﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:25.900
المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ دروس من تفسير القرآن الكريم. تفسير سورة المجادلة. الدرس السادس يحلفون على الكذب وهم يعلمون. اعد الله لهم عذابا شديدا. انهم ساء ما كانوا يعملون. اتخذوا ايمانهم جنة

2
00:00:25.900 --> 00:00:43.500
فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين. لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا. اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم

3
00:00:43.550 --> 00:01:03.550
ويحسبون انهم على شيء الا انهم هم الكاذبون. استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون. يقول الله تعالى منكرا على المنافقين في موالاتهم الكفار في موالاتهم

4
00:01:03.550 --> 00:01:25.150
الكفار في الباطل وهم في نفس الامر لا معهم ولا مع المؤمنين. كما قال تعالى مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى لا ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا. وقال ها هنا الم تر الى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم. يعني اليهود

5
00:01:25.150 --> 00:01:41.050
الذين كان المنافقون يمانئونهم ويوالونهم في الباطل ثم قال تعالى ما هم منكم ولا منهم اي هؤلاء المنافقون ليسوا في الحقيقة منكم ايها المؤمنون ولا من الذين يوالونهم وهم اليهود

6
00:01:41.050 --> 00:02:01.050
ثم قال تعالى ويحلفون على الكذب وهم يعلمون. يعني المنافقين يحلفون على الكذب. وهم عالمون بانهم كاذبون فيما حلفوا وهي اليمين الغموس ولا سيما في مثل حالهم اللعين عياذا بالله منه. فانهم كانوا اذا لقوا الذين

7
00:02:01.050 --> 00:02:21.050
امنوا قالوا امنا واذا جاءوا واذا جاءوا الرسول حلفوا له بالله انهم مؤمنون. وهم في ذلك يعلمون انهم يكذبون فيما حلفوا به لانهم لا يعتقدون صدق ما قالوه وان كان في نفس الامر مطابقا. ولهذا شهد الله بكذبهم في

8
00:02:21.050 --> 00:02:46.300
وشهادتهم لذلك ثم قال تعالى اعد الله لهم عذابا شديدا. انهم ساء ما كانوا يعملون. اي ارصد الله لهم على هذا الصنيع العذاب الاليم على اعمالهم السيئة وهي موالاة الكافرين ونصحهم ومعاداة المؤمنين وغشهم. ولهذا قال تعالى اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله

9
00:02:46.300 --> 00:03:06.300
اي اظهروا الايمان وابطنوا الكفر واتقوا بالايمان الكاذبة فظن كثير ممن لا يعرف حقيقة امرهم صدقهم فاغتر بهم حصل بهذا صدوا عن سبيل الله لبعض الناس فلهم عذاب مهين اي في مقابلة ما امتهنوا من الحلف باسم الله العظيم بالايمان الكاذبة

10
00:03:06.300 --> 00:03:26.850
العانفة ثم قال تعالى لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا. اي لن يدفع ذلك عنهم بأسا اذا جاءهم اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. ثم قال تعالى يوم يبعثهم الله جميعا اي يحشرهم يوم القيامة عن اخرهم

11
00:03:26.850 --> 00:03:46.850
فلا يغادر منهم احدا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شيء. اي يحلفون بالله عز وجل انهم كانوا على الهدى والاستقامة كما كانوا يحلفون للناس في الدنيا لان من عاش على شيء مات عليه وبعث عليه ويعتقدون ان ذلك ينفعه

12
00:03:46.850 --> 00:04:06.850
هم عند الله كما كان ينفعهم عند الناس. فيجرون عليهم الاحكام الظاهرة. ولهذا قال ويحسبون انهم على شيء اي حالفهم ذلك لربهم عز وجل. ثم قال منكرا عليهم حسبانهم الا انهم هم الكاذبون. فاخبر الخبر فاكد

13
00:04:06.850 --> 00:04:26.850
الخبر عنهم بالكذب. وقال ابن ابي حاتم حدثنا ابي قال حدثنا ابن نقير. قال حدثنا زهير عن سماك ابن حظ. قال حدثني سعيد بن جبير ان ابن عباس حدثه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في ظل حجرة من حجره. وعنده نفر من المسلمين قد

14
00:04:26.850 --> 00:04:46.850
كاد يقلص عنهم الظل قال انه سيأتيكم انسان ينظر بعيني شيطان فاذا اتاكم فلا تكلموه فجاء رجل ازرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فكلمه فقال علام تشتمني انت وفلان وفلان؟ نفر دعاهم باسماء

15
00:04:46.850 --> 00:05:06.850
قال فانطلق الرجل فدعاهم فحلفوا له واعتذروا اليه قال فانزل الله عز وجل فيحلفون له كما يحلفون لكم تحسبون انهم على شيء الا انهم هم الكاذبون. وهكذا رواه الامام احمد من طريقين عن سماك به. ورواه ابن جرير عن

16
00:05:06.850 --> 00:05:26.850
ابن المثنى عن غندر عن شعبة عن سماك به نحوه نحوه. واخرجه ايضا من حديث سفيان الثوري عن سماك بنحوه اسناد ولم يخرجوه وحال هؤلاء كما اخبر الله تعالى عن المشركين حيث يقول ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا والله

17
00:05:26.850 --> 00:05:46.850
ربنا ما كنا مشركين. انظر كيف كذبوا على انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون. ثم قال تعالى استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله اي استحوذ على قلوبهم الشيطان حتى انساهم ان يذكروا الله عز وجل وكذلك يصنعوا بمن استحوذ عليه

18
00:05:46.900 --> 00:06:06.900
ولهذا قال ابو داوود حدثنا احمد بن يونس قال حدثنا زائدة قال حدثنا السائب ابن حبيش عن معدان ابن ابي طلحة اليعمري عن ابي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة الا

19
00:06:06.900 --> 00:06:26.900
قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فانما يأكل الذئب القاصية. قال زائدة قال السائب يعني الصلاة في الجماعة ثم قال تعالى اولئك حزب الشيطان يعني الذين استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله. ثم قال تعالى الا ان حزب الشيطان

20
00:06:26.900 --> 00:06:44.450
هم الخاسرون بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

21
00:06:45.750 --> 00:07:10.450
اللهم هب لنا علما نافعا وعملا صالحا وقلبا خاشعا ودعاء مسموعا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا ثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين قال الله جل وعلا في سورة

22
00:07:12.750 --> 00:07:36.800
المجادلة؟ الم ترى الى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم معهم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون اعد الله لهم عذابا شديدا انهم ساء ما كانوا يعملون  قوله سبحانه

23
00:07:36.900 --> 00:08:03.600
في هذه الايات الم ترى الى الذين تولوا قوما وما بعدها هي في وصف اهل النفاق الذين اظهروا الايمان واوطنوا الكفر فكانوا فيما اظهروا كاذبين وفيما ابطنوا موافقين لاهل الكفر والشرك

24
00:08:04.050 --> 00:08:34.750
في كراهتهم لدين محمد صلى الله عليه وسلم وموالاتهم لعقائد الكفر وعبادة غير الله جل وعلا والكفر بالنبي والبعث ولهذا يحصل بينهم المودة الباطنة والنصرة الباطنة لان المحبة والنصرة تبع للاتفاق في

25
00:08:35.200 --> 00:09:01.000
العقائد والديانة فجمعهم مع الكافرين كراهتهم لهذا الدين ولمحمد عن نبي الله عليه الصلاة والسلام وهذه الايات فيها فضح لهم وانهم لا يصدقون فيما اظهروا من الاسلام كما انهم لا يصدقون

26
00:09:01.150 --> 00:09:29.200
اذا حلفوا لانهم انما يحلفون على الكذب فهم اذا حدثوا كذبوا ولا يتورعون عنان يحلفوا بالله جل وعلا كاذبين قوله سبحانه الم تر هذه فالقرآن كثيرة مجيء الهمز همز الاستفهام

27
00:09:29.900 --> 00:10:05.650
وبعده النفي وعلماء العربية تفسير في هذا السياق ونحوه يجعلون ثم تقدير فلذلك يفهم معنى الاستفهام فكان السياق المراد منه تقرير ما اشتمل عليه ما اشتملت عليه الجملة التي ظاهرها طلب الفهم وحقيقتها التأكيد والتقرير

28
00:10:05.800 --> 00:10:27.700
لما اشتمل عليه ما بعد حمز الاستفهام يكون هنا الرؤية في قوله ترى تكون الرؤية هنا رؤية العلم وهي وان عديت به الى لكنها في حقيقتها المراد منها العلم بما اشتملت عليه الجملة بعدها

29
00:10:27.950 --> 00:10:50.400
وقوله سبحانه هنا تولوا قوما الموالاة في اللغة وهي التي جاءت في القرآن ايضا على معناها اللغوي غير منقولة عنه لان الموالاة هي ان يكون المرء او ان يكون الشيء مواليا للشيء يتبعه

30
00:10:50.800 --> 00:11:16.150
ولي الشيء يعني صار بعده جاء هذا ثم وليه الاخر بمعنى تلاه  من هذا ان يكون الولي وليا والمولى مولى ونحو ذلك لان لانه يكون تابعا او يكون متبوعا ومن مقتضى ذلك

31
00:11:16.300 --> 00:11:41.700
ان يكون ثم محبة ونصرة وعقد فيما بينهما في المتابعة والمحبة والمودة الى اخره وقوله سبحانه هنا الم تر الى الذين تولوا قوما يعني الم تعلم حال هؤلاء الذين احبوا ونصروا

32
00:11:41.750 --> 00:12:05.300
او من غضب الله عليهم وهم الكفار اما من اهل الكتاب او من المشركين والموالاة ضد المعاداة والموالاة المحبة والنصرة والمعاداة تقتضي البغظ والنفرة والموالاة هنا كما ذكر ابن كثير في قوله

33
00:12:05.350 --> 00:12:25.450
انهم يوالون الكفار في الباطن ذلك ان ظاهرهم مع المؤمنين لانهم في المدينة معهم لكنهم في الباطن يحبون اهل الكفر من اليهود والمشركين ذلك لان النصارى لم يكن لهم شأن في ذلك الوقت ويحبون

34
00:12:25.500 --> 00:12:44.150
نصرتهم ويحبون اعانتهم ويودون ان لو ظهروا على المؤمنين واذا جاء مجال في نصرتهم نصروهم كما حصل غير مرة مع انهم في الحقيقة يودون ان يبقوا هم. يعني ليسوا مع المؤمنين وليسوا مع الكافرين

35
00:12:44.250 --> 00:13:02.150
في ظاهر الامر وفي حقيقة ما يريدون لكنهم يبغضون اهل الايمان. ولهذا قال جل وعلا الم تر الى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون. وقوله هنا

36
00:13:02.250 --> 00:13:22.600
ما هم منكم ولا منهم فيها وجهان الاول انها وصف لهؤلاء الذين تولوا وهم المنافقون فهؤلاء المنافقون ليسوا من اهل الايمان وليسوا من اهل الكفر والوجه الثاني ان قوله ما هم منكم ولا منهم

37
00:13:22.900 --> 00:13:43.850
انها وصف للقوم الذين غضب الله عليهم وهم اليهود او المشركون ومن قد غضب الله عليهم وليسوا هم من المنافقين لا نسبا ولا عقدا ولا دينا وليسوا ايضا من المؤمنين. ثم قال ويحلفون على الكذب وهم يعلمون

38
00:13:44.550 --> 00:14:08.450
والحلف معروف وهو تأكيد الكلام بمعظم وهم يحلفون للنبي صلى الله عليه وسلم بالله جل وعلا الايمان وهم يعلمون انهم كذبة بنفس الامر يعلمون انهم ليسوا بصادقين والله جل وعلا فضحهم وبين ما في قلوبهم

39
00:14:08.950 --> 00:14:34.050
ثم قال سبحانه قبلها الكذب الكذب يطلق على الاخبار بخلاف الحقيقة. الاخبار بخلاف الحقيقة والواقع يعني في اللغة فيصح ان يقال لمن اخطأ كذب لاخباره يعني لغة لاخباره بخلاف الحقيقة والواقع

40
00:14:34.500 --> 00:14:53.400
وهذا قد استعمل كثيرا في كلام العرب وفي بعض كلام السلف. لانهم يقولون كذب فلان يعني اخطأ عليه وفي النصوص الكذب مذموم وهو الاخبار بخلاف الواقع عن تعمد لذلك ومعرفة

41
00:14:53.600 --> 00:15:13.000
ولذلك صار مذموما وهو ليس بمجرد خطأ ولكن هو يعلم الحق ثم يخبر بخلافه كذبا وهو يعلم ومنه قوله هنا ويحلفون على الكذب وهم يعلمون يعني يعلمون الحق وليس هو كذب مجرد خطأ

42
00:15:13.100 --> 00:15:30.100
لكنه كذب مع العلم بالحق فاخبروا بخلاف ما هم عليه مع علمهم بما هم عليه اعد الله لهم عذابا شديدا انهم ساء ما كانوا يعملون وهذا العذاب الشديد عذاب دنيوي

43
00:15:30.350 --> 00:16:01.900
وعذاب اخروي حقيقة العذاب وان يلقوا ما لا يسرهم ولا يلائم الحياة التي يريدون. لان العذاب هو الامساك والامساك في كل مقام بحسبه فامساك المسرات عذاب وامساك ما يكون فيه راحة للنفس مما اعتادته

44
00:16:01.950 --> 00:16:31.900
نوع عذاب وامساك ما فيه الحياة التي يريدها ويختارها نوع من العذاب وهكذا في امثاله من النصوص التي فيها ذكر العذاب وقد يكون العذاب متجها الى شيء يحس في الدنيا اما بحوادث كونية او بتسليط المؤمنين عليهم او بنحو ذلك

45
00:16:32.100 --> 00:16:57.050
وقد لا يحس فالمنافقون يعذبون ويفتنون كما قال جل وعلا اولا يرون انهم يفتنون في كل عام مرة او مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون وقد ينظر بعض الناس اليوم الى انه يقول ان اهل النفاق او الكفر لا يعذبون ولا يحصل لهم عذاب في

46
00:16:57.050 --> 00:17:19.500
دنيا هذا اه فيه قصور في فهم معنى العذاب لان العذاب ليس مقتصرا على شيء كوني يرسل عليهم اما من جنس ما ارسل على الامم المكذبة كصواعق او امطار شديدة او رياح تقتلعهم او عقوبات كونية معروفة تستأصلهم

47
00:17:19.700 --> 00:17:43.850
وانما العذاب هو حبس ما يلائمه. ولذلك عرف طائفة من العلماء العذاب بانه حبس ما يلائم النفس ويسرها وافاضة اضداد ذلك عليها قد يكون من العذاب ضيق الصدور قد يكون من العذاب الخوف

48
00:17:44.250 --> 00:18:01.000
قد يكون من العذاب نقص الاموال قد يكون من العذاب الامراض والرهبة قد يكون من العذاب كذا وكذا من الاشياء المختلفة التي تكون نفسية او بدنية او تكون في المجتمعات بعام

49
00:18:02.300 --> 00:18:23.050
اما العذاب الاخروي فانه ما ذكر في القرآن من العذاب في القبر او العذاب في عرصات القيامة او العذاب في النار والعياذ بالله انهم ساء ما كانوا يعملون هذا تعليل لوجه شدة العذاب عليهم

50
00:18:23.250 --> 00:18:48.150
واعداد الله العذاب لهم في الدنيا والاخرة علل ذلك بقوله انهم ساء ما كانوا يعملون وذلك ان كلمة ان اذا جاءت بعد الامر او النهي او الخبر فانها تفيد تعليل ما بعد ما تعليل ما قبلها بما بعدها. كانه قال اعد الله لهم عذابا شديدا

51
00:18:48.150 --> 00:19:18.600
لعلة انهم ساء ما كانوا يعملون ثم قال سبحانه اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين اتخذوا ايمانهم جنة يعني جعلوا حلفهم وايمانهم ستارا يستترون به من ان يعاقبهم النبي صلى الله عليه وسلم او ان يؤاخذهم على موالاتهم للكافرين وغشهم لاهل

52
00:19:18.600 --> 00:19:41.350
ايمان والجنة هي ما يجتن به يعني يستتر به عما يسوء. والايمان اذا صدق صاحبها قد صارت ستارا سترى صاحبها من ان يؤاخذ وهذا ظاهر بين في سياق الايات فهم جعلوا تلك الايمان ستارا يستترون به

53
00:19:41.500 --> 00:20:01.300
والله جل وعلا قال فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين والسبب صدهم عن سبيل الله انهم في حلفهم هذا يظن انهم صادقون ففتنوا طائفة هذه الفتنة نوع صدود عن سبيل الله

54
00:20:01.400 --> 00:20:21.450
بل هي صدود وصد عن سبيل الله وذلك ان كثيرا من الخلق لا يعون حقيقة تقصي الامور ولا معرفة ما في النفوس ولا ربط الامور ومسبقاتها ولواحقها وانما يغترون بالظاهر

55
00:20:21.550 --> 00:20:42.550
وهؤلاء حلفوا وحلفوا الايمان المغلظة على صدقهم وعلى انهم يوالون اهل الايمان وعلى انهم يعادون اهل الكفر وعلى انهم يؤمنون ثم بعد ذلك يخالفون ذلك بافعالهم فيكون هناك صد عن سبيل الله

56
00:20:42.600 --> 00:21:01.000
لان الناس سيقتدون او لان من الناس من سيقتدي بهم. لهذا قال بعدها فلهم عذاب مهين والمهين هو الذي يكون فيه اذلال واهانة وخذلان لهم. لانهم ارادوا في الدنيا الرفعة

57
00:21:01.100 --> 00:21:18.150
بالباطل وارادوا العيش بالنفاق فعوقبوا على نقيض ما قصدوا بانهم يهانون ويعرف ان هؤلاء قد اهانهم الله جل وعلا وهذا هو الذي حصل سواء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

58
00:21:18.200 --> 00:21:40.500
ام في غيره من عهد الخلفاء فان اهل النفاق عاشوا مخذولين مهانين. وهكذا في كل زمان يكون فيه عزة للسنة وعزة لتحقيق كتاب الله جل وعلا ودين الاسلام فان اهل النفاق ولو سكت عنهم وعاشوا باعتبار الظاهر

59
00:21:40.600 --> 00:21:59.850
فانهم في ذلة واهانة في حقيقة الامر. ويعرفون هذا ويحسونه وهذا من نوع العذاب الذي يكون لهم في الدنيا. قال لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون

60
00:22:00.000 --> 00:22:22.500
كانوا يظنون ان كثرة الاموال وكثرة الاولاد انها تغني وانها تقي وان من من اولادهم من كان من من المؤمنين وانها ستغني عنهم وهذا لظنهم الكاذب والحقيقة انهم لن تنفعهم امواله لن تنفعهم اموالهم ولا اولادهم

61
00:22:23.100 --> 00:22:46.800
وعقب على ذلك بقوله اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون في قوله هم فيها مجيئهم هنا اه يقضي بالتأكيد على ذلك وانهم لن يغادروها اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ففيها مزيد تأكيد وتوثيق على

62
00:22:46.800 --> 00:23:06.650
قوله اصحاب النار خالدين فيها. هذا كثير في القرآن يأتي في ذكر اهل الجنة واهل النار بالتأكيد بمجيئهم في الجملة اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون ومجيئهم في ذكر اصحاب الجنة وفي ذكر اصحاب النار

63
00:23:06.700 --> 00:23:28.850
فيها التأكيد والتقرير والتوثيق بانهم ملازمون للنار لا ينفكون عنه. ثم قال سبحانه يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم وقبلها اصحاب النار ابي كثير في القرآن اظن مرة مع التنبيه عليها

64
00:23:29.050 --> 00:23:49.350
الصاحب في اللغة هو الملازم او كثير الملازمة فاذا لازم شيء شيئا قيل له انه صاحب له. ومنه قول الله جل وعلا ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من اياتنا عجبا

65
00:23:49.550 --> 00:24:08.900
يعني الذين لازموا الكهف تلك الملازمة الطويلة ويقال فلان صاحب الارض لملازمته له وفلان صاحب لفلان اذا كان ملازما له كثير الملازمة له ولهذا اهل النار يقال لهم اصحاب النار

66
00:24:09.100 --> 00:24:29.950
لا بالنظر الى انهم يملكونها واصحاب الجنة لا بالنظر الى هذا الى الملك ولكن بالنظر الى الملازمة وطول الاقتران لان الصاحب هو الملازم طويل او مطيل الاقتران. ثم قال يوم يبعثهم الله جميعا

67
00:24:30.000 --> 00:24:47.650
قوله يوم هذه اما ان تكون متعلقة بما قبلها فيقول لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا يوم يبعثك فيوم يبعث الله الخلائق لا تنفعهم اموالهم ولا اولادهم

68
00:24:48.600 --> 00:25:13.750
او هي في تقدير اذكر واذكر يوم يبعثهم الله جميعا والوجهان فائدتهما مختلفة وهكذا في نظائره من القرآن بالتفسير الوجهان فائدتهما مختلفة اما الاول فهو ان الغناء قد يقال انهم في الدنيا

69
00:25:13.850 --> 00:25:30.000
تغني عنهم اموالهم بشيء وتغني عنهم اموالهم اولادهم بشيء يعني كما يزعمون او كما يظنون فبين جل وعلا انه يوم يبعث الله الناس فانها لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم

70
00:25:30.500 --> 00:25:48.550
فانهم ان ظنوا في الدنيا انها تغني فانها يوم القيامة سيكون الامر واضحا بينا لا شبهة فيه بالنسبة لهم وانه لا قناء لهم في اموالهم او اولادهم اما الوجه الثاني فهو من حيث البلاغة

71
00:25:48.600 --> 00:26:13.150
اقوى لان التقدير لان التقدير واذكر يوم يبعثهم الله جميعا. مع ان البعث لم يأت بعد ولم يتم لهذا كان معنى قوله واذكر تحقيق لما يحصل لهم بعد البعث وكأنه مضى وانقضى وشهده محمد صلى الله عليه وسلم وشهده

72
00:26:13.150 --> 00:26:43.850
مؤمنون واذكر او واذكروا يوم يبعثهم الله جميعا. يعني اذكروا يا اهل الايمان يوم يبعثهم الله جميعا آآ فيحلفون له كانه صار ماثلا بل صار منقظيا بما اشتمل عليه قوله يوم هذه اما ان متعلقة بما قبلها فيقول لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا

73
00:26:43.850 --> 00:27:09.300
يوم يبعثك فيوم يبعث الله الخلائق لا تنفعهم اموالهم ولا اولادهم او هي في تقدير اذكر واذكر يوم يبعثهم الله جميعا والوجهان فائدتهما مختلفة وهكذا في نظائره من القرآن في التفسير الوجهان فائدتهما مختلفة. اما الاول فهو ان

74
00:27:09.300 --> 00:27:29.550
الغناء قد يقال انهم في الدنيا تغني عنهم اموالهم بشيء وتغني عنهم اموالهم اولادهم بشيء. يعني كما يزعمون او كما يظنون. فبين جل وعلا انه يوم يبعث الله الناس فانها لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم

75
00:27:29.600 --> 00:27:53.750
فانهم ان ظنوا في الدنيا انها تغني فانها يوم القيامة سيكون الامر واضحا بينا لا شبهة فيه بالنسبة لهم وانه لا لهم في اموالهم او اولادهم اما الوجه الثاني فهو من حيث البلاغة اقوى لان التقدير لان التقدير واذكر يوم يبعثهم الله

76
00:27:53.750 --> 00:28:17.550
الله جميعا مع ان البعث لم يأت بعد ولم يتم لهذا كان معنى قوله واذكر تحقيق لما يحصل لهم بعد البعث وكأنه مضى وانقضى وشهد محمد صلى الله عليه وسلم وشهده المؤمنون. واذكر او واذكروا يوم يبعثهم الله جميعا. يعني اذكروا يا اهل الايمان

77
00:28:17.550 --> 00:28:45.250
يوم يبعثهم الله جميعا آآ فيحلفون له لانه صار ماثلا بل صار منقظيا بما اشتمل عليه والبعث المقصود به البعث الى يوم الحساب فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شيء الا انهم هم الكاذبون. يحلفون لله جل وعلا كما حلفوا

78
00:28:45.250 --> 00:29:05.400
في الدنيا ويظنون انهم على شيء وانهم سينجون. والله جل وعلا لا تخفى عليه خافية. ثم قال سبحانه استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون. الاستحواذ

79
00:29:05.750 --> 00:29:30.400
والاتيان من كل جهة فيفيد شدة الاحاطة والاقتران. استحوذ عليهم يعني اتاهم من كل طريق حتى صاروا له وحده. يعني الشيطان فحاز عليهم واتاهم من كل سبيل والشيطان اسم لجنس ما يضل عن سبيل الله. وقد يكون من

80
00:29:30.400 --> 00:29:50.400
ان الجن قد يكون من الانس وقد يكون من غيرهما. فكل ما فيه اظلال او فتنة يقال له شيطان. يعني في بالاستعمال الشرعي. اما في اللغة فان كلمة الشيطان اختلف في اشتقاقها. هل هي مشتقة من الشطن وهو

81
00:29:50.400 --> 00:30:10.400
ام هي مشتقة من من الشوق وهو الاشتعال. شاط يشيط او شطن بالمكان اذا اختار مكانا بعيدا على قولين معروفين وربما كان جميعا منطبقين في وصف شياطين الجن. فمن جهة البعد

82
00:30:10.400 --> 00:30:26.100
فانهم بعيدون من الخير كل شيطان بعيد من الخير. ومن جهة شاط يشيط قد يدخل فيه الاشتعال يعني نارا او قد يكون فيه الاشتعال حق حقدا او غير او غيرة

83
00:30:26.100 --> 00:30:48.550
او حسدا او نحو ذلك كما ذكرت لك في النصوص يطلق على الجن البعيد من الخير انه شيطان وعلى الانس البعيد من الخير انه شيطان وعلى ايظا الحيوان اذا كان يصد عن سبيل الله انه شيطان. الاول كثير هو الجني ان يكون شيطانا هذا معروف فالشياطين هي

84
00:30:48.550 --> 00:31:12.950
الجن الذين يعملون الشر يعون الجن والانس بذلك. وشيطان الانس هو الذي يدل او يعمل على غير الهدى. ومنه قوله جل وعلا طين الجن والانس وقول الشاعر ايامكن يعني النساء الفاجرات ايامكن يدعونني

85
00:31:12.950 --> 00:31:31.750
انا من غزله وكن يهوينني اذ كنت شيطانا بعد ان تاب ذكر انه كان شيطانا باعتبار بعده عن سبيل الله واختياره لذلك كذلك يطلق على الحيوان الذي يصد ويلهي انه شيطان

86
00:31:31.800 --> 00:31:51.800
وجاء في السنن ان النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى رجلا يلعب بالحمام ويتبعها ويتتبعها وقال شيطان يتبع شيطانه. فكلمة اذا شيطان لا تفيد الكفر ولا تفيد الضلال التام

87
00:31:51.800 --> 00:32:18.850
وانما هي بحسبها حسب ما يستعمل لها في النصوص لكنها في الاستعمال العرفي اليوم اذا اطلقت فانها تفيد ابلغ الذنب واكثر الضلال اذا قيل فلان شيطان في في الدين او انه من شياطين الانس فانه يفيد انه على ضلال كبير ويدعو الى ذلك الظلام. والاستعمال اللغوي ربما خفت وضعف

88
00:32:18.850 --> 00:32:38.450
اليوم عند الناس فلهذا لا يناسب ان تستعمل في مطلق الاستعمال اللغوي بعدم فهم اكثر الناس له فربما نزلت على غير منزلتها. قوله سبحانه هنا استحوذ عليهم الشيطان المراد بالشيطان هنا شيطان الجن الذي يضل الناس

89
00:32:38.550 --> 00:32:58.350
وشيطان النفس ايضا وهو قرينها. فانساهم ذكر الله نتيجة الاستحواذ انهم لم يتذكروا الله جل وعلا ولا لقاءه ولا اليوم الاخر ولا الحساب ولا ما سيكون بين يديه فرأوا الدنيا هي كل شيء. وهذا من اعظم اسباب

90
00:32:58.350 --> 00:33:19.300
ولا قال فانساهم ذكر الله وذكر الله هو تذكره وهو انواع كثيرة اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون والحزب هو ما يجمع الى غيره. فاذا جمع شيء الى شيء الى حزب. تحزب بنو فلان

91
00:33:19.550 --> 00:33:42.200
اذا تجمعوا لامر فاذا تجمعوا بعد استحواذ الشيطان لهم فانهم تجمعوا للشيطان ايضافون اليه فيقال هؤلاء حزب الشيطان اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون. كما ان اهل الايمان اذا تجمعوا على الاسلام وعلى الدين وعلى التوحيد

92
00:33:42.200 --> 00:34:06.850
وعلى نصرة ذلك سموا حزب الله لانهم تجمعوا لله وفي الله هؤلاء انساهم الشيطان ذكر الله واستحوذ عليهم من كل جانب فصاروا متجمعين في الحقيقة على الشيطان. ما الذي جمعهم؟ هو استحواذ الشيطان عليهم. فلذلك صح ان ينسبوا اليه. لانه هو الذي جمعهم

93
00:34:06.850 --> 00:34:29.600
هم على ذلك اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون. نعم. نكتفي بهذا. نعم  نعم نعم  كيف يعني؟ نعم لا هي ما فيها ملك يعني ما المقصود بالملك هنا؟ هل هو ملك اختصاص ولا ملك

94
00:34:30.050 --> 00:34:48.350
تملك لا شك ما في احد يقول انها ملك بمعنى ملك تمل هي خصهم الله جل وعلا بها والجنة واحدة فاذا قيل اهل الجنة اصحاب الجنة. هي جنة واحدة. فهم جميعا يعني مالكون لها ليس كذلك

95
00:34:48.400 --> 00:35:04.700
اه وانما هم مختصون بها ملازمون لها. ولذلك صارت اه صاروا منسوبين اليها بانهم اصحابها. فليس معنى انه صاحبه انه مالك لها. ولا ما في احد يقول انهم يملكونها. يعني

96
00:35:04.750 --> 00:35:22.600
لان هذا منة من الله جل وعلا له حتى الملك في الدنيا هو ملك اضافي ليس ملكا حقيقيا. فاذا امتلك بيتا هو ملك اضافي بحسب الاصطلاح. حسب اصطلاح الناس فيما بينهم وما اقرته الشريعة من ذلك

97
00:35:22.600 --> 00:35:42.600
ملكه لانه دفع مالا فانتقل هذا الشيء من فلان الى فلان للثمن فهي ملكية اضافية ثم بعد ذلك هو يموت ايتوز هذا الملك هذا الشيء يكون بين الورثة جميعا. كل واحد يستقل بأمتار منه او يبيعونه

98
00:35:42.600 --> 00:36:07.150
فكل واحد يستقل بجزء من من الثمن فهي ملكية اضافية في الدنيا والا فالملك الحقيقي هو لله جل وعلا لكن في الشريعة ما جاءت الاحكام بتقرير الحقيقي ولا اعتبار له في الاحكام الشرعية في الدنيا اعتبار الملك الحقيقي وانما هو باعتبار الملك الاظافي اما

99
00:36:07.150 --> 00:36:09.550
جنة فهي لله جل وعلا