﻿1
00:00:01.600 --> 00:01:13.300
العقيدة والحياة والله يعلم متقلب      وقد صنف ابو بكر الاجري وكان من العلماء الربانيين في اوائل المئة الرابعة نفى في اخلاقه مصنفا مصنفا نسبة الى المؤلف يقول وقد صنف ابو بكر الاجري مصنفا في اخلاق العلماء

2
00:01:13.350 --> 00:01:35.050
اذا كانت مصنفا فعلى الحال يعني لكني الاقرب ان تكون صنف مصنفا في اخلاق العلماء مصنفا في اخلاق العلماء وادابهم. وهو من اجل ما صنف في ذلك. ومن تأمله علم منه

3
00:01:35.650 --> 00:01:55.900
علم علم منه طريقة السلف من علم منه طريقة السلف. علم منه طريقة السلف من العلماء والطرائق التي حدثت بعدهم المخالفة لطريقتهم فوصف فيه عالم السوء باوصاف طويلة منها انه هذا المصنف

4
00:01:56.000 --> 00:02:14.450
قد من الله تعالى علينا في هذا المسجد وقرأناه في مثل هذه السلسلة من الدروس واكتشفنا ما فيه من الكنوز العظيمة وكيف لامس حبات القلوب وهو كما قال ابن رجب رحمه الله من احسن ومن اجل ما صنف في ذلك

5
00:02:14.650 --> 00:02:34.100
ذلك ان مؤلفه ابو بكر الاجري رضي الله عنه رحمه الله وقد كان اماما في المسجد الحرام اه عالم رباني يعتني احوال القلوب وافات النفوس فكان بالفعل كأنما ينظر الى نفوس الناس واحوالهم

6
00:02:34.300 --> 00:02:56.400
ويوصفها توصيف الخبير وسيسوق ابن رجب رحمه الله طرفا مما ذكره في صفاتهم قد فتنه حب الثناء والشرف والمنزلة عند اهل الدنيا يتجمل بالعلم كما يتجمل بالحلية بالحلة الحسنة بالحلة الحسنة

7
00:02:56.400 --> 00:03:15.200
للدنيا ولا يجمل علمه بالعمل به وذكر كلاما طويلا الى ان قال  فهذه الاخلاق وما يشبهها تغلب على قلب من لم ينتفع بالعلم. فبين هو مقارب لهذه الاخلاق اذ ذهبت نفسه في حب الشر

8
00:03:15.200 --> 00:03:32.500
والمنزلة فاحب مجالسة الملوك وابناء الدنيا واحب ان يشاركهم فيما هم فيه من رخاء عيشهم من منظر بهي ومركب هني وخادم سري ولباس لين وفراش ناعم وطعام شهي. واحب ان يفشى بابه

9
00:03:32.850 --> 00:03:55.950
من يغشى ان يخشى بعضهم ان يغشى بابه وان يسمع قوله ويطاع امره فلم يقدر عليه يغشى بالغين لا لا تستقيم ان يفشى  عندكم يعتنى؟ ايه لا الاقرب دائما الغشيان يتعلق بالابواب

10
00:03:56.150 --> 00:04:19.800
واحب ان يغشى بابه وان يسمع قوله ويطاع امره فلم يقدر عليه الا من جهة القضاء فطلبه فطلبه فلم يم ولم يمكنه فلم يمكن ولم يمكنه فلم يمكنه الا ببذل دينه فتذلل للملوك واتباعهم فخدمهم بنفسه واكرمهم بماله وسكت عن قبيح ما ظهر له من

11
00:04:19.800 --> 00:04:38.550
الدخول في ايواناتهم وفي منازلهم من افعالهم. ثم قد زين لهم كثيرا من قبيح فعلهم بتأوله الخاطئ. ليحسن الخطأ بتأوله الخطأ ليحسن موقفه عندهم. فلما فعل هذا مدة طويلة واستحكم فيه الفساد

12
00:04:40.550 --> 00:05:00.550
ولوه القضاء. ولوه القضاء فذبح بغير سكين. فصارت عليهم من فصارت لهم عليه منة عظيمة. ووجب عليه فالم نفسه لئلا يغضبهم عليه فيعزلوه عن القضاء. ولم يلتفت الى غضب مولاه. فاقتطع اموال اليتامى والارامل

13
00:05:00.550 --> 00:05:26.200
والفقراء والمساكين واموال الوقف على المجاهدين واهل الشرف بالحرمين واموال واموال يعود نفعها على جميع المسلمين فارضى بها الكاتب والحاجب والخادم فاكل الحرام واطعم الحرام وكثر الداعي عليه فالويل من اورثه علمه هذه الاخلاق وهذا العلم سبحان انظروا هذا التصوير الدقيق

14
00:05:26.500 --> 00:05:48.050
لسريان الافة في النفوس كيف يحرص في مبدأ امره على التزلف والتزين لكي ينال الحظوة والرتبة. ثم لا يتم له ذلك الا ببذل شيء من دينه والسكوت عن بعض المنكرات والمحرمات. حتى اذا بلغ الغاية القصوى ولوه القضاء

15
00:05:48.150 --> 00:06:06.850
وتنفس الصعداء لم تنتهي المعاناة. بل صار ذلك بابا ليفتح ابوابا اخرى من ابواب الظلم المنكرات فصار سببا في اهدار الاموال واكل اموال اليتامى والاوقاف وغير ذلك وصرفها لارضاء فلان

16
00:06:06.850 --> 00:06:24.950
وعلان وغير هذا. فلا يزال يزداد اثما وكلما امعن في هذا الطريق صعبت عليه العودة لان المبدأ كان خطأ المبدأ كان خطأ اما لو كان بدأ بنية صالحة صادقة فان الله سبحانه وتعالى يجعل له مهابة

17
00:06:25.150 --> 00:06:39.800
وتعظيما في النفوس فلا يجرؤ عليه اهل الدنيا والسلاطين على شيء يكرهه. بل يحسبون له الف حساب اما اذا رأوا منه وهم عندهم مقياس دقيق يعرفون فيه انواع النفوس. يعرفون من

18
00:06:39.950 --> 00:07:04.950
يلاينهم يجاريهم ويلبي مرادهم. ويصغر في اعينهم. يحقرونه. وان بدوا انهم يقدمونه يجلونه. لكنهم يعلمون ان الدنيا تقيمه وتقعده. وتقدمه وتؤخره فهذا امر قد ارتضاه لنفسه. واستزله فيه الشيطان انظر كيف اه يتم هذا الامر

19
00:07:05.000 --> 00:07:27.000
بطريقة متدرجة وكلما مضى الانسان فيه واوغل شق عليه الرجوع الى حال السواء ونسأل الله العافية نعم وهذا العلم هو الذي استعاذ منه النبي صلى الله عليه واله وسلم وامر ان يستعاذ منه وهذا العالم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه

20
00:07:27.000 --> 00:07:47.000
وسلم ان اشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه. وكان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اني اعوذ بك من لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمع وكان عليه السلام يقول اللهم اني اسألك علما

21
00:07:47.000 --> 00:08:07.000
نافعة واعوذ بك من علم لا ينفع. هذا كله من من كلام الامام ابي بكر الاجري رحمه الله تعالى. وكان في ثلاثمئة ولم يزل الفساد بعده متزايدا على ما ذكرناه اضعافا مضاعفة. فلا حول ولا قوة الا بالله. الله المستعان

22
00:08:07.050 --> 00:08:23.650
اذا كان ابن رجب يذكر هذا عن الاجري في اواخر الثلاثمائة وابن رجب قد كان في اه في اه اواخر السبع مئة فكيف نحن الان بعد الف واربع مئة الى مآل الحال

23
00:08:23.750 --> 00:08:37.150
لا شك ان الامر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يأتي على الناس زمان الا الا والذي بعده شر منه. فقد اتسع الخرق ووجد من انواع الممارسات ما

24
00:08:39.150 --> 00:09:06.100
يطول ذكره من الفساد العريض واستغلال المناصب الوصول الى ما حرم الله عز وجل واهدار الدين قربانا للشرف والمال فلهذا ينبغي لطالب العلم في بداية سلوكه وتدينه وتنسكه ان يعظم هذا الامر في قلبه. ويسد جميع المنافذ التي يمكن ان تتسع عليه

25
00:09:06.100 --> 00:09:23.300
فلا يستطيع بعد ذلك سدها عليك يا طالب العلم ان تنظر من اين تؤتى فلا تستزل ولا تستدرج بامر انت في عافية منه. بل سل الله تعالى العافية واعمل التقوى فان التقوى برهان

26
00:09:24.000 --> 00:09:43.550
يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا تقوى الله عز وجل فرقان عند مفارق الطرق يتبين به الانسان الحق من الباطل ولم يزل علماء السوء منذ القدم يزينون للسلاطين باطلهم

27
00:09:43.750 --> 00:10:04.750
ويتقربون اليهم بدينهم حتى انه لربما وضعوا الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم قربة لهم كما حدث عن رجل كان يأتي المهدي فرآه يلعب بالحمام فلما رآه على هذا الحال احب ان يتقرب اليه فركب اسنادا في الحال

28
00:10:05.000 --> 00:10:23.650
بلغ به النبي صلى الله عليه وسلم وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سبق الا في خف او حافر   ثم زاد من عنده او جناح وليست في الحديث

29
00:10:25.100 --> 00:10:47.250
هذا والعياذ بالله مما يعني يحمل بعض اصحاب النفوس الضعيفة على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ومن افات ومن دقيق افات حب الشرف طلب الولايات والحرص عليها. وهو باب غامض لا يعرفه الا العلماء بالله. العارفون به

30
00:10:47.250 --> 00:11:06.700
المحبون له الذين يعادون له من جهال من جهال خلقه المزاحمين له المزاحمين لربوبيته والهيته مع حقارتهم وسقوط منزلتهم عند الله. وعند عباده العارفين به. كما قال الحسن رحمه الله فيهم

31
00:11:06.800 --> 00:11:24.700
انهم وان طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البرادين. فان ذل المعصية في رقابهم ابى الله الا ان يذل من عصاه. الله اكبر الحسن ان كلماته   وقع عظيم انظر كيف يقول

32
00:11:25.000 --> 00:11:44.950
انهم وان طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البرادين. انواع من المراكب الحسنة التي كانوا يركبونها. فان ذل المعصية في رقابهم بمعنى ان المواكب والزخارف والحشم والخدم هذا لا يرفع منزلتهم

33
00:11:45.350 --> 00:12:03.000
وربما اتى من هو في اسمال بالية وحال متواضعة ووقع عند الناس موقعا عظيما بما يجعل الله تعالى له من المحبة والقلوب آآ من المحبة والقبول في قلوب عباده. قال ان ذل المعصية لفي

34
00:12:03.600 --> 00:12:23.350
الله الا ان يذل من عصاه عافانا الله واياكم نعم ثم قال واعلم ان حب الشرف بالحرص على نفوذ الامر والنهي وتدبير امر الناس. اذا قصد بذلك مجرد علو المنزلة على الخلق

35
00:12:23.350 --> 00:12:47.200
والتعاظم عليهم واظهار صاحب هذا الشرف واظهار واظهار صاحب هذا الشرف حاجة الناس وافتقارهم اليه ودلهم له في طلب حوائجهم منه فهذا نفسه مزاحمة. مزاحمة فهذا نفسه مزاحمة لا فهذا نفسه

36
00:12:47.300 --> 00:13:12.950
موزاحمة لربوبية الله والاهيته فهذا نفسه مزاحمة لربوبية الله والاهيته. وربما تسبب بعض هؤلاء الى قاع الى ايقاع الناس في امر يحتاجون فيه فيه اليه ليضطرهم بذلك الى رفع حاجتهم اليه. وظهور افتقارهم واحتياجهم اليه ويتعاون بذلك ويتكبر به

37
00:13:12.950 --> 00:13:32.950
هذا لا يصلح الا لله وحده لا شريك له. كما قال تعالى ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالبأساء لعلهم يتضرعون. وقال جل شأنه وما ارسلنا في قرية من نبي الا اخذنا اهلها بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون

38
00:13:32.950 --> 00:13:56.850
وفي بعض الاثر ان الله تعالى يبتلي عبده بالبلاء ليسمع تضرعه. وفي الاثار ايضا ان العبد اذا دعا الله تعالى وهو قال الله تعالى يا جبريل لا لا تعج لا تعجل لا تعجل لا تعجل لا تعجل بقضاء حاجته لا تعجل بقضاء لا تعجل

39
00:13:57.550 --> 00:14:17.650
لا تعجل بقضاء حاجته فاني احب ان اسمع تضرعه. فهذه الامور اصعب واخطر من مجرد ظلم. وادهى وامر وادهى وامر من الشرك والشرك اعظم الظلم عند الله. هذا معنى عزيز. يعني وقع عليه المؤلف رحمه الله

40
00:14:18.950 --> 00:14:43.450
لعله لم يسبق اليه وهو قوله رحمه الله فهذا نفسه مزاحمة لربوبية الله والاهيته اي ان طلب الشرف والحرص على الشرف في نفوذ الامر والنهي والتصدر والجاء الناس اليه نوع من مزاحمة الله عز وجل في ربوبيته والهيته

41
00:14:43.750 --> 00:15:08.250
كيف ذلك حينما يطلب هذه الرفعة وهذا الشرف والولاية والسلطان لكي يأطر الناس اطرا الى الرجوع اليه. والاضطرار اليه ورفع حاجاتهم اليه. والشكاية اليه ونحو ذلك. وينتعش هذا يسر به ثم بعد ذلك يتلذذ اعطائهم او منعهم

42
00:15:08.400 --> 00:15:27.950
قبولهم او ردهم ففي هذا مزاحمة لله مزاحمة لله في ربوبيته والهيته لان الله سبحانه وتعالى هو المعطي الله تعالى هو المدبر. الله سبحانه وتعالى هو المالك. هو الخالق هو الرازق. فكأن هذا الانسان اراد ان

43
00:15:28.100 --> 00:15:45.600
يفعل هذا الشيء مع عباد الله ثم ما يحصل من سؤال الناس اياه وتلفهفهم اليه ووقوفهم على بابه هذا نوع نوع تعبد لا يجوز ان يصرف فلغير الله عز وجل

44
00:15:45.800 --> 00:16:03.500
هذا معنى دقيق في الحقيقة آآ يعني وقع عليه ابن رجب رحمه الله ولهذا قال فهذه الامور اصعب واخطر من مجرد الظلم وادهى وامر من الشرك والشرك اعظم الظلم عند الله عز وجل. فقد ادى ذلك

45
00:16:03.650 --> 00:16:19.800
الى وقوع في شرك الربوبية وفي شرك الالوهية ولهذا قال هو مزاحمة لله تعالى لربوبية الله والاهيته عافانا الله واياكم نعم وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال

46
00:16:21.250 --> 00:16:41.250
يقول الله تعالى الكبرياء يقول الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة ازاري فمن نازعني فيهما عذبته كان بعض المتقدمين قاضيا فرأى في منامه كأن قائلا يقول له انت قاظ والله قاظ فاستيقظ منزعجا وخرج عن القظاء

47
00:16:41.250 --> 00:17:00.950
اي وتركه وكان طائفة من القضاة الورعين يمنعون الناس ان يدعوهم ان يدعوهم بقاضي القضاة فان هذا الاسم يشبه ملك الملوك الذي ذم النبي صلى الله عليه واله وسلم التسمية به وقال لا ما لك الا الله وحاكم الحكام مثله او

48
00:17:00.950 --> 00:17:18.750
اشد منه. نعم ها هنا معنيان احدهما ما ذكره انفا من ان الله سبحانه وتعالى يحب ان يسمع تبرع العبد وقد يؤخر الله تعالى الاجابة لتحقيق هذا المعنى فان كثيرا من النفوس تكون جافة

49
00:17:19.600 --> 00:17:45.850
لا تستكين الى الله عز وجل. لاهية في دنياها لا تحمل على الافتقار الى الله والتعبد اليه الا ان يمسها صوت عذاب فاذا نالها شيء من الاذى الى الله وانصاعت اليه وذكرت عادت الى ربها تحققت فيها معاني عبودية لم تكن لتتحقق

50
00:17:45.850 --> 00:18:09.100
لو ان الامر استمر في حال سواء وهذا من لطف الله الخفي بعبده ولهذا اذا ابتلاك الله يا عبد الله بشيء من هذه الضراء فاحسن الظن برب العالمين لعل الله سبحانه وتعالى اراد ان يستنبط من قلبك معاني العبودية من الخوف والرجاء

51
00:18:09.250 --> 00:18:26.900
والسؤال كثير من الناس ربما لا يركع ركعتين في جوف الليل فاذا ابتلاه الله تعالى بشيء قام من فراشه وترك الدفء وقام وصلى لله ركعتين وجرأ اليه جرأ اليه بالدعاء وتضرع

52
00:18:27.400 --> 00:18:45.050
والله تعالى يستنبط العبودية من عبده احيانا بانواع الابتلاء ولله الحكمة البالغة. ولا شك ان العبد الذي يعبد الله في السراء والضراء هو اكمل انواع العبودية لكن قد لا تقع العبودية الا بهذا اللون من الايلام

53
00:18:45.700 --> 00:19:08.700
اما المعنى الثاني فهو ما ذكره من تورع اه اه بعض القضاة الصالحين من امر القضاء لما يرون فيه من وجود سلطة ومكنة على عباد الله فيحملهم ذلك على الخروج منه تارة وعلى الاستعفاء منه تارة خوفا من الله عز وجل

54
00:19:09.050 --> 00:19:29.150
وهذا معنى لا شك انه ينبغي ان يقوم في قلب القاضي سواء مضى في قضائه او او استعفى ويروى ان القاضي اياس وهو المشهور  حكمته وعلو منزلته في القضاء انه لما اريد على القضاء آآ كان قد

55
00:19:30.150 --> 00:19:47.550
رشح هو واخر فجمعهما امير ذلك البلد وقال ان امير المؤمنين كتب الي ان اولي احدكما القضاء ابتدر اياس وقام وقال ايها الامير والله الذي لا اله غيره ان فلانا احق مني بالقضاء

56
00:19:48.050 --> 00:20:02.900
يقصد صاحبه فان كنت بارا في يميني فليس لك الا ان ان تفعل ذلك فكيف تولي من ليس باحق؟ وان كنت كاذبا في يميني فكيف تولي من من يكذب في يمينه

57
00:20:03.200 --> 00:20:21.250
سبحان الله يريد بذلك الخلاص فقام صاحبه وقال ان رجلا بلغ هذا المبلغ من الفقه والذكاء لحري ان يتولى القضاء. وفعلا ولاه القضاء قال المؤلف غفر الله لنا وله ومن هذا الباب ايضا ان يحب

58
00:20:22.650 --> 00:20:41.400
الشرف ذو الشرف والولاية ان يحمد على افعاله ويثني عليه بها ويثنى ويثنى عليه بها ويطلب من الناس ذلك ويتسبب في اذى من لا يجيبه اليه. وربما كان ذلك الفعل الى الذم اقرب منه الى

59
00:20:41.400 --> 00:21:01.400
مدح وربما اظهر امرا حسنا في الظاهر واحب او احب المدح عليه وقصد به في الباطن شراء وفرح بتمويه ذلك وترويجه على الخلق على الخلق وهذا يدخل في قوله تعالى لا تحسبن الذين يفرحون بما اوتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا

60
00:21:01.400 --> 00:21:19.000
فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب. الاية فان هذه الاية انما نزلت فيمن هذه صفاته. وهذا الوصف اعني طلب المدح من الخلق ومحبته والعقوبة على تركه لا يصلح الا لله وحده لا شريك له

61
00:21:19.400 --> 00:21:40.850
قد تقدم ان ابن رجب رحمه الله قسم الحرص على الشرف الى قسمين وجعل احدهما طلب الشرف بالولاية والسلطان والمال وبين خطر هذا وذكر له امثلة متنوعة ثم انه ذكر الان بعض ذخائر النفوس

62
00:21:41.100 --> 00:22:03.950
وتسلل هذا الوباء وهذه الافة الى النفس وظهورها بمظاهر متعددة منها ما ذكر. وهو ان يحب ان يحب حمد الناس له وثنائهم عليه يستدعي ذلك ويستجلبه. ويحزن لفقده. ويعتب على من قصر فيه

63
00:22:04.500 --> 00:22:31.550
فان هذا كله دليل على حرصه على الشرف وطلبه ذلك وفرق بين ان يجد الانسان في نفسه استرواحا وسرورا لثناء المؤمنين عليه وبين ان يطلب ذلك ويحزن لفقده فان النبي صلى الله عليه وسلم قد سئل عن مثل ذلك فقال تلك عاجل بشرى المؤمن

64
00:22:31.850 --> 00:22:50.150
فاذا وقع ذلك من غير طلب من المرء ولا استجلاب له وانما سمع ثناء المؤمنين عليه فسره ذلك فهذا من عاجل بشرى المؤمن ولا يكون ذلك نقصا في الاخلاص او نقصا في التوحيد او علامة على امر سوء

65
00:22:50.200 --> 00:23:11.900
وانما هو امر جبل عليه ابن ادم ساقه الله تعالى اليه دون ان يبحث عنه وانما المحظور ما وصفه رحمه الله ان يسعى اليه ويعتب على من منعه ذلك فهذا في الحقيقة دليل على فساد النية وخبث الطوية

66
00:23:13.000 --> 00:23:32.350
ثم قال اعظم اية في هذا قول الله تعالى لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا ويحبون ان يحمدوا بما يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب طلب الحمد واستجلابه من صفات هؤلاء المنافقين

67
00:23:33.000 --> 00:23:51.300
ومن هنا ومن هنا كان ائمة الهدى ينهون عن حمدهم على اعمالهم وما يصدر منهم من الاحسان الى الخلق ويأمرون باضافة الحمد على ذلك لله وحده لا شريك له. فان النعم كلها منه. وكان عمر بن عبدالعزيز رحمه الله

68
00:23:51.300 --> 00:24:15.850
العناية بذلك وكتب مرة الى اهل الموسم كتابا يقرأ عليهم وفيه الامر بالاحسان اليهم وازالة المظالم التي كانت عليهم وفي الكتاب ولا تحمدوا على ذلك كله الا الله فانه لو وكلني الى نفسي كنت كغيري وحكايته مع المرأة التي طلبت منه ان يفرض لبناتها اليتامى مشهورة فانها

69
00:24:15.850 --> 00:24:39.350
لها اربع بنات ففرظ باثنتين منهن وهي تحمد الله ثم فرض بالثالثة فشكرته. فقال انما كنا نفرض لهن حيث كنت تولين الحمد اهله. فاموري هذه الثلاث الرابعة او كما قال رضي الله عنه. نعم هذه قصة عجيبة. وهي مما يقع لبني ادم امرأة لها اربع بنات تقدمت الى امير المؤمنين

70
00:24:39.350 --> 00:25:02.750
عمر بن عبدالعزيز ان يفرض لبناته اليتامى من بيت مال المسلمين ففرظ للاولى ثم ادلت عليه بالثانية فحمدت الله ثم ادلت عليه بالثانية. ففرظ لها حمدت الله عز وجل وادلت اليه ان يفرض للثالثة فلما فرض للثالثة شكرته هو

71
00:25:03.450 --> 00:25:22.650
فقال يا هذه لما كنت تولين الحمد اهله كنا نفرض لهن. فالرابعة مري اخواتها ان يواسينها. يعني يعطينها مما فرضت  اراد ان يربيها تربية ايمانية ويذكرها بان الفضل والمن لله عز وجل وانما هو وسيط

72
00:25:22.700 --> 00:25:41.600
والا فالفضل لله وهذا امر اخوتي الكرام واخواتي الكريمات ومن بلغ ينبغي ان نتفطن له احدنا احيانا يقع في شيء من الاقدار المؤلمة والمآزق الشديدة فلا يزال يسأل الله سبحانه وتعالى حتى يفرج الله كربته

73
00:25:42.000 --> 00:26:00.800
فاذا تنفس الصعداء واسفهل جعل يقول فعلت وفعلت وينسى نعمة المنعم او ربما يقول ذهبت الى طبيب او ذهبت الى مستشار او غير ذلك ثم ينسب الفضل للوسيط وينسى المنعم الحقيقي وهو الله عز وجل

74
00:26:00.950 --> 00:26:24.400
يجوز ان يغيب هذا عن البال ابدا سليمان عليه السلام حين رأى عرش بلقيس مستقرا عنده رأسا قال هذا من فضل ربي ليبلوني اشكر ام اكفر المعاني الايمانية يجب ان تبقى حية نابضة في قلب المؤمن في السراء والضراء لا يغيب عنه ان الله سبحانه وتعالى هو الذي يكتنفه بلطف

75
00:26:24.400 --> 00:26:47.850
القديم ومعروفه الجميل سبحانه وبحمده ثم قال اراد ان يعرف ان ذا الولاية انما هو منتصب لتنفيذ امر الله. وامر العباد بطاعته تعالى وناه لهم عن محارم الله وناصح لعباد الله بدعائهم الى الله. فهو يقصد ان يكون الدين كله لله. وان تكون

76
00:26:47.850 --> 00:27:02.800
العزة لله وهو مع ذلك خائف من التقصير من التقصير في حقوق الله تعالى ايضا. رحمهم الله. هكذا كان السلف لم يكن السلف الكرام سواء كانوا ذوو سواء كانوا ذوو ولاية

77
00:27:02.900 --> 00:27:23.300
ده ده ذوي ولاية ام غير ذلك يحبون ان يتجملوا ويتزينوا بالمآثر بل كانوا ينسبون فضل الله سبحانه وتعالى سواء منهم من كان من اهل القضاء او الفتيا او التعليم او الرواية او نحو ذلك او من كان من السلاطين كعمر بن عبدالعزيز

78
00:27:23.300 --> 00:27:42.050
رحمه الله كانوا يربون الناس على ايلاء الحمد اهله ومستحقه. وهو الله سبحانه وبحمده فكل هذا المسلك يدل على برائتهم ونزاهتهم رحمهم الله عن طلب او عن الحرص على طلب الشرف

79
00:27:42.350 --> 00:28:02.550
المحبون لله غاية مقاصدهم من الخلق من يحب الله ويطيعه ويفردوه بالعبودية والالهية. فكيف من يزاحمه في شيء من ذلك؟ فهو لا يريد من الخلق جزاء ولا شكورا وانما يرجو ثواب عمله من الله

80
00:28:02.850 --> 00:28:25.200
كما قال الله تعالى ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة. ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله. ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا ايأمركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون. نعم ومن ومن

81
00:28:25.200 --> 00:28:45.900
تطبيقات ذلك معشر طلبة العلم انه ينبغي للعالم اه اذا من الله تعالى عليه ونشر له ذكرا في العالمين وانتفع منه الطلبة الا يحتسب هؤلاء الطلبة اتباعا له مأسورين باسره

82
00:28:46.100 --> 00:29:04.250
وان له عليهم حقا يجب ان يوفوه اياه. بل ينبغي ان يعلم ان الفضل لله ان كان سببا في نفع عباد الله فلا يعتب ان يفارقه احد منهم او يتوجه الى غيره او ينتقل الى من سواه

83
00:29:04.400 --> 00:29:24.250
فان هذا ان وقع في نفسه فانه يدل على انه له نوع تعلق بشيء من حظوظ الدنيا بل ينبغي له ان يحمد الله تعالى على ان جعله سببا للخير. واذا رأى انتقال طالب منه الى غيره فليسأل الله له التوفيق

84
00:29:24.250 --> 00:29:46.200
نسأل الله تعالى له مزيد العلم وانه كان سببا في دلالته على الخير ولا يتوجس من ذلك ريبة ولا يجد في نفسه غضاضة ان يكون آآ قل من عنده او نحو ذلك. فان الاخلاص يقتضي ان يكون همه وقصده ان يحب الناس الله

85
00:29:46.200 --> 00:30:03.700
ويطيعوه ويفردوه بالعبودية والالهية ووطن نفسك يا طالب العلم ربما كنت يوما من الايام في موقع التعليم الا تتأثر لمثل هذا بل يسرك ان يجري الله تعالى الخير على يدك

86
00:30:03.700 --> 00:30:22.750
على يد غيرك وقال صلى الله عليه وسلم لا تطروني كما اطرت النصارى المسيح ابن مريم انما انا عبد فقولوا عبد الله ورسوله. وكان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ينكر على من لا يتأدب معه في الخطاب بها

87
00:30:22.750 --> 00:30:41.750
هذا الادب كما قال لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد بل قولوا ما شاء الله ثم ما شاء محمد وقال لمن قال ما شاء الله اجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده اي انه لو كان هناك احد احق بالفخر

88
00:30:42.300 --> 00:31:01.600
وطلبه لكان سيد ولد ادم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك فكان اعظم الناس اتضاعا لله. وابعدهم عن اه الفخر وكان يقول لمن لقيه فارتعدت فرائسه انما انا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة

89
00:31:02.050 --> 00:31:18.350
يهون عليه انه من سائر بني ادم ويقول لا تطروني كما اطرت النصارى المسيح ابن مريم وبالمقابل فانا نجد ممن ينمي نفسه الى العلم او الفضل. من يحب ان يكون له رياسة

90
00:31:18.500 --> 00:31:36.150
ينخدش خاطره اذا اه نيل من شيء من من قدره او لم يصدر او لم يقدم او فاته شيء مما جرت به المراسم او نحو هذا كل هذه الامور معالجتها معشر طلبة العلم منذ البدايات اسهل

91
00:31:36.750 --> 00:32:00.900
من النهايات تنبه لمساربها في نفسك وتحسسها حتى تقضي عليها. ولا تكبر معك فتكون جزءا من شخصيتك عافانا الله واياكم  فمن هنا كان خلفاء الرسل واتباعهم من امراء العدل واتباعهم وقضاتهم لا يدعون الى تعظيم نفوسهم البتة بل الى تعظيم الله وحده

92
00:32:00.900 --> 00:32:20.900
وافراده بالعبودية والالهية. ومنهم من كان لا يريد الولاية الا للاستعانة بها على الدعوة الى الله وحده. وكان بعض الصالحين يتولى قضاء ويقول الا اتولاه ليستعين به على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولهذا كانت الرسل واتباعهم يصبرون على الاذى في

93
00:32:20.900 --> 00:32:40.900
الدعوة الى الله ويتحملون في تنفيذ اوامر الله من الخلق غاية المشقة وهم صابرون براظون براضون بذلك فان المحبة ربما يتلذذ يتلذذ بما يصيبه من الاذى في رضا محبوبه. كما كان عبدالملك ابن عمر ابن عبدالعزيز رحمه الله يقول

94
00:32:40.900 --> 00:33:00.550
في خلافته اذا حرص اذا حرص على تنفيذ الحق واقامة العدل يا ابتي لوددت اني اني اني غلت بي وبك القدور. يا ابتي لوددت اني غلت بي وبك القدور في الله عز والقدور في الله

95
00:33:00.950 --> 00:33:14.650
عز وجل في الله عز وجل. اقول هذا الشبل من ذاك الاسد عبد الملك ابن عمر ابن عبد العزيز رحمه الله واباه يقول يا ابتي لوددت اني غلت بي وبك القدور في الله عز وجل

96
00:33:14.750 --> 00:33:32.000
بما يجد من الحب في احقاق الحق حتى يرحمك الله حتى ان اباه لما فرغ من دفن آآ سليمان ابن عبد الملك الخليفة بعده في يوم شديد ثم انه اراد ان يأوي الى فراشه ليستريح. قال يا ابتي تنام

97
00:33:32.350 --> 00:33:53.200
وتدع المظالم اجلس في المظالم يذكر اباه فقام رحمه الله وجلس للمظالم قبل ان يستريح وقال بعض الصالحين وددت ان جسمي قرض بالمقاريض وان هذا الخلق كلهم اطاعوا الله عز وجل فعرض قوله

98
00:33:53.200 --> 00:34:10.250
على بعض العارفين فقال ان كان اراد بذلك النصيحة للخلق والا فلا ادري ثم غشي عليه ومعنى هذا ان صاحب هذا القول قد يكون لحظ لحظ نصح الخلق والشفقة عليه من عذاب الله واحب ان

99
00:34:10.250 --> 00:34:27.600
يفتيهم من عذاب الله باذى نفسه. وقد يكون لحظ جلال الله وعظمته ما يستحقه من الاجلال والاكرام والطاعة والمحبة اود ان ان الخلق قاموا بذلك وان حصل له في نفسه غاية

100
00:34:28.450 --> 00:34:45.500
وان حصل له في نفسه غاية الضرر غاية الضرر وهذا هو مشهد خواص المحبين العارفين بملاحظة وغشي على هذا الرجل العارف اي ان هذا الرجل العارف لما عرضت عليه مقالة الرجل

101
00:34:45.600 --> 00:35:08.450
اه تصورها احد هذين المعنيين اما معنى الشفقة على الناس والرغبة في استنقاذهم واما تعظيم جلال الرب. فلما قام في نفسه هذا الشعور غشي عليه وان كان لا ينبغي للانسان ان يقول مثل هذا القول لوددت كذا وكذا ولو قرضت بالمقاريض لانه كما قيل ان البلاء موكل

102
00:35:08.450 --> 00:35:33.150
بالمنطقي وربما يقول الانسان المقالة ثم يبتلى وقد يبتلى فيصدق وقد يبتلى في كذب ولا يكون ذلك مطابقا لما قاله فينبغي للانسان ان يلزم جانب العافية وان يقوم في قلبه من النصح والشفقة للناس لكن لا يفوه بلسانه لانه غالبا اذا تكلم الانسان ابتلي

103
00:35:33.850 --> 00:35:47.950
انت في سعة والنبي صلى الله عليه وسلم لما آآ غابت الشمس وكان في غزوة ولم يقع بينه وبين آآ الكفار قتال قال بعض اصحابه وددنا لو انا لقينا عدونا

104
00:35:48.200 --> 00:36:01.800
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا لقاء العدو. واسألوا الله العافية واذا ابتليتم فاصبروا فعليك يا عبد الله ان ان تسأل الله العافية فاذا ابتليت فاستعن بالله واصبر

105
00:36:02.050 --> 00:36:17.200
لكن لا تستعجل في امر لك فيه سعة  وقد وصف الله تعالى في كتابه ان المحبين له يجاهدون في في سبيله ولا يخافون لومة لائم. وفي ذلك يقول بعضهم اجد

106
00:36:17.200 --> 00:36:38.950
الملامس فيهاواك لذيذة حبا لذكر حبا لذكرك فليلمني اللوم. الله القسم الثاني طلب الشرف والعلو على الناس بالامور الدينية كالعلم والعمل والزهد. فهذا افحش من الاول طلب الشرف الولاية والسلطان وما اشبه

107
00:36:39.050 --> 00:37:03.650
هذا طلبه بالامور الدينية. نعم فهذا افحش من الاول واقبح واشد فسادا وخطرا فان العلم والعمل والزهد انما يطلب به ما عند الله من الدرجات العلى الزعيم المقيم والقرب منه والزلفة لديه. قال الثوري رحمه الله تعالى انما فضل العلم بانه يتقى به الله والا كان

108
00:37:03.650 --> 00:37:21.300
الاشياء فاذا طلب فاذا طلب بشيء من هذا عرظ الدنيا الفاني فهو فهو ايضا نوعان احدهما ان يطلب به المال فهذا من نوع الحرص على المال هكذا والا كان كسائر الاشياء

109
00:37:21.350 --> 00:37:43.950
ايه انتهى كلام الثوري. نعم. ثم استأنف ابن رجب كلامه. والمقصود ان هذا لا شك انه افحش من الاول ولعل المناسب في هذا المقام ان تتلى الاية وهي قول الله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون اولئك الذين

110
00:37:43.950 --> 00:38:05.000
الذين ليس لهم في الاخرة الا النار. وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون. فان معناها مناسب لهذا المقام جدا نعم ثم قال ابن رجب فاذا طلب بشيء من هذا عرض الدنيا الفاني فهو ايضا نوعان. طيب اذا هذان نوعان من القسم الثاني

111
00:38:05.100 --> 00:38:19.750
وانا اود منكم رعاكم الله ان تنتبهوا لهذه التقسيمات فانه في البحث السابق الذي طلبنا فيه تلخيص شرح حديث ابي الدرداء جرى من الذين شاركوا بتقديم البحوث بارك الله فيهم

112
00:38:19.750 --> 00:38:36.500
عرظا حسنا جيدا يذل وينم بحمد الله عن حسن تصور في تقسيم المؤلف وتفريعاته وهكذا سنطلب ان شاء الله في هذه الرسالة آآ اجراء بحث مختصر يقع في نحو عشر صفحات

113
00:38:36.550 --> 00:38:57.150
يتضمن ابرز ما فيها من التقسيمات اه والتعريفات  احدهما ان يطلب به المال فهذا من نوع الحرص على المال وطلبه بالاسباب المحرمة وفي هذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه واله وسلم من تعلم علما يبتغى

114
00:38:57.550 --> 00:39:17.350
به وجه الله لا يتعلمه الا ليصيب به عرضا في الدنيا. لم يجد عرف الجنة. لم يجد عرف. عرف؟ نعم عرف  الجنة يوم القيامة. يعني ريحها اخرجه الامام احمد ابو داود وابن ماجة

115
00:39:17.500 --> 00:39:34.100
وابن حبان في صحيحه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وسبب هذا والله اعلم ان في الدنيا جنة معجلة وهي معرفة الله ومحبته والانس به والشوق الى لقائه وخشيته وطاعته

116
00:39:34.100 --> 00:39:56.150
والعلم النافع وطاعته والعلم النافع يدل على ذلك. فمن دله علمه على دخول هذه الجنة المعجلة في الدنيا دخل الجنة في الاخرة. ومن لم يشم ما رائحتها لم يشم رائحة الجنة في الاخرة. ولهذا كان اشد الناس عذابا في الاخرة عالم لم ينفعه الله بعلمه. وهو من اشد الناس

117
00:39:56.150 --> 00:40:18.350
حسرة يوم القيامة حيث كان معه الة يتوصل يتوصل بها الى اعلى الدرجات وارفع المقامات فلم يستعملها الا في التوصل الى اخس الامور وادناها واحقرها فهو كمن كان معه جواهر نفيسة لها قيمة فباعها ببعرة او شيء مستقظر لا ينتفع به

118
00:40:18.450 --> 00:40:42.100
لا ينتفع به فهذا حال من يطلب الدنيا بعلمه بل اقبح واقبح من ذلك من يطلبها باظهار الزهد فيها فان ذلك خداع قبيح جدا وكان ابو سليمان الدراني يعيب على من لبس عباءة وفي قلبه شهوة من شهوات الدنيا تساوي اكثر من قيمة العباءة. يشير الى

119
00:40:42.100 --> 00:41:06.550
ان اظهار الزهد في الدنيا باللباس الديني انما يصلح لمن لمن فرغ قلبه من التعلق بحيث من التعلق بها بحيث لا يتعلق قلبه بها في اكثر من قيمة ما ما لبسه ما لبسه في الظاهر حتى يستوي ظاهره وباطنه في الفراغ من الدنيا. وما احسن قولا بعض

120
00:41:06.550 --> 00:41:28.950
وقد سئل عن الصوفي فقال الصوفي من لبس الصوف على الصفا وسلك طريق المصطفى وداق الهوى بعد الجفا وكانت الدنيا منه خلف القفا. ما شاء الله. هذا سجع حسن اه ومراده رحمه الله ان العبرة ليست بالتزين. فابو سليمان الداراني وهو من العباد المشهورين

121
00:41:29.100 --> 00:41:51.700
والزهاد العارفين كان يعيب على من يلبس العباءة وفي قلبه شهوة من شهوات الدنيا ولبس العباء في وقتهم يدل على لبس خشن خشن فهو يلبس العباءة فمن رآه عده من اهل الزهد والتقلل من الدنيا. فاذا كان قلبه منطويا على شهوة من شهوات الدنيا

122
00:41:51.700 --> 00:42:12.300
باطنه يخالف ظاهره وكان لفظ الصوفي فيما مظى من الازمنة لفظ اه يدل على العبادة والنسك وان كان اه اصطلاح الصوفية اصطلاح في الواقع اه يحمل عدة دلالات من اهون دلالاته

123
00:42:12.950 --> 00:42:34.850
ان يدل على الزهد والتقلل من الدنيا والاشتغال بالاذكار والاوراد واعمال الاخرة كان يقال لهؤلاء صوفية واختلف في اصل الاشتقاق هل هو من الصفاء ام ام هو نسبة الى اهل الصفة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

124
00:42:34.950 --> 00:42:54.750
هو نسبة الى بقلة معروفة يقال لها آآ صوفة اه تنبت في البردية لا يأكلها الا الجوعى. والمضطرون هو نسبة الى لبس الصوف ولعل هذا الاخير هو اقرب الاقوال وان كان ايضا ليس مسلما على كل حال

125
00:42:55.050 --> 00:43:19.200
المهم ان هذه الفئة فئة الصوفية كانت في مبدأ امرها تدور حول معاني التقلل من الدنيا والعناية باعمال القلوب والزهد وما اشبه ذلك على قلة بضاعة في العلم وبرز منهم شيوخ كبار من اهل العبادة والنسك كالجنيد رحمه الله وبشر الحافي

126
00:43:19.250 --> 00:43:45.350
رابعة العدوية وذو النون المصري واخرون كثر وبعض هؤلاء ينسب اليه اقوال لا تصح نسبتها اليهم لكنهم قولوا اياها لاغراض في نفسي من نسبوها اليهم والا فاننا نظن بهم خيرا ونعتقد انهم من سادات المسلمين الصالحين

127
00:43:45.650 --> 00:44:09.200
وان كانوا ليسوا من اهل الرواية والعلم لكنهم من اهل الصلاح واتباع السنة في عباداتهم ثم خلف من بعدهم خلف جهال صاروا يحاولون السير على طريقتهم مع الوقوع في بدع عملية واصطناع اذكار واوراد واحوال وهيئات خرق وبيعات وما الى ذلك

128
00:44:09.200 --> 00:44:34.900
فخرجوا الى حد البدعة العملية ثم خلف من بعدهم خلف والعياذ بالله وقعوا في الكفر الصراح حيث نقلوا التصوف الى نوع من الفلسفة الباطنية وصاروا يعتقدون بوحدة الوجود والاتحاد الخاص والعام ومزاعم تقشعر منها الابدان. فهؤلاء كثرة زنادقة بلا ريب

129
00:44:35.100 --> 00:45:03.950
فاول فاول الصوفية او اوائل الصوفية عباد نساك على السنة والاتباع واواسطهم مبتدعة اه ابتدعوا بدعا عملية وقولية ومتأخروهم والعياذ بالله زنادقة فلاسفة يقولون قولا عظيما فحينما تسمع هذا اللفظ لفظ الصوفي فانه بالمعنى الشائع العام عندهم يدل على الحرص على العبادة

130
00:45:04.100 --> 00:45:24.900
ولهذا قال في تعريف الصوفي من لبس الصوف على الصفا لا ان يلبس الصوف على على الجفا. بل يلبسه على صفاء قلبه وسلك طريق المصطفى وهذا قيد جيد. اي انه يسير على على السنة. لا يخرج بتصوفه الى البدعة

131
00:45:25.100 --> 00:45:41.000
وذاق الهوى بعد الجفاء اي انه وجد حلاوة الايمان حقا وكانت الدنيا منه خلف القفا بمعنى انه لم يتعلق في زخرف الدنيا بل اقبل على الاخرة اذا هذا نوع من انواع

132
00:45:41.100 --> 00:46:01.150
من انواع القسم الثاني وهو ان يطلب اه بذلك شيئا من الدنيا من تحصيل مال. النوع الثاني من يطلب بالعلم والعمل والزهد الرياسة على الخلق والتعاظم عليهم. وان ينقاد الخلق وان ينقاد الخلق ويخضعون له

133
00:46:01.300 --> 00:46:23.650
ويصفون وجوههم اليه وان يظهر للناس زيادة علمه على العلماء ليعلوا به عليهم ونحو ذلك. فهذا موعده النار نعوذ بالله لان لان قصد التكبر على الخلق محرم في نفسه. فاذا استعمل فيه الة الاخرة كان اقبح وافحش من ان يستعمل فيه

134
00:46:23.650 --> 00:46:42.300
الات الدنيا من المال والسلطان وفي السنن عن النبي صلى الله عليه واله وسلم من طلب العلم ليماري به السفهاء او يجاري به العلماء او يصرف وجوه الناس اليه ادخله الله النار. خرجه الامام احمد والترمذي

135
00:46:42.300 --> 00:47:05.300
من حديث كعب من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه وخرجه ابن ماجة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وحذيفة رضي الله عنه وعنده فهو في النار وخرجه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لا تعلموا العلم لتباهوا

136
00:47:05.300 --> 00:47:21.600
به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا ولا لتحيزوا به المجالس. فمن فعل ذلك فالنار النار. وخرجه ابن عدي من ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم بنحوه وزاد فيه

137
00:47:21.750 --> 00:47:42.000
ولكن تعلموه لوجه الله والدار الاخرة. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال لا تعلموا العلم لا تعلموا العلم لثلاث السفهاء او لتجادلوا به الفقهاء او لتصفوا به وجوه الناس اليكم وابتغوا بقولكم وفعلكم

138
00:47:42.000 --> 00:48:00.250
فعلكم ما عند الله فانه يبقى ويفنى ما سواه. نعم هذا الحديث آآ حديث صحيح بشواهده. وكذلك الحديث الذي سبق من طلب العلم آآ يبتغي به اه شيئا من الدنيا لم يجد يعرفها الجنة

139
00:48:00.800 --> 00:48:19.300
فان هذين الحديثين صحيح ان بحمد الله آآ سندا ومتنا بطرقهما وقد دلنا هذا الحديث على نوع من انواع الانحراف في النية وذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعض صورها

140
00:48:19.400 --> 00:48:38.550
قال ليجاري به العلماء او ليماري به السفهاء او ليصرف اليه وجوه الناس او ليتحيز به المجالس. كل هذه وليست حاصرة ويقاس عليها ما شابهها يماري به السفهاء يقع من بعض من اصاب طرفا من العلم

141
00:48:38.650 --> 00:48:58.650
اه نهمة في الجدال والمناقشة. لما اصاب طرفا من العلم صار يبحث عن هؤلاء المتحذلقين الذين يحبون الاخذ والرد وكذا فيدخل معهم في جدال وملاسنات وغير ذلك وكأن الامر متعة لفظية او متعة ذهنية

142
00:48:59.200 --> 00:49:15.350
او ليماري به السفهاء يحب الجدل كأنما هو يستنبط اه ما في العقول لا انه يريد احقاق حق او ابطال باطل لكن نريد ان يقدح زناد عقله وفكره وزناد عقل غيره وفكره

143
00:49:15.400 --> 00:49:32.550
وهذا ايضا نية فاسدة. ليست مما يبتغى به وجه الله او ليصف اليه وجوه الناس. وهو ان يجعل الناس يتوجهون اليه وتشرئب اعناقهم اليه وينصرفون لمجلسه. فهذا هذه ايضا نية فاسدة

144
00:49:33.000 --> 00:49:46.550
ايضا ليتحيز به المجالس اي لكي يقدم في المجالس يقال تفضل هذا مكانك فيكون في اعلى المجالس وما اشبه كل هذه معشر طلبة العلم لا تغني من العبد شيئا. كلها

145
00:49:46.900 --> 00:50:03.450
هذه النوايا تضره ولا تنفعه. لا ينفعه الا ما ذكر. ان يقصد بذلك وجه الله والدار الاخرة. وما دخل تحت هذا المعنى من نفع عباد الله وما اشبه قسمنا الله واياكم

146
00:50:03.650 --> 00:50:22.150
وقد ثبت في صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال ان اول الخلق تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة. منهم العالم الذي قرأ القرآن ليقال قارئ وتعلم العلم ليقال عالم

147
00:50:22.150 --> 00:50:42.250
وانه يقال له قد قيل وانه يقال له قد قيل ذلك وامر به فسحب على وجهه حتى القي في النار وذكر مثل ذلك في المتصدق ليقال ليقال انه جواد. وفي المجاهد ليقال انه شجاع. نعم هذا حديث مشهور قد رواه ابو هريرة

148
00:50:42.750 --> 00:51:02.200
وكان ابو هريرة كلما هم ان بهذا الحديث ينشأ نشخة حتى يسقط لقفاه يغشى عليه ثلاث مرات كلما هم ان يحدث بهذا الحديث غلبه الحال فغشي عليه فرقا مما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حتى لم

149
00:51:02.200 --> 00:51:26.350
تمكن من سياقه الا في المرة الرابعة عن علي رضي الله عنه قال يا حملة العلم اعملوا به فانما العالم من عمل بما علم. فوافق علم فوافق عمله عمله علمه وسيكون اقوام يتحملون العلم لا يجاوز تراقيهم. يخالف عن تراقيهم يخالف علمهم

150
00:51:26.350 --> 00:51:49.150
عملهم ويخالف سريرتهم على نيتهم يجلسون حلقا فيباهي بعضهم بعضا حتى ان الرجل ليغضب على جليسه اذا جلس الى غيره ويدعه اولئك لا تصعد اعمالهم في مجالسهم تلك الى الله عز وجل. هذا ما اشرت اليه قبل قليل انه ينبغي اه طالب

151
00:51:49.150 --> 00:52:04.000
علم او لمن جعل الله تعالى له قبولا الا يجده في نفسه اذا انصرف بعض طلابه الى غيره وطلب العلم على من سواه ان لا يجد في نفسه وها هو ابن رجب رحمه الله

152
00:52:04.100 --> 00:52:20.950
يحكي انه اذا جلس الى غيره وودعه انه يغضب على جليسه فالمسألة ليست تكثير او اه ربط اه الناس بخيوط حتى يصبح كانه له سيادة اه دنيوية او ما اشبه ذلك

153
00:52:21.100 --> 00:52:41.100
هذه تجارة مع الله عز وجل. ولا يعلم فيما يسري الخير. ربما يقول العبد الكلمة لا يصغي لها الا شخص واحد ثم الى من ورائه وهو لا يعلم. هذا حديث انما الاعمال بالنيات. سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وسمعه عن عمر

154
00:52:41.100 --> 00:52:59.850
واحد وثم بعده هو حديث غريب. ومع ذلك بلغ الافاق. وصار اول حديث في صحيح البخاري فليكن همك هو فليكن همك هو نفع الخلق والاخلاص للحق سبحانه وتعالى. ثم دع الباقي على الله

155
00:53:00.900 --> 00:53:19.600
وقال الحسن رحمه الله تعالى لا يكون حظ احدكم من علمه ان يقول له الناس عالم وفي بعظ الاثار ان عيسى عليه الصلاة السلام قال كيف يكون من اهل العلم من يطلب العلم ليحدث به ولا يطلبه ليعمل به

156
00:53:20.150 --> 00:53:44.600
وقال بعض السلف بلغنا ان الذي يطلب الاحاديث ليحدث بها لا يجد ريح الجنة. يعني من ليس له غرض في طلبها الا ان بها دون العمل بها ومن هذا القبيل كراهية كراهية السلف الصالح الجرأة على الفتيا والحرص عليها والمسارعة اليها والاكثار منها. وروى ابن له عسى عن

157
00:53:44.600 --> 00:54:04.600
الله بن جعفر عن عبدالله بن جعفر مرسلا عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال اجرؤكم على الفتيا اجرا على النار وقال علقمة رحمه الله كانوا يقولون اجرأكم على الفتيا اقلكم علما وعن البراء قال ادركت عشرين

158
00:54:04.600 --> 00:54:26.900
من الانصار من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. يسأل احدهم عن عن المسألة ما منهم من رجل الا ود ان اخاه كفاه. وفي رواية فيردها هذا الى هذا وهذا الى هذا. حتى يرجع الى الاول. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال ان الذي يفتي الناس

159
00:54:26.900 --> 00:54:46.900
في كل ما يستفتونه به الى مجنون. وسئل عمر بن عبدالعزيز عن مسألة فقال ما انا على الفتي بجريء وكتب بعض عماله اني والله ما انا بحريص على الفتيا ما وجدت منها بدا. وقال ابن عيينة ليس هذا الامر لمن ود ان الناس احتاجوا

160
00:54:46.900 --> 00:55:09.850
اليه انما هذا الامر بمودة انه وجد من يكفيه وجد من يكفيه وعنه انه قال اعلم اعلم الناس بالفتاوى اسكتهم واجهلهم بها اسكتهم واجهلهم بها انطقهم. وقال سفيان الثوري ادركنا الفقهاء وهم يكرهون ان يجيبوا في المسائل والفتيا

161
00:55:09.850 --> 00:55:29.050
حتى لا يجدوا بدا من ان يفتوا واذا اعفوا منها كان احب اليهم ما السر في ذلك يرعاكم الله لان الفتيا فيها نوع ارتفاع منزلة عند الناس فان الانسان اذا افتى كانما قلد المستفتي قلادة في عنقه

162
00:55:29.450 --> 00:55:50.500
فيكون له نوع يد عليه فكأنما هو يستكثر من ايديه على الناس وترتفع بذلك منزلته عندهم. ويقصده الناس ويقفون على بابه ويتبعونه وغير ذلك. فيكون للنفس  في الفتيا السلف رحمهم الله كانوا يكرهون الفتيا

163
00:55:51.050 --> 00:56:13.600
وقاية لدينهم وخوفا من ان يزلوا فيحملوا وزرهم ووزر من عمل بخطأهم. فلذلك كانوا يتقون الفتيا ما استطاعوا الى ذلك سبيلا ويتدافعونها بينهم وهذا لا يتعارض مع مسألة كتمان العلم. فانه من كتم علما الجمه الله يوم القيامة بلجام من نار

164
00:56:13.950 --> 00:56:38.900
لكن ما وسعهم ان يجدوا من يكفيهم في هذا الامر فعلوه فان توقف الامر عليهم اجتهدوا رأيهم ولم يألوا فهذا هو يعني فيصل التفرقة الا ان يحذر الانسان من الجرأة على الفتية والمبادرة والمسارعة اليها والبحث عنها. بحيث يقال افتى فلان

165
00:56:38.900 --> 00:56:59.750
كذا قال فلان كذا وكذا وربما يؤلم بعضهم ان تطرح المسألة من المسائل ولا يكون له فيها تعليقا وليس له في ذلك قول يجد في نفسه انه لا بد ان يظع له موضعا في الكلام. انت في عافية

166
00:57:00.400 --> 00:57:21.150
اه فهذا ما كان يتقيه السلف رحمهم الله واما اذا توقف الامر عليهم او على احدهم فانه ان كان عنده علم علم انه يجب عليه ان يفتي في ذلك وقد سئل مالك رحمه الله وهو من هو امام دار الهجرة وعاء الحديث

167
00:57:21.250 --> 00:57:43.550
رحمه الله سئل عن اربعين مسألة وقال في ست وثلاثين منها لا ادري او لا اعلم فقال له سائله اتيتك من مكان كذا وكذا مكانا بعيد بعثني قومي اليك ما اقول لهم؟ قال ارجع اليهم فقل لهم اني سألت مالكا اربعين مسألة فقال في ست وثلاثين لا ادري

168
00:57:44.000 --> 00:57:56.000
لم يجد في هذا غضاضة او ان هذا يغض من قدره على طالب العلم الا يستعجل. والواقع اننا بتنا في زمان يعني تجد ان من الناس من يفتي قبل ان يستفتى

169
00:57:56.500 --> 00:58:15.950
ومنهم من تجده يقول اه اني سألت فقلت كذا وكذا وهل هذا صحيح ام لا؟ سبحان الله الان تقول هل هذا صحيح ام لا؟ ومع وجود الوسائط الان الالكترونية تذهب هذه الكلمة في الافاق

170
00:58:16.000 --> 00:58:31.750
وتطير في كل مطار ثم كيف له ان ان يردها؟ وقد صار كل احد يسلمها الى من خلفه كل واحد يسلمها الى من خلفه لو امكنه ان يصحح لمن حوله ما امكنه ان يصحح الى من لا يعلم عنهم

171
00:58:31.850 --> 00:58:53.250
فينبغي للانسان ان يتوقع. كان الامام احمد يقول في مسائل قد ظبطها ورواها كان يقول لا ادري. ومراده بقوله لا ادري لا ادري وجه الرجحان فيها لا انه لا يدري آآ المسألة في الباب قد حفظ الروايات والاثار فيها لكن يقول لا ادري يعني لا

172
00:58:53.250 --> 00:59:15.000
ادري وجه الصحة فيها رحمه الله وها هو ينقل عن احمد فقال وقال الامام احمد من عرظ نفسه للفتية فقد عرظها لامر عظيم الا انه قد تلجأ اليه اليه الضرورة. قيل له فايما افضل الكلام الكلام ام السكوت؟ قال الامساك احب الي. قيل له

173
00:59:15.000 --> 00:59:34.350
فاذا كانت الضرورة فجعل يقول الضرورة الضرورة. وقال الامساك اسلم له. وليعلم المفتي انه يوقع عن الله امره ونهيه وانه موقوف ومسئول عن ذلك. قول الامام احمد الظرورة الظرورة اما انه قالها آآ انكارا على السائل

174
00:59:34.400 --> 01:00:02.250
لان من الناس من يسمي الشيء ضرورة وليس ضرورة واما انه اراد بقوله الضرورة الضرورة يعني ان الضرورة تحمل على الضرورة ولعل هذا اقرب والله اعلم  قال الربيع ابن خثيم ايها المفتون انظروا انظروا كيف تفتون. وقال عمرو بن دينار لقتادة لما جلس للفتيا تدري في اي

175
01:00:02.250 --> 01:00:19.400
وقعت وقعت وقعت بين الله وبين عباده. وقلت هذا يصلح وهذا لا يصلح. هذا تصوير دقيق لحال المفتي لان المفتي موقع عن رب العالمين ولهذا سمى ابن القيم رحمه الله كتابه الحافل

176
01:00:19.600 --> 01:00:34.250
اعلام الموقع او اعلام الموقعين عن رب العالمين. يريد بذلك اهل الفتيا انهم يوقعون عن الله عز وجل هذه مسؤولية عظيمة. كيف وقد قال الله وان تقولوا على الله ما لا تعلمون. لكن

177
01:00:34.450 --> 01:00:54.150
من اجتهد وتحرى الصواب فانه لا حرج عليه وكذلك من نقل نقلا بان سئل عن مسألة فقال كذا وكذا على سبيل النقل فمن اسند فقد برئ فهذا اه مما يعني ينجي العبد ويجد له فيه مسارا

178
01:00:55.750 --> 01:01:18.552
العقيدة والحياة والله يعلم متقلبكم