﻿1
00:00:12.620 --> 00:00:13.470
السلام عليكم.

2
00:00:13.662 --> 00:00:20.210
في هذهِ الحلقة نجيب عن سؤال،: هل أيٌّ من الظَّواهر الفطريَّة ثَبت أنَّ لها أسبابًا تطوريَّة؟

3
00:00:20.210 --> 00:00:25.896
أم أنَّ الملحدين والتطوّريين يؤمنون إيمانًا أعمىً يسدّون به فجواتهم المعرفيّة.

4
00:00:26.090 --> 00:00:31.270
أي: الملحدون حين أنكروا وجود الله، ومن ثم أنكروا أنَّ هناك فطرةً

5
00:00:31.270 --> 00:00:37.967
فطر الله الناس عليها، وقعوا في مأزق: أنَّهم لا يملكون تفسيرًا لأيٍّ من الظّواهر الفطريّة،

6
00:00:37.967 --> 00:00:43.680
كنزعة التّديّن، أو النّزعة الأخلاقيّة والشّعور بالغائيّة، والإرادة الحرَّة والغرائز.

7
00:00:43.700 --> 00:00:48.812
فهي ظواهرُ غيرُ ماديّةٍ في الظّاهر؛ لذا فقد بحثوا عن تفسيراتٍ ماديَّةٍ لها.

8
00:00:49.000 --> 00:00:54.741
وادّعوا أنَّ كلَّ هذه الظَّواهر لها أسبابٌ ماديّةٌ ضمن إطار التّطوَّر الدّاروينيِّ.

9
00:00:55.090 --> 00:01:01.375
فإمّا أن تكون الظَّاهرة الفطريَّة المعيَّنة ناتجةً عن جينٍ (مورِّث) معيّنٍ، أو مجموعةَ جيناتٍ(مورِّثات).

10
00:01:01.720 --> 00:01:07.822
وإمَّا أن تكون ناشئةً عن صفاتٍ أخرى متعلقةٍ بالجينات، انتخبتها الطبيعة،

11
00:01:08.340 --> 00:01:13.840
أو أنّ الظَّواهر الفطريّة، أو الظَّاهرة الفطريّة المعيّنة قد تَمّ انتخابها داروينيًا،

12
00:01:13.840 --> 00:01:18.857
دون أن نعرف كيف ظَهرت هذه الظّاهرة ابتداءً، لكنَّها ظهرت ثمّ انْتُخِبَت.

13
00:01:19.140 --> 00:01:22.364
والسّؤال: هل ادّعاؤُهم هذا عليه دليلٌ علميّ؟

14
00:01:22.660 --> 00:01:26.634
أمَّا الاحتمال الثَّالث: لا نعرف كيف ظهرت، فإحالةٌ على مجهولٍ.

15
00:01:26.800 --> 00:01:31.349
عبارةٌ لا يَقْبلها الملحدون من المؤمنين بالله في تفسير الظّواهر.

16
00:01:31.730 --> 00:01:37.972
يبقى التَّفسير الذِّي يُمْكِن فحصه واختبارُ صحّتِه، هو ربطُ الظّواهر الفطريّة بالمورِّثات.

17
00:01:38.480 --> 00:01:43.381
حتّى تدّعي أنّ صفةً ما في كائنٍ ما لها علاقةٌ بمورِّث معيَّنٍ،

18
00:01:43.610 --> 00:01:48.225
فهناك طرقٌ علميّةٌ محدّدةٌ لإثبات وجود هذه العلاقة.

19
00:01:48.600 --> 00:01:53.198
الطّريقة الأولى: هي "إضافة مورّث" Gene Insertion، للبويضة المخصبة،

20
00:01:53.310 --> 00:02:00.337
أو "حذف مورَّث": "Gene Deletion"، ومتابعةُ ما إذا أدّى ذلك إلى ظهور أو اختفاءِ صفةٍ معيّنةٍ.

21
00:02:00.520 --> 00:02:03.070
وهذا ممكنٌ في الحيوانات، مثلَ ما يسمَّى

22
00:02:03.070 --> 00:02:05.920
بـ "الفئران محذوفة المورِّث" "Knockout Mice" مثلاً.

23
00:02:06.110 --> 00:02:10.862
لكن لم يَتّم إجراؤها في الإنسان، بالإضافة إلى أنّه يَدْخُلها عواملُ معقّدةٌ.

24
00:02:11.050 --> 00:02:13.480
"كالآليّات التعويضيّة" "Compensatory Mechanisms"

25
00:02:13.750 --> 00:02:17.326
والتّي قد تَعوّض المورِّث، المحذوف مثلًا.

26
00:02:18.280 --> 00:02:22.997
تبقى الطّريقة الممكنة في الإنسان هي أن تُجريَ مسحًا جينيًّا

27
00:02:23.100 --> 00:02:29.377
وتُثبِتَ أنّ المتّصفين بصفةٍ أو نزعةٍ معيّنة لديهم مورثُ ليس لدى الآخرين

28
00:02:29.377 --> 00:02:32.246
الذّين لا يمتلكون هذه الصّفة أو النّزعة،

29
00:02:32.490 --> 00:02:37.951
أو أنّ لديهم مورثات يحصل لها "تمْثيل"، "Expression" بشكل مختلفٍ عن الآخرين،

30
00:02:38.230 --> 00:02:41.862
فيما يعرف: "بالوراثة فوق الجينيّة" "Epigenetics" مثلًا.

31
00:02:42.150 --> 00:02:46.930
وهذه الطّريقة رَبَطت بعض الصّفات الجسميّة والأمراض بأسبابٍ جينيّةٍ.

32
00:02:47.030 --> 00:02:50.516
حسنٌ، نعود فنقول: الملحدون والدّاروينيّون

33
00:02:50.516 --> 00:02:54.051
أجْرَوْا عمليّةَ درونة Darwinization لكلِّ شيء.

34
00:02:54.190 --> 00:02:56.762
وكان ممّا درونوه الظَّواهرُ الفطريَّة.

35
00:02:56.930 --> 00:03:01.816
وهناك قائمةٌ طويلةٌ من الكتب التي قامت على هذا الأساس، مثل:

36
00:03:01.900 --> 00:03:03.140
(الجين الإلهي) ،

37
00:03:03.168 --> 00:03:06.038
(الأساس التطوّري للنّزعة الأخلاقيّة)

38
00:03:06.058 --> 00:03:08.568
(الأساس التّطوري للحريّة)

39
00:03:08.580 --> 00:03:12.678
(نظرة دارونيَّة للمَحبَّة من قِبَلِ الوالدين)

40
00:03:12.698 --> 00:03:14.990
(تطوُّر الرّغبة الجنسيَّة التَّزاوجيَّة)

41
00:03:14.990 --> 00:03:16.360
وغيرها الكثير.

42
00:03:16.590 --> 00:03:19.213
الآن، فلْنتجاوزْ دعوى الدّارونييّن:

43
00:03:19.230 --> 00:03:22.009
أن هناك صفاتٍ ظهرت بطرقٍ لا نعرفها،

44
00:03:22.170 --> 00:03:25.535
لكنّها انتُخِبَت؛ لأنّ عبارة (لا نعرفها) ليست عِلمًا يُخْتَبَر.

45
00:03:27.210 --> 00:03:28.782
يبقى الرّبطُ باالمورِّثات،

46
00:03:28.960 --> 00:03:34.785
فنقول: بِناءً على ما تقدّم من الطّرق العلميّة لإثبات العلاقة الجينيّة بالصّفات،

47
00:03:34.950 --> 00:03:36.780
هل أيٌّ من ادِّعاءات

48
00:03:36.810 --> 00:03:39.570
هذه المؤَلَّفَاتِ عليها دليل علميٌّ؟

49
00:03:39.720 --> 00:03:46.285
هل تّم تحديد أيَّ مورّث مسؤولٍ عن أيّة نزعةٍ فطريّة؟ والجواب الصَّادم: لا.

50
00:03:46.490 --> 00:03:52.141
إنَّما هي ادّعاءاتٌ لا أساسَ علميًّا لها أي إيمانٌ أعمىً داروينيٌّ.

51
00:03:52.480 --> 00:03:58.248
فهذه المؤلّفات تتجاوز سؤال (هل يوجد سببٌ ماديٌّ بالفعل للظّاهرة الفطريّة).

52
00:03:58.390 --> 00:04:02.265
وتَعتبر الإجابةَ عنه محسومةً، ووجودَه حقيقةً مسلّمةً.

53
00:04:02.440 --> 00:04:07.995
وتنتقل إلى مواضيع مثل مناقشة فائدة وجود الظّاهرة الفطريَّة تطوريًّا،

54
00:04:08.154 --> 00:04:09.896
في كلامٍ إنشائيٍ عقيم.

55
00:04:10.150 --> 00:04:16.155
هذه الدّرونة لكل شيءٍ بلا دليل انتقدَها حتّى بعض الدّارونيين الملحدين أنفسِهم،

56
00:04:16.390 --> 00:04:19.150
ومنهم بروفيسور البيئة والّتطوّر الملحد الداروينيُّ

57
00:04:19.150 --> 00:04:20.130
جيري كوين Jerry A. Coyne،

58
00:04:20.150 --> 00:04:21.546
حيث في كتابه المعنون"

59
00:04:21.560 --> 00:04:22.960
(لماذا التطور حقيقة؟)

60
00:04:23.240 --> 00:04:27.508
قال كوين: "هناك ميلٌ آخذٌ في التّزايد بشكلٍ مزعجٍ

61
00:04:27.520 --> 00:04:32.201
من قبل علماء نفس وعلماء أحياء وفلاسفة لدرونة كل جانبٍ

62
00:04:32.201 --> 00:04:38.296
من الجوانب السلوكية للإنسان، لتتحوّل تلك الدّراسات إلى لعبةٍ علميَّةٍ جماعيَّة.

63
00:04:38.530 --> 00:04:43.040
إنّ إعادة تشكيل الطُّرق الَّتي يُحتَمَل أنّ الأشياء تطوّرت من خلالها،

64
00:04:43.310 --> 00:04:48.084
اعتمادًا على الخيال الواسع، ليست عِلمًا، إنّها مجرد حكايات."

65
00:04:48.664 --> 00:04:50.880
حسنٌ، كاستثناءٍ، نرى دين هامر Dean Hamer

66
00:04:50.880 --> 00:04:56.182
-وبخلاف باقي المؤلّفين- قد تكلّم عن مورِّث معيٍَّن لتفسير نزعة التّديّن لدى الإنسان.

67
00:04:56.500 --> 00:05:01.332
لكنَّ هامر هذا -كما سنرى- بطل الادّعاءات التّي لا دليل عليها،

68
00:05:01.540 --> 00:05:03.541
بل يُكَذّبها بقية الباحثين.

69
00:05:03.860 --> 00:05:10.810
أقام كتابه (الجين الإلهي) على دراسةٍ واحدةٍ مدّعاة، لم يَنشرها ولم تَتكرر نتائجُها

70
00:05:10.810 --> 00:05:14.944
مع أيّ باحثٍ بعده حاول تكرارها، كما نصّ كارل زيمر Carl Zimmer.

71
00:05:15.260 --> 00:05:21.978
حتّى أن بعض الملحدين أنفسِهم سخروا من ادّعاءاته قائلين: لا يوجد إله ولا مورِّث إلهي.

72
00:05:22.910 --> 00:05:29.511
والحقيقة أنَّ الذّين يدّعون، أنّه يمكن العثور على مورِّث معيّن مرتبطٍ بنزعةٍ فطريَّةٍ معيَّنة

73
00:05:29.670 --> 00:05:34.465
هؤلاء إمَّا أّنهم جاهلون بعلم المورَّثات جهلًا مخزيًا،

74
00:05:34.465 --> 00:05:36.300
مهما حملوا من ألقاب الدَّكتوراه

75
00:05:36.550 --> 00:05:38.711
أو أنّهم يُخادِعون جمهورهم.

76
00:05:38.930 --> 00:05:44.873
فمعلوماتُنا من سنوات عن ارتباط المورَّثات بالصّفاتِ أنّه أعقد بكثيرٍ مما كنَّا نظنُّ،

77
00:05:45.150 --> 00:05:49.760
كما في هذه الورقة العلميَّة المنشورة في مجلة (نيتشر) Nature المعروفة، عام 2008،

78
00:05:49.760 --> 00:05:52.642
والتّي تُبيّن أنَّ فكَّ الشّيفرة الوراثيّة في

79
00:05:52.650 --> 00:05:54.480
مشروع هيومان جينوم (المادة الوراثية الإنسانية) Human Genome Project

80
00:05:54.480 --> 00:05:55.500
خيّب آمالنا.

81
00:05:55.790 --> 00:05:58.330
حيث وجدنا أنّه حتّى الصِّفات الجسميَّة،

82
00:05:58.330 --> 00:06:01.920
كطول القامة والأمراضِ العقليَّة (بالإنجليزية) كانفصام الشخصية

83
00:06:01.960 --> 00:06:04.407
-والتّي يظهر أنّ لها ارتباطًا بالوراثة-

84
00:06:04.620 --> 00:06:10.127
حتَّى هذه لا يمْكِن عَزْوها إلى مورِّث، ولا حتَّى إلى مجموعة مورّثات معيّنةٍ،

85
00:06:10.270 --> 00:06:15.025
وأنّ الأمر أعقدُ بكثيرٍ ممَّا كان يُدرَّس في المدارس والجامعات.

86
00:06:15.240 --> 00:06:18.687
وتنصّ دراساتٌ أخرى على أنَّ صفةً سلوكيّةً واحدةً

87
00:06:18.990 --> 00:06:26.322
قد تكون مرتبطةً بآلاف المورِّثات، التّي يسهم كلٌّ منها في هذه الصّفة إسهامًا طفيفًا.

88
00:06:26.560 --> 00:06:31.580
وتعترف الدّراسات -مع ذلك- بعدم القدرة على تحديد هذه المورَّثات المُفْتَرَضة.

89
00:06:31.730 --> 00:06:35.150
هذا إن سلّمنا لهم بأنّ هناك ارتباطًا أصلًا.

90
00:06:35.350 --> 00:06:38.868
فالموضوع من الواضح أنَّه شديد التّعقيد والغُموض.

91
00:06:39.090 --> 00:06:42.077
ومع ذلك، يأتي أمثال هامر ليقولوا لك:

92
00:06:42.077 --> 00:06:43.020
الجينُ الإلهيُّ...

93
00:06:43.270 --> 00:06:45.459
وترى في الإعلام الغربي، عناوين مثل:

94
00:06:45.540 --> 00:06:49.488
هذا المورّث المحدّد [قد] يقرر،

95
00:06:49.570 --> 00:06:53.181
إذا ما كنت ستصوّت لصالح الجمهورييّن أو الدِّيمقراطييّن.

96
00:06:53.460 --> 00:06:58.643
في تسطيحٍ للموضوع واستسخافٍ واستغفالٍ لعقول الناس.

97
00:06:59.465 --> 00:07:01.940
وإن كنًا لا نستغرب أن تمرَّ هذه الادّعاءات

98
00:07:01.940 --> 00:07:05.637
المضحكة على عقول بعض الشَّباب البعيد عن الأجواء العلميَّة،

99
00:07:05.800 --> 00:07:11.029
فمن العجيب حقًا أن يتداولها أشخاصٌ لديهم أدنى مبادئ البحث العلميِّ

100
00:07:11.120 --> 00:07:14.651
أو أطباءُ أو طلابٌ في المجال الطبّيِّ والحيويِّ.

101
00:07:15.240 --> 00:07:17.070
وقبل أن أتابع أودّ أن أقول:

102
00:07:17.220 --> 00:07:20.910
لا أرَى مانعًا من الناحيّة النظريّة من أن يخلُق الله -تعالى-

103
00:07:20.910 --> 00:07:24.673
في الإنسان مورِّثات تعين على تكوين النّزعات الفطريَّة.

104
00:07:24.810 --> 00:07:27.466
وقد بيّنا في الحلقة الرّابعة من السِّلسلة

105
00:07:27.580 --> 00:07:33.456
لماذا إنْ وُجد هذا يُعدُّ دليلًا آخر على وجود الخالق وعظمته؟.

106
00:07:34.280 --> 00:07:38.254
لكنّ المَعِيبَ بالتأكيد، المَعِيبُ جدًا

107
00:07:38.656 --> 00:07:42.180
أن يُقِيمَ المادّيون تفسيرَهم للظّواهر الفطريّة

108
00:07:42.180 --> 00:07:49.127
على أساس وجود هذه المورِّثات، أو على طرقٍ تطوريّةٍ لم تكتشف بعد كبديلٍ عن وجود الخالق،

109
00:07:49.280 --> 00:07:56.304
وهم لا يملكون دليلًا عليها، فينفون ما قامت الأدلّةُ كلُّها عليه، بحجّة ما لا دليل عليه.

110
00:07:56.760 --> 00:08:03.091
المَعِيبُ هو أن ينكر علينا الملحدون إيمانَنا الغيبيَّ بوجود الله وقد دلت الأدلة عليه،

111
00:08:03.250 --> 00:08:06.625
بينما لا يجدون حرجًا من الإيمان الغيبيِّ،

112
00:08:06.630 --> 00:08:12.498
بوجود هذه المورِّثات أو التّفسيرات التّي لم تُكْتَشف بعد، ولا دليل لهم عليها.

113
00:08:13.860 --> 00:08:15.859
المَعِيبُ هو أن يدَّعيَ الملحدون

114
00:08:15.870 --> 00:08:20.825
أنَّ إيماننا بوجود الخالق هو من قبيل سدِّ الفجوات المعرفيَّة،

115
00:08:20.970 --> 00:08:26.189
أي أنَّنا لا نعرف سبب بعض الظَّواهر؛ فنفترض وجودَ الله لتفسيرها.

116
00:08:26.370 --> 00:08:30.175
وهذا ليس صحيحًا في المنظومة العَقَديّةِ الإسلاميَّة.

117
00:08:30.300 --> 00:08:33.945
بينما الملحدون يمارسون هذا الإيمان الأعمى الداروينيِّ

118
00:08:34.020 --> 00:08:38.118
لتفسير ظواهر فشِلت ماديَّتُهم في تفسيرها.

119
00:08:38.490 --> 00:08:42.648
نفَوْا وجود الخالق، فكان لا بدَّ من بديل، البديلِ الماديُّ،

120
00:08:42.750 --> 00:08:48.493
الذّي ينفي الرّوح والفطرة فبَنَوْا على هذا البديل قصورًا ومزاعم وقصصًا.

121
00:08:48.510 --> 00:08:51.904
وألّفوا كتبًا وأقاموا محاضراتٍ، على لا شيء،

122
00:08:52.320 --> 00:08:54.170
على وهمٍ كبير.

123
00:08:54.540 --> 00:09:00.077
فهل هناك إيمانٌ أعمى أكثرُ من هذا! هل هناك تأجير عقلٍ أكثرُ من هذا!

124
00:09:00.190 --> 00:09:05.290
هل هناك تحيزٌ علميّ وأحكام مسبقةٌ، أكثرُ من هذا!

125
00:09:05.290 --> 00:09:07.380
هذه التُّهم التِّي يرمون بها المسلمين.

126
00:09:07.680 --> 00:09:12.238
هل هناك من هو أولى من هؤلاء الملحدين والدَّارونيّين بها!

127
00:09:12.450 --> 00:09:17.515
يدَّعون خصومةً بين الإسلام والواقع وخصومةً بين الإسلام والعِلم التَّجريبيِّ،

128
00:09:17.530 --> 00:09:23.276
مع أنَّ في قولهم مثلًا: "لا إرادةَ حرةَ لدى الإنسان، بل تحرِّكه المورِّثات"

129
00:09:23.290 --> 00:09:30.700
تتجلَّى قمّة المصادمة للواقع، الذّي يفرض أنّ الإنسان لديه إرادةٌ حرةٌ، مهما أنكروا.

130
00:09:30.710 --> 00:09:35.980
ويتجلّى عدم احترام العِلم التّجريبيِّ في دعاوى المورِّثات بلا دليلٍ.

131
00:09:36.150 --> 00:09:41.485
وهذا كلّه، ضريبة معاندة الأدّلة الفطريّة على وجود الله -تعالى-.

132
00:09:41.600 --> 00:09:45.480
اقتربنا بهذا من نهاية الحديث عن الأدّلة الفطريّة،

133
00:09:45.480 --> 00:09:48.634
ولا نريد أن نستطْرد كثيرًا ونبتعد عن الموضوع.

134
00:09:48.720 --> 00:09:54.722
لكن نَوَدُّ أن نذكر مثالًا للتّضليل الذّي يمارسه الملحدون والدّارونّيون، باسم العلم،

135
00:09:54.920 --> 00:10:00.060
وهو تبْرير الشّذوذ الجنسيِّ بادّعاء وجود أساس جينيٍّ له.

136
00:10:00.060 --> 00:10:05.218
لنرى مثالًا أخيرًا، من ضرائب التَّنكُّر لفطريَّة الغرائز البشريَّة.

137
00:10:05.230 --> 00:10:08.240
ومحاولةِ تفسيرِها تفسيرًا ماديًّا بحتًا.

138
00:10:08.240 --> 00:10:11.568
وهو ما سنناقشه في الحلقة القادمة بإذن الله.

139
00:10:11.590 --> 00:10:12.930
والسّلام عليكم ورحمة الله.