﻿1
00:00:01.550 --> 00:01:11.050
العقيدة والحياة والله يعلم متقلبك       بسم الله الرحمن الرحيم. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله

2
00:01:11.050 --> 00:01:31.050
لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فان خير الكلام كلام الله عز وجل. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وشر الامور

3
00:01:31.050 --> 00:01:56.550
وكل معجزة في دين الله بدعة. وكل بدعة ضلال. من يطع الله ورسوله فقد رشد. ومن يعصي الله ورسوله فلن يفر الله شيئا ولن يضر الا نفسه في هذه العشية المباركة عشية يوم الجمعة التي ترجى فيها ساعة الاجابة ينعقد هذا المجلس

4
00:01:56.600 --> 00:02:16.600
في التاسع عشر من شهر ربيع الاخر من عام اربع وثلاثين بعد الاربع مئة والالف من الهجرة النبوية الشريفة في روضة نبوية وحضرة قدسية. نتذاكر فيها حديثا من احاديث رسول الله

5
00:02:16.600 --> 00:02:39.850
صلى الله عليه وسلم التي تجلو القلوب تزيل الرشارة عن عن العينين والوقر من الاذنين  اذ ان مواعظ النبي صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته هي عين الحكمة. التي يحتاج اليها المؤمنون. وهذا الحديث

6
00:02:39.850 --> 00:03:07.100
الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم مثالا بديعا لما يحذر الانسان في حياته اعظم الاجر التي يحتاج المؤمن الناصح لنفسه ان يتمثلها. وان يجعلها نصب عينه فان النبي صلى الله عليه وسلم قد ضرب مثالا بديعا

7
00:03:07.800 --> 00:03:34.750
ارسل في غنم افسد لهما من حرص المرء على الشرف والمال لدينه فهذا الحديث العظيم يناقش مسألة بشرية انسانية يحتاج اليها كل مؤمن حتى يعتصم بالله ولا تزل به قدم

8
00:03:35.650 --> 00:03:57.550
يحافظ على امر دينه من عواد الفتنة. ويتأكد هذا الامر ايها الكرام ويا ايتها الكريمات هو من في هذا الزمان بشكل اكثر من غيره وذلك اننا في زمان راج فيه سوق الشرف وسوق المال

9
00:03:58.550 --> 00:04:26.800
بشكل غير مسبوق فاما سوق المال فكما ترون كيف خاض الناس بانواع التجارات والمكاسب وتنافسوا في الدنيا بما لم يقع في زمن قبله واما سوق الشرف فانه لم يجري في زمن من الازمنة كما جرى في هذا الزمن من وجود الرتب والالقاب

10
00:04:27.000 --> 00:04:48.250
والمقامات التي يتنافس الناس في الصعود فيها تأمل اول وهو ما يتعلق بالمال فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم مرة وقد بلغه مال اوتي به من البحرين للنبي صلى الله عليه وسلم

11
00:04:48.300 --> 00:05:09.800
فتسامع الانصار رضوان الله عليهم بان ابا عبيدة ابن الجراح قد قدم بمال من البحرين. فتوافوا في صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته وهم ان يدخل بيته تعرضوا له

12
00:05:10.050 --> 00:05:30.450
تعرضوا له اي بلطف وادب فقال لعلكم سمعتم ان ابا عبيدة قدم بشيء من البحرين. قالوا نعم يا رسول الله فقال ابشروا واملوا ما يسركم. فوالله ما الفقر اخشى عليكم. ولكن اخشى ان تفتح الدنيا عليكم كما فتحت

13
00:05:30.450 --> 00:05:47.900
على الذين من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتفسدكم كما افسدتهم هكذا قال من لا ينطق عن الهوى وقد وقع ما اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم وانفتحت الدنيا على المسلمين

14
00:05:48.250 --> 00:06:09.600
وجرى فيها من التنافس ما كان سببا في حصول الاحن والاضطرابات والتنافس المذموم الا من عصم الله تعالى ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم مرة لاصحابه كيف انتم اذا غدا احدكم في حلة وراح في حلة ووضعت

15
00:06:09.600 --> 00:06:28.750
له صحفة ورفعت عنه صحفة. انتم يومئذ خير ام ام اليوم؟ فقالوا بل نحن يومئذ خير. يا رسول الله  نكفى المؤونة وطلب العيش. قال بل انتم اليوم خير وصدق من لا ينطق عن الهوى

16
00:06:28.950 --> 00:06:49.000
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجدنا خير عيشنا في الصبر وجدنا خير عيشنا في الصبر واما الالقاب والرتب المتعلقة بالشرف والجاه فهذا امر قد رأينا في هذه الازمنة كيف ان كل مرتبة

17
00:06:49.000 --> 00:07:16.300
او كل مهنة وصنعة في هذا الزمان قد قسمت على مراتب اه متنوعة حتى بات الناس يتسلقون فيها ويحاولون القفز اليها فصارت الالقاب تقع في نفوس الناس موقعا وفي ازمنة مضت ربما كانت الالقاب تختص بالسلاطين او بفئة معينة

18
00:07:16.850 --> 00:07:37.150
فلما كان الامر كذلك كانت الحاجة ماسة الى هذه الموعظة النبوية الناطق بها بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال ما لي وللدنيا ما انا والدنيا الا كراكب قال في ظل شجرة ثم قام وتركها

19
00:07:37.950 --> 00:07:59.400
يا له من تصوير قال ما لي وللدنيا. ما انا والدنيا الا كراكب قال في ظل شجرة ثم قام وتركها  واما الشارح لهذا الحديث وهو الناصح الامين والمربي الكبير زين الدين ابو الفرج

20
00:07:59.450 --> 00:08:18.450
عبدالرحمن بن احمد بن رجب الحنبلي رحمه الله وكنا قد عرفنا به في مناسبات سابقة اه اذ اذ كان مولده رحمه الله سنة سبعمائة وخمس وثلاثين للهجرة وكانت وفاته سنة سبعمائة وست

21
00:08:18.450 --> 00:08:47.450
وتسعين للهجرة رحمه الله رحمة واسعة وكانت حياته انموذجا في حياة العالم الرباني الزاهد في الدنيا المتقلل منها البعيد عن شية المناصب والالقاب والفخر والاحساب بل كان رحمه الله تعالى عالم ملة منكبا على تعلم العلم وتعليمه. كيف لا؟ وشيخه ابن القيم رحمه الله

22
00:08:48.550 --> 00:09:10.900
وتلامذته امتداد له ونحن في هذا المجلس نسأل الله سبحانه وتعالى ان يلهمنا ما الهم الصالحين من عباده. وان يملأ قلوبنا من الاعتزاز بدينه والرضا بقسمه وان تمتلئ قلوبنا غبطة

23
00:09:10.950 --> 00:09:30.950
ونعمة بما من علينا به من نعمة الاسلام. وبما انعم علينا من سائر النعم. وان يعصمنا ربنا سبحانه وبحمده من انت تزل بنا قدم او تهفو نفوسنا الى شيء من لعاعة الدنيا يكون بها هذا الفساد الذي حذر منه النبي صلى الله عليه

24
00:09:30.950 --> 00:09:53.850
سلم اشد التحذير وضرب له هذا المثال الواضح البين فلنستعن بالله تعالى ونستعرض كلام هذا الامام الحمد لله رب العالمين وحده لا شريك له وصلى الله وسلم على حبيبه ومصطفاه. محمد واله وصحبه ومن سار على دربه الى يوم الدين. اللهم

25
00:09:53.850 --> 00:10:11.000
وانا نسألك ان توفق شيخنا وان تسدده. وان تغفر له ولنا وللسامعين وللمسلمين قال الشيخ الامام العالم العلامة شيخ الاسلام بقية السلف الكرام زين الدين ابو الفرج عبدالرحمن ابن الشيخ الامام شهاب الدين

26
00:10:11.000 --> 00:10:31.000
احمد بن شيخ الامام ابن رجب البغدادي الحنبلي رحمه الله تعالى واحسن له العاقبة. اخرج الامام احمد والنسائي والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث كعب بن مالك الانصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى اله

27
00:10:31.000 --> 00:10:51.000
انه قال ما ليباني جائعان ارسلا في غنم بافسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه. قال الترمذي رحمه الله تعالى حسن صحيح. وروي من وجه اخر عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر وابن عباس وابي هريرة. واوتي

28
00:10:51.000 --> 00:11:13.100
اسامة ابن زيد وجابر وابي سعيد الخدري وعاصم ابن عدي الانصاري رضي الله عنهم اجمعين. نعم. هذا هو نص الحديث محل درسنا لهذا اليوم قول النبي صلى الله عليه وسلم ما ذئبان جائعان ارسلا في غنم بافسد لهما من حرص المرء على المال

29
00:11:13.100 --> 00:11:32.300
والشرف لدينه وهذا هو سياق الترمذي للحديث من حديث كعب بن مالك وقد رواه سوى كعب بن مالك رضي الله عنه نحو سبعة من الصحابة بالفاظ متقاربة فاما حديث ابن عمر

30
00:11:32.650 --> 00:11:57.250
رضي الله عنهما لفظه ما ذئبان ضاريان في حظيرة يأكلان ويفسدان اضر فيها من حب الشرف وحب المال في دين المرء المسلم واما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فلفظه ما ذئبان ضاريان باتا في غنم

31
00:11:57.250 --> 00:12:21.350
افسد لهما من حب ابن ادم الشرف والمال واما حديث ابي هريرة فلفظه ما ذئبان ضاريان جائعان في غنم افترقت احدهما في اولها والاخر في اخرها. يعني احد الذئبين في اول الغنم والذئب الاخر في اخر الغنم باسرع فسادا

32
00:12:21.350 --> 00:12:44.050
من امرئ في دينه بحب شرف الدنيا ومالها واما حديث اسامة حديث اسامة رضي الله عنه فلفظه ما ذئبان ضاريان باتا في حظيرة فيها غنم يفترسان ويأكلان باسرع من طلب المال والشرف في دين المسلم

33
00:12:44.450 --> 00:13:05.950
واما حديث جابر ما ذئبان ضاريان في زريبة غنم اسرع فيها فسادا من طلب المال والشرف في دين المسلم واه بقي بعد ذلك حديث عاصم حديث ابي سعيد عاصم ابن عدي ولفظه

34
00:13:05.950 --> 00:13:28.800
ما ذئبان عاديان ظلا في غنم اضاعها ربها من طلب المسلم المال والشرف لدينه هذه روايات الاحاديث وهي بالفاظ متقاربة ومعان متفقة يصف فيها النبي صلى الله عليه وسلم سورة آآ تخيلية

35
00:13:28.950 --> 00:13:52.900
لذئبين باريين جائعين عاديين وهذا اشد ما يكون في وصف الذئب ومن المعلوم عند الناس ان الذئب يوصف بالفتك وبالافساد ثمان هذين الذئبين ارسلا في غنم هذه الاغنام من المعلوم ان حالها انها لا تدفع عن نفسها

36
00:13:53.000 --> 00:14:13.700
امام الذئاب فهذا فهذه الاغنام قد جعلت في زريبة ان لها ان تفر وكان احد الذئبين في اعلاها والذئب الاخر في ادناها فصار في ليلة واحدة قد بات في الغنم يفتكان بها في اول الليل واخره

37
00:14:13.850 --> 00:14:37.150
لا يتصور حال فساد للغنم في هذه الزريبة المغلقة تحت انياب هذين الذئبين بمثل هذا المثال النبوي. هذا الامر الذي هو غاية في الفساد  تصورنا اشد منه فسادا حرص المرء على المال والشرف

38
00:14:37.800 --> 00:14:55.400
سيكون حرصه على المال والشرف افسد لدينه من فساد هذين الذئبين في هذا القطيع من الغنم. هكذا صور النبي صلى الله عليه وسلم القضية ثم ان ابن رجب رحمه الله قال

39
00:14:55.500 --> 00:15:11.450
ولفظ حديث جابر رضي الله عنهما ذئبان ضاريان باتا في غنم غاب رعاؤه غاب رعاؤها بافسد للناس من حب الشرف والمال لدين وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما حب المال والشرف بدل الحرص

40
00:15:11.600 --> 00:15:29.550
فهذا مثل عظيم جدا ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لفساد دين المسلم بالحرص على المال والشرف في الدنيا وان فساد الدين ليس بدون فساد الغنم بذئبين جائعين ظاريين باتا بالغنم قد غاب عنها رعاؤها

41
00:15:31.150 --> 00:15:51.150
قد غاب عنها رعاؤها ليلا فهما يأكلان في الغنم ويفترسان فيها. ومعلوم انه لا ينجو من الغنم من افساد الذئبين والحالة هذه الا قليل. فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان حرص المرء على المال والشرف افساد لدينه ليس

42
00:15:51.150 --> 00:16:08.800
باقل من افساد ذئبين لهذه الغنم. بل ان بل اما ان يكون بل اما ان يكون مساويا واما اكثر يشير الى انه لا يسلم من دين المسلم مع حرصه على المال والشرف في الدنيا الا القليل. كما انه

43
00:16:08.800 --> 00:16:27.350
لا يسلم من الغنم مع افساد الذئبين المذكورين فيها الا القليل. فهذا المثل العظيم يتضمن غاية التحرير من شر الحرص على المال والشرف في الدنيا. فاما الحرص على المال فهو على نوعين. نعم. قبل ان يمضي رحمه الله في تفصيل

44
00:16:27.550 --> 00:16:45.100
آآ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وانطباقه على الواقع ننبه على مسألة مهمة في مقام التعليم والتربية وهي مسألة التعليم بضرب الامثال التعليم بضرب الامثال فان القرآن العظيم

45
00:16:45.150 --> 00:17:09.400
مليء بذكر الامثلة وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك فضرب الامثال مما يقرب الصورة الذهنية الى الحالة الواقعية فينبغي للمعلم ان يستعين بضرب الامثال وهو ما يسمى في علم التربية الحديث بوسائل الايضاح

46
00:17:09.700 --> 00:17:40.750
ووسائل الايضاح وسائل تقريبية وكلما امكنك يا طالب العلم من تقريب العلم الى السامعين فاتخذ فان الناس يتصورون الاشياء المحسوسة اكثر من تصورهم للقضايا الذهنية المتعقلة فهذا نجده كثيرا في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فينبغي للمعلم الاخذ به

47
00:17:41.100 --> 00:18:04.850
قال رحمه الله تم الحرص على المال فهو على نوعين احدها شدة محبة المال مع شدة طلبه من وجوه من وجوه من وجوهه المباحة. من وجوهه المباحة والمبالغة في طلبه والجد في تحصيله واكتسابه من وجوهه مع الجهد والمشقة. وقد ورد ان

48
00:18:04.850 --> 00:18:23.800
سبب الحديث كان وقوع بعض افراد هذا النوع كما اخرجه الطبراني من حديث عاصم ابن عدي رضي الله عنه قال اشتريت مائة سهم من سهام خيبر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما ذئبان ضاريان ضلا في غنم اضاعها ربها

49
00:18:23.800 --> 00:18:39.800
قد افسد من طلب المسلم المال والشرف لدينه قلت ولم لم يكن من الحرص على المال الا تضييع العمر الشريف. الذي لا قيمة له. وقد كان يمكن صاحبه يمكنك وقد يمكن وقد كان

50
00:18:39.850 --> 00:18:56.050
نعم وقد كان يمكن صاحبه فيه اكتساب الدرجات العلى والنعيم المقيم. فضيعه بالحرص في طلب رزق مضمون مقسوم لا يأتي منه الا ما قدر وقسم ثم لا ينتفع به بل يتركه لغيره

51
00:18:56.500 --> 00:19:16.150
ويرتحل عنه فيبقى حسابه عليه ونفعه لغيره فيجمع لمن لا يحمده لمن لا يحمده يجمع لمن لا لمن لا يحمده ويقدم على من لا يعذره. الاقرب والله اعلم. ويقدم على من لا يعذره

52
00:19:16.600 --> 00:19:34.500
وسنبين توجيهها. نعم. ويقدم على من لا يعذره لكفاه بذلك ذما للحرص. فالحريص يضيع زمانه الشريف ويخاطر بنفسه التي لا قيمة لها في الامس في الاسفار وركوب الاخطار لجمع مال ينتفع به غيره. نعم. اه

53
00:19:34.700 --> 00:19:59.300
لما جعل النبي صلى الله عليه وسلم آآ الحرص نوعان نوعين وهما الحرص على المال والحرص على الشرف آآ استهل ابن رجب رحمه الله ذكرى النوعين بذكر الحرص على المال. لانه هو الاكثر في الناس. ذلك ان الله سبحانه وتعالى قد قال وانه لحب الخير

54
00:19:59.300 --> 00:20:19.350
لشديد النفس مفطورة على جمع المال واكتنازه ابتدأ بذكر آآ الحرص على المال وجعل الحرص على المال نوعين. اما النوع الاول فهو ان يحرص على جمع المال من وجوهه المباحة

55
00:20:19.350 --> 00:20:41.350
لكن مع شدة في الطلب ومبالغة فيه وجد في تحصيله واكتسابه يعني بمعنى ان هذا الامر يصبح هاجسا مقيما مقعدا لصاحبه وهو دوما نصب عينيه ان يسعى في اكتساب المال. وان كان ذلك يقع على وجه مباح

56
00:20:42.450 --> 00:21:00.400
فهذا احد النوعين  استدل له برواية اه عاصم ابن عدي رضي الله عنه لما اشترى مئة سهم من سهام خيبر فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم الخبر. فذكر هذا الحديث

57
00:21:00.700 --> 00:21:17.300
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الحديث اثر هذه الواقعة ان صح الحديث او ان صح السبب لا يعني تحريم ان يتجر الانسان ولكنها موعظة نبوية لمن خاض في سوق الاسهم

58
00:21:17.750 --> 00:21:40.800
ان يتقي الله سبحانه وتعالى ولا يتبعها هواه فتغلب عليه وتحجب عنه ما ينبغي له ان يراه من مصالحه الاخروية فكون النبي صلى الله عليه وسلم يذكر هذا المثال اثر هذه الواقعة فيه تنبيه وموعظة لمن اشتغل بالتجارة الا تكون التجارة

59
00:21:40.800 --> 00:22:00.300
في قلبه وان كان يباح له ان تكون في يده وذكر كلمات نيرات يقول فيها ان هذا الامر وان كان مباحا لو لم يكن فيه من الخسارة الا تضييع العمر الشريف الذي لا قيمة له. مراده

60
00:22:00.300 --> 00:22:17.550
بان العمر الشريف لا قيمة له يعني انه لا يتقوم العمر لا يتقوى. ما من احد يمكن ان يبيع دقيقة من عمره بمبلغ من المال هو اشح لحظة من عمره من الدنيا وما فيها

61
00:22:17.650 --> 00:22:36.800
فقوله لا قيمة له مراده انه لا يتقوم بالاموال بل هو آآ فوق ذلك كله فهو يقول انه قد ضيعه بالحرص في طلب رزق مضمون مقسوم. لقول الله تعالى وما من دابة في الارض الا على الله رزقه

62
00:22:36.800 --> 00:22:58.350
وكل دابة تدب على وجه الارض ومنها بنو ادم فرزقهم مضمون مقسوم الرزق مضمون مقسوم ولا يأتي منه الا ما قدر وقسم فمهما بلغ بالانسان الحرص فلا لن يأتيه الا ما قدر وقسم ثم

63
00:22:58.600 --> 00:23:19.300
ثم اه لا ينتفع به بل يتركه لغيره يريد بذلك الوارث ويرتحل عنه فيبقى حسابه عليه ونفعه لغيره فيجمع لمن لا يحمده كم من الوراث لا يحمدون مورثهم بل ربما ذموه

64
00:23:19.800 --> 00:23:35.250
وهذا امر واقع جار في الناس ويقدم على من لا يعذره كانه اراد بذلك قدومه على الله تعالى. لان الله تعالى قد قال في كتابه ليس بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب

65
00:23:35.250 --> 00:23:53.150
اعمل سوءا يجزى به. ولهذا قال من قال من السلف ان هذه الاية اخوف اية في كتاب الله من يعمل سوءا يجزى به فحينئذ يبدو للعاقل اللبيب ان الشغف في جمع الحطام والاشتغال بجمع الدنيا

66
00:23:53.550 --> 00:24:15.850
انه مضيعة للعمر وليس من لازم ذلك ان يدع الانسان الطلب والاخذ بالاسباب لا. وانما المراد الا يكون همه دنياه وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال  اه فاتقوا الله واجملوا في الطلب

67
00:24:16.250 --> 00:24:36.300
انه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها واجلها. فاتقوا الله واجملوا في الطلب اذا رزقك واجلك مقسوم. ولابد ان تأتيه كاملا تستوعبه لا يبقى منه شيء واحد فتأمل كيف قال فاتقوا الله واجملوا في الطلب ولم يقل دعوا الطلب

68
00:24:36.750 --> 00:24:54.600
قال اجملوا يعني اطلبوا رزقكم المقسوم دون عناء وتكلف فانه مقسوم ثم انه قال كما قيل ومن ينفق الايام في جمع ما له مخافة فقر فالذي فعل الفقر قيل لبعض الحكماء ان فلانا

69
00:24:54.600 --> 00:25:13.350
مالا فقال هل جمع اياما ينفقه فيها؟ الله. قيل لا. قال ما جمع شيئا وفي بعض الاثار الاسرائيلية الرزق مقسوم والحريص محروم. ابن ادم اذا افنيت عمرك في طلب الدنيا فمتى تطلب الاخرة؟ اذا كنت في الدنيا عن الخير

70
00:25:13.350 --> 00:25:33.150
عاجزا فما انت في يوم القيامة صانع. قال ابن قال ابن مسعود رضي الله عنه اليقين الا ترضي الناس الا ترضي الناس بسخط الله ولا تحسد احدا على رزق الله ولا تلوم احدا على ما لم يؤتك الله. فان الرزق لا يسوقه

71
00:25:33.150 --> 00:25:54.350
حريص ولا ترده كراهية كراهية كراهية كاره فان الله بقسطه جعل الروح والفرح في اليقين والرضا على الهم والحزن في الشك والسخط. هذا كلام ابن مسعود شبيه بكلام النبي صلى الله عليه وسلم. حتى انه يلتبس على القارئ

72
00:25:54.650 --> 00:26:11.350
اذا كان موقوفا على ابن مسعود اهو موقوف او مرفوع ابن مسعود رضي الله عنه آآ قد اوتي من الحكمة ما جعل كلامه شبيها بكلام النبي صلى الله عليه وسلم

73
00:26:11.600 --> 00:26:27.900
وتأمل قوله اليقين الا ترضي الناس بسخط الله. اي والله هذا شبيه قول النبي صلى الله عليه وسلم من طلب رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه واسخط عليه الناس ومن طلب

74
00:26:28.550 --> 00:26:45.050
آآ رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وارضاه عليه الناس. قال ولا تحسد احدا على رزق الله. ولا هلم احدا على ما ما لم يؤتك الله وما احوج الانسان لهاتين الجملتين

75
00:26:45.550 --> 00:27:03.050
اولاهما الا يحسد احدا على رزق الله فان الله سبحانه وتعالى هو المعطي هو القاسم فحسدك اياه لا ينفعك ولن يضره وكذلك التلوم على ما لم يؤتيك الله اذا شعر العبد بالحنق

76
00:27:03.150 --> 00:27:20.050
او اه اه السخط على شيء لم يقسمه الله فهذا نقص في العقل ويقع هذا كثيرا حينما يتلوم الانسان ويعتب على ذويه واهله ومن حوله لم لم تصنعوا كذا؟ لم لم

77
00:27:20.050 --> 00:27:44.000
انما يريد ان يسترجع القدر فهذا في الحقيقة من دواعي الحزن فان العتب يؤذي صاحبه اكثر مما يؤذي غيره اكثر مما يؤذي غيره فلهذا قيل ان احكم آآ بيت قالته العرب اذا كنت في كل الامور معاتبا صديقك لم تلقى الذي لا تعاتبه

78
00:27:44.000 --> 00:27:55.650
فلهذا قال ولا تلوم احدا على ما لم يؤتيك الله. لا تقل له لم فعلت كذا لم لم تفعل كذا؟ قال انس رضي الله عنه خدمت رسول الله صلى الله عليه

79
00:27:55.650 --> 00:28:10.900
وسلم عشر سنين. فما قال لي لشيء قط فعلته لما فعلت كذا ولا لشيء لم افعله؟ لم لم تفعل كذا؟ وكان اذا سمع اهله يلومونني في المسألة قال دعوه لو قدر لك

80
00:28:11.050 --> 00:28:33.800
وهذا من اعظم اسباب السعادة وتأمل قول ابن مسعود فان الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا ترده كراهة كاره اي والله هذا هو الواقع لطالما حرص احد على بلوغ شيء ففاته. ولطالما جلس انسان يبتغي الرزق على هينته فسيق

81
00:28:33.800 --> 00:28:51.350
اله الرزق اكمل ما يكون وقد ذكر رحمه الله في كلامه قال وفي بعض الاثار الاسرائيلية وذكر جملة آآ هي في الحقيقة تطبيق لما فيما ينبغي ان يتخذ حيال الاسرائيليات

82
00:28:51.550 --> 00:29:12.450
وحينما يقال الاسرائيليات فالمراد بها المأثور عن اهل الكتاب فان اهل الاسلام قد وجدوا عند مسلمة اهل الكتاب من الاثار والمرويات التي يبلغون بها احيانا موسى وعيسى عليهما السلام واحيانا يبلغون بها بعضا

83
00:29:12.450 --> 00:29:39.600
انبياء بني اسرائيل كيوشع بالنون وغيرهم شيئا كثيرا فحينئذ استقر رأي اهل العلم على موقف ناضج تجاه هذه الاسرائيليات بتقسيمها الى ثلاثة اقسام فاذا كانت هذه المرويات مما شهد له كتابنا بالصحة اخذنا به وقبلناه واعتقدنا صدقا

84
00:29:40.050 --> 00:30:08.700
واذا كانت هذه الاسرائيليات مما شهد كتابنا برده وابطاله فاننا نردها ونعلم انها مما كتبت بايديهم وحرفوا به كتاب ربهم سيكون موقفنا منها الرد والرفض واما النوع الثالث فهو ما لا نجد في كتاب الله او سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم له ما يؤيده او يعارضه

85
00:30:08.900 --> 00:30:31.000
الموقف حينئذ عدم التصديق وعدم التكذيب ولكن يحل التحديث به فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا حدثكم اهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم فعسى ان تصدقوهم في حديث كذبوكم فيه. او تكذبوهم في حديث صدقوكم فيه

86
00:30:31.800 --> 00:30:49.900
وقال وحدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج. فيحمل قوله وحدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج على سورتين. الصورة الاولى ما شهد كتابنا بصحته وصدقه. والصورة الثانية ما لم يكن في كتابنا ما يرده وينقضه

87
00:30:50.000 --> 00:31:10.300
فبقي بعد سوى ذلك هو ما شهد كتابنا ببطلانه فهذا نرده ونكذبه وهذا عندهم كثير قد يعني آآ ادخلوه على كتاب الله عز وجل كاعتقاد النصارى بالتثليث والبنوة التجسد ونحو ذلك من العقائد الباطلة

88
00:31:10.300 --> 00:31:29.800
وكمقالات اليهود الفاسدة في حق الله عز وجل وفي حق انبيائه الكرام. فهذا نرده اما الاثر الذي ساقه وهو قوله الرزق مقسوم. والحريص محروم. ابن ادم اذا افنيت عمرك في طلب الدنيا فمتى تطلب الاخرة؟ فهذا من

89
00:31:29.800 --> 00:31:55.900
المقبولة التي يحسن اه ذكرها ونقلها ثم انه قال وقال بعض السلف اذا كان القدر حقا فالحرص باطل. واذا كان الغدو في الناس طبعا فالثقة بكل احد عجز واذا كان الموت لكل احد راصد فالطمأنينة الى الدنيا حمق. كان عبدالواحد ابن زيد يحلف بالله. لحرص المرء على

90
00:31:55.900 --> 00:32:14.000
هي اخفف عليه عندي من اعدى اعداءه وكان يقول يا اخوة يا اخوة اهل اتغبطوا حريصا على ثروته وسعته في مكسب ولا مال. وانظروا له بعين المقت له في اشتغاله اليوم بما يرضيه غدا في

91
00:32:14.000 --> 00:32:34.000
عادي ثم يتكبر وكان يقول الحرص حرصان حرص فاجع وحرص نافع فاما النافع فحرص المرء على طاعة الله واما حرص الفاجع فحرص المرء على الدنيا. فالحرص على الدنيا معذب صاحبه مشغول لا يسر ولا يلذ بجمعه لشغله

92
00:32:34.750 --> 00:32:54.750
فلا يفرغ من محبة الدنيا لاخرته لالتفافه لما يفنى. وغفلته عما يدوم ويبقى. ولبعضهم في هذا المعنى لا تغبطن اخا حرص على سعة وانظر اليه بعين الماقط القال ان الحريص لمشغول بثروته عن السرور بما يحوي من المال ولاخر

93
00:32:54.750 --> 00:33:17.200
في هذا المعنى يا جامعا مانعا والدهر يرمقه مفكرا اي باب منه يغلقه جمعت مالا ففكر هل جمعت له يا المال اياما تفرقه. المال عندك مخزون لوارثه ما المال مالك الا يوم تنفقه ان القناعة من يحيي بساحتها

94
00:33:17.300 --> 00:33:41.350
ان القناعة من يحلو بساحتها يلقى في ظلها هما لم لم يلق في ظلها هما يؤرقه نعم ان من البيان لسحرا ايضا الشعر حسنه حسن وقبيحه قبيح فاذا انشد الشعر في المعاني الحسنة الحميدة وقع موقعا اه طيبا من النفس. اذا الاسماع تلتد بسماع

95
00:33:41.350 --> 00:34:04.500
الشعر اكثر من التذاذها بسماع النثر. فاذا صيغ الشعر بمعان حسنة فانه يؤدي اغراظا قد لا يؤديها وتأمل هذا المعنى اللطيف وهو قوله يا جامع المال نعم جمعت مالا ففكر هل جمعت له يا جامع المال اياما تفرقه

96
00:34:04.800 --> 00:34:18.450
قد يتمكن المرء من جمع المال لكن هل يستطيع ان يجمع اياما؟ لينفق فيها هذا المال؟ فاذا كنت لا تستطيع ان تجمع اياما فلعلك ان تجمع مالا ثم لا تجد ظرف

97
00:34:18.450 --> 00:34:36.200
لانفاقها فيه وينتقل ذلك الى غيرك فلهذا اه اتق الله واجمل في الطلب. ثم قال وكتب بعض الحكماء لاخ له كان حريصا على الدنيا اما بعد فانك اصبحت حريصا على الدنيا

98
00:34:36.450 --> 00:35:00.000
وهي تخرجك عن نفسها بالاعراض والامراض والافات والعلل كانك لم ترى حريصا محروما ولا زاهدا مرزوقا ولا ميتا عن كثير ولم ولا ميتا ولا ميتا عن كثير ولا متبلغا من الدنيا باليسير. ما شاء الله. هذا ايضا مما من حال السلف. وانهم كانوا يتكاتبون

99
00:35:00.000 --> 00:35:21.100
ينصحون فيما بينهم. وهذا قد انعدم او قل وندر في هذا الزمان ان ينتشق الانسان قلم ويحرر اسطرا يكتب فيها نصيحة لاخيه لامر بدر منه فصار كثير من الناس يربط بعضهم على كتف بعض ويسكن بعضهم بعضا على غفلته

100
00:35:21.650 --> 00:35:44.400
وانقطع هذا الصنف من الناس الناصحون الذين يذكرون بالله عز وجل وينهضون باخوانهم من وهدة السقوط في في الدنيا. فهذا الحكيم كتب هذه الكلمات النيرات لاخيه. وتأمل هذه الجملة. يقول فيها كأنك لم ترى حريصا محروما

101
00:35:44.700 --> 00:36:04.900
ولا زاهدا مرزوقا يعني ان الدنيا مليئة بالامثلة التي ترى فيها حريصا محروما. فلطالما حرص كثير من الناس على جمع الدنيا وحطامها ثم لم يأتهم منها الا ما قسم ولطالما اه

102
00:36:05.050 --> 00:36:31.150
تجمل بعض الزهاد في الدنيا ثم سيقت لهم الدنيا بحذافيرها. كل هذا واقع في كل زمان ومكان وما زال الناس يحفظون اه قصصا اه وامثلة لهذين النوعين ثم قال عاتب اعرابي اخاه على الحرص فقال له يا اخي انت طالب ومطلوب يطلبك من لا تفوته وتطلب ما قد كفيته

103
00:36:31.150 --> 00:36:49.050
انك يا اخي لم ترى حريصا محروما ولا زاهدا مرزوقا. وقال بعض الحكماء اطول الناس هما الحسود. واهناهم عيشا القنوع على الاذى الحريص ويخفضهم عيشا ارفضهم للدنيا واعظمهم واعظمهم ندامة

104
00:36:49.150 --> 00:37:06.150
العالم المفرط نعم وقوله واصبرهم على الاذى الحريص هذا في الواقع ليس مدحا له بل ذما له انه صبر على اذى هو في عافية منه فينبغي للانسان ان ان يتقيه

105
00:37:06.850 --> 00:37:27.550
وقال شعرا ولبعضهم في هذا المعنى الحرص داء قد اضر بمن ترى الا قليلا. كم من كم من حريص طامع والحرص سيره جليلة وغيره كم انت للحرص والامان عبد ليس يجديك الحرص والسعي اذا لم يكن جد

106
00:37:27.900 --> 00:37:45.200
ما لما قدرها ما لي ما لي ما قدره الله من من الامر بد وهي بالعتاهية يخاطب سلما الخاسر تعالى الله يا سلم بن عمرو بن عمرو يا سلم بن عمر اذل الحرص

107
00:37:45.200 --> 00:38:08.300
اعناق الرجال ومن كلام ومن كلام المأمون الحرص مفسدة للدين والمروءة. وانشد بعضهم حرص الحريص جنون والصبر حصن حصين  ان قدر الله شيئا فانه سيكون ولمحمود الوراق. ونازح الدار لا ينفك مغتربا عن الاحبة لا يدرون بالحال

108
00:38:08.300 --> 00:38:24.500
في مشرق الارض طورا ثم مغربها لا يخطر الموت من حرص على بال ولو قنعت اتاك الرزق في دعة ان القنوع ان القنوع الغنى ان القنوع الغني لا كثرة المال

109
00:38:25.150 --> 00:38:54.000
ولو قنعت اتاك الرزق في دعة ان القنوع الغنى ان القنوع الغنى لا كثرة المال ان القنوع اسمه ان   ان القنوع فان القنوع بما بمعنى اللسان. طيب. احسنت يا ابا عبد الله

110
00:38:54.350 --> 00:39:11.450
ان القنوع الغنى لا كثرة المال. وله ايضا ايها المتعب جهدا نفسه يطلب الدنيا حريصا جاهدا. لا لك الدنيا ولا انت لها فاجعل همين هما واحدا. نعم اه اذن خلاصة هذا النوع

111
00:39:11.600 --> 00:39:35.300
ان الحرص على المال وان كان على وجه مباح. لكن خرج مخرج الحرص واللهفة والشفقة واشغال النفس ان هذا محل ذنب وانه ينبغي للعاقل اللبيب ان يتقاصر في هذا الامر والا يتبع نفسه لعاعة الدنيا ولو جاءت من طريق مباح

112
00:39:35.850 --> 00:39:58.300
وليس من مقتضى هذا التقرير ان يكف الانسان عن طلب رزقه. فان الله سبحانه وتعالى قد استعمرنا في الارض نتمتع بخيراتها. ونقضي حاجاتنا منها فلا يكون هذا الكلام الذي جرى تقريره

113
00:39:59.850 --> 00:40:21.900
محبطا للانسان عن السعي في مصالحه. ليس هذا اراد ابن رجب ولا من ساق قوله من الحكماء وغيرهم بل المراد الا يتمكن حب الدنيا والحرص من قلب ابن ادم فيفسد عليه دينه. هذا هو المراد من من ذكر هذا النوع

114
00:40:22.150 --> 00:40:42.150
ثم انه انتقل الى ذكر النوع الثاني من انواع الحرص على المال فقال النوع الثاني من الحرص على المال ان يزيد على ما سبق ذكره في النوع الاول حتى يطلب المال من الوجوه المحرمة ويمنع الحقوق الواجبة فهذا من الشح المذموم. قال الله تعالى ومن

115
00:40:42.150 --> 00:41:02.150
يوقى شح نفسه فاولئك هم المفلحون. وفي سنن ابي داوود عن عبد الله ابن عم عن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال اتقوا الشح فان الشح اهلك من كان قبلكم امرهم بالقطيعة فقطعوا وامرهم بالبخل فبخلوا وامرهم بالفجور

116
00:41:02.150 --> 00:41:25.250
وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال اتقوا الشح فان الشح اهلك من كان قبلكم حملهم على ان يسفكوا الدماء حملهم على ان سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم. قال طائفة من العلماء الشح هو الحرص هو الحرص الشديد الذي يحمل صاحبه

117
00:41:25.250 --> 00:41:45.250
على ان يأخذ الاشياء من غير حلها ويمنعها ويمنعها حقوقها. وحقيقة وحقيقة ان اذا في هذا الحديثين الحديث الذي رواه ابو داوود وهو صحيح والحديث الذي فيه مسلم الذي رواه مسلم. تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الشح

118
00:41:45.750 --> 00:42:02.950
وهذا يدل على ان هذا المقام مقام اه اشد من المقام السابق المقام السابق تحصيل للمال من حلة. اما هذا المقام فهو تحصيل للمال من غير حله يعني طلب المال من وجوهه المحرمة

119
00:42:03.000 --> 00:42:29.600
بسبب هذا الحال الذي يقوم في القلب واصله غريزة فان الله سبحانه وتعالى قد قال واحضرت الانفس الشح اصل الشح مركوز في النفس فاذا مد الانسان فيه ودفع فانه يحمله على غشيان الحرام واكتساب المال من غير حله. وقد بين النبي صلى الله عليه

120
00:42:29.600 --> 00:42:49.600
ما الذي يصنعه الشح؟ او ما الذي صنعه الشح؟ في من كان قبلنا؟ امرهم بالقطيعة فقطعوا. امرهم بالبخل فبخل وامرهم بالفجور ففجروا. وفي في في حديث مسلم انه حملهم على ان سفكوا دماءهم واستحلوا

121
00:42:49.600 --> 00:43:12.200
اه محارمهم اذا هذا امر يجب الحذر منه اشد من سابقه وهو ان يتوقى الانسان تحصيل المالي من الحرام وكما ذكرت في مقدمة هذه الرسالة ان هذا سوق رائج في هذه الازمان. وان الناس باتوا يتبارون في تحصيل المال من

122
00:43:12.200 --> 00:43:31.800
ومن غير حله على اي وجه كان. حتى انهم طرقوا ابواب الربا بمختلف آآ اشكالها وربما كيفوها تكييفا شرعيا وادعوا انها تخرج على وجه من الوجوه وذلك لا يخرجها من صورة الربا. مهما

123
00:43:31.850 --> 00:43:53.400
كان فان العبرة بالنظر الى المقاصد لا الى النظر الى الاشكال والتكييفات علينا ان نحذر من هذا الامر غاية الحذر فقد تنافست او آآ تحذلقت المؤسسات البنكية في استدراج الناس الى صور من التعامل المصرفي الربوي

124
00:43:53.400 --> 00:44:16.400
اللي بيقول بسلبوس الشريعة وكيف بسورة تبدو للناظر لاول وهلة انها آآ جائزة ولكن العاقل اللبيب والفطن يعلم ان هذه الاساليب انما هي استذلال اكل الربا وتأكيله على المؤمن ان يحتاط لدينه

125
00:44:16.550 --> 00:44:41.550
كثيرا ما نسمع ايها الاخوة في هذه الازمنة من يستفتي في مسائل وقع فيها والذي ينبغي للعاقل ان يسأل قبل ان يقدم اذا عرض عليك شيء من هذه المعاملات قبل ان تقدم عليه سل. لا اذا وقعت الاوراق ورفعت الوثائق. قلت حينئذ هل يجوز ان افعل كذا؟ هل يحل لي

126
00:44:41.550 --> 00:45:03.550
في كذا وكذا وقد وقع الفأس في الرأس فالمؤمن الناصح لنفسه هو الذي يتوقى درهما يدخل في جيبه من حرام. فعليه ان يتقي الشح وما يجر اليه والشح ايها الكرام قد ادى بما قبلنا الى ان يتقاطعوا في الارحام وان يسفكوا الدماء

127
00:45:03.650 --> 00:45:22.750
وهو واقع هذا اليوم ايضا. فان كثيرا من الناس الذين جرى بينهم تشاح قد قطعوا ارحامهم وهم قد تحذروا من رحم واحد. ومن صلب رجل واحد وما ذاك الا لانحراف النية عن حد السواء

128
00:45:23.000 --> 00:45:37.700
ثم قال رحمه الله وحقيقة ان تتشوق النفس الى ما حرم الله ايه الظاهر انها ان صوابها هكذا وحقيقته اما ان يقال وحقيقة الشح واما ان يقال وحقيقته بان يرجع الضمير اليه

129
00:45:38.250 --> 00:46:00.400
وحقيقته ان تتشوق النفس الى ما حرم الله ومنع منه يعني الى ما حرم الله عليه ومنع منه ومنع منه والا يقنع الانسان بما احلها بما احله الله له من مال او فرج او غيرهما فان الله تعالى احل لنا الطيبات من

130
00:46:00.400 --> 00:46:20.400
المطاعم والمشارب والملابس والمناكح. وحرم تناول هذه الاشياء من غير وجوه حلها واباح لنا دماء الكفار والمحاربين واموالهم وحرم علينا ما عدا ذلك من الخبائث من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح. وحرم علينا اخذ الاموال وسفك الدماء بغير حق

131
00:46:20.400 --> 00:46:40.400
فمن اقتصر على ما ابيح له فهو مؤمن. ومن تعدى ذلك الى ما منع منه فهو الشح المذموم. وهو مناف للامام. ولهذا اخبر النبي صلى الله عليه واله وسلم ان الشح يأمر بالقطيعة والفجور وبالبخل. والبخل هو امساك الانسان ما في يده

132
00:46:40.400 --> 00:47:00.400
تناول ما ليس له ظلما وعدوانا من ماله من مال او غيره. حتى قيل انه رأس المعاصي كلها وبهذا فسر فسر ابن مسعود رضي الله عنه وغيره من السلف الشح والبخل. طيب اذا افادنا المؤلف رحمه الله الفرق بين الفرق بين هذين المصطلحين

133
00:47:00.400 --> 00:47:22.050
الفرق بين الشح والبخل فجعل البخل امساك الانسان ما في يده وقد يمسك عن امر واجب عليه كأن يمسك عن النفقة على زوجه وعلى اولاده وبهائمه او على ضيفه فهذا بخل وهو مذموم قطعا

134
00:47:22.050 --> 00:47:42.150
لا ريب. لكن الشح ابلغ منه وهو تناول ما ليس له ظلما وعدوانا تناول ما ليس له بان يتشوف الى مال غيره ويرى ان اخذه غنيمة واقتناص وبعض الناس في هذه الازمنة

135
00:47:42.250 --> 00:48:10.150
عافانا الله واياكم من يرى ان الاخذ من المال العام نوع مهارة وانه امر مباح لكونه مالا عاما لا يختص بشخص معين فيرى انه اذا تمكن من ان ينال شيئا من جهة حكومية او يزور الاوراق بطريقة معينة ويستدخل

136
00:48:10.150 --> 00:48:29.350
لنفسه شيئا ما ان هذا كسب مباح وحلال وانه لم يأخذه من شخص معين والواقع ان ذلك اعظم جرما من ممن لو اخذه من معين لانه حينما يأخذ من المال العام فانه في الحقيقة يأخذ من عموم الناس

137
00:48:29.550 --> 00:48:45.600
لا من واحد منهم فهذا الفقه الاعوج الذي تصوره آآ اودى به وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم ان قوما يتخوضون في مال الله. مال الله هاي المال العام. ان قوما يتخوضون في مال الله

138
00:48:45.600 --> 00:49:03.600
الله على وجوههم في النار يوم القيامة فليتنبه لهذا فانه جار بين الناس التساهل في اخذ ما فاض من الميزانيات والبنود وغير ذلك واخراجها دفاع آآ غير ما وضعت له. فالحذر الحذر

139
00:49:04.650 --> 00:49:24.650
ثم قال ومن هنا يعلم معنى حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال لا يجتمع والايمان في قلب مؤمن. والحديث الاخر عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال افضل الايمان الصبر الصبر

140
00:49:24.650 --> 00:49:44.650
والسماحة وفسر الصبر بالصبر عن المحارم والسماحة باداء الواجبات. وقد يستعمل الشح بمعنى البخل وبالعكس. ولكن الاصل هو التفريق بينهما على ما ذكرناه ومتى وصل الحرص على المال الى هذه الدرجة نقص بذلك الدين والايمان نقصا بينا فان

141
00:49:44.650 --> 00:50:00.500
فان منع الواجبات وتناول المحرمات ينقص ينقص ينقص بهما الدين. ينقص بهما الدين والايمان بلا ريب حتى لا يبقى منه الا القليل. نعم وهذا بناء على اصل عظيم من اصول اهل السنة والجماعة

142
00:50:00.500 --> 00:50:18.050
هو ان الايمان يزيد وينقص. وان الايمان له حقيقة مركبة من قول وعمل فاذا استكثر الانسان من خصال الايمان زاد ايمانه. واذا نقصت خصال الايمان نقص ايمانه فالايمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية

143
00:50:18.300 --> 00:50:43.100
وخلاصة هذا الشق من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ينبغي للمؤمن العاقل الناصح لنفسه ان يحذر من الوقوع من الحرص على المال حرصا يثلم دينه وهو على صورتين احداهما ان يحرص على جمعه من وجه مباح لكن بنوع تلهف وشفقة وانجذاب

144
00:50:43.700 --> 00:51:06.450
والنوع الثاني وهو اسوأ من ان يحصله بطريق محرم ويأخذ ما لا حق له فيه فاذا وقي الانسان من هذين الامرين فقد عوفي ويروى ان احد الصحابة رضوان الله عليه طاف بالبيت سبعة اشواط وهو يقول اللهم قني شح نفسي. اللهم قني شح نفسي

145
00:51:06.450 --> 00:51:25.800
ذلك ان الله تعالى يقول لما سئل قال ان الله تعالى يقول ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون وهل وهل الفلاح الا الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب؟ فاذا حصل الانسان الفلاح فقد حصل غاية الاماني

146
00:51:26.000 --> 00:51:46.000
هذا هو المقام الاول المتعلق بالحرص على المال. فنسأل الله سبحانه وتعالى في هذه الازمنة التي انفتحت فيها ابواب الاغراءات وصارت اه الجهات المختلفة تهتف بالناس من كل واد وفي كل ناد

147
00:51:46.000 --> 00:52:08.400
ادعوهم الى الدخول في المجازفات المالية الاعمال الربوية. وبعض الامور المشبهة المظلمة ان ان يوق الانسان اه الانسياق ورائها الوقوع في شراكها. بل يرضى بما قسم الله تعالى له فقليل طيب خير من كثير

148
00:52:08.400 --> 00:52:30.400
خبيث ثم قال فصل واما حرص المرء على الشرف فهو اشد اهلاكا من الحرص على المال فان طلب شرف الدنيا والرفعة والرفعة فيها على الناس والعلو في الارض اضر على العبد من طلب المال وضرره اعظم. والزهد فيه اصعب. فان المال يبذل في طلب

149
00:52:30.400 --> 00:52:49.750
الرياسة والشرف والحرص على الشرف على قسمين احدهما طلب الشرف بالولاية افادنا رحمه الله فائدة عظيمة وصدق ان هذا النوع او هذا الشق وهو الحرص على الشرف اشد اهلاكا من الحرص على المال

150
00:52:50.700 --> 00:53:18.700
لانه يتعلق بامر معنوي اعتباري ولعل طلبة العلم احوج الى التنبه الى هذا النوع منهم الى النوع الاول فان التصدر والمشيخة والمقامات والرياسات الدينية فيها  الرفعة ارضاء النفس ما لا يوجد في غيرها

151
00:53:19.100 --> 00:53:43.100
ولاجل هذا ينبغي لطالب العلم ان يتنبه لمداخل الشيطان وحظوظ النفس في هذه اه المقامات حتى لا يهلك ويفسد دينه وهو لا يشعر قال رحمه الله احدهما طلب الشرف بالولاية والسلطان والمال وهذا خطر جدا وهو في الغالب يمنع خير الاخرة وشره

152
00:53:43.100 --> 00:54:03.100
وكرامتها وعزها. قال الله تعالى تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا. والعاقبة للمتقين وقل من يحرص على رياسة الدنيا بطلب الولايات فيوفق بل يوكل الى نفسه. كما قال النبي صلى الله عليه واله

153
00:54:03.100 --> 00:54:26.050
لعبدالرحمن بن سمرة رضي الله عنه يا عبد الرحمن لا تسأل الامارة فانك ان اعطيتها عن مسألة وكلت اليك وان عن غيره اليها وكلت اليها وان اعطيتها عن غير مسألة اعنت عليها. ما شاء الله. هذا الحديث اخواني الكرام اصل عظيم. ومعيار دقيق

154
00:54:26.050 --> 00:54:49.000
فيما يعرض للانسان من الولايات والمناصب والرياسات اذا وجدت في نفسك تشوفا للمنصب فعليك ان تتقيه وعليك ان ان تجتنبه واياك من ان يزين لك الشيطان باب المصالح والمفاسد وغير ذلك

155
00:54:49.100 --> 00:55:07.850
واذا رأيت انك لا ترغب فيها ولكن ابتليت بها فحينئذ سل الله المعونة النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعبد الرحمن بن سمرة صاحبه. قال لا تسأل الامارة لا تسأل للامارة لا تقل يا رسول الله استعملني على كذا وكذا. هذا نوع امارة

156
00:55:07.900 --> 00:55:24.950
فانك ان اعطيتها من غير مسألة اعنت عليها وان اعطيتها عن مسألة وكلت اليها لان الذي يطلبها اراد ان ان ان يلبي حاجة في نفسه ولهذا قال انا لا نولي هذا الامر احدا طلبا

157
00:55:25.550 --> 00:55:45.250
فصول النقاء والنزاهة هذا امر مهم. وينعكس اثاره على ولاية هذا الولي. فانه يسدد ويوفق اما اذا وجدته متشوفا لها فظن به سوءا فكأنما هو يريد شيئا لنفسه من حظ دنيا

158
00:55:45.400 --> 00:55:58.600
او حظ نفس او ما اشبه ذلك قال بعض السلف قال بعض السلف ما حرص احد على ولاية فعدل فيها وكان يزيد ابن عبد الله ابن مهب من قضاة العدل والصالحين

159
00:55:58.600 --> 00:56:20.450
كان يقول من احب المال والشرف واخاف الدوائر لم يعدل فيها. وفي صحيح البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال انكم ستحرصون على الامارة وستكون ندامة يوم القيامة. فنعمة المرضعة وبئست الفاطمة. وفيه ايضا عن ابي موسى الاشعري

160
00:56:20.450 --> 00:56:40.450
الله عنه ان رجلين قالا للنبي صلى الله عليه واله وسلم يا رسول الله امرنا قال انا لا قال انا لا نولي في امرنا هذا من سأله ولا من حرص عليه. واعلم ان الحرص على الشرف يستلزم ظررا عظيما قبل وقوعه في السعي في اسبابه. وبعد

161
00:56:40.450 --> 00:56:59.400
وقوعه بالحرص العظيم الذي يقع فيه صاحب الولاية من الظلم والتكبر وغير ذلك من من المفاسد. وقد صنف ابو بكر. رحمه الله الواقع ان الحرص على الشرف لنيل الولايات والرياسات يورث هذه الاثار الفاسدة

162
00:56:59.500 --> 00:57:19.500
التي آآ ذكرها فانه يؤدي الى حصول ظلم وكبر وعجب وزهو وغير ذلك بخلاف الذي ابتلي فيها ورأى انها من فروض الكفايات التي لا تستقيم اه حياة المسلمين الا بها. فولي القضاء وقبله كارها ولي

163
00:57:19.500 --> 00:57:36.000
يا امارة او ادارة او وزارة او غير ذلك من المناصب فقبلها من من باب ان مصالح المسلمين لا تستقيم الا بهذا فان قال قائل فما بال يوسف عليه السلام قال اجعلني على خزائن الارض

164
00:57:36.150 --> 00:57:56.900
اني حفيظ عليم كيف نجيب عن هذا الايراد كونه يوسف قال لملك مصر اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم والاحاديث تدل على عدم الحرص على طلب الولاية طيب مدى ما يتعلق بيوسف؟ فالجواب عند يوسف. تفضل

165
00:57:57.900 --> 00:58:28.800
نعم طيب هذا جواب. شيخ يوسف يقول ان يوسف عليه السلام انس من نفسه القدرة وانه احق من غيره بهذا الامر واصلح فلذلك انتدب له عبد الرحمن  نعم. احسنت. لعل هذا ان يكون اقرب. لما

166
00:58:28.900 --> 00:58:47.500
لما ان ملك مصر قد قال انك اليوم لدينا مكين امين يعني علم منه انه يريد ان يمكنه وان يأتمنه فبادر عليه الصلاة والسلام آآ بما اتاه الله من عقل الى ان يختار الامر

167
00:58:47.550 --> 00:59:13.700
حتى لا يجعل فيما لا يحسن بل يكون في يسد المكان الاسد فلما علم من نفسه القدرة على سياسة الامور وترتيبها وانه اولى بغيره منها اختار نوع العمل نوع العمل. اما اصل العمل فانه قد جرى من قول ملك مصر انك اليوم لدينا مكين امين

168
00:59:14.250 --> 00:59:39.050
وبناء عليه فما يقع لاخواننا مثلا عند تخرجهم من الكليات الشرعية من التعيينات اذا وقع هذا الامر عليهم توجيه قضائي او نحو ذلك اقصد بتوجيه اداري فليستعينوا بالله تعالى ان انسوا من انفسهم القدرة على ذلك ويتصدوا مستعينين لله لكن

169
00:59:39.050 --> 00:59:55.700
المحذور هو ان يسعى هذا الخريج الى نيل هذه المرتبة. فيذهب الى وزارة العدل مثلا. ويطلب ان يكون في سلك القضاء ويذبح نفسه بغير سكين فانك ان عفيت فالعافية لا يعدلها شيء

170
00:59:56.150 --> 01:00:18.700
لا تبحث عن الرياسة والولاية والسلطان لان الوظائف الحكومية منها ما يكون فيها نوع ولاية وسلطان كالقضاء ومنها ما يكون وظيفة كسائر الوظائف العامة الخدمية النوع الاول يدخل فيما نتحدث فيه الان. لا تطلب الامارة. لا تسأل الامارة. والقضاء نوع امارة

171
01:00:18.900 --> 01:00:40.450
على طالب العلم ان يتورع ويتوقى ذلك. فان ابتلي به ورشح لذلك فانه يسعه ان يستعين بالله ان كان يأنس من نفسه القدرة العلمية والشخصية على هذا الامر وينوي نية صالحة بسد حاجة المسلمين والقيام بفرظ من فروظ الكفايات

172
01:00:40.850 --> 01:01:16.650
اما ما يقع من بعض المجازفين باعمارهم تجد احدهم يبحث عن الوساطات لكي يعين قاضيا فان هذا حري بان يوكل الى ما اه اراد لنفسه العقيدة والحياة والله يعلم متقلبكم

173
01:01:16.650 --> 01:01:19.388
