﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:18.500
المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ. دروس من تفسير القرآن الكريم تفسير سورة الفاتحة الدرس الثالث بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين

2
00:00:18.600 --> 00:00:34.300
حق الحمد وعظمه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

3
00:00:34.650 --> 00:00:54.200
نسأل الله ان يهدينا واياكم صراطه المستقيم وان يجعلنا من الذين انعم الله عليهم وان يحشرنا في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم لا تكلنا لانفسنا طرفة عين من علينا

4
00:00:54.700 --> 00:01:13.850
ولا تكلنا لانفسنا في اي امر من امورنا يا اكرم الاكرمين اللهم صحح مقالنا صحح شعالنا وصحح نياتنا واجعل كل ذلك خالصا لوجهك على سنة نبيك يا اكرم الاكرمين اما بعد فقد

5
00:01:13.900 --> 00:01:35.400
وقفنا عند قوله جل وعلا في سورة الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم وبينا معنى الهداية وكون هذه الهداية في الصراط المستقيم وان قوله اهدنا فيه تنبيه لان هذا القائل يقول هذه

6
00:01:35.450 --> 00:02:01.900
الاية ومعه غيره من اخوانه المؤمنين بهذا تنبيه على ان هذه الصورة وهي سورة الفاتحة اذ كانت من القراءات الواجبة في الصلاة ان الصلاة التي تتلى فيها هذه الفاتحة انها واجبة اعني صلاة الفرض وهي صلاة الجماعة لانه قال اهدنا

7
00:02:01.950 --> 00:02:20.650
هذا تنبيه على ان ذلك انما يقع لمن كان معه غيره واما صلاة النفل فهي سبع لذلك وقد تقع جماعة وقد لا يكون ذلك. والحكم اذا دار بين الفرض والنفل فانه

8
00:02:20.650 --> 00:02:38.200
تغلب الفرض في مسائل كبيرة كما هو معلوم. قوله هنا اهدنا الصراط المستقيم. الصراط باللغة فما اجمع عليه اللغويون وحكى عليه الاجماع ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى انه الطريق الواضح المستقيم

9
00:02:38.300 --> 00:03:00.300
الذي يجمع كثرة من السالكين فيه. واستشهد لذلك بقول تائب امير المؤمنين على صراط اذا ود الموارد مستقيم وهذا كما ذكر العلماء جاء مفصلا في الادلة الشرعية في الكتاب والسنة اعني

10
00:03:00.400 --> 00:03:20.650
معنى الصراط. وقد جمع ذلك ابن القيم وغيره حيث قالوا ان الصراط لا يسمى صراطا مستقيما حتى يجمع بين خصاله منها ان يكون واحدة في ايصاله للمقصود والثاني ان يكون

11
00:03:20.800 --> 00:03:41.450
اقصر طريق واصح طريق للايصال المقصود واستدل لذلك بلفظ المستقيم. فان المستقيم هو خلاف المائل والمائل اطول من المستقيم. فكان في دلالة قوله مستقيم اهدنا الصراط المستقيم في هذا الناس بالصراط

12
00:03:41.450 --> 00:04:01.450
انه اقصر طريق يوصل الى المقصود ومعنى ذلك ان غيره من الطرق انما هي سبل منحرفة معوجة لا توصل الى المقصود على الوجه الذي رضيه من نصب هذا الصراط. وكذلك لا يسمى صراطا مستقيما لا

13
00:04:01.450 --> 00:04:26.050
اما صراطا حتى يكون واسعا يكثر سالكوه وهذا لا شك فيه تنبيهات كثيرة على ان هذا الصراط كثر سالكوه وان الذي يسلكه وان كان في زمنه وحده فانه ليس بوحده بالنظر الى كثرة من سلكه

14
00:04:26.050 --> 00:04:53.350
ولهذا قال بعدها صراطه صراط الذين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فهي فهو صراط كثر السالكون فيه. ولو كان المرء في يومه او في زمنه لا يرى سالكا له الا هو فان هذا الصراط واسع قد سلكه فئام كثيرة من

15
00:04:53.350 --> 00:05:18.000
اولياء الله ومن المطيعين له ولرسله كذلك قال جل وعلا في وصف إبراهيم عليه السلام ان إبراهيم كان امة وهو امة يعني امام يعني اماما مقتدى به في الخير. وقال امام هذه الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى

16
00:05:18.000 --> 00:05:42.150
ان قوله امة يعنى به مع كونه اماما يقتدى به في الخير الكثرة. وقال في تفسيرها ان ابراهيم كان امة لئلا اوحش سالك الطريق من قلة السالكين فلو لم يجب المؤمن الذي يدعو بهذا الدعاء اهدنا الصراط المستقيم الا

17
00:05:42.200 --> 00:06:03.850
ان يكون معه انبياء الله ورسل الله عليهم صلوات الله وسلامه لكفى بذلك يقينا له ولكفى بذلك اناثا له فهذه من صفات الصراط المستقيم وقوله هنا اهدنا الصراط المستقيم ان الصراط

18
00:06:04.050 --> 00:06:23.600
ينسب الى الله جل وعلا تارة كما في قوله ان ربي على صراط مستقيم وكما في قوله صراط الله  ينسب او يضاف تارة الى السالكين فيه كما قال هنا صراط الذين انعمت عليهم

19
00:06:23.650 --> 00:06:43.650
فالاضافة الاولى انما هي بالنظر الى الذي نصبه ووضعه والاضافة الثانية هي بالنظر الى من سلكه له سبيلا له وكفى بهذا طمأنينة للعبد المؤمن لانه اذا نظر الى ان هذا الصراط الذي سلكه

20
00:06:43.650 --> 00:07:02.750
الذي نصبه وجعله طريقا موصلا للحق موصلا للمراد هو الله جل وعلا والله جل وعلا عليه  ربنا جل وعلا على صراط مستقيم. وان السالكين فيه هم صفوة خلق الله كان

21
00:07:03.150 --> 00:07:22.600
ذلك في قلبه اعظم ما يكون من التثبيت ومن احداث اليقين وضرب الطمأنينة. وهذا كما ترى فيه انواع من الفواكه ولا شك قال جل وعلا بعدها صراط الذين انعمت عليهم

22
00:07:22.900 --> 00:07:47.650
وهذا الصراط عرف في الاية الاولى لقوله اهدنا الصراط المستقيمة ونعت بانه مستقيم والتعريف تعريف في قوله اهدنا الصراط هذا اما للعهد يعني الصراط المعهود واما ان يكون التعريف لبيان حقيقته

23
00:07:48.150 --> 00:08:10.200
هذا موجودا في اللغة وهذا موجود في اللغة ثم اكد ذلك وعرفه اكثر بعد التعريف السابق بالاضافة التي تقتضي التاريخ والتخصيص فما هو مقره في موضعه في علوم العربية؟ فقال صراط الذين انعمت عليهم

24
00:08:10.500 --> 00:08:41.450
الله جل وعلا ذكر انه الصراط وانه المستقيم وعرفه اكثر بانه صراط الذين انعم الله عليه فقال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم وهذا له فائدة وهو ان الصراط من حيث معرفته على حقيقته قد يشتبه على كثير من الخلق. اي الصراط

25
00:08:41.450 --> 00:09:08.000
هو الحق اذا نظره من جهة حقيقته فاذا اشتبه عليه فثم تعريف اخر له على هذا الصراط وهو انه الصراط والسبيل الذي سلك فهو من انعم الله عليهم. وهذا لا يقع معه الاشتباه. لان من الناس من لا يحسن معرفة حقيقة الشيء

26
00:09:08.000 --> 00:09:24.200
من حيث هو لانه يحتاج الى علم والى نظر واستدلال. ولكن اذا نظر اليه من جهة من سلكه فانه يقع به تعريف اخاف وهذا من فوائد هذا التاريخ بعد التاريخ

27
00:09:24.250 --> 00:09:45.200
الله جل وعلا قال اهدنا الصراط المستقيم وهذا تعريف له لقوله الصراط يعني انه معروف معهود حقيقته. وقال بعدها صراط الذين انعمت عليهم اذا لم يصل الهد ولم يعرفه حقيقته

28
00:09:45.800 --> 00:10:07.750
التي قال فيها الصراط المستقيم فان حقيقته تعرف بالسالف فيه. فمن هو السالك بهذا الصراط الذي اذا وقع الاشتباه دلك على هذا الصراط الواحد الذي لا يتعدد. قال سبحانه صراط الذين انعمت عليهم. والذين

29
00:10:07.750 --> 00:10:37.350
انعم الله عليهم هم اهل تقواه اهل تحقيق الاسلام له. لان الله جل وعلا بين في سورة البقرة ان كثيرين ادعوا انهم سيدخلون الجنة من سائر الفرق والملل والمحل. فقال سبحانه وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى

30
00:10:37.350 --> 00:11:00.200
تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ثم بين البرهان الذي يستحقه من يدخل الجنة وهي نهاية الصراط الجنة نهاية الصراط فهي الغاية التي شمر اليها المشمرون وساروا على هذا الصراط ليصلوا اليها

31
00:11:00.250 --> 00:11:20.250
بعد رضا الله جل وعلا وبعد رحمته. فقال بعدها قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين. بلى يعني بلى سيدخل الجنة من اسلم وجهه لله وهو محسن يعني من جمع بين هذين الوصفين. تحقيق الاسلام

32
00:11:20.250 --> 00:11:40.250
وتحقيق الاحسان في العمل والاعتقاد والمقال. بين جل وعلا ايضا في سورة النساء هؤلاء على وجه التعيين الذين انعم الله عليهم على وجه التعيين. وقال سبحانه ومن يطع الله والرسول فاولئك

33
00:11:40.250 --> 00:12:00.250
الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وحسن اولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما. فبين ان الذين انعم الله عليهم والذين نسب اليهم هذا الصراط

34
00:12:00.250 --> 00:12:20.250
لانهم هم الذين سلكوه على نور من ربهم وعلى برهان صحيح من ربهم هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون. هؤلاء هم الذين انعم الله عليهم. فان كان العبد قد رأى النبيين فهذا

35
00:12:20.250 --> 00:12:43.350
بعضهم وان كان رأى الشهداء الذين قاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا في سبيل الله فهذا هو صراطهم او رأى الصديق الذين صدقوا وجاؤوا بالصدق وصدقوا به. قالوا الصدق في قولهم واعتقادهم لم يعتقدوا خلاف الواقع. لم يقولوا خلاف الواقع

36
00:12:43.350 --> 00:13:03.350
لم يعملوا بخلاف ما يجب وهو الواقع فان هؤلاء هم الصديقون اذا لم ترى اولئك ولم ترى اولئك فابحث عن الصديق فان لم ترى اولئك فستجد الصالحين لا يخلو منهم زمان. وهم الذين قام بهم الصلاح وجماعه صلاح القلب

37
00:13:03.350 --> 00:13:23.350
بما قام به من الاعتقادات وصلاح القول بما قام به وصلاح القول بما قام باللسان من انواع الكلام الطيب وصلاح العمل الذي هو متابعة السنة. وهذا يوضح لك هذا الصراط بحيث انه لا يقع فيه اشتباه ابدا

38
00:13:23.350 --> 00:13:51.750
قال جل وعلا صراط الذين انعمت عليهم. ومنهم هم الذين اطاعوا الله جل وعلا ابو له ولرسله من اتباع الرسل ومقدم اولئك وائمتهم رسل الله وانبياؤه عليهم الصلاة والسلام قال الله جل وعلا هنا اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم

39
00:13:52.350 --> 00:14:16.950
هذا فيه اسناد الانعام الى الله وهذا فيه تنبيه فانهم سلكوا هذا الصراط ونسب الله جل وعلا بل اضاف الصراط اليهم بقوله صراط الذين انعمت انت عليه ومع انه اضاف الصراط اليهم في هذا موضع لكنه نبه على ان سلوكهم لهذا الصراط

40
00:14:17.500 --> 00:14:44.350
انما هو من جهة انعام الله عليهم لا من جهة انفسهم فقال صراط الذين انعمت عليهم وهذا فيه ابعاد للقلب عن الغرور بالنفس وعن الثقة بها وعن اعتقاد انه وصل الى الاستقامة او ثبت عليها او سيثبت عليها من طريق جهده واجتهاده

41
00:14:44.350 --> 00:15:02.600
ونفسه بل انه لا غنى للعبد عن الله طرفة عين. فالثابت لهذا الصراط ما سلكه الا بانعام الله عليه. فهو جل وعلا الذي الهدى اهدنا الصراط المستقيم وهو الذي دل عليه

42
00:15:02.850 --> 00:15:26.900
وهو الذي انعم به تلوكا يعني وفق اليه فمبتدأ الامر من الله ومنتهاه على الله والى الله والله جل وعلا بعد ذلك يثيب السائرين على الصراط وهذا اعظم ما يكون من الرحمة والكرم والمنة والاحسان والفضل

43
00:15:27.200 --> 00:15:50.850
يرشد اليه ويوفق اليه ويهدي اليه ثم بعد ذلك يثيب الحب وهو المنعم المتفضل. وهذا لا شك يجعل القلب في محبة بعد المحبة وفي تجرد بعد التجرد وفي حسن توكل على الله وتقويض الامر اليه وهظم للنفس عن حقوقها

44
00:15:50.900 --> 00:16:10.900
فالفاتحة هذه السورة العظيمة فيها اصول العقائد فيها اصول السلوك فيها اصول الاحكام ولهذا صارت وسمي ام القرآن ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم هي القرآن العظيم وهي السبع المثاني

45
00:16:10.900 --> 00:16:32.100
وهي ام الكتاب لما اشتملت عليه من اصول عظام. قال هنا صراط الذين انعمت عليهم. هؤلاء قيراطهم واحد واما غيرهم فهم على سبل كما جاء القرآن او كما يعبر بعضهم على شروط مختلفة

46
00:16:32.300 --> 00:16:54.000
لكنها شروط لا توصف بالاستقامة او هي سبل ليست بشرط اصلا قال سبحانه وان هذا صراطي اضافه الى نفسه وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه. ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. ذلكم وصاكم

47
00:16:54.000 --> 00:17:14.250
به لعلكم تتقون. فالصراط صراط الله وغير هذا الصراط سبل. على كل سبيل منها شيطان يدعو الناس الى ذلك السبيل. لا حصر لها ولا عدد تتنوع وتتفرع وتتشعب باختلاف الازمنة والامكنة

48
00:17:15.000 --> 00:17:41.400
ولكن صراط الله واحد اضافه الى نفسه لتعرفه واظافه الى اوليائه السالكين فيه لتعرفه. ثم بين ايضا ما به يعرف هذا الصراط وهو انه مخالف لطرق الهالكين فقال سبحانه بعدها غير المغضوب عليهم

49
00:17:41.650 --> 00:18:02.550
يعني غير الصراط. المغضوب عليهم. صراط الذين انعمت عليهم غير صراط المغضوب عليهم فما هو الراجح في هذا الموضع عند جمع من اهل التفسير. وقال بعض العلماء ان غير هنا استثنان

50
00:18:02.600 --> 00:18:27.350
مثل حاشا وغير حاشا واشباهها وغير تقول دخل الرجال غير محمد يعني الا محمدا  هي للاستثناء فقالوا ان قوله غير المغضوب عليهم هذا استثناء عما سبق يعني صراط اهدنا الصراط المستقيم

51
00:18:27.450 --> 00:18:49.500
صراط الذين انعمت عليهم لكن صراط الاستثناء منقطع لكن صراط المغضوب عليهم ولا الضالين لا نريده لا نبغيه لا نختاره وهذا فيه نظر من جهة عربية وفيه نظر ايضا من جهة المعنى

52
00:18:49.550 --> 00:19:09.350
المتقرر هنا والانسب هو الاول كما قرره المحققون وهو ان غير نعت لما قبلها غير المغضوب عليهم يعني غير صراط المغضوب عليهم وهنا على هذا التقدير هل يجعل للمغضوب عليهم

53
00:19:09.450 --> 00:19:36.300
قيراط هل يجعل لهم صراط ام انها سبل لهم هذا على خلاف. هذا الصراط يقع على المحمود من السبيل ام يقع على المحمود والمذموم من السبيل خلاف لغوي وكذلك اصطلاح او استعمال. وعلى هذا او هذا فاننا نقول ان المعنى

54
00:19:36.300 --> 00:19:56.300
غير صراط اذا كان صراط للمحمود والمذموم او يضاف الى المعنى غير سبيل الم المغضوب عليهم ولا الضالين. لان اللفظ اذا حذف فانه يصح ان يقدر مكانه لفظه ان صلح او مع

55
00:19:56.300 --> 00:20:18.350
ان لم يصلح اللفظ وهذه قاعدة تستفيد منها في المقدرات في التفسير في غيره. غير المغضوب عليهم ولا الضالين. المغضوب عليهم هم اليهود والضالون هم النصارى. صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما

56
00:20:18.350 --> 00:20:44.250
رواه الترمذي وغيره بل حكي اتفاق المفسرين على ان المغضوب عليهم هم اليهود والضالين هم النصارى. المغضوب عليهم اليهود لان الله جل وعلا وصفهم هذا القرآن بانه غضب عليه في غير ما آية كقوله تعالى فباءوا بغضب على غضب

57
00:20:44.350 --> 00:21:09.000
وكقوله تعالى وغضب الله عليهم ونحو ذلك وهم مع كونهم مغضوبا عليهم هم ايضا ضالون فلما وصف النصارى بالضلال مع انهم مغضوب عليهم ايضا ووصف اليهود بالغضب مع انهم ضالون ايضا

58
00:21:09.050 --> 00:21:33.350
قال العلماء لان اخص صفات اليهود انهم مغضوب عليه ولان اخص صفات النصارى انهم ضالون فوصف اولئك وهؤلاء باخص الصفات التي تضاف لهم. نعم اليهود ضالون ولكن اخص من ضلالهم

59
00:21:33.350 --> 00:21:53.350
انهم مغضوب عليهم ولهذا ذكر الله جل وعلا في كتابه الغضب عليهم في غير ما آية في آيات كثيرة والنصارى ضالون كما قال جل وعلا قل يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا اهواء قوم قد ظلوا من قبل واضلوا كثيرا

60
00:21:53.350 --> 00:22:11.700
وضلوا عن سواء السبيل اية المائدة. الله جل وعلا وصف النصارى بانهم اهل ضلال. وهذا لانهم اخص بهم. فما هو الغضب  او لمن وصف اليهود بانهم مغضوب عليهم؟ قال غير المغضوب عليهم

61
00:22:12.150 --> 00:22:38.500
قال العلماء ان المغضوب من حيث اللفظ اسم مفعول جاءت قبله الف والمتقرر ان اسم المفعول اذا جاءت قبله هل تكون تكون الف من موصولا كما قال ابن مالك في الالفية

62
00:22:38.700 --> 00:23:00.200
يقول وصفة صريحة صلة الف صفة صريحة يعني اسم الفاعل واسم المفعول. وصفة صريحة صلة الف وكونها بمعرض الافعال قل. قال غير المغضوب عليهم فهنا كانه قال غير الذين فغضب عليهم

63
00:23:00.900 --> 00:23:23.850
وهذا يعني ان اولئك الذين غضب عليهم انهم تغيير لان لانه عبر بالاسم الموصول الذي هو الف في اولها او تكون هل هنا للعهد مع كونها موصولة؟ يعني تفيد التعريف على اختيار بعض

64
00:23:23.950 --> 00:23:47.450
النحاس المقصود انه غضب على اليهود وسبب الغضب كما ذكر العلماء انهم علموا فخالفوا علموا علما بينا واقيمت عليهم الحجج المتنوعة وعلموا ذلك واستبانوه ووضح لهم ولكنهم خالفوا عن يقين وعن معرفة

65
00:23:48.000 --> 00:24:20.650
الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون حرموا الحلال وهم يعلمون انه حلال. حلوا الحرام وهم يعلمون انه حرام. غيروا حدود الله وهم يعلمون انها حدود الله. فوصفوا بانهم مغضوب عليهم. والغضب جاء على اليهود جميعا

66
00:24:20.850 --> 00:24:47.800
مع ان الذي فعل تلك الافعال انما هم علماؤهم وهذا يدل كما ذكره طائفة من اهل العلم على يدل على ان العامة تبع لعلمائها في الحكم وهذه مسألة مهمة قال هنا غير المغضوب عليهم. يعني غير الذين غضب عليهم. وسبب الغضب انهم علموا فخالفوا

67
00:24:47.850 --> 00:25:10.700
وقال عن النصارى الصفراء يعني ولا صراط الضالين. والظالين اسمه اسم فاعل الضلال جمع تصحيح للضال والضال اسم فاعل الضلال او اسم من قام به الضلال. والضلال الضلال اصله في اللغة

68
00:25:10.950 --> 00:25:39.250
النسيان قال جل وعلا ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى وقال سبحانه افإذا ظللنا في الأرض ائنا لفي خلق جديد. يعني نزلوا حالهم اذا انتهت لحومهم وعظامهم في الارض منزلة من نسي وتفرق. بحيث لم يعد شيئا مذكورا

69
00:25:39.450 --> 00:26:05.350
والضلال نسيان يعني اطلق على من خالف الحق عن غير علم ضالا لانه في مقام من تركه نسيانا له واعراضا عنه مع عدم علم به وهذا ظاهر بالصلة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي. ولا الضالين وهم النصارى. لانهم تعبدوا بعبادات على جهالة

70
00:26:05.350 --> 00:26:23.000
ضلوا وهم ليسوا من الذين تعمدوا ذلك وقد اوضح الله جل وعلا هذا في سورة الحديث بقوله ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا بابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها. وهذا

71
00:26:23.350 --> 00:26:53.550
فيه التحذير من سبيلين وقع في هذه الامة السبيل الاول شابه اليهود السبيل الثاني سبيل من شابه النصارى. والناس الذين يتلون هذه الفاتحة في هذه الامة اما علماء واما متعبدون اما علماء فعلا او على حكم العلماء طلبة علم او منتسبين او نحو ذلك واما

72
00:26:53.550 --> 00:27:14.750
ليسوا بعلماء ولا بمنتسبين الى العلم هذان الصنفان في الامة ممن يتلو هذه الفاتحة ويحافظ عليها في صلاته ويتلوها. الله جل وعلا بعد ان ذكر الصراط ذكر وصف فهو باعتبار السالكين وذكر ما يتميز به هذا الصراط باعتبار

73
00:27:15.000 --> 00:27:36.600
الهالكين وهم الذين علموا فخالفوا العلم. نسأل الله جل وعلا العافية واتبعوا اهواءهم. والذين تعبدوا الله جل وعلا على جهل واذا تبين هذا فترجع الى هذه الثلاث ايات وهي قوله اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم

74
00:27:36.600 --> 00:27:53.250
ولا الضالين فتلاحظوا ان هذا الدعاء مع ان الله جل وعلا هو الذي انزله ليرشد العباد اليه ويبين ويبين ويبين لهم هذا الطريق فهو جل وعلا ينبه العباد في دعائهم

75
00:27:53.250 --> 00:28:16.350
الى ما ينبغي ان يقوم بقلوبهم لان الداعي حين يدعو يستحضر ما يدعو به. فحين يقول اهدنا الصراط المستقيم يسأل الله الهداية لهذا الصراط هو تكلم ايضا بوصف هذا الصراط. يخاطب ربه بذلك بقوله صراط الذين انعمت عليهم معنى ذلك انه راغب في

76
00:28:16.350 --> 00:28:36.350
سلوك صراط المنعم عليهم. ايضا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين. يعني انه غير راغب ولا محبب ولا بقريب ولا يرغب بل يستعيذ بالله من صراط الذين خالفوا عن علم وصراط الذين تعبدوا على جهالة

77
00:28:36.350 --> 00:28:56.350
اترى ان هذه الايات اعطت الهداية للقلب من جميع جهاته بحيث انه لو تأملها اغلقت عليه مداخل الشيطان. لو تأمل هذا الدعاء على حقيقته استغلقت عليه مداخل الشيطان. فهذا الصراط اهدنا الصراط

78
00:28:56.350 --> 00:29:18.650
المستقيم باظافته الى الله وحاجة العبد الى هذه الهداية حيث سأل الله جل وعلا ذلك ثم من سلكه وهذا يعني انه يقوم بقلبه انه مع هؤلاء الذين انعم الله عليهم وهم اهل طاعة الله وطاعة رسوله واهل تقواه ثم بغضه وعدم رغبته وكراهته

79
00:29:18.650 --> 00:29:43.300
لصراط الذين علموا فخالفوا العلم والذين تعبدوا على جهالة وهؤلاء الاصناف وقعت هؤلاء الاصناف كبروا في هذه الامة جدا. اعني الذين تعبدوا على جهالة والذين علموا فتركوا العلم في العقائد وفي العبادات وفي يعني في في الفقه وفي السلوك الى اخره

80
00:29:43.300 --> 00:30:04.150
كذلك الذين تعبدوا على غير بصيرة. يشرع لمن اتم الفاتحة اذا كان في صلاة ان يقول بعدها امين وهذا مفاعل بمعنى التجد قد تكون ممدودة. آمين. وقد تكون مقصورة آمين

81
00:30:04.750 --> 00:30:25.000
وكلها لغة وهي صحيحة. وهي ليست من الفاتحة وانما هي دعاء بمعنى السجد المؤمن احد الداعيين يعني اذا قال الامام هذه الدعوات اذا سلا الفاتحة ودعا بهذه الدعوات فقال المؤمن بعده امين

82
00:30:25.050 --> 00:30:51.450
فكأنه شركه في الدعاء يعني كانه قال هذا الدعاء من اوله الى اخره لنفسه ومن معه. دليل ذلك قوله تعالى كي سورة يونس وقال موسى ربنا انك اتيت فرعون وملأه زينة واموالا في الحياة الدنيا. ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على

83
00:30:51.450 --> 00:31:17.850
والهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم. هنا الدعاء من الذي دعاه موسى عليه السلام. قال جل وعلا في الاية بعدها قد اجيبت دعوتكما والداعي موسى قال المفسرون لان هارون امن. فقال امين بعد دعاء موسى. والمؤمن احد

84
00:31:17.850 --> 00:31:35.800
كأنه دعا الدعاء بمفرده له ولاخيه فالمؤمن احد الداعيين. ولهذا يحرم الخير من لا يؤمن في الصلاة من يدعو الامام بهذه الدعوات ثم هو لا يؤمن يحرم هذا الخير العظيم

85
00:31:36.150 --> 00:31:53.789
بهذا تنتهي هذه السورة وقد اطلنا فيها بعض الشيء لاهميتها ولافتتاح هذه الدروس. واما بقية التفسير فقد لا تكون على هذا النحو. وصلى الله وسلم