﻿1
00:00:06.712 --> 00:00:07.990
السلام عليكم ورحمة الله

2
00:00:08.197 --> 00:00:10.822
ناقشنا في حلقةِ (أحْرجتُك) مقولة:

3
00:00:11.061 --> 00:00:17.171
"ولذلك، ولذلك توجَد عُيوبٌ في الخَليقة، ستجد حتى في تركيب الإنسان عيوبًا

4
00:00:18.001 --> 00:00:23.654
تركيب الحيوانات فيه عيوب، تقول: أستغفر الله، فيه، فيه عيوب، وإلى الآن

5
00:00:23.811 --> 00:00:25.574
لم يثبت إلاّ أنّها عيوب"

6
00:00:26.018 --> 00:00:31.467
وذكرنا ما يتضمّنُه هذا الادّعاء من أسلوبٍ يُسمّى في عِلْم المُغالَطات المنطقيّة:

7
00:00:31.630 --> 00:00:33.177
(تحويلَ عِبء الإثبات)

8
00:00:33.411 --> 00:00:37.754
هُم يقع عليهِم عِبء التَّدليل على أنَّ العشوائيّة واللّاقَصْدِيّة

9
00:00:37.928 --> 00:00:41.323
يُمكن أنْ تأتيَ بكلِّ هذا الإتقان والتّصميم في الكائنات

10
00:00:41.410 --> 00:00:47.794
ويتمسّكون بأشياءَ يدّعون أنّها عيوبٌ، ثمّ يُطالبونك بإثباتِ أنّها ليست عُيوبًا

11
00:00:47.931 --> 00:00:49.666
وبيّنّا مع ذلك بالتّفصيل

12
00:00:49.810 --> 00:00:55.388
كيف يتّضِح أكثرَ وأكثر -بالعِلم الصّحيح- أنّ ما يدّعون أنّه عيوب، كشَبَكِيّة العين

13
00:00:55.388 --> 00:00:58.055
والزّائدة الدّوديّة، وقناة السَّائل المنويّ

14
00:00:58.150 --> 00:01:01.980
هي في الحقيقة أدلَّةٌ بديعةٌ على الإتقان والإحكام

15
00:01:02.374 --> 00:01:05.213
أمثلتنا اليوم -إخواني- هي من عالَم الحيوان

16
00:01:05.431 --> 00:01:08.963
ومُفاجآتها أكبر من مفاجآت الحلقة الماضية

17
00:01:09.564 --> 00:01:16.367
يقولون لك: "في الحيوانات أخطاء وأعضاء زائدةٌ تدلُّ على أَنّها لم تأتِ بِتصميم خالقٍ عليمٍ

18
00:01:16.497 --> 00:01:21.976
فما فائدة أجْنِحة الطُّيور التي لا تطير؟ ما فائدة العظام الخلفيّة في الحوت؟

19
00:01:22.180 --> 00:01:26.096
ما فائدة الطّول الزّائد للعَصَب الحُنجريِّ الرّاجع لدى الزّرافة؟

20
00:01:26.620 --> 00:01:33.243
تعالوا نتناولْ إحدى هذه النِّقاط اليوم ونؤجِّل الثّانية وقِصّتَها الفريدة الصّادِمة

21
00:01:33.576 --> 00:01:34.756
للحلقة القادمة

22
00:01:35.152 --> 00:01:38.208
أولًا: أجنحة الطّيور التي لا تطير

23
00:01:38.763 --> 00:01:39.452
قالوا:

24
00:01:39.638 --> 00:01:44.609
"ما مكان هذه الأجنحة؟ نعامةٌ بأجنحةٍ ولا تطير، أليس كذلك؟

25
00:01:44.882 --> 00:01:50.087
الإيمّو بأجنحةٍ ولا تطير الرِّيّا لا تطير، ولماذا؟

26
00:01:50.580 --> 00:01:57.236
والبطريق أيضًا، بأجنحة ولا يطير، وهذا جالاباجس بأجنحةٍ ولا يطير،

27
00:01:57.881 --> 00:01:58.612
لماذا؟

28
00:01:59.211 --> 00:02:03.578
طبعًا سيسكت، ويَحُكُّ رأسه الواحد لماذا فعلًا؟

29
00:02:03.811 --> 00:02:05.582
التَّّطور يقول لك: الجواب سهلٌ"

30
00:02:05.820 --> 00:02:06.360
لا، عفوًا

31
00:02:06.660 --> 00:02:08.170
قبل أن نسمع الجواب التَّطوريّ

32
00:02:08.280 --> 00:02:09.478
أنا حكَكْت رأسي فعلًا

33
00:02:09.719 --> 00:02:12.617
وكلّفتُ نفسي أن أبحث، وسألتُ البطريق:

34
00:02:12.905 --> 00:02:19.204
أصحيحٌ ما رواه بعضُهم عنّي وعنك؟ أَنّ فينا عيوبًا وأعضاءَ بلا فائدةٍ؟

35
00:02:19.410 --> 00:02:22.585
أم ترى ما زعموا زُورًا، وبهتانًا، وإفْكًا؟

36
00:02:22.740 --> 00:02:27.952
أمّا عنِّي، فقد رأيت في الحلقة الماضية ما زعَموه مِن أخطاء وزيادة أعضاء

37
00:02:27.952 --> 00:02:31.698
في جسمي البشريّ زورًا، وبهتانًا، وإفْكًا

38
00:02:32.024 --> 00:02:33.117
فماذا عنك؟

39
00:02:33.587 --> 00:02:37.225
لم يُجبني البطريق بـ"لست أدري" على طريقة إيليا أبو ماضي

40
00:02:37.556 --> 00:02:41.877
بل قال لي بلسان حاله: اصْحَبني في رحلةٍ في هذا المقطع

41
00:02:42.030 --> 00:02:44.553
من إنتاج "البي بي سي" لتعرف الجواب

42
00:02:45.232 --> 00:02:46.457
قال ليَ البطريق:

43
00:02:46.893 --> 00:02:49.987
حتى أعيش في الأجواء القطبيّة شديدة البرودة

44
00:02:50.070 --> 00:02:52.159
فإن جسمي مليءٌ بالدُّهون

45
00:02:52.500 --> 00:02:58.020
وحتى أحافظ على هذه الدُّهون فلا بُدَّ لي مِن أنْ أنزل في الماء لأصطاد

46
00:02:58.614 --> 00:02:59.560
لكن يا بطريق!

47
00:02:59.910 --> 00:03:03.084
كيف تستطيع أن تنزل بجسمك المليء بالشُّحوم

48
00:03:03.360 --> 00:03:05.811
والتي ستجعلكَ تطفو على الماء؟

49
00:03:06.284 --> 00:03:07.166
أجابني:

50
00:03:07.486 --> 00:03:10.836
أرأيت هذه الأجنحة التي قالوا أنّها بلا فائدةٍ؟

51
00:03:11.100 --> 00:03:13.854
تعال نر ماذا أصنع بها

52
00:03:14.110 --> 00:03:17.879
انظُر إليّ وأنا أضربُ بها الماء فأغوصُ بسرعةٍ عاليةٍ

53
00:03:17.879 --> 00:03:22.593
عميقًا عميقًا في البحر، تمامًا كما الطّائرِ في جوِّ السّماء

54
00:03:22.856 --> 00:03:28.322
انظر إليّ وأنا أستخدم أجنحتي لأتوجّه يَمنةً ويَسرًة كما أريد

55
00:03:35.597 --> 00:03:40.208
لكنْ، كيف استطعت أن تَخرجَ من الماء بهذه السّرعة الصّاروخيّة؟

56
00:03:40.783 --> 00:03:41.750
أجابني البطريق:

57
00:03:42.050 --> 00:03:46.413
أرأيت هذه الأجنحة نفسها التي زعموا أنّها بلا فائدة؟

58
00:03:46.801 --> 00:03:49.525
إنّها مصمَّمةٌ بشكلٍ عجيبٍ

59
00:03:49.890 --> 00:03:51.570
انظر إليّ ماذا سأفعل

60
00:03:51.849 --> 00:03:55.265
سأصعد لأسبحَ وأتقلّب عند سطح البحر أوّلًا

61
00:03:55.733 --> 00:03:56.370
أتدري لماذا؟

62
00:03:56.670 --> 00:04:02.444
لأملأ ريش أجنحتي بفُقاعات الهواء، يساعدها على ذلك أنّ لديّ غُددًا

63
00:04:02.676 --> 00:04:06.227
تُفرز عليها مادّةً دهنيّة عازلَةً للماء

64
00:04:06.765 --> 00:04:09.944
انظر إلى فُقاعات الهواء وهي تَتجمّع بين الرّيش

65
00:04:10.177 --> 00:04:14.744
ثُمّ سأنزل في الماء مرة أخرى حتّى يقومَ الماء بضغْطِ أجنحتي

66
00:04:14.940 --> 00:04:19.098
وما حَوَته من هذه الفُقاعات وهذا يقلِّل كثافة جسمي

67
00:04:19.490 --> 00:04:23.426
فالآن، أستطيع أن أصعد إلى سطح البحر بسرعةٍ هائلةٍ

68
00:04:23.761 --> 00:04:27.345
مطلقًا فُقاعات الهواء كأنِّي طائرةٌ نفّاثةٌ

69
00:04:27.930 --> 00:04:32.695
وهذه الفُقاعات تُقلِّل احتكاك جسمي بالماء فتُسهِّل خروجي

70
00:04:33.210 --> 00:04:37.200
فبأجنحتي نزَلتُ لأكسب عيْشي، وبأجنحتي أصعد

71
00:04:37.561 --> 00:04:42.145
ولولا أجنحتي -التي زعموا أنّها بلا فائدةٍ- لما عِشت أصلًا!

72
00:04:42.145 --> 00:05:10.652
﴿هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبينٍ﴾ [القرآن11:31]

73
00:05:11.480 --> 00:05:17.888
هذا، ونحن لم نتكلّم عن تصميم الجهاز الدّمويِّ الذي يُمدُّ جناحيِ البطريق بالطّاقة،

74
00:05:18.140 --> 00:05:21.236
عن المواصفات الخاصّة لصِبغة الهيموغلوبين والميوغلوبين

75
00:05:21.436 --> 00:05:26.800
اللّتين تساعدان البطريق على البقاء 20 دقيقةً تحت الماء بشكلٍ متواصلٍ،

76
00:05:26.930 --> 00:05:31.679
عن كثافة عِظامه وعِظام جناحيْه التي تمكنُّه مِن هذا الغَوْص والصعود

77
00:05:32.163 --> 00:05:33.200
وانظروا -إخواني-

78
00:05:33.500 --> 00:05:39.125
كيف أنّ ما يجعل منه البعض شُبهةً يَتحوّل بالعِلم إلى دليلٍ جديدٍ

79
00:05:39.125 --> 00:05:40.646
على عظمة الله تعالى

80
00:05:41.030 --> 00:05:44.647
رأينا ذلك في شبكيّة العين وغيرها -الحلقةَ الماضيةَ-

81
00:05:44.870 --> 00:05:50.817
وها نحن نراه في جناحي البطريق الذي اتّخذ منه أتباع الخُرافة شُبهةً

82
00:05:50.925 --> 00:05:53.989
وهو مليءٌ بآيات العَظَمة، والحِكمة، والقُدرة

83
00:05:54.784 --> 00:05:55.760
ماذا عن النّعام؟

84
00:05:56.060 --> 00:05:57.951
لديه أجنحةٌ ولا يَطير أيضًا

85
00:05:58.640 --> 00:06:02.084
كلِّفْ نفسك أيّها السّائل أن تتابع برنامجًا وثائقيًا

86
00:06:02.210 --> 00:06:06.726
لترى هذا الطّائر الذي تصل سرعته إلى 80 كيلومترًا في الساعة

87
00:06:07.040 --> 00:06:13.399
كيف يَستخدم أجنحته كمَكابح لتخفيف سرعته والدّوران المُفاجئ أثناء المطاردات

88
00:06:13.399 --> 00:06:14.420
أو الهربَ من الافتراس

89
00:06:14.720 --> 00:06:19.520
كيف يَستخدم أجنِحته لتخويف الحيوانات التي تعتدي على بيوضه

90
00:06:19.687 --> 00:06:22.714
وللاستعراض عند التّزاوج، وغيرِها، وغيرها

91
00:06:23.366 --> 00:06:26.261
ثمّ عُد بعد ذلك كلِّه واسمعهم يقولون:

92
00:06:26.613 --> 00:06:33.800
"فالآن، الخَلْقَويُّ أو التّكوينيُّ لا يستطيع أن يفسِّر لنا، لماذا هذه الطُّيور

93
00:06:33.800 --> 00:06:35.273
لها أجنحةٌ ولا تطير؟"

94
00:06:36.017 --> 00:06:41.304
بالإضافة إلى هذا كلِّه -إخواني- لاحِظوا مغالطةَ (الاستدلال الدّائريِّ)

95
00:06:41.304 --> 00:06:42.800
في الحديث عن أجنِحة الطّيور

96
00:06:43.142 --> 00:06:45.611
الاستدلال الدّائريُّ

97
00:06:45.710 --> 00:06:48.639
مغالطةٌ معروفةٌ في عِلم المغالطات المنطقيَّة

98
00:06:49.026 --> 00:06:53.874
يجعل فيها المدّعي برهانه مِن نفس الدّعوى التي يُريد بَرْهَنتَها

99
00:06:54.393 --> 00:06:56.620
أي أنَّ الدّعوى هي نفسُها النّتيجة

100
00:06:57.140 --> 00:07:00.034
حين يقولُ هؤلاء أنّ هذه الأجنحة بلا فائدةٍ

101
00:07:00.570 --> 00:07:04.947
ما الذي يجعلكم تحكمون أنّها بفائدةٍ أو بلا فائدةٍ؟

102
00:07:05.120 --> 00:07:10.145
سيقولون: مساعدتُها للحيوان على البقاء حسب مفهوم الانتخاب الطبيعيِّ

103
00:07:10.430 --> 00:07:13.488
هذه الأجنحة لا تساعد الحيوان وبالتّالي فليس لها فائدةٌ

104
00:07:14.120 --> 00:07:18.513
وبالتّالي فقد جاءت بها الصُّدف العمياء، لا بتصميمٍ حكيمٍ

105
00:07:18.513 --> 00:07:22.882
يعني افتَرَضوا أنّ خُرافة التّطوُّر صحيحةٌ

106
00:07:23.150 --> 00:07:27.288
وبالتّالي فمِعيارها فيما له فائدةٌ وما ليس له فائدةٌ

107
00:07:27.560 --> 00:07:28.560
معيارٌ صحيحٌ

108
00:07:29.030 --> 00:07:30.324
وهو مساعدته على البقاء

109
00:07:30.940 --> 00:07:36.653
فحَكموا بأنّ هذه الأجنحةَ بلا فائدةٍ لأنّها لا تُساعد على البقاء بزعمهم

110
00:07:36.920 --> 00:07:39.085
وبالتّالي فلا خَلْقَ عن قَصْدٍ

111
00:07:39.380 --> 00:07:41.047
إذَنْ فالتّطوُّر صحيحٌ

112
00:07:42.080 --> 00:07:43.460
هذا هو الاستدلال الدّائري

113
00:07:43.760 --> 00:07:44.936
وهو يشبه أنْ أقول لك:

114
00:07:45.410 --> 00:07:49.842
أنا صادقٌ، وبما أنّي صادقٌ فإنْ قلتُ لك أنّي لا أكذب

115
00:07:50.000 --> 00:07:53.752
فأنا صادقٌ في هذه الدَّعوى، وبالتّالي فأنا صادقٌ

116
00:07:54.590 --> 00:07:57.524
الدّليل مأخوذٌ من الدعوى نفسِها

117
00:07:58.370 --> 00:07:59.240
فنقولُ لهم:

118
00:07:59.540 --> 00:08:03.237
المنظومة الإيمانيّة المُنسجمة المتوافقة مع العلم الصحيح

119
00:08:03.530 --> 00:08:05.817
الخاليةُ مِن مغالطاتكم تقول:

120
00:08:05.817 --> 00:08:11.056
أنَّ الخالق يخلق أشياء للجمال، فقال في أصنافٍ من الحيوانات:

121
00:08:11.390 --> 00:08:15.514
﴿ولكُمْ فيهَا جمَالٌ حينَ ترِيحُونَ وحينَ تسْرَحُونَ﴾ [القرآن6:16]

122
00:08:15.890 --> 00:08:20.089
فحتى لو افترضنا أنّ أجنحة وذيولَ الطُّيور الجميلة

123
00:08:20.089 --> 00:08:23.140
كالطّواويس وغيرها لا تُساعد على البقاء

124
00:08:23.319 --> 00:08:28.373
وحتّى لو افترضنا أنّكم اطَّلَعتم على أحاسيس هذه الطّيور ومُيولها الجنسيّة

125
00:08:28.580 --> 00:08:31.293
وأثبتُّم أنّها لا تُساعد في التّزاوج

126
00:08:31.681 --> 00:08:36.345
فيكفي أنّها تدلُّ العقلاءَ على أنَّ لهذا الجمال خالقًا

127
00:08:50.282 --> 00:08:56.678
فكيف عندما نرى أنّ هذه الأجنحة ليست مفيدةً جماليًّا لنا -نحن عباد الله- فحسب

128
00:08:57.286 --> 00:09:02.798
ولا مفيدةً لهذه الطُّيور فحسب بل تبلغُ أنْ تكون أساسيّةً لحياتها

129
00:09:02.956 --> 00:09:04.965
كما رأينا في البطريق والنّعام

130
00:09:05.507 --> 00:09:06.254
ختامًا -إخواني-

131
00:09:06.470 --> 00:09:09.853
أنا احترتُ حقيقةً في إعطاء عنوانٍ لهذه الحلقة

132
00:09:10.029 --> 00:09:16.113
فنحن اعتدنا أنْ نذكر مغالطةً منطقيَّة أو حيلةً نفسيَّةً، ثم نُعطي أمثلة عليها

133
00:09:16.340 --> 00:09:19.812
ذكرنا في الحلقات السّابقة أسلوبَ (خلطِ الخرافة بالحقائق)

134
00:09:19.812 --> 00:09:23.294
وأسلوبَ (أجِّرني عقلك) و(خاطِبهم كأطفال)

135
00:09:23.447 --> 00:09:25.180
و(تحويلَ عبء الإثبات)

136
00:09:25.730 --> 00:09:27.614
ماذا نسمي اليوم قولهم:

137
00:09:28.100 --> 00:09:29.100
الجناح للطيران

138
00:09:29.570 --> 00:09:32.260
وبما أنّ البطريق لا يطير والنّعامة لا تطير

139
00:09:32.540 --> 00:09:34.331
إذن أجنحتها بلا فائدةٍ

140
00:09:34.670 --> 00:09:38.947
وهذا يدلُّ على أنّ الكائنات الحيّة جاءت بالتّطور الصُّدَفيّ

141
00:09:39.860 --> 00:09:43.629
ماذا نسمّي كلامهم هذا بعدما رأينا الذي رأيناه؟

142
00:09:44.010 --> 00:09:49.153
هل هو مثالٌ آخر على (خاطِبهم كأطفال) يحتقِرون به عقول أتباعهم؟

143
00:09:49.760 --> 00:09:54.099
أم هي مغالطة (الاحتجاج بالجهل) إذ يَجهلون أو يَتجاهلون

144
00:09:54.099 --> 00:09:57.500
وظيفة جُزءٍ من جِسم الكائن الحيّ فيجعلون جهلهم هذا حُجّة؟

145
00:09:58.850 --> 00:10:03.037
أم هي مُغالطة (آلهةِ الفجَوات)؟ لديهم فجَواتٌ معرفيَّةٌ

146
00:10:03.260 --> 00:10:05.280
فيسدُّونها بنسبة الأفعال إلى الخرافة

147
00:10:05.580 --> 00:10:10.752
أي بما أنّه لا فائدة للأجنحة فمَن غيره؟ لا بُدَّ أنَّه التَّطور

148
00:10:11.060 --> 00:10:12.530
هو الذي جاء بهذه الأجنحة!

149
00:10:13.190 --> 00:10:19.659
أم هي مغالطة (التّضليل بالمقدِّمات الخاطئة)؟ حيث بدأوا بمقدِّمةِ أنّها أجنحةٌ بلا فائدةٍ

150
00:10:19.910 --> 00:10:25.334
وانتقلوا بالمستمِع إلى نتائج رتّبوها على هذه المقدِّمة دون أن يُعطوه فرصةً

151
00:10:25.670 --> 00:10:27.936
لمحاكمة صحّةِ المقدِّمة أصلًا؟

152
00:10:28.486 --> 00:10:31.141
أم هي مغالطةُ (الاستدلال الدّائريِّ) كما شرحنا؟

153
00:10:32.150 --> 00:10:37.999
أم أنّها مغالطةُ (تحويل عبء الإثبات)؟ إذ تعامَوا عن كلِّ أمثلة الإتقان والإحكام

154
00:10:37.999 --> 00:10:42.527
لا أقول في الكائنات الحيَّة بشكلٍ عامّ فحسب، بل وفي نفس الحيوانات

155
00:10:42.527 --> 00:10:44.027
التي اتّخذوا من أجنحتها شُبُهات

156
00:10:45.080 --> 00:10:49.319
وبدلَ إثباتهم قدرة العشوائيّة، والصُّدَفيَّة، والانتخاب الأعمى

157
00:10:49.670 --> 00:10:50.945
على الإتيان بهذا كله

158
00:10:51.240 --> 00:10:54.771
حوّلوا عِبء إثبات وظيفةِ أجنحة الطُّيور علينا

159
00:10:55.670 --> 00:10:59.476
أم أنّها ظُلماتٌ بعضُها فوق بعض؟

160
00:11:00.170 --> 00:11:02.826
احترت حقيقةً - إخواني - ماذا أسمّيها

161
00:11:03.320 --> 00:11:04.320
وأترك الجواب لكم

162
00:11:04.700 --> 00:11:05.700
والسَّلام عليكم