﻿1
00:01:37.850 --> 00:02:03.400
الحمد لله رب العالمين نحمده جل وعلا ونشكره تفضل علينا بانواع المنن والخيرات ونشكره على فضله واحسانه نسأله المزيد من بره وخيره وفضله وبعد فلقاؤنا في هذا اليوم هو اللقاء الثاني من دراسة

2
00:02:03.550 --> 00:02:34.150
رسالتي شرح السنة للامام المزني تلميذ الامام الشافعي رحمه الله تعالى وكنا في لقائنا السابق تحدثنا عن اثبات صفات الله جل وعلا واثبات صفة العلو والاعتلاء على العرش واثبات عموم علم الله لجميع الوقائع

3
00:02:34.300 --> 00:03:02.750
كما تحدثنا على مسائل من مسائل القضاء والقدر وفي هذا اليوم باذن الله عز وجل نواصل الحديث في ذلك فقال المؤلف رحمه الله تعالى خلق الخلق بمشيئته من غير حاجة كانت به

4
00:03:03.000 --> 00:03:30.450
فهذا يتضمن ثلاثة امور اولها اثبات ان الخلق خلق الله تعالى كما قال سبحانه الا له الخلق والامر وكما قال جل وعلا لهما في السماوات وما في الارض وقوله بمشيئته

5
00:03:30.500 --> 00:03:52.350
اي ان ما يقدره الله على العباد هو بمشيئة منه جل وعلا واثبات الارادة الكونية والمشيئة وجاءت بها نصوص كثيرة قال تعالى انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن

6
00:03:52.400 --> 00:04:18.900
فيكون واما المعنى الاخر فهو اثبات غنى الله عن الخلق وهو لما خلق الخلق لم يكن محتاجا اليهم بل هو غني عنهم بذاته كما قال سبحانه يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد

7
00:04:19.150 --> 00:04:53.700
متى استشعر العباد ان طاعتهم لهم. وانهم بذلك هم المنتفعون وان الله جل وعلا غني عن طاعة العباد كان ذلك من اسباب استشعارهم لاهمية هذه الطاعات لانفسهم ثم ذكر المؤلف ما يتعلق بالايمان بالملائكة. فقال وخلق الملائكة جميعا لطاعته

8
00:04:59.300 --> 00:05:33.150
والمعنى في هذا ان الله جل وعلا قد اوجد الملائكة من العدم كما كان ذلك من امره سبحانه وتعالى وقد جاءت النصوص بالتذكير بالملائكة في مواطن عديدة قال تعالى قال تعالى ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ظل ضلالا بعيدا

9
00:05:33.150 --> 00:06:09.700
يا وقال جل وعلا ان الله وملائكته يصلون على النبي وقال سبحانه وتعالى في بيان شيء من وظائف الملائكة تتنزل الملائكة والروح فيما يتعلق بيوم ليلة القدر وهكذا جاءت النصوص باثبات ان الملائكة يطيعون الله تعالى وانهم مستمرون

10
00:06:09.700 --> 00:06:49.550
في طاعة الله جل وعلا. وانهم لا يعصون الله سبحانه وتعالى. ما امرهم وانما يقومون بامره سبحانه وتعالى. يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ويفعلون ما يؤمرون  قوله هنا لطاعته اي ان الله جبل الملائكة على عبادة الله بمعنى انهم مستمرون عليها

11
00:06:49.550 --> 00:07:13.400
لا يعصون الله ما امرهم ولكن الايمان بالملائكة على نوعين النوع الاول ايمان اجمالي بان نؤمن بان لله ملائكة سيارة. بان نؤمن ان هناك خلقا هم الملائكة خلقهم الله لطاعته

12
00:07:13.700 --> 00:07:34.600
وهناك نوع من اخر من انواع الايمان بالملائكة الا وهو الايمان التفصيلي بمن فصل الله احواله هم من الملائكة والتفصيل على نوعين تفصيل بالاسماء فان هناك ملائكة سماهم الله جل

13
00:07:34.650 --> 00:08:04.000
وعلى فنؤمن بهؤلاء الذين سماهم الله سبحانه وتعالى فمن هؤلاء الملائكة جبريل فان الله قد سماه في مواطن من كتابه فنؤمن بان لله ملك كان اسمه جبريل وهكذا بقية من سماهم الله

14
00:08:04.100 --> 00:08:31.300
فسمى الله خازن النار. لقوله وقالوا يا مالك ليقضي علينا ربك. فنؤمن بذلك  قال تعالى قل من كان من كان قال جل وعلا من كان يؤمن بالله واليوم الاخر والملائكة وهنا ايمان اجمالي بالملائكة

15
00:08:31.300 --> 00:09:01.050
وقال تعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين فسمى الله جبريل وسمى الله ميكائيل والنوع الثاني من انواع الايمان التفصيلي بالملائكة الايمان الملائكة الذين اوكل لهم بعظ الملائكة

16
00:09:01.150 --> 00:09:35.400
بعض الاعمال. فمن ذلك ان الله سبحانه وتعالى اوكل ملائكة بقبظ الارواح فنؤمن بان لله ملائكة يقبضون ارواح بني ادم وكما قال تعالى جاءت رسلنا يعني جاءتهم رسلنا يتوفونهم وهكذا نؤمن بان هناك ملائكة يحملون العرش

17
00:09:35.450 --> 00:10:07.900
وانهم يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرونه للذين امنوا وكذلك نؤمن بان هناك ملائكة يشتغلون بتحميد الله وتقديسه. وهناك ملائكة يقومون ايصال الرسالة من الله لعباده. كما قال الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس

18
00:10:07.950 --> 00:10:35.050
وآآ بعض الملائكة يوكل الله اليهم تدبيرا امور ما في الكون ويكون من شأنهم انهم يقومون بذلك كما في قوله تعالى والمرسلات عرفا صفاته عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالمدبرات امرا

19
00:10:35.500 --> 00:11:03.200
فهؤلاء ملائكة وكل اليهم بعض مهام تدبير اشياء في الكون ومما ذكره المؤلف فيما يتعلق بقضايا المعتقد التذكير بخلق ادم فان الله تعالى قد خلق ادم بيده وكما قال تعالى

20
00:11:03.350 --> 00:11:36.300
لابليس لما قال لم خلقت بيدي واراد بهذا خلق ادم عليه السلام وفي هذا اثبات صفة اليدين له سبحانه وتعالى قال جل وعلا مذكرا بخلقه للملائكة لادم. واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة

21
00:11:36.550 --> 00:12:08.250
قالوا وتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك  من الامور التي نعتقدها ان الله تعالى اسكن ادم اول ما خلقه الجنة كما قال تعالى واذ واذ قال واذ قلنا للملأ واذ قلنا للملائكة واذ قال ربك للملائكة

22
00:12:08.250 --> 00:12:28.250
اني جاعل في الارض خليفة الى ان قال واذ قال ربك واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا لا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين. وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة. وكلا منهار غدا

23
00:12:28.250 --> 00:12:48.100
حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكون من الظالمين وقد ذكر الله سبحانه وتعالى قصة ادم في مواطن عديدة من كتابه فمن ذلك انه ذكر هذه القصة في اوائل سورة

24
00:12:48.150 --> 00:13:17.000
البقرة لان سورة البقرة تتحدث عن الهداية وتتحدث عن طرق عبادة الله سبحانه وتعالى. ولذلك في اول هذه السورة قال جل وعلا ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين وقال في قصة ادم فاما يأتينكم مني هدى

25
00:13:17.300 --> 00:13:39.050
وذكر الله جل وعلا قصة ادم وخلقه وما كان بينه وبين ابليس في سورة الاعراف وذلك لان هذه السورة تحدثت عن اللباس وتفضل الله على العباد بان يسر لهم اللباس

26
00:13:39.050 --> 00:14:08.200
الذي يغطي عوراتهم ثم ذكر في قصة ادم ان ابليس وقومه يرونكم من حيث لا ترونهم وذكر انه ينزع عنهما لباسهما ليريهما سواتهما وذكر الله جل وعلا قصة ادم ايضا في سورة الاسراء

27
00:14:08.350 --> 00:14:42.200
وفي سورة الكهف وفي سورة صاد وذلك لان ادم ابو البشر فيتعظ الانسان بما جرى على ابيه عندما اطاع عدوه الشيطان وآآ سارة على تسويل عدوه غره عدوه الشيطان بما القاه بين يديه من انواع الطمع بالخلود في الجنة

28
00:14:42.450 --> 00:15:02.950
وظاهر هذا الكلام ان الجنة التي كان فيها ادم هي جنة عدن مما يدل على ان الجنة موجودة الان وانها ليس وجودها في يوم القيامة فقط بل هي الان موجودة

29
00:15:03.050 --> 00:15:31.350
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم عددا من الاحاديث فيها انه رأى في منامه الجنة ورأى في مقامه في الصلاة الجنة والنار ولما خلق الله ادم خلقه وهو يعلم وهو سبحانه يعلم بانه لن يمكث طويلا في الجنة

30
00:15:31.400 --> 00:15:59.650
وانه سينزل للارض ولذا قال في الاية واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة فمعناها انه لما خلق الله ادم خلقه ليسكن في الارض ولكنه فظله اول امره بان يكون في الجنة يكون ذلك من الكرامة له ثم

31
00:15:59.650 --> 00:16:24.900
وينزله الله تعالى بعد مخالفته للامر واكله من الشجرة قال ونهاه عن شجرة قد نفذ قظاؤه عليه باكلها فالله تعالى نهى ادم عن الاكل من الشجرة والمراد بالنهي الطلب الجازم بترك الفعل

32
00:16:24.950 --> 00:16:48.750
وهذا يدل على ان النهي يفيد التحريم فاذا جاءت صيغة من صيغ النهي وجب على العباد ان يتركوا ما نهوا عنه وقضاء الله نافذ واخراج ادم من الجنة مصيبة والعباد تقدر عليهم مصائب

33
00:16:49.000 --> 00:17:15.600
ومن ثم لا يلومن لائم ادم بانه السبب في خروج ادم وذريته من الجنة. فابتلاه الله بما نهاه عنه من الشجرة التي امر بتركها ونهي عن الاكل منها ثم سلط الله

34
00:17:16.000 --> 00:17:40.500
ابليس وهو عدو لادم على ادم فاغواه اي ابعده عن الهدى وجعله يأكل منها وكان ذلك بان سول له ان بقاءه وخلوده في الجنة انما يكون باكل هذه الشجرة وهذا

35
00:17:40.700 --> 00:18:07.750
فيه التفات لامرين. الامر الاول ان العبد ينبغي به ان يفكر في اخرته فان النعيم العظيم هو الذي يناله العبد في الاخرة وبالتالي فكون العبد يقدم على شيء مما لا ترغبه نفسه لكن فيه طاعة الله جل وعلا

36
00:18:07.750 --> 00:18:34.550
هو العقل وهو الذي يتوافق مع امره سبحانه والامر الثاني التذكير بان النفس وان انخدعت في ظنها ان نعيمها في المعصية الا ان الامر ليس كذلك بل نعيم العباد في الدنيا بطاعة الله لا بمعصيته

37
00:18:34.700 --> 00:19:01.050
فادم عندما اكل من الشجرة ظن انها سبب الخلود. فيظن ان المعصية هي سبب للخير والنعيم في الدنيا. فكان هذا الظن الخاطئ اورثه ضد النتيجة التي كان يريدها. فنزلت عليه العقوبة بان تم اخراجه

38
00:19:01.050 --> 00:19:33.250
من الجنة فكان اكل ادم من هذه الشجرة سبب اخراجه من الجنة. وسبب نزوله الى الارض في الدنيا  ادم قد قدر عليه ذلك والله جل وعلا قد علم ان ادم سينزل الى الارض وانه سيأكل من هذه الشجرة

39
00:19:33.900 --> 00:19:58.250
ولذا كان ما وقع على ادم ليس خارجا عن قدرة الله سبحانه وتعالى. ولا عن قدره ومن هنا نعلم ان المعاصي خلق لله جل وعلا. وقعت بمشيئة كونية منه سبحانه

40
00:19:58.400 --> 00:20:24.950
فلا يفعل العبد ما يخالف القدر ولا ما يخالف مشيئة الله فان قال قائل كيف يعذب الله العبد على فعل شاه سبحانه وقدره على العبد وخلقه من فعل العبد فيقال حينئذ بجوابين

41
00:20:25.100 --> 00:20:56.250
الجواب الاول ان للعبد مشيئة وله اختيار كامل. وهو قادر على الاقدام على الفعل. كما انه قادر على الاحجام عنه ولذا كان مؤاخذا بافعاله فلو كان لا ارادة له في الفعل لكان مكرها. والمكره لا يؤاخذه الله تعالى

42
00:20:56.850 --> 00:21:26.100
الجواب الثاني من الجوابين في هذا ان العبد مملوك لله سبحانه وتعالى لا والمملوك لله يتصرف فيه بما شاء. من تعذيبه وتنعيمه الجواب الاول هو جواب اهل السنة في الرد على القدرية من المعتزلة ومن وافقهم ممن

43
00:21:26.100 --> 00:21:53.850
ينفون تعلق القدر بافعال بني ادم ويقولون بان العبد يخلق فعل نفسه مخالفين بذلك قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون  الجواب الثاني هو جواب الاشاعرة وهو جواب فيه ما في اصل الجواب الصحيح

44
00:21:53.900 --> 00:22:18.400
لكن حصر لكن حصر ذلك على هذا الجواب حصر خاطئ. فان الله لا يعذب عبدا من العباد الا اذا اذا كان عنده سبب لذلك العذاب. فان الله رحيم. فلا يعذب احدا من العباد الا بعد ان يقيم

45
00:22:18.400 --> 00:22:45.650
الحجة كما قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولا يعذب الله جل وعلا عبدا وهو شاكر لله. كما قال تعالى ما يفعل الله بعذابكم ان شكرت توم وامنتم وكان الله شاكرا عليما. ولذا فان الصواب في هذا ان يقال بان

46
00:22:45.650 --> 00:23:07.000
ان ما وقع على العبد من المصائب عائد الى نفسه كما قال وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم. وكما قال سبحانه او لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها؟ قلتم ان

47
00:23:07.000 --> 00:23:36.350
هذا قل هو من عندي انفسكم  ثم ذكر الله جل وعلا ما يتعلق بذريته فان الله قد جعل لادم ذرية يتناسلون من بعده وجعل هؤلاء الذرية ينقسمون الى مؤمن وكافر. كما قال هو الذي خلقكم

48
00:23:36.350 --> 00:23:56.350
من تراب فمنكم كافر ومنكم مؤمن. وكما قال تعالى هل اتا على الانسان حين من الدار لم يكن شيئا ام مذكورا انا خلقناه من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا. انا هديناه السبيل اما شاك

49
00:23:56.350 --> 00:24:25.550
جبن واما كفورا. انا اعتدنا للكافرين الى ان ذكر الله جل وعلا عقوبة  تلاسل واغلالا وسعيرا. وعقوبة ونعيم الابرار. وما اعده الله لهم من النعيم  ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا

50
00:24:25.800 --> 00:24:52.300
ومن هنا نعلم ان الله قد قسم بني ادم فمنهم المؤمن ومنهم الكافر وجعل للمؤمنين الجنة يكرم بها اولياءه. لكنهم عاملون بمشيئة من الله وبقدر من الله واعمالهم مخلوقة لله جل وعلا

51
00:24:52.300 --> 00:25:19.400
فهم ينفذون امره سبحانه وتعالى. فالمؤمنون يسيرون على مقتضى الامر الشرعي موافق لدين الله ويسيرنا ايضا على مقتضى الامر القدري واما الكافرون فانهم ساروا على مقتضى الامر القدري الكوني ولم يسيروا على مقتضى الامر

52
00:25:19.400 --> 00:25:56.100
الشرعي فكانوا فكانوا مستحقين للعقوبة فقال المؤلف وخلق من ذريته يعني من ذريتي ادم للنار اهلا يعني اناسا يكون من اهليته من يكونوا من اهل النار وفخلق لهم اعينا وهم يشاهدون بها المرئيات لكنهم لا يبصرون بها حقائق الاشياء. وجعل لهم

53
00:25:56.100 --> 00:26:27.000
لكن هذه الا اذان يسمعون بها ظواهر الالفاظ ولكنهم لا يسمعون بها حقائق الحجج والبراهين التي تلقى عليهم وهكذا لهم قلوب هذه القلوب لا تعقلوا الحق الذي يوجه اليهم. ولذا قال ولهم قلوب لا يفقهون بها

54
00:26:27.250 --> 00:26:53.750
وحينئذ نعلم ان هؤلاء وان ملكوا الادوات الظاهرة لكن لم ينتفعوا بها الانتفاع الحقيقي الاعلى المتعلق بها ولذا قال تعالى عن اهل النار وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير ما كنا في

55
00:26:53.750 --> 00:27:23.250
السعير فانظر كيف اتى لهم بهذين الطريقين الاول طريق السمع فانهم وان سمعوا الحجج لكنهم لم يتعظوا بها ولم يتفكروا فيها ولم يتأملوا فحينئذ لم ينفعهم سماعهم ولهم قلوب تفكر لكن تفكيرها لم يكن في

56
00:27:23.250 --> 00:27:49.000
الاساس التي خلقوا من اجلها. وانما تفكروا في معايشهم الدنيوية ولذا قال تعالى ولقد رأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها. ولهم اذان لا يسمعون بها. اولئك كالانعام

57
00:27:49.000 --> 00:28:15.450
بل هم اضل الانعام من الابل والبقر والغنم لهم ابصار يشاهدون بها المرئيات ولهم اسماع يسمعون بها ما حولهم من الاصوات لكنهم لا يميزون هذه الاصوات وبالتالي كان انتفاعهم باسماء

58
00:28:15.450 --> 00:28:43.750
وابصارهم قليلا. فهكذا حال هؤلاء الذين ذراهم الله لجهنم فلهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها. ولذلك فهم عن الهدى محجوبون فلم يستجيبوا لداعي الهدى

59
00:28:43.850 --> 00:29:17.350
ولذلك لما ذكر الله في سورة البقرة تقسيما الناس الى مؤمنين والى كفار ومنافقين قال مؤمنين اولئك على هدى من ربهم واولى هم المفلحون   حينئذ نعلم بان هؤلاء الكافرين لم يهتدوا بهدى الله ولم يسيروا

60
00:29:17.350 --> 00:29:41.650
الا طريقة انبياء الله. ولذا قال تعالى انك لا تهدي من احببت وقال سبحانه يهدي من يشاء يهدي من يشاء ومن هنا كان من شأن العقلاء ان يتأملوا في دعاء الله بالهداية

61
00:29:41.900 --> 00:30:08.550
فانك في صلاتك في الفرائض تدعو الله بهذه الدعوة العظيمة اهدنا الصراط المستقيم فينبغي بك ان تتأملها وان تفكر فيها وان تعلم ان نجاتك تكون باستجابة الله لك في هذه الدعوة العظيمة. اهدنا الصراط المستقيم

62
00:30:08.700 --> 00:30:29.950
وآآ جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج على اصحابه فاذا بهم يتمارون ويتجادلون في بعض امرهم فارشدهم النبي صلى الله عليه وسلم الى ان يقولوا اللهم رب جبرائيل

63
00:30:29.950 --> 00:30:53.200
وميكائيل واسرافيل انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاوي الى صراط مستقيم ومن هنا على الانسان ان يستشعر عظم هذه الدعوة

64
00:30:53.250 --> 00:31:19.950
الطلب من الله ان يهديه الى الحق والهدى قال تعالى ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم فيسأل العبد ربه ان يهديه لما فيه صلاح امره وما فيه سعادته وما فيه نجاته وما فيه

65
00:31:20.250 --> 00:31:54.350
العاقبة الحميدة له في الدنيا والاخرة ثم تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الايمان فقال والايمان قول وعمل والايمان قول وعمل يعني ان للايمان اركانا هي جزء من اجزائه فالاقوال هي جزء من اجزاء الايمان. والاعمال جزء من اجزاء الايمان

66
00:31:54.600 --> 00:32:19.400
ولذا سمى الله تعالى وسمى نبيه بعض الاعمال ايمانا ومن ذلك قوله تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم فان هذه الاية نزلت فيما يتعلق الصلاة التي صلوها الى بيت المقدس

67
00:32:19.600 --> 00:32:53.550
وقد قال تعالى كنتم خيرا قال تعالى في كتابه العزيز وقد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها. فول وجهك الشطر المسجد حرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وقد ذكر جل وعلا في الاية التي قبلها ان الصحابة لما نزل عليهم توجيه القبلة

68
00:32:53.550 --> 00:33:26.550
الى جهة الكعبة. قال قائلهم اخواننا قد ماتوا ولم يصلوا الى الكعبة. وكانت صلاتهم الى بيتي المقدس  حينئذ ظنوا ان صلاتهم الاولى قد ضاعت ومن هنا قال تعالى سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. ولله المشرق والمغرب يهدي من يشاوي الى صراط

69
00:33:26.550 --> 00:33:52.650
مستقيم وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا. وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من الرسول ممن ينقلب على عقبيه. وما كان الله ليضيع ايمانكم. يعني صلواتكم

70
00:33:52.650 --> 00:34:18.850
صليتموها الى بيت المقدس ومثله في قوله تعالى ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن ان كن يؤمن بالله واليوم الاخر فسمى بيان المرأة للحمل المرأة المطلقة للحمل الذي في بطنه

71
00:34:18.850 --> 00:34:39.550
ها من الايمان قال تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر. وقال جل علاوة على الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين. فجعل التوكل من الايمان

72
00:34:39.650 --> 00:35:04.450
وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه فجعل المحبة جزءا من اجزاء الايمان فان قال قائل هل معنى هذا ان الايمان يظيع تركها بترك احد

73
00:35:04.450 --> 00:35:33.350
بهذه الاعمال قيل لا يعني ذلك  كما ان الاصابع اجزاء من الانسان ولا يعد ولا يفقد الانسان انسانيته بفقده لهذه الاصابع. لكن الاصابع جزء من اجزاء الانسان فان قال قائل هل العمل

74
00:35:33.500 --> 00:35:58.550
شرط كمال في الايمان او شرط صحة الى هذا السؤال خطأ لماذا؟ لان الشروط اشياء خارجة عن الماهية اشياء خارجة عن الماهية فمثلا الصلاة يشترط لها الوضوء الوضوء هل هو جزء من اجزاء الصلاة؟ نقول لا

75
00:35:58.750 --> 00:36:25.500
فهو شرط والشرط خارج عن الماهية. وانما اركان الصلاة هي التي هي اجزاء فيه كالركوع والسجود والجلوس ونحو ذلك فهكذا فيما يتعلق بالايمان فالعمل والقول هذه اركان من اركان الايمان واجزاء

76
00:36:25.500 --> 00:36:56.200
من اجزائه وليست شروطا له اذ لو كانت شروطا لكانت خارجة عن ماهيته وهي اجزاء منه وحينئذ نضرب مثلا يتضح به حال الايمان. فالايمان بمثابة الشجرة لها اصل ولها فروع ولها اغصان ولها اوراق. بعضها يكمل بعض

77
00:36:56.300 --> 00:37:23.600
فمتى استكملها الانسان استكمل هذه الاشياء كمن كالشجرة التي تستكمل اجزاءها واذا نقص منه شيء حصل منه بمقدار ذلك النقص ذهاب بعض ما هي  فان قال قائل بانه قد ورد في ايات كثيرة

78
00:37:25.200 --> 00:37:57.350
عطف العمل على الايمان ومن القواعد ان العطف يقتضي المغايرة قيل اولا القول بان العطف يقتضي المغايرة خطأ وانما يقتضي عدم المطابقة يقتضي عدم المطابقة. وفرق بينهما فعدم المطابقة تشمل ما لو كان

79
00:37:57.550 --> 00:38:21.700
ما لو كان جزءا من اجزائه ولهذا مثلا تقول بان يد الانسان يد الانسان ليست هي الانسان ولكنها جزء منه ولذا صح ان تعطف اليد على الانسان ومن هنا فان عطف العمل

80
00:38:21.800 --> 00:38:47.550
على الايمان هو من عطف الجزء على اصله وعطف الجزء على اصله وارد وفي كتاب الله في مواطن. قال الله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان. الرمان فاكهة وليس بفاكهة فاكهة

81
00:38:47.700 --> 00:39:10.600
ومثله في قوله تعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال جبريل وميكال من الملائكة اوليسوا من الملائكة؟ من الملائكة ومع ذلك عطفهم عليهم. فاذا العطف اقتضي عدم المطابقة

82
00:39:10.700 --> 00:39:32.750
ولا يقال بانه يقتضي المغايرة اذا تقرر هذا فانظر لسورة العصر حيث قال الله تعالى والعصر ان الانسان لفي خسر. الا الذين امنوا وعملوا الصالحات عطف عمل الصالحات على الايمان

83
00:39:32.800 --> 00:40:02.900
وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر والتواصي بالصبر جزء من التواصي بالحق والتواصي بالحق جزء من اجزاء العمل الصالح والعمل الصالح جزء من اجزاء الايمان وبالتالي لا اشكال في مثل هذا وفي ومثله في قوله تعالى في سورة البقرة ان الذين امنوا

84
00:40:02.950 --> 00:40:24.900
وعملوا الصالحات واقاموا الصلاة واتوا الزكاة لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون فعطف اقامة الصلاة وايتاء الزكاة على العمل الصالح وهيا من اجزائه فدل هذا على انه لا يصح ان يقول

85
00:40:25.250 --> 00:40:53.050
احد بان عطف العمل الصالح على الايمان يقتضي ان العمل لا يدخل في مسمى الايمان قال المؤلف والايمان قول وعمل وهما سيان يعني كلاهما يدخل في مسمى الايمان ونظامان فهما

86
00:40:53.350 --> 00:41:18.450
ينضم بعضهما الى بعض في تكميل مسمى الايمان. وقرينان. فلابد من قول ولابد من عمل. لا نفرق بينهما يعني بين القول وبين العمل في كون كل منهما اجزاء من اجزاء الايمان

87
00:41:18.500 --> 00:41:40.500
ثم قال لا ايمان الا بعمل كما قال جل وعلا قل اطيعوا الله والرسول. فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين. ولا عملا الا بايمان. لو صلى انسان هو غير مؤمن لم يقبل منه

88
00:41:40.600 --> 00:42:10.700
لم تقبل منه هذه الصلاة قال والمؤمنون في الايمان يتفاضلون اي اهل الايمان ليسوا على رتبة واحدة في ايمانهم بل هم متفاضلون يزيد بعضهم على بعض في الايمان فايمان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يماثله ايمان احد من امته

89
00:42:10.750 --> 00:42:39.400
ولذا قال صلى الله عليه وسلم انا اعلمكم بالله واخشاكم له وقد قال تعالى انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته سادتهم ايمانا ومن مقتضى زيادة الايمان ان يكون الناس متفاوتين

90
00:42:39.450 --> 00:43:03.700
في الايمان ومثله في قوله تعالى فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا الى ايمانهم فدل هذا على ان الايمان يزيد وينقص وان الناس متفاوتون فيه ومن هنا لا يصح للعبد ان يقول ايماني كايمان ابي بكر وعمر

91
00:43:03.850 --> 00:43:35.850
وانما ليعرف كل مقدار نفسه  هذا هذه الزيادة والتفاضل قد تكون في المعتقد فهناك من يكون اعتقاده بالله اعظم بحيث يكون يقينه بالله اكثر فهو مطمئن لوعد الله حسن الظن به سبحانه وتعالى

92
00:43:35.900 --> 00:44:00.850
بينما هناك من يكون عنده شيء من التردد وشيء من عدم اليقين وقد ضرب الله مثلا في هذا في سورة الاحزاب فان اهل الايمان ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله

93
00:44:00.900 --> 00:44:33.650
وصدق الله ورسوله. فعندهم ايمان كامل ويقين بينما اهل النفاق ذكر الله جل وعلا انهم كانوا اذا كانوا يودون لو كانوا للاعراب وبين ان عندهم من ضعف اليقين ما يتناسب مع احوالهم. وهكذا يتفاضل الناس في مقدار الاعمال التي يؤدونها

94
00:44:33.700 --> 00:45:00.200
ومن هنا على الانسان ان يلاحظ اعماله ليكون ذلك من اسباب زيادة ايمانه وعلى الانسان ان يكون من ممن جعل قلبه معلقا بالله ليزداد ايمانه كيف نعلق القلب بالله نعلقه بالخوف منه سبحانه

95
00:45:00.550 --> 00:45:23.700
ولذا ذكر الله تعالى ان من الناس من يخاف من الله ومنهم من يخاف غيره. كما قال تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين ومن هنا على العبد ان يستحضر هذا المعنى

96
00:45:24.200 --> 00:45:46.550
ويجعل خوفه من الله جل وعلا. وهو مقام عظيم. ينبغي بنا ان نتأمله نتفكر فيه واذكركم في هذا بقصة موسى عليه السلام حيث ذكر الله فيها عددا من مواطن الخوف

97
00:45:46.900 --> 00:46:16.650
فهذه امه لما ولدته خافت عليه فجاءها الوحي بان تمسكه ولا تخف عليه من فرعون وقومه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم فالقيه في اليم. يلتقطه عدو لي وعدو له. فحينئذ نجاه الله تعالى. وانظر الى

98
00:46:16.650 --> 00:46:39.200
مقام الخوف في قصة موسى في سورة القصص في مواطن عديدة ولذا فان من قمة الايمان ان يكون خوفك من الله وحده وتعلم ان العباد لا يمكن ان يخرجوا عن قدر الله شعرة

99
00:46:39.250 --> 00:47:11.150
ولاءملة هل يستطيع احد من الخلق ان يتجاوز قدر الله فيك والله لا يستطيعون انما الله هو الذي يسلطهم وساضرب لكم مثلا قد تستغربونه تخافون من الذئب ها اخطأتم هل يمكن ان يفترسكم الذئب بدون قدر من الله

100
00:47:12.650 --> 00:47:36.850
فحين اذ ليكن من شأنك ان تخاف من الله ان يسلط عليك الذئب ليزداد ايمانك بذلك وهكذا في باب الرجاء في باب الرجاء. ليكن رجاؤك معلقا بالله وحده لو قدر ان عند احد من العباد شيء

101
00:47:37.050 --> 00:47:57.600
من الامور الدنيوية التي تحتاجها هل يتمكن من ايصال ذلك بدون قدر من الله؟ هل يتمكن من اعطائك ما بين يديه بدون قدر من الله وتصريف منه سبحانه. ولذا ليكن

102
00:47:57.650 --> 00:48:29.050
رجاؤك معلقا في الله تعالى ولكن هناك معاني قد تعلق بغير الله لله مثال ذلك في المحبة والطاعة فحينئذ انت تحب الله وتحب من يحب الله لماذا؟ لانك قد علقت محبتك وجعلتها كلها لله. ومثله في باب الطاعة

103
00:48:29.350 --> 00:49:00.400
فانت تطيع الله وتطيع من امرك الله بطاعته بخلاف موضوع الخوف والرجاء فالعاقل من يجعل خوفه كله من الله ورجاه كله لله سبحانه وتعالى ثم قال وبصالح الاعمال هم متزايدون

104
00:49:00.850 --> 00:49:21.650
وكما يقال ذلك في الايمان وان الناس يتفاضلون فيه كذلك في الكفر فاهل الكفر ليسوا على درجة واحدة في كفرهم بل هم متفاوتون. لماذا؟ لانه كما ان الايمان يزيد فكذلك الكفر

105
00:49:21.850 --> 00:49:43.600
يزيد كما قال تعالى ان من نسيء زيادة في الكفر وقال تعالى ان الذين امنوا ثم كفروا ثم امنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا

106
00:49:43.800 --> 00:50:10.850
ومثله في قوله ان الذين كفروا ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم واولئك هم الضالون اتضح هذا عندكم فيه اشكال هذه المسألة كانت من اعظم اسباب كثير من الفرق وبسببها سفك الدماء

107
00:50:12.850 --> 00:50:40.750
وانتهكت محارم. فانتبهوا لها فالخوارج قالوا الايمان رتبة واحدة وبالتالي اذا نقص الشيء من الايمان خرج الانسان من دين الله ولذا كانوا يكفرون بي المعاصي والذنوب ومن هنا استحلوا دماء الخلق

108
00:50:40.800 --> 00:51:06.750
بسبب ذلك ولا زلنا نشاهد اثار هؤلاء الى عصرنا الحاضر في استحلال ادي ما من هذا الباب قال ولا يخرجون يعني ان المؤمنين لا يخرجون لا يخرجون بالذنوب من الايمان

109
00:51:06.850 --> 00:51:30.800
المعاصي والذنوب تنقص الايمان لكنها لا تزيله بالكلية فان قال قائل ان النصوص قد نفت الايمان عن بعض اهل المعاصي كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن

110
00:51:30.850 --> 00:51:52.950
ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن ومثله في قوله لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه قيل بان الايمان يطلق مرة ويراد به كمال الايمان

111
00:51:53.550 --> 00:52:17.150
ومرة يطلق ويراد به ادنى درجات الايمان فانتفاع الايمان الكامل لا يعني انتفاء الايمان بالكلية لا يعني انتفاء الايمان بالكلية. فنفي الايمان في هذه النصوص يعني نفي الايمان الكامل امل

112
00:52:17.200 --> 00:52:44.250
وليس المراد به انتفاء الايمان بجميع درجاته وهذا ما يقال عنه الايمان المطلق ومطلق الايمان فمطلق الايمان ادنى درجة من درجات الايمان  العاصي لا ينتفي عنه مطلق الايمان وانما ينتفي عنه الايمان المطلق

113
00:52:44.400 --> 00:53:13.550
الذي هو كمال درجات الايمان ولذا كان من شأن معتقد اهل الحق انهم لا يكفرون بفعل المعصية ولا بفعل الذنب وكان من شأن اهل الايمان الا يشهدوا لاحد بجنة او نار

114
00:53:13.950 --> 00:53:37.750
الا يشهدوا لاحد بجنة او نار الا من شهد له النص مثل من مثل النبي صلى الله عليه وسلم والعشرة المبشرين بالجنة وعكاشة وجماعة من الصحابة بلال رضي الله عنه نشهد له بالجنة

115
00:53:39.050 --> 00:54:03.200
فهؤلاء لماذا شهدنا لهم بالجنة؟ لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شهد لهم بالجنة. غيرهم  نقول نرجو للمحسن الاحسان ولا نجزم له بجنة فهذا هو رأي جماهير اهل الاسلام

116
00:54:03.300 --> 00:54:26.450
هناك من قال باننا نشهد بالجنة لمن غلب على ظننا انه كذلك واستدلوا عليه بما ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فاثنوا عليها خيرا فقال وجبت

117
00:54:26.550 --> 00:54:47.750
ثم مروا عليه بجنازة فازنا فاثنوا عليها شرا فقال وجبت فقالوا يا رسول الله ما وجبت؟ قال هذه اثنيتم عليها خيرا فوجبت لها الجنة وهذه اثنيتم عليها شرا فوجبت لها

118
00:54:47.950 --> 00:55:18.800
النار ولكن هذا لا يقتضي ان نجزم على ان نجزم لشخص بعينه بجنة او نار وانما نرجو للمحسن ان يحسن الله اليه ونحن لا نعلم بخفايا الامور وما الذي يختم به للعبد وهنا قضية وهي

119
00:55:18.900 --> 00:55:47.550
ان بعض الناس يظن ان عدم دخول لانسان الجنة اول امره. يعني خلوده في النار واظحة المسألة هناك طوائف ممن يكفرون بالذنوب يقولون من دخل النار ابتداء بقي فيها. ولا يخرج منها ابدا. لماذا؟ قالوا لانه لم يدخل النار

120
00:55:47.550 --> 00:56:22.650
الا لمعصيته معصيته مكفرة له فيبقى في النار ابد الاباد ولذا انكروا حديث الشفاعة. انكروه حديث الشفاعة. وكان منهم الجفاء قسوة لاهل المعاصي حتى انهم استباحوا دماءهم بينما اهل السنة والجماعة وهم ارحم الخلق بالخلق يرحمون هؤلاء العصاة ويرون انهم

121
00:56:22.650 --> 00:56:54.750
مساكين باقدامهم على هذه المعاصي. فيرحمونهم ويتقربون الى الله بالاحسان اليهم ولو كانوا اهل معصية ومن الاحسان دلالتهم وارشادهم ونصيحتهم وبذل المعروف معهم والقيام في حوائجهم يتقربون بذلك لله تعالى. لانهم يرون ان هذا المذنب لم

122
00:56:54.750 --> 00:57:14.850
يخرج عن دائرة الاسلام  بالتالي يطبقون عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم من كان في حاجة اخيه فالله في حاجته والله في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه

123
00:57:14.900 --> 00:57:41.000
يقولون بذلك انطلاقا من النصوص التي تثبت الايمان والاسلام باهل الذنوب فمثلا من اعظم الذنوب القتل والاقتتال وانظر لقوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا. فاثبت لهما اسم الايمان مع وجود

124
00:57:41.000 --> 00:58:04.800
اقتتال بينهما فلما يأتيك خارجي فيقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال قد قال في الحديث لا ترجعوا بعدي كفارا. يضرب بعضكم رقاب بعض. قلنا هذا الحديث ليس المراد به

125
00:58:04.800 --> 00:58:31.950
كفر المخرج من الملة. ولذا لم يعرفه واتى به منكرا يدل على هذا هذه الاية وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما. الى ان قال انما مؤمنون اخوة فاثبت لهم اسم الايمان واثبت لهم الاخوة الايمانية

126
00:58:32.100 --> 00:58:58.500
ومثله في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى. الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى. فمن عفي له من اخيه شيء فجعل القاتل اخا للمقتول فان قال قائل بانه قد وردنا في النصوص

127
00:58:58.600 --> 00:59:25.400
ان هؤلاء القتلة يدخلون في النار كما في قوله صلى الله عليه وسلم اذا التقى المسلم ان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل اولا لا يراد بهذا الحديث الخلود في نار جهنم فان الخلود انما يكون لي

128
00:59:25.600 --> 00:59:54.450
اصحاب الشرك الذين لم يلتزموا بتوحيد الله ولم يقروا لنبيه بالرسالة والامر الثاني ان هذا الحديث وما ماثله يقيد بنصوص اخرى تثبت ان الله قد يشاء مغفرة الذنب لهؤلاء وانه قد

129
00:59:54.650 --> 01:00:21.600
يعفو عنهم ويدخلهم الجنة ابتداء ولذا اثبتنا الشفاعة كما في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال شفاعتي لاهل الكبائر من امتي شفاعتي لاهل الكبائر من امتي وبهذا نعلم

130
01:00:21.750 --> 01:00:46.300
ما دلت عليه النصوص في هذه الابواب وما كان منها فيما يتعلق بتقرير هذه المسائل الشرعية بارك الله فيكم ووفقكم الله لكل خير وجعلني الله واياكم من الهداة المهتدين كما نسأله سبحانه

131
01:00:46.300 --> 01:01:17.050
ان يكون معنا مؤيدا على الحق هاديا للحق مرشدا له ونسأله جل وعلا ان يغفر للجميع ذنوبهم وان يتجاوز عن سيئاتهم ونسأله سبحانه  ان يجعلنا من اهل الجنان وان يرفع درجاتنا في تلك الدار وان يعيدنا الى دار الى

132
01:01:17.050 --> 01:01:42.650
الدار الاولى التي اسكنها ادم عليه السلام. كما نسأله جل وعلا امنا في اوطاننا ورخاء في معيشتنا ومحبة لك في قلوبنا ونسألك ان تجعلنا متآلفين متحابين متعاونين كما نسأله جل

133
01:01:42.650 --> 01:02:07.250
على ان يوفق ولاة امور المسلمين للخير والهدى وان يجعلهم من اسباب الصلاح والتقى ونسأله جل وعلا ان يوفق ولاة امرنا في هذه البلاد وان يجزيهم خير الجزاء على ما ييسرونه للحجيج والمعتمرين من امور حجهم كما نسأله سبحانه

134
01:02:07.250 --> 01:02:25.150
انا ان يتولى الجميع بعنايته هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين