﻿1
00:00:10.650 --> 00:01:10.800
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فهذا هو اللقاء الاول من لقاءات تفسير سورة طه هذه السورة العظيمة تحدثت عن نفي الشقاء لمن التزم بهذه الشريعة

2
00:01:10.950 --> 00:01:36.500
مع الاتيان بقصة موسى عليه السلام كنموذج لذلك فموسى عليه السلام مع ما مر به من ظروف عصيبة ابتداء من كون فرعون من كون فرعون وكان يقتل ابناء بني اسرائيل فنجاه الله

3
00:01:36.600 --> 00:02:04.450
وكان ذلك من اسباب صلاح احوال اهله ثم كان منه ما كان حينما هرب من قومه  اواه الله جل وعلا عند اهل مدين ثم ان رب العزة والجلال ابتلاه بالدعوة وبالرسالة

4
00:02:04.600 --> 00:02:36.450
فكان ذلك تشريفا له ورفعة لمكانته ومع ان فرعون كان طاغية في البلاد وعنده من القوة والرجال والعتاد الكثير الا ان الله جل وعلا نجى موسى من بين يديه مما يدل على تقرير هذه القاعدة ان التمسك بالوحي وبالشرع فيه الصلاح

5
00:02:36.450 --> 00:03:06.450
استقامة وفيه البعد عن الشقاء. ابتداء من قوله تعالى طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى الى قوله جل وعلا فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. فالشقاء منفي عن من التزم بهذا

6
00:03:06.450 --> 00:03:34.700
الكتاب ولذا كان من اسباب السلامة من الهلاك الالتزام بهذا الكتاب قال تعالى في اول هذه السورة طه وهما حرفان من مثل الحروف التي تكون في اوائل السور من اجل طرق الاسماع

7
00:03:34.800 --> 00:04:02.750
ولفت الاذهان لسماع القرآن ولبيان ان هذا القرآن قد جاء بحروف عربية تماثل حروفكم التي تتكلمون بها ومع ذلك تعجزون عن الاتيان بمثل هذا الكتاب ثم قال تعالى ما انزلنا عليك القرآن لتشقى

8
00:04:02.900 --> 00:04:27.950
اي ان هذا الكتاب القرآن العظيم الذي هو كلام الله فيه الهداية والسعادة في الدنيا والاخرة. فانزال القرآن ليس من اجل ان يكون هناك شقاء ونفي الشقاء يشمل نفيه في الاخرة

9
00:04:28.050 --> 00:04:58.850
ونفيه في عاقبة الامور في الدنيا ونفي التكليف بما فيه مشقة على العباد فنفى الله جل وعلا ان تكون الغاية من انزال هذا الكتاب الشقاء بل فيه الرحمة وفيه السعادة والفلاح. ولذا قال الا تذكيرة لمن يخشى. اي ان انزال هذا الكتاب

10
00:04:58.950 --> 00:05:29.950
فيه جعل للانسان متذكرا. مستعدا لاخرته وانما يستفيد من تذكرته وموعظته من كان يخشى من الله لانه قد علم بالله فان من علم بان الله هو الذي خلق الكون وان الله هو المالك له. وان الله هو المتصرف فيه. وانه جل وعلا

11
00:05:30.000 --> 00:06:01.650
هو الذي يعلم دقائقه وخفاياه فان ذلك سيجعله يذعن لكلام الله عز وجل فيتذكر بها ويكون ممن سعد في الدنيا والاخرة. ولذا قال تنزيلا ممن خلق الارض والسماوات العلى. اي هذا الكتاب نزله الخالق جل وعلا الذي

12
00:06:01.650 --> 00:06:23.550
الارض التي تحت اقدامنا والسماوات التي فوق رؤوسنا. ولذا قال العلا فاذا علمنا ان هذا الكتاب من عند من خلق السماوات والارض وجب علينا ان نذعن له وان نؤمن به

13
00:06:23.550 --> 00:06:45.050
وان نتمسك به ونعمل به ثم صفة ثانية تقتضي ان نكون ممن التزم بهذا الكتاب وسار عليه وتذكر به. الا وهو انه تنزيل من الرحمن الذي على العرش استوى اه

14
00:06:45.250 --> 00:07:16.500
تذكر بصفته باسمه الرحمن المقتضي لكونه قد وسعت رحمته كل شيء وذكر بانه استوى اي على وارتفع على العرش والعرش كائن عظيم لو اوتي بالسماوات ولا راضين فالقيت فيه لكان بمثل دراهم يسيرة القيت في صحراء واسعة

15
00:07:17.450 --> 00:07:39.200
واما الصفة الثالثة التي تقتضي ان يتمسك الانسان بهذا الكتاب فهي ملكه جل وعلا لكل شيء. ولذا قال له اي سبحانه يملك ما في السماوات وما في الارظ وما بينهما

16
00:07:39.550 --> 00:08:04.050
وما تحت الثرى والثرى التراب اللين الذي الانه المطر فكان رطبا فهذا فيه بيان ان الله هو المالك لكل شيء واذا جاءك خطاب من المالك لكل شيء فعليك ان تسلم له وان تذعن له

17
00:08:04.450 --> 00:08:27.150
واما الصفة الرابعة فهي علمه بكل شيء. ولذا قال وان تجهر اي ترفع وتعلي بالقول فانه يعلم السر واخفى. اي سواء اظهرت الكلام او ابطنته. فان الله يعلمه. فاذا كان الله عالما

18
00:08:27.150 --> 00:09:03.600
بكل شيء فحينئذ خطابه الذي سيأتينا سيكون على اكمل درجات الصدق واعلاها فاذا ضمن لنا السعادة ونفى الشقاوة كان الامر كذلك ولذا قال وانه يعلم السر واخفى السر الاحاديث الجانبية التي تكون بين الناس لا يطلع عليها الاخرون. واخفى اي ما يكون في الصدور مما لم يتم

19
00:09:03.600 --> 00:09:34.950
او ان المراد بالسر ما يضمره الانسان في صدره والاخفى ما يعرض على القلوب قبل ان يستقر فيها من الارادات او من الخطرات والوساوس ومن الامور المقتضية لي كوننا نؤمن بهذا الكتاب ونذعن له انه تنزيل من عند الله

20
00:09:35.000 --> 00:10:04.200
الذي لا اله الا هو اي لا يوجد احد مستحق بالعبادة مستحق للعبادة الا هو سبحانه. له الاسماء الحسنى ومن مقتضى كوني الاسماء الحسنى له ان نثبتها له واذا ثبتت هذه الاسماع علمنا ان ما جاء منه من الوحي فانه حق وان الامر واجب التنفيذ

21
00:10:04.200 --> 00:10:30.000
لازم له له الاسماء الحسنى  قال الحسنى لبيان ان الاسماء التي تنسب الى الله ليست اسماء مجردة. بل تقتضي كمال معنى ها فلما اثبتنا له اسم الرحمن قلنا بان من لازم ذلك ان يكون له صفة الرحمة وانه

22
00:10:30.000 --> 00:11:01.350
سبحانه يرحم ولما اثبتنا اسمه السميع قلنا بان له السمع وبانه لا يخفى عليه شيء من الاصوات المسموعة فهو له السمع وهو يسمع جل وعلا. وهكذا في بقية اسمائه فاذا كان القرآن قد جاء من الله الذي له هذه الامور فحينئذ لا مناص للعبد العاقل من ان

23
00:11:01.350 --> 00:11:28.700
يؤمن به ويصدق به ويعمل به ويتبعه ثم ذكر جل وعلا قصة موسى عليه السلام وموسى قد نزل عليه كتاب الا وهو كتاب التوراة وذلكم الكتاب من عند الله جل وعلا. فذكر بهذا الكتاب وبهذه الرسالة

24
00:11:28.900 --> 00:11:55.150
موسى عليه السلام لتشابه ما بين النبيين محمد وموسى ولكون اليهود كانوا قريبين في المدينة وبالتالي يكونوا عندهم علم اخبار هذا النبي فتتوافق ما في كتبهم مع ما انزل الله من الوحي. فقال تعالى وهلا

25
00:11:55.150 --> 00:12:20.600
حديث موسى هذا سؤال تقرير من اجل لفت الاذهان والانظار الى هذه الحادثة العظيمة. هل اتاك ايه هل وصلك موسى وسمي الحديث حديثا لانه يحدث بعد ان لم يكن وكان من شأنه ما ذكره الله فقال اذ رأى نارا اي اذكر

26
00:12:20.700 --> 00:12:52.550
تلكم القصة العظيمة اذ رأى نارا فانه لما عاد من مدين يريد ان يعود الى مصر وكان معه اهله لقي بردا شديدا ورياحا عاتية وظلمة مغطية فكان ذلك من اسباب عدم تيقنه من الطريق التي يريد ان يسلكها. وكان ذلك من اسباب

27
00:12:52.550 --> 00:13:24.900
حاجته الى من يرشده وحاجته الى نار يصطلي بها فقال اذ رأى نارا اي انه رأى النور في الشجرة فمن بعيد فظن انها نار. ولذا قال لاهله امكثوا اي اجلسوا في هذا المكان لم يرد ان يذهب بها الى مكان النار في اعتقاده

28
00:13:25.350 --> 00:13:48.300
لان لا يكون عندها رجال اغراب وذلك شأن انبياء الله عليهم السلام انه لم يكن من شأنهم الاختلاط جامع الرجال مع النساء. فقال لاهلهم كثوا واجلسوا في هذا المكان. اني انست نارا. اي

29
00:13:48.300 --> 00:14:14.800
ساست بوجود نار ورأيتها عن بعد لعلي اتيكم منها بقبص اي لعلي اذهب الى تلك النار فاتيكم بجزوة  جزء من نار يكون سببا من اسباب اضاءة الطريق لكم. او اجد على النار هدى

30
00:14:14.800 --> 00:14:34.800
اي انني اذا وصلت الى اهل تلك النار لعلهم يرشدونني ويعرفونني بالطريق او ان تكون تلك النار سببا من اسباب رؤية للمعالم في تلك الارض من جبال وانهار واودية فيكون سبب

31
00:14:34.800 --> 00:15:02.750
من اسباب معرفة للطريق فلما اتاها اي وصل الى ذلك المكان الذي احس بوجود النار فيها فاذا بالمنادي ينادي يا موسى فسمع باسمه من اجل ان يهيأ موسى لما سيأتيه من الخبر العظيم. فانه لم

32
00:15:03.200 --> 00:15:33.950
ينادى باسمه الا وقد علم بانه ذلكم الرجل بعينه وكان ذلكم النداء من عند رب العزة والجلال سبحانه وتعالى. ثم قال جل وعلا اني انا ربك. ايانا الذي خلقتك ورزقتك ودبرت امورك وصرفت احوالك واعطيتك من النعم

33
00:15:34.150 --> 00:16:03.850
الوالدة يخلعن عليك اراد ان يتهيأ المقام العظيم مقام النبوة بان يخلع ان علينا انك بالوادي المقدس طوى. اي هذا الوادي الذي انت فيه واد مطهر يقال له وادي طوى وهو واد مطهر. وذلك من اجل ان يجعل الله

34
00:16:03.850 --> 00:16:30.050
جل وعلا موسى متهيأ لتلقي الرسالة العظيمة قال الله تعالى وانا اخترتك اي اصطفيتك وجعلت النبوة لك فاستمع لما يوحى سيأتيك الوحي ومن ثم السر على هذا الوحي واعمل به والوحي خطاب الله جل وعلا ينزله

35
00:16:30.050 --> 00:16:55.900
وعلى عبده بواسطة الملائكة او غيرهم ثم كرر عليه فقال الله جل وعلا لموسى انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني واقم الصلاة ولا تلدك لي يخاطبه الله جل وعلا ببيان ان المهمة العظيمة لك ان تجعل العبودية

36
00:16:55.900 --> 00:17:20.800
كن خالصا لله لا يصرف لاحد سواه. فقال انني انا الله لا اله الا انا وهذا يقتضي ان تعبدني وحدي. ولذا قال فاعبدني واقم الصلاة لذكري اي قم باداء الصلوات التي هي مناجاة بين العبد وربه

37
00:17:21.050 --> 00:17:46.900
لذكري قيل من اجل ان تذكرني. او كلما ذكرتني فقد ورد في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا نام العبد او نسي اذا اذا نسي العبد الصلاة او نام فليصلها اذا ذكرها لا كفارة لها الا ذلك ثم تلا

38
00:17:46.900 --> 00:18:14.650
له واقم الصلاة لذكري ثم قال تعالى ان الساعة اتية الساعة يراد بها يوم القيامة. الذي يجازى فيه العباد على اعمالهم فهي اتية لا محالة فتلقى الخبر باتيان الساعة وقيام القيامة من عند رب العزة والجلال. قال الله تعالى اكاد اخفيها

39
00:18:14.650 --> 00:18:42.200
اه اي انني قد اخفيتها عن البشر وعن المخلوقات جميعا. ولم يعلم بها احد حتى انه من شدة كتمان امر الساعة كدت ان اخفيها عن نفسي وذلك من اجل ان يحاسب العباد على افعالهم. وان يجازوا على اعمالهم. ولذا قال لتجزى كل

40
00:18:42.200 --> 00:19:11.650
كل نفس بما تسعى اي بما عملته في الدنيا ولذا قال فلا يصدنك عنها. اي لا يجعلك تعرض عن ذكر الساعة والاهتمام بامرها وتقديم العمل الصالح الذي ينفع فيها من لا يؤمن بها اولئك الاشخاص الذين لا يؤمنون بالاخرة وبالتالي يجعلونك تغفل عنها

41
00:19:11.650 --> 00:19:42.000
وتلهو عن الاخرة اولئك الذين كان من شأنهم اتباع الهوى فلم يكن عندهم اهداف يحققونها. ولا غاية يسعون اليها. وانما مرادهم اتباع اهوائهم والعمل بمقتضى شهواتهم فان من كان كذلك فانه سيردى. اي سيفشل

42
00:19:42.050 --> 00:20:05.750
وينقص مقداره وتكون له العاقبة السيئة وظاهر قوله فترضى ان ذلكم الردى كما يكون في الاخرة يكون في الدنيا ايضا ثم خاطب الله جل وعلا موسى عليه السلام. فقال وما تلك بيمينك يا موسى

43
00:20:07.100 --> 00:20:31.950
اي ما هو الذي تحمله في يدك اليمنى والله جل وعلا عالم بها وانما اراد ان ينبه ذهن موسى الى حقيقة ما معه. حتى اذا انقلبت حية كان قد اوقن بانها كانت قبل ذلك عصا

44
00:20:33.150 --> 00:20:59.450
فذكر الله فلما جاء هذا السؤال احتمل ان يكون السؤال عن ذات هذه العصا ما هي واحتمل ان يكون السؤال عن منفعتها كأنه قال لماذا تحملها فاجاب موسى عن السؤالين فقال هي عصاي. اي هذا الذي في يدي اليمنى هي عصاي وهي

45
00:20:59.450 --> 00:21:24.050
قطعة من قطع الشجر تؤخذ من اطراف تؤخذ من اصول اغصانها ثم بين المعنى الذي من اجله حمل العصا فذكر فيه عللا. الاولى سبب يعود اليه الا وهو انه يتوكأ عليه

46
00:21:24.200 --> 00:21:55.800
يتمكنوا به من نزول الاودية وصعود الجبال والاعتماد عليه عندما تعجز الرجل ولذا قال اتوكأ عليها واما الفائدة الاخرى فمتعلقة برحمة من حوله من الكائنات ولذا قال واهش بها على غنمي. اي اظرب بها الشجر فينزل منها

47
00:21:55.800 --> 00:22:22.100
تأكل منه هذه الاغنام او ان المراد به انني اسوق اغنامي الى المكان الذي يناسبها لوجود اي فيه ونحو ذلك قال ولي فيها مآرب اخرى. اي عندي مقاصد اخرى مغايرة لهاتين الغايتين

48
00:22:22.400 --> 00:22:56.800
فهناك مقاصد وغايات اخرى اريدها من هذه العصا فالعصا مثلا تجعل الانسان يمتنع من بعض الدواب التي قد تريد ان تنقض عليه. وهكذا العصا الة يقاتل بها الانسان عدوه وهكذا العصا يتمكن الانسان بها من جلب بعض الاشياء البعيدة التي لا يصل

49
00:22:56.800 --> 00:23:20.450
اليها وهكذا العصا ترهب من يشاهد صاحب العصا. الى غير ذلك من الفوائد الاخرى التي قد يكون موسى قصد شيئا منها فجاءه الامر من الله جل وعلا. فقال الله القها يا موسى اي

50
00:23:21.050 --> 00:23:49.150
اقذف هذه هذه العصا على الارض فالقاها موسى وقذف بها على الارض طاعة لله جل وعلا فاذا بالعصا تنقلب حية تسعى فهي نوع من انواع اصبحت نوعا من انواع الثعابين. تسعى اي تسير سيرا سريعا

51
00:23:50.450 --> 00:24:09.800
وقوله تسعى لبيان انها اصبحت حية حقيقة وليس ذلك على سبيل التخيل ثم جاء الامر مرة اخرى من عند الله عز وجل. فقال الله خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى

52
00:24:10.500 --> 00:24:35.700
اي خذ هذه العصا وامسك بها مرة اخرى ولا يكن من شأنك ان تخاف فان الله جل وعلا قد تكفل لك بان يجعلها عصا كما هي صفتها الاولى وفي هذا اشارة وتنبيه على قدرة الله عز وجل من اجل ان يثبت فؤاد موسى لما امامه

53
00:24:35.700 --> 00:24:59.350
من الحوادث العظيمة وفي ذلك ايضا اشارة الى ان من كان مع الله فان الله جل وعلا سيكون معه مؤيدا نصيرا ثم ذكر اية اخرى فقال جل وعلا واظمم يدك الى جناحك

54
00:24:59.400 --> 00:25:23.400
تخرج بيظاء من غير سوء. اية اخرى اي ليكن من شأنك ان تدخل يدك في جيبك وفي طرف بدنك فانك متى ادخلتها ثم اخرجتها اصبح لونها ابيظ ينير لك الطريق من غير ان

55
00:25:23.400 --> 00:25:44.350
هناك اي سوء في يدك فتعود بعد ذلك الى ما كانت عليه اية اي علامة اخرى على صدق ما جاءك وانه من عند الله جل وعلا لتظهره لقومك لنريك اي

56
00:25:44.450 --> 00:26:14.500
ان الله جل وعلا قد اراد ان يرى موسى عليه السلام الايات العظيمة والبراهين الكثيرة الدالة على صحة موسى عليه السلام ثم امره الله جل وعلا مو مظمون هذه الرسالة فقال سبحانه اذهب الى فرعون انه طغى

57
00:26:14.750 --> 00:26:42.050
اي ان الله جل وعلا قد ارسل موسى من اجل ان يأتي الى فرعون ويأمره فانه بامر الله عز وجل فان فرعون طغى بمعنى انه تجاوز الحدود التي في حدها الله جل وعلا له. فطغى في حق الله وادعى انه الاله الذي يعبد

58
00:26:42.150 --> 00:27:12.450
وطغى في معاملة الخلق بظلمهم وقتل اولادهم واخذ اموالهم الى غير ذلك مما وقع من فرعون قال اذهب الى فرعون انه طغى فنادى موسى ربه جل وعلا. فقال رب اشرح لي صدري. اي انني ساقدم على مهمة عظيمة

59
00:27:12.450 --> 00:27:42.400
انت ربي الذي لا زالت نعمك علي متوالية. فاسألك ان تشرح لي صدري. اي ان تجعل صدري بعيدا عن الهموم والاحزان والاكدار والغموم ليكون منشرحا واسعا يتحمل ما قد يأتيه فان العبد اذا لم يكن عنده صبر على اقدار الله فان صدره سيكون ضيقا. ثم

60
00:27:42.400 --> 00:28:07.950
دعا ربه وقال ويسر لي امري اي سهل لي افعالي التي اريد ان افعلها واجعلني اتمكن من الحصول على مقصود فيما اقدم من الافعال واحلل عقدة من لساني. كان موسى عليه السلام قد انعقد لسانه

61
00:28:07.950 --> 00:28:31.400
بسبب بسبب قيل في ذلك وهو ان فرعون لما التقطه من اليم من البحر واتى به وهم بان يقتل قال قالت امرأة فرعون اتركوا قرة عين لي ولك ثم انه بعد مدة كأن فرعون خاف منه

62
00:28:31.500 --> 00:29:03.450
قالت له امرأته كيف تخاف من صبي لا يميز بين الاشياء فعرظت له جمرة وعرظت له شيئا اخر فاخذ الجمرة فوضعها على لسانه فانعقد اللسان كما قيل وعلى كل فقد كان موسى عليه السلام قد انعقد لسانه فلم يكن فصيحا

63
00:29:03.450 --> 00:29:28.800
ولذا طلب من الله ان يحل عقدة من لسانه من اجل ان يفقه قومه قوله ويدرك معاني كلامه. وبالتالي تكون دعوته لهم دعوة مفهومة عندهم ثم طلب من الله عز وجل ان يكون له

64
00:29:28.850 --> 00:29:58.600
وزير من اهله بان يجعل هارون نبيا من انبياء الله. فقال واجعل لي وزيرا من اهلي اي معينا يساعدني ويعاونني على افعالي يكون من اهلي وذلكم هو هارون اخو موسى عليهما السلام. وقد كان هارون ولد في السنة التي لا يقتل فيها فرعون

65
00:29:58.600 --> 00:30:27.050
ابناء بني اسرائيل ثم ذكر معاني من معاني طلب نبوة هارون فقال اشدد به ازري اي انه يكون عضيدا لي يناصرني ويمسك زمام الامور معي كما ان الازار يمسك ثياب الانسان. واشركه في امري. اي اجعله نبيا معي في النبوة

66
00:30:27.200 --> 00:30:58.800
كي نسبحك كثيرا اي ننزهك ونقدسك ونعبدك عبادة كثيرة ونذكرك فذكرا كثيرا ونذكرك كثيرا لان الانسان عندما يوجد معه من يعينه على الخير تتقوى انفسه على طاعة الله؟ انك كنت بنا بصيرا. اي انت المطلع على احوالنا كلها

67
00:30:59.150 --> 00:31:29.150
قال تعالى قد اوتيت سؤلك يا موسى. اي ان الله جل وعلا قد تفضل بالاحسان والانعام على موسى بان اجاب دعوته وسؤاله لربه جل وعلا. فهذه ايات عظيمة من هذه السورة الكريمة فيها معان واحكام كثيرة متعددة ولعلي اشير الى شيء

68
00:31:29.150 --> 00:31:52.300
من هذه الاحكام. فاول هذه الاحكام ان القرآن عربي. نزل بلغة العرب وبحروفهم مع ذلك عجزوا عن الاتيان بمثله وثانيها ان هذا القرآن منزل من عند الله جل وعلا. مما يثبت صفة العلو له سبحانه وتعالى

69
00:31:52.300 --> 00:32:16.350
وفي هذه الايات ان القرآن لا شقاء لمن تمسك به. بل من تمسك بالقرآن عليه سعد في الدنيا والاخرة ومن فوائد هذه الايات ان القرآن تذكرة يذكر الناس بالله جل وعلا ويكون مشتملا على

70
00:32:16.350 --> 00:32:42.900
المواعظ المؤثرة على القلوب وفي هذه الايات التذكير بعدد من الصفات التي يتصف بها رب العزة والجلال هذا الكتاب فاولها انه الخالق قد اوجد السماوات والاراضين على غير مثال سابق

71
00:32:43.600 --> 00:33:13.350
مما يدلك على عظم الله جل وعلا ومنها انه على العرش استوى. العرش الكائن العظيم الذي لا يوجد مثيل له في المخلوقات. ومن كان ربا للعرش وكان مستويا له استواء مستويا عليه استواء يليق بجلال الله جل وعلا. قد ارتفع وعلا عليه

72
00:33:13.750 --> 00:33:37.450
بدون ان يثبت من ذلك مماسة او احتياج منه للعرش فهذا العرش العظيم من كان ربا له فهذا دليل على عظمته ومن الادلة في هذا ملك الله جل وعلا لما في السماوات وما في الاراضين. فهو الذي يتصرف فيها سبحانه

73
00:33:37.450 --> 00:33:58.500
وتعالى ويملك ما بينهما وما تحت الثرى ثم ان من صفته جل وعلا تمام علمه فلا يخفى عليه شيء من المعلومات. سواء جهر الانسان بالاقوال او اسر بها او فاها في نفسه

74
00:33:58.750 --> 00:34:18.750
ومن ذلك ان الله جل وعلا هو المنفرد بالالوهية فلا يعبد احد بحق سواه. ومن ذلك ان الله له اسمعوا الحسنى مما يفيد وجوب اثبات الاسماء التي سماها الله جل وعلا لنفسه او سماه

75
00:34:18.750 --> 00:34:52.000
نبيه صلى الله عليه وسلم. وفي هذه الايات دلالة على ان اسماء الله تعالى ليست اسماء بل هي متضمنة معان وصفات وافعال وتقتضي نفي ما يضادها من المعاني وفي هذه الايات عظم قصة موسى عليه السلام وما فيها من العبر والمواعظ الكثيرة

76
00:34:52.300 --> 00:35:23.550
وفي هذه الايات ان الرجل يأمر اهله وينهاهم ولذا قال موسى لاهله امكثوا استدل بالاية على جواز الاسفار سافر الرجل بنفسه وباهل بيته كما فعل ذلك موسى عليه السلام  في هذه الايات

77
00:35:24.100 --> 00:35:54.900
جواز ان يسأل الانسان غيره النار التي يستدفئ بها ويستصبح بها فان النار لا تؤثر ولا تنقص من ملك صاحبها شيئا عندما يبذلها لغيره وفي هذه الايات جواز سؤال الانسان لغيره عن الطريق واستحباب ارشاد الانسان لمن كان تائها في طريقه

78
00:35:54.900 --> 00:36:21.850
او في اسفاره وفي هذه الايات جواز نداء الرجل باسمه مجردا وفي هذه الايات من الفوائد ايضا. مكان موسى عليه السلام. حيث ناجاه الله وخاطبه وذكر اسمه وفي هذه الايات من الفوائد

79
00:36:22.100 --> 00:36:46.300
التمهيد لكل مهمة يريد الانسان القاها على غيره. بحيث يجعل من تلقى عليه مستعد للاخذ بتلك المهمة والقيام بها وفي هذه الايات فظل هذا الوادي وادي طوى وما فيه من الطهارة

80
00:36:46.650 --> 00:37:08.400
وفي هذه الايات وجوب الاستماع للوحي والاخذ به وطاعة العبد لما ورد في هذا الوحي  وفي هذه الايات اثبات الالوهية لله وحده. فلا يعبد احد بحق سواه جل وعلا اه

81
00:37:08.700 --> 00:37:33.250
وفي هذه الايات اثبات نوعي التوحيد التوحيد العلمي في قوله انا الله لا اله الا انا والتوحيد العملي في قوله فاعبدني وفي هذه الايات ان من اسباب ذكر العبد لربه ان يكون مقيما للصلوات. وفي هذه الايات

82
00:37:33.250 --> 00:38:01.050
ان من نسي الصلاة وجب عليه ان يصليها متى تذكرها وفي هذه الايات اثبات يقيني وجود يوم يحاسب العباد فيه على اعمالهم وفي هذه الايات ان يوم القيامة يجهل العباد وقته ولا يطلعون على

83
00:38:03.350 --> 00:38:32.700
اليوم الذي يأتي فيه وفي هذه الايات التحذير من طاعة الاعداء ومن طاعة الكفار ومن طاعة الاهواء وبيان ان من اطاع هؤلاء فانه سيجره الى الردى والمنزلة الساقطة وفي هذه الايات

84
00:38:33.100 --> 00:38:55.400
جواز سؤال الانسان عن حوائجه وعن ما لديه اذا لم يكن ذلك مما يستعاب او يستحيا منه عند الناس وفي هذه الايات جواز حمل العصا حتى ولو لم يكن عاجزا

85
00:38:56.450 --> 00:39:25.500
وقد استدل بعضهم بذلك على استحباب حملها وفي هذه الايات جواز التوكل على العصا وفيها جواز هش الغنم بها اما اسقاط ورق الشجر عليها ما تحذيرها وامرها بالتنقل من مكان الى اخر

86
00:39:25.900 --> 00:39:55.850
وفي هذه الايات فوائد العصا وذكر ما يستفاد منها من الفوائد وفي هذه الايات ايضا ان الله جل وعلا قد ايد انبيائه عليهم السلام بمعجزات بمعجزات يمتنع على الخلق ان يأتوا بمثلها

87
00:39:56.050 --> 00:40:20.200
وفي هذه الايات قدرة الله جل وعلا على قلب حقائق الامور بحيث تنقلب من حال الى حال حال اخر كما انقلبت تلك الحية العصا حية وفي هذه الايات اثبات ان الحيات يجرين ويمشين

88
00:40:20.450 --> 00:40:42.800
وفي هذه الايات ان العبد لا ينبغي به ان يخاف الا من الله جل وعلا. فان الله هو المتصرف في الكون. ومن ثم لا يخشى العبد من احد من الناس ولا من شيء من المخلوقات لانه يعلم ان الجميع في قدر الله عز وجل

89
00:40:42.800 --> 00:41:10.300
وفي امره سبحانه وتعالى وفي هذه الايات ايضا ان بدن الانسان قد تتغير بعض معالمه ما لامور عارظة واما لامور قائمة وفي هذه الايات انما يكون في الابدان قد يكون

90
00:41:11.650 --> 00:41:34.800
سوءا وقد يكون من غير سوء وفي هذه الايات فضل الله جل وعلا على موسى عليه السلام حيث اراه الايات العظيمة الكبرى وفي هذه الايات ان موسى كما ارسل الى بني اسرائيل ارسل الى فرعون وقومه

91
00:41:35.100 --> 00:42:00.500
وفي هذه الايات ان من خالف نهج الحق فانه لا يعاقب حتى يصله البيان ويعلم بحكم الله في افعاله هي ولذا قال انه طغى ومع ذلك لم ينزل به العقوبة حتى بعث اليه موسى عليه السلام

92
00:42:00.800 --> 00:42:27.100
وفي هذه الايات مشروعية البداءة بدعاء الله والتضرع بين يديه سبحانه وتعالى عند بداية العظيمة الامور التي تكون دعوة الى الله جل وعلا. ولذا دعا موسى عليه السلام بهذه الدعوات

93
00:42:27.350 --> 00:42:57.450
وفي هذه الايات فضيلة انشراح الصدر في ان يكون المرء واسعا واسع البطانة لا تكدره الافعال ولا المعرضين ويبتعد عنه ما يكون سببا من اسباب نزقه وحنقه وضيق افقه وفي هذه الايات

94
00:42:58.650 --> 00:43:26.450
جواز ان يسأل الانسان ربه امورا دنيوية تكون معينة على طاعة الله عز وجل فان انشراح الصدر وتيسير الامر وانحلال اللسان والوزير من من اهل كلها من الامور التي ينتفع بها في الدنيا لكنه اراد

95
00:43:26.600 --> 00:44:01.850
ان يترتب عليها مصالح اخروية فيكثر اجره ويعظم ثوابه وفي هذه الايات جواز التداوي فان سؤال سؤال انحلال عقدة اللسان هذا نوع من انواع طلب الشفاء مما يدل على ان طلب الشفاء باي سبب وجاء الشرع بكونه سببا او علم بتجربة

96
00:44:01.850 --> 00:44:32.500
انه من الاسباب فانه جائز لا حرج فيه. ففي الاية دلالة على جواز التداوي وفي هذه الايات جواز تعلم الانسان القدرة على الكلام بحيث يتمكن من مخاطبة الاخرين فان العبد متى تعلم

97
00:44:32.950 --> 00:44:58.600
مهارات اللسان كان عنده من القدرات التي يتمكن من استعمالها في الدعوة الى الله جل وعلا. ومن تم في هذا دلالة على جواز ان يتعلم الانسان قواعد اللغة لانه يتمكن بذلك من فصاحة اللسان التي يفقه بها قوله

98
00:44:58.650 --> 00:45:22.250
وهكذا جواز ان يسأل الانسان ربه جل وعلا ان يكون فصيح اللسان قادرا على كلام وفي هذه الايات استحباب اتخاذ المعاونين على انواع الطاعات التي الذين يعينون الانسان على عبودية الله

99
00:45:22.250 --> 00:45:46.050
لو على ولا شك ان قدرة الجمع اكبر من قدرة الفرد. وان العبد متى وجد اعوانا يعينونه على الخير كان ذلك من اسباب اتمامه لاعماله واكمالها وتمكنه من اداء اعمال كثيرة

100
00:45:46.300 --> 00:46:17.650
وفي هذه الايات ان العبد متى علم من احد من قرابته تأهلا لعمل من الاعمال فلا بأس بتوليته لذلك العمل بشرط ان يكون مؤهلا له وفي هذه الايات فضل هارون عليه السلام وفيها فضل موسى على هارون. فان موسى قد سأل ربه ان يجعله نبيا

101
00:46:17.650 --> 00:46:44.950
فاصبح نبيا بعد دعوة موسى عليه السلام وفي هذه الايات مشروعية التعاون على البر والتقوى. كما افاد قوله اشدد به ازري وفي هذا بيان ان الدعاء لا ينبغي ان يكون بالوسيلة وحدها وانما يدعو العبد بالوسيلة

102
00:46:44.950 --> 00:47:09.950
وبالفعل من تلك الوسيلة الذي يحقق غايته ومقصوده فاذا دعوت الله مثلا في ان يعطيك سيارة دعوت بان يمكنك من ركوبها في ذهابك لاداء صلاة الجماعة او في ذهابك للدعوة الى الله جل وعلا

103
00:47:12.400 --> 00:47:32.400
وفي هذه الايات ايضا استحباب كثرة التسبيح وتنزيه الله جل وعلا. وقد قال النبي صلى الله عليه عليه وسلم من قال في يوم سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه وان كانت مثل

104
00:47:32.400 --> 00:47:57.800
زبادي البحر وفي هذه الايات استحباب الاكثار من ذكر الله جل وعلا. وذكر الله عظيم النفع كثير الاثر فهو يقوي النفوس وهو مما يستجلب نصر الله للعبد ويكون من اسباب صلاح احوال الانسان وابتعاد

105
00:47:57.800 --> 00:48:22.150
شياطين عنه وفي هذه الايات جواز توسل العبد الى الله جل وعلا بشيء من صفاته او اسمائه لذا قال انك كنت بنا بصيرا والبصر من الله قد يكون بادراك المرئيات المشاهدات

106
00:48:22.200 --> 00:48:51.100
وقد يكون البصر بالحفظ والعناية والرعاية فقال الله عز وجل قد اوتيت سؤلك يا موسى. اي ان الله قد تفضل على موسى عليه السلام بان بشره اجابة دعواته وسؤاله. وفي هذه الايات

107
00:48:51.100 --> 00:49:21.100
تسمية الدعاء سؤالا. بارك الله فيكم واسعدكم الله في الدنيا والاخرة. وجعلني الله واياكم من الهداة المهتدين. كما نسأله سبحانه ان يصلح احوال الامة وان يملأ قلوبها من من التقوى والايمان. واسأله جل وعلا ان يوفق ولاة امرنا لما يحب ويرضى. وان يجعلهم على البر

108
00:49:21.100 --> 00:49:46.300
تقوى هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين