنيوية

66
00:32:40.600 --> 00:33:12.000
وهي عقوبات يسيرة وانما العقوبة الشديدة ستنالهم يوم القيامة ثم قال تعالى ان تحرص على هداهم. اي مهما بذلت من الاسباب. من اجل ان يستجيبوا لدعوة فانهم لن يهتدوا الا بقدر من الله تعالى. ولذا فمهمتك البلاغ

67
00:33:12.000 --> 00:33:39.000
ولا تشفق عليهم ولا تتأسف لعدم استجابتهم لدعوة الحق. ولا تحزن بسبب ذلك ان تحرص على هداهم فان الله لا يهدي من يضل. فقدر الله جار وسنته في الكون ماضية

68
00:33:39.150 --> 00:34:07.500
وبالتالي اذا لم يهتدوا فستنزل بهم العقوبة وحينئذ لن يستطيع احد ان ينصرهم او ان يرد عنهم عقوبة الله تعالى ما لهم من ناصرين ثم كان من استدلالهم ان اقسموا على تكذيب دعوة الرسل. واقسموا

69
00:34:07.500 --> 00:34:36.550
بعدم وجود يوم القيامة يظنون ان قسمهم بمجرده دليل وحجة تكون مما يقنع ان انسى فهذه الايات العظيمة تشتمل على عدد من المعاني اولها ان الله جل وعلا يجعل العاقبة الحميدة

70
00:34:36.800 --> 00:35:07.200
لاهل التقوى والايمان. فيأتيهم احسان من الله لاحسانهم في عبادته بعده وفي هذه الايات ان الجزاء من جنس العمل. فانهم لما احسنوا احسن الله اليهم وفي هذه الايات المقارنة بين الشيئين

71
00:35:07.300 --> 00:35:39.800
المتفاوتين تفاوتا عظيما. فان الله قارن بين الدنيا مع ما فيها من المنغصات وما فيها من فوات كثير من النعم مع الاخرة. الباقية ابد الاباد المستكملة لنعم الله والتي لا يرد اليها شيء من المكدرات والمنغصات

72
00:35:39.950 --> 00:36:11.000
وفي هذه الايات ايضا ان الدار الباقية دار اهل الايمان هي الجنة. وان مقامهم في الدنيا مقام بمثابة عارية ينزلون فيها يسيرا ثم يغادرون الى اخرتهم وفي هذه الايات ايضا

73
00:36:11.050 --> 00:36:42.850
ذكر نعيم ذكر بعض نعيم الاخرة. وما فيه اهل الجنان من قراءة المتعاقبة وفي هذا ايضا الاشارة الى نعيم الى ان نعيم الدنيا لا يماثل نعيم اخرة وانما فيه جزء يسير جدا من نعيم الاخرة

74
00:36:43.000 --> 00:37:15.050
ولذا فانما ذكر من نعيم الاخرة باسماء نعيم الدنيا فان بينهما من تفاوت الشيء الكثير وفي هذه الايات ان اهل الجنة سيكون لهم ارادة ومشيئة في ذلك اليوم. وبالتالي يؤدون اعمالا بناء على ارادتهم ومشيتهم

75
00:37:15.050 --> 00:37:45.050
وفي هذه الايات عدل الله جل وعلا وعدم ظلمه لاحد من العباد وفي هذه الايات ان من طاب في الدنيا بالابتعاد عن النجاسات المعنوية والحس دية فان الله جل وعلا يجعل له عاقبة طيبة

76
00:37:45.500 --> 00:38:23.400
وفي هذه الايات اثبات او نسبة الوفاة الى الملائكة. وهم جمع بقوله تعالى الذين تتوفاهم الملائكة بينما في موطن اخر نسب الله جل وعلا الموت الى ملك واحد قال قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم الى ربكم

77
00:38:23.400 --> 00:39:03.900
ترجعون فقيل بان الملائكة التي تكون من مهمتها قبض الارواح جماعة بقيادة واحد منهم. فمرة ينسب الامر بالوفاة ينسب الامر بالوفاة الى جماعة لانهم ملائكة ومرة ينسب الى ملك الموت الذي هو قائدهم

78
00:39:03.900 --> 00:39:31.650
نسب الامر اليه وفي هذه الايات ان دخول اهل الجنة الجنة بسبب اعمالهم ردا على من قال يدخل الله من من يشاء بلا سبب ولذا قد على قولهم يقولون قد يدخل الله في الجنة

79
00:39:31.700 --> 00:40:14.500
اشد الناس كفرا وظلما وفسقا وقد يدخل الله النار افضل الناس عدلا وايمانا وهذه مقالة زائغة تخالف مقتضى هذه النصوص الواضحة باثبات ان دخول الناس الجنان بسبب اعمالهم وليس ذلك الدخول على جهة المقابلة والجزاء التام. بل ان اعمال بني

80
00:40:14.500 --> 00:40:40.050
يسيرة قليلة. ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لن يدخل احد الجنة بعمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه. ومن هنا نفرق بين البائين. فقوله هنا

81
00:40:40.500 --> 00:41:15.850
ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون اي بسببه. يتفضل الله عليكم بينما المنفي في قوله لن يدخل الجنة احد بعمله اي باع المجازاة والمقابلة فيفرق بينهما وفي هذه الايات تحذير المعرضين من نزول من نزول العقوبات بهم في الدنيا

82
00:41:16.450 --> 00:41:45.550
وتذكيرهم باحوال من سبق وفي هذه الايات تقرير للقاعدة الوعظية العظيمة التي انتهجها العقلاء حينما قالوا السعيد من وعظ بغيره السعيد من وعظ بغيره. كما قال كذلك فعل الذين من قبلهم. ثم قال فاصابهم

83
00:41:45.550 --> 00:42:12.800
سيئات ما عملوا وفي هذه الايات ان الظالمين انما ظلموا انفسهم. والا فالله جل وعلا غني عنهم غني عن عباداتهم سبحانه وتعالى. ولذا لا يصح ان يقال بان الظالمين الكافرين يظلمون

84
00:42:12.800 --> 00:42:44.700
الله وانما يظلمون انفسهم وفي هذه الايات تحريم الاستهزاء بشيء من شعائر الدين وتعاليمه. لان لا تنزل العقوبة بهؤلاء ازين. ولذا قال وحاق بهم. اي رجع اليهم و نالهم من كل مكان

85
00:42:44.950 --> 00:43:14.950
ما كانوا اي عقوبة عادت اليهم بسبب انهم كانوا يستهزئون بشرع الله وبانبياء لا عليهم السلام ولذا فسنة الله في الكون التي تجري لا محالة. نزول العقوبات بالمستهزئين الذين يستهزئون

86
00:43:15.200 --> 00:43:44.300
بانبياء الله وبشرعه ولكن رب العزة والجلال يمهل ولا يهمل فانتظر نزول العقوبات باولئك المستهزئين وفي هذه الايات المنع من الاحتجاج بالقدر فان الله جل وعلا قد جعل للعباد اختيارا

87
00:43:45.000 --> 00:44:08.600
والله سبحانه وتعالى مكنهم من سلوك اي الطريقين شاءوا والله جل وعلا قد بين ان من سبق من الامم المكذبة احتجوا بالقدر فلم يغني عنهم ذلك شيئا ثمان هؤلاء المحتجين بالقدر

88
00:44:08.650 --> 00:44:32.700
انما يحتجون به فيما يكون لهم لا فيما يكون عليهم. ولذا لو اخطأ احد من الخلق في حق تهم لم يرظوا منه ان يحتج على ذلك بالقدر وفي هذه الايات

89
00:44:33.950 --> 00:45:04.550
انه لا يجوز لاحد ان يحرم شيئا من مخلوقات الله من عند نفسه بل لا يحرم شيئا الا اذا ورد دليل يدل على حرمته وعدم جوازه به وفي هذه الايات ان العبادة حق لله تعالى. لا يجوز صرفها لاحد من الناس

90
00:45:04.850 --> 00:45:40.350
وفي هذه الايات ان وظيفة الانبياء واتباع الانبياء هي البلاغ وارشاد الخلق وتوظيح الحق فهذه غاية رسالتهم واما الهداية فهي بامر الله جل وعلا وفي هذه الايات ان جميع الامم التي وجدت على الارض كان لهم انبياء من جنسهم ومن اقوامهم

91
00:45:41.100 --> 00:46:10.000
وفي هذه الايات ان اللب دعوات الرسل والانبياء هي الدعوة للتوحيد بعدم صرف شيء من العبادات لغير الله. لا لولي ولا لغيره وانما يعبد الله وحده جل وعلا وفي هذه الايات

92
00:46:10.100 --> 00:46:39.000
التحذير من الطواغيت التي تجاوز الناس بها حدها واعظم الطواغيت من رضي بان يعبد من دون الله فهذا من اعظم الطواغيت التي يجب اجتنابها وفي هذه الايات ان الهداية منحة ومنة من الله جل وعلا

93
00:46:39.100 --> 00:47:03.250
ولذا فمن شأن العقلاء ان يطلبوا من الله ان يهديهم وان يدلهم على ما في فيه صلاح احوالهم ومن هنا كان من شأن اهل الايمان تكرار هذه الدعوة في اليوم عشرات المرات

94
00:47:03.250 --> 00:47:31.200
او لقائلهم اهدنا الصراط المستقيم. وهذه دعوة عظيمة تحصل بها نجاة الانسان في الدنيا والاخرة وفي هذه هي الايات ان الضلالة قدر من اقدار الله يجعلها الله لمن شاء من عباده لكن ذلك

95
00:47:31.200 --> 00:48:00.350
يعود الى اسباب رادعة الى العبد او الى من حوله وفي هذه الايات دلالة على جواز الاسفار فانه قال فسيروا في الارض وفيها دلالة على جواز دخول مواطن العذاب على جهة الاعتبار والتأمل

96
00:48:00.350 --> 00:48:28.050
فيها بقوله فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين وفي هذا ان اعظم ان اكثر العقوبات التي تنزل على الناس تنزل بسبب تكذيبهم لانبياء الله عليهم السلام وفي هذه الايات

97
00:48:28.100 --> 00:49:03.400
ان وظيفة الرسل واتباعهم البلاغ. واما الهداية فليست من وظيفتهم وبالتالي فيؤدي الانسان يؤدي الانسان مهمته بالبلاغ واما الهداية فليس مطالبا بها. وبالتالي حرص الانسان على هداية الاخرين او لم يحرص فانه لن يحصل الا ما قدره الله

98
00:49:03.600 --> 00:49:31.950
ومن هنا فان العبد ينبغي به اذا دعا الله او نصح عباد الله ان يقصد بذلك نفع نفسه  في اخرته حتى يكون مأجورا مثابا والناظر في توجيهات القرآن يجد ان اكثرها توجيهات موجهة الى الشخص مباشرة

99
00:49:31.950 --> 00:50:02.950
فيما يتعلق بعمله هو وفي هذه الايات ان من ظل عن سواء السبيل فانما ظل باختياره وبارادته ومن ثم تكون عاقبته العاقبة السيئة بنزول العقوبة الدنيوية به. وحينئذ لن يجد من يناصره

100
00:50:02.950 --> 00:50:32.050
او يقوموا معه او يدفع عنه عذاب الله تعالى. مهما بلغ الانسان من القوة ومهما اوتيره من انواع النعم. فالامر بيد الله جل وعلا وبالتالي من كان من اهل الضلالة وصد عن سبيل الله فلينتظر العقوبة الشديدة

101
00:50:32.450 --> 00:51:00.250
وليعلم بانه لن يستطيع احد من رد عذاب الله عنه بارك الله فيكم وفقكم الله لكل خير وجعلكم الله من الهداة المهتدين. كما نسأله سبحانه ان يمكنكم من انواع الطاعات في هذه العشر الفاضلة. وان يعينكم على حسن عبادته. كما نسأله

102
00:51:00.250 --> 00:51:30.250
جل وعلا ان يعرفنا بنعمه وان يجعلنا مثنين عليها معترفين عليه معترفين له بفضله علينا فيها. كما نسأله جل وعلا ان نكون من الصابرين. الذين يصبرون على دار الله المؤلمة. اللهم اغفر لوالدينا. اللهم اغفر لابائنا وامهاتنا. اللهم تجاوز عنهم. اللهم افسح

103
00:51:30.250 --> 00:51:50.250
لهم في قبورهم. اللهم اجعلها رياضا من رياض الجنة. اللهم اصلح ذراريهم وعقبهم. اللهم وفق ولاة امورهم لكل خير وجعلهم من اهل الهدى والصلاح هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد

104
00:51:50.250 --> 00:51:57.800
وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا