﻿1
00:00:01.550 --> 00:00:21.550
الحمد لله رب العالمين نحمده ونشكره ونثني عليه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد في فصل اخر من فصول

2
00:00:21.550 --> 00:00:51.550
قصة يوسف عليه السلام التي قصها علينا رب العزة والجلال في هذه السورة العظيمة نأخذ الموقف الذي كان من نسوة اهل المدينة تجاه امرأة وتجاه يوسف عليه السلام. فلعلنا نستمع لعدد من الايات من هذه السورة

3
00:00:51.550 --> 00:01:28.300
فليتفضل اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسي قد شغفها حبا انا لنراها في ضلال مبين فلما سمعت بمكرهن ارسلت اليهن واعتدت لهن

4
00:01:28.950 --> 00:02:04.200
واعتدت لهن متكئا واتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليه  فلما رأيناه اكبرنه وقطعن ايديهن وقلن وقلنا حاش لله ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم قالت فذلكن الذين فيه

5
00:02:04.650 --> 00:02:38.250
ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما امره ليسجن وليكونن من الصاغرين قال ربي السجن احب الي مما يدعونني اليه والا تصرف عني كيدهن اصبو اليهن واكن من الجاهلين

6
00:02:38.800 --> 00:03:10.750
فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن انه هو السميع العليم ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجنه حتى ليسجننه حتى حين. يذكر الله جل وعلا موقف اهل المدينة في هذه القصة

7
00:03:11.200 --> 00:03:46.150
حينما راودت امرأة العزيز فتاها وعرضت عليه نفسها  اتاحت له ان يأتيها فامتنع خوفا من الله ومراعاة لحق سيده الذي احسن اليه وحينئذ شاع الخبر في اهل المدينة وعلموا بالقصة وبدأ الناس يتناقلونها

8
00:03:46.300 --> 00:04:15.900
وحينئذ قال نسوة في المدينة امرأة العزيز يعني زوجة الرجل الكبير والوزير العظيم وهي امرأة هي التي تراود فتاها عن نفسه وهنا ثلاثة امور او اربعة تجعلنا نلومها نوجه اليها القدح الشديد

9
00:04:16.000 --> 00:04:51.950
اولها انها تتعلق بالعزيز الذي له مكانته ومنزلته وسانيا انها تتعلق بالمرأة بحيث لو ثبت عليها شيء من هذا لنفر منها زوجها الذي له المكانة. وثالثا هي امرأة تشرب الاعناق لرؤية لمكانتها. فكيف يقع منها هذا الامر؟ ثم هي المرأة

10
00:04:51.950 --> 00:05:26.700
وهي التي تراود وليس الرجل ثم هذا الذي تراوده فتاها اي مملوكها الذي ينبغي ان يعامل معاملة مماليك وهي سيدة فكيف تقوم بانزال نفسها الى درجته قالوا لم يكن منها ذلك الا انه وصلت محبته الى اصول قلبها. حتى

11
00:05:26.700 --> 00:06:00.550
وصل الى شغاف القلب الذي هو ادنى مواطنه. وحينئذ قالوا ان لنراها في ضلال مبين الظلال هو ضياع الطريق. يقال ظل الطريق بمعنى انه ضله ولم يهتدي. الى الطريق صحيح وظلالها ظلال بين. كل يشاهده وكل يعلمه. وحينئذ

12
00:06:00.550 --> 00:06:27.550
كانوا يتوجهون لها باللوم هذا اللوم كان على جهة المكر من هؤلاء النسوة تجاه امرأة العزيز. اما لانهم يريدون ان يشاهدوا يوسف الذي تعلق قلب المرأة به وذلك ان من طبيعة

13
00:06:27.550 --> 00:07:01.850
ان يتطلعوا لرؤية الشيء الغريب العجيب الذي يسمعنا به ولم يروا او لان من شأنهم ان يحاولوا ان يرفعوا من امكنة انفسهن بضعة بظعة مكانة العزيز ولذا سمى فعلهن وحديثهن بالمكر. والمكر التدبير

14
00:07:01.850 --> 00:07:40.250
والخطط السرية. فكان ما يتداولنه من احاديث نجوى تعتبر من انواع المكر والكيد نقل حديثهن لامرأة العزيز وهي امرأة نافذة لها امرها ونهيها. وحينئذ ارسلت اليهن اي بعثت اليهن مندوبا يطلب منهن الحضور اليها. وجهزت له

15
00:07:40.250 --> 00:08:14.300
ان متكئي مكانا جميلا فيه انواع ما يحتاجون اليه مما يريحهن واعتدت لهن متكئا اي جهزته واتت اي اعطت كل واحدة من هؤلاء النسوة سكينا ليقمن بتقطيع الفاكهة التي وضعتها بين ايديهن. اما انها من

16
00:08:14.300 --> 00:08:47.900
بترج او للبرتقال او غيرها من انواع الفواكه حينئذ قالت ليوسف قالت امرأة العزيز ليوسف اخرج عليهن كأن المكان الذي جهزته لهن خارج بيتها مما يعد للضيافة والاستقبال. فطلبت منه ان يخرج من البيت

17
00:08:47.900 --> 00:09:25.450
عليهن وليكون عندهن فيشاهدنه. مما يدل على ان مكانتها بقيت على ما هي عليه. وان امرها ونهيها لا زال نافذا. فخرج يوسف على النسوة. فلما رأيناه غفلنا عما بايديهن من الفاكهة ومن السكين وتعلقت ابصارهن

18
00:09:25.450 --> 00:10:01.350
هذا الرجل الداخل عليهن. وحينئذ قطعن ايديهن اي جرحنها او قطعن بعض اصابعها اصابعهن بسبب انبهارهن بهذا الرجل الذي دخل عليهن وحينئذ هالهن جماله وما عليه من منظر حسن فقلنا حاشا لله اي نستبعد

19
00:10:01.400 --> 00:10:32.000
ان يكون هذا الرجل من البشر. وانما هو من الملائكة. فهذه الصفة من الجمال والحسن لا يوجد عليها احد من الناس. ولذا قالوا ما هذا؟ بشرا ان هذا الا ملك كريم اكرمه الله بحسن منظره وهيئته

20
00:10:32.450 --> 00:11:06.000
فلما رأينا جماله الظاهر ارادت امرأة العزيز ان تظهر لهن عفته وجماله الباطن بحيث تنتفي عنها بعض الدعايات الكاذبة. ليتبين لهن ان هذا الذي تكلمنا فيه رجل عفيف فقالت لهن فذلك الذي لم تنني فيه. اي هذا هو

21
00:11:06.000 --> 00:11:38.050
شخص الذي قمتن بتوجيه اللوم والعتاب علي بسبب محاولتي معه. ونعم لقد كان مني المراودة. وحاولت فيه. ولذا قالت ولقد راودته عن نفسه اي اعمل تلحيلة من اجل ان يقدم الي راغبا وان لم

22
00:11:38.050 --> 00:12:08.050
كن وان لم يكن ذلك من صفاته وخلقه. الا انه استعصم اي طلب العصمة تماتى بالبعد عن هذه الفاحشة التي طلبته اليها. ولكنها بالعقوبة في ذلك الموقف تحول الحال من مكر امرأة واحدة الى

23
00:12:08.050 --> 00:12:45.650
يا مكر نسوة عديدات معه. ولذا قالت لهن لئن لم يفعل ما امره ويكون معنا حينئذ لا لا ندخلنه سيدنا ونحبس حريته حتى يستجيب الينا. وبالتالي يكون صاغرا ذليلا مهانا لكونه لم يستجب لنا فاذا كان صغيرا مهانا فقد يطلب من

24
00:12:45.650 --> 00:13:11.650
ان بعد ذلك ان نعفو عنه بان نمكنه من انفسنا ليخرج من سجنه حينئذ كان الموقف عظيما بالنسبة ليوسف فهو يريد ان يبتعد عن الفواحش. وبدلا ان يسلم من كيد امرأة فاذا

25
00:13:11.650 --> 00:13:40.800
نسوة عديدات حوله. فما كان منه الا ان فزع الى الله ان يطلب منه اعص منهن ولكنه لم يختر افضل الحلول. وانما اختار ما قدروه له وما حكموا به عليه الا وهو السجن. ولو

26
00:13:41.050 --> 00:14:09.250
قدر الله جل وعلا ان دعا بالسلامة منهن بدون ان يدعو بالسجن لكان ذلك اولى في شأنه. فقال رب السجن احب الي وكانت دعوته بالسجن لامور يريدها الله عز وجل. ولحكمة ارادها ليظهر

27
00:14:09.250 --> 00:14:39.250
علمه وقدرته على تأويل الرؤيا وبالتالي يحتاج اليه ملك زمانه فيوليه خزائن الارض لحكمة لحكمة قدرها رب العزة والجلال. فتوجه يوسف الى ربه بالدعاء فقال ربي السجن احب الي مما يدعونني اليه

28
00:14:39.250 --> 00:15:09.250
كان يوسف موحدا يصرف عبادته لله وبالتالي توجه بدعائه الى ربه جل وعلا وبين ان هذا الذي يدعونه اليه امر شديد عظيم. ولذا حاول ان يتخلص منه ولو كان ذلك بدخوله في السجن. ولذا قال السجن احب الي مما يدعونني اليه

29
00:15:09.250 --> 00:15:37.650
ثم بين ان هؤلاء النسوة وما عندهن من كيد لا يمكن ان يصرف عنه الا برحمة من رب العزة والجلال. ولذا اكد على اكد في طلبه ودعائه من ربه ان يصرف عنه كيدهن. وقال و

30
00:15:37.650 --> 00:16:07.650
الا يعني اذا لم تصرف يا ربي عني كيدهن اي تدبيرهن السيئ الخفي ومكرهن فاني اخشى على نفسي من ان اصبو اليهن اختاروا ما يطلبنه لي من فعل الفواحش. وحينئذ اكون من الجاهلين

31
00:16:07.650 --> 00:16:39.350
ايبتعد عن طاعة الله عز وجل واكون في حياتي المعصية والرذيلة  فاستجاب له ربه اي ان الله جل وعلا بفضله واحسانه حقق له مراده كيدهن عنه. فصرف عنه ما يخططن له من انواع الخطط

32
00:16:39.350 --> 00:17:09.800
اطل ماكر وذلك ان الله جل وعلا سميع يجيب دعوة الداعي متى دعاه وعليم بمن اراد الطهارة والعفاف في قدر له ذلك لكنهم بعد مدة رأوا ان سجنه يقضي على هذه السمعة التي

33
00:17:09.800 --> 00:17:39.800
جاءت لهذه المرأة امرأة العزيز وهؤلاء النسوة فان هؤلاء النسوة كن من دار القوم ولهن مكانتهن ومنزلتهن. فخشينا على انفسهن من ان فتأثر مكانتهن في مجتمعهن او عند ازواجهن. ولذا ظاطوا

34
00:17:39.800 --> 00:18:08.100
اقترحوا الاقتراحات المتعددة بان يدخل في السجن. مع انهم قد رأوا ايات وعلامات عظيمة ينبغي بهم ان يتأملوا فيها فانها دليل على نزاهة هذا الرجل وانهم لن يستطيعوا ان يصلوا اليه. فبدا لهم اي

35
00:18:08.950 --> 00:18:38.950
تغير رأيهم وظهر لهم من جديد ان الاحسن بحسب رأيهم ان يدخلوه السجن وثم بدا لهم من بعد ما رأوا الايات اي العلامات والدلائل الدالة على صدق يوسف وسلامته ونقاوته وانه ليس من اهل هذا الشأن حينئذ

36
00:18:38.950 --> 00:19:16.700
بدا لهم ليسكننه حتى حين. قالوا وادخلوه السجن حتى تذهب حتى تذهب هذه الشائعات ولا يبقى لها ذكر فكان في هذه الايات عدد من الاحكام والحكم والفوائد. فمن تلك الفوائد التذكير بان من شأن النساء ان يتحدثنا فيما بينهن بمعايير

37
00:19:16.700 --> 00:19:46.700
بالاخرين وما ينقل عنهم من اشاعات. وبالتالي ينبغي بالمرأة ان تحذر من ان تستعمل لسانها في القدح واللمز والهمز تجاه الاخرين وفي وفي الاية ان من كان له مكانة عالية فان فعل

38
00:19:46.700 --> 00:20:25.000
قبيح منه اشد اثرا ووقعا وجرما ممن هو اقل منه وفي هذه الايات ان شدة المحبة عند الانسان تعميه وتجعله بالتصرفات غير المستحسنة وغير اللائقة به وفي هذه الايات ان الانسان متى تصرف بالعاطفة فانه يقع في اخطاء

39
00:20:25.000 --> 00:20:52.200
ان وضلالات والواجب ان تحكم العواطف بشرع الله عز وجل بحيث لا خر في الانسان باي تصرف حتى يعرف حكم الله فيه وكم من انسان اراد ان ينصر دين الله بما ظنه في عاطفته من نصر دين

40
00:20:52.200 --> 00:21:22.200
الله فيكون هذا من تحقيق عكس مراده. في هذا الامر بسبب ان فاته لم تحكم بشرع رب العزة والجلال. وفي هذا وفي هذه الايات ان من شأن الانسان عندما يقع في شيء من المنكرات ويهم

41
00:21:22.200 --> 00:21:46.050
وبه ان يرغب ان يكون الاخرون ممن يفعلون مثل ذلك المنكر ليبتعد عنه لوم ولا يتوجه اليه وفي الايات ان من طبيعة الناس رغبتهم في الاطلاع على ما لم يشاهدوه مما يتعجب

42
00:21:46.050 --> 00:22:23.950
يا ابونا منه وفي الايات ايضا من الفوائد ان الناس في الزمان الاول كانوا يقيمون مواطن الضيافة خارج قال لي ازكى سكنهم وفي هذه الايات مكروا امرأة العزيز لهؤلاء النسوة بحيث يكون منهن اعجاب بيوسف

43
00:22:23.950 --> 00:22:55.200
يكن تحت قيادها وتحت تصرفها ويمتثلن لما يصدر منها  وفي هذه الايات ايضا ان اجتماع النسوة الذي لا يبنى على اساس صحيح من اتباع الشرع قد يكون سببا من اسباب وقوعهن او وقوع غيرهن

44
00:22:55.200 --> 00:23:26.750
في شيء من المعاصي وفي هذه الايات ان عقوبة السجن كانت موجودة في الازمنة الاولى. ولذا كان السجن موجودا في عهد يوسف عليه السلام وفي هذه الايات ان العبد متى تعرض الى شيء من الفتن ينبغي به ان يتأمل وان

45
00:23:26.750 --> 00:24:02.500
ان يطلب احسن الطرق التي تجعله يسلم سلامة تامة من هذه الفتن وفي هذا هذه الايات الابتعاد عن كل ما يدعو الى فعل الفواحش. فكل امر يقرب من فعلها فانه يجب على العبد ان يبذل الاسباب للابتعاد عنه. ويشهد لهذا قوله تعالى

46
00:24:02.500 --> 00:24:28.950
لا تقربوا الزنا فانه لم ينه عن الزنا مجردا بل نهى عن قربانه مما تضمنوا النهي عن كل فعل قد يؤدي الى تلك الفعلة المشينة سواء كان ذلك بالاختلاط او كان بالتبرج والسفور او كان

47
00:24:28.950 --> 00:25:07.350
الخلوة بالمرأة الاجنبية او السفر بها او نحو ذلك من الاسباب بالمؤدية الى تقريب هذه الفعلة الفاحشة وفي هذه الايات ان ابتعاد الانسان عن النساء الاجنبيات اسلم لدينه لعرضه فانه قد يتكلم في عرضه بمجرد مقابلته و

48
00:25:07.700 --> 00:25:39.250
محادثته معهن وفي وفي الايات فظل الله على يوسف عليه السلام حيث صرف عنه كيد هؤلاء النسوة وفي الايات ان الله تعالى يجيب دعوات الداعين. ويستجيب بما يطلبونه منه جل وعلا كما استجاب لدعوة يوسف عليه السلام

49
00:25:39.600 --> 00:26:06.600
وفي الايات ان المكر السيء والكيد الخبيث يعود الى اصحابه ويكون ظرر عليهم وان من يكاد فانه لا لا يحيط مكر هؤلاء به. ويجعل الله له ما خرج متى اعتصم بالله وتمسك بدينه

50
00:26:06.800 --> 00:26:36.800
وفي الايات ان الله جل وعلا قد يقدر على العبد اقدارا لا يرغبها فتكون عاقبة الحميدة له في تلك الاقدار. فيوسف عليه السلام كان يريد سلامة نفسه وآآ حينئذ قدر الله له السجن والسجن قد يكون غير مرغوب فيه لكنه كان من اسباب

51
00:26:36.800 --> 00:27:05.150
رفع الله جل وعلا له واعلاء شأنه في زمانه فهذا شيء مما في هذه الايات من الفوائد والاحكام والحكم. اسأل الله جل وعلا ان يبارك فيكم وان يوفقكم للخير وان يعينكم وان يسعدكم في دنياكم واخراكم كما نسأله

52
00:27:05.150 --> 00:27:36.050
لو على ان يصلح احوال المسلمين قاطبة وان يجعلهم متمسكين بشرعه سائرين على  عاملين بكتابه مهتدين بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ونسأله جل وعلا ان يوفق ولاة امورنا لكل خير وان يجعلهم من اهل الهدى والتقى والصلاح والسعادة. هذا والله اعلم

53
00:27:36.050 --> 00:27:47.900
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين