﻿1
00:00:11.450 --> 00:00:29.850
والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحبه ربنا ويرضاه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه

2
00:00:30.000 --> 00:00:54.200
وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اما بعد ايها الاخوة الاكارم ان للاسرة من الابوين جميعا او من ينوب منابهما اثر عظيم في توجيه ابنائهم وحفظهم مما يضر فكرهم وابدانهم

3
00:00:54.350 --> 00:01:17.700
واموالهم وقد امر الله عز وجل بحفظ الابناء حتى في اموالهم ونهى الله عز وجل ان يؤتى الابناء اموالهم ليفسدوها اذا كانوا قاصرين غير مدركين وكذلك امر الله عز وجل بالاحسان اليهم وتربيتهم

4
00:01:18.800 --> 00:01:38.100
ايها الاخوة ان من اعظم نعم الله عز وجل على العبد ان ينعم الله سبحانه وتعالى على العبد بذرية صالحة تقر عينه بهم اذا نظر اليهم سعود واذا امرهم اطاعوه

5
00:01:39.000 --> 00:01:57.950
يسمع من اخبارهم ما ما يسره ولا يأتيه من خبرهم الا ما يكون سبب فخر له ولذلك فان الله عز وجل امتن على بعض العباد بهؤلاء الابناء كما قال الله عز وجل وبنين شهودا

6
00:01:58.450 --> 00:02:21.350
ان يشهدوا ابناءه امام ناظريه صحيحة ابدانهم سليمة اخلاقهم لا معايب فيهم ولا منقصة ولذلك اذا جاء المرء امر يسوءه في ابنائه في خلقهم او دينهم او كان يسوؤه في ابدانهم

7
00:02:21.750 --> 00:02:41.850
فان ذلك من اعظم ما يكسب المرء الهم والحزن ويكون سببا في ظيقنا نفسه وفي سبب مكالبة الهموم عليه ولذلك فان صلاح الابناء نعمة عظيمة لا توازيها نعمة وقد قال

8
00:02:42.450 --> 00:03:00.550
الامام الحسن البصري رحمه الله تعالى لا والله لا شيء اقر لعين العبد المسلم من ان يرى له ولدا صالحا او ولد ولد مطيعا لله عز وجل هذه هي قرة العين على الحقيقة

9
00:03:01.050 --> 00:03:19.900
ان يرى المرء صلاح ابنائه وان يسعد بهم وان يأنس بقربهم وان يسمع ويرى من افعالهم ما تقر به عينه كما قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى نعم الاله على العباد كثيرة

10
00:03:20.450 --> 00:03:45.450
واجلهن نجابة الاولاد وان هذه النجابة وهذا الصلاح وهذا السلوك المستقيم الذي يكون من الابناء لا يكون هكذا خبط عشواء بل لا بد له من مقدمات فانما يكون المرء متعلما بتعلمه انما العلم بالتعلم وانما الحلم بالتحلم

11
00:03:46.350 --> 00:04:09.300
المرء يتعلم في صغره امورا تكون سببا لاكتسابه هذه الاشياء في كبره والمرء انما يتعلم بوالديه كما قال الاول وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان علمه ابوه ان زرع الاب في ابنائه خيرا حصد خيرا

12
00:04:09.950 --> 00:04:35.150
وان زرع الاب او الام في ابنائهم سوءا وشرا فانهما سيحصدان غدا ذلك السوء والشر فان الابناء انما هم كالارظ ما وضع فيها فانه ينبت فان روعيت بالسقي والرعاية كان من كان ما تنتجه

13
00:04:35.250 --> 00:05:04.100
حسنا قويا هنيئا والا فلا ولذلك فان صلاح الابناء  حسن تنشئتهم اثر عظيم في ما يكونون عليه بعد ذلك. والتوفيق بيد الله ولما ذكر الله عز وجل قوله حينما قال قوا انفسكم واهليكم نارا

14
00:05:05.000 --> 00:05:23.900
ذكر بعض اهل العلم كعلي ابن ابي طالب رضي الله عنه ان وقاية الاهل من النار بتربيتهم وتنشأتهم فحينما يقوم الاب والام بتنشئة ابنهم وابنتهم على الخير والهدى فانهم يحصدون ذلك

15
00:05:24.850 --> 00:05:52.950
والا فلا ولكن هذه المقدمات هي التربية والتنشئة التي يأتي بها الوالدان ولذا فان هذه المقدمات ذكر اهل العلم ان بعضها امر باطني وبعضها امر ظاهري يراه الناس فيعنى المرء بالجمع بين الامرين بالباطن والظاهر

16
00:05:53.600 --> 00:06:14.450
لكي تحصل له النتيجة التي يرغبها ويقضيها الله عز وجل له فاما الامور الباطنية فمن اهمها ان يسعى الاب والام كذلك في صلاح نفسيهما فان صلاح الاباء مؤثر في صلاح الابناء

17
00:06:15.100 --> 00:06:37.650
نعم الله سبحانه وتعالى قضى بعدله الا يتحمل احد جريرة احد ولا ذنبه كما قال سبحانه ولا تكسبوا كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر اخرى وكذلك ايضا قضى سبحانه بعدله

18
00:06:38.350 --> 00:06:57.100
ان الشخص لا ينتفع الا بعمله هو دون عمل غيره كما قال سبحانه وان ليس للانسان الا ما سعى وان وان سعيه سوف يرى. ثم يجزاه الجزاء الاوفى وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم

19
00:06:57.550 --> 00:07:14.700
ان الاصل انتفاع المرء بصلاحه هو ولا ينتفع غيره به وقد ثبت انه عنه صلى الله عليه وسلم انه قال يا معشر قريش اشتروا انفسكم من الله لا اغني عنكم من الله شيئا

20
00:07:15.250 --> 00:07:30.700
يا بني عبد المطلب لا اغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبدالمطلب لا اغني عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله لا اغني عنك من الله شيئا

21
00:07:30.850 --> 00:07:48.400
يا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سليني ما شئت لا اغني عنك من الله شيئا الاصل ان المرء لا ينتفع بعمل غيره لكن من رحمة الله وفضله

22
00:07:48.700 --> 00:08:07.650
ومنته واحسانه انه لم يغلق انتفاع الابناء بصلاح ابائهم بل ان من مزيد فضله سبحانه وانعامه انه جعل لصلاح الاباء اثرا في ابنائهم لاجل ان يجتهد الاباء في صلاح انفسهم

23
00:08:08.150 --> 00:08:33.050
فيكون سببا لبذلهم المزيد من الطاعة اذ من احب الاشياء للمرء ابناؤه وصلاحهم في دينهم ودنياهم ولذلك كلما تقرب الوالدان بالطاعة لله واجتهد في العبادة والانابة فان ابناءهم ينتفعون به على سبيل التبع

24
00:08:34.650 --> 00:08:52.050
اليس انتفاع الابناء بتخزين ابائهم المال فقط او العقار وانما كذلك بالصلاح كما قال الله عز وجل في قصة الخضر وكان ابوهما صالحا فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما

25
00:08:52.700 --> 00:09:15.700
فالله يحفظ الابناء في دنياهم بسبب صلاح ابائهم وصلاح الاباء مؤثر في صلاح ابنائهم وحفظ الله لهم ولذلك يقول الله عز وجل عن انبيائه الذين اصطفاهم ذرية بعضها من بعض

26
00:09:16.100 --> 00:09:38.400
والله سميع عليم فدل على ان الذرية تشابه اصولها في كثير من الاحايين ويؤثر صلاح اصولها فيها وقد ثبت عن جماعة من السلف رضوان الله عليهم انهم كانوا يجتهدون في الطاعات

27
00:09:38.950 --> 00:09:56.700
لغرض صلاح ابنائهم فجاء عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى انه كان يقول اني لازيد في صلاتي من اجل ابني هذا قال الراوي عن سعيد وذلك رجاء ان يحفظ

28
00:09:57.450 --> 00:10:15.300
وجاء عن ابن المنكدر انه قال ان الله يحفظ العبد المؤمن في ولده وولد ولده ويحفظه في دويرته ودويرات حوله فما يزالون في حفظ او في عافية ما كان بين ظهرانهم

29
00:10:16.350 --> 00:10:31.550
وجاء عن وهب بن منبه انه قال ان الله يحفظ بالعبد الصالح القبيلة من الناس وهذه الاثار عن السلف اصلها في كتاب الله عز وجل فان الله سبحانه وتعالى يقول

30
00:10:31.950 --> 00:10:50.000
من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون واعظم الحياة الطيبة ان يرى المرء ما تقر عينه به من ابنائه

31
00:10:50.050 --> 00:11:06.600
من صلاحهم وحفظ الله عز وجل لهم وقد ذكر الله عز وجل مثلا في كتابه باثر صلاح الاباء في ابنائهم فيقول الله جل وعلا ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب

32
00:11:06.750 --> 00:11:26.050
تجري من تحتها الانهار له فيها من كل الثمرات واصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فاصابها اعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون فبين الله عز وجل في هذه الاية مثلا

33
00:11:26.550 --> 00:11:44.150
ان من خاف على ذريته الضعفاء الصغار الظيعة وعلى بناته الايامى الصغيرات الفوات والتأييم وغير ذلك من عوارض الامور التي تذهب مصالحهم كما تتلف النار الزرع الا تبقي من الزرع شيئا

34
00:11:44.500 --> 00:12:01.300
من خاف هذه الامور فليتق الله عز وجل وليعمل الصالح ومن اعظم الصالح النفقة كما اعقب الله عز وجل هذه الاية بقوله يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم

35
00:12:01.400 --> 00:12:19.750
ومما اخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم باخذيه الا ان تغمضوا فيه. واعلموا ان الله غني حميد فالانفاق والصدقة والاحسان الى الناس وعدم الظلم والبغي هو سبب لحفظ الله عز وجل للعبد

36
00:12:20.050 --> 00:12:42.800
بل اعظم من ذلك ان الله عز وجل بين ان صلاح الاباء ونفقتهم وصدقتهم واحسانهم للناس سبب لي صلاح الابناء وحفظهم بعد وفاته كما قال جل وعلا وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم

37
00:12:42.900 --> 00:13:02.050
فليتقوا الله فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا اي من خاف على ذريته الظيعة وعدم الرياء وعدم الرعاية وخاف عليهم الهلاك وعدم الحفظ فليتق الله عز وجل في يتامى المسلمين فلا يأكل مالا لاحد

38
00:13:02.250 --> 00:13:21.450
ولا يؤكل ابناءه مالا حراما ولا يتعدى على عرظ احد ولذلك الجزاء من جنس العمل كمن حفظ الله عز وجل حفظه في ابناءه كما قال عليه الصلاة والسلام لابن عباس احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده امامك

39
00:13:22.350 --> 00:13:40.200
من الاسباب الباطنة بعد صلاح الاباء دعاء الاباء لابنائهم فما اعظم دعاء الاباء في صلاح الابناء كم من امر خفي في ظلمة ليل دعا به الاب او الام لابنائهم فكان سببا في صلاح ابنائهم

40
00:13:40.650 --> 00:13:58.800
كما قال الله عز وجل عن إبراهيم نبي الله وخليله ربي اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا وتقبل دعاء فابراهيم عليه السلام كان يدعو الله عز وجل لابنائه

41
00:13:59.050 --> 00:14:21.800
ولذلك جعل الله عز وجل النبوة في ابنائه وام مريم امرأة عمران لما ولدت ابنتها قالت واني سميتها مريم واني اعيدها بك وذريتها من الشيطان الرجيم قال الله فتقبلها ربها بقبول حسن

42
00:14:22.000 --> 00:14:39.050
وانبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا فهذا يدلنا على ان الدعاء عظيم وقد بين الله عز وجل ان من صفات عباده الصالحين عباد الرحمن التي ذكرها في اخر سورة الفرقان انهم يدعون

43
00:14:39.150 --> 00:15:00.100
بصلاح ابنائهم فقال جل وعلا والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما فالدعاء بان يجعل الله عز وجل الابناء قرة عين نعمة عظيمة جليلة

44
00:15:00.300 --> 00:15:15.800
لا يعرفها الا من حرمها وهذا الدعاء من اعظم الدعاء حتى قال بعض السلف ما تركته في صلاة ان يجعل الله عز وجل الابناء قرة عين للاباء كم من اب يخطط

45
00:15:16.350 --> 00:15:33.250
ويرجو املا معينا لكن اذا دعا الله بان يجعلهم قرة عين له فانه يكل الخيارة له سبحانه الله عز وجل يختار له ما تتحقق به قرة العين في الدنيا وفي الاخرة

46
00:15:33.750 --> 00:15:53.700
هذا دعاء عظيم يدعو به العبد الله عز وجل بي صلاح ابناءه وبحفظهم من السوء والشر والمرء اذا دعا الله عز وجل فان دعاءه اما ان يستجاب بعينه واما ان يرتفع الى السماء

47
00:15:55.500 --> 00:16:15.900
فيختلج مع القضاء الذي نزله الله عز وجل من سوء عليه وعلى ابنائه ايمنع الدعاء القدر السيء وان لم يكن المرء عالما بهذا القدر كما جاء في الحديث ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم

48
00:16:16.150 --> 00:16:36.600
ولا يرد القدر الا الدعاء اي مطلق الدعاء. سواء اين الشيء او مطلق الدعاء والحالة الثالثة ان الله عز وجل يحفظ هذا الدعاء ويجعله ذخرا للداعي يوم القيامة المرء يجب عليه الا يمل

49
00:16:36.950 --> 00:16:54.000
والا يكل من الدعاء لابنائه بان يجعلهم الله عز وجل قرة عين له وان يحفظهم وان يصلح دينهم ودنياهم وان يجعلهم عبادا له صالحين سبحانه وتعالى وهذا الدعاء من اعظم الامور الباطنية

50
00:16:54.250 --> 00:17:12.600
التي يكون التي تكون سببا لصلاح الابناء وحفظهم في جميع امورهم ولكن لا يعجل الاب ولا الام ويقول دعوت فلم يستجب لي ومن الامور الباطنية التي يفعلها الابوان ان يعنوا

51
00:17:12.750 --> 00:17:31.450
بطيب المطعم فان المرأة اذا كان يطعم الحلال ويطعم ابناءه الحلال فان هذا بامر الله عز وجل سبب الصلاح البدني والعقلي والفكري والدين كما بين النبي صلى الله عليه وسلم

52
00:17:31.950 --> 00:17:45.750
انه ربما كان رجل اشعث اغبر يمد اليه الى السماء الى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال صلى الله عليه وسلم فانى يستجاب لذلك

53
00:17:46.550 --> 00:18:09.850
فلذلك من اكتسب الحرام ولم يعنى به فاطعمه نفسه واطعمه بنيه فان هذا سبب لعدم التوفيق وحصول البركة وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال كل جسد نبت من سحت. فالنار اولى به

54
00:18:11.100 --> 00:18:28.750
وهذا يدلنا على انه ستنزع البركة بطريق او باخر في بدنه هو او من ابنائه اذا لم يحتطب في الكسب الحلال واطعام الابناء الاطعام الحلال الذي اباحه الله عز وجل

55
00:18:30.500 --> 00:18:48.100
ولذلك جاء في الخبر في قول الله عز وجل يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ان من اشد الناس غبنا الرجل الذي يجمع المال من حله وحرمته ثم يورثه لابنائه

56
00:18:48.900 --> 00:19:10.150
فعليه غرمه ولهم غنمه واما الاسباب الظاهرة التي تكون سببا لحفظ الابناء من شتى الشرور فهي متعددة وكثيرة فمن هذه الامور التي بينها اهل العلم انهم قد بينوا ان مقاصد الشريعة

57
00:19:11.600 --> 00:19:31.700
او الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها واتفقت الشرائع عليها منها حفظ النسل وهم الابناء فحفظ الابناء ورعايتهم مقصودة وهذا الحفظ لهم اما ان يكون بجلب واما ان يكون بدع

58
00:19:31.850 --> 00:19:49.150
اي ان يكون اما بطلب او بترك وقد بين كثير من الناس كثيرا من الامور التي تكون سببا بامر الله عز وجل بصلاح الابناء من الامور التي يفعلها الوالدان او من يقوم مقامهما

59
00:19:50.000 --> 00:20:11.600
فمن هذه الامور ان يعنى اولا الاب باختيار الارض المنبتة وهي الام ان اعظم ما يكون واول ما يكون من الاسباب لحسن تنشئة الابناء ان يختار لهم اما صالحة بان تكون قد نشأت نشأة صالحة

60
00:20:12.200 --> 00:20:40.500
في مجتمع صالح فان المرء ينشأ على ما علمه ابوه وامه اذ اذ الصبي الصغير ذكرا او انثى تكون علاقته بامه اكثر من علاقته بابيه بكثير وهذا موجود في اغلب الادميين. بل حتى في كثير من الحيوانات علاقة الصغار اقوى من علاقة بعلاقتهم بامهم اقوى من علاقتهم بابيهم

61
00:20:42.150 --> 00:21:02.000
ولذلك فان النبي صلى الله عليه وسلم اثبت الحضانة للام وقدمها على الاب فقال انت احق به الحضانة الام اولى لان هذه فطرة موجودة في الفطر ومجبولة عليها النفوس المرء اذا اختار اما صالحة

62
00:21:03.300 --> 00:21:25.100
واما حسنة التربية فان هذا مؤثر في صلاح ابنائه بامر الله عز وجل ومن الاسباب الظاهرية التي يفعلها الوالدان وخصوصا الاب وهو الانفاق على ابنائه فقد امر الله عز وجل الاب بالانفاق على ابنائه

63
00:21:25.500 --> 00:21:43.700
من غير اسراف ولا مخيلة ولا بخل وتقدير والاب اذا كان قد كفى ابناءه النفقة فان هذا مؤثر في صلاح ابنائهم من جهات من ذلك انهم لا ينظرون الى ما في ايدي الناس

64
00:21:44.050 --> 00:22:06.300
ولا يتطلعون اليها تكون نفوسهم ابية والا ولا يستغلهم الناس بسبب ذلك ومنها كذلك ان المرء اذا انفق على بنيه فان يده تكون عليا ومن كانت يده عليا فقد جبل الله النفوس على

65
00:22:06.600 --> 00:22:27.950
طاعة المحسن فيكون ابناؤه سامعين له مستجيبين لتعليمه وتوجيهه وما يدلهم عليه اذا فانفاق الاب على ابنائه بما امر الله عز وجل هو من اعظم الوسائل لقبورهم لكلامه واحترامهم له

66
00:22:28.400 --> 00:22:53.500
وتوجيههم واستجابتهم لتوجيهه وليس المقصود بالانفاق الاسراف والمخيلة فانها منهي عنها بل ربما كان ذلك سببا في افساد ابنائه ومن الاسباب الظاهرية التي يبذلها الوالدان حسن التعامل بينهما فان الاب يجب عليه ان يحسن الى الام

67
00:22:54.000 --> 00:23:14.050
والا يسيء اليها امام ابنائها بانه اذا اساء اليها امام ابنائها اكتسب الابناء احتقار الام وكره الاب فيكرهون الاب كأنه يسيء الى امهم ويحتقرون الام من كثرة ما يسمعون من الاساءة

68
00:23:15.000 --> 00:23:33.900
ومن وجد فيه هذان الوصفان فكيف يتعلم ويستجيب لامر ابيه وامه اذا كان حاقدا على الاب كارها له ومحتقرا للام ولذلك امر بالاحسان للام امام الابناء والا يسيء اليها والا يعنف

69
00:23:34.350 --> 00:23:58.100
بي اي صور التعريف السيئة كذلك الام مأمورة بالاحسان للاب والا تسبه امام ابنائه فان استنقاص الاب امام ابنائه يجعل شخصية هذا الاب وهيئته ضعيفة عند ابناءه فلا يقبلون منه توجيها ولا تعليما ولا نصحا

70
00:23:58.300 --> 00:24:16.750
ولا يسعون في ان يبذلوا له شيئا ولذلك فان تعامل الابوين مع بعضهما امام الابناء من اعظم الامور التي ينتفع بها الابناء في صلاحهم ومن هذه الامور الواجبة ان يعنى

71
00:24:16.950 --> 00:24:35.300
الابوان بتعليم ابنائهم التعليم النافع كما قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا قو انفسكم واهليكم نارا قال علي رضي الله عنه بتعليمهم وتربيتهم او نحو مما قال التعليم

72
00:24:35.750 --> 00:24:55.950
به يعرف المرء الصواب من الخطأ وبه ينتفي عنه الجهل وبه يستدل على معالي الامور ويترك سفاسفها ولذلك فان العلم نافع لربما لم يحتجه في يومه هذا ولكن سيأتي يوم

73
00:24:56.250 --> 00:25:15.300
يرجع فيه الى ما علمه ابوه هذا العلم اوله العلم بالله عز وجل وبكتابة وبشرعه ثم العلم بمعالي الامور من الاخلاق العالية والاداب السامية واعظمها هدي محمد صلى الله عليه وسلم

74
00:25:16.600 --> 00:25:42.100
ومما يعلم ما يتعلق بالتعامل مع الناس لكي لا يكون المرء يخدع ولكي لا يكون المرء يستغفل ولكي يعرف طرق الناس وتعاملهم ويعرف الرجال ويعرف كيف ينزل كل شخص منزلته

75
00:25:43.250 --> 00:26:02.150
ومن التعليم ما يتعلق بحرف الدنيا اما حرفا او علما يكتسب به مالا وهذه علوم كثيرة ومتنوعة وقد توزعت وتفرعت في وقتنا التفرع الكبير ومن الامور المهمة التي يستجلب بها صلاح الابناء

76
00:26:02.550 --> 00:26:22.950
ما يتعلق بالجلوس معهم فان جلوس الاب والام مع ابناءه وسماعه لشكواهم والنظر في تفكيرهم هذه من اعظم الامور التي يكون فيها صلاح ابناءه وهذا الابن اذا رأى اباه بجانبه

77
00:26:23.550 --> 00:26:42.650
قريبا منه ليس غائبا عنه فانه في هذه الحال يتأثر بسمته ودله ويتأثر ايضا بفكره ويتأثر كذلك بتوجيهه بخلاف من كان غائبا فان من كان غائبا عن عن العين فانه

78
00:26:42.750 --> 00:27:02.600
يغاب عن القلب الا يوجد له اثر حين ذاك هذا ما يتعلق بالامور المتعلقة بالجلد واما الامور المتعلقة بالترك فان متعددة ولكن منها ان يحرص الابوان على ابعاد ابنائهم عن مواطن الريب

79
00:27:03.100 --> 00:27:19.800
بالامور المستنكرة والاشياء التي تكون فيها السوء فان الابن في صغره اذا اعتاد على البعد من هذه الامور فانه يستحي في كبره من اقترافها وقد جاء عن بعض السلف انه قال

80
00:27:20.100 --> 00:27:39.050
ان من علامة نجابة الصبي الحياء فمن يستحى من شيء تركه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم دعه فان الحياء لا يأتي الا بخير وبين النبي صلى الله عليه وسلم ان الحياء شعبة من شعب الايمان

81
00:27:41.050 --> 00:28:01.450
فقضية ان الحياء الذي لم يعتد عليه المرء في صغره من السلوك والاداب هذا البعد عن هذه المواطن الريب سبب بامر الله عز وجل لاكتساب المرء الصفات الحسنة ومن الامور التي يعنى بها الوالدان فيما يتعلق

82
00:28:01.800 --> 00:28:26.650
بالابعاد والترك هو ابعاد الابني عن الصحبة السيئة فكم من امرئ كان سبب انحرافه وسوء فكره هو صحبته السيئة سواء كان الفكر غاليا في بعض الامور او غاليا في الجفاء عنه الدين

83
00:28:27.200 --> 00:28:51.450
ان اقصى الغلو وهو الالحاد او اقصى الغضروف في المقابل بتكفير المسلمين والاساءة اليهم والحديث هو الوقيعة المحرمة فيهم هذا هذه الصحبة السيئة هي المؤثرة ولذلك قال الاول على المرء لا تسأل وسل عن قرينه

84
00:28:51.800 --> 00:29:19.650
فكله فكل قرين بالمقارن يقتدي المرء يقتدي بصديقه ويتعلم منه ويكتسب منه الصفات اما الحسنة او السيئة ادور الوالدين ابعاد الابناء عن هذه الصحبة السيئة اما بايجاد صحبة صالحة كما قال الله عز وجل واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي

85
00:29:20.500 --> 00:29:42.100
او باشغاله عن كل امر يتعلق بذلك ومن عجائب هذا الزمان الذي نحن فيه ان الصحبة ليست بالابدان وانما هناك علاقات وصحبة افتراضية عن طريق هذه المواقع مواقع الاتصال التي تجعل المرء يصادق

86
00:29:42.350 --> 00:30:07.800
ويحادث ويتكلم ويجلس مع الشخص ساعات طوال وهو لا يرى ذلك الشخص ولذا فان الاباء يلزمهم ان يحرصوا على مراقبة ابنائهم وخاصة في هذه الامور الصداقات الطبيعية والصداقات الافتراظية فكم من امرئ انما كان سبب غوايته

87
00:30:08.300 --> 00:30:27.850
وسبب انحرافه في فكره وفي بدنه عن طريق هذه المخدرات وغيرها بسبب هؤلاء الصحبة وكم من امرئ كانت هدايته وصلاح امره واكتسابه لمعالي الامور والاخلاق بسبب الصحبة كذلك اذا فلسعى الاباء

88
00:30:28.350 --> 00:30:51.350
لي ابعاد الابناء عن ما يسوؤهم من الصحبة السيئة وذلك بحسن المراقبة مع التغافل لا يكون شديدا لا يكون مرا فيلفظ ولا يكون حلوا ويشترط لا يكون قاسيا فيكسر ولا يكون لينا فيلوى وانما الوسط

89
00:30:51.750 --> 00:31:11.850
يتغافل عن بعض الامور ويوجه لغيرها لا يتدخل في كل صغيرة ولا كبيرة وانما يوجه ويبعد السيء ويقرب الحسن ولذلك كانت كان فضل الوالدين على الابن عظيم ليس لمجرد الولادة فحسب

90
00:31:12.050 --> 00:31:36.250
بل للولادة وللتربية ولما يكتسبه منهم ان كان تاريخهم حسنا وذكراهم طيبة وهذا الامر اؤكد عليه مرة اخرى وهو قضية الصحبة الصالحة والسيئة ومن عجائب هذا الزمان ايضا ان بعض الناس اصبح يأخذ افكاره

91
00:31:36.550 --> 00:31:57.650
من الرؤوس الجهال وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان في اخر الزمان يأخذ الناس دينهم ويستفتون الرؤوس الجهال فيضلون ويضلون وهؤلاء الجهال جهال بالعلم ومجهول حال كذلك وكم من امرئ انما اغتوى

92
00:31:57.850 --> 00:32:15.700
وغوى بسبب اناس مجاهيل لا يعرفون عن طريق هذه الوسائل التواصل قالوا لهم كلمة او اخرى او اجتمعوا بهم في مواطن الريب في اماكن منزوية فوجهوهم التوجيه السيء ولذلك فان

93
00:32:15.800 --> 00:32:34.850
الواردان فذلك فان الوالدين يتأكد عليهم ان ينتبهوا لهذا الامر وان يعلقوا ابناءهم في مسائل الدين باهل العلم فيدلوهم على اهل العلم الموثوقين المعروفين الذين يشهد لهم القاصي والداني بهذا العلم

94
00:32:35.700 --> 00:32:55.900
والا يقعوا في اهل العلم امامهم والا يقبلوا النقيصة فيهم فان هذا سبب في تعظيم العلم واهله عندهم من الامور التي يعنى الوالدان بتركها والابتعاد عنها وهي الاماكن السيئة وفي قصة ذاك الرجل الذي تاب

95
00:32:56.400 --> 00:33:13.850
فسأل الحبر العالم بالله عز وجل فامره ان يترك الموضع الذي هو فيه لما قارف المعصية الوالدان اذا رأوا ان المكان من حي او بيتا او مدرسة او غير ذلك من الامور

96
00:33:14.350 --> 00:33:32.200
يكون فيها تأثير سيء على ابنائهم فانهم يتركونها وينتقل عنها لما يروا ان فيه مكانا صالحا على الابناء وفي هذا امر مؤثر ولا شك ولا شك ان الابوين لهما اثر عظيم على ابنائهم

97
00:33:32.850 --> 00:33:54.750
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من مولود يولد الا على الفطرة فأبواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه الابوان اذا اسا في التصرف تأثر ابناؤهم بذلك ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم او سليمان

98
00:33:55.100 --> 00:34:13.400
والسبب في ذلك ان الله عز وجل جعل الناس جميعا على الفطرة وهذا الدين دين فطرة وكل ما يفعله الاباء مع ابنائهم من جهتي عنايتهم بهم وتوجيههم يتوافق مع الفطرة تمام التوافق

99
00:34:14.200 --> 00:34:33.350
ولذلك كلما كان المرء عارفا بالله حاملا بشرع الله ذاكرا له سبحانه كلما كان عمله اقرب الى الفطرة اتجده مرتاح النفس بهذا العمل الذي عمله مطمئنا به لانه موافق لفطرته

100
00:34:34.850 --> 00:34:54.600
فالابوان اثرهم على الابناء عظيم واؤكد على ما ابتدأت به ان حفظ الله عز وجل للابناء من اسبابه حفظ المرء لنفسه كما جاء عن بعض السلف انه قال من اتقى الله فقد حفظ نفسه

101
00:34:54.950 --> 00:35:09.050
ومن ضيع تقواه فقد ضيع نفسه. والله غني عنه. احفظ الله في الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاه امامك او تجاهك

102
00:35:11.250 --> 00:35:29.800
والله عز وجل بين انه يرسل ملائكة حفظة للمرء ولابناءه فقال سبحانه وتعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله فالله عز وجل يرسل ملائكة يحفظون العبد في نفسه

103
00:35:30.000 --> 00:35:49.450
ويحفظونه في اولاده من الشر الا شيئا قدره الله سبحانه قال مجاهد بهذه الاية ما من عبد الا وله ملك يحفظه في نومه ويقظته فاذا حفظ المرء العبد حفظه الله عز وجل في نفسه

104
00:35:50.050 --> 00:36:13.250
وحفظه الله عز وجل في ابناءه وحفظه الله عز وجل في ماله وفي زوجه والعكس بالعكس حتى قال ابن منكدر ان الله يحفظ العبد المؤمن في ولده وولد ولده ويحفظه في دويرته ودويرات حوله

105
00:36:14.250 --> 00:36:36.300
فما يزالون في حفظ الله عز وجل وعافيته ما كان بين ظهرانهم ولذلك المؤمن يحرص على الاسباب الباطنية بينه وبين الله يصدق مع الله بالدعاء. وبالعمل الصالح وبطيب المكسب ويحرص على الاسباب الظاهرية كذلك فانه مأمور بها في كتاب الله

106
00:36:36.600 --> 00:36:55.450
من الاسباب الكثيرة المتعددة اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح وان يتولانا بهداه وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات واسأله جل وعلا ان يصلح لنا في نياتنا وذرياتنا

107
00:36:55.650 --> 00:37:13.850
ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما ربي اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء واسأله سبحانه وتعالى ان يحفظ بلادنا من كل سوء وسائر بلاد المسلمين

108
00:37:14.050 --> 00:37:31.200
وان يصلح ائمتنا وولاة امورنا وان يوفقهم لكل خير وان يحفظهم من كل سوء وان يصلح لهم بطانتهم واسأله جل وعلا ان يحفظ بلادنا وان يرد كيد الكائدين عنها واسأله سبحانه وتعالى

109
00:37:31.900 --> 00:37:54.650
لمن اراد كيدا بمكة والمدينة او ببلادنا او بالمسلمين عموما سوءا اسأله جل وعلا ان يجعل كيده في نحره وان يجعل تدبيره تدميرا له وان يجعله مدحورا مذلولا واسأل الله سبحانه وتعالى ان يغفر ذنبنا

110
00:37:54.750 --> 00:38:14.400
ويرحم ضعفنا وان يجبر كسرنا وصلى الله وسلم وبارك على عبدنا وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله سيدنا ونبينا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين وازواجه امهات المؤمنين والله اعلم

111
00:38:14.550 --> 00:38:15.450
واحكم