﻿1
00:00:21.220 --> 00:00:24.017
هلْ هناكَ دليلٌ منَ العلمِ على وجودِ اللهِ؟

2
00:00:24.780 --> 00:00:29.575
الجوابُ باختصارٍ وببساطةٍ: أكثرُ ما يدلُّ عليهِ العلمُ هوَ اللهُ

3
00:00:30.130 --> 00:00:34.486
قدْ تقولُ: أينَ؟ أرِني اللهَ! أوْ أسمِعْني اللهَ!

4
00:00:35.200 --> 00:00:40.021
فنقولُ: أنتَ لمْ تسألْ: هلْ نرى أوْ نسمعُ اللهَ كما نرى أوْ نسمعُ المحسوساتِ؟

5
00:00:40.290 --> 00:00:42.593
ولوْ كان هذا سؤالَكَ لقُلْنا لكَ: لا طبعًا!

6
00:00:43.180 --> 00:00:45.958
لكنَّكَ سألْتَ: هلِ العلمُ يدلُّ على اللهِ؟

7
00:00:46.580 --> 00:00:48.880
العلمُ مركَّبٌ منَ الحسِّ والعقلِ

8
00:00:49.070 --> 00:00:52.950
فالإنسانُ ليسَ آلةً صماءَ أو آلة تصوير نلتقطُ بها صورًا

9
00:00:52.950 --> 00:00:55.852
ثمَّ ننظرُ في شاشتِها، هلْ نرى اللهَ فيها؟

10
00:00:56.390 --> 00:01:00.414
بلِ الإنسانُ يحلِّلُ مدخلاتِ الحِسِّ بعقلِهِ، ويخرجُ بنتائجَ

11
00:01:00.620 --> 00:01:05.467
وهذهِ العمليَّةُ تبدأُ منَ اللَّحظاتِ الأولى مِن طفولتِهِ وتَترقّى معَ كِبَرهِ

12
00:01:05.750 --> 00:01:09.921
بلْ حتَّى الحيواناتُ تستنتجُ منَ المحسوساتِ وتربِطُ الأثرَ بالمؤثِّرِ

13
00:01:10.330 --> 00:01:14.495
فتعلمُ منْ رائحةِ الطَّعامِ أنَّ هناكَ طعامًا وراءَهُ؛ فتبحثُ عنهُ

14
00:01:14.960 --> 00:01:18.821
و منها ما يقصُّ الأثرَ كالكلبِ؛ فيبحثُ عنْ صاحبِ هذا الأثرِ

15
00:01:20.000 --> 00:01:23.698
إذا رأيتَ تفَّاحةً مَقضومةً عليها آثارُ أسنانِ إنسانٍ

16
00:01:23.950 --> 00:01:25.908
علمْتَ أنَّ هناكَ إنسانًا قضمَها

17
00:01:26.140 --> 00:01:28.713
هذا علمٌ، معَ أنَّكَ لم ترَ هذا الإنسانَ!

18
00:01:29.150 --> 00:01:32.995
إذا سمعْتَ أُنشودةً بصوتٍ جميلٍ علمْتَ أنَّ هناكَ منْ يُنشدُها

19
00:01:33.170 --> 00:01:36.293
هذا علمٌ، معَ أنَّكَ لم ترَ الَّذي أنشدَها!

20
00:01:36.760 --> 00:01:38.090
بلْ هذهِ علومٌ بديهيَّةٌ،

21
00:01:38.090 --> 00:01:40.818
ولشدَّةِ بَداهتِها لا يسمّيها النّاسُ علمًا

22
00:01:41.090 --> 00:01:45.144
لأنَّ كلمةَ (عِلم) يتبادرُ منها إعمالُ التَّأمُّلِ والتَّحليلِ

23
00:01:45.330 --> 00:01:47.750
وهوَ ما لا تحتاجُهُ في مثلِ هذهِ الأمورِ

24
00:01:48.432 --> 00:01:49.690
لكلِّ حادثٍ سببٌ

25
00:01:50.180 --> 00:01:55.449
هذا مبدأٌ عقليٌّ، فِطريٌّ، بَدهِيٌّ لا يحتاجُ تعليمًا ولا ذكاءً

26
00:01:55.780 --> 00:02:02.197
ونحنُ نعملُ بقانونِ السَّبَبيَّةِ في كلِّ حركاتِنا؛ فنأكلُ لأنَّ الطَّعامَ سببٌ في سدِّ الجوعِ

27
00:02:02.580 --> 00:02:05.647
ونشربُ لأنَّ الماءَ سببٌ في سدِّ العطشِ

28
00:02:06.170 --> 00:02:08.492
ونلجأُ للنَّومِ كسببٍ للرَّاحةِ

29
00:02:08.738 --> 00:02:11.152
ونعملُ كسببٍ لتحصيلِ العَيشِ

30
00:02:11.780 --> 00:02:17.739
بمبدأِ السَّببيَّةِ هذا تعلمُ أنَّ لنفسِكَ، وللكونِ منْ حولِكَ خالقًا مدبِّرًا

31
00:02:18.020 --> 00:02:23.097
أوجدَ الكونَ، هيَّأهُ للحياةِ، أحكمَ تفاصيلَه، ضبطَ قوانينَه

32
00:02:23.330 --> 00:02:26.953
تظهرُ آثارُ قدرتِه في نفسِك، وحركاتِ الموجوداتِ حولَكَ

33
00:02:27.320 --> 00:02:31.692
فسُؤالُ: هلْ هناكَ دليلٌ على وجودِ اللهِ؟ سؤالٌ غيرُ دقيقٍ

34
00:02:32.010 --> 00:02:36.242
لأنَّه ليسَ هناكَ شيءٌ، إلّا وهوَ دالٌّ على وجودِ اللهِ

35
00:02:36.770 --> 00:02:42.948
لوْ دخلْتَ بيتًا ليسَ لكَ، وجلسْتَ على كنبةٍ فيهِ، وأكلْتَ مِن طعامٍ مطبوخٍ على الطَّاولةِ أمامَكَ

36
00:02:43.660 --> 00:02:49.894
فهلْ يصدرُ عنكَ حينئذٍ -إنْ كنتَ عاقلًا- سؤالُ: هلْ هناكَ دليلٌ على أنَّ لهذا البيتِ بانيًا؟

37
00:02:50.270 --> 00:02:53.640
ولهذا الطَّعامِ طاهيًا؟ ولهذهِ الكنبةِ صانعًا؟

38
00:02:54.110 --> 00:02:58.399
هلْ هناكَ دليلٌ على أنَّ أيًّا مِن هذهِ الأشياءِ حصلَ بفعلِ فاعلٍ؟

39
00:02:59.360 --> 00:03:01.841
ألنْ يكونَ سؤالُكَ حينئذٍ مُستفزًّا؟!

40
00:03:03.110 --> 00:03:04.171
قالَ اللهُ تعالى:

41
00:03:04.390 --> 00:03:11.283
﴿قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ [القرآن 10 :101]

42
00:03:11.720 --> 00:03:15.091
"ماذا في السَّماواتِ والأرضِ" عامَّةٌ، شامِلةٌ

43
00:03:15.410 --> 00:03:18.717
فكلُّ ما فيهِما يدلُّ على اللهِ، وعلى صِفاتِه

44
00:03:18.930 --> 00:03:21.819
لكنَّ الَّذينَ معَهم مشكلةٌ في الإيمانِ بالغيبِ أصلًا

45
00:03:22.077 --> 00:03:26.434
فلنْ تنفعَهُم الأدلَّةُ، مَهما كانتْ دالَّةً، واضحةً

46
00:03:27.320 --> 00:03:28.335
وقالَ تعالى:

47
00:03:28.335 --> 00:03:33.587
﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ و الأرضِ ومَا خَلَقَ اللهُ مِن شَيءٍ﴾ [القرآن 7 :185]

48
00:03:34.070 --> 00:03:36.892
"في مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ" ولمْ يقُلْ: "إلى"

49
00:03:37.160 --> 00:03:40.599
فحرفُ (في) يشملُ التَّأمُّلَ والتَّدبُّرَ في التَّفاصيلِ

50
00:03:41.240 --> 00:03:44.112
والَّذي يدلُّكَ أكثرَ وأكثرَ على الخالقِ سُبحانَه:

51
00:03:44.380 --> 00:03:45.915
"وَمَا خَلَقَ اللهُ مِن شَيءٍ"

52
00:03:46.260 --> 00:03:49.955
يعني: كلُّ مَا خلقَ اللهُ منْ شيءٍ يدلُّ عليهِ سُبحانَه!

53
00:03:50.320 --> 00:03:52.472
كلُّ مَا خَلقَ يدلُّ عليهِ سبحانَه!

54
00:03:53.480 --> 00:03:57.704
فيا عجبًا كيفَ يُعصَى الإلهُ أمْ كيفَ يجحَدُهُ الجاحِدُ

55
00:03:58.930 --> 00:04:03.136
وللهِ في كلِّ تحريكةٍ وفي كلِّ تسكينةٍ شاهدُ

56
00:04:03.510 --> 00:04:07.251
وفي كلِّ شيءٍ لهُ آيةٌ تدلُّ على أنَّه الواحدُ

57
00:04:07.690 --> 00:04:11.800
فالسُّؤالُ الصَّحيحُ ليسَ: هلْ هناكَ دليلٌ على وجودِ خالقٍ؟

58
00:04:12.210 --> 00:04:19.287
بلْ، هلْ هناكَ شيءٌ يستطيعُ أنْ يخرجَ وينسلخَ عنْ كونِهِ دليلًا على وجودِ الخالقِ؟

59
00:04:19.580 --> 00:04:20.744
والجوابُ: لا

60
00:04:22.295 --> 00:04:24.124
وصدقَ ابنُ تيْميَةَ إذْ قالَ:

61
00:04:24.351 --> 00:04:28.260
"كلَّما كانَ النَّاسُ إلى الشَّيءِ أحوجَ كانَ الرَّبُّ بهِ أجودَ"

62
00:04:28.460 --> 00:04:31.861
نعمْ؛ فحاجةُ النَّاسِ إلى معرفةِ ربِّهم أعظمُ الحاجاتِ

63
00:04:32.070 --> 00:04:36.845
فترى أنَّ اللهَ يجودُ عليهِم بأدلَّةِ وُجودِه وطُرقِ معرفةِ صفاتِه

64
00:04:37.280 --> 00:04:39.716
بلْ ومِن أسماءِ اللهِ تعالى (الظَّاهرُ)

65
00:04:39.834 --> 00:04:41.590
قالَ ابنُ الجَوزيِّ في (زادِ المسيرِ)

66
00:04:41.850 --> 00:04:43.026
في تفسيرِ قولِهِ تعالى:

67
00:04:43.390 --> 00:04:46.121
﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [القرآن 57 :3]

68
00:04:46.760 --> 00:04:54.059
قالَ: "الظَّاهر بحُججِه الباهرةِ وبراهينِه النَّيِّرةِ، وشواهدِهِ الدّالَّةِ على صحَّةِ وَحدانيَّتِهِ"

69
00:04:54.510 --> 00:04:57.551
فاللهُ ظاهرٌ، مُدرَكٌ بالعقولِ والدَّلائلِ

70
00:04:57.740 --> 00:05:03.726
وهوَ في الوقتِ ذاتِه باطنٌ؛ لأنَّه غيرُ مُشاهَدٍ كسائرِ الأشياءِ المُشاهَدةِ في الدُّنيا

71
00:05:05.360 --> 00:05:09.562
هذا هو الدَّليلُ بإحكامٍ، وبساطةٍ، ووُضوحٍ، وعُمقٍ

72
00:05:09.950 --> 00:05:13.087
كلُّ الكائِناتُ في الوجودِ تدلُّ على وجودِ اللهِ

73
00:05:13.250 --> 00:05:16.388
فكلُّ ما تُشاهدُه ليسَ كائِناتٍ عَشوائيَّةً؛

74
00:05:16.518 --> 00:05:20.281
بلْ بنيتُها، حركاتُها تدلُّ على أنَّها مخلوقةٌ

75
00:05:20.400 --> 00:05:25.551
أي مصنوعةٌ بإرادةٍ وقدرةٍ، فلا يمكنُ لِـ (اللَّا شيءِ) أنْ يخلُقَها

76
00:05:25.880 --> 00:05:30.091
ولا يمكنُ لها -هيَ- أنْ تخلُقَ نفْسَها وقدْ كانتْ عدمًا قبلَ أنْ توجدَ

77
00:05:30.580 --> 00:05:32.028
فلا بدَّ من خالقٍ لها

78
00:05:32.210 --> 00:05:38.080
متَّصفٍ بالإرادةِ، والقُدرةِ، والعِلمِ، والحكمةِ، والعظَمةِ، وسائرِ ما تدلُّ عليهِ مخلوقاتُهُ

79
00:05:38.760 --> 00:05:42.607
كان يمكنُ في هذهِ الحلقةِ أنْ أشرحَ لكَ دليلَ (امتناعِ التَّسلسلِ)

80
00:05:42.870 --> 00:05:48.043
وأنَّ مُمكنَ الوجودِ لا بدَّ له منْ واجبِ الوجودِ، وأنَّ الحادِثَ لا بُدَّ لهُ مِن أزَليٍّ؛

81
00:05:48.340 --> 00:05:54.158
لكنِّي لمْ أفعلْ؛ لأنَّ هذهِ كلَّها ليستْ جزءًا منَ الدَّليلِ الأساسيِّ

82
00:05:56.727 --> 00:06:02.297
ردُّ الاعتراضاتِ، ومناقشةُ الشُّبُهاتِ ليستْ جُزءًا مِن الدَّليلِ الأصليِّ

83
00:06:02.660 --> 00:06:09.373
وإنَّما هيَ ردودٌ على مَن لديهِ خللٌ حجَبَه عنِ الاقتناعِ بهذا الدَّليلِ الواضحِ جدًّا

84
00:06:09.960 --> 00:06:15.575
لذلكَ فعندما أشرحُ لكَ في الحلقاتِ القادمةِ: التَّسلسلَ وامتناعَه، والحدوثَ، والأزليَّ

85
00:06:15.575 --> 00:06:18.469
فقدْ تقولُ: أنا لم افهم، لم أفهم شيئًا!

86
00:06:18.640 --> 00:06:19.523
ليست مشكلةً

87
00:06:19.700 --> 00:06:22.982
مَن قالَ أنَّكَ لا بدَّ أنْ تفهمَ ردَّ الشُّبُهاتِ حتّى تؤمنَ باللهِ؟!

88
00:06:23.400 --> 00:06:26.234
أنتَ بإمكانِكَ أنْ تؤمنَ بوجودِ اللهِ

89
00:06:26.234 --> 00:06:31.767
إيمانًا عقليًّا، فِطريًّا، مستندًا إلى أُسسٍ علميَّةٍ محكمةٍ دونَ أنْ تفهمَ الشُّبُهاتِ

90
00:06:32.205 --> 00:06:33.785
ولا تفهمَ الرُّدودَ عليها

91
00:06:34.250 --> 00:06:37.477
وكما قيلَ: "أصعبُ المَهمَّاتِ توضيحُ الواضحاتِ"

92
00:06:37.720 --> 00:06:39.671
لأنَّ توضيحَ الأمورِ الواضحةِ

93
00:06:39.869 --> 00:06:42.620
لا يكونُ إلَّا معَ منْ يجادلُ في المُسلَّماتِ

94
00:06:42.620 --> 00:06:46.668
وبالتَّالي فليستْ هناكَ أرضيَّةٌ مشترَكةٌ للنِّقاشِ والإثباتِ معَه

95
00:06:47.330 --> 00:06:49.669
لو أنَّ إنسانًا رأى الشَّمسَ في منتصفِ النَّهارِ

96
00:06:49.669 --> 00:06:53.013
فقالَ: أنا غيرُ مقتنعٍ أنَّ هناكَ شمسًا - لماذا؟

97
00:06:53.380 --> 00:06:57.438
قالَ: لعلَّها كرةٌ صناعيَّةٌ ملتهبةٌ، وُضعَتْ أمامَنا

98
00:06:58.040 --> 00:07:02.739
قلْنا لهُ: لكنْ هذهِ الكرةُ، كيفَ هي معلَّقةٌ في الهواءِ، ولا بدَّ لها منْ حبلٍ يشدُّها

99
00:07:03.050 --> 00:07:04.198
ونحنُ لا نرى حبلًا؟!

100
00:07:04.780 --> 00:07:06.237
قالَ: لعلَّهُ حبلٌ شفَّافٌ

101
00:07:06.890 --> 00:07:10.224
فقلْنا لهُ: وبمَاذا عُلِّقَ هذا الحبلُ؟ ومنْ يحرِّكُه؟

102
00:07:10.460 --> 00:07:13.895
ثمَّ أيُّ حبلٍ هذا الَّذي سيتحمَّلُ هذهِ الحرارةَ دونَ أنْ ينقطعَ؟

103
00:07:14.400 --> 00:07:17.507
فقالَ: إذنْ، لعلَّ في الكرةِ مغناطيسًا ضخمًا

104
00:07:17.650 --> 00:07:22.096
مشحونًا بنفسِ شحنةِ قطعةٍ معدنيَّةٍ خُبِّئَتْ في الأرضِ تحتَه،

105
00:07:22.096 --> 00:07:25.260
فتنافرَا، فبقيَتْ مُعلَّقةً في الهواءِ

106
00:07:25.260 --> 00:07:28.559
فدخلْنا معَه في حسابِ الكتلةِ المطلوبةِ لهذا المغناطيسِ

107
00:07:28.730 --> 00:07:31.560
ومقدارِ الجاذبيَّةِ الأرضيَّةِ بالحساباتِ الرِّياضيَّةِ

108
00:07:31.760 --> 00:07:35.018
وتفوُّقِها على التَّنافرِ المغناطيسيِّ... إلى آخرِه

109
00:07:35.840 --> 00:07:37.611
المستمعُ لحوارِنا قدْ يقولُ:

110
00:07:37.910 --> 00:07:41.461
يا الله! كلُّ هذا دليلٌ على أنَّ الشَّمسَ طالعةٌ!

111
00:07:41.990 --> 00:07:44.172
أنا كنتُ أظنُّ المسألةَ أوضحَ منْ ذلكَ!

112
00:07:44.830 --> 00:07:47.500
لا، ليسَ هذا دليلَ أنَّ الشَّمسَ طالعةٌ؛

113
00:07:47.830 --> 00:07:52.374
وإنَّما هذهِ ردودٌ على الَّذي ينكرُ أشياءَ واضحةً بَدهيَّةً

114
00:07:52.990 --> 00:07:55.374
لا تلزمُكَ، ولا تحتاجُ أنْ تفهمَها

115
00:07:55.374 --> 00:08:00.100
حتّى تقتنعَ بطلوعِ الشَّمسِ قناعةً علميَّةً، عقليَّةً، صحيحةً

116
00:08:00.310 --> 00:08:05.111
فالمشكلةُ ليسَتْ في حقيقةِ وجودِ الشَّمسِ، بلِ المشكلةُ في المنكِرِ لها

117
00:08:05.360 --> 00:08:12.181
وإنكاراتُه وشُبهاتُه -مهما كثرَتْ- لا تنفي أنَّ وجودَ الشَّمسِ حقيقةٌ بدهيَّةٌ واضحةٌ

118
00:08:12.181 --> 00:08:13.720
لكنْ كما قِيلَ:

119
00:08:13.940 --> 00:08:17.717
وليسَ يَصِحُّ في الأذهانِ شيءٌ إذا احتاجَ النَّهارُ إلى دليلِ

120
00:08:18.130 --> 00:08:20.281
نعمْ، سنردُّ في حلقاتٍ قادمةٍ

121
00:08:20.281 --> 00:08:22.537
على الشُّبهاتِ الَّتي تُثارُ على وجودِ اللهِ

122
00:08:22.730 --> 00:08:29.115
لكنَّ كلَّ ما سنقولُه ليسَ جزءًا منَ الدَّليلِ، بل ردٌّ على الاعتراضاتِ المثارةِ على الدَّليلِ

123
00:08:29.340 --> 00:08:34.041
الخلطُ بينَ الأمرينِ خطأٌ، وبعضُ النّاسِ يمكنُ أنْ يكونَ لديهِ إيمانٌ فِطريٌّ

124
00:08:34.320 --> 00:08:36.792
لكنْ لمَّا يسمع هذهِ المناقشاتِ في الرَّدِّ على الشُّبهاتِ

125
00:08:37.020 --> 00:08:40.600
يقعُ في نفسِه أنَّ حقيقةَ وجودِ اللهِ غامضةٌ، خفيَّةٌ

126
00:08:40.860 --> 00:08:43.163
تحتاجُ ذكاءً وفلسفةً وتعقيدًا؛

127
00:08:43.440 --> 00:08:48.485
لأنَّه ما ميَّزَ أنَّ كلَّ ما سمعَه ليسَ جزءًا منْ دليلِ وجودِ اللهِ

128
00:08:48.900 --> 00:08:50.230
بلْ ردودٌ على شبهاتٍ

129
00:08:50.570 --> 00:08:54.630
وأنَّ التَّعقيدَ فيها ليسَ لتعقيدٍ في حقيقةِ وجودِ اللهِ

130
00:08:55.000 --> 00:08:59.324
بلْ لتعقيدِ مهمَّةِ أنْ تحاورَ مَن يشكِّكُ في الأمورِ البدهيَّةِ

131
00:09:00.370 --> 00:09:02.907
لذلكَ كلِّه؛ فمِنَ الضَّروريِّ والمهمِّ

132
00:09:03.080 --> 00:09:08.489
الفصلُ بينَ أدلَّةِ وجودِ اللهِ، والرُّدودِ على منكري هذهِ الحقيقةِ البدهيَّةِ

133
00:09:09.110 --> 00:09:14.212
ثمَّ إنَّ كثرةَ ترديدِ الشُّبهاتِ المثارةِ ضدَّ شيءٍ، لا تعني بالضَّرورةِ ضعفَهُ؛

134
00:09:14.440 --> 00:09:15.750
بل في حالةِ وجودِ اللهِ

135
00:09:16.020 --> 00:09:21.344
فإنَّ كثرةَ ترديدِ الشُّبهاتِ تعبِّرُ عنْ حالةِ مُصارعةِ المنكرينَ لهذهِ الحقيقةِ

136
00:09:21.530 --> 00:09:26.623
الَّتي تهجُمُ عليهِم، وتفرضُ نفسَها عليهِم، فيدافعونَها بكلَِ شبهةٍ

137
00:09:26.863 --> 00:09:28.948
لتسكينِ نفوسِهمُ المضطَربةِ

138
00:09:29.610 --> 00:09:34.133
﴿أوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ

139
00:09:34.493 --> 00:09:40.149
وَأَنْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [قرآن 7: 185]

140
00:09:40.380 --> 00:09:41.653
والسَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ