﻿1
00:00:21.130 --> 00:00:21.850
السَّلامُ عليكم

2
00:00:22.350 --> 00:00:25.551
كنتُ في صِغَري وأنا مُستَلقٍ على سريري قبلَ النَّومِ أَتَسَاءَلُ:

3
00:00:25.910 --> 00:00:27.578
أَلَيسَ لِكُلِّ شيءٍ خَالِقٌ؟

4
00:00:28.180 --> 00:00:29.090
فمَنْ خَلقَ اللهَ؟

5
00:00:29.730 --> 00:00:33.250
ثمَّ أُحِسُّ بأنَّ هذا السُّؤالَ حرامٌ لا يخطرُ ببالِ أحدٍ مِن حولي

6
00:00:33.870 --> 00:00:36.671
كَبُرتُ فعرَفتُ أَنَّ هذا السُّؤَالَ يتساءَلهُ الكثيرونَ

7
00:00:36.850 --> 00:00:42.000
بَل، وعرفتُ أنَّ النَّبِيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قد نَصَّ على أَنَّ كثيرينَ سيسألونهُ

8
00:00:42.360 --> 00:00:44.956
وأرشدَ إلى طَرِيقةِ التَّعامُلِ مع هذا السُّؤالِ

9
00:00:45.500 --> 00:00:47.584
بدايةً، ما مَنشَأُ هذا السُّؤالِ؟

10
00:00:48.114 --> 00:00:54.392
مَنشَؤهُ أَنَّنا نظُنُّ القاعدةَ كَالتَّالي: (لكلِّ شيءٍ مُسبِّبٌ، ولكلِّ مَوجودٍ خَالِقٌ)

11
00:00:55.020 --> 00:01:02.864
بينما القاعدةُ الصَّحيحَةُ هي: (لكلِّ شيءٍ حَادِثٍ مُسبِّبٌ، ولكلِّ مَخْلُوقٍ خَالِقٌ)

12
00:01:03.228 --> 00:01:05.252
لكلِّ شيءٍ حادِثٍ مُسبِّبٌ

13
00:01:05.600 --> 00:01:09.502
(حادِثٌ) أي له بدايةٌ، وُجِدَ بعد أَن لم يكن مَوجودًا

14
00:01:09.950 --> 00:01:14.932
فكلُّ ما له بدايةٌ، لا بُدَّ له مِن مُسبِّبٍ أخرجهُ مِن العَدَمِ إلى الوجودِ

15
00:01:15.210 --> 00:01:16.917
أحدَثَهُ بعد أَن لم يكنْ

16
00:01:18.072 --> 00:01:19.841
ما الَّذي أَنبتَ النَّبْتَة؟ المطرُ

17
00:01:20.110 --> 00:01:21.953
حسنًا، ما الَّذي أَنزلَ المطرَ؟ السَّحابُ

18
00:01:22.500 --> 00:01:25.027
وما الَّذي كَوَّنَ السَّحابَ؟ البُخارُ المتصاعِدُ

19
00:01:25.460 --> 00:01:27.915
حسنًا، ومِن أينَ جاءَ هذا البُخارُ؟ مِن البحارِ

20
00:01:28.251 --> 00:01:30.353
ومَن أَوجدَ البحارَ؟ اللهُ

21
00:01:30.890 --> 00:01:33.464
ومَن أَوجدَ اللهَ؟ ليس له مُوجِدٌ؛

22
00:01:33.830 --> 00:01:35.236
لأَنَّه السَّببُ الأَوَّلُ

23
00:01:35.590 --> 00:01:37.669
أي ليس له مُسبِّبٌ

24
00:01:38.590 --> 00:01:39.749
حسنًا، لِماذَا؟

25
00:01:40.534 --> 00:01:46.540
لأنَّك لو افترضتَ أنَّه أَوجدَهُ خَالِقٌ، فستسألُ ومَن أَوجدَ خالِقَ الخالِقِ؟

26
00:01:46.670 --> 00:01:48.856
وهكذا إلى ما لا بدايةٍ

27
00:01:49.040 --> 00:01:53.119
وهذا يُؤَدِّي إلى تسلسُلِ الأَسبابِ ويُسَمَّى أيضًا (تسلسُلَ الفاعِلينَ)

28
00:01:53.390 --> 00:01:54.799
وهو مُستحِيلٌ عقلًا؛

29
00:01:55.040 --> 00:01:59.517
لأَنَّ نتِيجتَهُ أَن لا يحصلَ خَلْقٌ أَصلًا -كما بَيَّنا في الحلقةِ الماضيةِ-

30
00:01:59.820 --> 00:02:04.968
وضربْنا له مثالَ الأسيرِ الَّذي لا يُطْلَقُ سَراحُهُ حتَّى يتلقَّى الجُنديُّ أَمرًا مِن قائدِه،

31
00:02:05.208 --> 00:02:09.332
والقائدُ مِن قائدِهِ وهكذا إلى ما لا بدايةٍ، فلا يُحرَّرُ الأَسيرُ

32
00:02:10.510 --> 00:02:15.865
فإذا رأَيناهُ أُطلِقَ سَراحُهُ عَلِمنَا أَنَّ السِّلسلةَ وَقفتْ عند مَن أَعطى الأَمرَ

33
00:02:16.140 --> 00:02:19.113
دُونَ أَنْ يَتلقَّى أَمرًا مِن أَحدٍ أَعلى مِنهُ رُتبةً

34
00:02:19.560 --> 00:02:23.640
مثالٌ آخرُ يُوَضِّحُ استحالةَ التَّسلسُلِ في الأَسبابِ إلى ما لا بِدايةٍ:

35
00:02:23.980 --> 00:02:29.214
إذا دخلتَ بَيتًا، ونظرتَ مِن بابٍ فيهِ، فرأيتَ وراءهُ ثُرَيَّا مُعلَّقةً بِسلسلَةٍ

36
00:02:29.480 --> 00:02:31.608
لكنَّكَ لم ترَ مِن أين تبدأُ هذه السِّلسلَةُ،

37
00:02:31.900 --> 00:02:37.001
فإنَّكَ تَجزمُ بأنَّ لها بدايةً في السَّقفِ وإلَّا لَسقطتْ وما بقِيتْ مُعلَّقةً

38
00:02:37.340 --> 00:02:41.265
ولن تَتقبَّلَ فِكرةَ أَنَّ السِّلسلةَ قد تكونُ مُمتدَّةً إلى ما لا بدايةٍ

39
00:02:41.840 --> 00:02:46.761
لذلكَ فسؤالُ (مَن خَلَقَ الخَالِقَ؟) سُؤَالٌ خَطَأٌ؛ لأَنَّهُ يُخالِفُ العَقلَ

40
00:02:47.150 --> 00:02:52.367
لأَنَّ العقلَ يَقتضي أَنَّهُ إذا كان الكَونُ مَخلُوقًا فلا بُدَّ مِن وُجودِ خالِقٍ غَيرِ مَخلُوقٍ

41
00:02:52.877 --> 00:02:56.247
سؤالٌ خطأٌ؛ لأَنَّهُ لا بُدَّ -عَقلًا- مِن سببٍ أَوَّلٍ،

42
00:02:56.670 --> 00:02:58.933
فعندما تقولُ: مَن خالِقُ السَّبَبِ الأَوَّلِ؟

43
00:02:59.170 --> 00:03:00.440
فإنَّهُ لم يَعُدْ أَوَّلًا

44
00:03:00.620 --> 00:03:02.388
بل أَصبحَ سببًا ثانيًا

45
00:03:02.960 --> 00:03:07.177
إذن، فقانونُ السَّببيَّةِ يُطبَّقُ على الأُمورِ الحَادثةِ فقط

46
00:03:08.279 --> 00:03:13.666
إذا دخلتَ غُرفتكَ، ورأيتَ سريركَ قد تَغيَّرَ مَكانهُ فإنَّكَ تقولُ: مَن غَيَّرَ مكانَ السَّريرِ؟

47
00:03:13.840 --> 00:03:16.034
لأنَّ تغيُّرَ مكانِهِ أَمرٌ حادِثٌ

48
00:03:16.440 --> 00:03:22.450
بينما إذا دخلتَ غُرفتكَ، ولم تر مكانَ السَّريرِ تغيَّرَ، فإنَّكَ لا تَسألُ مَن أَبقى السَّرِيرَ مكانَهُ؟

49
00:03:22.820 --> 00:03:26.514
لأَنَّ بقاءَهُ مكانَهُ ليس أمرًا حادِثًا حتَّى يكُونَ له محدِثٌ

50
00:03:26.950 --> 00:03:31.924
واللهُ تعالى -بما أَنَّهُ السَّببُ الأوَّلُ- فليس حادِثًا حتَّى يكُونَ له مُحدِثٌ

51
00:03:32.180 --> 00:03:36.761
بل هو خارِجٌ عن إطارِ المادَّةِ التَّي خلَقها وغيرُ مَحكُومٍ بقوانينِها

52
00:03:37.375 --> 00:03:43.540
إذا رأيتَ دُميةً تُحرَّكُ بخُيوطٍ، وعلِمتَ أَنَّ هناكَ مِن خلفِ السِّتارِ إنسانًا يُحرِّكُها،

53
00:03:44.020 --> 00:03:47.921
فهل مِن المَقبولِ أَنْ تَسأَلَ: ومَن يُحرِّكُ خُيوطَ هذا الإِنسانِ؟

54
00:03:49.170 --> 00:03:52.611
إذا رأيتَ رغِيفَ خُبزٍ وعلِمتَ أنَّهُ لا بُدَّ للخبز مِن خبَّازٍ،

55
00:03:52.930 --> 00:03:55.063
فهل تَسأَلُ: ومَن خبزَ الخبَّازَ؟

56
00:03:55.380 --> 00:03:58.285
لا بالتأكيد، بل هو سؤالٌ مُضحِكٌ وخاطِئٌ!

57
00:03:58.410 --> 00:04:01.721
لماذا؟ لأنَّهُ طبَّقَ تَعميمًا في غيرِ مكانِهِ

58
00:04:02.080 --> 00:04:08.041
وكذلكَ فالخَلقُ صِفةٌ مُلازِمةٌ للمَخلُوقِينَ، فلا تُعمَّمُ على الخالِقِ

59
00:04:08.485 --> 00:04:11.522
فسؤالُ (مَن خَلَقَ اللهَ؟) سُؤَالٌ خَاطِئٌ

60
00:04:11.860 --> 00:04:14.861
مثل سُؤالِ: ما طُولُ الضِّلعِ الرَّابعِ في المثلَّثِ؟

61
00:04:15.160 --> 00:04:19.445
وهو كأَنَّكَ تقُولُ: مَن خَلَقَ الَّذي لا خالِقَ لَهُ؟

62
00:04:19.602 --> 00:04:23.647
أو مَن الَّذي سَبَقَ الَّذي لا شيءَ قَبلَهُ؟

63
00:04:23.910 --> 00:04:29.917
فالجَوَابُ: الخالِقُ ليس له خالِقٌ؛ لأنَّهُ لو كان له خالِقٌ، لكانَ مَخلُوقًا لا خالِقًا

64
00:04:30.310 --> 00:04:32.416
لذا فهذا السُّؤالُ ليس مُحرِجًا

65
00:04:33.110 --> 00:04:35.643
ولا خافتِ الشَّريعةُ مِن أنْ يَخطرَ ببالِ النَّاسِ

66
00:04:35.890 --> 00:04:39.633
بل أخبرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- سلَفًا بأنَّهُ سيُسأَلُ

67
00:04:39.930 --> 00:04:41.604
وأَرشدنا إلى التَّعامُلِ معهُ

68
00:04:41.980 --> 00:04:42.880
إلى ماذا أَرشدَنا؟

69
00:04:43.190 --> 00:04:47.162
في الحدِيثِ الَّذي رواهُ البُخاريُّ ومُسلِمٌ أَنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قالَ:

70
00:04:47.550 --> 00:04:53.955
«يَأْتي الشَّيْطَانُ أحَدَكُمْ فيَقولُ: مَن خَلَقَ كَذَا، مَن خَلَقَ كَذَا، حتَّى يَقُولَ: مَن خَلَقَ رَبَّكَ؟

71
00:04:54.550 --> 00:04:57.722
فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ باللَّهِ ولْيَنْتَهِ» (صحَّحه البخاريُّ ومسلم)

72
00:04:58.300 --> 00:05:05.068
"ولْينتَهِ" أي ينتَهي عَن الاسترسَالِ والاستمرَارِ مع هذه السِّلسلةِ مِن التَّساؤلاتِ بعد هذا الحَدِّ

73
00:05:05.210 --> 00:05:08.818
هل هذا حَجْرٌ على العَقلِ وتَعطيلٌ للعقلِ؟

74
00:05:09.130 --> 00:05:12.242
أبدًا؛ بل هو الموقفُ العقليُّ الصَّحِيحُ

75
00:05:12.480 --> 00:05:15.200
لماذا؟ لأَنَّ هذا السُّؤالَ: (مَن خَلَقَ رَبَّكَ؟)

76
00:05:15.370 --> 00:05:18.941
هو -كما بَيَّنَّا- سؤالٌ يُخالِفُ البدهيَّاتِ العقليَّةَ

77
00:05:20.050 --> 00:05:24.117
والبدهيَّاتُ العقليَّةُ هي الَّتي يَنطَلقُ منها الإنسانُ في الاستِدلالِ

78
00:05:24.380 --> 00:05:29.464
لا أنَّهُ يَطلُبُ لها أدلَّةً عليها حتَّى يستَمِرَّ في سِلسلةِ البَرهَناتِ والتَّعليلاتِ

79
00:05:30.110 --> 00:05:33.708
أي أنَّ الَّذي يسأَلُ هذا السُّؤالَ كأنَّ عليهِ أَن يقولَ: ما الَّذي أفعلُهُ؟!

80
00:05:33.940 --> 00:05:35.880
أَنا أُخالِفُ العلُومَ الفِطرِيَّةَ الضَّروريَّةَ

81
00:05:36.160 --> 00:05:40.018
إذَن فَلْأقِفْ عند هذا الحَدِّ وإلَّا فإنِّي أُهدِرُ عَقلِي

82
00:05:40.250 --> 00:05:41.576
لذلكَ فَفي الحَدِيثِ الآخَرِ

83
00:05:41.730 --> 00:05:45.961
وَجَّهَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ- مَن يَأتِيهِ هذا السَّؤُالُ إلى أَنْ يقولَ:

84
00:05:46.310 --> 00:05:51.389
«اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لم يَلِدْ، ولم يُولَدْ، ولم يَكُنْ له كُفُوًا أَحَدٌ» (حسَّنه الألبانيُّ)

85
00:05:51.880 --> 00:05:54.856
أي: أَنا آمنتُ بأنَّ اللهَ ليس حادِثًا كالحوادثِ

86
00:05:55.420 --> 00:05:59.679
لم يُولَدْ لِتَكُونَ لَهُ بِدَايَةٌ أَصْلًا، وليس أحدٌ مُكافِئًا لَهُ

87
00:05:59.830 --> 00:06:02.164
فهو تعالى بَائِنٌ عَن خَلقِهُ

88
00:06:02.430 --> 00:06:04.864
ليس مَخلُوقًا مثلهُم لِيكُونَ لَهُ خَالِقٌ،

89
00:06:05.190 --> 00:06:07.839
لذا فهذا السُّؤالُ غيرُ صحيحٍ أَصلًا

90
00:06:08.480 --> 00:06:11.603
لكِنَّ السُّؤَالَ يَهجُمُ عليَّ، وأنا أَعلمُ أنَّهُ غيرُ صحيحٍ!

91
00:06:12.020 --> 00:06:12.661
لا عليك

92
00:06:12.970 --> 00:06:18.830
إِذَنْ فهو وَسوَاسٌ تتعاملُ معهُ كما تتعاملُ مع وَسوَاسِ الطَّهارَةِ والوُضوءِ والصَّلاةِ؛

93
00:06:19.130 --> 00:06:22.583
أنتَ إنْ كُنتَ مُصَابًا بِالوَسوَاسِ فإنَّ الشَّيطانَ يُحدِثُ لديكَ شَكًّا

94
00:06:22.940 --> 00:06:24.246
غسَلتَ يدَكَ أَم لَم تَغسِلها؟

95
00:06:24.660 --> 00:06:25.954
نوَيتَ الصَّلاةَ أَم لم تَنوِ؟

96
00:06:26.360 --> 00:06:28.739
كَبَّرتَ تَكبيرًا صحيحًا أَم لم تُكَبِّر؟

97
00:06:29.170 --> 00:06:34.871
مع أنَّها -كُلَّها- تكونُ أمورًا حِسِّيَّةً يقينيَّةً لا تحتاجُ بَرهَنةً ولا استِدلالًا

98
00:06:35.120 --> 00:06:37.115
ومع ذلكَ فأَنتَ تَشُكُّ فِيها

99
00:06:37.420 --> 00:06:38.723
ما الحَلُّ في هذه الحالةِ؟

100
00:06:38.845 --> 00:06:40.893
هل تَلجَأُ إلى البَرهَنةِ والاستِدلَالِ؟

101
00:06:41.520 --> 00:06:44.962
لا، بل تَستَعِيذ باللهِ مِن الشَّيطِانِ الَّذي يُوَسوِسُ لَكَ

102
00:06:45.270 --> 00:06:47.624
وتنتهي عَن التَّفكيرِ في الشُّكوكِ الَّتي يُثيرُها

103
00:06:48.040 --> 00:06:51.777
وهكذا في حالَةِ سُؤَالِ: (مَن خَلَقَ اللهَ؟)

104
00:06:51.980 --> 00:06:55.153
وقد علِمتَ أنَّهُ سؤالٌ يُخالِفُ ضَرورَاتِ العَقلِ

105
00:06:55.994 --> 00:07:01.814
خِتَامًا، سُؤَالُ: (مَن خَلَقَ اللهَ؟) يسألهُ المُلحِدُونَ أَيضًا اعتِراضًا على إِيمانِنا باللهِ؛

106
00:07:02.120 --> 00:07:06.742
لأنَّهُم لا يتقبَّلونَ فكرةَ أَنْ يكَونَ اللهُ أزَليًّا بلا بدايةٍ

107
00:07:07.560 --> 00:07:12.461
قلْ لِلمُلحدِ الَّذي يَعتَرِضُ عليكَ بهذا الاعتراضِ: هل تُؤمِنُ بأنَّ الكَونَ له بدايةٌ؟

108
00:07:12.940 --> 00:07:17.883
فإنْ قالَ: نَعم، فلا بُدَّ لهذا الكونِ الحادِثِ مِن مُحدِثٍ بِالبَديهَةِ العقليَّةِ الواضحةِ

109
00:07:18.400 --> 00:07:20.252
وإِن قالَ: لا، بلْ هو أزَليٌّ

110
00:07:20.670 --> 00:07:24.649
فقُل لهُ: تَعتَرِضُ على أزَليَّةِ اللهِ، وتقولُ بأزَليَّةِ الكَونِ؟!

111
00:07:25.200 --> 00:07:28.287
إِذَن، فَأَنتَ لا تَعترِضُ على مَبدأ الأزَليَّةِ بحَدِّ ذاتهِ،

112
00:07:28.600 --> 00:07:31.292
لكنَّكَ تَعترِضُ على أزَليَّةِ خالقٍ

113
00:07:31.540 --> 00:07:36.816
أَوجَدَ الكَونَ بعِلْمٍ، وإرادةٍ، وحِكمَةٍ وقُدرَةٍ تَظهرُ آثارُها في كُلِّ شَيءٍ،

114
00:07:37.180 --> 00:07:39.779
وتقولُ بأزَليَّةِ كَونٍ، هكذا بلا مُوجِدٍ

115
00:07:40.170 --> 00:07:43.268
كَونٍ لا إِرادةَ له ولا عِلمَ ولا حِكمةَ

116
00:07:44.030 --> 00:07:45.800
ثُمَّ ذَرهُم في طُغيانِهِم يَعمَهُونَ

117
00:07:46.050 --> 00:07:47.656
والسَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ